صفحة مدارسة شرح كتاب التوحيد لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

فاطمة سالم

|علم وعمل، صبر ودعوة| |طالبة في المستوى الثاني1 بم
صفحة مدارسة شرح كتاب التوحيد لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
نبدأ على بركة الله مدارسة كتاب التوحيد بشرح معالي الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

س : لم يبدأ الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كتابه التوحيد بخطبة كما هي عادة أهل التأليف ، لماذا ؟
 
التعديل الأخير:
س : لم يبدأ الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كتابه التوحيد بخطبة كما هي عادة أهل التأليف ، لماذا ؟
ج: ذكر الشيخ صالح آل الشيخ بأنه قد يكون السر في ذلك:
أن من الأدب في مقام التوحيد ألا يفصل بين الحق والدال على الحق وكلام الدال عليه، فالحق هو التوحيد والدال عليه الله والدليل على هذا الحق هو كلام الله وكلام رسوله - عليه الصلاة والسلام - ومن الأدب أيضًا ألا يتقدم بين يدي الله ورسوله -عليه الصلاة والسلام -.


س : عرفي التوحيد واذكري أقسامه.
 
س : عرفي التوحيد واذكري أقسامه.
التوحيد لغة : من وحّد يوحّد توحيدًا أي جعل الشيء واحدًا .
اصطلاحًا : هو إفراد الله تعالى بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته
أقسامه : ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
1- توحيد الربوبية : وهو إفراد الله تعالى بأفعاله من الخلق والتدبير والرزق...الخ.

2- توحيد الألوهية : الألوهة هي العبادة مع المحبة والتعظيم من أله يأله ألوهة وهو إفراد الله تعالى بالعبادة.
3- توحيد ألاسماء والصفات : وهو إفراد الله تعالى بأسمائه وصفاته من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل .

 
فوائد أعجبتني من شرح الشيح حفظه الله :
- المصدر مستكن في الفعل المضارع .
- المصدر نكرة .
-النفي إذا تسلط على النكرة فإنه يفيد العموم .
مثاله : قال تعالى " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا "
لا تشركوا : نهي تسلط على نكرة وهو المصدر المستكن في الفعل المضارع فيفيد العموم ، أي كل أنواع الشرك ؛ الأكبر والأصغر والخفي .
شيئا : نكرة جاءت في سياق النهي فتفيد العموم كذلك ، أي النهي عن إشراك أي أحد لا ملك ولا نبي ولا صالح ولا طالح ولاشيء
فيكون في الآية عمومان .
-" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " "ما "مع إلا تفيد الحصر والقصر كقوله تعالى " وما محمد إلا رسول "
-" الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأأمن وهم مهتدون "
هنا كذلك في " لم يلبسوا " مصدر مستكن في الفعل المضارع فهو نكرة في سياق النفي فيفيد العموم
فيكون كل أنواع الظلم ، لكنه غير مراد في الآية لأن هناك عموم يراد به الخصوص كما هو متقرر عند ألأاصوليين
فالظلم هنا المقصود به الشرك الأكبر لقوله تعالى " إن الشرك لظلم عظيم "

- تحريم النار في نصوص الكتاب والسنة على درجتين :
1- تحريم مؤيد .
2- تحريم إلى أمد .

- تحقيق التوحيد على درجتين :
1- درجة واجبة : وهو أن يترك ما يجب تركه من الشرك والبدع والمعاصي
2- درجة مستحبة : وهذه يتفاضل فيها الناس وهي ألا يكون في القلب توجه لغير الله تعالى .​
 
الدرس الثاني

قال تعالى " إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين "
جاءت لفظة " الأمة " في القرآن الكريم على معانٍ عدة ، ومعناها هنا : الإمام المُقتدى به في الخير ، وهو الذي جمع جميع صفات الكمال البشري والخير .
وإبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كان أمة ، وذلك حتى لا يستوحش الموّحد حتى لو كان وحده فيعلم أنه على ملة نبينا إبراهيم الذي وصفه الله بأنه أمة .
لم يكُ : في النفي يجوز حذف النون ؛ فالوجهان جائزان " لم يك" و" لم يكن " .
المشركين : مفرده " المشرك " وهو اسم فاعل و" ال" إذا جاءت قبل اسم الفاعل أو المفعول فإنها تكون موصولة ، والاسم الموصول يدل على العموم .

" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "
المغفرة : هي الستر لما يخاف وقوع أثره .
هناك مذهبان لأهل العلم في هذه الآية بخصوص مغفرة الشرك :
1- المذهب الأول : قالوا أن الله لا يغفر كل الشرك بأنواعه " الأكبر - الأصغر - الخفي "
وجه الاستدلال :" أن يشرك " هذه : أن " المصدرية وما بعدها تؤول بمصدر؛ والمصدر جاء في سياق النفي فهو يفيد العموم ، أي أن المغفرة لا تكون لكل أنواع الشرك ، وهو مذهب ابن تيمية وابن القيم وجمع من المحققين رحمهم الله.
2- المذهب الثاني : قالوا أن الذي لا يغفر هو " الشرك الأكبر فقط " وذلك لأن العموم هنا يُرد به الخصوص ؛ وهو الشرك الأكبر .
وجه الاستدلال : أن لفظة الشرك في القرءان الكريم تطلق غالبا على الشرك الأكبر وذلك كقوله تعالى " إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ"
وبالاتفاق أن الذي تحرم عليه دخول الجنة هو المشرك شركًا أكبر وليس الأصغر والخفي .

:icon57::icon57::icon57::icon57::icon57::icon57:

الصنم : هو ماكان على صورة مما يُعبد من دون الله .
الوثن : ما عُبد من دون الله مما هو على غير صورة كمشاهد عباد القبور قال صلى الله عليه وسلم " اللهم لا تجعل قبري وثنا يُعبد من دون الله "
وقد يُطلق على الصنم وثنا كما في قوله تعالى " إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا"

:icon57::icon57::icon57::icon57::icon57:

الرياء قسمان :
1- رياء المسلم : كتحسين التلاوة أو إطالة الصلاة لأجل محمدة أو تسميع .
2- رياء المنافق : وهو رياء في أصل الدين " يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا "

رياء المسلم :له وجهان :
1- يكون محبطًا للعمل كله : وذلك إذا أنشأ العبادة من أولها من أجل مراءاة الناس ، أو طرأ عليه في أثنائها وكانت العبادة متصلة ببعضها البعض كالصلاة واسترسل مع الرياء ولم يدفعه .
2- يكون محبطًا للزيادة فقط : إذا كانت العبادة غير متصلة كالصدقة مثلا أو تعليم العلم فإنه يُحبط ماكان فيه الرياء فقط .

:icon57::icon57::icon57::icon57:

قال صلى الله عليه وسلم " من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار "
كلمة " من دون الله : تأتي في نصوص الكتاب والسنة على معنيين :
1- مع الله : لأن كل من دُعي مع الله فهو دونه.
2- غير الله .

:icon57::icon57::icon57::icon57:

الشهادة تتضمن ثلاثة أمور :
1- اعتقادها بالقلب .
2- النطق بها .
3- إخبار الغير بها .​
 
رائع جدًا تقييدك للفوائد ما شاء الله ..
لم أنته بعد من الدرس الثاني..

لذا أقيد بعض الفوائد من الدرس الأول:

هناك تقسيمان للشرك:
- التقسيم الأول: الشرك ينقسم إلى شرك أكبر (منه الظاهر ومنه الباطن الخفي) وشرك أصغر (منه الظاهر ومنه الباطن الخفي).
- التقسيم الثاني: الشرك ينقسم إلى أكبر وأصغر وخفي.

- ليس بين التقسمين اختلاف، فمن قال بالأول فتقسيمه صحيح ، ومن قال بالثاني فتقسيمه صحيح.


** ثمة فائدة خارجية ثمينة :
عن توحيد العبادة من شرح الشيخ ابن عثيمين :

العبادة تطلق على معنيين:
الأول: التعبد بمعنى التذلل لله - عز وجل - بفعل أوامره واجتناب نواهيه محبة وتعظيمًا.
الثاني: المتعبد به؛ فمعناها كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
مثال ذلك: الصلاة؛ ففعلها عبادة، وهو التعبد.
ونفس الصلاة عبادة، وهو المتعبد به.
فإفراد الله بهذا التوحيد: أن تكون عبدًا لله وحده تفرده بالتذلل؛ محبة وتعظيمًا، وتعبده بما شرع.
 
بسم الله الرحمن الرحيم

حمداً لله وصلاة وسلاماً على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكما الله أختاي الحبيبتان في الله وجزاكما الله خيراً على هذه المبادرة الطيبة والله أسأل أن يبارك لنا ولكم.

استعمت للشريط الأول وكررته مراراً وسأواصل في الثاني كما أني قيدت بعض الفوائد سأضعها إن شاء الله عن قريب نسأله سبحانه التوفيق.

جزاكما الله خيرا ونفعنا وإياكما بما سمعنا وعلمنا.


 
~ الدرس الأوّل: صيد الفوائد ~

بسم الله الرحمن الرحيم

حمداً لله وصلاة وسلاماً على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه،

[mark="#ccccff"]> من لطائف تأثير التوحيد على القلب:[/mark]

لم يجعل المصنف خطبة للكتاب والسر في ذلك أن التوحيد الذي سيبينه الشيخ رحمه الله في الكتاب هو توحيد الله جل جلاله وتوحيد الله بينه الله في القرآن، فكان من الأدب في مقام التوحيد ألا يجعل فاصلا بين الحق (التوحيد) والدال على الحق (الله جل جلاله) وكلام الدال عليه (كلامه سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم).

التوحيد: شهادة ألاّ إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

> التوحيد ثلاثة أنواع:


1- توحيد الربوبية: توحيد الله بأفعاله سبحانه (الخلق،الرزق والإحياء، الإجارة،الضر الشفاء ..)
2- توحيد الألوهية وقيل توحيد الإلهية: هو توحيد العبادة بمعنى جعل العبادة لله وحده سبحانه - توحيد الله بأفعال العبد.

الألوهة: عبادة مع المحبة والتعظيم.

3- توحيد الأسماء والصفات: معناه أن يعتقد العبد أن الله جل في علاه واحد في أسمائه وصفاته لا مماثل له فيهما وإن شارك بعض العباد الله في أصل بعض الصفات بل الكمال لله سبحانه

بسط الشيخ القول فيما الناس بحاجة إليه وهو توحيد الألوهية والعبادة ولم يكتب ليكتب ولكن كتب من أجل أن يدعو.

بين الشيخ في كتابه توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات وبين ضده وهو الشرك.

[mark="#ffffcc"]1- الشرك يقسم إلى قسمين باعتبار
[/mark]

- شرك أكبر: مخرج من الملة ومنه ما هو ظاهر (شرك عباد الأوثان وعباد القبور..) وباطن (شرك المتوكلين على المشايخ أو على الآلهة المختلفة أو كشرك وكفر المنافقين)

- شكر أصغر: ما حكم الشارع عليه أنه شرك وليس فيه تنديد كامل يلحقه بالشرك الأكبر: ما كان وسيلة للشرك الأكبر. ومنه ما هو ظاهر (لبس الحلقة والخيط وكالتمائم والحلف بغير الله ونحو ذلك من الأقوال والأعمال) وما هو باطن (الرياء اليسير) والرياء منه ما هو أكبر كرياء المنافقين ومنه ما هو أصغر كرياء المؤمنين.

[mark="#ffffcc"]
وباعتبار آخر:[/mark]

- شرك أكبر: مخرج من الملة (صرف العبا
دة لغير الله- - شرك أصغر: وسيلة للشرك الأكبر
- شرك خفي: يسير الرياء ونحو ذلك

والتقسيمان صحيحان وقال بهما العلماء.

الشرك يعبر عنه بالتنديد والتنديد نوعان تنديد أكبر وتنديد أصغر وهو تنديد ليس فيه عبادة لغير الله.

{وما خلقت الجن والإنس إلا إلا ليعبدون}: إلا ليوحدون.

> فائدة:إلاّ أداة اسثناء مع ما النافية تفيد الحصر والقصر.

> فائدة: ولام ليعبدون: اللام هنا
لام تعليل، تعليل غاية "حكمة" (ما بعدها مطلوبا شرعاً وقد يكون ولا يكون)

الغاية من الخلق: التوحيد.

العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنه [شيخ الإسلام بن تيمية].

كلمة التوحيد مشتملة على إثبات ونفي.


{واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً}
: فيه أمر ونهي.

لا نافية > في علم الأصول النفي إذا دخل على النكرة يفيد العموم أي:النهي عن جميع أنواع الشرك.

دلت الآية على النهي عن جميع الأشياء: لا دخلت على الفعل والفعل فيه مصدر مستكن والمصدر نكرة.

مفعول تشرك نكرة: والنكرة جاءت في سياق النهي فهذا يفيد العموم (عموم الأشياء) يعني النهي عن كل أنواع الشرك الأكبر والأصغر والخفي.

الآية:{ألاّ تشركوا به شيئاً}: أن تفسيرية متعلقة بمحذوف تقديره وصاكم (لأنه جعل في آخر الآي ذلكم وصاكم به).

في كلام ابن مسعود "عليها خاتمه": آخر ما وصى به صلى الله عليه وسلم.

فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب يعني وتكفيره الذنوب.

> فائدة: ما موصول حرفي تقدر مع ما بعدها من مصدر.

التوحيد يكفر الذنوب جميعاً ومن حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب على ما كان عليه من الأعمال.

الآية: {الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بشرك}

الظلم: هنا هو الشرك.

من يلبس إيمانهم بظلم (نكرة في سياق النفي) يدل هنا على العموم المراد به الخصوص وهو الشرك.

...
 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله أختي أم سعد وحياك الله أختي الروض الريان
وجزاكما الله خير الجزاء
حاليا أنا بالدرس الثالث وغدا أتم الاستماع له بإذن الله
 
الدرس الثالث


الشهادة : تنقسم لقسمين :
1- شهادة حضور وبصر .
2- شهادة علم : وشهادة لا إله إلا الله هي من باب الشهادة العلمية اليقينية .
الشهادة تتضمن أشياء :
1- الاعتقاد : أن يعتقد بقلبه معناها بعلم ويقين .
2- النطق بها .
3- الإخبار بذلك والإعلام .
كلمة التوحيد " لا إله إلا الله " مشتملة على أربعة ألفاظ :
لا : النافية للجنس
إذا أتى بعد النفي " إلا" تفيد الحصر والقصر أي الإله الحق هو الله .
إله : فعال وهي بمعنى مفعول على الأصح ، ومعناها معبود. ودليل ذلك ما جاء في رواية ابن عباس في سورة الأعراف " أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وإلاهتك " لأن فرعون كان يُعبد ولم يكن يعبد. وهو اسم " لا" النافية للجنس .
وخبر " لا " النافية للجنس محذوف تقديره " حق" وبعض العلماء قدروه بموجود وهذا باطل. لأن المعبودات غير الله كثيرة لقوله تعالى " أجعل الآلهة إلها واحدا "
خبر لا النافية للجنس يكثر حذفه إذا كان المقام يدل عليه
قال ابن مالك في ذلك :
وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر *** إذا المراد مع سقوطه ظهر.
وجه الاستدلال من الآية " أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه "
تقديم الجار والمجرور " من ربهم " على " الوسيلة" التي هي بمعنى الحاجة ، فتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر والقصر
فحصروا التوجه وحاجاتهم لله وحده ، وعبّر بــ " ربهم" وليس " الله" لأن ربوبية الله على خلقة تقتضي أن يجيب دعاءهم .
يُتبع إن شاء الله..
 
جزاك الله خيرًا أم سعد، تلخيصك أفادني ، في التعبير عن قراءة ابن عباس ذكرتِ : رواية ، فهل لا فرق بينهما؟

فائدة:
- الاعتقاد لا يسمى اعتقادًا إلا إذا كان ثمّ علم ويقين.

تم ولله الحمد إكمال الاستماع للدرس الثالث البارحة ، وأكمل بقية الفوائد إن شاء الله بعد إكمالك التلخيص حتى لا يحدث تشتت في المراجعة.

ننتظر الروض الريان أين وصلت ؟
 
جزاك الله خيرًا أم سعد، تلخيصك أفادني ، في التعبير عن قراءة ابن عباس ذكرتِ : رواية ، فهل لا فرق بينهما؟
وخيرًا جزاكِ حبيتي
أظن لا فرق بينهما فالرواية الثانية تفسر معنى الأولى وهي أن الإله معناه المعبود وليس العابد
والله أعلم
ممكن نسأل عنها ونتأكد.

فائدة:
- الاعتقاد لا يسمى اعتقادًا إلا إذا كان ثمّ علم ويقين.

تم ولله الحمد إكمال الاستماع للدرس الثالث البارحة ، وأكمل بقية الفوائد إن شاء الله بعد إكمالك التلخيص حتى لا يحدث تشتت في المراجعة.
إن شاء الله أكمله ، رب ييسر
هذه الأيام تعبانة وكذلك عدتُ للعمل
لكن سأحاول أكمل التلخيص
ننتظر الروض الريان أين وصلت ؟
الروض أنهت الدرس الثاني وستبدأ بالثالث ، كانت مريضة جدًا ولا تزال ، شفاها الله وعافاها

جزاك الله خيرا وبارك فيك
 
لا بأس طهور إن شاء الله شفاكما الله وعافاكما .. هكذا طريق العلم طريق فيها صعوبات وعوائق فلنصبر ولنستعن بالله أن ييسر أحوالنا ويعيننا على الاستمرار .. ربنا يتقبل منا ويعفو عنا..
بالأسبوع المقبل المفترض أن نكون أنهينا أربع دروس فيكون بعدها
مراجعة لما سبق فلعله يكون فيه فرصة لنستدرك .. ربنا ييسر..

وسأكمل إن شاء الله الاستماع للدرس الرابع ثم أعود بالنسبة لتقييد الفوائد : فوائد مختصرة وأسئلة وتقاسيم وتعريفات .. إلخ
 

تابع الدرس الثالث :
هناك فرق بين قول "لا إله إلا الله"وبين "التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله" فهذه الأخيرة أرفع درجة ومختلفة عن مجرد القول لأن النبي صلى الله عليه وسلم " من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله "
والواو هنا فيها قولان :
1-فالواو هنا عاطفة وهو من باب عطف المغايرة لأنه الأصل في العطف .
2-وقيل أن الواو هنا هي من باب عطف التفسير أي ما بعدها بعض ما قبلها كقوله تعالى " من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال " ، وهذا القول هو الأظهر .

1.png


لابد للمسلم الموحد أن يتعلم التوحيد وما يضاده من الشرك حتى يحقق التوحيد ويحذر من ضده وهو الشرك فكما يقال " بالاضداد تتميز الأشياء "
وما يضاد التوحيد على قسمين :
1- ما يضاد أصله : وهو الشرك الأكبر المخرج من الملة .
2- ما يضادّ كماله : وهو ماكان من جهة الشرك الأصغر، فلا يُخرج صاحبه من الملة لكن صاحبه على خطر إن لم يتب منه قبل موته.
وهناك ما يعبر عنه العلماء : " نوع شرك " أو " نوع تشريك " .

1.png


قدّم الشيخ بعض مفردات الشرك الأصغر على الأكبر انتقالا من الأدنى " الشرك الأصغر " إلى الأعلى وهو " الشرك الأكبر " ، لأن الشبهة بالأدنى ضعيفة.

قواعد عقدية مهمة:
-إثبات الأسباب في الشرع لايجوز إلا أن يكون من جهة الشرع، أو التجربة أنه يؤثر ظاهرًا لا خفيًا.

-من أثبت سببا لم يجعله الله سببا لا شرعا ولا قدرا فقد أشرك شركا أصغر .

-كل أصناف الشرك الأصغر قد تكون شركا أكبر بحسب حال صاحبها وتعلقه بها فإذا اعتقد أنها تؤثر بنفسها فهذا شكر أكبر والعياذ بالله.
في قوله تعالى " قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره " الآية .

- الفاء إذا جاءت بعد همزة الاستفهام فأنها تكون عاطفة على جملة محذوفة يدل عليها السياق ، وأول الآية " ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ، قل أفرأيتم ..."

أحتج على المشركين بما أقروا به من توحيد الربوبية على ما أنكروه من توحيد العبادة .
-في قوله " بضر " نكرة في سياق الشرط فتعم كل أنواع الضرر.


1.png


حديث عمران بن حصين و حديث عقبة بن عامر رضي الله عنهما في باب " من الشرك لٌبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه"p14# ضعفهما الألباني في الضعيفة [1029-1266]

نفي الفلاح على قسمين :
نفي الفلاح المطلق : وهو دخول النار وتحريم الجنة .
- نفي مطلق الفلاح : يعني درجة من درجات الفلاح ولا يخلد صاحبه في النار .

قاعدة مهمة : الأمر المطلق هو الكامل، أما مطلق الأمر فهو أقل درجاته :كالإيمان المطلق ومطلق الإيمان ، والفلاح المطلق ومطلق الفلاح .
سميت التميمة تميمة لأنه يُعتقد فيها تمام الأمر .
-" مِنْ" لها أحوال جمعها المرادي في قوله :
أتتنا من لتبيين وبعض ***وتعليل وبدءٍ وانتهاء
وزائدة وإبدال وفصل ***ومعنى عن وعلى وفي وباء.

انتهى بفضل الله .
لو كان ثمة إضافة فأرجو إفادتنا بها جزاكم الله خيرًا

وهذا سؤال للمدارسة :
في قوله تعالى " قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هنّ كاشفات ضره ..." الآية
هذه الآية جاءت في الشرك الأكبر فلمَ أوردها المؤلف رحمه الله في بيان إبطال بعض أنواع الشرك الأصغر ؟

 
أينكن يا غاليات ؟
أنتظر الإجابة على سؤال المدارسة ، وكذلك فوائدكن من الدرس الثالث ، لننتقل للدرس الرابع ، لأني قمتُ بفضل الله تعالى بالاستماع له ، وسأعيد سماعه ثانية وتدوين فوائد منه ، لكن بعدما تدوّن ما عندكن بخصوص الدرس الثالث
وفقني الله وإيّاكم لكل خير وبارك فيّ وفيكم .
 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكما الله أختاي الكريمتان وبارك الله فيكما وفي هذه المجهودات ويسر الله لنا ولكما: مواصلة في الاستماع بفضل الله، الفوائد سنواصل إن شاء الله تِباعاً نسأله سُبحانه التيسير.


أم السعد.. رفقاً بالقوارير : )


"سنشد الهمم ... إلى الأمام اللهم توفيقك يارب"

 
التعديل الأخير:
~ الدرس الثاني ~

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الإله الحق المستحق للعبادة دون من سواه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تأكيداً بعد تأكيد؛ لبيان مقام التوحيد، ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صلى عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه. أما بعد:


[MARK="#CCCCFF"]° تتمة باب فضل التوحيد وما يكفر الذنوب °.[/MARK]

~(من قال: لا إله إلا الله) المراد بالقول هنا: القول الذي معه تمام الشروط؛ يعني باجتماع شروطها، وبالإتيان بلازمها فإن شاء الله تعالى إن ابتتغى بها صاحبها وجه الله، وأتى بشروطها وبلوازمها تفضل الله عليه، وأعطاه ما يستحقه من أنه يحرم عليه النار.

~ تحريم النار في نصوص الكتاب والسنة يأتي على درجتين: الأولى: تحريم مطلق، والثانية: تحريم بعد أمد، فالتحريم المطلق يقتضي أن من حرم الله عليه النار تحريما مطلقا: فإنه لن يدخلها، إما بأن يغفر الله له، وإما بأن يكون من الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، الحديث يحتمل الأول، ويحتمل الثاني.

~ أهل الفضل والإخلاص والتوحيد، قد ينبهون على شيء من مسائل بالتوحيد؛ فموسى - عليه السلام - (من أولي العزم) أراد ذكراً خاصاً، فأُعلم أنه لا أخص من كلمته التوحيد، فهي أفضل شيء، فيها ثقل لميزان من قالها، وعظم في الفضل لمن اعتقدها وما دلت عليه. ومن الأدلة غير ما ورد في الكتاب كما ذكر الشيخ حديث البطاقة.
11.png


[MARK="#FFCCFF"]~ باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب ~[/MARK]

> تحقيق التوحيد يرجع إلى ثلاثة أشياء:

- الأول: ترك الشرك بأنواعه: الأكبر، والأصغر، والخفي.
- والثاني: ترك البدع بأنواعها.
- الثالث: ترك المعاصي بأنواعها.

~ تحقيق التوحيد ---> درجة واجبة
---> درجة مستحبة



~ أهل تحقيق التوحيد ---> الدرجة الواجبة: أن يترك ما يجب تركه الشرك خفيه وجليه، صغيره وكبيره، والبدع، والمعاصي.

والدرجة المستحبة ---> ألا يكون في القلب شيء من التوجه أو القصد لغير الله - جل وعلا - يعني: أن يكون القلب متوجها إلى الله بكليته وكما عبر عنها بعض أهل العلم: أن يترك ما لا بأس به حذرا مما به بأس، يعني: في مجال أعمال القلوب، وأعمال اللسان، وأعمال الجوارح، - وهي التي يتفاضل فيها الناس.


~ قاعدة:

~ قوله: {ولم يك} كانت في الأصل: يكن، ويجوز في حالة الجزم - بشروط - حذف نون (يكن)؛ فإثبات النون وحذفها وجهان جائزان في اللغة - بشروطه المعروفة -.

~الاسم الموصول عند الأصوليين يدل على العموم، فيكون معنى قوله إذًا:{لم يك من المُشركين} أنه لم يك فاعلا للشرك بأنواعه، ولم يك منهم.
I
I
V

ويحتمل على أنه ابتعد عنهم، لأن (مِنْ) تحتمل أن تكون تبعيضية، فتكون المباعدة بالأجسام، ويحتمل أن تكون بيانية، فتكون المباعدة بمعنى الشرك.

والخلاصة أنه من جَمَع تلك الصفات (أمة -لئلا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين-، قانتاً لله -لا للملوك، ولا للتجار المترفين-، حنيفاً - لا يميل يمينا، ولا شمالا-، ولم يكن من المشركين)، فقد حقق التوحيد، ومن حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب.

~ {والذين هم بربهم لا يشركون}: نفي للشرك، والنفي إذا تسلط على الفعل المضارع، فإنه يفيد عموم المصدر الذي يدل عليه الفعل، فكأنه - جل وعلا - قال: والذين هم بربهم لا يفعلون شركا، أو لا يشركون لا بشرك أكبر، ولا أصغر، ولا خفي.

~ فائدة: ، قال العلماء: قدم هنا قوله: {بربهم} لأن الربوبية تستلزم العبودية، فصار عدم الإشراك في الربوبية معناه عدم الإشراك في الطاعة.


~ مَنْ هم الذين حققوا التوحيد؟ الجواب في قوله: (هم الذين لا يَسْتَرْقُون، ولا يكْتَوُون، ولا يتطيرون) كما في حديث ابن عباس.


~ يُستنبط من هذا: أن التداوي ليس خارما لتحقيق التوحيد ولكن الذي هو من صفة أهل تحقيق التوحيد أنهم لا يسترقون بخصوص الرقية، ولا يكتوون بخصوص الكي، ولا يتطيرون، - ، لأنه يكثر تعلق القلب والتفاته إلى الراقي، أو إلى الكي، أو الكاوي، أو إلى التطير، ففيها إنقاص من مقام التوكل. وأما ما عدا ذلك مما أذن به، فلا يدخل فيما يختص به أهل تحقيق التوحيد.

~ أهل تحقيق التوحيد قليل وليسوا بكثير، ولهذا جاء عددهم في هذا حديث ابن عباس بأنهم سبعون ألفا، وفي روايات كما في رواية احمد أنه -سبحانه وتعالى- أعطى النبي -صلى الله عليه وسلم- مع كل ألف من السبعين سبعين ألفاً.

11.png

[MARK="#CC99FF"]~ باب الخوف من الشرك ~[/MARK]

~ تحقيق التوحيد عند أهله لا بد أن يقترن معه الخوف من الشرك.

بوب الشيخ -رحمه الله- هذا الباب الذي عنوانه (باب الخوف من الشرك)، فكأنه يقول: إذا كنت تخاف من الشرك كما خاف منه إبراهيم -عليه السلام- وعرفتَ ما توعد الله به أهل الشرك من أنه لا يغفر لهم شركهم، فينبغي لك أن تعلم وأن تتعلم ما سيأتي في هذا الكتاب.

{إن الله لا يغفر أن يشرك به}

قال العلماء هذه الآية دليل على أن المغفرة لا تكون لمن أشرك شركا أكبر، أو أشرك شركا أصغر، فإن الشرك لا يدخل تحت المغفرة، بل يكون بالموازنة، فهو لا يغفر إلا بالتوبة وعلى أن الشرك الأكبر والأصغر لا يدخل تحت المشيئة.

~ قاعدة :

(أن): موصول حرفي تؤول مع الفعل الذي بعدها.

يشرك: بمصدر، نكرة وقع في سياق النفي وإذا وقعت النكرة في سياق النفي تفيد العموم.

فهذا يدل على أن الشرك الذي نفي هنا يعم الأكبر والأصغر والخفي.

وقال آخرون من أهل العلم العموم مراد به خصوص الشرك الأكبر لا غيره: وأما ما دون الشرك الأكبر فإنه يكون داخلا تحت المشيئة، فيكون العموم في الآية مرادا به الخصوص.

~ لكن إذا علم العبد المسلم أن الشرك بأنواعه لا يغفر، وأنه مؤاخذ به، فيجب أن يعظم في قلبه الخوف منه كما اختيار إمام الدعوة -كما هو اختيار عدد من المحققين: كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم وغيرهما أن العموم هنا شامل لأنواع الشرك: الأكبر، والأصغر، والخفي-.

~ الرياء قسمان: رياء المسلم الموحد (ليُمدَح ويُسمع، لا لأجل التأثير)، ورياء المنافق (رياء في أصل الدين بإظهار الإسلام).

والشرك الأصغر -الذي هو الرياء- قد يكون محبطا لأصل العمل الذي تعبد به، وقد يكون محبطا للزيادة التي زادها فيه وتارة يكون في النيات، وتارة يكون في الأقوال، وتارة يكون في الأعمال.

°
~ الدعاء أعظم أنواع العبادة، فمن مات وهو يصرف هذه العبادة أو شيئا منها لند من الأنداد، فقد استوجب النار: يعني كحال الكفار، فيكون خالدا فيها لإحباط عمله وهذا يوجب الخوف، لأن قصد المسلم، بل قصد العاقل: أن يكون ناجيا من النار، ومتعرضا لثواب الله في الجنة.

~ قاعدة :

ولفظ "من دون الله" في القرآن
---> أن تأتي بمعنى (مع)

---> أن تأتي بمعنى (غير)


فشملت من دعا الله ودعا غيره، ومن دعا غير الله وتوجه إليه استقلالا.


~ من لقي الله وهو على شيء من الشرك الأكبر، أو الأصغر، أو الخفي: فإنه سينال العقوبة والعذاب في النار والعياذ بالله.

~ بُشرى: من لقي الله لا يشرك به شيئاً فإن الله -جل وعلا- وعده بدخول الجنة برحمته سبحانه وتفضله، وبوعده الصادق الذي لا يُخلَف.


~ فائدة: (اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه، وأستغفرك مما لا أعلم): في هذا الدعاء، الذي علمناه رسولنا - عليه الصلاة والسلام - التفريق بين الشرك الأصغر مع العلم، والشرك الأصغر مع الجهل؛ ولذا قال: (أعوذ بك أن أشرك بك شيئا أعلمه)؛ ثم قال -صلى الله عليه وسلم- : (وأستغفرك مما لا أعلم)؛ قد يقع في الشرك الأصغر أو الخفي، وهو لا يعلم، ويظهر شيء من ذلك على فلتات لسانه، وهو لا يقصد، ولمثل ذلك شرع هذا الدعاء.

11.png

~ أسئلة للمدراسة أبشرنّ ~

~ السؤال الأول: ما معنى أن يُزاد في عدد أهل تحقيق التوحيد (السبعون ألفاً) كما ورد في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-؟

~ السؤال الثاني: إذا علم العبد المسلم أن الشرك بأنواعه لا يغفر، فبماذا يغفر إذا؟

السؤال الثالث: لماذا لماذا خاف النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان أعظم الذنوب خوفاً؟

السؤال الرابع: علام يدل قوله {من لقيه يشرك به شيئا دخل النار}؟هل يدل على أنه دخول أبدي، أو أمدي؟ وهل يدخل الشرك الأصغر في الموازنة أم لا؟


~ سنواصل إن شاء الله ~
"وفقكما الله
"
 
التعديل الأخير:
~ تتمة الدرس الثاني والثالث ~

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الإله الحق المستحق للعبادة دون من سواه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تأكيداً بعد تأكيد؛ لبيان مقام التوحيد، ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، صلى عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه. أما بعد:


[MARK="#CCFFFF"]° باب الدعاء إلى شهادة ألا إله إلا الله °[/MARK]

~ فائدة إعرابية: قوله: {فليكن أول ما تدعوهم شهادة أن لا إ له إلا الله} فيهاوجهان:

->الأول برفع قوله: (أولُ) على أنه اسم لِـ (يكن)، ونصب قوله (شهادة) على أنه الخبر. فيكون المعنى على هذا الوجه: أنه أخبره عن الأولية، فابتدأ بالأولية ثم أخبره بذلك الأول.

-> الثاني: بنصب قوله: (أولَ) على أنه خبر لـ (يكن) مقدم، ورفع قوله (شهادة) على أنه اسمها مؤخر، فيكون المعنى على هذا الوجه: الإخبار عن الشهادة بأنها أول ما يُدعى إليه (الوجهان جائزان والمشهور هو الوجه الثاني).

~ التوحيد هو أول ما يدعى إليه، وهو شهادة أن لا إله إلا الله (حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.

~ يُبدأ بالدعوة أولا إلى أصل الإسلام، وهو: التوحيد، وبيان معنى الشهادتين ثم بيان المحرمات، والواجبات؛ لأن أصل الأصول هو أولى الواجبات بالتقديم (حديث سهل بن سعد).

فالدعوة على بصيرة هي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وهي الدعوة إلى توحيده وإلى الإسلام، وما يجب على العباد من حق الله فيه (الشاهد من الآية 108 من سورة يوسف).
11.png

[MARK="#FF99FF"]~ باب تفسير التوحيد وشهادة ألاّ إله إلاّ الله ~[/MARK]

~ التوحيد هو: شهادة أن لا إله إلا الله؛ ولهذا قال العلماء: إن العطف في قوله: " التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله " من عطف المترادفات > فيكون هذا - إذًا - من قبيل عطف المترادفات التي يختلف بعضها عن بعض في بعض المعنى لا من قبيل الترادف الكامل.


~ الشهادة تارة تكون --> شهادة عن حضور وبصر.
--> وتارة تكون عن علم.

~ معنى "أشهد أن لا إله إلا الله": أعتقد وأتكلم، وأعلم: أي الاعتقاد بما سينطق به بقلبه من علم ويقين؛ التكلم بها إعلاما ونطقا والإخبار بذلك والإعلام به.

~ قاعدة: (لا) : النافية للجنس، إذا أتى بعدها (إلا) - وهي أداة الاستثناء - أفادت معنًى زائدا، وهو: الحصر، والقصر، فيكون المعنى: الإلهية الحقة، أو الإله الحق هو الله، بالحصر والقصر، ليس ثَمَّ إله حق إلا هو، دون ما سواه.

> معنى (لا إله إلا الله) فيها الجمع بين النفي والإثبات،ومعناها لا معبود حق إلا الله.


~ قاعدة: في قوله تعالى {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} قدم الجار والمجرور على لفظ (الوسيلة)، وتقديم الجار والمجرور - وحقه التأخير - يفيد الحصر والقصر، وعند عدد من علماء المعاني: يفيد الاختصاص، وسواء أكان هذا أم ذاك الاستدلال ظاهر أنهم قد حصروا وقصروا التوجه في الله جل وعلا.

~ وقد جاء بلفظ الربوبية دون لفظ الألوهية {إلى ربهم} لأن إجابة الدعاء والإثابة هي من مفردات الربوبية؛ لأن ربوبية الله على خلقه تقتضي أن يجيب دعاءهم وأن يعطيهم سؤلهم: ففي الآية فيها تفسير التوحيد، وهو أن كل حاجة من الحاجات إنما تنزلها بالله - جل وعلا - .

~ {يَدْعُونَ} فيه تفسير التوحيد - أيضا - لأن معنى يَدْعُونَ يعبدون؛ فهم إنما يطلبون حاجتهم من الله - جل وعلا - فلا يعبدون غير الله بنوع من العبادات، فأنزلوا الخوف، والمحبة، والدعاء، والرغب، والرجاء في الله -جل وعلا- وحده دون ما سواه، وهذا هو تفسير التوحيد.

{وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون}

[MARK="#CCCCFF"]اشتملت على نفي وإثبات، فهي مساوية لكلمة التوحيد بل هي التوحيد.
[/MARK]

~ فهذه البراءة لا بد منها، ولا يصح إسلام أحد حتى تقوم هذه البراءة في قلبه؛ والبراءة هي: أن يكون مبغضا لعبادة غير الله، كافرا بعبادة غير الله، معاديا لعبادة غير الله؛ أما البراءة من العابدين فإنها من لوازم التوحيد، وليست من أصل كلمة التوحيد.

{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}: في هذه الآية ذِكْرُ أحد أفراد التوحيد، وأحد أفراد العبادة، وهو الطاعة (فمن أطاع غير الله في التحليل وفي التحريم: فإنه يكون قد عبد ذلك الغير).

{ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم}

فوجه ذكره المحبة هنا: أن المحبة نوع من أنواع العبادة، فلما لم يفردوا الله بهذه العبادة: صاروا متخذين أندادا من دون الله، إذ أن التشريك في المحبة مناف لكلمة التوحيد، ومناف للتوحيد من أصله.
11.png

[MARK="#FFFFFF"]~ باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه ~[/MARK]

هذا بابٌ فيه بيان التوحيد ببيان ضده. والتوحيد يتميز بمعرفته في نفسه أي: بمعرفة معناه وأفراده، وبمعرفة ضده: وبضدها تتميز الأشياء.


~ (بابٌ من الشرك): (مِن) هنا تبعيضية؛ يعني: أن هذه الصورة التي في الباب هي بعض الشرك، لكن هل هي بعض أفراده أو بعض أنواعه؟ هي شاملة للأمرين.


° ما يضاد التوحيد منه:

- ما يضاد أصله ---> وهو الشرك الأكبر.

- ما ينافي كمال التوحيد الواجب ---> ما كان حاصلا من جهة الشرك الأصغر.

~ قاعدة: من أثبت سببا - يعني: ادّعى أنه يُحدِث المسبَّب، أو يُحْدِث النتيجة - لم يجعله الله سببا، لا شرعا، ولا قدرا: فقد أشرك، يعني الشرك الأصغر - إضافة: والأسباب لا بد أن تكون إما من جهة الشرع، وإما من جهة التجربة الظاهرة-.


~ تعلّق القلب بشيء لرفع البلاء، أو دفعه لم يجعله الشارع سببا، ولم يأذن به، يكون نوع شرك، وهذا مراد الشيخ بهذا الباب؛ فإن لبس الخيط والحلقة من الشرك الأصغر.


> تنبيه: كل أصناف الشرك الأصغر قد تكون شركا أكبر بحسب حال من فعلها: فالأصل: أن لبس الحلقة أو الخيط وتعليق التمائم، ونحو ذلك من الأعمال، أو الاعتقادات، أو الأقوال الأصل فيها: أنها من الشرك الأصغر، لكن قد تكون شركا أكبر بحسب حال صاحبها، يعني: إن اعتقد في الحلقة والخيط مثلا أنها تؤثر بنفسها: فهذا شرك أكبر.

{قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ}


~ قاعدة: (الفاء) إذا جاءت بعد همزة الاستفهام، فإنها تكون عاطفة على جملة محذوفة يدل عليها السياق {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ} و هي هنا ترتيبية؛ رتبت ما بعدها على ما قبلها، وهذا هو المقصود هنا من هذا الاحتجاج؛ لأن طريقة القرآن أنه يحتج على المشركين بما أقروا به من توحيد الربوبية على ما أنكروه من توحيد الإلهية.


- {ما تَدْعُونَ} (ما) هنا عامة؛ لأنها اسم موصول بمعنى الذي، والدعاء هنا يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة؛ لأنهما حالتان من أحوال أهل الإشراك بالله.

- {من دون الله} يدخل فيه كل من توجه إليه بشيء من أنواع العبادة.

~ الاستفهام " ما هذه؟ " في قوله -صلى الله عليه وسلم- من حديث عمران بن حصين قيل أنه استفهام إنكار وقيل أنه استفهام استفصال والأظهر: الأول، يعني: أنه يفيد الإنكار الشديد، وإنما كان هو الأظهر من حيث دلالة السياق عليه -كما ذكر الشيخ-.

~ كل من أشرك فإن شركه يجره من ضرر إلى ضرر أكثر منه، وإن ظن أنه في انتفاع.


~ الفائدة من قوله: (ما أفلحت أبدا) حصول العبرة له، ولغيره، وبيان عاقبة ذلك.



والفلاح المنفي - في هذا الحديث - يختلف معناه، باختلاف حال المعلِّق؛ --> إما نفي الفلاح المطلق، بمعنى: الحرمان من دخول الجنة، والخلود في النار. وهذا في حق من اعتقد أن تعليق الحلقة أو الخيط ينفع استقلالا، فهذا: شرك أكبر.


--> وإما نفي مطلق الفلاح، أو نفي نوع منه، أو درجة من درجاته، فيكون واقعا في الشرك الأصغر، وهذا: إن اعتقد أن تعليق الحلقة أو الخيط سبب لحصول النفع، فهذا: قد اتخذ من الأسباب ما لم يجعله الله سببا ، لا شرعا، ولا قدرا.



[FONT=&quot]~ قاعدة: الشيء المطلق هو الكامل، وأما مطلق الشيء فهو: أقل درجاته، أو درجة من درجاته، فمطلق الإيمان هو أقل درجاته.
[/FONT]​
11.png

الحمدلله ~ سنواصل إن شاء الله ~
"وفقكما الله
"​
 
التعديل الأخير:
بسم الله الرحمن الرحيم
[FONT=&quot]
11.png

المُدارسة


[/FONT][FONT=&quot]وهذا سؤال للمدارسة :
في قوله تعالى " قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هنّ كاشفات ضره ..." الآية
هذه الآية جاءت في الشرك الأكبر فلمَ أوردها المؤلف رحمه الله في بيان إبطال بعض أنواع الشرك الأصغر ؟



> ذكر الشيخ وجهان في تفصيل المسألة:
[/FONT]
1-الوجه الأول: بجامع أن في كلا الشركين تعلّقا بغير الله -جل وعلا- فإذا بطل التعلق في الأكبر بطل التعلق فيما هو دونه من باب أولى.



2-الوجه الثاني: أن هذه الآية تقر أن كل من يدعى من دون الله لا يستطيع أن يرفع ضرا ولا بلاء، والمشرك -الشرك الأصغر- ما علق الخيط، ولا علق الحلقة، وغيرهما إلا لأنه يعتقد أنهما يجلبان النفع أو يدفعان الضر، مع أن هذه الأشياء مهينة، فإذا نُفِيَ عن الأشياء العظيمة كالأنبياء والمرسلين والملائكة والصالحين، فإن انتفاء النفع والضر عما سواها مما هو أدنى لا شك أنه أظهر في البرهان وأبين.
11.png

الحمدلله ~ سنواصل إن شاء الله ~
"وفقكما الله
"
 
عودة
أعلى