ياطالب العلم لاتبغي به بدلا

فاطمة أم معاذ

|مسئولة الأقسام العلمية|
ياطالب العلم لاتبغي به بدلا

مقتطفات من المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية
للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي
ـ رحمه الله تعالى ـ
الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ عَلى = آلائه وهْوَ أهلُ الحَمْدِ والنِّعَمِ
ذي الملكِ والملكوتِ الواحِدِ الصمَدِ الـ = ـبَرِّ المهيْمِنِ مُبدِي الخلْقِ مِن عَدَمِ
مَنْ عَلَّمَ الناسَ ما لا يعْلمونَ وبِالْـ = ـبَيانِ أنْطَقَهُمْ والخَطِّ بالقَلَمِ
ثمَّ الصلاةُ على المُخْتارِ أكرَمِ مَبْـ = ـعُوثٍ بِخيْرِ هُدًى في أفضَلِ الأُمَمِ
والآلِ والصَّحْبِ والأتْباع قاطِبَةً = والتابِعينَ بإحْسانٍ لِنَهْجِهِمِ
ما لاحَ نَجْمٌ وما شمسُ الضُّحى طَلَعَتْ = وعَدُّ أنْفاسِ ما في الكوْنِ مِن نَسَمِ
وبَعْدُ مَنْ يُرِدِ اللهُ العظيمُ بِهِ = خيْرًا يُفَقِّهَهُ فِي دِينهِ القِيَمِ
وحَثَّ ربِّي وحَضَّ المؤمنينَ عَلى = تَفَقُّهِ الدِّينِ معْ إنْذارِ قَوْمِهِمِ
وامْتَنَّ رَبِّي عَلى كلِّ العِبادِ وكُلْ = لِ الرُّسْلِ بالعِلْمِ فاذْكُرْ أكْبَرَ النِّعَمِ
يَكفِيكَ في ذاكَ أُولَى سُورَةٍ نَزَلَتْ = عَلى نَبِيِّكَ أعْني سورَة القَلَمِ
كذاكَ فِي عِدَّةِ الآلاءِ قدّمَهُ = ذِكْرًا وقَدَّمَهُ في سُورَةِ النَّعَمِ
ومَيزَهُ اللهُ حَتى في الجوارِحِ مَا = مِنْها يُعلمُ عنْ باغٍ ومُغْتَشِمِ
وذمَّ ربِّي تعالَى الجاهِلِينَ بِهِ = أشَدَّ ذمٍّ فَهُمْ أدْنى مِنَ البُهمِ
وليْسَ غِبْطَةٌ اْلا في اثْنَتَيْنِ هُما الْـ = إحْسانُ في المالِ أو في العِلْمِ والحكمِ
ومِنْ صِفاتِ أُولِي الإيمانِ نَهْمَتُهُمْ = فِي العِلْمِ حتى اللَّقَى غِبْطا بِذِي النَّهَمِ
العِلْمُ أغْلَى وأحْلى ما لَهُ اسْتَمَعَتْ = أذْنٌ وأعْرَبَ عنهُ ناطِقٌ بِفَمِ
العِلْمُ غايَتُهُ القُصْوَى ورُتْبَتُهُ الْـ = ـعَلْياءُ فاسْعَوا إليهِ يَا أُولِي الهِمَمِ
العِلْمُ أشْرَفُ مَطْلوبٍ وَطالِبُهُ = للهِ أكْرَمُ مَن يَمْشِي عَلى قَدَمِ
العِلْمُ نورٌ مُبِينٌ يَسْتَضِيءُ بِهِ = أهْلُ السَّعادَةِ والجُهَّالُ فِي الظُّلَمِ
الْعِلْمُ أعْلَى حَياةٍ للعِبادِ كَما = أهْلُ الجَهالَةِ أمْواتٌ بِجَهْلِهِمِ
لا سَمْع لا عَقْل بل لا يُبْصِرونَ وفِي السْـ = ـسَعِيرِ مُعْتَرِفٌ كُلٌّ بِذَنْبِهِمِ
فالجَهْلُ أَصْلُ ضَلَالِ الخَلْقِ قاطِبَةً = وأصْلُ شَقْوَتِهِمْ طُرًّا وظُلْمِهِمِ
والعِلْمُ أصْلُ هُداهُمْ مَعْ سَعادَتِهِمْ = فلا يَضِلُّ ولا يَشْقى ذَوُو الْحِكَمِ
والخَوفُ بالجهْلِ والحُزْنُ الطويلُ بِهِ = وعَن أُولِي العِلْمِ مَنْفِيَّانِ فَاعْتَصِمِ
العِلْمُ واللهِ مِيراثُ النُّبُوَّةِ لا = ميراثَ يُشْبِهُهُ طوبَى لِمُقْتَسِمِ
لأنَّهُ إرْثُ حَقٍّ دائِم أبَدًا = وما سِواهُ إلى الإِفْنَاءِ والعَدَمِ
ومنْه إرْثُ سُليْمانَ النُّبُوَّة والْـ= فَضْل المُبِين فمَا أوْلاهُ بِالنِّعَمِ
كذَا دَعا زكريا ربَّهُ بِوَلِي الآلِ خَوفَ الموالِي مِن وَرائِهِمِ
العِلْمُ مِيزانُ شَرْعِ اللهِ حيثُ بِهِ = قِوامُهُ وبِدُونِ العِلْمِ لَمْ يَقُمِ
وكُلَّما ذُكِرَ السُّلطانُ في حُجَجٍ = فالعِلْمُ لا سُلْطَةُ الأيْدِي لَمُحْتَكِمِ
فسُلطَة اليَدِ بالأبْدانِ قاصِرَةٌ = تَكونُ بالعَدْلِ أوْ بالظُّلْمِ والغَشَمِ
وسُلْطَةُ العِلْمِ تَنْقادُ القُلوبُ لَها = إلَى الهُدَى وإلَى مَرْضاةِ رَبِّهِمِ
ويَذْهَبُ الدِّينُ والدُّنْيا إذَا ذَهَبَ الْـ = عِلْمُ الّذِي فيهِ مَنْجاةٌ لِمُعْتَصِمِ
العِلْمُ يا صَاحِ يَسْتَغْفِرْ لِصاحِبِهِ = أهلُ السّماوَاتِ والأرْضِينَ مِنْ لَمَمِ
كَذَاكَ تَسْتَغِفِرُ الحْيتانُ في لُجَجٍ = مِن البِحارِ لَه فِي الضَّوْءِ والظُّلَمِ
وخارِجٍ فِي طِلابِ العِلمِ مُحْتَسِبًا = مُجاهِدٌ في سَبيلِ أيُّ كَمِي
وإنَّ أجْنِحَةَ الأمْلاكِ تَبْسِطُها = لِطالِبِيهِ رضًا مِنْهُمْ بِصُنْعِهِمِ
والسَّالِكونَ طريقَ العِلْمِ يَسْلُكُهُمْ = إلَى الجِنانِ طريقًا بارئُ النَّسَمِ
والسَّامِعُ العِلْمَ والوَاعِي لِيَحْفَظَهُ = مُؤَدِّيًا ناشِرًا إيَّاهُ في الأمَمِ
فيَا نَضَارَتَهُ إذْ كاَنَ مُتَّصِفًا = بِذا بِدَعْوَةِ خَيْرِ الخَلْقِ كُلِّهِمِ
كَفاكَ فِي فَضْلِ أهْلِ العِلْمِ أنْ = رَفَعُوا مِنْ أجْلِهِ دَرَجاتٍ فوْقَ غَيْرِهِمِ
وكانَ فضْلُ أبِينَا فِي القَدِيمِ عَلى الْـ = أَمْلاكِ بالعِلْمِ مِن تَعْلِيمِ رَبِّهِمِ
كذاكَ يوسُفُ لَمْ تَظْهَرْ فَضِيلَتُهُ = لِلعالَمينَ بِغَيْرِ العِلْمِ والْحِكَمِ
وما اتِّباعُ كَليمِ اللهِ لِلْخَضِرِ الْـ = مَعْروفِ إلا لعِلْمٍ عَنْهُ مُنْبَهِمِ
مَعْ فَضْلِهِ بِرِسالاتِ الإلَهِ لَهُ = وَمَوْعِدٍ وسَماعٍ مِنْهُ لِلْكَلِمِ
وقَدَّمَ المصْطفى بالعِلْمِ حامِلَهُ = أعْظِمْ بِذلِكَ تَقْدِيمًا لِذِي قِدَمِ
كفَاهُمُو أنْ غَدَوْا لِلْوَحْيِ أوْعِيَةً = وأضْحَتِ الآيُ مِنْهُ فِي صُدورِهِمِ
وخصَّهُمْ ربُّنا بُصْرًا بِخَشْيَتِهِ = وعَقْلُ أمْثالِهِ فِي أصْدَقِ الكَلِمِ
ومَعْ شَهادَتِهِ جاءَتْ شَهادَتُهُمْ = حَيْثُ اسْتَجابُوا وأهْلُ الجَهْلِ في صَمَمِ
ويَشْهدُونَ عَلى أهْلِ الجَهالَةِ بالْ مَوْلَى إذا اجتَمَعُوا فِي يَوْمِ حَشْرِهِمِ
والعَالِمُونَ عَلى العِبادِ فَضْلُهُمُو = كالبَدْرِ فَضْلا عَلى الدُّرِّيِّ فَاغْتَنِمِ
وعَالِمٌ مِنْ أُولِي التّقْوَى أشدُّ عَلى الـ = شيْطانِ مِنْ ألْف عُبَّادٍ بِجَمْعِهِمِ
ومَوْتُ قَوْمٍ كَثِيرُو الْعَدِّ أيْسَرُ مِنْ = حَبْرٍ يَموتُ مُصَابٌ واسِعُ الألَمِ
كَمَا مَنافِعُهُ فِي العالَمِ اتَّسَعَتْ = وَلِلشّيَاطِينِ أفْراحٌ بِمَوْتِهِمِ
تَاللهِ لَوْ عَلِمُوا شَيْئًا لَمَا فَرِحُوا = لأنَّ ذَلِكَ مِن أعْلامِ حَتْفِهِمِ
همُ الرُّجُومُ بِحَقٍّ كُلَّ مُسْتَرِقٍ = سَمْعًا كَشُهْبِ السَّمَا أعْظِمْ بِشُهْبِهِمِ
لأنَّهَا لِكِلا الجِنْسَيْنِ صائِبَةٌ = شيطانِ إنْسٍ وجِنٍّ دونَ بَعْضِهِمِ
هُمُ الهُداةُ إلى أهْدَى السَّبيلِ وأهْـ = لُ الجَهْلِ عنْ هَدْيِهِمْ ضَلُّوا لِجَهْلِهِمِ
وفَضْلُهُمْ جاءَ في نصِّ الكِتابِ وفِي الْـ = حَديثِ أشْهَرُ مِنْ نارٍ عَلى عَلَمِ
​
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
نبذة في وصية طالب العلم
يا طالِبَ العِلمِ لا تَبْغِي به بَدَلا = فقَدْ ظَفَرْتَ ورَبِّ اللَّوْحِ والْقَلَمِ
وقَدِّسِ العِلمَ واعْرِفْ قَدْرَ حُرْمَتِهِ = فِي القَوْلِ والفِعْلِ والآدابَ فَالْتَزِمِ
واجْهَدْ بِعَزْمٍ قَوِيٍّ لا انْثِنَاءَ لَهُ = لَوْ يَعْلَمُ الْمَرْءُ قَدْرَ العِلْمِ لَمْ يَنَمِ
والنُّصْحُ فابْذُلْهُ لِلطُّلابِ مُحْتَسِبًا = في السِّرِّ والْجَهْرِ والأُسْتاذَ فَاحْتَرِمِ
ومَرْحَبًا قُلْ لِمَنْ يَأتِيكَ يَطْلُبُهُ = وفِيهِمِ احْفَظْ وَصايَا الْمُصْطَفَى بِهِمِ
والنِّيَّةَ اجْعَلْ لِوَجْهِ اللهِ خالصَةً = إنَّ البِناءَ بدونِ الأصْلِ لَمْ يَقُمِ
ومَن يَكُنْ لِيَقُولَ الناسُ يَطْلُبُهُ = أخْسِرْ بِصَفْقَتِهِ فِي مَوْقِفِ النَّدَمِ
ومَنْ به يَبْتَغِي الدُّنْيا فَلَيْسَ بِهِ = يَومَ القِيامَةِ مِن حَظٍّ ولا قَسَمِ
كَفَى بِهِ (مَن كانَ) فِي شورَى وهُودٍ وفِي الْـ = إسْراءِ مَوْعِظَةً لِلحَاذِقِ الفَهِمِ
إيَّاكَ واحْذَرْ مُمارَاةَ السَّفِيهِ بِهِ = كَذا مُباهاةَ أهْلِ العِلْمِ لا تَرُمِ
فإنَّ أبْغَضَ كلِّ الخَلْقِ أجْمَعِهِمْ = إلى الإلَهِ ألَدُّ الناسِ فِي الخِصَمِ
والعُجْبَ فاحْذَرْهُ إنَّ العُجْبَ مُجْتَرِفٌ = أعْمالَ صاحِبِهِ في سَيْلِهِ العَرِمِ
وبِالْمُهِمِّ الْمُهِمِّ ابْدَأْ لِتُدْرِكَهُ = وَقَدِّمِ النَّصَّ والآرَاءَ فَاتَّهِمِ
قَدِّمْ وُجوبًا عُلومَ الدِّينِ إنَّ بِها = يَبِينُ نَهجُ الهُدَى مِن مُوجِبِ النِّقَمِ
وكلُّ كَسْرِ الفَتَى فالدِّينُ جابِرُهُ = وَالكَسْرُ فِي الدِّينِ صَعْبٌ غَيْرُ مُلْتَئِمِ
دَعْ عَنْكَ ما قالَهُ العَصْرِيُّ مُنْتَحِلا = وبالعَتِيقِ تَمَسَّكْ قطُّ واعْتَصِمِ
ما العِلْمُ إلا كِتابُ اللهِ أو أثَرٌ = يَجْلو بِنُورِ هُداهُ كلُّ مُنْبَهِمِ
مَا ثَمَّ عِلْمٌ سِوى الوَحْيِ المُبينِ ومَا = مِنْهُ اسْتُمِدَّ ألا طُوبَى لِمُغْتَنِمِ
والكَتْمُ لِلعِلْمِ فاحْذَرْ إنَّ كاتِمَهُ = فِي لَعْنَةِ اللهِ والأقْوامِ كلِّهِمِ
ومِن عُقوبَتِهِ أنْ فِي الْمَعادِ لَهُ = مِنَ الجَحيمِ لِجَامًا لَيْسَ كَاللُّجُمِ
وصائِنُ العِلْمِ عمَّنْ لَيْسَ يَحْمِلُهُ = ما ذا بِكِتْمانِ بلْ صَوْنٌ فَلا تَلُمِ
وإنَّمَا الكَتْمُ مَنْعُ العِلْمِ طالِبَهُ = مِن مُسْتَحِقٍّ لَهُ فَافْهَمْ ولا تَهِمِ
وأتْبِعِ العِلمَ بالأعْمالِ وادْعُ إلَى = سَبيلِ ربِّكَ بالتِّبْيانِ والْحِكَمِ
واصْبِرْ عَلى لاحِقٍ مِنْ فِتْنَةٍ وأذَى = فِيهِ وفِي الرُّسْلِ ذكرى فاقْتَدِهْ بِهِمِ
لَواحِدٌ بِكَ يَهْدِيهِ الإلَهُ لَذَا = خَيْرٌ غَدًا لكَ مِنْ حُمْرٍ مِن النَّعَمِ
واسْلُكْ سَواءَ الصِّراطِ المسْتَقِيمِ ولا = تَعْدِلْ وقُلْ ربِّيَ الرحمْنُ واسْتَقِمِ
​
 
الوصية بكتاب الله عز وجل
وَبَالتَّدَبُّرِ والتّرتِيلِ فَاتْلُ كِتا = بَ اللهِ لاسِيَّما في حِنْدسِ الظُّلَمِ
حَكِّمْ بَراهِينَهُ واعْمَلْ بِمُحْكَمِهِ = حِلًّا وحَظْرًا ومَا قدْ حَدَّهُ أقِمِ
واطْلُبْ مَعانِيهِ بالنَّقْلِ الصّريحِ ولا = تَخُضْ بِرَأيِكَ واحْذَرْ بَطْشَ مُنْتَقِمِ
فمَا عَلِمْتَ بِمَحْضِ النَّقْلِ مِنْهُ فَقُلْ = وَكِلْ إلَى اللهِ مَعْنى كلِّ مُنْبَهِمِ
ثُمّ الْمِرَا فيه كُفْرٌ فاحْذَرَنْهُ ولا = يَسْتَهْوِيَنَّكَ أقوامٌ بِزَيْغِهِمِ
وعنْ مَناهِيهِ كُنْ يا صاحِ مُنْزَجِرًا = والأمْرُ منهُ بلا تِردادِ فالْتَزِمِ
وما تَشابَهَ فَوِّضْ لِلإلهَ وَلا = تَخُضْ فَخَوْضُكَ فيه مُوجِبُ النِّقَمِ
ولا تُطِعْ قولَ ذي زيْغٍ يُزَخْرِفُهُ = مِنْ كُلِّ مُبْتَدِعٍ في الدين مُتَّهَمِ
حَيْرانَ ضلَّ عنِ الحقِّ الْمُبينِ فلا = يَنْفَكُّ مُنْحَرِفًا مُعْوَجّ لَمْ يَقُمِ
هُوَ الكِتابُ الذي مَن قامَ يَقْرَؤُهُ = كَأنَّما خاطَبَ الرَّحْمَنَ بالكَلِمِ
هُوَ الصِّراطُ هُو الْحَبْلُ الْمَتِينُ هُوَ الْـ = ميزانُ والعُرْوَةُ الوُثْقَى لَمُعْتَصِمِ
هُو البَيانُ هُو الذِّكْرُ الْحَكِيمُ هُوَ التْـ = َتَفْصِيلُ فاقْنَعْ بِهِ فِي كُلِّ مُنْبَهِمِ
هُو البَصائِرُ والذكرَى لِمُدَّكِرٍ = هو الْمواعِظُ والبُشْرى لِغَيرِ عَمِي
هُو الْمُنَزَّلُ نُورًا بَيِّنًا وهُدًى وهو الشِّفاءُ لِما فِي القَلْبِ مِن سَقَمِ
لَكَنَّهُ لِأُولِي الإيمانِ إذْ عَمِلُوا = بِما أتَى فِيه مِنْ عِلْمٍ ومِنْ حِكَمِ
أمَّا عَلى مَن تَوَلّى عنه فهو عَمًى = لِكَوْنِهِ عَنْ هُداهُ الْمُسْتَنيرِ عُمِي
فمَنْ يُقِمْهُ يَكُنْ يَومَ الْمَعادِ لَهُ = خَيرَ الإِمامِ إلَى الفِرْدَوسِ والنِّعَمِ
كمَا يَسُوقُ أولِي الإِعْراضِ عنهُ إلَى = دارِ الْمَقامِعِ والأَنْكالِ والألَمِ
وقَدْ أتَى النصُّ في الطُّولَيْنِ أنَّهُما = ظِلٌّ لِتالِيهِما فِي مَوْقِفِ الغَمَمِ
وأنَّه فِي غَدٍ يَأتِي لِصاحِبِهِ = مُبَشِّرًا وحَجِيجًا عَنْهُ إنْ يَقُمِ
والْمُلْكَ والْخُلْدَ يُعْطِيهِ ويُلْبِسُهُ = تاجَ الوَقارِ الإِلهُ الْحَقُّ ذو الكَرَمِ
يُقالُ إِقْرَأْ ورَتِّلْ وارْقَ فِي غُرَفِ الْـ = جَناتِ كيْ تَنْتَهِي لِلْمَنْزِلِ النَّعِمِ
وحُلَّتانِ مِن الفِرْدَوسِ قَدْ كُسِيَتْ = لِوالِدَيْهِ لَها الأكْوانُ لَمْ تَقُمِ
قالَا بِماذا كُسِيناهَا فقيلَ بِما = أقْرَأْتُمَا ابْنَكُما فاشْكُرْ لِذِي النِّعَمِ
كَفَى وحَسْبُكَ بالقُرْآنِ مُعْجِزَةً = دامَتْ لَدَيْنَا دومًا غيْرَ مُنْصَرِمِ
لَمْ يَعْتَرِهْ قطُّ تَبْدِيلٌ ولا غِيَرٌ = وَجَلَّ فِي كَثْرَةِ التَّرْدادِ عنْ سَأَمِ
مُهَيْمِنًا عَرَبِيًّا غَيرَ ذِي عِوَجٍ = مُصَدِّقًا جاءَ فِي التَّنْزِيلِ فِي القِدَمِ
فيهِ التفاصِيلُ للأحْكامِ مَعْ نَبَأٍ = عمَّا سَيأتِي وعنْ ماضٍ مِن الأمَمِ
فانْظُرْ قَوارِعَ آياتِ الْمَعادِ بِهِ = وانْظُرْ لِما قَصَّ عَنْ عادٍ وعنْ إرَمِ
وانْظُرْ بهِ شَرْحَ أحْكامِ الشَّريعَةِ = هلْ تَرى بِها مِن عَويصٍ غَيرِ مُنْفَصِمِ
أمْ مِن صَلاحٍ ولَمْ يَهْدِ الأنامَ لَهُ = أمْ بابُ هلْكٍ ولَمْ يَزْجُرْ ولَمْ يَلُمِ
أمْ كانَ يُغْنِي نَقِيرًا عن هِدايَتِهِ = جَميعُ ما عندَ أهلِ الأرضِ مِنْ نُظُمِ
أخبارُهُ عِظَةٌ أمثالُهُ عِبَرٌ = وكُلُّهُ عَجَبٌ سُحْقًا لِذِي صَمَمِ
لَمْ تَلْبَثِ الْجِنُّ إذْ أصْغَتْ لِتَسْمَعَهُ = إنْ بادَرُوا نُذُرًا مِنْهم ِقَوْمِهِمِ
اللهُ أكْبَرُ ما قدْ حازَ مِن عِبَرٍ = ومِن بَيانٍ وإعْجازٍ ومِن حِكَمِ
واللهُ أكْبَرُ إذْ أعْيَتْ بلاغَتُهُ = وحُسْنُ تَرْكِيبِهِ للعُرْبِ والعَجَمِ
كمْ مُلْحِدٍ رامَ أن يُبْدِي مُعارَضَةً = فعَادَ بالذُّلِّ والْخُسْرانِ والرَّغَمِ
هيْهاتَ بُعْدًا لِما رامُوا وما قَصَدُوا = وما تَمَنَّوْا لَقَدْ بَاؤُوا بِذُلِّهِمِ
خابَتْ أمانِيهِمْ شاهَتْ وُجُوهُهُمُ = زَاغَتْ قُلوبُهُمُ عنْ هَدْيِهِ القِيَمِ
كَمْ قَدْ تَحدَّى قريشًا في القديمِ وهُمْ = أهلُ البلاغةِ بينَ الخَلْقِ كُلِّهِمِ
بِمِثْلِهِ وبِعَشْرٍ ثمَّ واحدةٍ فلَمْ = يَرُومُوهُ إذْ ذا الأمرُ لَمْ يُرَمِ
الجنُّ والإنسُ لم يأتوا لَوِ اجْتمعوا = بِمِثْلِهِ ولَوِ انْضَمُّوا لِمِثْلِهِمِ
أنَّى وكيْفَ وربُّ العَرْشِ قائِلُهُ = سبْحانَهُ جلَّ عنْ شِبْهٍ له وسَمِي
مَا كان خَلْقًا ولا فَيْضًا تَصَوَّرَهُ = نَبِيُّنا لا ولا تَعبيرَ ذِي نَسَمِ
بلْ قالَهُ ربُّنا قوْلا وأنْزَلَهُ = وَحْيًا عَلى قلْبِهِ الْمُسْتَيْقِظِ الفَهِمِ
​
 
التعديل الأخير:
في تحصيلِ ثَمَرَاتِ العِلْمِ النافِعَةِ
واجْتِناءِ قُطوفِهِ الدَّانِيَةِ اليانِعَة
وَحَاصِلُ العِلْم ما أُمْلِي الصِّفَاتِ لَهُ = فَأَصْغِ سَمْعَكَ واسْنَتْصِتْ إلَى كَلِمِي
وَذَاكَ لَا حِفْظَكَ الفُتْيَا ِبأحْرُفِهَا =وَلَا بِتَسْوِيدِكَ الْأَوْرَاقَ بِالْحُمَمِ
وَلَا تَصَدُّر صَدْرَ الْجَمْع مُحْتَبِيًا = تُمْلِيهِ لَمْ تَفْقَهِ الْمَعْنِيَّ بالكَلِمِ
ولا العِمَامَة إذْ تُرخَى ذُؤابَتُها = تَصَنُّعًا وخِضاب الشيْبِ بالْكَتَمِ
ولا بِقَوْلكَِ يعني دائبًا ونَعَمْ = كَلا ولا حَمْلكَ الأسْفارَ كالْبُهُمِ
ولا بِحَمْلِ شهاداتٍ مُبَهْرَجَةٍ = بِزُخْرُفِ القَوْلِ مِن نَثْرٍ ومُنْتَظِمِ
بلْ خَشْيَة اللهِ في سِرٍّ وفِي عَلَنٍ = فاعْلَمْ هيَ العِلْمُ كلَّ العِلْمِ فالْتَزِمِ
فَلْتعْرِف اللهَ ولْتَذْكُرْ تَصَرُّفَهُ = ومَا عَلى عِلْمِهِ قد خَطَّ بالقَلَمِ
وحَقَّهُ اعْرِفْ وقُمْ حَقًّا بِمُوجبِهِ = ومَنْهَجَ الْحَقِّ فَاسْلُكْ عَنْهُ غَيْرَ عَمِي
أشْقَى وأسْعَدَ مُخْتَارًا أضَلَّ هَدَى = أدْنى وأبْعَدَ عَدْلاً مِنْهُ فِي القسَمِ
أَوْحَى وأرْسل وصَّى آمِراً ونَهَى = أَحَلَّ حَرَّمَ شَرْعًا كَامِلَ الْحِكَمِ
يُحِبُّ الِاحْسَانَ والعِصْيانَ يَكْرَهُهُ = والْبِرَّ يَرْضاهُ معْ سُخْطٍ لِحُرْمِهِمِ
بِمُقْتَضَى دِينِ فِي الدّارَيْنِ مُطَّرِدٍ = لا ظُلْمَ يَخْشَى ولا خَيْرٌ بِمُنْهَضِمِ
فاعْمَلْ عَلى وَجَلٍ وادْأَبْ إلَى أجَلٍ = واعْزِلْ عن اللهِ سُوءَ الظنِّ والتُّهَمِ
للشَّرْعِ فانْقَدْ وسَلِّمْ لِلقَضَاءِ ولَا = تُخَاصِمَنَّ بِه كالْمُلْحِدِ الْخَصِمِ
وبالْمَقادِيرِ كُنْ عَبْدًا لمَالِكِهِ = وعابِدًا مُخْلِصًا فِي شَرْعِهِ القِيَمِ
إيَّاهُ فاعْبُدْ وإيَّاهُ اسْتَعِنْ فَبِذَا = تَصِلْ إليْهِ وإلا حُرْتَ فِي الظُّلَمِ
وخُذْ بالَاسْبابِ واسْتَوْهِبْ مُسَبِّبَها = وثِقْ بِهِ دُونَها تُفْلِحْ ولَمْ تُضَمِ
بالشَّرْعِ زِنْ كُلَّ أمْرٍ ما هَمَمْتَ بِهِ = فإنْ بَدَا صالِحًا أقْدِمْ ولا تَجِمِ
أخْلِصْهُ واصْدُقْ أصِبْ واهْضِمْ فَذِي شُرِطَتْ = فِي صالِحِ السَّعْيِ أوْ فِي طَيِّبِ الكَلِمِ
أخْلِصْهُ للهِ واصْدُقْ عازِمًا وأصِبْ = صِرَاطَهُ واهْضِمَنَّ النّفْسَ تَنْهَضِمِ
لا تُعْجَبَنَّ بِهِ يُحبَطُ ولا تَرَهُ = في جانبِ الذنْبِ والتقْصِيرِ والنِّعَمِ
وحيثُ كانَ مِن النّهْيِ اجْتَنِبْهُ وإنْ = زَلَلْتَ تُبْ منهُ واسْتَغْفِرْ معَ النَّدَمِ
وَأَوْقِفِ النفْسَ عندَ الأمرِ هلْ فَعَلَتْ = والنّهْيِ هلْ نَزَعَتْ عن موجِبِ النّقَمِ
فإنْ زَكَتْ فاحْمَدِ الْمَوْلَى مُطَهِّرَها = ونِعْمَةَ اللهِ بالشُّكْرانِ فاسْتَدِمِ
وإنْ عَصَتْ فاعْصِها واعْلَمْ عَدَاوَتَها = وحَذِّرَنْها وُرُودَ الْمَوْرِدَ الوَخِمِ
وانْظُرْ مَخازِي الْمُسِيئينَ التي أُخَذُوا = بِها وحَاذِرْ ذُنوبًا مِن عِقابِهِمِ
والْزَمْ صِفاتِ أولِي التّقوَى الذينَ ِبها = عَلَيْهم اللهُ أثْنَى واقْتَدِهْ بِهِمِ
واقْنُتْ وبينَ الرَّجَا والْخَوْفِ قُمْ أبَدًا = تَخْشَى الذنُوبَ وتَرْجُو عَفْوَ ذَي الكَرَمِ
فالخوفُ ما أوْرَثَ التقوَى وحَثَّ عَلى = مَرْضاةِ رَبِّي وهَجْرِ الإِثْمِ والأَثَمِ
كَذا الرَّجَا ما عَلى هذا يحِثُّ لِتَصْـ = دِيقٍ بِمَوْعودِ رَبِّي بالْجَزَا العَظِمِ
والْخَوْفُ إنْ زادَ أفْضَى لِلْقُنُوطِ كَمَا = يُفْضِي الرَّجاءُ لأَمْنِ الْمَكْرِ والنِّقَمِ
فَلا تُفَرِّطْ ولا تُفْرِطْ وكُنْ وَسَطًا = وَمِثْلَ مَا أمَرَ الرَّحْمَنُ فاسْتَقِمِ
سَدِّدْ وقارِبْ وأَبْشِرْ واسْتَعِنْ ِ = غُدوٍ والرّواحِ وأَدْلِجْ قاصِدًا ودُمِ
فمِثْل ما خَانَتِ الكسْلانَ هِمَّتُهُ = فَطَالَمَا حُرِمَ الْمُنْبَتُّ بالسَّأَمِ
ودُمْ عَلى البَاقِياتِ الصَّالِحاتِ وحَوْ = قِلَنْ واسْأَلِ اللهَ رِزْقًا حُسْنَ مُخْتَتَمِ
واضْرَعْ إلى اللهِ في التَّوْفِيقِ مُبْتَهِلًا = فَهو الْمُجِيبُ وأهْلُ الْمَنِّ والْكَرَمِ
يا رَبِّ يا حيُّ يا قيومُ مَغْفِرَةً = لِمَا جَنَيْتُ مِنَ العِصْيانِ واللَّمَمِ
وامْنُنْ عَلَيَّ بِمَا يُرْضيكَ واقْضِهِ لِي= مِنِ اعْتِقادٍ ومِنْ فِعْلٍ ومِنْ كَلِمِ
وأَعْلِ دينَكَ وانْصُرْ ناصِريهِ َمَا = وَعَدْتَهُمْ ربَّنا فِي أصْدَقِ الكَلِمِ
واقسِمْ بِبَأْسِكَ رَبِّي حِزْبَ خاذِلِهِ = ورُدَّ كَيْدَ الأعادِي فِي نُحُورِهِمِ
واشْدُدْ عَليْهِمْ بِزِلْزَالٍ ودَمْدَمَةٍ =كمَا فَعَلْتَ بأهْلِ الْحِجْرِ فِي القِدَمِ
واجْعَلْهُمُو رَبَّنا لِلْخَلْقِ مَوْعِظَةً = وعِبْرَةً يا شَديدَ البَطْشِ والنِّقَمِ
ثم الصَّلاةُ عَلى الْمَعْصومِ مِنْ خَطَأٍ = مُحَمَّدٍ خَيْرِ رُسْلِِ اللهِ كُلِّهِمِ
والآلِ والصَّحْبِ ثمَّ التابعينَ لَهُمْ = وتَمَّ نَظْمِي بِحَمْدِ اللهِ ذِي النِّعَمِ

​
 
التعديل الأخير:
وكلُّ كَسْرِ الفَتَى فالدِّينُ جابِرُهُ = وَالكَسْرُ فِي الدِّينِ صَعْبٌ غَيْرُ مُلْتَئِمِ​

اللهم اجبر كسرنا ،،​

بارك ربي فيكِ ونفع بكِ أختي الكريمة "طويلبة مبتدئة"
هذه المنظومة الرائقة من أحب المنظومات إلى قلبي
رحم الله الشيخ حافظ الحكمي وأسكنه دار كرامته​

هنــــــــــــــــــــا شرح للمنظومة للشيخ عبد الرزاق البدر - حفظه الله -
و هنـــــــــــــــــــــــا قراءة رائعة لها ​

نفع الله بكِ وزادكِ توفيقًا وسدادًا ​
 
التعديل الأخير:
آمين وإياك أسعدني مرورك الكريم ودعواتك الطيبة
وجزاك الله كل خير على الإضافة الجميلة
​
 
عودة
أعلى