مجموعة ( على خطاهن نسير ) // تم استلام تقرير المجموعة من الإشراف

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
ملخص المحاضرة الأولى:

الصفات المثالية للمشرفة والادارية

عالم الانترنت عالم لا تعتريه الجغرافيا، ولا عقيدة له..وهو مثل المتجر يحوي الخير والشر.
المستخدم هو من يحدد مسار البحث والاستفادة من الانترنت ومن هنا يأتي دور المسلم في الابداع والتنقية والتنقيح.
أغلب المستخدمين في الأمة الاسلامية لا يستخدمون الانترنت في الخير بسبب البعد عن الدين.
استخدام الانترنت كساحة دعوية ويظهر هذا في المنتديات النسائية.
حرص النساء في مجال الدعوة عبر الانترنت أكثر من غيرها.
انجازات الملتقيات النسائية:
·الانتشار الواسع
·استيعاب الكثير من الداعيات المشهورات وصناعة داعيات جديدات.
·القضاء على الكثير من حالات الجهل العقائدي والديني- المقصود- عند المرأة.
·الخصوصية للمرأة.
·الاستفادة بالكثير من العلوم في البيت.

النقاط الرئيسية:
·ماذا تعني الأمانة الملقاة على عاتق المشرفة والادارية؟
كون المشرفة او الادارية على رأس مهمتها فهذا يعني انها قائمة بهذه الأمانة والخلل يأتي من تناقص العدد في المشرفات والاداريات مما يؤدي الى اختيار من هي ليست بكفء لسد الثغرة فقط وعليه يحدث ما لاتحمد عقباه من تسريب خصوصيات الملتقيات وعضواتها.
·التوفيق بين المهام الأسرية والإشراف.
سوء التخطيط في الغالب هو السبب في عدم التوفيق بين المهام الأسرية والإشراف. ومن علاج ذلك:
1-الوضوح في عرض المهام من قِبل الملتقيات، والوضوح في قبولها أو رفضها من قبل المشرفة.
2-التخفيف على المشرفة من قِبل الملتقيات حتى لا تضطر للاعتذار نظرا للظروف الأسرية
3-تحديد مدة معينة للإشراف قابلة للتجديد.
4-تحديد مهام ليست مرتبطة بوقت معين.
5-اقتسام المهمة بين أكثر من مشرفة، ويعين على ذلك علاقات المودة.

·مهمة الادارة والاشراف في الملتقيات النسائية.
صلاحيات الادارة والاشراف ينبغي ان تصب في صالح الرقي بالملتقى والعضوات ويساعد على ذلك التوافق بين عضوات الادارة والتشوار وعدم التفرد بالقرارات من قِبل أحد.
·كيفية التميز في هذا المجال.
العلاقة بين احتساب الأجر والتميز في هذا المجال علاقة طردية . ومما يحسن به التميز :
1-التخطيط السليم
2-وضوح الهدف
3-التعامل بأخلاق الإسلام العامة وأخلاق الدعاة الخاصة وعلى رأسها الصبر، والتأني ،والرفق، وحب الخير، والتفاني في ايصال الدعوة.
·علاقة المشرفة بالعضوات.
تتلخص في معرفة التعامل بأخلاق الإسلام العامة والخاصة والقدرة على التأثير والاستيعاب
·علاقة المشرفة بالمشرفات.
هي علاقة تكامل لأن الفرد قليل بنفسه كثير باخوانه وهذا يحدث من خلال حسن التعاون وان يكون الجميع على قلب رجل واحد.
·علاقة المشرفة بالمشرف العام.
مع توافر الثقة، لا بد من المحافظة على الحدود التي وضعها الله للعلاقة بين الرجل والمرأة، وألا تتجاوز حدود العمل الخيري.


تلخيص المحاضرة الثانية: لم يتوفر لدي غير جزء يسير منها ولا ادري ما المشكلة ولماذا لا يكتمل التحميل؟!


البناء الدعوي للقائمات على الملتقيات الدعوية

عناصر اللقاء
المراد بالبناء الدعوي: هو الصفات التي يجب توفرها في من تسلك طريق الدعوة الى الله وفق الشريعة وهو طريق واحد مبني على القرآن والسنة أما سبل الشيطان فهي كثيرة وكثير هم من يتخبطون في طريق الدعوة لذا فأهم العلوم الشرعية هو علم الدعوة الى الله ومن هنا تأتي أهمية البناء الدعوي

اهمية البناء الدعوي : لأن الأمة ما زالت تحت وطأة كثير من الشركيات والمناهج المستوردة من الغرب أو الصوفية أو الشيعية أو الرافضة ومن ليس لهم من اسلامهم الى مجرد الاسم ومن هنا تأتي أهمية وجود الداعية ذات المنهج السليم التي تأخذ بيد غيرها نحو دروب الطاعة. وايضا من اهمية البناء الدعوي ان الانتساب اليه هو اعظم شرف تناله الفتاة ولذلك فهي محاربة في ذلك لكن الله يساند من تسلك هذه الطريق وينصرها.

الصفات المطلوبة في البناء الدعوي
- البناء الايماني: هو بناء الذات والارتقاء بها من خلال ترسيخ الصفات الايمانية وعلى رأسها التسليم والرضا القلبي الكامل
اتباع الأوامر والمحافظة على النوافل والبعد عن النواهي، بالتسليم والرضا الكامل. شكر الله الذي مكننا من طاعته، والعبرة ليست بكم النوافل ولكن بالكيفية.
معية الله سوف تتحقق عند بناء النفس بناء ايماني بالرضا..
المحافظة على الفرائض والاكثار من النوافل سبب في حصول البناء الايماني، لكن لا يعني عدم المحافظة على النوافل أن البناء الايماني سوف ينهدم لكنها تزكية للنفس.
- البناء العلمي
- البناء الأخلاقي


وهذه مشاركتي في سؤال الواجب لعلها تفيد في التحرير النهائي للصفحة:
البناء الدعوي للمشرفة والادارية من بين نقاطه البناء العلمي والذي يتفرع الى علم بالشرع وعلم بالواقع، فمن هذا الحديث الشريف:



أنكحَتْ عائشةُ ذاتَ قرابةٍ لها من الأنصارِ ، فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم فقال : أهديتُم الفتاةَ ؟ قالوا : نعم ، قال : أرسلتُم معها من يغنِّي ؟ قالتْ : لا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم : إنَّ الأنصارَ قومٌ فيهم غزلٌ ، فلو بعثتُم معها مَن يقولُ : أتيناكُم أتيناكُم ، فحيَّانا وحيَّاكم

الراوي: عبدالله بن عباس المحدث:الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 2/136
خلاصة حكم المحدث: حسن



يتبين توجيه النبي عليه الصلاة والسلام لأمنا عائشة رضي الله عنها بمراعاة واقع من تتعامل معهم من أجل استمالة قلوبهم ووصول الدعوة اليهم بشكل تطيب به نفوسهم ويحسن استقبالهم لها

فواقع حال الأنصار أنهم أهل غزل

والتوجيه النبوي جاء بمراعاة هذا الواقع من دغدغة للمشاعر لاستمالتها- لكن دون مخالفة شرعية – فتكون كالأرض الخصبة لأي توجيه يوجه اليها.

وارى العلم بواقع الناس وطبيعتهم النفسية وعاداتهم من أهم الأمور التي يعول عليها نجاح الداعية وقد أمر الله تعالى نبيه الكريم في الآية الكريمة أن يأمر بالعرف "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ" الأعراف:199



• قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله - :

• ” أي: ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، بل يشكر من كل أحد ما قابله به، من قول وفعل جميل أو ما هو دون ذلك، ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم .“

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن شاء الله أواصل وضع التلخيص الناقص
اللهم يسر يارب ..
ومن الأبنية المهمة في البناء الدعوي :
البناء العلمي : والبناء العلمي يشمل العلم الشرعي ، والعلم بالواقع ، وأيضا العلم بحال المدعو ..
والعلم الشرعي نقصد به علم الدليل من الكتاب والسنة ، وأيضا معرفة الأحكام التشريعية الخمسة ، وأيضا الوقوف على أقوال أهل العلم من خلال كتبهم ومصنفاتهم ، وينبغي على الداعية أن تتعلم ما تقوم به أمورالدعوة إلى الله ، ولا يليق بها أن تجهل أمور دينها التي تستطيع بها إيصال دعوتها إلى المدعوات .
وليس معنى هذا أن تكون مفتية ، ولا أن تكون متبحرة في العلوم الشرعية ، ولا أن تكون متخصصة في الفقه ،فالأصل أن تدعو الناس إلى ربهم ويكفيها الإلمام ببعض العلوم الشرعية ..
العلم بالواقع الذي تتوجه إليه همة كل داعية كواقع البيت أو محيط الأسرة ، أو العمل أو الأقارب ، فلابد أن يكون لدى الداعية علم بالواقع المحيط بها ,, ونجاح الدعوة مرتبط بمعرفة واقع المجتمع المحيط بها كمعرفة العادات والتقاليد وغير لك .
العلم بحال المدعو : لا بد أن تفرق بين البيئة التي تعيش فيها الداعية والبيئة التي تعيش فيها المدعوات ، فالملتقيات غالبا ما تجتمع فيها المدعوات من كل الأجناس والثقافات ، والتقاليد والعادات ، وكلك قد تختلف المذاهب الفقهية ، فلابد للداعية أن تعرف مع من تتحدث مع العلم أن المدعوة لديها قابلية للحق رغم اختلاف البيئات والتقاليد والعادات ..
 
التعديل الأخير:
سأضع مساء بحول الله وقوته تلخيص البناء الاخلاقي المنهجي اللهم يسريارب
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدنا والعود أحمد ـ نكمل إن شاء الله :
البناء الأخلاقي : وهو أن تتصف الداعية إلى الله بالأخلاق الحميدة الخاصة ؛ فلا بد من التفريق بين الأخلاق العامة التي يتصف بها كل مسلم مسلمة ، وبين الأخلاق الخاصة التي تتصف بها الداعية إلى الله ..
الأخلاق العامة كالصدق ، والمحبة ، والعفو ، والصفح ، التعاون على البر والتقوى ، وإعانة الآخرين ، والصبر والمبادرة بعمل الخير وغير ذلك من الأخلاق العامة .
والأخلاق الخاصة هي المرتبطة بالدعوة إلى الله كالصبر ، الحلم ، الأناة ، الداعية هي التي لا تنقل في ذهنها أي مشكلة ، ولا تؤثر فيها مهما بلغت ، ولا تتحكم في تصرفاتها مع الآخرين ..فهي تتصف بالأخلاق الحميدة في كل أحوالها ..
من أخلاقها الصبر على الخطأ مهما كان ، وإن تكرر ويجب عليها أن يكون صدرها رحبا ، وأن تحضن غيرها ، وأن تتعامل مع الآخرين بحلم وأناة ،،
لأن مجال الدعوة إلى الله يحتاج أكثر ما يحتاج إلى الصبر، والأناة ،واللين ، والرفق ...
البناء المنهجي : إذا اكتملت الأبنية سارت في المنهج سيرا صحيحا ؛ ولا يتشكل البناء المنهجي لدى الداعية إلا بأمرين : التزامها الإيماني و الأخلاقي ، فبهما يستقيم المنهج ، وبدونهما يفسد ، وتباين الداعيات بحسب درجة التزامهن بهذين الأمرين ؛ تحقيق الإيمان ، والتزام الأخلاق ..
الداعية إذا آمنت واستقامت رزقها الله نورا ينير لها الطريق ، ويوضح لها المنهج والمسلك ، أحوج ما تكون إليه ، ولذلك طريق المؤمنين يوم القيامة فيها نور ، الله يحجب نوره عن المنافقين ..
إذا انضم التميز في الأخلاق إلى الإستقامة في المنهج ، فذلك منهج الربانيين من الأنبياء ،والصديقين ، وقليل من تجمع هاتين الخصلتين ؛ والموفقة من وفقها الله لذلك .
فالبناء المنهجي تكون الداعية على منهج واحد دون تقليد ، أو تعصب ،وولا تكثر من الإطلاع على خلافات العلماء ومناهجهم ،بل يكون همها الدليل الصحيح والواضح ، ولتلتزم بالمنهج الرباني ...
 
نبدأ المدارسة الفعلية

غالياتي :

ما هو مفهوم البناء الدعوي من خلال استماعك للمحاضرة والاطلاع على التلخيص من أختنا أم بسملة ؟؟

سأجمع الإجابات لأرتبها في ملف وورد وبعد انتهاء المدارسة سأقوم بإضافتها بالموضوع بإذن الله عز وجل .

لاتتأخرن في الإجابة .. بانتظاركن حبيباتي

جزاك الله خيرا أختي الغالية
أجيب إن شاء الله على سؤالك حسب ما فهمته :
البناء الدعوي نعني به الصفات التي يجب توفرها فيمن تريد سلوك طريق الدعوة إلى الله عزوجل ,ومعلوم أن طريق الدعوة هو طريق واحد وهو المبني على الكتاب والسنة ، أما طريق الشيطان فهي كثيرة ، وهي طريق الضلالة ..
 
نماذج لتمثيل الأبنية ـ إثراء للموضوع :
البناء الدعوي :
أسماء بنت [URL="http://www.t-elm.net/t1922.html"]يزيد [/URL](خطيبة النساء)
هي أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرؤ القيس بن عبد الأشهل بن الحارث، الأنصارية، الأوسية، الأشهلية.
وقد اختلف بعض المؤرخين والرواة حول اسمها فبعضهم قال: (أسماء بنت عبيد الأنصاري) وكانت تكنى أم سلمة و (أم عامر الأوسية) وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى للهجرة فبايعته وسمعت حديثه، تعد من المحدثات الفاضلات وهي مجاهدة جليلة كانت من ذوات العقل والدين والخطابة حتى لقبوها خطيبة النساء.
فها هي تتقدم النساء وتتزعمهن ويذهبن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وتقول له: (أنا وافدة النساء إليك إن الله عز وجل بعثك إلى الرجل والنساء كافة فآمنا بك وبإلهك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم ومقضى شهواتكم وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجُمع والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله عز وجل، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو مجاهدا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا أثوابكم، وربينا لكم أولادكم أفلا نشارككم في هذا الأجر؟.
وما انتهت أسماء من حديثها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى التفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه ثم قال: (هل سمعتم بمقالة امرأة أحسن من سائلة في أمر دينها من هذه؟). فقالوا بلى يا رسول الله. فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (انصرفي يا أسماء، وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت للرجال).
فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشارا بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولما أسلم ابن عمها معاذ بن جبل- رضي الله عنه سألته عن الإسلام وما يدعو إليه فتلا عليها آيات من الذكر الحكيم وأخبرها أنه عليه الصلاة والسلام يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له. ونبذ عبادة الأصنام ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فأتت أم عامر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت وبايعت وكانت أول من بايع من النساء.
وكان عليها سواران من ذهب فبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيصهما فقال عليه الصلاة والسلام: (ألقي السوارين يا أسماء أما تخافين أن يسورك الله بأساور من نار؟) ابن ماجة.
فما كان منها إلا أن سارعت فنزعتهما وألقتهما أمامه. وشهدت أسماء بنت يزيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض المشاهد وكانت تخدم رسول الله تقول: (إني لآخذة بزمام العضباء ناقة رسول الله إذ نزلت سورة المائدة كلها فكادت تدق عنق الناقة.

وقد امتد العمر بأسماء- رضي الله عنها- فقد شهدت (موقعة اليرموك سنة 15هـ) وشاركت فيها فكانت مجاهدة جليلة وتذكر الروايات أنها قتلت تسعة من جنود الروم بعمود خيمتها وعاشت بعد ذلك دهراً رضي الله عنها. (من موقع الدر المكنون).



نموذج اللبناء الإيماني :
بسم الله الرحمن الرحيم

أعنِّي على نفسك بكثرة السجود



عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: (سَلْ) فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: (أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟) قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: (فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ)1.
لقد طلب النبي -صلى الله عليه وسلم- من ربيعة أن يسأله شيئاً وفتح له باب السؤال على مصراعيه، وهو سؤال موفق بإمكان الصحابي الجليل أن يسأل متاعاً من الدنيا يحصل عليه، أو وطراً يقضى له، لكن الصحابي الجليل أراد أن يسأل شيئاً عالياً رفيعاً هو الغاية العظمى، والهدف الأسمى، فسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكون رفيقاً له في الجنة، فأرشده إلى كثرة السجود ليبلغ ذلك المنزل العظيم.
إنها الهمم العلية التي بلغت بأصحابها قمم الجبال، بل بلغت بهم الهمم أن لا يكون لهم مرغوب بعد الله أعظم من الجنة، فكانوا حول ذلك يدندنون، ولأجله يعملون، ولبلوغ عليائه يتنافسون، فخلف من بعدهم خلف -إلا من رحم الله- سفلت هممهم، وقلت خيراتهم، وكثر شرهم وضررهم، واشتكت الأرض إلى ربها منهم، واغتاظ البحر من معاصيهم وفجورهم فاستأذن ربه أن يهلك كثيراً منهم فأذن له فأهلك بعضهم، وما ربك بظلام للعبيد.
جمع الصحابة الكرام ومن بعدهم بإحسان بين خوف الله والعمل، وجمعنا بين الأمن والكسل!
وهذا الصحابي الجليل خير شاهد على ذلك، فإنه سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منزلة رفيعة، فبين له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن بلوغ الجنة لا بد له من ثمن غالٍ، فقال له: (فأعني على نفسك بكثرة السجود).

يا سلعة الرحمن لستِ رخيصة بل أنت غالية على الكسلان


يا سلعة الرحمـن ليس ينالها في الألف إلا واحد لا اثنان

إن الخضوع لله -تعالى- بكثرة السجود مما يرفع منزلة العبد عند الله -تعالى-، ومما يدل على ذلك -غير ما ذُكر- ما ثبت عن مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ:
أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ أَوْ قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً). قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ.2
أخي:
إذا أردت مرافقة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجنة فعليك بكثرة السجود، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال إقامة الصلوات فرضها ونفلها، وما أكثر الصلوات المستحبة غير المفروضة في الليل والنهار!.
وقد جاء في الأحاديث الشريفة ما يبين فضل الإكثار من الصلوات، ومن ذلك السنن الرواتب وهي: ركعتان قبل صلاة الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر واثنتان بعدها، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء، فعن أُمَّ حَبِيبَةَ -رضي الله عنها- قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ).
قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ عَنْبَسَةُ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ.3
وفي هذا الحديث دليل على حرص السلف الصالح على أداء الرواتب بعد الصلوات وعدم تركهن، وكثرة سجودهم لله -تعالى-، وعملهم المباشر بأقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله.
ومن الصلوات التي يستحب تأديتها من غير الفرائض: صلاة الضحى فقد جاء في فضلها أحاديث عديدة، منها ما ثبت عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ)4. ومعنى حين ترمض الفصال: أي حِين يَحْتَرِق أَخْفَاف الْفِصَال وَهِيَ الصِّغَار مِنْ أَوْلَاد الْإِبِل -جَمْع فَصِيل- مِنْ شِدَّة حَرّ الرَّمَل5. وهو وقت الضحى وأفضله عند حر الشمس وشدة الرمضاء ويكون قبيل الزوال.
وصلاة الضحى أقلها اثنتان وأكثرها ثمان ركعات.
ومن الصلوات المستحبة: صلاة الوتر وقيام الليل وقد جاء فيها من الأحاديث والآثار شيئاً كثيراً، ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)6.
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. يَعْنِي بِاللَّيْلِ.7
ومن الصلوات التي يحافظ المرء عليها: صلاة النوافل المطلقة كالصلاة بعد ارتفاع الشمس إلى قبل الزوال، وكالصلاة بعد الظهر إلى العصر، وكالصلاة بين المغرب والعشاء، وكذا بعد صلاة العشاء إلى الفجر، كلها أوقات فضيلة يجوز فيها التعبد ويستحب.
ولا يصلي المرء في الأوقات التي نهى الشارع عن الصلاة فيها وهي: بعد صلاة الفجر إلى قبل ارتفاع الشمس قيد رمح، وعند زوال الشمس عن وسط السماء قبل الظهر حتى تزول، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، إلا ذوات الأسباب، فلا بأس بأدائهن في تلك الأوقات.
فهذه الرواتب والسنن والنوافل لو قام بها الإنسان بعد أداء الفرائض والواجبات لكان من المكثرين إن شاء الله، وكان على خير كبير مع صحة عقيدة وحسن أخلاق وإخلاص في تلك الأعمال لله رب العالمين، ويرجى له اللحاق بالصالحين ومرافقة النبيين. كما سأل ذلك ربيعة الأسلمي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
نسأل الله أن يعيننا على التفرغ لطاعته وعبادته، وأن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا، وأن يكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعلنا من الراشدين.

1- رواه مسلم وأبو داود والنسائي.
2- رواه مسلم في صحيحه.
3- رواه مسلم في صحيحه.
4- رواه مسلم في صحيحه.
5- شرح النووي على مسلم (3/88).
6- رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
7- رواه البخاري في الصحيح.

البناء الأخلاقي :
لو شتمتني لعلمت انك لم تقصد!!
دخل الربيع بن سليمان على أستاذه الإمام الشافعي ـ رحمهما الله ـ في مرض موته، فقال يدعو لأستاذه: قوى الله ضعفك يا إمام .
فقال الشافعي ـ رحمه الله ـ: انظر ماذا تقول، يا بني، لو قوَّى الله ضعفي لقتلني.. "أي، إن ازداد ضعفي قوةً متُّ".
فقال الربيع: والله ما قصدت هذا يا إمام.
فقال الشافعي: والله، يا بني، لو شتمتني لعلمت أنك لم تقصد.

****
رحم الله الإمام القدوة، الذي وحد في الدين بين العلم والعمل، وبين العبادة والسلوك، وبين الحياة والآخرة..
ما أردت الوقوف عنده في هذه الحادثة، قول الإمام الشافعي- رحمه الله- " لو شتمتني، لعلمت أنك لم تقصد"،
هذا القول الذي يجسد فقه " الظن الحسن" أو " حسن الظن" ، في حياة الكبار من سلف هذه الأمة،
الذي به أسسوا لفهم رائع لحقيقة هذا الدين، وجسدوا من خلاله روح هذا الدين، فلم يكونوا مع الدين حفظة نصوص، أو حملة روايات.. بل كانوا وعاء الدين، الذي كان يجري منهم مجرى الدم، ويتغلغل في كل خلية من خلايا أجسامهم، وفي كل قطرة ماء يشربونها، وفي كل نسمة هواء يتنفسونها..
فقه " حسن الظن"، يؤسفنا ويؤلمنا أن نقول: لقد اندرست في حياة الكثيرين من دعاة اليوم معالمه، وغابت عنهم فضائله..
وما ذلك إلا بسبب ضعف الإيمان في النفوس، وتراخي عرى رابطة الأخوة في القلوب..
ومن كانت هذه حاله سهل وقوعه فريسة في شرك سوء الظن..
وواقع الدعاة في أيامنا هذه يؤكد أن سوء الظن مقدم على حسنه.. والحمل عليها أولى من الحمل على غيرها..
إنه للأسف " فقه القطيعة".. نعم سوء الظن يمهد الطريق لفقه القطيعة، ويؤسس لهذا السلوك المخيف.
يا سادة
" سوء الظن" شجرة خبيثة، ثمارها " القطيعة"، وظلالها إن وجدت " القطيعة"..
ولا تنبت هذه الشجرة الخبيثة إلا في قلب خبيث.. لم يتطهر بعد بطهر الإيمان، ولم يسم بسمو الإحسان..
وما أن تنبت هذه البذرة الخبيثة في القلب، حتى يغدو صاحبه لا وزن له في ميدان الإشاعة والغيبة والنميمة.. ما أن ينقل إليه فاسقٌ خبراً ما.. حتى يستشيط غضباً، ويتفجر توعداً، ويتصبب عرقاً، بعد أن تنتفخ أوداجه، ويعلو صدره ويهبط.. كل هذا يحدث بعد النقل.. أ
ما إن زلَّ لسانٌ بحضرته بكلمة جارحة، أو دعوة نابية، فستقوم قائمته، ولن تهدأ ثائرته.. وكأن القيامة قد قامت أو كادت.. لا يجد لمثل هذه الزلة باباً في الخير يحملها عليه، ولا عذراً في قائمة الأخوة يمسحها به.
يا سادة،
من يجدد فينا مقولة الإمام الشافعي- رحمه الله-: والله، لو شتمتني لعلمت أنك لم تقصد..؟!! نعم، فقه " لم تقصد" لكل فعل أو قول يسوؤنا ظاهره، وله في باطن الأخوة ما يجمله، أو ما يدفعنا على الأقل لتحمله أو تجاوزه.. والصمت إزاءه..
وفي فقه " لم تقصد" الذي يدلنا عليه الإمام الشافعي- رحمه الله- مرحلة متقدمة في فقه " الظن الحسن"، إنه يحمل في طياته تبرئة تامة من أي تهمة قد توجه، أو سوء قد يفهم.. أو ضغينة قد تتولد..
هذا الفقه الرائع" فقه لم تقصد" أكده الإمام بقسم بقوله " والله"، ومثله لا يحتاج لقسم، لكن هذا الفقه الغريب في قاموس من ضلَّ أو ابتعد، أو حتى آمن ولم يتفاعل مع متطلبات الإيمان، بحاجة في الحقيقة لقسم، يؤكد وجوده في النفوس المؤمنة، بعد أن اضمحل في نفوس الكثيرين..ِ
ولأنه فقه عزيز ونادر.. فاحرص أخي في الله على امتلاك فقه " لم تقصد".. فهو سبيلك إلى مرتبة في الأخوة عالية.. وسامية..
********
أنت الجماعة ولو كنت وحدك ...
 
التعديل الأخير:

البناء العلمي والدعوي:

بعث معاذ بن جبل وأبي موسى إلى اليمن


الحمد لله رب العالمين الذي أرسل رسوله مبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فهدى الله به قوماً من الضلالة، وبصر به أمة من العمى، وأنقذهم بنبيه من الكفر والشرك، فصلى الله على نبيه الكريم الصابر على ما أصابه من بلاء في سبيل الدعوة إلى دين الله، وعلى آله وصحبه وسلم.. أما بعد:
فبعد أن فتح الله تعالى لرسوله البلاد وقلوب العباد، وأعظم الفتح فتح مكة وما بعده من انتصارات متتابعة وفتوحات متعاقبة، أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصحابة -رضي الله عنهم- إلى مناطق الجزيرة العربية يعلمون الناس دين الله تعالى ويقرؤون عليهم القرآن ويصلون بهم ويجمعون منهم الزكاة، وكان من تلك البعوث بعث معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما- إلى اليمن..
التبشير والتيسير:
أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معاذاً وأبا موسى إلى اليمن وأمرهما بالتيسير والتبشير والاتفاق فيما بينهما، فقد ثبت عن أبى بردة -رضي الله عنه- قال: بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، وبعث كل واحد منهما على مخلاف. واليمن مخلافان. ثم قال: (يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا) -وفى رواية: (وتطاوعا ولا تختلفا)- وانطلق كل واحد منهما إلى عمله.
قال: وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه وكان قريباً من صاحبه أحدث به عهداً فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريباً من صاحبه أبى موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، فإذا هو جالس وقد اجتمع الناس إليه، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبدالله بن قيس أيُّم هذا -أي ما هذا-؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه.
قال: لا أنزل حتى يقتل. قال: إنما جيء به لذلك فانزل. قال: ما أنزل حتى يقتل فأمر به فقتل. ثم نزل.
فقال: يا عبدالله كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوقه تفوق1.
قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.2
النبي -صلى الله عليه وسلم- يبين لهما أحكام الإسلام والتدرج في الدعوة:
عن أبي موسى قال: بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقلت: يا رسول الله إن شراباً يصنع بأرضنا يقال له المزر من الشعير، وشراب يقال له البتع من العسل فقال: (كل مسكر حرام).3
وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (إنك ستأتي قوماً أهل كتاب، فإذ جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).4
وعن معاذ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين بعثه إلى اليمن قال: (كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟) قال: أقضي بما في كتاب الله.
قال: (فإن لم يكن في كتاب الله؟) قال: فبسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
قال: (فإن لم يكن في سنة رسول الله؟) قال: أجتهد وإني لا آلو.
قال: فضرب رسول الله صدري ثم قال: (الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله).
توديع معاذ والشعور بالفراق:
عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنه لما بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن خرج معه يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشى تحت راحلته، فلما فرغ قال: (يا معاذ إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدى هذا وقبري). فبكى معاذ خشعاً لفراق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ثم التفت بوجهه نحو المدينة فقال: (إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا)5.
وفي رواية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: (لا تبكِ يا معاذ، للبكاء أوان، البكاء من الشيطان).6
وفي صحيح ابن حبان: ثم التفت -صلى الله عليه وسلم- نحو المدينة فقال: (إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بي، وإن أولى الناس بي المتقون، من كانوا وحيث كانوا، اللهم إني لا أحل لهم فساد ما أصلحت، وايم الله ليكفؤون أمتي عن دينها كما يكفأ الإناء في البطحاء)7.
وعن معاذ -رضي الله عنه- أنه كان يقول: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن فقال: (لعلك أن تمر بقبري ومسجدي، فقد بعثتك إلى قوم رقيقة قلوبهم يقاتلون على الحق مرتين; فقاتل بمن أطاعك منهم من عصاك، ثم يفيئون إلى الإسلام، حتى تبادر المرأة زوجها، والولد والده، والأخ أخاه، فأنزل بين الحيين السكون والسكاسك).8
قال ابن كثير: "وهذا الحديث فيه إشارة وظهور وإيماء إلى أن معاذاً -رضي الله عنه- لا يجتمع بالنبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك; وكذلك وقع، فإنه أقام باليمن حتى كانت حجة الوداع، ثم كانت وفاته -عليه السلام- بعد أحد وثمانين يوماً من يوم الحج الأكبر".9
معاذ وأبو موسى يمارسان عملهما:
قال عمرو بن ميمون: قدم علينا معاذ بن جبل إلى اليمن رسولاً من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع السحر، رافعاً صوته بالتكبير، وكان رجلاً حسن الصوت، فألقيت عليه محبتي، فما فارقته حتى جعلت عليه التراب.10
وعن عمرو بن ميمون أيضاً أن معاذاً -رضي الله عنه- لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ {واتخذ الله إبراهيم خليلاً} فقال رجل من القوم خلفه: لقد قرَّت عين أمُّ إبراهيم!.11
وروى الإمام أحمد عن معاذ، قال: بعثني رسول الله صلى الله وسلم إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كل حالم ديناراً أو عدله من المعافر، وأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعاً حولياً، وأمرني فيما سقت السماء العشر، وما سقى بالدوالي نصف العشر.
وعن يحيى بن الحكم، أن معاذاً قال: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصدق12 أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً -قال هارون: والتبيع: الجذع أو الجذعة- ومن كل أربعين مسنة.
فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين وما بين الستين والسبعين وما بين الثمانين والتسعين، فأبيت ذلك، وقلت لهم: أسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك.
فقدمت فأخبرت النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمرني أن أخذ من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعا، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعا، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع.
قال: وأمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألا آخذ فيما بين ذلك شيئاً إلا أن يبلغ مسنة أو جذعاً، وزعم أن الأوقاص13 لا فريضة فيها.
قال ابن كثير عن هذا الحديث: "وهذا من أفراد أحمد، وفيه دلالة على أنه قدم بعد مصيره إلى اليمن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. والصحيح أنه لم ير النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك، كما تقدم في الحديث".14
وعن أبي بن كعب بن مالك، قال: كان معاذ بن جبل شاباً جميلاً سمحاً من خير شباب قومه، لا يسأل شيئاً إلا أعطاه، حتى كان عليه دين أغلق ماله، فكلم رسول الله في أن يكلم غرماءه ففعل، فلم يضعوا له شيئاً، فلو ترك لأحد بكلام أحد لترك لمعاذ بكلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: فدعاه رسول الله فلم يبرح أن باع ماله وقسمه بين غرمائه. فقام معاذ ولا مال له.
قال: فلما حج رسول الله بعث معاذاً إلى اليمن، فكان أول من تجر في هذا المال معاذ. فقدم على أبي بكر الصديق من اليمن وقد توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاء عمر فقال: هل لك أن تطيعني فتدفع هذا المال إلى أبي بكر، فإن أعطاكه فاقبله؟ فقال معاذ: لن أدفعه إليه، وإنما بعثني رسول الله ليجبرني.
فلما أبى عليه انطلق عمر إلى أبي بكر، فقال: أرسل إلى هذا الرجل فخذ منه ودع له.
فقال أبو بكر: ما كنت لأفعل، إنما بعثه رسول الله ليجبره، فلست آخذ منه شيئاً.
قال: فلما أصبح معاذ انطلق إلى عمر فقال: ما أراني إلا فاعل الذي قلت، إني رأيتني البارحة في النوم أجر إلى النار وأنت آخذ بحجزتي.
قال: فانطلق إلى أبي بكر بكل شيء جاء به، حتى جاءه بسوطه وحلف له أنه لم يكتمه شيئاً. فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: هو لك لا آخذ منه شيئاً.15

يقول الغزالي في فقه السيرة: "زالت غبرة الجاهلية عن آفاق الجزيرة كما تزول بقايا الليل أمام طلائع الشروق، وصحت العقول العليلة فلم تعد تخشى وترجو إلا الله بعدما ظلت دهوراً تعبد أصناماً جامدة، وسُمع الأذان للصلوات يشق أجواز الفضاء خلال الصحراء التي أحياها الإيمان الجديد، وانطلق القرَّاء شمالاً وجنوباً يتلون آيات الكتاب، ويقيمون أحكام الله، ويعلِّمون العرب ما لم يعلموا هم ولا آباؤهم.
إن هذه الجزيرة-منذ نشأ فوقها عمران-لم تهتز بمثل هذه النهضة المباركة، ولم يتألق تاريخها تألقه في هذه الأيام الفريدة من عمرها.
وكان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في المدينة يستقبل الوفود ويشيِّعها بعدما ينفخ فيها من روحه الكبير، ويزودها بحكمته الباهرة، فتعود من حيث أتت لتنشىء في مواطنها القصية معاقل للإسلام وصحائف بيضاً في تاريخ أمة.
ولم يكتف النبي بترقب الوفود المقبلة، بل أرسل رجاله الكبار إلى الجنوب ليزيد رقعة الإسلام هناك اتساعاً.
فإن في اليمن وما حولها قبائل كثيفة العدد ولأهل الكتاب السابقين نشاط قديم، وقد نشأ الإسلام هناك حقاً وتقلَّص ظل الفرس لغير عودة.
إلا أن هذه البقاع النائية تحتاج مزيداً من رعاية وتفقّد.
ومن ثَمَّ بعث النبيّ خالد بن الوليد، ثم معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري، ثم علياً بن أبي طالب.
وكأنَّ هاتفاً خفياً انبعث في قلب رسول الله يشعره أن مقامه في الدنيا يوشك على النهاية! فإنه بعد أن علَّم معاذ بن جبل كيف يدعو من يلقاهم، وكيف يعرفهم دينهم خرج معه إلى ظاهر المدينة يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله يمشي تحت راحلته!.
فلما فرغ قال: يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا! ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري! فبكى معاذ خشعاً لفراق رسول الله.
ثم التفت النبي بوجهه نحو المدينة فقال: (إن أولى الناس بي المتقون، مَنْ كانوا وحيث كانوا).16
وقد وقع ما أومأ إليه الرسول، فإن معاذاً أقام باليمن حتى كانت حجة الوداع ثم كانت وفاة النبي بعد الحج الأكبر بواحد وثمانين يوماً، ومعاذ باليمن.
وقد كان للعناية باليمن ما يبررها، فقد ظهر فيها وفي بني حنيفة دجَّالان يزعمان النبوة.
ولم يكن لكلا الدجّالين من خلال الرجولة وآيات الخير ما يجمع عليه حفنة من الرجال.
ولكن داء العصبية العمياء، جعل قبيلاً كبيراً من الرعاع يقول:
نحن نعلم أن مسيلمة كذاب، ولكن كذاب ربيعة خير من صادق مضر!!
وقد اشتعلت فتن المتنبئين حيناً، ثم داستها أقدام المجاهدين بعد، فأخمدت جذوتها، وذهبت نبوة مسيلمة وغيره كما تذهب بولة شاة على أديم الثرى.17
دروس وعبر من هذا الحدث:
1- في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله..) إرشاد للدعاة إلى الله بالتدرج والبدء بالأهم فالمهم، فالدعوة تكون بترسيخ الإيمان بالله تعالى ورسوله إيمانا يثبت في القلوب ويهيمن على الأفكار والسلوك، ثم تكون الدعوة بعد ذلك إلى تطبيق أركان الإسلام العملية التي ترسخ هذا الإيمان وتنميه، ثم يأتي بعد ذلك الأمر بالواجبات والنهي عن المحرمات، فيتقبل الناس تكاليف الإسلام التي قد تكون مخالفة لهوى النفس؛ لأن قلوبهم قد عمرت بالإيمان واليقين قبل ذلك.
وهذا منهج نبوي كريم رسمه -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ ولمن يريد أن يسير على هدى الصحابة الكرام, وما أحوج الذين نذروا أنفسهم للدعوة إلى الله إلى الوقوف أمام هذا الهدي النبوي يترسمون خطاه، ويستوعبونه فهمًا ووعيًا، وتطبيقًا، وحينئذ تكون خطاهم في الطريق الصحيح.
2- قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي موسى ولمعاذ: (يسرا ولا تعسرا..) هذا منهج نبوي كريم أرشد إليه رسول الله معاذاً وأبا موسى بأن يأخذا بالتيسير على الناس ونهاهما عن التعسير عليهم، وأمرهما بالتبشير ونهاهما عن التنفير.18
هذا ما يتعلق بإرسال معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري إلى اليمن، فرضي الله عن الصحابة أجمعين، وصلى الله على خاتم المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.
1 أي ألازم قراءته ليلاً ونهاراً شيئاً بعد شيء ولا أقرأ وردي دفعة واحدة. مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى يجتمع لبنها ثم تحلب، وهكذا.
2 رواه البخاري في صحيحه (3996) باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن.
3 رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
4 رواه البخاري ومسلم وأهل السنن.
5 رواه أحمد وغيره وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.
6 رواه أحمد والطبراني وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.
7 رواه ابن حبان وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي.
8 رواه أحمد والبيهقي والطبراني، وقال الأرناؤوط: إسناده ضعيف.
9 السيرة النبوية لابن كثير - (ج 4 / ص 191-193).
10 أسد الغابة (ج 2 / ص 367).
11 رواه البخاري.
12 أي أجمع صدقاتهم.
13 الأوقاص: ما بين الفريضتين في الزكاة.
14 السيرة النبوية (4/197).
15 رواه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه بنحو هذا. ورواه الحاكم في مستدركه مختصراً، وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.
16 سبق تخريجه.
فقه السيرة للغزالي (ص 384-385) 17
18 السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث للصلابي (2/660).
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم






أنت الجماعة ولو كنت وحدك ...
 
التعديل الأخير:
بسم الله الرحمن الرحيم

وصايا تساعد الداعية في بنائها الدعوي :
الأخت الداعية .. كونى واعية
نقاط إلى الأخوات الداعيات
فاقرأنها وتدبرنها واعملن بها
فالقراءة والتدبر والعمل
هي ثلاثية الفلاح لكن في الدنيا والآخرة
نزهة في بُستان ثلاثيَّة الفلاح
1. هل تعلمين أنَّك حجرُ الزاوية في تبصير النساء بالإسلام العظيم المُعتدل ؛ للأخْذ بأيديهنَّ بسلامٍ نحو جنات النعيم ؟
2. هل تُدركين أنَّكِ ممن شرَّفكِ الله بالاختيار والاصطفاء , بأنْ علَّمك بعِلمه وسخَّرك لدينه والدعوة إليه ؟
3. هل تعتقدين أنَّكِ ممن اختارَه الله ، ووَكَلَ إليه مهمَّة عظيمة ، هي مهمَّة الأنبياء والمُرسلين: البلاغ ؟
4. هل تعلمين أنَّ لكِ عند الله شأنًا عظيمًا ، فالعلماء والدعاة من ورَثة الأنبياء؟
5. هل تَشكِّين أنَّكِ ممَّن جعَله الله على ثغرة عظيمة من ثغور الإسلام ، فلا يَختار الله لدعوته إلاَّ المُؤهَّلين لها، والجديرين بحقِّها؟
6. هل تُؤمنين أنَّكِ إذا تأثَّرت أنتِ أولاً بما تَدعين إليه ، وعَمِلتِ به ، لكان أكثر تأثيرًا فيمَن تَدعينهنَّ ، وأنَّ ذلك الأسلوب هو الأمثل دائمًا؛ فهو ذو أثرٍ عظيم وملموس , وأعماله لها المردود التربوي والروحي في نفوس النساء من حولكِ؟
7. هل نسيتِ أنَّكِ من الأُمَّة التي قال الله عنها .
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104]؟
8. هل تعلمين أنَّكِ يجب أن تكوني صمام الأمان للنساء من الزَّعزعة والقلاقل ، ومُضِلاَّت الفتن، وبواعث الخلاف ؟
9. هل تعلمين أنَّك في حقيقة أمر دعوتك وعملك لها، تُعتبرين بمثابة زيت المصباح الذي يُضيء للنساء من حولك ، بل لنساء الأُمة ظُلمة المفاهيم واعوجاج القِيَم ، وشذوذ الأفكار وسطحيَّتها ؟
10. هل تعلمين أنَّك حقًّا تُمثِّلين أداة النجاة وسبيل الهداية ، ورمز الإسلام والحضارة ، ومحضن الفقه والعلم في الدين لنساء أُمَّتك اللاتي إليكِ يَحتَجْنَ ؟
11. هل تعلمين أنَّ ما يُريده الإسلام منك ، هو أن تكوني في دعوتك وسطيَّة معتدلة ، غير مُنفِّرة للنساء في دينهنَّ ، ولا مُتشدِّدة ؟
12. هل تعلمين أنَّ الإسلام يُطالبكِ بأن تكوني مصدرًا للأمن والأمان ، كما أنتِ في العلم والإيمان , داعية النساءَ إلى العمل المُنتِج الحَسن البنَّاء ، المُثمر النافع لهنَّ وللناس والأوطان , وعدم التجريح والإساءة ، ودعوة الناس لحبِّ الله وحبِّ الأوطان , وآخِذة بأيديهنَّ نحو بيوت يكون سَمْتها ورَوْحُها السكنَ والمودَّة، والسكينة والهداية ؟
لهذا ولغيره ، كوني واعية
1. حَرِيٌّ بكِ أن تكوني ربانيَّة.
2. وأن تكوني على قدر مهمَّتكِ وعِظَم مسؤوليَّتكِ أمام الله وأمام الناس.
3. لا تُقصِّري في حقِّ جاراتكِ من النساء ، إن لَم تستطيعي أن تُسعديهنَّ ، فلا تكوني لهنَّ مصدرَ شقاءٍ وتعاسةٍ وبلاءٍ
4. لا تتكبَّري ، لا تتعظَّمي ، لا تَفضحي ، لا تُقصِّري في السؤال عن النساء المريضات.
5. إن علمتِ أنَّ أحد أبناء صُويحباتك مريض أو معاقٌ ، أو مكلوم ، فأسرعي بالعون والسؤال والخدمة ؛ فالأيام دُوَلٌ .
6. كوني نموذجًا في الأخلاق والسلوك أكثر من الكلام والمحاضرات ؛ فالتربية بالقدوة هي المؤثِّرة والفاعلة .
7. إعلمي أنَّكِ إذا كنتِ اليوم داعية صغيرة ، فأنتِ لستِ صغيرة، ولكنَّكِ كبيرة بعِلمك وبدينك وبإخلاصكِ ، وبسلوكيَّاتك وبحبِّك لله ورسوله ، ودعوة الإسلام الخالدة
واللهَ أسأل أن يَفتح عليكنَّ بفتْحه ، ويَهدينا وإيَّاكنَّ بهدايته ، ويَرزقنا وإياكنَّ جنةً عرْضُها السموات والأرض .
وصلَّى الله على نبيِّنا وحبيبنا محمدٍ - عليه من الله أفضلُ الصلاة وأزكى التسليم
 
التعديل الأخير:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكن الله أخواتى الفضليات
جميل جدا اسم المجموعة أسأل الله تعالى أن نكون ممن سار على خطاهن ( خطى الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين )
أعتذر عن عدم المشاركة فلم أرى الموضوع إلا الان كما انى كنت مسافرة بالأمس ولم أتمكن من الدخول إضافة إلي انشغالي هذين اليومين في تجهيز بعض الأمور خارج النت أسأل الله العون والبركة في الوقت وتزامن مع نهاية الأسبوع فالله المستعان
قرأت على عجالة بعضا مما كتبتن وأحتاج أن أعيده يتركيز ماذا تبقي ممكن أقوم به الليلة السبت وإلا سامحننى لن أتمكن من الدخول قبل الاثنين موعد اللقاء
دعواتكن بالتيسير
 
حياك الباري ياغالية
ان شاء الله نحتاج لمن ينسق الموضوع على ملف وورد
 
أم حاتم

ما شاء الله لا قوة إلا بالله

همة ونشاااط وتميز وإبداع


بارك الله فيك ووفقك وأسعدك في الدارين يا غالية


قمتِ مأجورة مشكورة بجميع الأدوار

ووالله أنك من يستحق أن تكون القائدة

جمعني الله بك في أعالي الجنان ووالدينا
 
أم حاتم

ما شاء الله لا قوة إلا بالله

همة ونشاااط وتميز وإبداع


بارك الله فيك ووفقك وأسعدك في الدارين يا غالية


قمتِ مأجورة مشكورة بجميع الأدوار

ووالله أنك من يستحق أن تكون القائدة

جمعني الله بك في أعالي الجنان ووالدينا

فيك يبارك الرحمن غاليتي
الحمد لله ؛ ذلك من فضل ربي ، نحن هنا يد واحدة ، نلتمس لأخواتنا العذر فلربما حزبهن أمر ، لا بد لنا من تقديم عمل مجموعتنا ،ولا يهم من عمل أكثر من الآخر فبالنيابة عن أخواتي أقدم هذا العمل المتواضع ..
طيب الآن نحتاج إلى تنسيق وترتيب على ملف وورد ، سأحاول إن شاء الله مساء إثراء الموضوع بإضافات نسأل الله التيسير ..:icony6:
 
ما هي أول صفات الداعية؟
قلت: لا أعلم، ما هي؟
فقال: تقول عن نفسك داعية ولا تعرف ما هي أول صفات الداعية؟ قلت منكم نتعلم.
فقال: الدعاة ما هو عملهم؟ قلت : تبليغ دين الله للناس، أليس الله تعالى يقول:( كنتم خير أمة أخرجت للناس)
قال: والله تعالى يقول في حق المبلغين لدينه: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) الأحزاب (39)
وهذه بعض الصفات التي يجب أن تكون في الداعية:

إن الداعية إلى الله طبيب، يكره المرض لكنه يحب المريض، وحتى ينجح في مهمته الإنسانية التي كلفه الله بها، فلابد أن تتوافر فيه الشروط التالية:-

1- التجرد وإخلاص النية لله: فكلما كان الداعية تقياً نقياً، متجرداً في دعوته، لا يبتغي بها الا وجه الله عز وجل، كلما تقبل الله دعوته، وأعانه على أدائها، وحسب له عليها الأجر الوفير، والإخلاص سر من أسرار الله لا يعطيه إلا لمن أحبه، قال تعالى:" وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" [282- البقرة].

2- معرفة فضل وأهمية الدعوة: فإن معرفة الداعية لفضل الدعوة، وأجر الدعاة إلى الله، يكون حافزاً ودافعاً للتفاني في الدعوة، وإن من أخطر الأمور ألا يعرف الداعية قيمة الجوهرة التي ينقلها، ولا أهمية الرسالة التي يحملها.

3- الرغبة في السير بطريق الدعوة: فكلما كان الداعية محبًّا لهذه الدعوة، راغبا للسير في طريقها، كلما كان عمله متقناً، فلا يصلح للسير في هذا الطريق إلا من دخله بحب ورغبة، ومن سار فيه بقناعة ووعي.

4- الصبر الجميل:
فمما لا شك فيه أن الصبر من أهم الخصال التي يجب أن يتحلى بها الدعاة إلى الله، في كل المراحل؛ ومع كل العناصر، فهو محتاج إلى الصبر للحصول على العلم الشرعي اللازم للدعوة، ومحتاج للصبر في التعامل مع المدعوين، الذين يستهدفهم بدعوته، محتاج إلى الصبر الجميل لمواجهة العقبات التي ستعترض طريق دعوته. قال تعالى: "وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ".

5- التحلي بالخلق الحسن:
فينبغي على الداعية أن يكون من أحسن الناس أخلاقاً، فيكون صادقاً لا يكذب، أميناً لا يغش، وفياً لا يخون، عفيف اللسان، فإذا وعد لا يخلف، وإذا حدَّثَ لا يكذب، وإذا عاهد لا يغدر، وإذا خاصم لا يفجر، ألم تر كيف أعد الله نبيه لتحمل مهام الدعوة بخصلتي الصدق والأمانة، حتى اشتهر بين الناس – كل الناس- بأنه الصادق الأمين، يصدقه الناس فيما يقول، ويأتمنونه على أسرارهم و أموالهم.

6- التسلح بالعلم الشرعي:
فهو زاد هذه الدعوة، وزيتها المحرك، وعلى قدر علم الداعية يكون قدره، ومكانته، ولا يصلح لهذه الدعوة إلا من ملك أدواتها، وفي مقدمتها: معرفة القرآن الكريم وتجويده ومعاني تفسير هو معرفة مواد العقيدة الإسلامية وفروعها وما يتعلق بها ودراسة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ودراسة الفقه الإسلامي وتاريخ أمة الإسلام وغيره .

7- الاتصاف بالحكمة والحنكة:
فلابد على الداعية أن يكون حكيماً، نافذ البصيرة، بعيد النظر، والحكمة هي وضع الشيء المناسب، في المكان المناسب، في الوقت المناسب، بالقدر المناسب، والحكمة تقتضي أن يكون عارفاً بما يجب تقديمه، وما يمكن تأخيره، وأن يكون مدركاً للضروري والحاجي والتحسيني، عارفاً بترتب الأولويات، والمراتب والدرجات... إلى آخر هذه الأمور المهمات.

8- الخبرة والتخصص:
فعلى الداعية أن يكون خبيراً بالوسط الذي يدعو فيه، خاصة بعدما أضحت الدعوة بحراً واسعاً، وبناءً فارهاً، وأقساماً شتى، فـ"الدعوة بين الطلاب" لها فقهها ولغتها، و"الدعوة بين العمال" لها طريقتها التي تلائمها، و"الدعوة العامة" لها أسلوبها الذي يناسبها، و"الدعوة النسائية" لها خصوصيتها، وهلم جرا.... ولكل قسم من هذه الأقسام أدواته ووسائله التي تناسبه، وليس كل من سار في طريق الدعوة مؤهل للعمل في كل فرع من فروعها، وكلما كانت الدعوة أكثر تخصصاً كلما كانت أكثر نجاحا وتفوقاً.

9- الوعي بما يحاك للدعوة من مخططات:
فلا بد على الداعية إلى الله أن يكون واعيا بما تعاني منه الدعوة من مشكلات بسبب كيد الأعداء الذين يدبرون بليل، ويخططون ليل نهار، لوأد صوتها ومحاصرة نشاطها، وتشويه صورتها وتجريم حملتها، فيكون ذكياً يفوت عليهم الفرصة، و يفسد عليهم الخطة، وألا يكون – بسوء فهمه – أداة تدمير ومعول هدم لجهود بذلت، وخطوات وأشواط قطعت.ا

10- الاستعداد لتحمل الأذى في سبيل الله: فلا بد على الراغب بالسير في طريق الدعوة أن يعلم أن طريق النصر في الدنيا، والفوز بالجنة في الآخرة، مفروش بالأشواك، مضرج بالدماء، مليء بجثث الشهداء، وأن هذه سُنة أصحاب الدعوات، وحمَلة الرسالات، وقد كان ابن القيم – يرحمه الله – واعيا بهذا مدركا له، حينما بين أن طريق الدعوة طويل وبسط الدليل على ذلك بقوله"تعب فيه آدم، وناح نوح، وألقي في النار إبراهيم، وتعرض للذبح إسماعيل، وأوذي فيه موسى، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح فيه السيد الحصور يحيى… "، قال تعالى: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" [2- 3 /العنكبوت].

ولا أقول لك هذا لأصرفك عن الدعوة، أو لأرهبك عن السير في طريقها، لا ... بل حتى لا تظن أنه طريق ممهد مفروش بالورود، ولكي تستعد له وتؤهل نفسك لما فيه من مشاق، فتشمر عن ساعد الجد في طلب الطاعات، وتحاذر من الوقوع في المعاصي والمنكرات.
 
جزاك الله خيرا أم حاتم الغالية
طيب ياحبيبة المشاركات كثيرة هل كلها تحتاج تتنظم بملف ورد أو بعضا منها فقط حتى لا أضيع وقت فليس معي الا سويعة ليلا
ربي ييسر ويبارك في الوقت
 
الحمد لله يسر الله لي وجمعت الموضوع ومن رأت إضافة أو زيادة أو تعديل فلا بأس حبيباتي
 
بسم الله الرحمن الرحيم​

ss22.jpg




قال تعالى (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ...))


فمنزلة الدعوة إلى الله منزلة عظيمة حري على كل مسلم أن يسمو بنفسه وروحه لنيل هذه
المنزلة الرفيعة السامية والتي يقول فيها ابن القيم رحمه الله (( مقام الدعوة إلى الله أشرف مقامات التعبد ))

من هذا المنطلق نتحدث عن البناء الدعوي لشخصية المسلم حتى يصبح مؤهلاً لأن يكون داعية لله عز وجل على بصيرة .
وحين نقول البناء الدعوي فإننا نعني به الصفات التي يجب توفرها فيمن تريد سلوك طريق الدعوة إلى الله عز وجل ,ومعلوم أن طريق الدعوة هو طريق واحد وهو المبني على الكتاب والسنة ، أما طرق الشيطان فهي كثيرة ، وهي طرق الضلالة والعياذ بالله .
حين نتحدث عن البناء الدعوي تبرز لنا شخصية من الشخصيات التاريخية العظيمة وهي :
أسماء بنتيزيد(خطيبةالنساء)
هي أسماءبنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرؤ القيس بن عبد الأشهل بن الحارث، الأنصارية، الأوسية، الأشهلية.
وقد اختلف بعض المؤرخين والرواة حول اسمها فبعضهم قال: (أسماء بنت عبيد الأنصاري) وكانت تكنى أم سلمة و (أم عامر الأوسية) وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى للهجرة فبايعته وسمعت حديثه، تعد من المحدثات الفاضلات وهي مجاهدة جليلة كانت من ذوات العقل والدين والخطابة حتى لقبوها خطيبة النساء.
فها هي تتقدم النساء وتتزعمهن ويذهبن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وتقول له: (أنا وافدة النساء إليك إن الله عز وجل بعثك إلى الرجال والنساء كافة فآمنا بك وبإلهك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم ومقضى شهواتكم وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجُمع والجماعات وعيادة المرضى وشهود الجنائز والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله عز وجل، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو مجاهدا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا أثوابكم، وربينا لكم أولادكم أفلا نشارككم في هذا الأجر؟.
وما انتهت أسماء من حديثها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى التفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه ثم قال: (هل سمعتم بمقالة امرأة أحسن من سائلة في أمر دينها من هذه ؟). فقالوا بلى يا رسول الله. فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (انصرفي يا أسماء، وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت للرجال).
فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشارا بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولما أسلم ابن عمها معاذ بن جبل- رضي الله عنه سألته عن الإسلام وما يدعو إليه فتلا عليها آيات من الذكر الحكيم وأخبرها أنه عليه الصلاة والسلام يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له. ونبذ عبادة الأصنام ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فأتت أم عامر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت وبايعت وكانت أول من بايع من النساء.
وكان عليها سواران من ذهب فبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيصهما فقال عليه الصلاة والسلام: (ألقي السوارين يا أسماء أما تخافين أن يسورك الله بأساور من نار؟) ابن ماجة.
فما كان منها إلا أن سارعت فنزعتهما وألقتهما أمامه. وشهدت أسماء بنت يزيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض المشاهد وكانت تخدم رسول الله تقول: (إني لآخذة بزمام العضباء ناقة رسول الله إذ نزلت سورة المائدة كلها فكادت تدق عنق الناقة.
وقد امتد العمر بأسماء- رضي الله عنها- فقد شهدت (موقعة اليرموك سنة 15هـ) وشاركت فيها فكانت مجاهدة جليلة وتذكر الروايات أنها قتلت تسعة من جنود الروم بعمود خيمتها وعاشت بعد ذلك دهراً رضي الله عنها. (من موقع الدر المكنون).


يتبع .... :icony6:
 
الصفات المطلوبة في البناء الدعوي

- البناء الايماني : هو بناء الذات والارتقاء بها من خلال ترسيخ الصفات الإيمانية وعلى رأسها التسليم والرضا القلبي الكامل .

اتباع الأوامر والمحافظة على النوافل والبعد عن النواهي، بالتسليم والرضا الكامل . شكر الله الذي مكننا من طاعته، علماً أن العبرة ليست بكم النوافل ولكن بالكيفية.
فمعية الله تعالى سوف تتحقق عند بناء النفس بناء إيماني بالرضا والتسليم والانقياد لله عز وجل .
والمحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل سبب في حصول البناء الإيماني، لكن لايعني عدم المحافظة على النوافل أن البناء الإيماني سوف ينهدم لكنها تزكيةللنفس.
عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ -رضي الله عنه- قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: (سَلْ) فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: (أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟) قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: (فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ) 1.
لقد طلب النبي -صلى الله عليه وسلم- من ربيعة أن يسأله شيئاً وفتح له باب السؤال على مصراعيه، وهو سؤال موفق بإمكان الصحابي الجليل أن يسأل متاعاً من الدنيا يحصل عليه، أو وطراً يقضى له، لكن الصحابي الجليل أراد أن يسأل شيئاً عالياً رفيعاً هو الغاية العظمى، والهدف الأسمى، فسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكون رفيقاً له في الجنة، فأرشده إلى كثرة السجود ليبلغ ذلك المنزل العظيم.
إنها الهمم العلية التي بلغت بأصحابها قمم الجبال، بل بلغت بهم الهمم أن لا يكون لهم مرغوب بعد الله أعظم من الجنة، فكانوا حول ذلك يدندنون، ولأجله يعملون، ولبلوغ عليائه يتنافسون، فخلف من بعدهم خلف -إلا من رحم الله- سفلت هممهم، وقلت خيراتهم، وكثر شرهم وضررهم، واشتكت الأرض إلى ربها منهم، واغتاظ البحر من معاصيهم وفجورهم فاستأذن ربه أن يهلك كثيراً منهم فأذن له فأهلك بعضهم، وما ربك بظلام للعبيد.
جمع الصحابة الكرام ومن بعدهم بإحسان بين خوف الله والعمل، وجمعنا بين الأمن والكسل!
وهذا الصحابي الجليل خير شاهد على ذلك، فإنه سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منزلة رفيعة، فبين له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن بلوغ الجنة لا بد له من ثمن غالٍ، فقال له: (فأعني على نفسك بكثرة السجود).

يا سلعة الرحمن لستِ رخيصة * بل أنت غالية على الكسلان


يا سلعة الرحمـن ليس ينالها * في الألف إلا واحد لا اثنان

إن الخضوع لله -تعالى- بكثرة السجود مما يرفع منزلة العبد عند الله -تعالى-، ومما يدل على ذلك -غير ما ذُكر- ما ثبت عن مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ:
أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ أَوْ قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً). قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ.2
أخي:
إذا أردت مرافقة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجنة فعليك بكثرة السجود، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال إقامة الصلوات فرضها ونفلها، وما أكثر الصلوات المستحبة غير المفروضة في الليل والنهار!.
وقد جاء في الأحاديث الشريفة ما يبين فضل الإكثار من الصلوات، ومن ذلك السنن الرواتب وهي: ركعتان قبل صلاة الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر واثنتان بعدها، واثنتان بعد المغرب، واثنتان بعد العشاء، فعن أُمَّ حَبِيبَةَ -رضي الله عنها- قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ)
قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ عَنْبَسَةُ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ.3
وفي هذا الحديث دليل على حرص السلف الصالح على أداء الرواتب بعد الصلوات وعدم تركهن، وكثرة سجودهم لله -تعالى-، وعملهم المباشر بأقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله.
ومن الصلوات التي يستحب تأديتها من غير الفرائض: صلاة الضحى فقد جاء في فضلها أحاديث عديدة، منها ما ثبت عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ)4. ومعنى حين ترمض الفصال: أي حِين يَحْتَرِق أَخْفَاف الْفِصَال وَهِيَ الصِّغَار مِنْ أَوْلَاد الْإِبِل -جَمْع فَصِيل- مِنْ شِدَّة حَرّ الرَّمَل5. وهو وقت الضحى وأفضله عند حر الشمس وشدة الرمضاء ويكون قبيل الزوال.
وصلاة الضحى أقلها اثنتان وأكثرها ثمان ركعات.
ومن الصلوات المستحبة: صلاة الوتر وقيام الليل وقد جاء فيها من الأحاديث والآثار شيئاً كثيراً، ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)6.
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. يَعْنِي بِاللَّيْلِ.7
ومن الصلوات التي يحافظ المرء عليها: صلاة النوافل المطلقة كالصلاة بعد ارتفاع الشمس إلى قبل الزوال، وكالصلاة بعد الظهر إلى العصر، وكالصلاة بين المغرب والعشاء، وكذا بعد صلاة العشاء إلى الفجر، كلها أوقات فضيلة يجوز فيها التعبد ويستحب.
ولا يصلي المرء في الأوقات التي نهى الشارع عن الصلاة فيها وهي: بعد صلاة الفجر إلى قبل ارتفاع الشمس قيد رمح، وعند زوال الشمس عن وسط السماء قبل الظهر حتى تزول، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، إلا ذوات الأسباب، فلا بأس بأدائهن في تلك الأوقات.
فهذه الرواتب والسنن والنوافل لو قام بها الإنسان بعد أداء الفرائض والواجبات لكان من المكثرين إن شاء الله، وكان على خير كبير مع صحة عقيدة وحسن أخلاق وإخلاص في تلك الأعمال لله رب العالمين، ويرجى له اللحاق بالصالحين ومرافقة النبيين. كما سأل ذلك ربيعة الأسلمي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
نسأل الله أن يعيننا على التفرغ لطاعته وعبادته، وأن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا، وأن يكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعلنا من الراشدين.

1- رواهمسلم وأبو داود والنسائي.
2- رواهمسلم في صحيحه.
3- رواهمسلم في صحيحه.
4- رواهمسلم في صحيحه.
5- شرحالنووي على مسلم (3/88).
6- رواهالبخاري ومسلم في صحيحيهما.
7- رواهالبخاري في الصحيح.
 
التعديل الأخير:
ومن الأبنية المهمة في البناء الدعوي :

البناء العلمي : والبناء العلمي يشمل العلم الشرعي ، والعلم بالواقع ، وأيضا العلم بحال المدعو ..
والعلم الشرعي نقصد به علم الدليل من الكتاب والسنة ، وأيضا معرفة الأحكام التشريعية الخمسة ، وأيضا الوقوف على أقوال أهل العلم من خلال كتبهم ومصنفاتهم ، وينبغي على الداعية أن تتعلم ما تقوم به من أمور الدعوة إلى الله ، ولايليق بها أن تجهل أمور دينها التي تستطيع بها إيصال دعوتها إلى المدعوات .
وليس معنى هذا أن تكون مفتية ، ولا أن تكون متبحرة في العلوم الشرعية ، ولا أن تكون متخصصة في الفقه ،فالأصل أن تدعو الناس إلى ربهم ويكفيها الإلمام ببعض العلوم الشرعية ..
العلم بالواقع الذي تتوجه إليه همة كل داعية كواقع البيت أو محيط الأسرة ، أو العمل أو الأقارب ،فلابد أن يكون لدى الداعية علم بالواقع المحيط بها ,, ونجاح الدعوة مرتبط بمعرفة واقع المجتمع المحيط بها كمعرفة العادات والتقاليد وغير ذلك .
العلم بحال المدعو : لا بد أن تفرق بين البيئة التي تعيش فيها الداعية والبيئة التي تعيش فيها المدعوات ، فالملتقيات غالبا ما تجتمع فيها المدعوات من كل الأجناس والثقافات ، والتقاليد والعادات ، وكذلك قد تختلف المذاهب الفقهية ، فلابد للداعية أن تعرف مع من تتحدث مع العلم أن المدعوة لديها قابلية للحق رغم اختلاف البيئات والتقاليد والعادات ..
فبعد أن فتح الله تعالى لرسوله البلاد وقلوب العباد، وأعظم الفتح فتح مكة وما بعده من انتصارات متتابعة وفتوحات متعاقبة، أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصحابة -رضي الله عنهم- إلى مناطق الجزيرة العربية يعلمون الناس دين الله تعالى ويقرؤون عليهم القرآن ويصلون بهم ويجمعون منهم الزكاة، وكان من تلك البعوث بعث معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما- إلى اليمن..

أرسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معاذاً وأبا موسى إلى اليمن وأمرهما بالتيسير والتبشير والاتفاق فيما بينهما، فقد ثبت عن أبى بردة -رضي الله عنه- قال: بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، وبعث كل واحد منهما على مخلاف. واليمن مخلافان. ثم قال: (يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا) -وفى رواية: (وتطاوعا ولا تختلفا)- وانطلق كل واحد منهما إلى عمله.
قال: وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه وكان قريباً من صاحبه أحدث به عهداً فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريباً من صاحبه أبى موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، فإذا هو جالس وقد اجتمع الناس إليه،وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبدالله بن قيس أيُّم هذا -أي ما هذا-؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه.
قال: لا أنزل حتى يقتل. قال: إنما جيء به لذلك فانزل. قال: ما أنزل حتى يقتل فأمر به فقتل. ثم نزل.
فقال: يا عبدالله كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوقه تفوق1.
قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.2
النبي -صلى الله عليه وسلم- يبين لهما أحكام الإسلام والتدرج في الدعوة:
عن أبي موسى قال: بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقلت: يا رسول الله إن شراباً يصنع بأرضنا يقال له المزر من الشعير، وشراب يقال له البتع من العسل فقال: (كلمسكر حرام).3
وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (إنك ستأتي قوماً أهل كتاب، فإذ جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإنهم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم،فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).4
وعن معاذ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين بعثه إلى اليمن قال: (كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟) قال: أقضي بما في كتاب الله.
قال: (فإن لم يكن في كتاب الله؟) قال: فبسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
قال: (فإن لم يكن في سنة رسولالله؟) قال: أجتهد وإني لا آلو.
قال: فضرب رسول الله صدري ثم قال: (الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله).
توديع معاذ والشعور بالفراق:
عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنه لما بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن خرج معه يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشى تحت راحلته، فلما فرغ قال: ( يا معاذ إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدى هذا وقبري). فبكى معاذ خشعاً لفراق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ثم التفت بوجهه نحو المدينة فقال: (إنأولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا)5.
وفي رواية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: (لا تبكِ يا معاذ، للبكاء أوان، البكاء من الشيطان ).6
وفي صحيح ابن حبان: ثم التفت -صلى الله عليه وسلم- نحو المدينة فقال: (إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بي، وإن أولى الناس بي المتقون، من كانوا وحيث كانوا، اللهم إني لا أحل لهم فساد ما أصلحت، وايم الله ليكفؤون أمتي عن دينها كما يكفأ الإناء في البطحاء)7.
 
التعديل الأخير:
معاذ وأبو موسى يمارسان عملهما:
قال عمرو بن ميمون: قدم علينا معاذ بن جبل إلى اليمن رسولاً من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع السحر، رافعاً صوته بالتكبير، وكان رجلاً حسن الصوت، فألقيت عليه محبتي،فما فارقته حتى جعلت عليه التراب.8
وعن عمرو بن ميمون أيضاً أن معاذاً -رضي الله عنه- لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ {واتخذ الله إبراهيم خليلاً} فقال رجل من القوم خلفه: لقد قرَّت عين أمُّ إبراهيم!.9
وروى الإمام أحمد عن معاذ، قال: بعثني رسول الله صلى الله وسلم إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كل حالم ديناراً أو عدله من المعافر، وأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعاً حولياً، وأمرني فيما سقت السماء العشر، وما سقى بالدوالي نصف العشر.
وعن يحيى بن الحكم، أن معاذاً قال: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصدق10أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً -قال هارون: والتبيع: الجذع أو الجذعة- ومن كل أربعين مسنة.
فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين ومابين الستين والسبعين وما بين الثمانين والتسعين، فأبيت ذلك، وقلت لهم: أسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك.
فقدمت فأخبرت النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمرني أن أخذ من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنة،ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعا، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعا، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع.
قال: وأمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألا آخذ فيما بين ذلك شيئاً إلا أن يبلغ مسنة أوجذعاً، وزعم أن الأوقاص11لا فريضة فيها.
قال ابن كثير عن هذا الحديث: "وهذا من أفراد أحمد، وفيه دلالة على أنه قدم بعد مصيره إلى اليمن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. والصحيح أنه لم ير النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك، كما تقدم في الحديث".12
وعن أبي بن كعب بن مالك، قال: كان معاذ بن جبل شاباً جميلاً سمحاً من خير شباب قومه، لا يسأل شيئاً إلا أعطاه، حتى كان عليه دين أغلق ماله، فكلم رسول الله في أن يكلم غرماءه ففعل،فلم يضعوا له شيئاً، فلو ترك لأحد بكلام أحد لترك لمعاذ بكلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: فدعاه رسول الله فلم يبرح أن باع ماله وقسمه بين غرمائه. فقام معاذ ولا مال له.
قال: فلما حج رسول الله بعث معاذاً إلى اليمن،فكان أول من تجر في هذا المال معاذ. فقدم على أبي بكر الصديق من اليمن وقد توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاء عمر فقال: هل لك أن تطيعني فتدفع هذا المال إلى أبي بكر، فإن أعطاكه فاقبله؟ فقال معاذ: لن أدفعه إليه، وإنما بعثني رسول الله ليجبرني.
فلما أبى عليه انطلق عمر إلى أبي بكر، فقال: أرسل إلى هذا الرجل فخذ منه ودع له.
فقال أبو بكر: ما كنت لأفعل، إنما بعثه رسول الله ليجبره، فلست آخذ منه شيئاً.
قال: فلما أصبح معاذ انطلق إلى عمر فقال: ما أراني إلا فاعل الذي قلت، إني رأيتني البارحة في النوم أجر إلى النار وأنت آخذ بحجزتي.
قال: فانطلق إلى أبي بكر بكل شيء جاء به، حتى جاءه بسوطه وحلف له أنه لم يكتمه شيئاً. فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: هو لك لا آخذ منه شيئاً.13

يقول الغزالي في فقه السيرة: "زالت غبرة الجاهلية عن آفاق الجزيرة كما تزول بقايا الليل أمام طلائع الشروق، وصحت العقول العليلة فلم تعد تخشى وترجو إلا الله بعدما ظلت دهوراً تعبد أصناماً جامدة، وسُمع الأذان للصلوات يشق أجواز الفضاء خلال الصحراء التي أحياها الإيمان الجديد، وانطلق القرَّاء شمالاً وجنوباً يتلون آيات الكتاب، ويقيمون أحكام الله، ويعلِّمون العرب ما لم يعلموا هم ولا آباؤهم.
إن هذه الجزيرة-منذ نشأ فوقها عمران-لم تهتزبمثل هذه النهضة المباركة، ولم يتألق تاريخها تألقه في هذه الأيام الفريدة من عمرها.
وكان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في المدينة يستقبل الوفود ويشيِّعها بعدما ينفخ فيها من روحه الكبير، ويزودها بحكمته الباهرة،فتعود من حيث أتت لتنشىء في مواطنها القصية معاقل للإسلام وصحائف بيضاً في تاريخ أمة.
ولم يكتف النبي بترقب الوفود المقبلة، بل أرسل رجاله الكبار إلى الجنوب ليزيد رقعة الإسلام هناك اتساعاً.
فإن في اليمن وما حولها قبائل كثيفة العدد ولأهل الكتاب السابقين نشاط قديم، وقد نشأ الإسلام هناك حقاً وتقلَّص ظل الفرس لغير عودة.
إلا أن هذه البقاع النائية تحتاج مزيداً من رعاية وتفقّد.
ومن ثَمَّ بعث النبيّ خالد بن الوليد، ثم معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري، ثم علياً بن أبي طالب.
وكأنَّ هاتفاً خفياً انبعث في قلب رسول الله يشعره أن مقامه في الدنيا يوشك على النهاية! فإنه بعدأن علَّم معاذ بن جبل كيف يدعو من يلقاهم، وكيف يعرفهم دينهم خرج معه إلى ظاهر المدينة يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله يمشي تحت راحلته!.
فلما فرغ قال: يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا! ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري! فبكى معاذ خشعاً لفراق رسول الله.
ثم التفت النبي بوجهه نحو المدينة فقال: )إن أولى الناس بي المتقون، مَنْ كانوا وحيث كانوا) .14
وقد وقع ما أومأ إليه الرسول، فإن معاذاً أقام باليمن حتى كانت حجة الوداع ثم كانت وفاة النبي بعد الحج الأكبر بواحد وثمانين يوماً، ومعاذ باليمن.
وقد كان للعناية باليمن ما يبررها، فقد ظهر فيها وفي بني حنيفة دجَّالان يزعمان النبوة.
ولم يكن لكلا الدجّالين من خلال الرجولة وآيات الخير ما يجمع عليه حفنة من الرجال.
ولكن داءالعصبية العمياء، جعل قبيلاً كبيراً من الرعاع يقول:
نحن نعلم أن مسيلمة كذاب، ولكن كذاب ربيعة خير من صادق مضر!!
وقد اشتعلت فتن المتنبئين حيناً، ثم داستها أقدام المجاهدين بعد، فأخمدت جذوتها، وذهبت نبوة مسيلمة وغيره كما تذهب بولة شاة على أديم الثرى.15
دروس وعبر منهذا الحدث:
1- في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله..) إرشاد للدعاة إلى الله بالتدرج والبدء بالأهم فالمهم، فالدعوة تكون بترسيخ الإيمان بالله تعالى ورسوله إيمانا يثبت في القلوب ويهيمن على الأفكار والسلوك، ثم تكون الدعوة بعد ذلك إلى تطبيق أركان الإسلام العملية التي ترسخ هذا الإيمان وتنميه، ثم يأتي بعد ذلك الأمر بالواجبات والنهي عن المحرمات، فيتقبل الناس تكاليف الإسلام التي قد تكون مخالفة لهوى النفس؛ لأن قلوبهم قد عمرت بالإيمان واليقين قبل ذلك.
وهذا منهج نبوي كريم رسمه -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ ولمن يريد أن يسير على هدى الصحابة الكرام, وما أحوج الذين نذروا أنفسهم للدعوة إلى الله إلى الوقوف أمام هذا الهدي النبوي يترسمون خطاه، ويستوعبونه فهمًا ووعيًا، وتطبيقًا، وحينئذ تكون خطاهم في الطريق الصحيح.
2- قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي موسى ولمعاذ: (يسرا ولا تعسرا..) هذا منهج نبوي كريم أرشد إليه رسول الله معاذاً وأبا موسى بأن يأخذا بالتيسير على الناس ونهاهما عن التعسير عليهم،وأمرهما بالتبشير ونهاهما عن التنفير.16
هذا ما يتعلق بإرسال معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري إلى اليمن، فرضي الله عن الصحابة أجمعين،وصلى الله على خاتم المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله ربالعالمين.
1أي ألازم قراءته ليلاً ونهاراً شيئاً بعد شيء ولا أقرأ وردي دفعة واحدة. مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك ساعة حتى يجتمع لبنها ثم تحلب،وهكذا.
2رواه البخاري في صحيحه (3996) باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن.
3رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
4رواه البخاري ومسلم وأهل السنن.
5رواه أحمد وغيره وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.
6رواه أحمد والطبراني وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.
7رواه ابن حبان وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي.
8أسد الغابة (ج 2 / ص 367).
9رواه البخاري.
10أي أجمع صدقاتهم.
11الأوقاص: ما بين الفريضتين في الزكاة.
12السيرة النبوية (4/197).
13رواه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه بنحو هذا. ورواه الحاكم في مستدركه مختصراً، وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.
14سبق تخريجه.
فقه السيرة للغزالي (ص 384-385) 15
16السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث للصلابي (2/660).
 
البناء الأخلاقي :

وهو أن تتصف الداعية إلى الله بالأخلاق الحميدة الخاصة ؛ فلا بد من التفريق بين الأخلاق العامة التي يتصف بها كل مسلم ومسلمة ، وبين الأخلاق الخاصة التي تتصف بها الداعية إلى الله ..
الأخلاق العامة كالصدق ، والمحبة ، والعفو ، والصفح، التعاون على البر والتقوى ، وإعانة الآخرين ، والصبر والمبادرة بعمل الخير وغير ذلك من الأخلاق العامة .
والأخلاق الخاصة هي المرتبطة بالدعوة إلى الله كالصبر ، الحلم ، الأناة ، الداعية هي التي لا تنقل في ذهنها أي مشكلة ، ولا تؤثر فيها مهما بلغت ، ولا تتحكم في تصرفاتها مع الآخرين .. فهي تتصف بالأخلاق الحميدة في كل أحوالها ..
من أخلاقها الصبرعلى الخطأ مهما كان ، وإن تكرر ويجب عليها أن يكون صدرها رحبا ، وأن تحضن غيرها ،وأن تتعامل مع الآخرين بحلم وأناة ،،
لأن مجال الدعوة إلى الله يحتاج أكثر ما يحتاج إلى الصبر، والأناة ،واللين ، والرفق ...
دخل الربيع بن سليمان على أستاذه الإمام الشافعي ـ رحمهما الله ـ في مرض موته، فقال يدعو لأستاذه: قوى الله ضعفك يا إمام .
فقال الشافعي ـ رحمه الله ـ: انظر ماذا تقول، يا بني، لو قوَّى الله ضعفي لقتلني.. "أي، إن ازداد ضعفي قوةً متُّ".
فقال الربيع: والله ما قصدت هذا يا إمام.
فقال الشافعي: والله، يا بني، لو شتمتني لعلمت أنك لم تقصد.
****
رحم الله الإمام القدوة،الذي وحد في الدين بين العلم والعمل، وبين العبادة والسلوك، وبين الحياة والآخرة..
ما أردت الوقوف عنده في هذه الحادثة، قول الإمام الشافعي- رحمه الله- " لو شتمتني، لعلمت أنك لم تقصد"،
هذا القول الذي يجسد فقه " الظن الحسن" أو " حسن الظن" ، في حياة الكبار من سلف هذه الأمة،
الذي به أسسوا لفهم رائع لحقيقة هذا الدين، وجسدوا من خلاله روح هذا الدين، فلم يكونوا مع الدين حفظة نصوص،أو حملة روايات.. بل كانوا وعاء الدين، الذي كان يجري منهم مجرى الدم، ويتغلغل في كل خلية من خلايا أجسامهم، وفي كل قطرة ماء يشربونها، وفي كل نسمة هواء يتنفسونها..
فقه " حسن الظن"، يؤسفنا ويؤلمنا أن نقول: لقد اندرست في حياة الكثيرين من دعاة اليوم معالمه، وغابت عنهم فضائله..
وما ذلك إلا بسبب ضعف الإيمان في النفوس، وتراخي عرى رابطة الأخوة في القلوب..
ومن كانت هذه حاله سهل وقوعه فريسة في شرك سوء الظن..
وواقع الدعاة في أيامنا هذه يؤكد أن سوء الظن مقدم على حسنه.. والحمل عليها أولى من الحمل على غيرها..
إنه للأسف " فقه القطيعة".. نعم سوء الظن يمهد الطريق لفقه القطيعة، ويؤسس لهذا السلوك المخيف.
" سوء الظن" شجرة خبيثة، ثمارها " القطيعة"، وظلالها إن وجدت " القطيعة"..
ولا تنبت هذه الشجرة الخبيثة إلا في قلب خبيث.. لم يتطهر بعد بطهر الإيمان، ولم يسمو بسمو الإحسان..
وما أن تنبت هذه البذرة الخبيثة في القلب، حتى يغدو صاحبه لا وزن له في ميدان الإشاعة والغيبة والنميمة.. ما أن ينقل إليه فاسقٌ خبراً ما.. حتى يستشيط غضباً، ويتفجر توعداً، ويتصبب عرقاً، بعد أن تنتفخ أوداجه، ويعلو صدره ويهبط.. كل هذا يحدث بعد النقل..
أما إن زلَّ لسانٌ بحضرته بكلمة جارحة، أودعوة نابية، فستقوم قائمته، ولن تهدأ ثائرته.. وكأن القيامة قد قامت أو كادت.. لايجد لمثل هذه الزلة باباً في الخير يحملها عليه، ولا عذراً في قائمة الأخوة يمسحها به.

من يجدد فينا مقولة الإمام الشافعي- رحمه الله-: والله، لو شتمتني لعلمت أنك لم تقصد..؟!! نعم، فقه " لم تقصد" لكل فعل أوقول يسوؤنا ظاهره، وله في باطن الأخوة ما يجمله، أو ما يدفعنا على الأقل لتحمله أوتجاوزه.. والصمت إزاءه..
وفي فقه " لم تقصد" الذي يدلنا عليه الإمام الشافعي- رحمه الله- مرحلة متقدمة في فقه " الظن الحسن"، إنه يحمل في طياته تبرئة تامة من أي تهمة قد توجه، أو سوء قد يفهم.. أو ضغينة قد تتولد..
هذا الفقه الرائع" فقه لم تقصد" أكده الإمام بقسم بقوله " والله"،ومثله لا يحتاج لقسم، لكن هذا الفقه الغريب في قاموس من ضلَّ أو ابتعد، أو حتى آمنو لم يتفاعل مع متطلبات الإيمان، بحاجة في الحقيقة لقسم، يؤكد وجوده في النفوس المؤمنة، بعد أن اضمحل في نفوس الكثيرين..ِ
ولأنه فقه عزيز ونادر.. فاحرصي أخيتي في الله على امتلاك فقه " لم تقصد".. فهو سبيلكِ إلى مرتبة في الأخوة عالية.. وسامية..
 
التعديل الأخير:
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
عودة
أعلى