الدورة التأهيلية للمشرفات والإداريات
Moderator
الضغوط النفسية في حياة الداعية (الحلقة الأولى : مقدمات مهمة )
إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا وإمامنا محمداً عبد الله ورسوله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة وتركها على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
أما بعد:
فإن حياة الدعاة إلى الله ليست حياة عادية كبقية البشر، فهي تختلف في أيامها وساعاتها فضلاً عن سنواتها، ذلك لأنهم يحيون لا لذواتهم، ولا لرغباتهم، ولا لملذاتهم ..قوم نذروا حياتهم وأموالهم وعقولهم لكي يصلوا إلى قلوب الناس فيغرسوا فيها بذرة الإيمان، ثم يتعاهدونها بالسقيا، يرجون بذلك الفوز بالجنان والنجاة من النيران، يحثهم حديث نبيهم صلى الله عليه وسلم : " لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمر النعم " .
يسارعون إذا أبطأ الناس، وينشطون إذا عجز الناس، ويبذلون إذا منع الناس، نعم هذه معالمهم وهذه صفاتهم.
حملوا راية الدعوة إلى الله، وأنعم وأكرم بها من راية، غايتهم رضا الله، وإمامهم سيد بني آدم، ساروا خلفه واقتفوا أثره ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (يوسف:108)
تارةً يُقْبَلُون لدى الناس، وأخرى يُرَدْوُن، تارةً يُكَرَّمُون وأخرى يُهَانُون، لكنهم ثابتون على المبدأ، ماضون في الطريق، صابرون على البلاء .
إن الداعية إلى الله يبحر في سفينة الدعوة؛ فتقابله الأمواج والعواصف، وتعتريه حالات من الإقدام والإحجام، فيتعرض لما يشد أزره ويقوي أصره، وأحيانًا يصيبه شيءٌ من الإحباط والتخلف عن الركب أو التأخر، والسبب إما عوامل داخلية (ذاتية) أو أحوال خارجية، والحياة مليئة بالمشاغل والمهام، وكثرة الأعباء وزيادة التكاليف، وكل هذا يؤثر على حياة الداعية..
لكن هذا لا يثنيه عن المقاومة والمجاهدة بل تدفعه لقوة اللجأ إلى الله والثقة به والاعتماد عليه، يقلب ويفتش في نفسه أولاً من أين أتي؟ ثم ينظر إلى كل سبب وعائق مجتهدًا في علاج وحل ، فما أسرع ما يمده الله – سبحانه - بروح منه ونصر وتأييد ومعونة ..
تعريف الضغوط النفسية:
هي حالة تنتاب الداعية فتعيقه عن الوصول إلى تحقيق الكثير من الأمور التي يسعى لنيلها والظفر بها وتتسبب في شلله فكرياً وجسدياً.
أهمية ومدى الحاجة لمعرفة هذا الموضوع لكل داعية:
- تعميق جانب صدق اللجوء إلى الله، والثقة به، والاعتماد عليه.
- لأن الحياة مليئة بالمشاغل والمهام وكثرة الأعباء وزيادة التكاليف والشخصيات المختلفة، وكل هذا يؤثر على حياة الداعية، فيحتاج لمعرفة المنهج السليم في التغلب على هذه الضغوط والتعامل معها ضماناً لاستمرار الداعية في دعوته.
- كسر الحواجز والعوائق التي تعيق الداعية عن الاستمرار في طريقه وخطه الدعوي.
- تأصيل مبدأ استثمار الطاقات والقدرات وتطويرها داخل نفسية الداعية.
هل للضغوط النفسية فوائد؟
الجواب: نعم، قال - تعالى -: { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم } ( البقرة:216 )
فمن فوائدها:
* هذه الضغوط من الابتلاء وإذا أحب الله عبداً ابتلاه.
* تنمي روح المجاهدة والصمود داخل نفسية الداعية.
* وجود الضغوط يعتبر مؤشراً على ظهور خلل يحتاج إلى تعديل أو إزالة.
* قد تكون سبباً في الانتقال من مرحلة إلى أقوى وأفضل.
* أنها تدفع الداعية لتطوير نظام وطريقة حياته بحيث تصبح أكثر تنظيماً ودقة. (*)
نستأنف بالحلقة المقبلة إن شاء الله لنتعرف على أسباب الضغوط النفسية وكيفية علاجها ... فكنّ بالقرب ..
(*) (الضغوط النفسية في حياة الداعية) لعوض بن محمد مرضاح، بتصرف .
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا وإمامنا محمداً عبد الله ورسوله، أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة وتركها على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
أما بعد:
فإن حياة الدعاة إلى الله ليست حياة عادية كبقية البشر، فهي تختلف في أيامها وساعاتها فضلاً عن سنواتها، ذلك لأنهم يحيون لا لذواتهم، ولا لرغباتهم، ولا لملذاتهم ..قوم نذروا حياتهم وأموالهم وعقولهم لكي يصلوا إلى قلوب الناس فيغرسوا فيها بذرة الإيمان، ثم يتعاهدونها بالسقيا، يرجون بذلك الفوز بالجنان والنجاة من النيران، يحثهم حديث نبيهم صلى الله عليه وسلم : " لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمر النعم " .
يسارعون إذا أبطأ الناس، وينشطون إذا عجز الناس، ويبذلون إذا منع الناس، نعم هذه معالمهم وهذه صفاتهم.
حملوا راية الدعوة إلى الله، وأنعم وأكرم بها من راية، غايتهم رضا الله، وإمامهم سيد بني آدم، ساروا خلفه واقتفوا أثره ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (يوسف:108)
تارةً يُقْبَلُون لدى الناس، وأخرى يُرَدْوُن، تارةً يُكَرَّمُون وأخرى يُهَانُون، لكنهم ثابتون على المبدأ، ماضون في الطريق، صابرون على البلاء .
إن الداعية إلى الله يبحر في سفينة الدعوة؛ فتقابله الأمواج والعواصف، وتعتريه حالات من الإقدام والإحجام، فيتعرض لما يشد أزره ويقوي أصره، وأحيانًا يصيبه شيءٌ من الإحباط والتخلف عن الركب أو التأخر، والسبب إما عوامل داخلية (ذاتية) أو أحوال خارجية، والحياة مليئة بالمشاغل والمهام، وكثرة الأعباء وزيادة التكاليف، وكل هذا يؤثر على حياة الداعية..
لكن هذا لا يثنيه عن المقاومة والمجاهدة بل تدفعه لقوة اللجأ إلى الله والثقة به والاعتماد عليه، يقلب ويفتش في نفسه أولاً من أين أتي؟ ثم ينظر إلى كل سبب وعائق مجتهدًا في علاج وحل ، فما أسرع ما يمده الله – سبحانه - بروح منه ونصر وتأييد ومعونة ..
تعريف الضغوط النفسية:
هي حالة تنتاب الداعية فتعيقه عن الوصول إلى تحقيق الكثير من الأمور التي يسعى لنيلها والظفر بها وتتسبب في شلله فكرياً وجسدياً.
أهمية ومدى الحاجة لمعرفة هذا الموضوع لكل داعية:
- تعميق جانب صدق اللجوء إلى الله، والثقة به، والاعتماد عليه.
- لأن الحياة مليئة بالمشاغل والمهام وكثرة الأعباء وزيادة التكاليف والشخصيات المختلفة، وكل هذا يؤثر على حياة الداعية، فيحتاج لمعرفة المنهج السليم في التغلب على هذه الضغوط والتعامل معها ضماناً لاستمرار الداعية في دعوته.
- كسر الحواجز والعوائق التي تعيق الداعية عن الاستمرار في طريقه وخطه الدعوي.
- تأصيل مبدأ استثمار الطاقات والقدرات وتطويرها داخل نفسية الداعية.
هل للضغوط النفسية فوائد؟
الجواب: نعم، قال - تعالى -: { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم } ( البقرة:216 )
فمن فوائدها:
* هذه الضغوط من الابتلاء وإذا أحب الله عبداً ابتلاه.
* تنمي روح المجاهدة والصمود داخل نفسية الداعية.
* وجود الضغوط يعتبر مؤشراً على ظهور خلل يحتاج إلى تعديل أو إزالة.
* قد تكون سبباً في الانتقال من مرحلة إلى أقوى وأفضل.
* أنها تدفع الداعية لتطوير نظام وطريقة حياته بحيث تصبح أكثر تنظيماً ودقة. (*)
نستأنف بالحلقة المقبلة إن شاء الله لنتعرف على أسباب الضغوط النفسية وكيفية علاجها ... فكنّ بالقرب ..
(*) (الضغوط النفسية في حياة الداعية) لعوض بن محمد مرضاح، بتصرف .
التعديل الأخير: