من لطف الله تعالى لعبده أنه ربما طمحت نفسُه لسببٍ من الأسباب الدنيوية التي يَظن فيها إدراكَ بغيتِه،
فيعلم اللهُ تعالى أنها تضره وتصدّه عما ينفعه؛ فيحول بينَه وبينها،
فيظل العبدُ كارهاً ولم يدر أن ربه قد لطف به، حيث أبقى له الأمر النافع، وصرف عنه الأمر الضار،
ولهذا كان الرضى بالقضاء في مثل هذه الأشياء من أعلى المنازل!
[المواهب الربانية من الآيات القرآنية للشيخ السعدي صـ150]
كلما ازداد العبد قرباً من الله - بالإيمان به، والتحقق بحقائقه، ومعرفته بالله، ومحبته والإنابة إليه وإخلاص العمل له - حصل له الخير والسرور، واندفعت عنه أنواع الشرور، وزالت عنه المخاوف، وسهلت عليه صعاب الأمور، وهذا هو المعنى الذي أراد الله بقوله لموسى: ﴿لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾[النمل:10، 11] ويدل على هذا قوله: ﴿لَا يَخَافُ لَدَيَّ﴾ ولم يقل: "لا يخاف مني" أي: لا خوف ينال من مننتُ عليه بأكمل الحالات وأشرف المراتب، وهي: الرسالة، ولكل مؤمن نصيب من هذا بحسب ما قام به من اتباع المرسلين.
[المواهب الربانية من الآيات القرآنية للشيخ السعدي صـ40]