< أحاديث (كتاب الصيام) فيما اتفق عليه الشيخان >

أروى آل قشلان

|تواصي بالحق والصبر|
< أحاديث (كتاب الصيام) فيما اتفق عليه الشيخان >

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه والتابعين ​
أما بعد:​
قال الله تعالى :( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )​
(الأحزاب :21)​
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ​
((نضَّرَ اللَّهُ امرأً سَمعَ منَّا حَديثًا فبلَّغَهُ، فرُبَّ مُبلَّغٍ أَحفَظُ مِن سامِعٍ)) صححه الألباني​
وقال صلى الله عليه وسلم:​
((نضَّرَ اللهُ عبدًا سمِعَ مقالَتِي ، فوَعَاها وحَفِظَها ، ثُمَّ بلَّغَها عنِّي ، فرُبَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيهٍ ، وربَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقَهُ منْهُ)) صححه الألباني​

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -
" ﻭ ﺗﺒﻠﻴﻎ ﺳُﻨّﺘِﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﻣﺔ ﺃﻓﻀﻞُ ﻣﻦ ﺗﺒﻠﻴﻎ ﺍﻟﺴّﻬﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻧﺤﻮﺭ ﺍﻟﻌﺪﻭّ ، ﻷ‌ﻥّ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺒﻠﻴﻎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮٌ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ​
ﻭﺃﻣﺎ ﺗﺒﻠﻴﻎ ﺍﻟﺴّﻨﻦ ﻓﻼ‌ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﺇﻻ‌ ﻭﺭﺛﺔ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺧﻠﻔﺎﺅﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﻣَﻤِﻬﻢ ، ﺟﻌﻠﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻤﻨّﻪ ﻭﻛﺮﻣﻪ "
جلاء الأفهام ( 492 )
​

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:
"وجماع الدين أصلان: أن لا نعبد إلا الله، ولا نعبده إلا بما شرع لا نعبده بالبدع،​
كما قال تعالى:(فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه أحدا) [الكهف:110]".
مجموع الفتاوى (10/234)
​

هذه جملة من الأحاديث الصحاح التي وردت في (كتاب الصيام) من "متن عمدة الأحكام من كلام خير الأنام"​
نجعلها - بإذن الله - زادًا لعبادتنا في شهر رمضان المبارك، بلغني الله وإياكن صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيه؛​
وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم زادنا في كل حين، ​
جعلنا الله من أتباعها، وممن يسلِّمون لها، ويعملون بها، ويدعون إليها على بصيرة​


يقول مؤلف الكتاب عبد الغني المقدسي - رحمه الله - :
​
فإنَّ بعضَ إخواني سألني اختصارَ جُمْلَةٍ في أحاديث الأحكامِ ، مما اتفقَ عليهِ الإمامان ، ​
أبو عبدِ الله محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ البُخاريُّ ، ومُسْلِمُ بنُ الحجاج بن مسلم القُشَيْرِيُّ النيْسَابُورِيُّ ،​
فأَجَبْتُهُ إلى سُؤَالِه ، رجاءَ المنْفَعَةِ به ، وأسأل الله أن ينفَعَنا به ، ومَنْ كَتَبَهُ ، أو سَمِعَهُ ، أو قرأه ، أو حَفِظَهُ ، أو نَظَرَ فيه ، ​
وأن يَجْعَلَهُ خالصاً لوجْهِهِ الكريم ، موجِباً للفوز لَدَيْهِ في جناتِ النعيم ، فإنه حسبُنا وَنِعْمَ الوكيل.​

...

​
 
التعديل الأخير:
كتاب الصيام​

177- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تَـقَدّمُوا رمضان بصوم يوم ، ولا يومين ، إلا رجلا كان يصومُ صوماً فلْيَصُمْهُ" .

178- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إذا رأيتموه فَصُوموا ، وإذا رأيتموه فَأَفْطِروا ، فإنْ غُـمّ عليكم فاقْدُروا له" .

179- عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "تَسَحَّروا ، فإن في السَّحور بَرَكَةً" .

180- عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال : تَسَحَّرْنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام إلى الصلاة ، قال أنس : قلت لزيد : كم كان بين الأذان والسَّحور ، قال : قَدْرُ خمسين آية .

181- عن عائشةَ ، وأمِّ سلمةَ رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُدْركُه الفجرُ ، وهو جُنُبٌ من أهلِه ، ثم يغتسلُ ويصومُ .

182- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : "من نَسِيَ وهُوَ صائم ، فَأَكَلَ أو شَرِبَ ، فلْيُتِمَّ صومَه ، فإنما أطعَمَهُ اللهُ وسَقَاه" .

183- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل ، فقال : يا رسول الله ، هلكتُ ، فقال : "مالك" ، قال : وَقَعْتُ على امرأتي وأنا صائم ـ وفي رواية : أَصَبْتُ أهلي في رمضان ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "هل تجد رقبةً تُعْتِقُها"، قال : لا ، قال : "فهل تستطيعُ أن تصومَ شهرين متتابعين" ، قال : لا ، قال : "فهل تجدُ إطعامَ ستين مسكيناً" ، قال : لا ، قال : فسكت النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فبينما نحن على ذلك ، أُتِـيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَق فيه تمر ـ والعَرَقُ الـمِكْتَلُ ـ قال : "أين السائلَ" ؟ قال : أنا ، قال : "خذ هذا ، فتصدق به" ، فقال : على أفقرَ مني يا رسول الله ، فوالله ما بين لا بَـتَـيْها
ـ يريد الـحَرَّتَيْن ـ أهلُ بيتٍ أفقرُ مِنْ أهلِ بيتي ، فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، حتى بدت أنيابه ، ثم قال : "أطعمه أهلَكَ" .

الحَرَّةُ : أرض تَرْكَبُها حجارة سُودٌ .


بابُ الصومِ في السفرِ وغيره​

184- عن عائشةَ رضي الله عنها ، أنَّ حمزةَ بنَ عمرو الأسلميَّ ، قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم : أَأَصومُ في السفرِ ـ وكان كثيرَ الصيامِ ـ قال :
"إن شئتَ فصمْ ، وإن شئتَ فأفطرْ" .


185- عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه ، قال : كنا نسافرُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فلم يَعِبِ الصائمُ على المفطرِ، ولا المفطرُ على الصائمِ .

186- عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، قال : خَرَجْنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضانَ ، في حرٍّ شديدٍ ، حتى إنْ كان أحدُنا ليَضَعُ يدَه على رأسِهِ من شِدَّةِ الحرِّ ، وما فينا صائم إلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وعبدُ الله بنُ رَواحةَ .

187- عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فرأى زِحاماً ورجلاً قد ظُلّل عليه ، فقال : "ما هذا" ، قالوا : صائمٌ ، قال : "ليس من البِرِّ الصومُ في السفر" .
وفي لفظ لمسلم : "عليكم برُخْصَةِ اللهِ التي رَخَّصَ لكم" .
 
188- عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه ، قال : كنا مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في سفر ، فمنا الصائِمُ ، ومنا المفطِرُ ، قال : فنزلنا مَنْزلاً في يوم حارٍّ ، وأكثرُنا ظلاً صاحبُ الكساءِ ، ومنا من يَـتَّـقِـي الشمسَ بيدِهِ ، قال : فَسَقَطَ الصُّوّامُ ، وقامَ المفطرون فضربوا الأَبْـنِـيَةَ ، وسقوا الرِّكَابَ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ذهب المفطرون اليومَ بالأجرِ" .

189- عن عائشةَ رضي الله عنها ، قالت : كان يكونُ عليَّ الصومُ من رمضان، فما أستطيعُ أنْ أقضيَ إلا في شعبانَ .

190- عن عائشةَ رضي الله عنها ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال : "من مات وعليه صيامٌ ، صامَ عنه وَلِيُّهُ" .
وأخرجه أبو داود ، وقال : هذا في النذرِ خاصةً ، وهو قولُ أحمد بن حنبل رحمه الله .

191- عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضي الله عنهما ، قال : جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صومُ شهرٍ ، أَفَأَقْضيهِ عنها ، قال : "لو كان على أمك دينٌ ، أكنتَ قاضيهِ عنها" ، قال : نعم ، قال : "فدين الله أحق أن يُقْضَى" .
وفي رواية : جاءت امرأة إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صومُ نَذْرٍ ، أفأصوم عنها ، قال : "أفرأيتِ لو كان على أُمِّكِ دَيْنٌ ، فقضَيْتِـيه ، أكان ذلك يُؤَدّي عنها" ؟ قالت : نعم ، قال : "فصومي عن أُمِّكِ" .

192- عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا يزال الناس بخير ، ما عـجَّلوا الفطرَ ، وأخَّروا السَّحورَ" .

193- عن عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا أقبل الليلُ من هاهنا ، وأدبر النهارُ من هاهنا ، وغربتِ الشمسُ ، فقد أفطر الصائمُ" .

194- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوِصال ، قالوا ، يا رسول الله إنك تواصل ، قال : "إني لستُ كهيئتِكم ، إني أُطْعَمُ وأُسْقَى" .
ورواه أبو هريرة وعائشة وأنس بن مالك رضي الله عنهم .

195- ولمسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : "فأيُّكم أراد أن يواصلَ فلْيُواصلْ إلى السَّحَرِ" .

باب أفضلُ الصيامِ وغيرِه​

196- عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهما ، قال : أُخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، أني أقول : واللهِ لأصومَنّ النهارَ ، ولأقومَنَّ الليلَ ما عِشْتُ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : "أنتَ الذي قلتَ ذلك" ، فقلت له : قد قلتُه بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ ، قال : "فإنك لا تستطيعُ ذلك ، فصمْ وأفطرْ ، وقُمْ ونَمْ ، وصم من الشَّهْرِ ثلاثةَ أيامٍ ، فإنّ الحسنةَ بعشر أمثالها ، وذلك مثل صيام الدهر" ، قلت : إني لَأُطِيقُ أفضلَ من ذلك ، قال: "فصم يوماً ، وأفطر يومين" ، قلت : إني لأطيقُ أفضلَ من ذلك ، قال: "فصم يوماً ، وأفطر يوماً ، فذلك صيام داود عليه السلام ، وهو أفضلُ الصيام" ، قلت : إني لَأُطِيقُ أفضلَ من ذلك ، فقال : "لا أفضلَ من ذلك" .
وفي رواية : قال : "لا صومَ فوقَ صَوْمِ أخي داودَ عليهِ السلامُ ـ شَطْرَ([1])
الدهرِ ـ صم يوماً وأفطر يوماً" .

197- عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهما ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : "إنَّ أحبَّ الصيامِ إلى اللهِ ، صيامُ داودَ عليه السلام ، وأحبَّ الصلاةِ إلى اللهِ ، صلاةُ داودَ عليه السلام ، كان ينام نصفَ الليلِ ، ويقومُ ثُلُثَهُ وينام سُدُسَه ، وكان يصومُ يوماً ، ويفطرُ يوما" .

198- عن أبي هريرةَ رضي الله عنه ، قال : أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ ، صيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهر ، وركعتيِ الضحى ، وأن أُوتِرَ قَبْلَ أنْ أنامَ .

1) يصح أن تضبط الراء بضمة أو فتحة أو كسرة .
 
199- عن محمدِ بنِ عَبّاد بن جعفر ، قال : سألتُ جابرَ بنَ عبدِ الله ،
أَنَهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن صومِ يومِ الجُمُعَةِ ؟ قال : نعم .

وزاد مسلم : وربّ الكعبة .


200- عن أبي هريرةَ رضي الله عنه ، قال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، يقول : "لا يصومَنَّ أحدُكم يومَ الجُمُعَةِ ، إلا أن يصوم يوماً قبلَه ، أو يوما بعدَهُ" .

201- عن أبي عُبَيْد مَوْلَى ابنِ أزْهَرَ ـ واسمُهُ سعدُ بنُ عُبَيْدٍ ـ قال : شَهِدْتُ العيدَ مع عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه ، فقال : هذان يومان نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن صيامِهِما ، يومُ فِطْرِكُم من صيامكم ، واليومُ الآخرُ تأكلون فيه من نُسُكِكُم .

202- عن أبي سعيدِ الخدريِّ رضي الله عنه ، قال : نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، عن صومِ يومين : النحرِ ، والفطرِ ، وعن اشْتِمال الصَّمَّاءِ ، وأن يَحْتَبِيَ الرجلُ في ثوبٍ واحدٍ ، وعن الصلاة بعد الصبحِ والعصرِ ، أخرجه مسلم بتمامه ، وأخرج البخاريُّ الصومَ فقط .

203- عن أبي سعيدِ الخدريِّ رضي الله عنه ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : "من صام يوماً في سبيل الله ، بَعّدَ الله وجهَهُ عن النار سبعين خريفاً" .


باب ليلة القدر​

204- عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما ، أن رجالاً من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أُرُوا ليلةَ القدرِ في المنامِ ، في السبعِ الأواخرِ ، فقال رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : "أَرى رُؤياكم قد تواطأتْ في السَّبعِ الأواخرِ ، فمن كان منكم مُتَحَرِّيها ، فلْيَتَحَرَّها في السبعِ الأواخرِ" .

205- عن عائشةَ رضي الله عنها ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : "تَحَرُّوا ليلة القدر في الوِترِ من العَشْرِ الأَوَاخِرِ" .

206- عن أبي سعيدِ الخدريِّ رضي الله عنه ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكفُ في العَشْر الأَوْسَط من رمضانَ ، فاعتكف عاماً ، حتى إذا كانت ليلةُ إحدى وعشرين ـ وَهِيَ الليلةُ التي يخرج من صبيحتِها من اعتكافِه ـ قال : "من اعتكف معي فليعتكف في العشر الأواخر ، فقد أُريت هذه الليلةَ ثم أُنسيتُها ، وقد رأيتُني أسجدُ في ماءٍ وطينٍ من صبيحَتِها ، فالتمسوها في العَشْرِ الأواخِرِ ، والتمسوها في كل وِتْرٍ" ، قال : فَمَطَرَتِ السماءُ تلك الليلةَ ، وكان المسجدُ على عَرِيشٍ ، فَوَكَفَ المسجدُ ، فأبصرتْ عيناي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى جبهتِهِ أثرُ الماءِ والطينِ من صُبْحِ إِحْدَى وعشرينَ .


باب الاعتِكاف​

207ـ عن عائشةَ رضي الله عنها ، أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشرِ الأواخرِ من رمضانَ ، حتى توفاه اللهُ تعالى ، ثم اعتكف أزواجُه من بعدِه .
وفي لفظ : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كلِّ رمضانَ ، فإذا صلى الغَداةَ جاء مكانَه الذي اعتكف فيه .


208- عن عائشةَ رضي الله عنها ، أنها كانت تُرَجِّلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وهِيَ حائضٌ ، وهو معتكفٌ في المسجدِ ، وهي في حُجْرَتِها ، يناولها رأسَه .
وفي رواية : وكان لا يدخلُ البيتَ إلا لحاجة الإنسانِ .
وفي رواية : أنَّ عائشةَ قالت : إن كنتُ لَأَدْخُلُ البيتَ للحاجةِ والمريضُ فيه ، فما أسألُ عنه إلا وأنا مارَّةٌ .
الترجيل : تسريح الشّعْر .


209- عن عمرَ بنِ الخطابَ رضي الله عنه ، قال : قلت : يا رسول الله ، إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتَكِفَ ليلةً ـ وفي رواية يوماً ـ في المسجد الحرام ، قال : فأَوْفِ بنذرك ، ولم يذكر بعض الرواة يوماً ولا ليلةً .

210- عن صفيةَ بنتِ حُيَيٍّ رضي الله عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفاً في المسجد ، فأتَـيْـتُه أزورُه ليلاً ، فَحَدّثـتُه ، ثم قمتُ لِأَنْقَلِبَ ، فقام معي لِيَقْلِبَني ، وكان مسكنُها في دار أسامةَ بنِ زيدٍ ،
فمرَّ رجلان من الأنصار ، فلما رَأَيا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أسرعا في المَشْي ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : "على رسلِكُما ، إنها صفيةُ بنتُ حُيَيٍّ" ، فقالا : سبحان الله ! يا رسولَ الله ، فقال : "إن الشيطانَ يَجْري من ابنِ آدمَ مجرى الدم ، وإني خفت أن يَقْذِفَ في قلوبكما شراً ـ أو قال شيئاً" .

وفي رواية : أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان ، فتحدثتْ عنده ساعةً ، ثم قامتْ تَـنْـقَلِبُ ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبُها ، حتى إذا بلغ باب المسجد عند باب أمِّ سَلَمَةَ ، ثم ذكرَهُ بمعناه



وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين​
والحمد لله رب العالمين​
 
جزاكِ الله خيرا
 
عودة
أعلى