«وقفاتٌ معَ الفراغ » ! (منقولة)

أروى آل قشلان

|تواصي بالحق والصبر|
«وقفاتٌ معَ الفراغ » ! (منقولة)

منقولٌ عن أختنا الطّويلبة الحنبليّة / أمّ الحارث . فجرَ ال14 شعبان - 1435 هجريّة​
"ملتقى أهل الحديث"​
/​
/​
/​
«وقفاتٌ معَ الفراغ » !
من أتعسِ أيامِ الحياة ، تلكَ التي يقضيها المرءُ كقطبِ الرّحى ،
​
يدورُ حولَ نفسِه ، لا يدري ما وجهتُه ، ولا يبصرُ مقصودَه أو يُدركَ -بالضّبطِ- غايتَه ؟!

لا برامجَ يوميّة مقترَحَة ، ولا كتُبَ في الأرففِ مجهّزةٌ ، استعدادا للمطالعةِ والقراءةِ خلالَ وقت محدد!
ولا مهامَّ ولا أنشطةَ ولا جهودَ تحتَ التخطيطِ أو الدراسة!

حياةٌ ضربُ عشواء ، حياةُ التعساءِ البؤساء !

متى سنشفقُ على ذا القلبِ الذي يستقرُّ خلفَ القضبانِ حبيسا ،
​
ينتظرُ تغييرا ، وحركةً تثيرُ فيهِ دماءَ الجدِّ والسيْر ؟!

متى سنرحمُ ذا الخافقَ ، ونروي ظمأ عروقهِ ، ونــَــبُلّ ُ جنباتهِ وننعشَهُ بنورِ الإيمانِ والخيرِ إنعاشا ، حتّى يكد يتهوَّع ترَعا !

واللهِ ما أشفقَ على القلبِ ولا أرحمَ به من العكوفِ عليهِ ريّاً وسُقيا ، حتى يتغلغلْ الخيرُ والإيمانُ وحبُّ البذلِ في حشاه،
​
حتّى يكونَ خيرَ دليلٍ ومرشدٍ لذي النّفسِ بين الحنايا ؛ فيرسي دعائمَها ، ويشُدَّ من بُنيانِها ، ويقوّي ساعدَها !

وحينَ تمكُّنِ محبةِ العظيمِ سُبحانهُ في النّفس ، هنا موطنُ الابتهاجاتِ والمسرّاتِ !
هنا الابتساماتُ الحقّة ، التي تخرجُ صادقةً خالصةً من قلبٍ مشبعٍ بحبِّ الباري و تعظيمِه !

نعم ، هنا المباهجُ والمسرّات !
هنا المسرّاتُ بعيدا عن نِفاقِ (فيس بوك) ، و فلسفةِ (تويتر) وغدراتِ وخافايا (يوتيوب) !
بعيدا عن فضولِ ( الزيارات ) ، و ثرثرةِ ( المهاتفات ) ، وعنجهاتِ الشلليّةِ وحظوظِ الأنفسِ الخفيّة !
ضحكاتُ (واتسب)، واستعراضاتِ (انستغرام) !
والعيشِ حولَ هالةٍ وسرابٍ من ملءِ الفراغ!
والسعادةِ المصطنعة التي أقسمُ بالقيّومِ غيرَ حانثة أنّها كالفقاعةِ
​
ما تلبث أن تنتفش وتنتفش في نفسِ صاحبها حتّى ينظر لها يوما لا يكد يرَاها إلا سرابا وحلُما !
إلى متى نقلّبُ الساعات بين هذا وذاك ، وكأنّها أرخصُ ما قد حبانا المليك ؟!

إلى متى تُتخذُ هاتيكَ الطرائقِ والوسائل مخرجاً ومتنفّساً نهربُ به وجَلاً من أن نجالسَ أنفسَنا ونستصلحها ونستثمرَها ؟!!

نفسُكَ تئنّ فرَقا ، وقلبُكَ يشكو عطِشاً ؛ يستجديكَ راجيا!
فمتى يكونُ الريّ ؟!
متى ستراهُ وقد انتشى جذِلا منَ الفيضِ الربّانيّ ، وطارَ خفيفا رشيقاً ، ممتلئا من النّورِ الإيمانيّ ؟!
​

انتهى​

 
جزاكِ الله خيرًا غاليتي " أوبة " على الانتقاء الرائع
أحب كتابات الأخت " طويلبة حنبلية " ، نحسبها على خير ولا نزكيها على الله

نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ، "الصحة والفراغ "

لا راحة للمؤمن إلا في الجنة ؛ موطنه وإليها مرجعه
والجنة لا تُنال بالراحة ، فقد حفّها الله بالمكاره
وأصعب جبل حاجز بينك وبين الوصول إليها وإلى مرضاة الله هي نفسك التي بين جنبيك
فهي تركن للراحة والخمول والكسل لذلك دائما ندعو " اللهم إني أعوذ بك من الكسل "
وأفضل ما يعان به على النفس اللجوء إلى الله والافتقار إليه وإظهار الضعف والعجز والدعاء بصدق " ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين "​
 
التعديل الأخير:
عودة
أعلى