لم يخلقنا الله هملا و إذا تأمل الإنسان حاله من مبدأ كونه نطفة إلى حين كماله واستوائه ، تبين له أن من عني به هذه العناية ، ونقله في هذه الأحوال ، وصرفه في هذه الأطوار ، لا يليق به أن يهمله ويتركه سدى ، لا يأمره ولا ينهاه ولا يعرفه حقوقه عليه ، ولا يثيبه ولا يعاقبه.
ولو تأمل العبد حق التأمل لكان كل ما يبصره وما لا يبصره دليلا له على التوحيد والنبوة والمعاد ، وأن القرآن كلامه ، وقد ذكرنا وجه الاستدلال بذلك في كتاب ’’إيمان القرآن’’ عند قوله : {{ فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون إنه لقول رسول كريم }} الحاقة 38-40. وذكرنا طرفا من ذلك عند قوله : {{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون }} الذاريات 21 ، وأن الإنسان دليل نفسه على وجود خالقه وتوحيده ، وصدق رسله ، وإثبات صفات كماله . فقد بان أن المضيع مغرور على التقديرين ، تقدير تصديقه ويقينه وتقدير تكذيبه وشكه .
4 - ما أسباب اجتماع اليقين بالمعاد مع تخلف العمل ؟؟
اجتماع هذين الأمريم من أعجب الأشياء وهذا التخلف له عدة أسباب :
أحدها : ضعف العلم ونقصان اليقين ، ومن ظن أن العلم لا يتفاوت ، فقوله من أفسد الأقوال وأبطلها .
وقد سأل إبراهيم الخليل ربه أن يريه إحياء الموتى عياناً بعد علمه بقدرة الرب على ذلك ليزداد طمأنينة ، ويصير المعلوم غيبا شهادة .
وقد روى أحمد في ’’مسنده’’ عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنه قال : {{ ليس المخبر كالمعاين }} فإذا اجتمع إلى ضعف العلم عدم استحضاره أو غيبته عن القلب في كثير من أوقاته أو أكثرها لاشتغاله بما يضاده وانضم إلى ذلك تقاضي الطبع ، وغلبات الهوى ، واستيلاء الشهوة ، وتسويل النفس وغرور الشيطان واستبطاء الوعد ، وطول الأمل ، ورقدة الغفلة ، وحب العاجلة ، ورخص التأويل وإلف العوائد ، فهناك لا يمسك الإيمان في القلب إلا الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا ، وبهذا السبب يتفاوت الناس في الإيمان والأعمال ، حتى ينتهي إلى أدنى مثقال ذرة في القلب .
5 - ما ذا قال الله عن أهل الصبر واليقين ؟؟
مدح الله سبحانه أهل الصبر واليقين ، وجعلهم أئمة في الدين فقال تعالى : {{ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون }} السجدة 24
هلا بالطش والرش والبيض المقرش ( نسيت كيف تقولون لها .. عسى ما أكون غلطت .. الله يستر )
وما شاء الله تبارك الرحمن
إجابات ممتازة أيضا
جزاك الله خيرا أخيه
**
فائدة أخذتها من الدورة التي أقيمت هنا بملتقانا الطيب : دورة ’’ شرح متن الثلاثة الأصول للشيخ سليمان اللهيميد حفظه الله ’’
والدليل من كتاب الله على أن الله لم يخلقنا هملا ، قوله تعالى : {{ أفحسيتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو }}
قال بن كثير في تفسير هذه الآية : {{ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا }} قال : أي أفظننتم أنكم مخلوقون عبثا بلا قصد ولا إرادة منكم ولا حكمة مناَّ ، وقيل : للعبث ، أي لتلعبوا وتعبثوا كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب أ.هـ
**
وقال تعالى : {{ أيحسب الإنسان أن يترك سدى }} . قيل : لا يُبعَث
وقال مجاهد والشافعي : يعني لا يؤمر ولا ينهى
وقال بن كثير : والظاهر أن الآية تعمّ الحالين ، أي ليس يترك في هذه الدنيا مهملا ، لا يؤمر ولا يُنهى ، ولا يترك في قبره سدى لا يُبعث ، بل هو مأمور ومنهي في الدنيا ، محشور إلى الله في الدار الآخرة . أ.هـ
**
أما الدليل العقلي :
فلأن وجود هذه البشرية لتحيا ثم تتمتع كما تتمتع الأنعام ثم تموت إلى غير بعث ولا حساب ، أمر لا يليق بحكمة الله عز وجلّ ، بل هو عبث محض ولا يمكن أن يخلق الله هذه الخليقة ويرسل إليها الرسل ويبيح لنا دماء المعارضين المخالفين للرسل عليهم الصلاة والسلام ، ثم تكون النتيجة لا شيء ، هذا مستحيل على حكمة الله عز وجل .
فالله منزه عن كل عيب ونقص ، ومن ذلك أن يخلق الخلق من غير حكمة .
فقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور ، وأن حسن الظن إن حمل على العمل وحث عليه وساعده وساق إليه فهو صحيح ، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور ،
[mark=FFFF66]وحسن الظن[/mark] هو الرجاء ، فمن كان رجاؤه هاديا له إلى الطاعة ، و زاجرا له عن المعصية ، فهو رجاء صحيح ، ومن كانت بطالته رجاء ، ورجاؤه بطالة وتفريطا ، فهو المغرور .
ولو أن رجلا كانت له أرض يؤمل أن يعود عليه من مغلها ما ينفعه فأهملها ولم يبذرها ولم يحرثها ، وحسن ظنه بأنه يأتي من مغلها ما يأتي من غير حرث وبذر وسقي وتعاهد الأرض لعده الناس من أسفه السفهاء .
وكذلك لو حسن ظنه وقوى رجاءه بأنه يجيئه ولد من غير جماع أو يصير أعلم أهل زمانه من غير طلب العلم وحرص تام عليه ، وأمثال ذلك .
فكذلك من حسن ظنه وقوي رجاؤه في الفوز بالدرجات العلا والنعيم المقيم ، من غير طاعة ولا تقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه . وبالله التوفيق.
وقد قال الله تعالى : {{إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله }} البقرة218 .
فتأمل كيف جعل رجاءهم بإتيانهم بهذه الطاعات ؟
و قال ا[mark=FFFF66]لمغرورون [/mark]: إن المفرطين المضيعين لحقوق الله المعطلين
لأوامره الباغين على عباده المتجزئين على محارمه ، أولئك يرجون رحمة الله !!
وسر المسألة : أن الرجاء وحسن الظن إنما يكون مع الإتيان بالأسباب التي اقتضتها حكمة الله في شرعه وقدره وثوابه وكرامته ، فيأتي العبد بها ثم يحسن ظنه بربه ، ويرجوه أن لا يكله إليها وأن
يجعلها موصلة إلى ما ينفعه ويضرب عما يعارضها ويبطل أثرها .
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]أترك المجال لأخواتي العزيزات لبقية الأسئلة ...[/grade]
[glow=996633]غاليتي أمة الخبير جزاك الله خير وبارك الله فيكِ ... [/glow]
لقد انشغلت في الأسبوع الماضي،ولم استطع الإجابة على الأسئلة لذا سأجيب عن بعض الأسئلة تداركا لما فات!
س2:كيف يحقق الرجاء وحسن الظن؟ أن الرجاء وحسن الظن إنما يكون مع: -الإتيان بالأسباب التي اقتضتها حكمة الله وشرعه،وقدره،وثوابه،وكرامته.(لكن مع وجود هذه الأمور): 1-فيأتي العبد بها ثم يحسن ظنه بربه. 2-يرجوه أن لا يكله إليها،وأن يجعلها موصلة إلى ما ينفعه. 3- يضرب عما يعارضها،ويبطل أثرها.
س3:الرجاء يستلزم ثلاثة أمور،ما هي؟ 1- محبة ما يرجوه. 2-خوفه من فواته. 3-سعيه في تحصيله بحسب الإمكان.
طالما أني بعض الأخوات منشغلات هذان اليومان،وقد كفونا المؤنة من قبل...فجزاهم الله عنا خير الجزاء.
سأقوم بالإجابة على سؤال آخر:
4 - كل راج خائف ، والسائر على الطريق إذا خاف ، أسرع السير مخافة الفوات . ما الدليل من السنة ؟؟
وفي ’’جامع الترمذي’’ من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : {{من خاف أدلج ، ومن أدلج بلغ المنزل ، ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة }}.
السلام عليكم
انا جيت
جزاكم الله خيرا اخواتى وبورك فيك مشرفتنا امه الخبير
ولولا النت ماتاخرنا ياام يوسف
ما الآية التي سألت عنها أمنا عائشة رضي الله عنها رسول الله عليه وسلم ؟؟ وما ذا أخبرها عنها صلى الله عليه وسلم ؟؟
قال الله تعالى "إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة إنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون " المؤمنون
وقد روى الترمذي في عن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقلت أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون ؟ فقال لا يا ابنة الصديق ، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ، ويخافون أن لا يتقبل منهم ، أولئك يسارعون في الخيرات وقد روي من حديث أبى هريرة أيضا .
السلام عليكم و رحمة الله
6-كان احوال الصحابة رضي الله عنهم في غاية العمل مع غاية الخوف اذكري بعض الأمثلة
من تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف ، ونحن جميعا بين التقصير ، بل التفريط والأمن : فهذا الصديق رضي الله عنه يقول : وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن .ذكره أحمد عنه .
وذكر عنه أيضا أنه كان يمسك بلسانه ويقول : هذا الذي أوردني الموارد ، وكان يبكي كثيرا ويقول : ابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا .
وكان إذا قام إلى الصلاة ، كأنه عود من خشية الله عز وجل .
وأتى بطائر فقلبه ثم قال : ما صيد من صيد ، ولا قطعت من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح . فلما احتضر قال لعائشة : يا بنية ، إني أصبت من مال المسلمين هذه العباءة وهذه الحلاب وهذا العبد ، فأسرعي به إلى بن الخطاب .
وقال : والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتُعْضد .
وقال قتادة : بلغني أن أبا بكر قال : ليتني خضرة تأكلني الدواب .
وهذا عمر بن الخطاب قرأ سورة الطور حتى بلغ : {{ إن عذاب ربك لواقع }} الطور7 فبكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه .
وقال لابنه وهو في الموت : ويحك ضع خدي على الأرض ، عساه أن يرحمني ، ثم قال : بل ويل أمي ، إن لم يغفر الله لي - ثلاثا - ثم قضى .
وكان يمر بالآية في ورده بالليل فتخيفه ، فيبقى في البيت أياما يُعاد ، ويحسبونه مريضا.
وكان في وجهه رضي الله عنه خطان أسودان من البكاء .
وقال له ابن عباس : مصَّر الله بك الأمصار ، وفتح بك الفتوح ، وفعل و فعل فقال : وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر.
وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه ، كان إذا وقف على القبر يبكي حتى تبل لحيته ، وقال : لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي ، لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير .
وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وبكاؤه وخوفه ، وكان يشتد خوفه من اثنتين طول الأمل واتباع الهوى ، قال : فأما طول الأمل فينسي الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة ، والآخرة مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .
وهذا أبو الدرداء رضي الله عنه ، كان يقول : إن أشد ما أخاف على نفسي يوم القيامة أن يقال لي : يا أبا الدرداء ، قد علمت ، فكيف عملت فيما علمت ؟ وكان يقول : لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة ولا شربتم شرابا على شهوة ، ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه ، ولخرجتم إلى الصعيد تضربون صدوركم ، وتبكون على أنفسكم ، ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل .
و كان عبد الله بن عباس رضي الله عنه كان أسفل عينيه مثل الشراك البالي من الدموع.
وكان أبو ذر يقول : يا ليتني كنت شجرة تعضد ، وودت أني لم أخلق . وعرضت عليه النفقة فقال : ما عندنا عنز نحلبها وحمر ننقل عليها ، ومحرر يخدمنا وفضل عباءة ، وإني أخاف الحساب فيها .
وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية ، فلما أتى على هذه الآية : {{ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات }} الجاثية21 ، جعل يرددها ويبكى حتى أصبح .
وقال أبو عبيدة بن الجراح : وددت أني كبش فذبحني أهلي وأكلوا لحمي وحسوا مرقي . وهذا باب يطول تتبعه .[/SIZE]
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اختي امة الخبير انا أيضا ارى ان قرائتنا للكتاب بطيئة,فعلي ان اشمر و اجتهد أكثر أوصي نفسي أولا لأني أعلم أني المقصرة,أسأل الله أن يرزقنا الاخلاص.
أختي بارك الله فيك هل نواصل القراءة ام نتوقف حتى يمر شهر رمضان الكريم.