هلموا لبوا النداء إنه من فوق سبع سموات

هلموا لبوا النداء إنه من فوق سبع سموات

GUG32786.gif



هلموا إلي نداءات الله للمؤمنين في القرآن



FzL78613.jpg



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره


ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا


من يهده الله لا مضل له ومن يضلل فلا هادي له


وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له


وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .


QVP27893.gif


(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ


وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (1)


(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ


وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء


وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)
(2)



(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *


يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن


يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)(3)


QVP27893.gif


أما بعدُ :


فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرَ الهدي هديُ


محمدٍ صلى الله عليه وسلم


وشرَّ الأمورِ مـُحدثاتُها, وكلَّ محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ


ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار .


ثم أما بعد
QVP27893.gif



أنزل الله الكتاب الكريم
لنتلو آياته ، ونتدبر معناها ، ونعمل بمقتضاها


وأولَى ما يبدأ به العبد
هو تلبية نداءات الربّ - سبحانه وتعالى وعز
وجل - له ، بمحاولة فهم الغرض الذي نودي من أجله،
ثم إجابة هذه النداءات بالعمل بمقتضاها قدر الطوق



V7T29025.gif


لذا كان العزم على حصر نداءات المؤمنين
في القرآن كله


ثم عرض شرحها من خلال تفسير السعدي


( تيسير الكريم الرحمن في شرح كلام المنان )


شرح الشيخ : عبد الرحمن بن ناصر السعدي
رحمه الله


QVP27893.gif


والآن نحيا مع


سيرة العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله

لفضيلة الدكتور عبد الرحمن العدوي / مستشار الجامعة الإسلامية

{مجلة الجامعة الاسلامية – المدينة النبوية العدد:44 }




شيخ جليل مهيب، أخلص للّه في تعليم المسلمين أمور دينهم، ونشر عقيدة الإسلام وأحكامه بينهم، وهو من أهالي بلدة عنيزة من أعمال القصيم في شمال نجد عاش فيها حياته وكان فيها مقره الأخير.


كنا في عام 1373هـ الموافق 1953م اثنين من علماء الأزهر الشريف مبعوثين للتدريس في المملكة العربية السعودية
وكانت إدارة المعارف حينذاك في مكة في مواجهة المسجد الحرام وكان على رئاستها الشيخ محمد بن مانع رحمه اللّه


وقد رأى أن أسافر مع زميلي
الشيخ محمد الجبة للتدريس في المدرسة الثانوية بعنيزة، وسافرنا وبدأنا عملنا في المدرسة التي كان بها فصلان في السنة الأولى فقط، ولم يمض شهر حتى صدر الأمر الملكي بنقلنا إلى المعاهد العلمية التابعة لآل الشيخ.



V7T29025.gif



وكانت هذه هي الطريقة التي تستكمل بها المعاهد
العلمية حاجتها من المدرسين
ولم يكن المعهد العلمي موجوداً بعد، فطلب منا أن نعلن عن افتتاحه ونستقبل طلبات الراغبين في الإلتحاق به
ونحدد مستواهم العلمي ونوزعهم على السنوات الدراسية
وقد تم كل ذلك في فترة وجيزة
وبدأت الدراسـة في المعهد العلمي بعنيزة في شهر ربيع الثاني من عام 1373هـ،
وفي الوقت بلغنا أن الشيخ عبد الرحمن السعدي
قد عين مشرفاً على المعهد من الناحية العلمية وكان تعيينه براتب شهري قدره ألف ريال
ولكن الشيخ رحمه الله تعالى
أرسل إلى رئاسة المعاهد العلمية أنه على استعداد للإشراف على المعهد حسبة لوجه الله تعالى وأنه لا يريد أن يكون له على ذلك أجر مادي وقبلت الرئاسة شاكرة له هذا الصنيع الذي لا يصدر
إلا من عالم زاهد يبتغي وجه الله.


V7T29025.gif




وبدأت صلتنا بالشيخ عبد الرحمن السعدي


في المعهد أولاً ثم التقينا به كثيراً في المسجد الجامع فقد كان شيخاً له، وفي منزله المتواضع الذي رفع قدره وأعلى صرحه سلوك صاحبه وسيرته في الناس.


كان رحمه الله يأتي إلى المعهد بانتظام
يوم الثلاثاء من كل أسبوع وكان يخلع نعليه عند دخول الفصل أثناء الدرس مع أن في نجد لا يخلعون نعالهم عند دخول المسجد ولا عند الصلاة ولكنه الأدب الراقي واحترام العلم ومجلسه
ثم يدخل آخر صف ويجلس فيه
وكأنه أحد طلاب هذا الفصل ويكرر هذا العمل في أكثر من فصل ويستمع إلى أكثر من مدرس
ولم يكن في المعهد من المدرسين المصريين سواي وزميلي
أما بقية المدرسين فكانوا من أبناء الشيخ
علمهم في المسجد الجامع إلى درجة تسمح لهم بالقيام بتدريس المواد التي تعلموها على يديه.
وكان منهم حمد البسام، وسليمان البسام، وعبد الله البربكان، ومحمد بن عثيمين.
ومضت فترة بعد وصولنا عنيزة أحسسنا فيها بالغربة والوحشة وكنا نتأثر بجفاء بعض الناس في التعامل واللقاء وعدم رد التحية لا بأحسن منها ولا بمثلها
وكان يحدث أحياناً ونحن وقوف للصلاة أن يأتي أحد البدو ولعله من غير أهل عنيزة فيقف بجوار أحدنا وينظر إليه نظرة استغراب
ثم يخط بعصاه خطاً فاصلاً في الرمال يفصل بينه وبين من يجاوره منا ثم يقول بصوت مسموع ( أعوذ بالله )
وبعدها يكبر للصلاة وقال لي صاحبي:
لماذا يتعوذ هؤلاء؟
فقلت لعلهم يعتقدون أننا لسنا من بلاد الإسلام
وما علينا إلا أن نزيل هذا الظن الخاطئ
فتقسيم الأمور وتصح المعاملة،


قال: ولكن كيف السبيل إلى ذلك ونحن مدرسون
في المعهد لطلاب قد يتحدثون مع ذويهم عنا وقد لا يتحدثون؟


قلت: السبيل في رأيي أن نعطي الناس
دروساً في التفسير والحديث والفقه بين المغرب والعشاء
في المسجد الذي نصلي فيه
وبها نؤدي واجبنا ونزيل التباساً.


V7T29025.gif


وعرضنا الفكرة على الشيخ عبد الرحمن السعدي


فاستحسن ذلك أيما استحسان وشجعنا وأوصانا بألا تضيق صدورنا فإن من خلق العلماء الصبر والإحتمال والحرص على تبليغ رسالة الله في كل الظروف وبدأنا التدريس في مسجد ( السويطي ) بين المغرب والعشاء
وزاد عدد الحاضرين يوماً بعد يوم حتى كاد المسجد على سعته أن تملئ بالمصلين،
وبعد أسبوعين تقريباً حدث أمر شرح صدورنا
وأحسسنا معه بالود والمحبة، فقد تقدم إلينا شيخ كبير وأشار بيده إلى سجادتين مفروشتين خلف الإمام وقال:
هذا مكان صلاتكما فأنتم أهل العلم والفضل وعلينا أن نكرم العلماء، وكان لهذه اللفتة أثرها الطيب الحميد
فقد أحسسنا صفاء قلوب القوم وزالت العوارض التي كانت تؤثر تأثيراً متعباً
فما كانت إلا تصرفاً شخصياً من بعض الجهال
لا يعبر عن السلوك العام


ثم زادت الصلة بيننا وبين الناس
وتوثقت فدعينا إلى شرب القهوة بالعبارة النجدية الحلوة
" نبغى نقاهويك يا أستاذ "
وتكرر ذلك والموعد بعد صلاة العشاء الآخرة
وكان معنا في المعهد سكرتير من أهل عنيزة اسمه (عبد الله)
فكان يتولى تدوين المواعيد ويرشدنا إلى منازل،
وفي كل ليلة نجد صاحب المنزل قد دعا أكثر
من عشرين شخصاً مبالغة منه في الإحتفاء بنا ثم يدور الحديث حول مسائل من الدين والأخلاق وعادات الناس وتصير الجلسة ندوة علم وأدب وحديث نافع وتعبير عن المحبة والود والأخوة كما ارتضاها الله لعباده المؤمنين.


V7T29025.gif



(1)سورة آل عمران : آية رقم (102)
(2)سورة النساء : آية رقم (1)
(3)سورة الأحزاب : آية رقم (70 ،71)


fQD23702.gif
http://www.t-elm.net/moltaqa/showthread.php?t=1642
 
2R936224.gif


4y504487.gif




وكنا نزور الشيخ بين الحين والحين
ويكاد يكون لقاؤنا معه يوم الجمعة بانتظام نذهب إلى بيته قبل الصلاة بساعات ونجلس معه ثم ننزل معاً عندما تقرب موعد الصلاة، وذات لقاء قلت له:

13h84033.gif

يا فضيلة الشيخ
لماذا لا تستخدم مكبر الصوت
( الميكروفون ) في الخطبة فإن أكثر الناس لا يسمعون صوتك
ولا يستفيدون مما تلقيه عليهم من المواعظ والأحكام

فابتسم الشيخ وكان له بسمة خفيفة جميلة
تنم عن الرضا والسرور وقال:
إن مكبر الصوت لم يدخل المساجد في بلاد نجد ولا أحب أن أكون أول من يستخدمه.

قلت: ولماذا؟ ألست الشيخ العلم القدوة إذا لم تفعل أنت ما تراه نافعاً فمن يفعله؟
أليس في استعماله خير وهو نشر تعاليم الدين وآدابه
وإسماع أكبر عدد ممكن بواسطته، والنساء في بيوتهن حول المسجد يستمعن الخطبة عن طريق مكبر الصوت فيكون الخير
قد تجاوز حدود المسجد،
ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.

(1)

13h84033.gif


ذلك لأنه سيتعرض لجهل الجاهلين
ونقد الناقدين وسيصيبه من أقوال الناس وإيذائهم واستنكارهم
لما لم يألفوه شيء كثير فيكون له من أجل ذلك الأجر الكثير
ثم إنك يا فضيلة الشيخ
إذا لم تستخدم مكبر الصوت في خطبة الجمعة فلن يجرؤ أحد على استخدامه من بعدك

وسيقول الناس: لو كان فيه خير لاستقدمه الشيخ السعدي
فتكون قد منعت استخدامه مستقبلاً من حيث لا تدري ولا تريد.

فاتسعت الإبتسامة على شفتي الشيخ
وقد استمع لكلامي كله مصغياً ومتأملاً
وهز رأسه يميناً وشمالاً في هدوء رتيب وقال:
ما شاء الله لقد حدثني في ذلك غيرك
وما شرح الله صدري لذلك مثل ما شرحه الآن
وأعدك أن يكون في المسجد ( مكبر صوت )
في الجمعة القادمة إن شاء الله
13h84033.gif


وبر الشيخ بوعده وأمر بإحضار مكبر للصوت
ذي ثلاث سماعات يعمل بواسطة البطارية
فلم تكن عنيزة قد عرفت الكهرباء بعد وفرح الناس
وتحدثوا عن استماعهم للخطبة في غير جهد
وحرصت على أن أسمع رأيهم فلم أجد معارضاً وما سمعت
إلا كلمات الإستحسان والسرور

وذهبت إلى الشيخ في بيته لأنقل
إليه استحسان الناس وسرورهم فإذا به ينقل إلى بشرى سارة مؤداها أن الشيخ عبد الله السليمان كان يصلي هذه الجمعة
في مسجد عنيزة وقد أعجبه أن يكون في المسجد مكبر للصوت فقابل الشيخ بعد الصلاة وأبلغه أنه تبرع.. بماكينة كهرباء للمسجد تضئ خمسين لمبة
( مصباحاً كهربائياً )
ويشتغل عليها مكبر الصوت. فقلت: الحمد لله. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
13h84033.gif


لقد كان الشيخ عبد الرحمن السعدي
من الناحية الدينية هو كل شيء في عنيزة فقد كان العالم والمعلم والإمام والخطيب والمفتي والواعظ والقاضي وصاحب مدرسة دينية له فيها تلاميذ منتظمون.

كان يصلي الفجر بالناس ثم يجلس لأداء
الدرس حتى تطلع الشمس ويذهب بعد ذلك إلى بيته حتى الضحوة الكبرى فيعود إلى المسجد
يعلم أبناه الفقه والتفسير والحديث والعقيدة والنحو والصرف في دروس منتظمة وكتب اختارها لطلابه ويستمر معهم حتى صلاة الظهر فيصلي بالناس ويعود إلى بيته يستريح فيه إلى صلاة العصر ثم يذهب إلى المسجد
فيصلي العصر بالناس ويعطيهم عقب الصلاة وهم جلوس بعض الأحكام الفقهية في دقائق لا تؤخرهم عن الإنصراف سعياً وراء أرزاقهم وعندما تغرب الشمس يصلي بالناس المغرب ويجلس للدرس حتى يصلي العشاء. ويتكرر ذلك في كل يوم.

13h84033.gif


وطلاب الشيخ الذين علمهم في المسجد
هم الذين تولوا التدريس في المدارس والمعاهد التي فتحتها
الدولة في بلدتهم

فكان الشيخ يكتب بيده شهادة يقول فيها إن فلاناً درس علوم كذا وكذا في كتب كذا وكذا وهو يصلح لتدريس هذه المواد في المستوى الإبتدائي أو الإعدادي أو الثانوي
وتأخذ الدولة بشهادات الشيخ التي أثبتت التجربة فيما بعد أنها معبرة عن الحقيقة أصدق تعبير.

وكان من سيرته - عليه رحمة الله -
أنه في موسم الحصاد تأتي إليه ثمار النخيل والبساتين
التي وقفها أصحابها على المسجد الجامع ليؤدي
رسالته الإسلامية العظيمة

فكان الشيخ يجمع كل هذه الثمار في المسجد
ويوزعها على الفقراء والمساكين ولا يأخذ تمرة واحدة يدخلها
فاه أو ينقلها إلى بيته.

وسألت أحد الأبناء المقربين إليه:
من أين ينفق الشيخ على حاجات معيشته؟
فأخبرني أن له ابنين يعملان بالتجارة في الرياض ويرسلان إليه
ما يحتاج من النفقة ولا مورد له غير هذا

؟ فقلت: سبحان الله:
إن خير ما يأكل المرء ما كان من كسب يده،
وإن ولد الإنسان من كسبه، وهكذا تكون سيرة العلماء في الإكتفاء بالقليل والزهد فيما يزيد على ذلك مع الإجتهاد في أداء الواجب والإخلاص فيه.
13h84033.gif


ومرت الأيام.. وفي نهاية عام 1375هـ الموافق 1956م
بدأ العدوان الثلاثي على مصر
وهاجمت فرنسا وإنجلترا وإسرائيل أرض مصر ولكل دولة منهم دوافعها الخاصة فقد كانت فرنسا تريد أن تعاقب مصر على مساندة ثورة الجزائر ضدها.
هذه المساندة التي وصلت إلى درجة تهريب الأسلحة والذخائر للثوار المسلمين في الجزائر وقد وقعت الباخرة
( عايدة ) المصرية في يد الفرنسيين وهي تحمل الأسلحة
إلى ثوار الجزائر ضد الإستعمار الفرنسي فأضمرت لذلك شراً وكان هجومها على مصر

أما إنجلترا فكان هجومها من أجل أسهمها في قناة السويس التي أممتها مصر وأعادتها إلى الشعب المصري الذي حفر القناة بجهود أبنائه ودمائهم،
وكانت مع ذلك تراودها الرغبة في إعادة سيطرتها مرة أخرى على مصر ولم يكن جلاء قواتها عن الأراضي المصرية قد جاوز العامين بعد، وانتهزت إسرائيل رغبة الدولتين الكبيرتين في الهجوم على مصر واتفقت معهما لخدمة أغراضها التوسعية العدوانية ولضرب القوة العربية الإسلامية على أرض مصر.

13h84033.gif



وعرف الشيخ السعدي هذه الأبعاد كلها
وخطب الناس الجمعة في هذا الموضوع ورفع الناس معه أكف الضراعة إلى الله أن يحمي القوة الإسلامية وأن ينصر المسلمين ويرد كيد الكافرين، وقد استجاب الله دعاء

فخطب الشيخ في جمعة تالية مهنئاً ومبشراً
ومذكراً بقول الله تعالى:
{وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً}
13h84033.gif


وقد كان للشيخ اهتمامات ظاهرة بأحوال المسلمين
في كل بلادهم وكانت مقالاته في الصحف والمجلات في داخل المملكة وخارجها تظهر هذه الإهتمامات وكان يسألنا كثيراً
عن أخبار مصر وأحوال المسلمين فيها وجهود علمائها في إقامة السنة وإزالة البدعة مع دعاء حار وأمل كبير في أن يصلح الله أحوال المسلمين.

13h84033.gif


ومع هذه الجهود المضنية التي كان يبذلها الشيخ
كان كثير الكتابة والتأليف فقد كتب تفسيراً للقرآن الكريم كله سماه ( منحة اللطيف المنان في تفسير القرآن )
وله كتاب في الخطب المنبرية ورسائل في العقيدة
وسؤال وجواب وفي بعض الموضوعات والقضايا الإسلامية
وقد تبرع بكتبه كلها وطبعها أهل الخير المحبون للشيخ وعلمه ووزعوها بالمجان على أهل العلم وطلبته.


وفي شهر ربيع الثاني من عام 1376هـ توفي
الشيخ عبد الرحمن السعدي عليه رحمة الله ورضوانه
وحملت مع الناس نعشه وكانوا يعرفون صلتي الوثيقة به فكانوا يفسحون لي كلما رغبت واقتربت قائلين إنه كان يحبك.

وإني لا أجد ما أصف به فضل هذا الشيخ
وجهاده ومنزلته بين العلماء أحسن مما سمعته
من عجوز جالسة على طريق الجنازة فقد قالت ونحن نمر عليها نحمل نعشه قالت العجوز في صدق وحرارة:
" نجم هوى ".
رحم الله الشيخ عبد الرحمن السعدي
وجعل سيرته الطيبة وأعماله الصالحة في موازين حسناته
وأكثر من أمثاله الذين يزهدون في الدنيا ويبتغون ما عند الله.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا "
رواه مسلم.(2)

(2) (169)
13h84033.gif



(1)صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6305








urW50260.gif
يتبع
urW50260.gif
 
n4H67723.jpg


والآن نحيا مع




النداء الأول :


vmN27893.gif

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ )




البقرة104

vmN27893.gif

قال الشيخ السعدي في تفسيره للآية :

(كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين:
{ رَاعِنَا } أي: راع أحوالنا
فيقصدون بها معنى صحيحا

وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدا
فانتهزوا الفرصة
فصاروا يخاطبون الرسول بذلك، ويقصدون المعنى الفاسد

vmN27893.gif

فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة
سدا لهذا الباب، ففيه النهي عن الجائز
إذا كان وسيلة إلى محرم، وفيه الأدب، واستعمال الألفاظ، التي لا تحتمل إلا الحسن، وعدم الفحش، وترك الألفاظ القبيحة، أو التي فيها نوع تشويش أو احتمال لأمر غير لائق، فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن
فقال:
{ وَقُولُوا انْظُرْنَا }
فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور { وَاسْمَعُوا }
لم يذكر المسموع، ليعم ما أمر باستماعه، فيدخل فيه سماع القرآن، وسماع السنة التي هي الحكمة، لفظا ومعنى واستجابة
ففيه الأدب والطاعة

ثم توعد الكافرين بالعذاب المؤلم الموجع
وأخبر عن عداوة اليهود والمشركين للمؤمنين، أنهم ما يودون
{ أَنْ يُنزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ }
أي: لا قليلا ولا كثيرا { مِنْ رَبِّكُمْ } حسدا منهم، وبغضا لكم أن يختصكم بفضله فإنه
{ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }
ومن فضله عليكم، إنزال الكتاب على رسولكم، ليزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة، ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون


(فله الحمد والمنة)
vmN27893.gif




اسمحي لي أن نقف قليلا مع تلك النداءات
كيف نعمل بمقتضى هذا النداء الآن ؟ .. بمعنى آخر
كيف يمتثل كل منا لهذا النداء عملا ؟


vmN27893.gif



إذن المطلوب هو توضيح العمل المراد من النداء أي :
( كتابة نقاط عملية تطبيقية ينبغي علينا كمؤمنين -
إن شاء الله من باب عدم التزكية وليس شكا -
القيام بها عمليا وممارستها في حياتنا اليومية )


من باب : عرفت فالزم ....
وهذا لن يتحقق على الوجه الأمثل إلا بضرب أمثلة من واقع حياتنا اليومية ، وعدم الاكتفاء بأن نسرد كلاما نظريا محضا .



vmN27893.gif

وذلك ليعلم القارئ لمثل هذه الآية
- مثلا -أن الله يوجه إليه نداء -
هو بعينه وليس من نزلت عليهم هذه الآية فقط كما هو شائع في اعتقاد كثيرين - فهو معني أصالة ، و الله يأمره هو بعمل ينبغي عليه القيام به شرعا ، وتطبيقه في حياته اليومية .


فالمطلوب من النداء الأول في هذه الآية الكريمة هو :
.......


منقوووول






pSB67838.gif



 
جزاكِ الله خيرا أختي أم الشيماء على النقل المبارك..
 
نتابع


فالمطلوب من النداء الأول في هذه الآية الكريمة هو :


1- الانتهاء عن الجائز, إذا كان وسيلة إلى محرم



مثلا :

يجوز إعارة بعض الملابس أو الحلي أو المتاع لبعض القريبات أو الجارات
إلا أنه قد يمنع إذا علمنا أو غلب على ظننا أن مثل تلك الأشياء
سيعصى بها الله .

sI983047.gif



2- التأدب في الخطاب, واستعمال الألفاظ, التي لا تحتمل إلا الحسن, وعدم الفحش,
وترك الألفاظ القبيحة, أو التي فيها نوع تشويش أو احتمال لأمر غير لائق،
فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن فقال: ( وَقُولُوا انْظُرْنَا ) فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور



فنتعلم:


* أولا نحرص على ترك كل لفظ قبيح أو صادم أو فاحش
وهذا مرده العرف الذي قد يختلف باختلاف الأقطار مثال :




رجل قال لآخر شيئا أو طلب من شيئا ، فلم يستجب


المخاطّب فإذا بالأول يتغيظ عليه قائلا :
أأنت أصم ؟ كان يمكنه أن يستبدل هذا اللفظ فيقول مثلا :
ألم تسمع ما قلته يا أخي ؟ فهي ألطف وأرفق


لاحظوا أن المعنى واحد ولكن الألفاظ اختلفت
وليس للقائل أن يعترض بورود كلمة أصم في القرآن ..
فكلمة راعنا التي نهي عنها الشارع ليست قبيحة أو صادمة أو فاحشةولكنها لما احتملت معنى غير حسن نهى الله المؤمنين عنها


*كذا لمن صدم أحدا أو أوقع في طريقه شيئا--- لا نقول له :
أأنت أعمى ؟
بل يمكن توبيخه بقولنا : ألا ترى ؟



- كذا إذا أمرك أحدهم بعمل شيء لا تريد القيام به ، فلا تقل له
لا أو لن أفعل / ولكن قدم عذرا بين يدي رفضك لطلبه
مثلا ياليتني كنت أستطيع / أو كان ليسعدني ويشرفني القيام بذلك
لكني لا أستطيح فاعذرني رجاءً ولا تجد علي أو .....


وأخيرا :


**قال الشيخ السعدي فيما سبق :<( وَاسْمَعُوا ):
لم يذكر المسموع, ليعم ما أمر باستماعه، فيدخل فيه سماع القرآن, وسماع السنة التي هي الحكمة, لفظا ومعنى واستجابة، ففيه الأدب والطاعة>.



أرأيتم كيف عبر عن السمع ؟!


الاستجابة بالعمل هذا هو السمع المطلوب شرعا ( سمعا وطاعة -أي عمل بمقتضى المسموع )


وهذا كثيرا ما نستخدمه مع الأولاد إذا أمرناهم بأمر ولم يبادروا بعمله فماذا نقول :
لماذا لا تسمعون الكلام ؟!
رغم أننا على يقين أنهم سمعوه بآذانهم
وكثيرا ما ننعت أحد الأولاد توبيخا

( بأنه لا يسمع الكلام )

إذا كان دائما لعصيان الأوامر .
إذن : الناس تنزل غير المطيع اللأمر منزلة من لم يسمعه ؛
لأن كليهما لم يعمل المطلوب ولم ينفذ الأمر .



sI983047.gif



3_ مراعاة الأدب في الخطاب من الأخلاق الفاضلة وبالتالي من كمال الإيمان.
بدلالة قوله صلى الله عليه وسلم:
(إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، و إن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم و الصلاة .)
الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1590
خلاصة الدرجة: صحيح


4_ حسن النية لا يكفي في مشابهة أهل الكفر بل لا بد للمسلم من التميز في أعماله وكلامه ولباسه ...


لا يُشترط في التقليد أو التشبّه بالكفار وجود النية في ذلك .بل متى وُجِدت المشابهة تعيّن النهي .إذلا تقع المشابهة والمشاكلة في الظاهر إلا نتيجة إعجاب في الباطن .
ومن الأشياء التي يجب علينا الابتعاد عن التشبه بهم فيها :عقائدهم وعباداتهم و أحكامهم وسلوكهم وتقاليدهم و أعيادهم ومن ذلك:
_الاحتفال بأعياد الميلاد فمن المسلمين في بلاد المسلمين من يحتفل بأعياد ميلاد المسيح فيوقد الشموع ويقتني شجرة الصنوبر ،
الاحتفال بسان فالونتاين(عيد الحب)،التقليد في العاداتواللباس وماشابه


sI983047.gif



5 _الانقياد لأوامر الله وسرعة الاستجابة من غير تعنث ولا تأخر ولا تلكؤ
بدلالة قوله تعالى : (واسمعوا)
مثلا :الحجاب، عدم مصافحة الرجال الأجانب ،الغض من البصر، الابتعاد عن اللين في الكلام مع الرجال الاجانب كي لا يطمع الذي في قلبه مرض إلى غير ذلك مما أمر الله به المرأة المسلمة.فلا تكون لها الخيرة في أمرها من بعد أن تسمع الحكم الشرعي.



pSB67838.gif
 
6_ في دعوتنا إلى الله
يحدث أن ننهى الناس عن بعض المحرمات
فلا بأس من تبيين البدائل المشروعة لما نهي عنه
حتى لا يبقوا في حيرة
بدلالة قوله تعالى (وقولوا انظرنا).
_مع الأطفال مثلا إذا أمرناهم بعدم التفرج
على قناة سبيس ستون أو إم بي سي 3
أو الجزيرة للأطفال لما تحتويه من محرمات
فوجب علينا إعطاءهم البدائل مثل :
المجد للأطفال أو اقتناء بعض الأشرطة لرسوم متحركة
من غير محظورات أو بعض أشرطة
عالم الحيوانات
أو غيرها.
كذلك مع الراشدين إذا بينا لهم حرمة التفرج
على القنوات غير الاسلامية لما تعرضه من محرمات
وجب إرشادهم للبديل الإسلامي
مثل قنوات المجد وقناة الناس والرحمة والحكمةوغيرها.

_في دعوتنا للناس ،قد نعلمهم بتحريم
الغناء والموسيقى في الاعراس
فوجب أن ننبههم للبديل الإسلامي حيث الإنشاد بالدف فقط ومن غير اختلاط ..

sI983047.gif


7_ الحذر من مشابهة الكافرين في أعمالهم و أقوالهم
حسا وقلبا لما في مشابهتهم من مخالفة لأوامر الله .
سبق الحديث عنه.

sI983047.gif


8_إذا كان الواجب مزايلة ومخالفة الكفار
في كلامهم ،فاجتناب مودتهم وموالاتهم
من باب أولى،(الولاءوالبراء)
بل لا تستقيم للمؤمن عقيدة حتى تكون
موالاته لله وبراءته في الله
بدلالة قوله تعالى:
( ومن يتولهم منكم فإنه منهم إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة 51.
مدحهم والإشادة بحضارتهم
والإعجاب بأخلاقهم دون النظر إلى عقائدهم
الباطلة ودينهم الفاسد .
فمثلا ونحن نتحدث عن أخلاق بعض المسلمين
الذين ابتعدوا عن المنهج القويم ،لا أقول :
والله الغرب أخلاقهم خير من أخلاقنا أو حضارتهم
خيرمن حضارتنا ، وإن قيلت أمامي وجب علي بيان خطئ ذلك وتصحيحه.
مشاركتهم أعيادهم وتهنئتهم بها .
إعانتهم ومناصرتهم على المسلمين ومدحهم والذب عنهم ..

sI983047.gif


9_التيقن من أن الكافرين لا يبطنون لنا إلا الشر
والمكائد بغضا وحسدا من أنفسهم
فلا نطمئن لهم ولا نثق بهم .

فلا يجوز الاستعانة بهم والثقة بهم وتوليتهم
المناصب التي فيها أسرار المسلمين واتخاذهم بطانة ومستشارين
قال الله تعالى
{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء
من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر
قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون
ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم
وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا
وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ
قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور
إن تمسسكم حسنة تسؤهم
وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها}
[ آل عمران : 118 - 120 ]
sI983047.gif



10_من نعم الله علينا أن جعل شرعنا الكريم شرعا
كاملا تاما صالحا لكل مكان ولكل زمان
رحمة منه سبحانه ،فالواجب علينا التمسك به والحرص عليه والاستجابة له بالائتمار بأوامره و الانتهاء عن نواهيه

منقوووول

منتديات الأكاديمية الإسلامية المفتوحة

"بتصرف يسير للإختصار"



ونعود للإستفادة من النداء الثاني للمؤمنين

جعلنا الله وإياكن منهن
 
UP267354.gif


ونعود للإستفادة من النداء الثاني للمؤمنين

3xA68174.gif

كيف نعمل بمقتضى هذا النداء الآن ؟

.. بمعنى آخر
كيف يمتثل كل منا لهذا النداء عملا ؟

بصبر النفس على الالتزام بأوامر الله كما قال تعالى

" واصطبر لعبادته "

فأصبرها على الاخلاص والمراقبة لله

وذلك بتمحيص الاعمال ودوام محاسبة النفس
ومعاقبتها عند تقصيرها


V7T29025.gif



الصبر على تنقية النية من شوائبها والزامها توحيد القصد
والطاعة لله عزوجل

والصبر على لزوم الاتباع فى دقائق الامور وكبيرها
سواء كان ذلك فى العبادات او المعاملات
الصبر على اقامة الصلاة والخشوع فيها
وتكميل اركانها ودوام الترقى فيها
حتى نصل لتكون قرة عين لنا

الصبر على نبذ الكسل فى تعاهد القرآن وحفظه

الصبر على طلب العلم والاجتهاد فيه

الصبر على الأمر بالمعروف وانكار المنكر
وعدم الاستسلام لانتفاش الباطل وعلو صوته

الصبر على الزام النفس دوام ابتغاء الدار الاخرة
والعمل لها وعدم الالتفات الى ما سواها


V7T29025.gif



الصبر على الثبات فى الحق فى نفسى
وفى اولادى وفيمن حولى والعمل بقوله تعالى :
" وتواصوا بالصبر "

صبر النفس وترويضها على قبول الحق والاذعان
له ولو من عدوها


V7T29025.gif


الصبر على دوام توجيه الاولاد وعدم اليأس من اصلاحهم

الصبر على تزكية النفس
بمعالجة امراضها مثل :

عدم الاتقان .. عدم المثابرة ..
الاستعجال ..
العجز عن قول الحق والصدع به ..
الجبن والخوف من الناس ..

V7T29025.gif


والصبر على الترقى بها والتحلى بفضائل الاخلاق

الصبر على طلب الثبات والافتقار الى الله
ودوام طرق بابه

الصبر عن التعلق بالدنيا وزينتها وزخارفها وملذاتها


V7T29025.gif



الصبر عن مخالطة غير الصالحين

الصبر عن فضول المباحات


صبر النفس عن الاستسلام لنوازع النفس
الامارة بالسوء سواء كان ذلك بالتكبر على الناس
او التعالم او رد الاساءة بمثلها
او الوقوع فى افات اللسان


V7T29025.gif



الصبر على أقدار الله المؤلمة
فلا اتسخطها كالصبر على البلاء
بطول مرض الزوج وطول
رعايته


V7T29025.gif


الصبر على رعاية الابوين عند الكبر وعدم
التسخط من خدمتهما


الصبر على قلة الاعوان وطول الطريق

الصبر على الاستهزاء من اهل الباطل



V7T29025.gif




دوام احتساب اجر الصبر واستحضار
معية الله عزوجل للصابرين
وكفى به فضلا


الاستعانة تكون بالصلاة والفرار الى الله
والأنس به ..
وليس بالخروج للمتنزهات
والفرار من الله والأنس بالناس

نسأل الله ان يرزقنا الصبر حتى نلقاه
" ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين "


V7T29025.gif


ونفصل أكثر:
1- أن أصبر نفسي على طاعة الله إن لم تصبر
طواعية ولو كرهت الطاعة
لأن النفس تميل إلى الراحة والخلود وأمارة بالسوء
إلا من رحم ..
فمثلا :
أصبرها على صلاة الفجر في وقتها
على قيام الليل ,,,,


V7T29025.gif




2- ألزم نفسي الصبر عن معصية الله
ولو أحبت الفعل ومالت إليه
إلا أن الله تعالى يبغضه ويبغض أهله
فأتركه حبا في الله وأصبر على ذلك ..

أمثلة عملية :
تحب نفسي الإستماع للغناء لكن أتركه من اجل الله
تحب التبرج ألزمها
تحب التنعم أهذبها ,,,



V7T29025.gif




3- أن أصبر نفسي فلا تجزع
إذا أصابها البلاء الغير محبوب لديها
كفقد عزيز أو مرض
أو أي مصيبة حلت أو فقر
أو هم أو حزن
ومنها الصبر على معاملة الناس
وأذاهم ولو كان زوجا أو ولدا ...

ومن الصبر على البلاء الصبر
في وقت المحن بسبب اتباع الحق وهو أهمها .
كفصلي من وظيفة بسبب الحجاب ...



V7T29025.gif




4- والصبر المطلوب على ما تقدم حبس اللسان وسائر الجوارح عن الوقوع في المحظور بسبب العمل بأمر أو ترك نهي أو بسبب مصاب ألم , فاللسان لا يتكلم بما يجعله معترضا على ما قضى الله من أوامر ونواهي أو بلاء , والجوارح لا تفعل ما هو محرم شرعا .


V7T29025.gif




5- من اجل أن أصبر على ما تقدم لا بد
أن اتذكر أن الله مع الصابرين
فأستعين به وبالصلاة
لأصِلَ لهذا المقام
فمن كان في معية الله الخاصة فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
فماذا يريد بعد ؟
" لا تحزن إن الله معنا "


V7T29025.gif


6- إذا أصيب العبد ببلاء عليه أن يكثر من الصلاة
لأن فيها العون على البلاء
إذا كانت صلاة خاشعة تؤدي المطلوب
ففيها ترتاح النفس وتطمئن فلا تجزع
فمن حز به أمر يفزع إلى الصلاة ليناجي ربه ليخلصه
.ومنعته من الوقوع في الحرام
في وقت ضعفت فيها نفسه بسبب البلاء
" واجعلوا بيوتكم قبلة "

فهل نلجأ إلى الصلاة كلما أهمنا أمر ؟
أم أننا نؤدى الفرائض كيفما اتفق لانشغال بالنا
بما يهمنا ؟!


V7T29025.gif




7- استحضار أثناء ذلك كله أن الله تعالى
يمنح العبد الصابر :
ثلاث بشارات
الصلاة والرحمة والهداية
أي رحمتان من الله فلا شقاء ولا عذاب
بل قربى وكرامة وهداية فلا ضلال
.عكس من لا يصبر وقد أضله الله .

كما قال ربي :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
(155)

الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
(156)

أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
(157)

التفسير

وعد الله الصابرين بثلاثة أشياء
وكل واحد خير من الدنيا وما عليها
وهي : صلواته تعالى عليهم
ورحمته لهم
وتخصيصهم بالهداية وهذا مفهوم لحصر الهدى فيهم .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
" نعم العدلان , ونعمت العلاوة "
فبالهدى خلصوا من الضلال
وبالرحمة نجوا من الشقاء والعذاب .
وبالصلاة عليهم نالوا منزلة القرب والكرامة
والضالون حصل لهم ضد هذه الثلاثة :
الضلال عن طريق السعادة
والوقوع في ضد الرحمة من الألم والعذاب
والذم واللعن الذي هو ضد الصلاة .

منقول من كتاب بدائع التفسير


V7T29025.gif




8 وعلى المؤمن أن يستحضر أن الله يقسم البلاء
بين عباده فمنهم من يبتليه بالنعم
فإن شكر فهو خير له :
المال , الولد , العلم , المركز , الصحة , الأمن .... "
لئن شكرتم لأزيدنكم .."
وإن ابتلي بفقد النعم صبر فكان خيرا له كما تقدم .

V7T29025.gif



أرأيتم أخواتي رزقنا الله وإياكم كلما سمعنا النداء

ياأيها الذين آمنوا نرعها سمعنا وقلوبنا

منقوووول


منتديات الأكاديمية الإسلامية المفتوحة


"بتصرف يسير للإختصار"
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
ماشاء الله لا قوة إلا بالله
سيرة الشيخ تبارك الله راائعة رحمه الله رحمة واسعة
بارك الله بكِ أختي الغالية على النقل
شرح أكثر من راائع ماشاء الله
جزاكِ الله خير الجزاء:)
 


F3L46626.gif



والآن نحيا مع




النداء الثالث:

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
(172)
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"
(173)

قال الشيخ السعدي في تفسيره لهاتين الآيتين:


هذا أمر للمؤمنين خاصة
بعد الأمر العام
وذلك أنهم هم المنتفعون على الحقيقة بالأوامر والنواهي, بسبب إيمانهم
فأمرهم بأكل الطيبات من الرزق
والشكر لله على إنعامه, باستعمالها بطاعته
والتقوي بها على ما يوصل إليه
فأمرهم بما أمر به المرسلين
في قوله يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا .

L3y69071.gif


فالشكر في هذه الآية

هو العمل الصالح
وهنا لم يقل " حلالا "
لأن المؤمن أباح الله له الطيبات من الرزق خالصة
من التبعة
ولأن إيمانه يحجزه عن تناول ما ليس له.

وقوله ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )

أي: فاشكروه
فدل على أن من لم يشكر الله
لم يعبده وحده, كما أن من شكره, فقد عبده,
وأتى بما أمر به
ويدل أيضا على أن أكل الطيب
سبب للعمل الصالح وقبوله، والأمر بالشكر
عقيب النعم؛
لأن الشكر يحفظ النعم الموجودة,
ويجلب النعم المفقودة
كما أن الكفر, ينفر النعم المفقودة ويزيل النعم الموجودة.

ولما ذكر تعالى إباحة الطيبات

ذكر تحريم الخبائث فقال
( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ )
وهي: ما مات بغير تذكية شرعية,
لأن الميتة خبيثة مضرة, لرداءتها في نفسها
ولأن الأغلب, أن تكون عن مرض
فيكون زيادة ضرر واستثنى الشارع من هذا العموم


L3y69071.gif



ميتة الجراد, وسمك البحر, فإنه حلال طيب.

( وَالدَّمَ ) أي:

المسفوح كما قيد في الآية الأخرى.

( وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ )

أي: ذبح لغير الله
كالذي يذبح للأصنام والأوثان من الأحجار
, والقبور ونحوها,
وهذا المذكور غير حاصر للمحرمات،
جيء به لبيان أجناس الخبائث المدلول عليها بمفهوم قوله: ( طَيِّبَاتِ )
فعموم المحرمات,
تستفاد من الآية السابقة
من قوله: ( حَلالا طَيِّبًا )
كما تقدم.

وإنما حرم علينا هذه الخبائث ونحوها, لطفا بنا

وتنزيها عن المضر
ومع هذا ( فَمَنِ اضْطُرَّ )
أي: ألجئ إلى المحرم
بجوع وعدم, أو إكراه،
( غَيْرَ بَاغٍ ) أي:
غير طالب للمحرم, مع قدرته على الحلال,
أو مع عدم جوعه،
( وَلا عَادٍ ) أي:
متجاوز الحد في تناول ما أبيح له, اضطرارا
فمن اضطر وهو غير قادر على الحلال
وأكل بقدر الضرورة فلا يزيد عليها
( فَلا إِثْمَ ) [أي: جناح] عليه
وإذا ارتفع الجناح الإثم رجع الأمر إلى ما كان عليه، والإنسان بهذه الحالة
مأمور بالأكل
بل منهي أن يلقي بيده إلى التهلكة, وأن يقتل نفسه.

فيجب, إذًا عليه الأكل

ويأثم إن ترك الأكل حتى مات, فيكون قاتلا لنفسه.

وهذه الإباحة والتوسعة, من رحمته تعالى بعباده

فلهذا ختمها بهذين الاسمين الكريمين المناسبين غاية المناسبة فقال:
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )

ولما كان الحل مشروطا بهذين الشرطين

وكان الإنسان في هذه الحالة
ربما لا يستقصي تمام الاستقصاء في تحقيقها
أخبر تعالى أنه غفور
فيغفر ما أخطأ فيه في هذه الحال
خصوصا وقد غلبته الضرورة
وأذهبت حواسه المشقة.

وفي هذه الآية دليل على القاعدة المشهورة:

" الضرورات تبيح المحظورات "
فكل محظور, اضطر إليه الإنسان
فقد أباحه له
الملك الرحمن.
[فله الحمد والشكر, أولا وآخرا, وظاهرا وباطنا]

تفسير الشيخ السعدي رحمه الله

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان


08317138.gif
يتبع
08317138.gif


 
F3L46626.gif




وبقي معنى هام - في نظري -
أود أن أطوّف حوله
أسأل الله : العون في إيضاحه كما يختلج في صدري

الحق أنه ما قرأت في تفسير السعدى

- قط-
إلا وتملكني شعور بأن ذلك التفسير
(( تفسير مُحِبّ )) لمـــــاذا ؟
- لأن الشيخ- رحمه الله تعالى -
يبذل الجهد ويستفرغ الوسع في بث حب الله
في قلوب عباده

فكلماته وتعبيراته المستخدمة في التفسير
تفيض محبة للربّ سبحانه وتعالى وعزّ وجل
فمثلا :-كثيرا-
ما يعبّر الشيخ - رحمه الله تعالى -
عن الأوامر والنواهي بلفظة
( امتن الله علينا فأمرنا بــ أو امتن سبحانه على عباده
فنهاهم عن كذا لطفا
بهم أو رحمة بهم أو ما شابهها من تعبيرات رائقة
تفيض محبة للإله سبحانه في علاه )
تأملوا - فضلا -
كيف يعبر - رحمه الله تعالى-

عن التكاليف التي يعتبرها الكثيرون
- ولا أبرّئ نفسي -
قيودا وموانع وحدودا ويستثقلونها بأنهــا
منن ونعم وألطاف يتفضل بها سبحانه على عباده

لطفا بهم ومحبة لهم ورحمة منه سبحانه بخلقه ...
فسبحان الله
انظروا كيف إن اختلاف المنظور للأوامر والنواهي
من أنها تكاليف
وقيود على العبيد
إلى كونها نعما و ألطافا ورحماتٍ !!!
كيف يؤثر اختلاف المنظور في عميق القلوب تأثيرا شديدا ؛
فتقبل النفوس
والقلوب والجوارح على العمل بمقتضى التكاليف الشرعية
- أوامر أو نواهي -
بكل رغبة ومحبة غير مستثقلة لتبعاتها

بله لعلها متمتعة بما ترى أنه منن
تترى من الرحمن الرحيم عليها سبحانه وتعالى وعز وجلّ



mAM66024.gif



ولنطبق على ما يلي

قال السعدي في تفسيره
{وإنما حرم علينا هذه الخبائث ونحوها
لطفا بنا, وتنزيها عن المضر
ومع هذا ( فَمَنِ اضْطُرَّ )
أي: ألجئ إلى المحرم, بجوع وعدم, أو إكراه
( غَيْرَ بَاغٍ )
أي: غير طالب للمحرم, مع قدرته على الحلال
أو مع عدم جوعه
( وَلا عَادٍ )
أي: متجاوز الحد في تناول ما أبيح له, اضطرارا
فمن اضطر وهو غير قادر على الحلال
وأكل بقدر الضرورة فلا يزيد عليها
( فَلا إِثْمَ )
[أي: جناح]
عليه، وإذا ارتفع الجناح الإثم رجع الأمر إلى ما كان عليه
والإنسان بهذه الحالة, مأمور بالأكل
بل منهي أن يلقي بيده إلى التهلكة
وأن يقتل نفسه.
فيجب
إذًا عليه الأكل, ويأثم إن ترك الأكل حتى مات
فيكون قاتلا لنفسه
وهذه الإباحة والتوسعة, من رحمته تعالى بعباده
فلهذا ختمها بهذين الاسمين الكريمين المناسبين غاية المناسبة
فقال: ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )

ولما كان الحل مشروطا بهذين الشرطين

وكان الإنسان في هذه الحالة
ربما لا يستقصي تمام الاستقصاء في تحقيقها
أخبر تعالى أنه غفور
فيغفر ما أخطأ فيه في هذه الحال
خصوصا وقد غلبته الضرورة
وأذهبت حواسه المشقة.
وفي هذه الآية دليل على القاعدة المشهورة
" الضرورات تبيح المحظورات "
فكل محظور, اضطر إليه الإنسان
فقد أباحه له, الملك الرحمن.
[فله الحمد والشكر, أولا وآخرا, وظاهرا وباطنا]

أهـ

mAM66024.gif


تأملوا فضلا : ما لوناه بالأحمر والأزرق
واستشعروا كيف إنه
( تفسير محب )
يرغبّ الخلق في طاعة الخالق

يبث حب الربّ في قلوب عبيده



ولنفند بعض العبارات

1-وإنما حرم علينا هذه الخبائث ونحوها, لطفا بنا
وتنزيها عن المضر
( إذن هو نهانا عنها لصالحنا أولا )

2-فمن اضطر وهو غير قادر على الحلال
وأكل بقدر الضرورة
فلا يزيد عليها
( فَلا إِثْمَ )
[أي: جناح]
( ثم رفع الإثم عن غير الممتثل للنهي لوجود ضرورة
فضلا منه سبحانه )

3

-والإنسان بهذه الحالة, مأمور بالأكل

بل منهي أن يلقي بيده
إلى التهلكة, وأن يقتل نفسه .فيجب
إذًا عليه الأكل, ويأثم إن ترك
الأكل حتى مات, فيكون قاتلا لنفسه
( ثم زاد فثلث بأن تارك الأكل حال الضرورة تورعا آثم ؛
لأنه يُهلك نفسه
والله شرع له ما يرحمه من الهلكة فلِمَ التورع في غير محله
mAM66024.gif

فلو كان النهي أو الأمر من الله
غايته محض التكليف من الإله
لخلقه وعباده
لما أثّم من أهلك نفسه متمسكا بأصل الحرمة
ولكن الغاية من الأمر والنهي التكليف بما يحقق صالح الخلق
ومافيه الرفق والرحمة بهم

4-وهذه الإباحة والتوسعة
من رحمته تعالى بعباده
( يتبع التكليف إذا تعذّر توسعة ورحمة من الإله سبحانه )

5- فلهذا ختمها بهذين الاسمين الكريمين المناسبين
غاية المناسبة
فقال: ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
( فأي مغفرة وأي رحمة سبحانه !!! )
mAM66024.gif

6- ولما كان الحل مشروطا بهذين الشرطين
وكان الإنسان
في هذه الحالة
ربما لا يستقصي تمام الاستقصاء في تحقيقها
أخبر تعالى أنه غفور, فيغفر ما أخطأ فيه في هذه الحال
خصوصا وقد غلبته الضرورة
وأذهبت حواسه المشقة
( يعلم سبحانه
أن بعض عباده قد يتعدى الحد لاضطرابه
فغفر له دون طلب من العبد للمغفرة
بل لعل العبد
لم يستشعر - أصلا -
أنه تعدى أو ارتكب ما يتطلب المغفرة )

7-فكل محظور, اضطر إليه الإنسان
فقد أباحه له, الملك الرحمن.
فله الحمد والشكر, أولا وآخرا, وظاهرا وباطنا

( وكانت تلك الكلمات
مسك الختام من الشيخ رحمه الله تعالى .)

ألم أقل إنّه : ( تفسير محب )!!!.

من درر معلمتنا الحبيبة أم هانيء

منتديات الأكاديمية الإسلامية المفتوحة


 
نستأنف بعون الله ..

mAM66024.gif


كيف نعمل بمقتضى هذا النداء الآن ؟

.. بمعنى آخر
كيف يمتثل كل منا لهذا النداء عملا ؟


mAM66024.gif



علينا تحرى الأكل من الطيبات والحلال من الرزق
فنبتعد عن المشتبهات فى الكسب
ومن باب أولى اجتناب الغلول و الرشاوى والربا
وجميع انواع المعاملات المحرمة



علينا ألا نغلو فنمتنع عن الأكل من الطيبات
وتحريم ذلك على أنفسنا
من باب التقرب الى الله كما يفعل بعض الجهال


ما نُرزقه من رزق فمن الله
و ما نحن إلا سبب فيه ويترتب عن هذا
إفراد الله بطلب الرزق فلا نسأل غيره



عدم الالتفات لما في أيدي الناس
إن قُدر علينا رزقنا بل الرضا بما قدر الله
وشكره على نعمه سبحانه قليلها وكثيرها.

الإخلاص في شكر الله على ما رزقنا
إن وسع علينا ف(الشكر يحفظ النعم الموجودة
ويجلب النعم المفقودة )
وعدم نسب ما بنا من نعمة لحذاقتنا أو ذكائنا أو مهارتنا



عدم المفاخرة بما رزقنا الله
و عدم التطاول بها على عباده أو انتقاصهم


علينا شكر نعمة الله على ما ساقه لنا من أرزاق
ولنعلم أنه محض فضل من الله
ولانقول كما قال قارون
" إنما أوتيته على علم "



يجب ان يتواطىء الشكر باللسان
واستشعار المنة لله فى القلب على نعمه مع استعمال تلك
النعم فى طاعة الله ومرضاته
فمن قام بحق الشكر فقد قام بحق العبادة


فشكر الجوارح يكون باستعمالها فى طاعته
فلا ينظر الى ما حرم الله من العورات وما لايحل له
ولا يسمع ما حرم الله من الباطل كالغيبة والبهتان
وقول الزور والغناء
ولايقول الا ما يرضى الله
mAM66024.gif



وكذلك من شكر نعمة الولد
تربيتهم كما يجب ربنا ويرضى
ومن شكر نعمة المال القيام بحق الله فيه
من النفقة الواجبة والمستحبة
وشكر نعمة الدين والعلم
تعليم الناس ما يجهلونه وارشادهم الى ما فيه صلاح
دينهم ودنياهم .. الخ



إن أردنا حفظ النعم الموجودة
( من علم - هداية - مال - ولد -صحة
سعة رزق .. )
وجلب المفقودة منها فعلينا بلزوم الشكر



علينا اجتناب ما حرم الله من الخبائث
فى الأطعمة والأشربة وهو قليل واستبداله بما أحله الله
وأباحه من الطيبات وهو الأغلب



على كل مسلم ان يسعى للتفقه فى الدين
حتى لايختلط الأمر عليه فيعرض نفسه للهلاك فى الدنيا
والاثم فى الآخرة


كمثال على ذلك
عدم علمه بوجوب الأكل
عليه مما حرم عليه فى حالة الاضطرار


والله تعالى أعلم



أحسن الله لهن أخواتي بــ


منتديات الأكاديمية الإسلامية المفتوحة

 
7F467354.gif

QWW90158.gif


والآن نحيا مع


النداء الرابع

سورة البقرة ،الآية 187
QWW90158.gif

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ ۚ
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ
فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ .}

يقول الشيخ السعدي في تفسيره لهذه الآيات

يمتن تعالى على عباده المؤمنين, بأنه فرض عليهم
( الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى )
أي: المساواة فيه, وأن يقتل القاتل على الصفة
التي قتل عليها المقتول
إقامة للعدل والقسط بين العباد

وتوجيه الخطاب لعموم المؤمنين
فيه دليل على أنه يجب عليهم كلهم
حتى أولياء القاتل حتى القاتل بنفسه إعانة ولي المقتول
إذا طلب القصاص وتمكينه من القاتل
وأنه لا يجوز لهم أن يحولوا بين هذا الحد
ويمنعوا الولي من الاقتصاص
كما عليه عادة الجاهلية
ومن أشبههم من إيواء المحدثين.

ثم بيَّن تفصيل ذلك فقال
( الْحُرُّ بِالْحُرِّ )
يدخل بمنطوقها, الذكر بالذكر
( وَالأنْثَى بِالأنْثَى )
والأنثى بالذكر, والذكر بالأنثى
فيكون منطوقها مقدما على مفهوم قوله
" الأنثى بالأنثى "
مع دلالة السنة, على أن الذكر يقتل بالأنثى
وخرج من عموم هذا الأبوان وإن علوا
فلا يقتلان بالولد, لورود السنة بذلك
مع أن في قوله
( الْقِصَاصُ )
ما يدل على أنه ليس من العدل
أن يقتل الوالد بولده
ولأن في قلب الوالد من الشفقة والرحمة
ما يمنعه من القتل لولده إلا بسبب اختلال في عقله
أو أذية شديدة جدا من الولد له

وخرج من العموم أيضا, الكافر بالسنة
مع أن الآية في خطاب المؤمنين خاصة

وأيضا فليس من العدل أن يقتل ولي الله بعدوه
والعبد بالعبد
ذكرا كان أو أنثى, تساوت قيمتهما أو اختلفت
ودل بمفهومها على أن الحر
لا يقتل بالعبد, لكونه غير مساو له
والأنثى بالأنثى
أخذ بمفهومها بعض أهل العلم فلم يجز قتل الرجل بالمرأة
وتقدم وجه ذلك

وفي هذه الآية دليل على أن الأصل وجوب القود في القتل
وأن الدية بدل عنه، فلهذا قال
( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ )
أي: عفا ولي المقتول عن القاتل إلى الدية
أو عفا بعض الأولياء, فإنه يسقط القصاص
وتجب الدية
وتكون الخيرة في القود واختيار الدية إلى الولي

فإذا عفا عنه وجب على الولي
[أي: ولي المقتول]
أن يتبع القاتل
( بِالْمَعْرُوفِ )
من غير أن يشق عليه, ولا يحمله ما لا يطيق, بل يحسن الاقتضاء والطلب, ولا يحرجه

وعلى القاتل
( أَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ )
من غير مطل ولا نقص, ولا إساءة فعلية أو قولية
فهل جزاء الإحسان إليه بالعفو
إلا الإحسان بحسن القضاء
وهذا مأمور به في كل ما ثبت في ذمم الناس للإنسان
مأمور من له الحق بالاتباع بالمعروف
ومن عليه الحق, بالأداء بإحسان .
وفي قوله
( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ )
ترقيق وحث على العفو إلى الدية
وأحسن من ذلك العفو مجانا
وفي قوله
( أَخِيهِ )
دليل على أن القاتل لا يكفر
لأن المراد بالأخوة هنا أخوة الإيمان
فلم يخرج بالقتل منها
ومن باب أولى أن سائر المعاصي التي هي دون الكفر
لا يكفر بها فاعلها, وإنما ينقص بذلك إيمانه

وإذا عفا أولياء المقتول
أو عفا بعضهم, احتقن دم القاتل
وصار معصوما منهم ومن غيرهم
ولهذا قال
( فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ )
أي: بعد العفو
( فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
أي: في الآخرة، وأما قتله وعدمه
فيؤخذ مما تقدم, لأنه قتل مكافئا له
فيجب قتله بذلك
وأما من فسر العذاب الأليم بالقتل
فإن الآية تدل على أنه يتعين قتله
ولا يجوز العفو عنه
وبذلك قال بعض العلماء والصحيح الأول
لأن جنايته لا تزيد على جناية غيره.

من تفسير الشيخ السعدي رحمه الله
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
 
5yY67585.gif

آآمين


أحببت أضيف

تفسير الآية اللاحقة لآية النداء( 179 )
لابن القيم وهاكم نصه

قال ابن القيم في تفسير هذه الآية

2uR82460.gif


قوله تعالى

(ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب لعلكم تتقون )


في ضمن هذا الخطاب
ماهو كالجواب لسؤال مقدر

إن في إعدام هذه البنية الشريفة
وإيلام هذه النفس وإعدامها في مقابلة إعدام المقتول
تكثيرًا لمفسدة القتل ، فلآية حكمة صدر هذا ممن وسعت رحمته كل شىء وبهرت حكمته العقول ؟


فتضمن الخطاب جواب ذلك بقوله
(ولكم في القصاص حياة )

وذلك لأن القاتل إذا توهم أنه يقتل قصاصًا بمن قتله عن القتل
كفّ عن القتل وارتدع وآثر حب ّ حياته ونفسه
فكان فيه حياة له ولمن أراد قتله

ومن وجه آخر

وهو أنهم كانوا إذا قتل الرجل من عشيرتهم وقبيلتهم
قتلوا به كل من وجدوه من عشيرته وقبيلتهم
قتلوا به كل من وجدوه من عشرة القاتل وجيِّه وقبيلته
وكان في ذلك من الفساد والهلاك مايعم ضرره وتشتد مؤنته

فشرع الله تعالى القصاص
وأن لا يقتل بالمقتول غير قاتله ، ففي ذلك حياة عشيرته وحيّه وأقاربه
ولم تكن الحياة في القصاص من حيث إنه قتل
بل من حيث كونه قصاصًا
، بؤخذ القاتل وحده بالمقتول لاغيره
فتضمن القصاص الحياة من وجهين

وتأمل ماتحت هذه الألفاظ الشريفة من الجلالة والإيجاز
والبلاغة والفصاحة والمعنى العظيم
فصدر الآية بقوله
(ولكم )
المؤذن بأن منفعة القصاص مختصة بكم
عائدة إليكم ، فشرعه إنما كان رحمة بكم وإحسانًا إليكم
فمنفعته ومصلحته لكم
لالمن لايبلغ العباد ضره ونفعه
ثم ّ عقبه بقوله
(في القصاص )
إيذانًا بأن الحياة الحاصلة إنما هي في العدل
وهو أن يفعل به كما فعل بالمقتول

والقصاص في اللغة : المماثلة
وحقيقته راجعة إلى الاتباع
ومنه قوله تعالى
( وقالت لأخته قصيه )

أي : تتبعي أثره
ومنه قوله تعالى
(فارتدا على آثارهما قصصًا )
أي : يقصان الأثر ويتبعانه ومنه
قصّ الحديث واقتصاصه لأنه يتبع بعضه بعضًا في الذكر
فسمي جزاء الجاني قصاصًا لأنه يتبع أثره
فيفعل به كما فعل
وهذا أحد مايستدل به على أن يفعل بالجاني كما فعل
فيقتل بمثل ماقتل به ، لتحقيق معنى القصص


ونكر سبحانه (الحياة )
تعظيمًا وتفخيمًا لشأنها وليس المراد حياة ما
بل المعنى أن في القصاص حصول
هذه الحقيقة المحبوبة للنفوس المؤثرة عندها المستجسنة
في كل عقل / والتنكير كثيرًا مايجي ء للتعظيم والتفخيم ،
كقوله تعالى
(وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ )
وقوله
(وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ )

ثم خص ّ أولي الألباب
وهم / أولوا العقول التى عقلت عن الله أمره ونهيه وحكمته
إذ هم المنتفعون بالخطاب ، ووازن بين هذه الكلمات وقولهم : )
القتل أنفى للقتل )
ليتبين مقدار التفاوت ، وعظمة القرآن وجلالته

انتهى النقل من كتاب بدائع التفسيرليسري السيد محمد

2uR82460.gif

وأخيرا سؤال :

ما المقصود بقول الشيخ السعدي

‏{‏فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ‏}
أي‏:‏ بعد العفو ‏{‏فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}‏
أي‏:‏ في الآخرة، وأما قتله وعدمه‏,‏ فيؤخذ مما تقدم‏,‏
لأنه قتل مكافئا له‏,‏ فيجب قتله بذلك‏.‏
وأما من فسر العذاب الأليم بالقتل‏,

‏ فإن الآية تدل على أنه يتعين قتله‏,‏
ولا يجوز العفو عنه‏,‏ وبذلك قال بعض العلماء والصحيح الأول‏,‏
لأن جنايته لا تزيد على جناية غيره‏.‏ )
2uR82460.gif

منقول من درر معلمتنا أم هانيء

الأكاديمية الإسلامية المفتوحة


وأخيرا كيف نعمل بمقتضى هذا النداء؟

أي كيف نمتثل لهذا النداء عملا ؟؟؟!!!
pSB67838.gif
 
إليكن كيف نعمل بمقتضى النداء

V7T29025.gif



ونذكركن

** أؤكد على أن هذه النداء جميع المسلمين مطالبين (جميعهم )

بتلبيته عمليا بعد تحقيق الرضا القلبي بحكم الله:

1- فأهل القاتل بتسليمه لأولي الأمر وعدم حمايته
2- والقاتل نفسه مطالب بتقديم نفسه لتطبيق شرع الله عليه .
3- وأهل المقتول بتطبيق حكم الله وعدم التعدي
4- وباقي الخلق بالتعاون على تحيق حكم الله .


V7T29025.gif


ونفصل أكثر....
* العدل من سمات هذه الشريعة الغراء فلا تظلم نفس شيئا



من منة الله على عباده أن شرع لهم القصاص الذي هو حد من الحدود ، و تنفيذه من مقتضى الإيمان وتركه من نقصه

* القصاص فى القتلى هو أمر من المشرع الحكيم ليس من عادات الشعوب ولا من أعراف الناس



*يجب تمكين اولياء المقتول-ان ارادوا- من القصاص الذي يعتبر تنفيذه من مقتضى الايمان و اعانتهم ولو بتقديم اعز الناس علي
ويفهم منه وجوب الاذعان لاوامر الله ولو كانت مخالفة لهواي


V7T29025.gif


*العدل في كل الامور فمن تمام العدل ان يقتص من القاتل بنفس الصفة التي قتل عليها المقتول
و يفهم منه ان اعدل في كل شيء حتى مع ابنائي

-الافضل لاولياء المقتول العفو عن القصاص, قال تعالى : (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) .

و يتضح لنا ان الشارع متشوق إلى صيانة النفوس والدماء ، فرغب في قبول الدية تحقيق لهذا القصد في التشريع .
و نفهم منه استحباب العفو عند المقدرة فاعفو عمن ظلمني و من اساء الي باي شكل

و استحضر قوله تعالى : (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) و قوله عليه الصلاة و السلام: ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا . وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2588
خلاصة حكم المحدث: صحيح

V7T29025.gif


*استحباب كتابة العلم "كتب عليكم" كما قال الحافظ ابن حجر : " الإجماع انعقد على جواز كتابة العلم ، بل على استحبابه ، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم " .



V7T29025.gif


*لا اكفر مرتكب الكبيرة ولو كان قاتلا او زانيا فمن عقيدتنا ان مرتكب الكبيرة لا يكفر انما ايمانه ينقص

*وجوب الاتباع بالمعروف فبعد العفو لا يكلف القاتل ما لا يطيق و لا يؤذى و لا نمن عليه, هذا من قتل لنا قتيلا فمن باب اولى ان نتعامل بالمعروف مع كل الناس
V7T29025.gif


*اداء حقوق الناس بالاحسان فلا اماطل في تسديد الدين الذي علي و اسدده كاملا غير ناقص و ازيد عليه بالشكر و الدعاء لا بالاساءة و نكران الجميل
وهذا مأمور به في كل ما ثبت في ذمم الناس للإنسان، مأمور من له الحق بالاتباع بالمعروف، ومن عليه الحق, بالأداء بإحسان .


V7T29025.gif


*كي اكون من المتقين يجب علي ان انقاد لاوامر الله فشرعه سبحانه و تعالى فيه ما فيه من الأسرار العظيمة والحكم البديعة والآيات الرفيعة

* يجب على الإنسان أن يؤمن بأحكام الشريعة دون تردد؛ وإذا رأى ما يستبعده في بادئ الأمر فليتأمل وليتعقل حتى يتبين له أنه عين الحكمة، والمصلحة؛ ولهذا قال تعالى: { يا أولي الألباب }؛ فأتى بالنداء المقتضي للانتباه.(قاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله)

هذا والله تعالى اعلم

V7T29025.gif


منتديات الأكاديمية الإسلامية

بتصرف يسير
 
عودة
أعلى