••«§»( القرآن ودموع الرسول )«§»••

••«§»( القرآن ودموع الرسول )«§»••

بسم الله ، توكلت على الله ولا حول ولا قوة لي إلا به:​

القرآن هو كلام الله العظيم ، وحبله المتين ، والسراج المنير ، وهو الرحمة المهداة من رب العالمين لعباده المؤمنين ، الهادي إلى صراط الله المستقيم كما في قوله -تعالى-: "يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " [المائدة:16]​

إن الكلام عن القرآن يشعر القلوب بالسكينة والطمأنينة والسعادة ؛ وما ذاك إلا لأن الأرواح لها حق وغذاء كما الأبدان ، فغذاء الأبدان الطعام والشراب ، وغذاء الأرواح الإيمان والقرآن.​

القرآن كلام عظيم يحمل رسالة الإسلام وشرائعه الحكيمة ، لذلك كان لزاماً على المسلم أن يقرأ القرآن بقلبه بتفكر وتدبر كما أمر الله -تعالى- عباده في قوله: " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" [محمد:24] ، ولا تكون التلاوة بلسانه فقط يَهُذّهُ هَذّ الشّعر ولا ينتفع قلبه بشيء ، حتى إن الواحد يتلو يونس ولا يدري إلا وهو في يوسف ما كأنه قرأ هود التي شيبت الرسول -صلى الله عليه وسلم-* والله وحده المُستعان.​

وحتى نحصل ونصل لحقيقة التدبر لابد أن ننظر في سير من قبلنا ، وكيف كانت حياتهم مع القرآن ، فنتعلم منهم السُبل والطرق التي بها عاشوا حقيقة مع كتاب الله.​

المُعلّم يبكي عند سماع القرآن
وخير من نتعلم منه المعلم الأمين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خاتم النبيين الذي أرسله الله رحمة للعالمين.​

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اقرأ علي".قال: قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟. قال: "إني أشتهي أن أسمعه من غيري".قال:فقرأت عليه النساء حتى إذا بلغت "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا" [النساء:41] . قال لي : "كف ، أو أمسك" فرأيت عينيه تذرفان. صحيح (المحدث:البخاري ، المصدر:الجامع الصحيح)
كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبكي تأثراً بالآيات العظيمة ، فما بالنا نقرأ اليوم ولا نبكي؟ وما بال بعض بني القوم اتخذوا القرآن مهجوراً؟​

العائق الأكبر والخلاص منه
إن أكبر عائق يعيق عن تأمل وتدبر الآيات هو تعلق القلب بحطامٍ زائل ودنيا فانية ، وإذا ما قرأ العبد القرآن بقلبه فوعى حقيقة الوجود وانتهل الإيمان من النبع الذي لا ينضب لفقه أننا ما قدمنا زاد ليوم المعاد.
وقد يتساءل أحد ، إن كان التعلق بالدنيا عائق عن تدبر القرآن ، فلماذا نقرأ القرآن ونعلم أن قلوبنا معلقة بالدنيا ولن ننتفع بالقرآن؟
فيكون الجواب عليه ، أن من قرأ القرآن طالباً للعلاج سيكون خلاصه من التعلق بالدنيا فيه -أي بالقرآن-.
وحتى ندرك هذا المعنى جيداً لنتوقف عند هذه الآيات من سورة فاطر: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ * الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ " [فاطر:5-7]
فرجلٌ قرأها بقلبه راجياً الله أن يهديه الصراط المستقيم ، فأدرك من هذه الآيات حقارة الدنيا ، أغلق مصحفه واضطجع وهو يعيش في فكره معها ، فأذن المؤذن للصلاة ، فما تظنون صاحبنا فاعل؟ هل سينام أو يتأخر عن الصلاة؟ أم أنه سيقوم لكأنه سمع منادي النجاة؟
والآخر قرأها وفكره في مشاغله شاغل ، حتى إذا انتهى من التلاوة أغلق المصحف وذهب لحاجة من حاجاته ، أو وضع رأسه على وسادته ، فإن سمع النداء "حي إلى الصلاة حي إلى الفلاح" هل يا ترى ستتحرك الأركان كالأول؟
خلاصة القول ، إن تحرك القلب مع الآيات ستتحرك الجوارح إن شاء الله ، وإن غفل القلب فالجوارح له تابعة.
وقد قال عثمان بن عفان -رضي الله عنه-: "لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام الله عز وجل".​

هذه وقفة مع دمعات الرسول -صلى الله عليه وسلم- عند سماعه القرآن العظيم.​

ومن أرادت الإنتفاع أكثر فلتقرأ كلام أهل العلم في التدبر ، ولتسمع المحاضرات من أهل القرآن أنفسهم ، فإنه لن يتكلم أحد من البشر عن القرآن مثل أهل القرآن.​

هذا وإن أصبت فمن الله وحده لا شريك له ، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان والله ورسوله منه براء.​

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين​
----------
هامش:​
* وذلك في صحيح الجامع ، قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "شيبتني هود وأخواتها قبل المشيب" صحيح
أما المثال الذي ذكرت من قراءة الواحد في يونس ولا يدري إلا وهو يوسف قرأته من قبل للعلامة الشيخ عبد الكريم الخضير -نفع الله به-.


domain-92d69f9430.gif
 
فإن سمع النداء "حي إلى الصلاة حي إلى الفلاح"

​



:sad: خطأ إملائي غير مقصود

" حي على الصلاة حي على الفلاح"

خفت أعدل على الموضوع يعتبر مخالف للشروط

مثل هذه الأسئلة أتمنى يكون هناك تعديل

وهذا التعديل أفردته في مشاركة مستقلة لعلكم تقبلون به :rolleyes1:

جزاكم الله خيراً على جهودكم

...​
 
*آية أبكت رسول الله صلى الله عليه وسلم:-

روى ابن حبان في صحيحه بإسناد جيد عن عطارة قال : دخلت أنا وعبيد الله بن عمير على عائشة رضي الله عنها ، فقال عبيد الله بن عمير : ( حدثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت وقالت : قام ليلة من الليالي - تعني يصلي - فقال : يا عائشة ، ذريني أتعبد لربي ، قالت : قلت : والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك قالت : فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يبكي حتى بل حجره ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض ، وجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال : يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك تقدم من ذنبك وما تأخر قال : أفلا أكون عبداً شكوراً ، لقد نزلت علي الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها : { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض … } آل عمران /190 ) السلسلة الصحيحة 1/106
كم مرة قرأناها ولم نتفكر أو نتدبر!!!!!
 
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاكِ الله خيرًا أختي الفقيرة إلى ربها ،
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم
أن نكون من الذين يقرؤون القرآن بألسنتهم و قلوبهم وجلة و نسأل الله أن يرزقنا الخشية
اللهم اجعلنا من الحافظين العارفين العاملين بكتابك
اللهم آمين

جعل الله ما سطرته أناملكِ في ميزان حسناتك اللهم آمين



ـــــــــــــــــــــــــــــ


و يارب يفوز موضوعك
 
domain-e83c2e5577.gif


فقيرة إلى عفو ربها..

كتبت فأجدتِ فأبدعتِ..

كلماتك جميلة تصل مباشرة للقلب..

سلمت أناملك وحرمها على النار..

كوني معنا دوماً

ولا تحرمينا من جديدك..؛

domain-8f0d23ab02.gif


domain-e83c2e5577.gif

​
 
تبااارك الرحمن
كلمات تسطر من ذهب لا حرمنا الله من وجودك بيننا أخيتي الفقيرة الى ربها ..
اللهم إنا نسألك أن نكون من أهل القرآن وخاصته ..
 
عودة
أعلى