الأدلة على هذا الكلام أن الشرك يفسد العبادة سبقت قول الله عز و جل {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} و قال تعالى {لئن أشركت ليحبطن عملك} وقال تعالى {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة و مأواه النار}
أي ما دمت عرفت خطر الشرك و عظيم خطره فإنه يجب عليك أن تعرف هذا الشيء الذي هو بهذه المنزلة يحبط العمل.. يفسده .. صاحبه مخلد في النار ..
من أجل ماذا؟ أن تنجو منه و تسلم .. والشرك تعريفه : تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله.. و مراده المؤلف الشرك الأكبر .. الذي إذا مات من غير توبة فصاحبه مخلد في نار جهنم .. الشرك الأكبر كالسجود لغير الله .. كأن يعبد غير الله .. أو يذبح لغير الله .. الشرك الأكبر منه أيضا اتخاذ العبد من دون الله ندا يسويه برب العالمين يحبه كحب الله ويخشاه كخشية الله ويلتجئ إليه و يدعوه ويخافه و يرجوه ويرغب إليه و يتوكل عليه أو يطيعه في معصية الله أو يتبعه على غير مرضاة الله فهذا هو الشرك الأكبر
قال (لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ هَذِهِ الشَّبَكَةِ،)
والشرك الأصغر صاحبه إن لقي الله فهو تحت المشيئة إن شاء عفا عنه و أدخله الجنة و إن شاء عذبه ولكن مآله عن الجنة لـأن الشرك (الأصغر) لا يخلد صاحبه في النار و سمي أصغر ليس لأنه صغير ولكن بالنسبة للأكبر والنبي عليه الصلاة و السلام قال للصحابة " أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر أن يقوم الرجل فيزين صلاته" و هو النبي يحدث من؟ يحدث الصحابة .. الذين قاموا بالتوحيد ونصروا التوحيد ونصروا الإسلام ونشروا الإسلام .. أخلص الناس قلوبا و أبرهم قلوبا ومع ذلك خاف عليهم من الشرك الأصغر .. الله المستعان ..
مثل الحلف لغير الله إن لم يقصد تعظيم المحلوف به وإلا صار شركا أكبر كـمن يتولى النبي و الحسين "من حلف لغير الله فقد كفر أو أشرك" .. فعلى المسلم الموحد أن يعرف الشرك و أنواعه ليتجنبه حتى لا يقع فيه .. فإن الإنسان الذي لا يعرف خطر الشيء ربما يقع فيه ولذلك جاء في الحديث عن حذيفة قال: "كان الناس يسألون رسول الله عن الخير و كنت أسأله عن الشر مخفاة أن يدركني فأقع فيه" ومنه أخذ الشاعر قولته المشهورة :
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه
ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه
ويمكن معرفة الشرك و خطره بقواعد ذكرها المصنف رحمه الله.. هذه القواعد – قال المصنف أنه أخذها من القرآن فيزد من عنده فالقرآن بين الشرك بيانا شافيا واضحا ليحذره الناس ويتجنبوه
شرحها : أراد المصنف أن يبين أن الكفار يقرون و يعترفون أن الخالق هو الله لكن ذلك لم يجعلهم مسلمين لأن هذا هو توحيد الربوبية .. و توحيد الربوبية قد أقر به الكفار .. توحيد الربوبية هو إفراد الله بأفعاله كالخلق و الرزق و الإماتة فليس هناك أحد أشرك في توحيد الربوبية إلا شوائب من الخلق .. فكل الأمم تقر بتوحيد الربوبية
هذا لا يكفي في دخول الإسلام فالهدف من القاعد – أراد المصنف أن يبين أن الإقرار بتوحيد الربوبية فقط لا يكفي للتوحيد وإبعاد صفة الشرك عن الشخص والرسل إنما جاءت في توحيد الألوهية وهو التوحيد الذي وقع فيه النزاع بين الأمم
إذا .. الإقرار بتوحيد الربوبية بدون توحيد الألوهية لا يدخل في الإسلام فالكفار الذين قاتلهم رسول الله كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ويؤمنون بأن الله هو الخالق الرازق المحي المميت لكن لم يدخلهم ذلك في الإسلام .. حاربهم رسول الله صلى الله عليه و سلم..
وقد ذكر المصنف الدليل على أن إقرار المشركين بتوحيد الربوبية لا ينفع ذكر الآية { قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض}"قل" أي قل يا محمد لهؤلاء الذين أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا محتج بما أقروا به من توحيد الربوبية على ما أنكروه من توحيد الألوهية {مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} بإنزال الأرزاق من السماء وإخراج أنواعها من الأرض وتيسير أسبابها فيها { وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ } أي من هو الذي خلقها وهو ملكها { وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ } كإخراج أنواع الأشجار و النبات من الحبوب و النوى و إخراج المؤمن من الكافر و الطائر من البيض و نحو ذلك .. فإبراهيم والده كافر : حي من ميت { وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ } ونوح ابنه كافر .. أخرج ميت من هذا الحي وهو حي بالإيمان وابنه كافر فهو ميت وإن كان يعيش {وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْر} في العالم العلوي و السفلي وهذا شامل لجميع أنواع التدابير { فَسَيَقُولُونَ اللّهُ } لأنهم يعترفون بجميع ذلك و أن الله لا شريك له في شيء من هذه المذكورات { فَقُلْ }لهم لزاما و حجة { أَفَلاَ تَتَّقُونَ } أي أفلا تتقون الله فتخلصون له العبادة وحده لا شريك له وتخلعون من تعبدونه من دونه من الأنداد و الأوثان – وجه الشاهد : {فسيقولون الله} فهم اعترفوا أن الله هو الخالق الرازق الذي ينزل الغيث و يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي .. أقروا بذلك .. ومع ذلك فهم يشركون غيره .. العقل يقتضي ماذا ؟ يقتضي أن الذي يخلق ويرزق ويحي و يميت و يتصرف في الكون هو الذي يستحق أن يفرد بالعبادة وحده دون سواه ..
والمؤلف ما ذكر إلا دلبلا واحد و الأدلة كثيرة { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } وقال {ولئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم}
إذا ملخص القاعدة الأولى أراد المؤلف أن يبين لك أن الإقرار بتوحيد الربوبية وحده لا يكفي بالإسلام ولا يكفي بإبعاد الإسلام من الشرك حتى يؤمن بتوحيد الألوهية وهي القاعدة الثانية من القواعد التي سيذكرها المصنف رحمه الله.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أخواتي في الله
جزاكن الله جميعاً خيراً
و جعل هذا العمل في ميزان حسناتكن
و على دروب الخير نلتقي
الحبيبة أم اليمان
إذا سمحتي هناك خطأ في تفريغي
عند مسألة فضائل الشكر
ثانياً: هو سبيل رسل الله.... ناقص كلمة (رسل)
و كذلك بالنسبة لتفريغ الأخت الحبيبة نور العلم
فهناك كلمة يبدو أنها لم تستطع تمييزها
عند تعريف الشرك الأصغر مكتوب
ولكن () عن الجنة و الصواب و( لكن مآله إلى الجنة)
كذلك قبل القاعدة الأولى مباشرة مكتوب
قال المصنف أنه أخذها من القرآن فيزد من عنده و الصواب: أخذها من القرآن فليست من عنده
سعدت ُ كثيرا بالتفريغ..واستفدت كثيراً..
سبحان الله ..
شعرت أن الثواني التي نقضيها أثناء الدرس في القاعة مع الشيخ ثمينة جداً..
وأن الثانية في القاعة مع شيخنا تساوي الكثير الكثير ،، بارك الله في علم الشيخ وعمره وعمله..آمين
وبالنسبة لتفريغ درس الغد..
أعتذر عن مشاركتكن لانشغالي..
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً )
أما بعد،
ضمن دروس العقيدة وضمن دروس شرح القواعد الأربع فهذا هو الدرس الثاني والأخير من هذه الدروس
نسأل الله عز وجل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والرزق الطيب
وانتهى بنا الحديث في الدرس الأول عن المقدمة والقاعدة الأولى واليوم نبدأ بالقاعدة الثانية فقال المصنف رحمه الله : أُنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَا دَعَوْنَاهُمْ وَتَوَجَّهْنَا إِلَيْهِمْ إِلا لِطَلَبِ الْقُرْبَةِ وَالشَّفَاعَةِ، فَدَلِيلُ الْقُرْبَةِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ﴾ . وَدَلِيلُ الشَّفَاعَةِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ﴾.
هذه القاعدة الثانية أراد المصنف رحمة الله تعالى عليه فيها أن يبين ما يحتج به أهل الشرك على شركهم وهذه الحجة متكررة وليست جديدة فكل الذي صرفوا شيئًا من العبادة التي لا تجوز إلا لله عز وجل احتجوا بقولهم هؤلاء أولياء الله هؤلاء نرجو أن يقربونا إلى الله هؤلاء نرجو شفاعتهم يوم القيامة فأراد المصنف رحمه الله أن هذه حجتهم وأنها باطلة وذكر الأدلة على بطلانها وأن هذا هو عين الشرك فقال رحمه الله في القاعدة : ( أنهم يقولون ) أي المشركين الذين سماهم الله مشركين وحكم بخلودهم في جهنم أنهم يقولون حينما يُنصحون ويًحذرون يقولون ما دعوناهم أي ما استغثنا بهم وتوجهنا إليهم إلا لطلب القربة والشفاعة أي أن يشفعوا لنا عند الله لا أنهم أربابًا ينفعون أو يضرون فكأنهم يقولون نحن نعلم أن هؤلاء الأولياء نعلم أنهم لا يخلقون ونعلم أنهم لا يرزقون ونعلم لا يحيون ولا يميتون لكن نتقرب إليهم لطلب القربة والشفاعة هذه حجتهم وقعوا بالشرك عن طريق أو اعتقادهم بأذيال الشفاعة الباطلة المنتفية لطلب القربة والشفاعة ، القربة : كأن يريدوا أن يتوسطوا لهم في الأمور الأخروية حتى يكونوا قريبين من الله في الآخرة كان يأتوا لصالحين ويقولون لهم اشفعوا لنا عند الله أن يغفر لنا أوأن يدخلنا الجنة أو شفاعة كأن يأتوا إلى الأولياء ويقولون لهم اشفعوا لنا عند الله أن يرزقنا في الدنيا أو أن يهب لنا أولادًا أو يكشف ما بنا من ضر فهذا عين الشرك فهذا شرك وهذه حجة أهل الشرك ولذلك لو تسأل قبوري من القبوريين يقول نفس الكلام يقول أعلم أنه لا يخلق وأعلم أنه لا يميت وأعلم أن ربي الله وأن إلهي الله لكن هذا أتقرب إليه أو أتوسل إليه ليقربني إلى الله قربة وشفاعة وهذا كما قلنا شرك وعين الشرك وهذا عدم إخلاص العبادة لله عز وجل يقول المصنف في الدليل : فدليل القربة قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ﴾
يقول الله عز وجل : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآء ) أي يتولونهم بعبادتهم ودعائهم هؤلاء اعتذروا عن عبادتهم بقولهم : ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) يعني خطوة ومنزلة عند الله أي لترفع حوائجنا لله وتشفع لنا عنده وإلا فنحن نعلم أنها لا تخلق ولا ترزق ولا تملك من الأمر شيئًا ، قال الله عز وجل : ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) فكفرهم الله عز وجل بهذا الطلب .