أوقاتنـــا...........‏ أعمارُنـــا

د.سهيرالبرقوقي

نفع الله بك الأمة
أوقاتنـــا...........‏ أعمارُنـــا

[frame="4 50"]أوقاتنـــا...........‏ أعمارُنـــا [/frame]

مقدمــــة
‏========‏


إن الحمـد لله ، نحمـده ونسـتعينه ونسـتغفره ، ونعـوذ بالله مـن شـرور أنفسـنا ‏ومـن سـيئات أعمالنـا ، مـن يهـده الله فـلا مضـل لـه ، ومـن يضلـل فـلا ‏هـادي لـه ، وأشـهد أن لا إله إلا الله وحـده لا شـريك لـه ، وأشـهد أن محمـدًا ‏عبـده ورسـوله.

‏" يـَا أَيُّهَـا الَّذيِـنَ آمَنُـوا اتَّقُـوا اللهَ حَـقَّ تُقَاتِـه وَلا تَمُوتُـنَّ إِلاَّ وَأَنَتُـم ‏مُّسْـلِمُونَ " ‏
‏ ‏‏{سورة آل عمران / آية : 102} ‏
‏" يـَا أَيُّهَـا النَّـاسُ اتَّقُـوا رَبَّكُــمُ الَّـذِي خَلَقَكُـم مِّـن نَّفْـسٍ وَاحِـدَةٍ ‏وَخَلَـقَ مِنْهَـا زَوْجَهَـا وَبَـثَّ مِنْهُمَـا رِجَـالاً كَثِيـرًا وَنِسَـاءً وَاتَّقُـوا اللهَ ‏الَّـذِي تَسَـاءَلُونَ بِـه وَالأَرْحَـامَ إِنَّ اللهَ كَـانَ عَلَيْكُـمْ رَقِيبـًا "
‏ ‏‏{سورة النساء / آية : 1 } ‏
‏" يـَا أَيُّهـَا الَّذِيــنَ آمَنـُـوا اتَّقُـوا اللهَ وَقُولُـوا قَــولاً سَـدِيدًا يُصلِـحْ ‏لَكُـمْ أَعْمَالَكُـمْ وَيَغْفِـرْ لَكُـمْ ذُنُوبَكُـم وَمَـن يُطِـعِ اللهَ وَرَسُـولَهُ فَقَـدْ فَـازَ ‏فَـوزًا عَظِيمـًا "
‏ سورة الأحزاب ‏‏/ آية : ( 70 ، 71 ) ‏

أمــا بعـــد : ‏
فـإن أصـدقَ الحديـثِ كتـابُ اللهِ ، وخيـرَ الهـدي هــديُ محمـدٍ ـ صلى الله عليه وعلى ‏آله وسلم ـ ، وشـرَّ الأمـورِ محدثاتُهَـا ، وكـلَّ محدثـةٍ بدعـةٌ ، وكـلَّ بدعـةٍ ضلالـةٌ ، ‏وكـلَّ ضلالـةٍ فـي النـار .
ثــم أمــا بعــد.........

وقـت الإنسـان هـو عمـره فـي الحقيقـة ، ومـادة حياتـه الأبديـة فـي النعيـم ‏المقيـم ، وهـو يمـر أسـرع مـن السـحاب ، فمـا كـان مـن وقتـه وعملـه لله (1) ‏، وبالله (2) ، وفـي الله (3) ، فيكـون عملـه خالصـًا موافقـًا لشـريعة الله علـى وجـه ‏الاسـتعانة بـه سـبحانه فهـو حياتـه وعمـره ، ومـا كـان غيـر ذلـك فليـس ‏محسـوبًا مـن حياتـه وإن عـاش طويـلاً فهـو يعيـش عيشـة البهائـم . ‏

•‏ قـال ابـن القيـم فـي فوائـد الفوائـد / المبحـث العاشـر : ‏ فـي أعمـاق النفـس / ‏( 1 ) فصـل : كيـف ‏تصلـح حالـك / ص : 323 : ‏

‏" ... وذلـك أنـك فـي وقـتٍ بيـن وقتيـن ، وهـو فـي الحقيقـة عمـرُك ‏، وهـو وقتـك الحاضـرُ بيـن مـا مضـى ومـا تسـتقبل ، فالـذي مضـى ‏تصلحُـهُ بالتوبـة والنـدم والاسـتغفار ، وذلـك شـيء لا تعـب عليـك ‏فيـه ولا نصـب ولا معانـاةَ عمـلٍ شـاق ، إنمـا هـو عمـلُ القلـب ، ‏وتمتنـعُ فيمـا تسـتقبلُ مـن الذنـوب ، وامتناعـك تـركٌ وراحـةٌ ، ليـس ‏هـو عمـلاً بالجـوارح يشـق عليـك معاناتُـه ، وإنمـا هـو عـزم ونيـة ‏جازمـة ..." .

‏ا .هـ . ‏

يُتْبَعُ
 
الحاشية:

‏( 1 ) لله ---> المراد به الإخلاص ، أي إخلاص العمل لله ‏
‏( 2 ) بالله ---> المراد به الاستعانة به سبحانه ، فلا يعتد بنفسه ولا يعتمد عليها وإنما يستعين بالله ‏
‏( 3 ) في الله ---> أي في شرعه ، فلا يتجاوز الشرع ، ولا يبتدع في دين الله ما ليس منه ‏
شرح القواعد المثلى / ص : 322 ‏


يُتْبَعُ
 
وقـال‏ ابـن القيـم فـي فوائـد الفوائـد / ‏ المبحـث العاشـر ... / ( 9 ) ‏فصـل : جمـع الهمـم علـى الله وحـده / ص : 337 : ‏

علامـة صحـة الإرادة أن يكـونَ هـمُّ المريـدِ رضـا ربـه ، واسـتعدادَهُ ‏للقائـه ، وحُزنَـهُ علـى وقـتٍ مـرَّ فـي غيـر مرضاتـه ، وأسـفَه علـى‏ [ فـوْتِ ] قُربـهِ والأنـسِ بـه .

وجُمَّـاعُ ذلـك : أن يصبـحَ ويمسـي وليـس لـه هـمٌّ غيـرَه . { ‏ا .هـ . ‏}

•ويقـول ابـن القيـم ـ رحمه الله ـ : ‏

كـل نَفَـسٍ أو كـل عـرَقٍ سـيخرج فـي الدنيـا فـي غيـر طاعـة الله أو ‏فائـدة فـي الحيـاة ـ

[ تعيـن علـى حسـنة ] ـ (2){ ما بين المعكوفتين تصرف} سـيخرج يـوم القيامـة ‏حسـرة وندامـة .

ا . هـ .


‏ويقـول عمـار بـن رجـاء : سـمعت عبيـد بـن يعيـش " شـيخ البخـاري ‏ومسـلم " يقـول :

" أقمـتُ ثلاثيـن سـنة مـا أكلـتُ بيـدي بالليـل ، كانـت ‏أختـي تُلَقِّمُنـي وأنـا أكتـب الحديـث " .
ا .هـ . ‏

عندمـا يخلـص الإنسـان لربـه وخالقـه ويشـتغل بكـل دقيقـة مـن وقتـه ‏وعمـره فـي طاعـة ربـه يُبـارك الله لـه فـي


عمـره وإن كـان قصيـرًا ، ‏والرجـال لا يقاسـون بطـول أعمارهـم ، وإنمـا يقاسـون بأعمالهـم ، والله ‏عـز وجـل

تعبدنـا بحسـن الأعمـال وذلـك فـي مقدورنـا وفـي إمكاننـا ‏بـإذن ربنـا ، ولـم يتعبدنـا بطـول أعمارنـا فـإن ذلـك ليـس

بمقدورنـا ولا ‏بإرادتنـا .

فالإنسـان الـذي يعـرف حـق وقتِـه وقيمتـه ينبغـي عليـه أن يعمِّـر وقتَـه ‏بالخيـرات ما اسـتطاع إلـى ذلـك سـبيلاً ويسـارع فيهـا ، فكلمـا تيسـر ‏إليـه خيـر بـادر إليـه تطبيقـًا للآيـة :


قـال الله تعالـى :


" .... وَعَجِلْـتُ إِلَيْـكَ رَبِّ لِتَرْضَـى " . ‏سورة طه / آية : 84 . ‏

وللحديـث :

احـرص علـى ما ينفعـك . ‏

‏* فعـن أبـي هريــرة قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :

" ‏المؤمـن القـوي خيـر مـن ‏‏المؤمـن الضعيـف وفـي كـل خيـر ، احـرِص علـى مـا ينفعــك واسـتعن ‏بالله ولا تعجِــز ، وإن أصابـك‏ شـيء فـلا تقـل : لـو أنـي فعلـتُ كـان كـذا وكـذا ، ولكـن قـل : قَـدَرُ ‏الله ، ومـا شـاء فعـل ، فـإن ‏لـو تفتـح عمـلَ الشـيطانِ " .

‏ { صحيح مسلم . متون / ( 46 ) ـ كتاب : القدر/ ( 8 ) ـ باب ‏‏: في الأمر بالقوة وترك العجز ، .. / ‏
‏ حديث رقم :34 ـ (2664) / ص : 677 .

والمـراد بالقـوة هنـا عزيمـة النفـس والقريحـة فـي أمـور الآخـرة .

احـرِص علـى مـا ينفعـك .... ولا تعجِـز :

احـرص علـى طاعـة الله ‏تعالـى والرغبـة فيمـا عنـده ، واطلـب الإعانـة مـن الله تعالـى علـى ‏ذلـك ، ( ولا تعجِـز ) ولا تكسـل عـن طلـب الطاعـة ولا عـن طلـب ‏الإعانـة . ‏

صحيح مسلم شرح النووي / ج : 16 / ( 46 ) ـ كتاب : القدر / ( 8 ) ـ باب : في الأمر ‏بالقوة و ... / ص : 329.

قـال صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم : ‏

* " افعلـوا الخيـرَ دهركـم ، وتعرضـوا لنفحـاتِ رحمـة الله ، فـإن لله ‏نفحـاتٍ مـن رحمتـه ، يصيـب بهـا مـن يشـاء مـن عبـاده ، وسـلوا الله ‏أن يسـتر عوراتِكـم ، وأن يؤمِّـن رَوعاتِكـم " .

‏ أخرجه الطبراني في الكبير . وحسنه الشيخ الألباني ـ رحمه ‏الله ـ في سلسلة الأحاديث الصحيحة / ‏
‏ ج : 4 / حديث رقم : 1890 / ص : 511 .

إن مـن رحمـة الله بعبـاده وإكرامـه لهم سـبحانه أن هيـأ لهـم فرصـًا ‏وأوقاتـًا خصهـا بالأجـر الوفيـر ،

أوقـات فاضلـة . فكمـا فضـل سـبحانه ‏بعـض الأماكـن علـى بعـض ، كذلـك فضـل الأزمنـة علـى بعـض .

‏فلقـد فضـل سـبحانه مـن الشـهور " شـهر رمضـان " الـذي أنـزل فيـه ‏القـرآن وجعـل لمـن فـاز بصيامـه وقيامـه إيمانـًا واحتسـابًا الجائـزة ‏العظيمـة وهـي غفـران مـا تقـدم مـن الذنـب ، ونفـس الجائـزة لمـن ‏فـاز بليلـة القـدر بـأن قامهـا إيمانـًا واحتسـابًا .

وفضـل سـبحانه مـن أيـام العـام : " أيـام العشـر مـن ذي الحجـة " ‏.

وخـص فيهـا يـوم عرفـة بجائـزة عظيمـة لمـن فـاز بصيامـه .

‏* قـال صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم :

" أفضـل أيـام الدنيـا أيـام ‏العشـر " .


رواه البزار عن جابر . صححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في : صحيح الجامع الصغير ‏وزيادته / الهجائي / ‏‏ ج : 1 / حديث رقم : 1133 / ص : 253 .

أيـام العشـر : أي عشـر ذي الحجـة . فيـض القديـر ... / ج : 2 / ص ‏‏: 71 .‏


وهكـذا هـذا على سـبيل المثـال لا الحصـر . فلنتحـر الأوقـات الفاضلـة ‏ليربـو عملُنـا ولتغْفـر ذنوبُنَـا ، ولنفـوز بجنـة ربِّنـا . ‏

ولـذا كـان العـزم علـى تجميـع بحـث صغيـر ليكـون إعانـة لنـا علـى ‏معرفـة حقيقـة أعمارنـا ، ومـا يجـب علينـا تجاههـا ، ووسِـمَ هـذا ‏البحـث بـ : ‏


" أوقاتنـا أعمارنـا "


وهـو يحـوي عـدة مباحـث موضحـة بفهـرس ‏موضوعـات البحـث .

نسـأل الله أن تنفعنـا هـذه الرسـالة وإياكـم ، يـوم لا ينفـع مـال ولا ‏بنـون إلا مـن أتـى الله بقلـب سـليم . ‏

وآخــر دعوانــا أن الحمــد لله رب العالميــن .‏

وصلـى الله علـى محمـدٍ وعلى آله وســلم .

يُتْبَعُ
 
نتابع معا ....أوقاتنــــا أعمارُنــــا .........

ـ فاللبيـب الـذي يفطـن إلـى هـذا فيجتهـد فـي فعـل مـا يسـتغل بـه أوقاتـه وقوتـه ‏، يجتهـد فـي أن يجعـل كـل لحظـة مـن لحظاتـه عبوديـة يزيـد بهـا إيمانـه ، فإن ‏فاتـه العمـل فلا تفوتـه النيـة ، حتـى لا يكـون فـي هـذه اللحظـة مغبونـًا ، فـإن رأس ‏مـال العبـد صحتـه وفراغـه .‏

‏* فعـن ابـن عبـاس ـ رضي الله عنهما ـ قـال : قـال النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : ‏


‏" نعمتـان مغبـونٌ فيهمـا كثيـرٌ مـن النـاس : الصحـة ، والفـراغ " . ‏
‏ { صحيح البخاري 0 متون / ( 81 ) ـ كتاب : الرقاق / ( 1 ) ـ ‏باب : لا عيش إلا عيش ‏
‏ الآخرة / حديث رقم : 6412 / ص : 752 .} ‏


يعنـي أن هذيـن الجنسـين مـن النعـم مغبـون فيهمـا كثيـر مـن النـاس ، أي مغلـوب ‏فيهمـا ، وهمـا الصحـة والفـراغ . ‏


فـإذا كـان الإنسـان فارغـًا صحيحـًا فإنـه يغبـن كثيـرًا فـي هـذا ، لأن كثيـرًا مـن ‏أوقاتنـا تضيـع بـلا فائـدة ونحـن فـي صحـة وعافيـة وفـراغ ومـع ذلـك تضيـع ‏علينـا كثيـرًا ، ولكننـا لا نعـرف هـذا الغبـن فـي الدنيـا ، إنمـا يعـرف الإنسـان ‏الغبـن إذا حضـره أجلـه ، وإذا كـان يـوم القيامـة ، وممـا يـدل علـى ذلـك قـول الله ‏تعالـى : ‏


‏" حَتَـى إِذَا جَـاءَ أَحَدَهُـمُ الْمَـوْتُ قَـالَ رَبِّ ارْجِعُـونِ * لَعَلِّـي أَعْمَـلُ صَالِحـًا ‏فِيمَـا تَرَكْـتُ .... " . { سورة المؤمنون / آية : 99 ، 100 }. ‏
وقـال عـز وجـل : ‏
‏"........ مِّـن قَبْـلِ أَن يَأْتِـيَ أَحَدَكُـمُ الْمَـوْتُ فَيَقُـولَ رَبِّ لَـولا أَخَّرْتَنِـي إِلَـى ‏أَجَـلٍ قَرِيـبٍ فَأَصَّـدَّقَ وِأَكُـن مِّـنَ الصَّالِحِيـنَ " . { ‏سورة المنافقون / آية : 10}.

الواقـع أن هـذه الأوقـات الكثيـرة تذهـب علينـا سُـدَى لا ننتفـع منهـا ، ولا ننفـع ‏أحـدًا مـن عبـاد الله ، ولا ننـدم علـى هـذا إلا إذا حضـر الأجـل ؛ يتمنـى الإنسـان أن ‏يُعْطَـى فرصـة ولـو دقيقـة واحـدة لأجـل أن يسـتعتب ، ولكـن لا يحصـل ذلـك .

ثـم إن الإنسـان قـد لا تفوتـه هـذه النعمـة ، بـل قـد لا تفوتـه هاتـان النعمتـان : ‏الصحـة والفـراغ بالمـوت بـل قـد تفوتـه قبـل أن يمـوت ، قـد يمـرض ويعجـز عـن ‏القيـام بمـا أوجـب الله عليـه ، قـد يمـرض ويكـون ضيـق الصـدر لا ينشـرح صـدره ‏ويتعـب ، وقـد ينشـغل بإيجـاد النفقـة لـه ولعيالـه حتـى تفوتـه كثيـر مـن الطاعـات ‏‏.

ولهذا ينبغـي للإنسـان العاقـل أن ينتهـز فرصـة الصحـة والفـراغ بطاعـة الله عز وجل ‏بقدر ما يسـتطيع. ‏
‏ { شرح رياض الصالحين / للشيخ العثيمين / ج : 1 / ( 11 ) ـ باب : ‏المجاهدة / شرح حديث ‏
‏ رقم : ( 3 / 97 ) / ص : 451 }. ‏

يُتْبَعُ
 
وقـد كـان السـلف ـ رضي الله عنهم ـ أحـرص (1) ما يكونـون علـى ‏أوقاتهـم لأنهم كانـوا أعـرف النـاس ‏‏ ‏

بقيمتهـا . وكانـوا يحرصـون كـل الحـرص علـى ألاَّ يمـر يـوم أو بعـض ‏يـوم أو برهـة مـن الزمـان وإن قصـرت

دون أن يتـزودوا منهـا بعلـم ‏نافـع أو عمـل صالـح أو مجاهــدة للنفـس أو إسـداء نفـع ‏‏ للغيـر حتـى لا تتسـرب

الأعمـار سـدى وتضيـع هبـاء وتذهـب جُفـاءً ‏وهـم لا يشـعرون. ‏

--------------------------------------------------------‏‏
‏( 1 ) وقد كان السلف ـ رضي الله عنهم ـ أحرص مايكونون .... : سيأتي نماذج ذلك في المبحث الخامس تحت عنوانه : وقفات مع السلف . ‏

يُتْبَعُ
 
قـــال الشـــاعر : ‏

‏ إذا مــر بــي يــوم ولـم أقتبـس هــدى ‏**** ‏ ولـم أسـتفد علمــًا فمـا ذاك ‏مـن عمــري .

{رسالة اقتربت الساعة / محمود المصري / بتصرف . ا . هـ }. ‏


‏* عـن ابـن عبـاس قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :

" ‏اغتنـم خمسـًا قبـل خمـسٍ : حياتـك ‏قبـل موتـك ، وصحتـك قبـل سـقمك ‏، وفراغـك قبـل شـغلك ، وشـبابك قبـل هرمـك ، وغنـاك قبـل فقـرك " . ‏

{ رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس ـ وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح ‏
‏ الجامع..../ الهجائي / ج : 1 / حديث رقم : 1077 / ص : 244 }. ‏

‏* عـن أبـي الـدرداء قـال : قـال رسـول الله :

" لـو تعلمـون مـا أعلـمُ ، ‏لبكيتـم كثيـرًا ، ولضحكتـم قليـلاً ، ولخرجتـم ‏إلـى الصُّعـدات ؛ تجـأرون ‏إلـى الله تعالـى ..... ".‏

{ أخرجه الحاكم ..... وحسنه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ ‏في صحيح الجامع الصغير ‏وزيادته /‏
‏ الهجائي / ج : 2 / حديث رقم : 5262 / ص : 933 }. ‏

‏* عـن عبـد الله بـن عمـرو ، قـال : مَـرَّ بـي رسـول الله ـ صلى الله عليه ‏وعلى آله وسلم ـ ، وأنـا أُطَيِّـنُ حائطـًا لـي ! ‏أنـا ، وأمـي ، فقــال :

" مـا ‏هـذا يـا عبـد الله " ؟ فقلـت : يـا رسـول الله أُصلحـه ، فقـال : " الأمـرُ ‏أسْـرَعُ مِـنْ ذاكَ " . ‏‎ ‎

‏ { سنن أبي داود [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني ـ رحمه ‏الله ـ / ( 35 ) ـ أول كتاب ‏الأدب / ‏ ( 172 ) ـ باب : [ ما جاء ] في البناء / حديث رقم : 5235 / ص : 946 / ‏صحيح .

‏* عـن الأعمـش قـال :

مَـرَّ علـيَّ رسـول الله ، ونحـن نعالـج خُصـًا لنا ‏وَهَـى ، فقـال :


" ما هـذا " ؟ . ‏
فقلنـا : خـصٌّ لنـا وَهَـى فنحـن نُصْلِحـه. فقـال رسـول الله : " ما أرى ‏الأمـرَ إلاَّ أعجـل مـن ذلـك " .

{سنن أبي داود [ المجلد الواحد ] /( 35 ) ـ أول كتاب الأدب / ( 172 ) ـ باب : [ ما جاء ] في ‏البناء / ‏
‏ حديث رقم : 5236 / ص : 946 / صحيح }.

مـا يقصـد صلـوات الله وسلامـه عليـه ، أنْ يمنعهـم مـن إصـلاح ذلـك ‏الخـص ( البيـت ) ، ولكـن يقصـد يذكرهـم بـأن الآخـرة هـي المتـاع ، ‏وبـأن المـوتَ آتٍ لا مَحالـة ، وبـأن العاقـل اللبيـب هـو الـذي يصلـحُ ‏هنالِـك قبـل أن يهتـم بإصـلاح هـذا الفانـي .‏

ولاشـك أن نصيحتَـهُ أيضـًا تتضمـنُ عـدم الانشـغال الزائـد بالدنيـا ، ‏الـذي يُلْهِـي المؤمـن ، ويجعــل ‏الدنيـا فـي النهايـة كأنهـا الهـدف وكأنهـا الغايـة ، وكأنهـا هـي ‏المقصـودة المُــرَادة .

" إن الأمــرَ ‏أعجـلُ مـن ذلـك " ---> يعنـي إن المـوت آتٍ لا مَحَالـة ،


ولابـد أن ‏تسـتعدوا للقـاء الله عـز وجـل ، أي لا تبالِغُــوا فـي إصـلاح دنياكـم ، ولا ‏تُبالِغُــوا فـي الاهتمـام بهـا ، كمـا هـو الحـالُ الآن ، النـاسُ ‏يهتمـون بالدنيـا اهتمامـًا مُبَالَغـًا فيـه .

الدنيـا عنـد المؤمـن لابـد أن ‏تكـون بِقَــدَر ، ولابـد فعـلاً أنْ ‏تكـون وسـيلة ، وإذا كانـت وسـيلة قطعـًا لـن يهتـم المؤمـن بالمظاهـر ‏الكاذبـة ، وبالأُمـور التـي يُقصَـدُ بهـا التفاخـر والتباهِـي ، المؤمـن ‏سـيكون فعـلاً قَصْـدُهُ أن يسـتعينَ بهـا علـى حَسَـنَة ، هـذا قـدر الدنيـا ‏عنـده ، أنهـا توصلـه ، هـي مَعْبَـر ، هـي جِسـر ، فلـن يهتـم المؤمـنُ ‏بهـا فـي هـذه الحالــة إلا مـا يُعيـن منهـا علـى طاعــة اللهِ عـز ‏وجـل .

فقولـه صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم:


" إن الأمـر أعجـل مـن ‏ذلـك " ---> أي لا تُبَالِغُـوا فـي الاهتمـام بأموركـم الدنيويـة . وفـي ‏الحديـث الصحيـح أيضـًا : " مـا قـلَّ وكفَـى خيـرُ ممـا كَثُـرَ وألْهَـى " . ‏

{ مسند أبي يعلي ، عن أبي سعيد . وصححه الشيخ الألباني في صحيح ‏الجامع الصغير وزيادته / ج : 2 / ‏‏ حديث رقم : 5653 / ص : 987 . [ السلسلة الصحيحة تحت رقم : 945 ] }.‏

هـذا الحديـث واضـح الدلالـة فـي أن الإنسـان كلمـا كَثُـرَ انشـغاله بالدنيـا ‏كلمـا كانـت سـببًا فـي إلهائـه وانشـغاله. ‏
{أشرطة شرح رياض الصالحين} . ‏


يُتْبَعُ
 
نتابع معا ....أوقاتنــــا أعمارُنــــا .......

[gdwl]ـ لا عيـش إلا عيـش الآخـرة : [/gdwl]‏

‏* .... قـال : حدثنـا سـهل بـن سـعد السـاعديُّ كنـا مـع رسـول الله ـ ‏صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فـي الخنـدق وهـو يحفـر ونحـن ننقُـلُ التـراب ‏ويمـرُّ بنـا فقـال :


" اللهـم لا عيـش إلا عيـش الآخـرة فاغفـر للأنصـار والمهاجـرة " . ‏

{صحيح البخاري . متون / ( 81 ) ـ كتاب : الرقاق / ( 1 ) ـ باب : لا عيش إلا عيش الآخرة ‏‏/ حديث رقم : 6414 / ص : 752. ‏}

[gdwl]ـ ملعونـة الدنيـا :[/gdwl]

‏.... قـال سـمعتُ أبـا هريـرة يقـول : سـمعتُ رسـول الله ـ صلى الله عليه ‏وعلى آله وسلم ـ يقـول : ‏

‏" ألا إن الدنيـا ملعونـة (1) ، ملعـونٌ مـا فيهـا ، إلا ذكـرُ الله ومـا والاه (2) ‏وعالـمٌ أو متعلـم " .

‏ { سنن الترمذي [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ / ( 33 ‏‏) ـ كتاب : الشهادات عن رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ / ( 14 ) ـ باب منه / حديث رقم : 2322 ‏‏/ ص : 525 / حديث حسن .}

‏( 1 ) ملعونـة : أي مبغوضـة. ‏
‏( 2 ) ومـا والاه :
أي قاربـه مـن الطاعـة الموصلـة لمرضـات الله . ‏

ولا يُفهـم مـن هـذا الحديـث سـب الدنيـا مطلقـًا ولعنهـا ، بـل الملعـون ‏ـ المبغـوض ـ منهـا مـا يبعـد عـن الله تعالـى ويُشـغل عنـه .

ـ عـن البـراء قـال :


كنـا مـع رسـول الله فـي جنـازة فجلـسَ علـى ‏شـفيرِ القبـرِ فبكـى حتـى بـلَّ ‏الثـرى ، ثـم قـال :

" يـا إخوانـي لمثـل هـذا فأعـدُّوا " .

{ سنن ابن ماجه / [ المجلد الواحد ] / ( 37 ) ـ كتاب : ‏الزهد / ( 19 ) ـ باب : الحزن والبكاء / ‏ حديث رقم : 4195 / ص : 696 . حسن }. ‏

فلنُعِـد أنفسـنا لذلـك اليـوم العصيـب ، الـذي لا ينفـع فيـه مـال ولا بنـون ‏، وكـل منـا آتيـه وحـده ، ‏نسـأل الله التثبيـت .‏

نتابع معا قريبًا ....أوقاتنــــا أعمارُنــــا .......

[frame="8 50"]المبحـــث الثانـــي ‏[/frame][frame="8 50"]
‏===============‏
انتبـــه الحســـاب فـــردي ‏
‏====================[/frame]


جزاكم الله خيرا.....
وبارك فيكم.......
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
نتابع معا ....أوقاتنــــا أعمارُنــــا .........


[frame="2 60"]المبحـــث الثانـــي ‏
‏===============‏
انتبـــه الحســـاب فـــردي ‏
‏====================‏
[/frame]
إن الحسـاب عنـد الله فـردي .
قـال تعالـى :‏

‏" يَـوْمَ تَأْتِـي كُـلُّ نَفْـسٍ تُجَـادِلُ عَـن نَّفْسِـهَا .... " . ‏سورة النحل / آية : 111.‏

يأتـي كـل إنسـان يجـادل عـن ذاتـه ، لا يهمـه غيـره مـن النـاس ، ‏وإنمـا سـيأتي يـوم القيامـة ، ويُسـأل عـن حالـه ، عـن عملـه ، عـن ‏نفسـه هـو ، لـن يُسـأل عـن غيـره .

وقـال سـبحانه :
" كُـلُّ نَفْـسٍ بِمَـا كَسَـبَتْ رَهِينَـةٌ " . ‏سورة المدثر / آية : 38 .

وقـال سـبحانه :
" وَكُلُّهُـمْ آتِيـهِ يَـوْمَ الْقِيَامَـةِ فَـرْدًا " . ‏سورة مريم / آية : 95 .‏
فالحسـاب حسـاب فـردي ، ولـن ينفـع أحـدٌ أحـدًا . ‏

قـال تعالـى : ‏

‏" ضَـرَبَ اللهُ مَثَـلاً لِّلَّذِيـنَ كَفَـرُوا امْـرَأَتَ نُـوحٍ وَامْـرَأَتَ لُـوطٍ ‏كَانَتَـا تَحْـتَ عَبْدَيْـنِ مِـنْ عِبَادِنَـا صَالِحَيْـنِ فَخَانَتَاهُمَـا فَلَـمْ يُغْنِيَـا ‏عَنْهُمَـا مِـنَ اللهِ شَـيْئًا وَقِيـلَ ادْخُـلاَ النَّـارَ مَـعَ الدَّاخِلِيـنَ " . ‏سورة التحريم / آية : 10 .‏

وقـال سـبحانه : ‏
‏" فَـإِذَا جَـاءَتِ الصَّاخَّـةُ * يَـوْمَ يَفِـرُّ الْمَـرْءُ مِـنْ أَخِيـهِ * وَأُمِّـهِ ‏وَأَبيـهِ * وَصَاحِبَتِـهِ وَبَنِيـهِ * لِكُـلِّ امْـرِئٍ مِّنْهُـمْ يَوْمَئِـذٍ شَـأْنٌ ‏يُغْنِيـهِ " . سورة عبس / آية : 33 ـ 37 .

وقـال سـبحانه : ‏
‏" وَمَـا أَدْرَاكَ مَـا يَـوْمُ الدِّيـنِ * ثُـمَّ مَـا أَدْرَاكَ مَـا يَـوْمُ الدِّيـنِ * ‏يَـوْمَ لاَ تَمْلِـكُ نَفْـسٌ لِّنَفْـسٍ شَـيْئًا وَالأَمْـرُ يَوْمَئِـذٍ للهِ " . ‏سورة الانفطار / آية : 17 ـ 19.

‏" وَكُـلُّ صَغِيـرٍ وَكَبِيـرٍ مُّسْـتَطَرٌ " . ‏سورة القمر / آية : 53 .

عـن عـدي بـنِ حاتـمٍ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : ‏
‏" مـا منكـم أحـدٌ إلا سـيكلمه ربُّـهُ ليـس بينـه وبينـه تُرجُمَـان ، فينظـرُ ‏أيمـنَ منـه فـلا يـرى إلا مـا قَـدَّمَ مـن عملِـه ، وينظـرُ أشـأمَ منـه فـلا ‏يـرى إلا مـا قـدَّم ، وينظـرُ بيـن يديـه فـلا يـرى إلا النـار ‏تلقـاء وجهـه ، فاتقـوا النـارَ ولـو بشـقِ تمـرةٍ " .

صحيح البخاري .متون / ( 97 ) ـ كتاب : التوحيد / ( 36 ) ـ باب : كلام الرب عز وجل ‏يوم ‏
‏ القيامة مع الأنبياء وغيرهم / حديث رقم : 7512 / ص : 871 .


يُتْبَعُ.......
 
النجـــاة : ‏
ـــــــ


فهيـا نلتمـس طريـق النجـاة ، ونبحـث عـن معالـم هـذا الطريـق لنكـون ‏مـن أهلـه . وأول الطريـق تعاهـد القلـب وتحسـسـه فـي كـل وقـت ‏وحيـن . ‏

يُتْبَعُ.......
 

[frame="2 60"]المبحـــث الثالــث
‏ ==============‏
‏ حيـــاة القلـــب وأغذيتــه‏
‏===================
[/frame]‏



اعلـم أن أي طاعـات فرضهـا ونفلهـا إذا خلـت مـن أعمـال القلـوب فهـي ‏أجسـاد بـلا أرواح ، أجسـاد لا خيـر فيهـا ، بـل قـد تكـون وبـالاً علـى ‏صاحبهـا ، فـإن أول مـن تسـعر بهـم النـار ثلاثـة : قـارئ ، وشـهيد ، ‏ومُنفـق ، عملـوا أعظـم الأعمـال ظاهـرًا لكـن لـم يوافقهـا مـا تعظـم ‏بـه باطنـًا ، بـل وافقهـا عكـس ذلـك فكـان صاحبهـا مـن أول مـن ‏تُسَـعَّر بهـم النـار .‏
(مختصر غاية الرفق في تربية النفس 000 / ص : 58 )
‏ ‏


‏* فعـن سُـليمان بـن يسـارٍ ، قـال : تفـرق النـاسُ عـن أبـي هريـرة ‏فقـال لـه ناتِـلُ أهـلِ الشـام : أيهـا الشـيخ ! حدثنـا حديثـًا سـمعته مـن ‏رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ، قـال : نعـم ، سـمعتُ رسـول الله ‏ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يقـول : ‏

‏" إن أولَ النـاس يُقضـى يـومَ القيامـةِ عليـه ، رجـلٌ اسـتُشـهد فأُتـيَ به ‏فعرَّفَـهُ نِعمَـهُ فعرفهـا.قـال : فمـا عمِلـتَ فيهـا : قـال : قاتلْـتُ فيـك ‏حتـى اسـتُشـهِدتُ. قـال : كذبـتَ ، ولكنـك قاتلـتَ لأن يُقــالَ ‏‏ جـريءٌ ، فقـد قيـل . ثـم أُمِـرَ بـه فسُـحِبَ علـى وجهـهِ حتـى أُلقـيَ ‏فـي النـار . ‏
ورجـلٌ تعلَّـمَ العلْـمَ وعلَّمَـه وقـرأ القـرآن . فأُتـيَ بـه ، فعرَّفـه نِعَمَـهُ ‏فَعَرَفَهـا . قـال : فمـا عملـتَ فيهـا ؟ . قـال : تعلمـتُ العلـمَ وعلمتُـهُ ‏وقـرأتُ فيـك القـرآن . قـال : كَذَبْـتَ ، ولكنـك تعلمـتَ العلـمَ ليُقَـال ‏عالـمٌ ، وقـرأت القـرآن ليُقَـال هـو قـارئ . فقـد قِيـل ، ثـم أُمـر بـه ‏فسُـحِبَ علـى وجهـه حتـى أُلقـيَ فـي النـار . ‏
ورجـلٌ وسَّـعَ اللهُ عليـه وأعطـاه مـن أصنـاف المـال كلـه ، فأتـيَ به ، ‏فعرَّفَـهُ نعمَـهُ فعرَفَهـا . قـال : فمـا عَمِلـتَ فيهـا ؟ . قـال : مـا تركـتُ ‏مـن سـبيلٍ تحـبُّ أن يُنفـقَ فيهـا إلا أنفقـتُ فيهـا لك . قـال : كذَبـتَ ، ‏ولكنَّـكَ فعلـتَ ليقـالَ هـو جَـوَادٌ ، فقـد قيـل . ثـم أُمِـرَ بـه فَسُـحِبَ ‏علـى وجهـه . ثـم أُلقـيَ فـي النـار. ‏

‏{صحيح مسلم [ المجلد الواحد ] / ( 33 ) ـ كتاب : الإمارة / ‏‏( 43 ) ـ باب : من قاتل للرياء ‏ والسمعة استحق النار / حديث رقم : 152 ـ ( 1905 ) / ص : 499 }.


ـ لـذا قـال صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم :‏

‏" لا تعجبـوا بعمـل عامـل ، حتـى تنظـروا بـمَ يختـمُ لـه " .
رواه الطبراني عن أبي أمامة . وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في : صحيح الجامع ‏الصغير وزيادته / ‏مرتب هجائيًا / ج : 2 / حديث رقم : 7366 / ص : 1229 . ‏
ورد شـرح الحديـث فـي : فيـض القديـر شـرح الجامـع الصغيـر ‏للأحاديـث النبويـة بالترتيـب الأبجـدي ، للعلامـة المنَـاوي / ج : 6 / ص : ‏‏536 / شـرح حديـث رقـم : 9828 : ‏
‏( لا تعجبـوا بعمـل عامـل ) : أي لا تعجبـوا عجبًـا يفضـي إلـى القطـع ‏بنجاتـه ، .....

‏( حتـى تنظـروا بمـا يختـم لـه ) : لأن الخاتمـة بالخيـر والشـر تفيـد ‏قـوة الرجـاء والخـوف لا القطـع بحالـه الـذي لا يعلمـه إلا الله ، فـإن ‏العمـل علـى الخاتمـة وهـي غيـب عنـا . ا. هـ .
لذلـك يجـب تعاهـد القلـب وتحسـسـه فـي كـل وقـت وحيـن ، فـإن ‏أعمـال القلـوب أخطـر وأعظـم مـن أعمـال الجـوارح .

ـ يقـول شـيخ الإسـلام ـ رحمه الله ـ : ‏
‏" واعلـم أن أعمـال القلـوب هـي الأصـل المـراد المقصـود ، وأعمـال ‏الجـوارح تبـع لهـا ومكملـة ومتممـة " . ‏ا . هـ . ‏

ـ يقـول العـز بـن عبـد السـلام ـ رحمه الله ـ : ‏
‏" صـلاح الأجسـاد موقـوف علـى صـلاح القلـوب ، وفسـاد الأجسـاد ‏موقـوف علـى فسـاد القلـوب " . ‏
لذلـك قـال النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ : ‏
‏" ........... ، ألا وإن فـي الجسـدِ مُضغـةً ، إذا صَلَحَـت صَلَـحَ الجسـدُ كلُّـه ، ‏وإذا فسـدتْ ، فسـد الجسـدُ كلُّـه ، ألا وهـي القلـبُ ".

{صحيح مسلم 0 متون / ( 22 ) ـ كتاب : المساقاة / ( 20 ) ـ باب : أخذ الحلال وترك ‏الشبهات / ‏
‏ حديث رقم : 107 ـ ( 1599 ) / ص : 418 }.

فالقلـب ملِـك والأعضـاء جنـوده ، فإذا طـاب الملـك طابـت جنـوده ، وإذا ‏خبـث الملِـك خبثـت جنـوده . ‏
مختصر غاية الرفق في تربية النفس والأسرة والمجتمع بالدين الحق / ص : 59 / بتصرف . ‏

يُتْبَعُ.......
 
أقســـام القلـــوب
‏ =============‏


القلـوب علـى ثلاثـة أقسـام :

‏1 ـ القلـــب الســـليم : ‏
‏-----------------‏--------------

وهـو القلـب الـذي سَـلِمَ مـن كـل شـهوة تخالـف شـرع الله ، ومـن كـل شـبهة تُعـارض خبـره ، ‏سَـلم مـن عبوديـة غيـر الله وخلصـت عبوديتـه لله : إرادة ومحبـة ، وتوكـلاً وإنابـة وإخباتـًا ، ورجـاء ‏وخشـية ، فـإن أحـب أحـب لله ، وإن أبغـض أبغـض لله ، وإن أعطـى أعطـى لله ، وإن منـع منـع لله ، ‏يقـدم محبـة الله ومحبـة رسـوله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ علـى محبـة مـن سـواهما . ‏

‏2 ـ القلـــب الميـــت : ‏
‏----------------------------

وهـو القلـب الـذي لا يعـرف ربـه ، ولا يعبـده بأمـره ، ولا بمـا يحبـه ويرضـاه ، بـل هـو عبـد ‏لهـواه ، يـدور مـع شـهواته ولذاتـه حيـث دارت ، وإن أوردتـه مـوارد سـخط الله وغضبـه . ‏

‏3 ـ القلـــب المريــض : ‏
-----------------‏-------------
وهـو قلـب لـه حيـاة وبـه علـة ، تمـده هـذه مـرة وهـذه مـرة وهـو لِمـا غلـب عليـه منهمـا ، ‏وهـو بيـن داعييـن : داع يدعـوه إلـى الله ورسـوله والـدار الآخـرة ، وداع يدعـوه إلـى العاجلـة وهـو ‏بحسـب أقربهمـا منـه بابـًا . ‏
(مختصر غاية الرفق ... / ص : 60 .) ‏

يُتْبَعُ.......
 


أســباب حيــاة القلــب وأغذيتــه النافعــة ‏
‏=============================


أسـباب حيـاة القلـب هـي الطاعـات والمداومـة عليهـا ، والبعــد عـن المعاصـي والمداومـة علـى ‏ذلـك . ‏

‏..... قـال حذيفـة :

سـمعتُ رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يقـول : ‏

‏" تُعـرضُ الفتـنُ علـى القلـوب كالحصيـر عـودًا عـودًا ، فأيُّ قلـبٍ أُشـرِبَهَا نُكِـتَ فيـه نُكْتَـةٌ سـوداءُ . ‏

وأيُّ قلـب أنكَرَهـا نُكِـتَ فيـه نُكتـةٌ بيضـاءُ ، حتـى تصيـرَ علـى قلبيـن ، علـى أبيـضَ مثـل الصفـا ، ‏فـلا تضـرُّهُ فتنـةٌ مـا دامـتِ السـماوات والأرضُ

والآخـرُ أسـودُ مُرْبـادًا كالكـوزِ مُجَخِّيـًا لا يعـرِف ‏معروفـًا ولا ينكـرُ منكـرًا ، إلا مـا أُشـرِبَ مـن هـواه " .‏


(صحيح مسلم . متون / ( 1 ) ـ كتاب : الإيمان / ( 65 ) ـ باب : بيان أن الإسلام بدأ غريبًا ... / حديث رقم : 144 / ص : 45 . )

ففعـل الطاعـات والبعـد عـن المعاصـي والشـهوات يصقـل القلـب يومـًا بعـد يـوم ، ويمـده بمـادة ‏حياتـه يومـًا بعـد يـوم حتـى يقـوى ويشـتد فـلا تضـره فتنـة . ‏

مختصر غاية الرفق في تربية النفس والأسرة والمجتمع بالدين الحق / د . محمد إبراهيم منصور / ص:/63
(بتصرف) . ‏


يُتْبَعُ.قريبًا بإذن الله تعالى......

جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم ......

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
نتابع معا ....أوقاتنــــا أعمارُنــــا

[frame="2 60"]المبحـــث الرابـــع ‏
‏==============‏
محاســـبة النفـــس ‏
‏==============[/frame]


محاسـبة النفـس أمـر عظيـمٌ جـدًا ، والمحاسـبة لا تصلـح النفـس إلا بهـا ، والمحاسـبة هـي التـي مـن ‏قـام بهـا اليـوم أَمِـنَ غـدًا ، المحاسـبة أن تنظـر فـي نفسـك وتتأمـل فيهـا وتعـرف عيوبهـا ، ‏المحاسـبة لا نجـاة إلا بهـا . ‏

ومحاسـبة النفـس طريقـة المؤمنيـن وسِـمة الموحديـن وعنـوان الخاشـعين ، فالمؤمـن متـقٍ لربـه ‏محاسـب لنفسـه مسـتغفرٌ لذنبـه ، يعلـم أن النفـس خطرهـا عظيـم ، ومكرهـا كبيـر ، فهـي أمـارة ‏بالسـوء ميالـة إلـى الهـوى ، .......
فمـن تـرك سـلطان النفـس حتـى طغـى فإنـه لـه يـوم القيامـة ‏مـأوى مـن الجحيـم . قـال تعالـى : ‏
‏{ فَأَمَّـا مَـن طَغَـى * وَآثَـرَ الْحَيَـاةَ الدُّنْيَـا * فَـإِنَّ الْجَحِيـمَ هِيَ الْمَـأْوَى * وَأَمَّـا مَنْ خَافَ ‏مَقَـامَ رَبِّـهِ وَنَهَـى النَّفْـسَ عَـنِ الْهَـوَى * فَـإِنَّ الْجَنَّـةَ هِـيَ الْمَأْوَى } . ‏
سورة النازعات / آية : 37 ـ 41 . ‏
وقـال تعالـى : ‏
‏{ يَـا أَيُّهَـا الَّذِيـنَ آمَنُـوا اتَّقُـوا اللهَ وَلْتَنظُـرْ نَفْـسٌ مَّـا قَدَّمَـتْ لِغَـدٍ ... } .
سورة الحشر / آية : 18 . ‏

قـال الشـيخ عبـد الرحمـن السـعدي فـي تفسـير هـذه الآيـة : ‏

‏" وهـذه الآيـة الكريمـة أصـل فـي محاسـبة العبـد لنفسـه وأنـه ينبغـي لـه أن يتفقدهـا فـإن رأى زلـلاً ‏تداركـه بالإقـلاع عنـه والتوبـة النصـوح والإعـراض عـن الأسـباب الموصلـة إليـه ، وإن رأى نفسـه ‏مقصـرًا فـي أمـرٍ مـن أوامـر الله بـذل جهـده واسـتعان بربـه فـي تتميمـه وتكميلـه وإتقانـه ، ‏ويقايـس بيـن مِنـن الله عليـه وإحسـانه وبيـن تقصيـره هـو فـي حـق الله ، فـإن ذلـك يوجـب الحيـاء ‏لا محالـة ، والحرمـان كـل الحرمـان أن يغفـل العبـد عـن هـذا الأمـر ..... " . ‏
سلسلة أعمال القلوب / محمد بن صالح المنجد / ص : 263 / بتصرف . ‏


يُتْبَعُ.......
 
نتابع معا ....أوقاتنــــا أعمارُنــــا

أقســـام النفـــس
‏=============‏


قـد وصـف الله النفـس فـي القـرآن الكريـم بثلاثـة أوصـاف :

المطمئنـــة ، واللوامـــة ، والأمـــارة بالســـوء .‏

أ ـ النفــس المطمئنــة : ‏
‏-----------------------

فالنفـس إذا سـكنت إلـى الله واطمأنـت بذكـره وأنابـت إليـه واشـتاقت إلـى لقائـه وأنسـت بقربـه فهـي ‏نفـس مطمئنـة ، وهـي التـي يقـال لهـا عنـد الوفـاة : ‏

{ يَـا أَيَّتُهَـا النَّفْـسُ الْمُطْمَئِنَّـةُ * ارْجِعِـي إِلَـى رَبِّـكِ رَاضِيَـةً مَّرْضِيَّـةً * فَادْخُلِـي فِـي ‏عِبَـادِي * وَادْخُلِـي جَنَّتِـي } . سورة الفجر / آية : 27 ـ 30 . ‏

وحقيقـة الطمأنينـة : " السـكون والاسـتقرار" ، فسـكنت إلـى ربهـا نتيجـة لطاعتـه وذكــره واتبـاع ‏أمـره ، ولـم تسـكن إلـى سـواه . ‏

ب ـ النفــس الأمــارة بالســوء : ‏
‏-------------------------------

وهـي علـى الضـد مـن النفـس المطمئنـة ، فهـي تأمـر صاحبهـا باتبـاع الشـهوات مـن الغـي ‏والباطـل فهـي مـأوى كـل سـوء ، تقـوده إلـى القبيـح والمكـروه .

والنفـس أصـلاً خُلقـت ظالمـة جاهلـة إلا مـن رحمـة الله ، قـال تعالـى : ‏

{ إِنَّا عَرَضْنَـا الأَمَانَـةَ عَلَـى السَّـمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَـالِ فَأَبَيْـنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ‏وَحَمَلَهَـا الإِنسَـانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومـاً جَهُـولاً } . سورة الأحزاب / آية : 72 .‏
ولكـن أوجـد عندهـم الاسـتعداد الفطـري لقبـول الحـق إذا عُـرِض عليهـم بغيـر مؤثـرات خارجيـة ‏مفسـدة { ... فِطْـرَةَ اللهِ الَّتِـي فَطَـرَ النَّـاسَ عَلَيْهَـا ... } . سورة الروم / آية : 30 . ‏

لكـن بـدون تعلـم ؛ النفـس تبقـى جاهلـة فيهـا هـوى ، ولـو تركـت بـدون تربيـة وترويـض تدعـو ‏إلـى الطغيـان وتميـل إلـى الشـر .‏

فالإنسـان ظلـوم جهـول ، إلا مـن رفـع الجهـل بالعلـم ، ورفـع الظلـم بالعـدل ، وألـزم نفسـه العلـم ‏والعـدل فقـام عليهـا بهمـا فعنـد ذلـك تُلْهـم رشـدها وتتوقـى الظلـم والجهـل ، ولـولا فضـل الله ‏ورحمتـه علـى المؤمنيـن مـا زكـى منهـم نفـس واحـدة . ‏

قـال تعالـى : ‏
‏{ يَـا أَيُّهَـا الَّذِيـنَ آمَنُـوا لاَ تَتَّبِعُـوا خُطُـوَاتِ الشَّـيْطَانِ وَمَـن يَتَّبِـعْ خُطُـوَاتِ الشَّـيْطَانِ فَإِنَّهُ ‏يَأْمُـرُ بِالْفَحْشَـاء وَالْمُنكَـرِ وَلَـوْلاَ فَضْـلُ اللهِ عَلَيْكُـمْ وَرَحْمَتُـهُ مَـا زَكَـا مِنكُـم مِّـنْ أَحَـدٍ ‏أَبَـداً وَلَكِـنَّ اللهَ يُزَكِّي مَـن يَشَـاءُ وَاللهُ سَـمِيعٌ عَلِيـمٌ } .
سورة النور / آية : 21 . ‏
فـإذا أراد الله بهـا خيـرًا جعــل لهـا اتجاهـًا إلـى العلــم ومجاهـدة فـي العـدل . وسـبب الظلـم فـي ‏النفـس الأمـارة بالسـوء إما الجهـل وإما الحاجـة ، ولـذا كـان أمرهـا بالسـوء لصاحبهـا لازمـًا لهـا إلا ‏إذا أدركتـه رحمـة الله ، وبذلـك يعلـم العبـد أنه مضطـرٌ إلـى الله دائمـًا محتـاج إلـى ربـه قـال تعالـى : ‏

‏{ ... إِنَّ النَّفْـسَ لأَمَّـارَةٌ بِالسُّـوءِ إِلاَّ مَـا رَحِـمَ رَبِّـيَ ... } . ‏
‏ سورة يوسف / آية : 53 .

فـإذًا الإنسـان محتـاج إلـى الـرب حتـى يُكْفـى شـر نفسـه ، لـذا كـان الرسـول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ‏ـ يكـرر فـي خطبـة الحاجـة : ‏

‏" ونعـوذ بالله مـن شـرور أنفسـنا ومـن سـيئات أعمالنـا ..... " .‏

سلسلة أعمال القلوب / ... المنجد / ص : 265 / بتصرف . ‏

النفــس اللوامــة : ‏
‏---------------------
قـال تعالـى : ‏

‏{ وَلاَ أُقْسِـمُ بِالنَّفْـسِ اللَّوَّامَـةِ } . سورة القيامة / آية : 2 . ‏
قـال بعضهـم : مـن التلُّـوم وهـو التلـون والتـردد ـ بيـن الخيـر والشـر ـ ، وقـال بعضهـم مـن ‏اللـوم ؛ وهـذا أرجـح . تلـوم صاحبهـا علـى الخيـر والشـر ، حتـى يـوم القيامـة يمكـن أن تلومـه ‏نفسـه ، إن كـان محسـنًا لمـاذا لـم يـزدد إحسـانًا ، وإن كـان مسـيئًا ، لمـاذا عمـل السـوء .‏
‏..... والنفـس قـد تكـون تـارة أمـارة بالسـوء ، وتـارة لوامـة ، وتـارة مطمئنـة . والحكـم للغالـب ‏عليهـا مـن أحوالهـا . ‏
سلسلة أعمال القلوب / محمد بن صالح المنجد / ص : 266 . ‏


يُتْبَعُ..........
 
عودة
أعلى