( بِيَدِكَ الْخَيْرُ )

أثر الخير

جُهدٌ لا يُنسى
( بِيَدِكَ الْخَيْرُ )

(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران : 26]

( بِيَدِكَ الْخَيْرُ )



[font=fs_naskh_ahram]الخير[/font] : بيد الله عز و جل و الخير كل ما فيه مصلحة و منفعة للعبد سواء كان ذلك في أمور الدنيا أو في أمور الآخرة .


فالرزق و الصحة والعلم خير و العمل الصالح أيضا خير .
وهذا [font=fs_naskh_ahram]كله بيد الله[/font]


كما قال تعالى : (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ) النحل 53


وهنا قد يقال : لماذا ذكر أن الخير بيده و لم يذكر الشر مع أن الخير من الله و الشر من الله ؟! فقال بعض المفسرين : إن هذا من باب حذف المقابل المعلوم .


كقوله (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) النحل81 وزعموا أن تقدير الآية : بيده الخير و الشر .


و لكن هذا وهم باطل و ليس المقام مقام حذف


و اقتصار بل المقام مقام ثناء و الثناء ينبغى فيه البسط و التوسع فى الكلام


فالحذف غيرمناسب لفظا و هو باطل معنى


لأن الله لا يضاف إليه الشر و لا يجوز أن نقول : بيده الشر لأنه ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم


أنه قال : ( [font=fs_naskh_ahram]والشر ليس إليك[/font]) فلا ينسب إلى الله الشر قولا و لا فعلا , فالله يقول الحق و هو يهدى السبيل ,


[font=fs_naskh_ahram]ويفعل الخير[/font][font=fs_naskh_ahram]ولا[/font][font=fs_naskh_ahram]يفعل الشر[/font] ,


وإذا وجد شر فى المفعولات فهو شر من وجه و خير من وجه آخر , لكن إيجاد الله لهذه الأشياء الشريرة


ليس شرا بل هو خير محض و الشر


إنما هو فى المفعولات


[font=fs_naskh_ahram]لا[/font]فى الأفعال .


[font=fs_naskh_ahram]أما الخير فهو فى المفعولات و الأفعال[/font]


و لهذا ينسب إلى الله فيقال : [font=fs_naskh_ahram]بيده الخير[/font] . ولنضرب لهذا مثلا بالسباع و الهوام , فالسباع : فيها شر والهوام اللآسعة و اللآذعة فيها شر بلا شك , و الشياطين كلها شر , لكن إيجاد الله لهذه الأشياء خير ,


و الحكمة توجبه : لأنه لا يمكن أن تعرف تمام قدرة الله إلا بخلق الأشياء المتضادة ,


ثم فى خلق هذه الأشياء من إصلاح العبد و اللجوء إلى ربه و الإستعاذه به من الأمور الشريرة , خير كثير و الخير لا يعرف إلا بضده .


إذن يجب أن نبقى الآية على ظاهرها بدون تقدير .


*********


منقول من كتاب


التفسير للشيخ /صالح العثيمين رحمه الله
 
التعديل الأخير:
عودة
أعلى