بسم الله الرحمن الرحيم
بالنسبة للأمراض القلبية فقد تصيب الانسان وهو لا يشعر ويقع فيها لأن كل عمل الشيطان هو في ذلك القلب لذلك من الهام جدا تعاهد القلب بين الفينة والأخرى والتأكد من سلامته من الأمراض القلبية والباطنة وكلما شعر فيه بشيء من الوهن أو الخوار بادر وأسرع بالتخلص من شوائبه وما أصابه من اختلال وعلة
لذلك نرى أن رسولنا صلى الله عليه وسلم أكد لنا أهمية القلب عَنْ أَبِيْ عَبْدِ اللهِ النُّعْمَانِ بْنِ بِشِيْر رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (إِنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُوْرٌ مُشْتَبِهَات لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاس،ِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرأَ لِدِيْنِهِ وعِرْضِه، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ. أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً . أَلا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهيَ القَلْبُ) رواه البخاري ومسلم .
وهذا يدلنا على أن تدبير أفعال الإنسان عائد إلى القلب، لقوله: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ،وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ.
وهل في هذا دليل على أن العقل في القلب؟
والجواب: نعم، فيه إشارة إلى أن العقل في القلب، وأن المدبر هو القلب و القرآن شاهد بهذا.
قال الله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج:46)
إذن علينا أن نحن كمسلمين أن نؤمن بأن العقل في القلب كما جاء في القرآن، لكننا لا نعلم كيف ارتباطه به
اذن الخطوة الاولى لعلاج أمراض القلوب والتي فعلا أقوم بها وأحرص عليها
1- تعاهد القلب بين فينة وأخرى وخاصة قبل العمل وأثناء العمل وبعد العمل فإن وجدت الخلل أو النقص أو بدأ يدخل لي شيء من هذه الأمراض نبدأ بالخطوة الثانية
2- أحاول علاجها والتخلص مما أصاب قلبي من مرض بالتوبة والاوبة إلى الله والاستغفار وتأديب النفس وحثها وتذكيرها وتخويفها من أن يحبط العمل .
3- ثم بعد العمل أتأكد من صحة وسلامة قلبي فإن وجدت نفسي على خير حمدت الله وإن وجدت أن قلبي دخله رياء او عجب أو حسد بدأت بأخذ الدواء كما في الخطوة الثانية
ولم أجد ولن أجد أفضل من القرآن في علاج أمراض القلوب كيف لا ؟ والحق عزوجل قال في كتابه العزيز في أكثر من موضع أنه شفاء لما في الصدور
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} - الإسراء (82)</span>
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} - يونس (57)</span>
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} - فصلت (44)</span>
فأحيانا أخاطب نفسي وأحاسبها وأقومها وأقول لها يانفسي إياك إياك والفجور
والخطوات السابقة هي في اعتقادي وحسب تجربتي هي أهم خطوات لعلاج القلوب من أمراضه وشوائبه وكثيرا هي الأمور التي تعتري المرء من عجب أو رغبة في الثناء أو الحسد .
اذن نستطيع ايجازها في الخطوات التالية :
معرفة الخلل – محاسبة النفس – ثم تقويمها كما ينبغي وبما يلزم
من المواقف التي أذكرها رغم أني لا أحب المجاهرة بالمعصية – إن صح التعبير - انقيادا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: كل أمتي معافى إلا المجاهرين، قالوا: من المجاهرون؟ قال الذي يفعل الذنب ثم يستره الله عليه ثم يصبح يتحدث به</span>
كلُّ أمَّتي مُعافًى إلَّاالمُجاهِرينَ، وإنَّ منَ المُجاهرةِ أن يعمَلَ الرَّجلُ باللَّيلِ عملًا ، ثُمَّ يصبِحَ وقد سترَه اللَّهُ ، فيقولَ : يا فلانُ ، عمِلتُ البارحةَ كذا وَكذا ، وقد باتَ يسترُه ربُّهُ ، ويصبِحُ يَكشِفُ سترَ اللَّهِ عنهُ
الراوي : أبو هريرةالمحدث : البخاري
المصدر1 : صحيح البخاريالصفحة أو الرقم: 6069 خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
ولكن نزولا لما طلبته المشرفة فإنني كنت في بدايات سلوكي لطريق الله وطريق العلم الشرعي كنت حينما أجد مثلا في اخت ما تفوقها وهمتها العالية أشعر أن القلب بدأ يضطرب بين الغبطة وبين الحسد بين النفس الطيبة والنفس الخبيثة ولكني بفضل الله وحوله وقوته كنت أسارع بذكر الله قبل أن يدخل قلبي ذرة من الران و ألهج بذكر الله وأدعوه دعاءا عريضا أن يمن علي بما من علي أختي وأن يزيدها من فضله ويا سعادتي وهنائي وفرحتي التي لاتوصف حينما أشعر أنني تغلبت على نزغات الشيطان التي كادت أن تجعلني أحسد أختي فيما منحها الله من فضله . ثم بعدها أحمد الله حمدا كثيرا أن وفقني لحمده وسؤاله والمبادرة بذكره وتغلبت بفضله ومنته على نفسي الأمارة بالسوء . والآن بعد كثرة الممارسة لهذه المغالبة على نفسي وبعد التقدم نوعا ما في طلب العلم الشرعي ومعرفة الله عزوجل أصبحت هذه المغالب عادة ولكنها وبالطبع ولا شك عادة بها عبادة حيث الدعاء لأختي واللجوء له وحده عزوجل وسؤال الله من فضله .
فما أحلى العيش مع الله وذكره والأنس به
اسأل الله العلي القدير أن يزيدنا علما وينفعنا به ويجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا