الضغوط النفسية في حياة الداعية ( الحلقة الرابعة )

الضغوط النفسية في حياة الداعية ( الحلقة الرابعة )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلقة الرابعة من (الضغوط الدعوية في حياة الداعية )

تحدثنا بالحلقات السابقة عن تعريف الضغوط النفسية، وفوائدها وأهمية معرفة أسبابها للوصول إلى حلول ..

وتحدثنا عن عدة أسباب وهي : الضعف الإيماني التعبدي ، الضغوط الوهمية، عدم وضوح الأهداف، العشوائية الفكرية، الفوضوية في التعامل مع الوقت..
نكمل إن شاء الله اليوم الكلام عن سبب مهم جدًا ألا وهو:
الأمراض الخفية القلبية مثل (حب الظهور، رغبة التصدر، الحسد، البحث عن الثناء، العجب)
11425383456.jpg
 
التعديل الأخير:
الأمراض الخفية القلبية مثل (حب الظهور، رغبة التصدر، الحسد، البحث عن الثناء، العجب)
المعنى :
الأمراض القلبية الخفية التي لا تظهر للناس من أبرز وأخطر ما قد تُصاب به الداعية من حيث الضغوط النفسية
بحيث إذا لم تتحقق لها هذه الرغبات الخفية زاد همها وكبر الضغط النفسي عليها وأثر في حياتها سلباً وربما تتقاعس عن الاستمرار في العمل الدعوي.



note.png
من المظاهر (أعراض تدلك على تشخيص المشكلة)

1- الاعتزاز برأيها والإصرار عليه وإن ظهرت لها أدلة بطلانه.
2- عدم تقبل النصيحة والتوجيه.
3- البعد عن المشاورة والاستئذان لأنها ترى نفسها أعلى وأفضل من غيرها.

4- كثرة مدحها لنفسها وإبراز محاسنها.
5- طلب المديح الدائم وسرورها بذلك والغضب في حالة الذم أو نقص الثناء.

6- كثرة النقد بسبب وبلا سبب لمن معها بالعمل الدعوي وإبراز سلبياتهم دون النظر في الإيجابيات.
7- تضعيف بعض البارزات من أخواتها وإفشال المبادرات الصادرة منهن والغيرة منهن عندما يُمدحن، وظهور مشاجرات معهن ..

8- السعي للوصول لمنصب أو مكانة دعوية بشتى الطرق.
9- عدم المشاركة بجدية في المهام التي ليس فيها بروز، والترفع عن حضور الأنشطة العامة.




note.png
من الأسباب: (معرفتك للأسباب تدلك للحلول)


1- النية غير الخالصة لله.
2- قلة التربية الذاتية الإيمانية وعدم أخذ كفايتها منها.
3- عدم الاهتمام بالبرامج الروحية والرقائق أو عدم إتمامها لها .
4- الغفلة عن هذه الأمراض القلبية عند ظهورها وعدم علاجها وعدم الانتباه لها في بدايتها.

5- الاغترار بعلمها الشرعي أو مؤهلاتها العلمية أو وضعها الاجتماعي.
6- بعض النجاحات التي وصلت إليها واغترارها بها ونسيانها لما كانت عليه قبل ذلك.

7- طريقة التربية الأسرية
8- عملها الوظيفي كأن تكون صاحبة سلطة.
9- وجود مسؤولة عليها أقل منها علمًا أو مؤهلاً دراسيًا.
10- وجودها في مجموعة تتفوق عليهن عمرًا وعلمًا أو أحدهما، أو عدم تناسق المجموعة التي هي فيها.
11- استكثارها لعملها وانجازاتها وغفلتها عن أخطائها وهفواتها وضعفها.
12- كثرة الثناء عليها أو مدحها مدحًأ زائدًأ غير منطبق على حالها.
13- عدم الانتباه للطاقات الكامنة فيه من قبل الجهة الدعوية التي تعمل فيها.

01425383456.jpg


للمناقشة :
تقول : أشرفت على عمل دعوي، ولحظت من نفسي بعض الأمراض القلبية وظهرت لي تصرفات بنفس المظاهر التي قرأتها هنا ، كيف أتعامل مع نفسي وما هي خطوات العلاج والحل ؟
مع تدعيم النقاش بالأدلة
وبتجارب ناجحة في معالجة بعض الداعيات لمن أحست منها مثل هذه الأمراض القلبية ؟
وكذلك ذكر طرق العلاج الخاطئة وبعض التجارب السابقة..


وفقكن الله لكل خير
 
بسم الله الرحمن الرحيم
بالنسبة للأمراض القلبية فقد تصيب الانسان وهو لا يشعر ويقع فيها لأن كل عمل الشيطان هو في ذلك القلب لذلك من الهام جدا تعاهد القلب بين الفينة والأخرى والتأكد من سلامته من الأمراض القلبية والباطنة وكلما شعر فيه بشيء من الوهن أو الخوار بادر وأسرع بالتخلص من شوائبه وما أصابه من اختلال وعلة
لذلك نرى أن رسولنا صلى الله عليه وسلم أكد لنا أهمية القلب عَنْ أَبِيْ عَبْدِ اللهِ النُّعْمَانِ بْنِ بِشِيْر رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ: (إِنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُوْرٌ مُشْتَبِهَات لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاس،ِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرأَ لِدِيْنِهِ وعِرْضِه، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ. أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىً . أَلا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهيَ القَلْبُ) رواه البخاري ومسلم .
وهذا يدلنا على أن تدبير أفعال الإنسان عائد إلى القلب، لقوله: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ،وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ.
وهل في هذا دليل على أن العقل في القلب؟
والجواب: نعم، فيه إشارة إلى أن العقل في القلب، وأن المدبر هو القلب و القرآن شاهد بهذا.
قال الله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج:46)
إذن علينا أن نحن كمسلمين أن نؤمن بأن العقل في القلب كما جاء في القرآن، لكننا لا نعلم كيف ارتباطه به
اذن الخطوة الاولى لعلاج أمراض القلوب والتي فعلا أقوم بها وأحرص عليها
1- تعاهد القلب بين فينة وأخرى وخاصة قبل العمل وأثناء العمل وبعد العمل فإن وجدت الخلل أو النقص أو بدأ يدخل لي شيء من هذه الأمراض نبدأ بالخطوة الثانية
2- أحاول علاجها والتخلص مما أصاب قلبي من مرض بالتوبة والاوبة إلى الله والاستغفار وتأديب النفس وحثها وتذكيرها وتخويفها من أن يحبط العمل .
3- ثم بعد العمل أتأكد من صحة وسلامة قلبي فإن وجدت نفسي على خير حمدت الله وإن وجدت أن قلبي دخله رياء او عجب أو حسد بدأت بأخذ الدواء كما في الخطوة الثانية
ولم أجد ولن أجد أفضل من القرآن في علاج أمراض القلوب كيف لا ؟ والحق عزوجل قال في كتابه العزيز في أكثر من موضع أنه شفاء لما في الصدور
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} - الإسراء (82)</span>
وقوله تعالى
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} - يونس (57)</span>
وقوله تعالى :
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} - فصلت (44)</span>
فأحيانا أخاطب نفسي وأحاسبها وأقومها وأقول لها يانفسي إياك إياك والفجور
والخطوات السابقة هي في اعتقادي وحسب تجربتي هي أهم خطوات لعلاج القلوب من أمراضه وشوائبه وكثيرا هي الأمور التي تعتري المرء من عجب أو رغبة في الثناء أو الحسد .
اذن نستطيع ايجازها في الخطوات التالية :
معرفة الخلل – محاسبة النفس – ثم تقويمها كما ينبغي وبما يلزم
من المواقف التي أذكرها رغم أني لا أحب المجاهرة بالمعصية – إن صح التعبير - انقيادا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: كل أمتي معافى إلا المجاهرين، قالوا: من المجاهرون؟ قال الذي يفعل الذنب ثم يستره الله عليه ثم يصبح يتحدث به</span>
كلُّ أمَّتي مُعافًى إلَّاالمُجاهِرينَ، وإنَّ منَ المُجاهرةِ أن يعمَلَ الرَّجلُ باللَّيلِ عملًا ، ثُمَّ يصبِحَ وقد سترَه اللَّهُ ، فيقولَ : يا فلانُ ، عمِلتُ البارحةَ كذا وَكذا ، وقد باتَ يسترُه ربُّهُ ، ويصبِحُ يَكشِفُ سترَ اللَّهِ عنهُ
الراوي : أبو هريرةالمحدث : البخاري
المصدر1 : صحيح البخاريالصفحة أو الرقم: 6069 خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
ولكن نزولا لما طلبته المشرفة فإنني كنت في بدايات سلوكي لطريق الله وطريق العلم الشرعي كنت حينما أجد مثلا في اخت ما تفوقها وهمتها العالية أشعر أن القلب بدأ يضطرب بين الغبطة وبين الحسد بين النفس الطيبة والنفس الخبيثة ولكني بفضل الله وحوله وقوته كنت أسارع بذكر الله قبل أن يدخل قلبي ذرة من الران و ألهج بذكر الله وأدعوه دعاءا عريضا أن يمن علي بما من علي أختي وأن يزيدها من فضله ويا سعادتي وهنائي وفرحتي التي لاتوصف حينما أشعر أنني تغلبت على نزغات الشيطان التي كادت أن تجعلني أحسد أختي فيما منحها الله من فضله . ثم بعدها أحمد الله حمدا كثيرا أن وفقني لحمده وسؤاله والمبادرة بذكره وتغلبت بفضله ومنته على نفسي الأمارة بالسوء . والآن بعد كثرة الممارسة لهذه المغالبة على نفسي وبعد التقدم نوعا ما في طلب العلم الشرعي ومعرفة الله عزوجل أصبحت هذه المغالب عادة ولكنها وبالطبع ولا شك عادة بها عبادة حيث الدعاء لأختي واللجوء له وحده عزوجل وسؤال الله من فضله .
فما أحلى العيش مع الله وذكره والأنس به
اسأل الله العلي القدير أن يزيدنا علما وينفعنا به ويجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
 
التعديل الأخير:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله مسعاكِ زهرتنا ليلى منيرة وجزاكِ الله خيراً على صراحتكِ.

ننتظر رأي باقي زهراتنا.

hr.png
للمناقشة :

تقول : أشرفت على عمل دعوي، ولحظت من نفسي بعض الأمراض القلبية وظهرت لي تصرفات بنفس المظاهر التي قرأتها هنا ، كيف أتعامل مع نفسي وما هي خطوات العلاج والحل ؟
مع تدعيم النقاش بالأدلة
وبتجارب ناجحة في معالجة بعض الداعيات لمن أحست منها مثل هذه الأمراض القلبية ؟
وكذلك ذكر طرق العلاج الخاطئة وبعض التجارب السابقة..


وفقكن الله لكل خير
 
اولا:تجديد النيه الخالصة لوجه الله هام جدا لكى يقضى على حظ النفس ففي الاساس انا لااعمل للظهور ولاحب المدح ولا التفوق على اخواتى فهى امراض تدخل في وسط الطريق
ثانيامجاهدة النفس على استواء المدح والدم عندها ومحاسبتها على ماتقوله وتفعله فان كان نقد اختها لحظ في النفس الامتناع عن دلك وان كان فعلا لمصلحة الدعوة تقوله بطريقه لائقه
ثالثا التواضع واحساس ان اخواتى هم افضل منى وبهم نرتقى ومنهم نستفيد مها صنعت من انجازات
رابعا تطهير النفس بالقران وتربيتها على تطبيق ماتعلمه
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

للمناقشة :
تقول : أشرفت على عمل دعوي، ولحظت من نفسي بعض الأمراض القلبية وظهرت لي تصرفات بنفس المظاهر التي قرأتها هنا ، كيف أتعامل مع نفسي وما هي خطوات العلاج والحل ؟
مع تدعيم النقاش بالأدلة
وبتجارب ناجحة في معالجة بعض الداعيات لمن أحست منها مثل هذه الأمراض القلبية ؟
وكذلك ذكر طرق العلاج الخاطئة وبعض التجارب السابقة..


لا شك أن الأنسان ضعيف ويدخل له الشيطان من مداخل كثيرة ،كالإعجاب بالنفس ،و الغرور والإفتخار بالعمل الذي قام به فحين يستسلم لهذه الخواطر فإنه لا محالة هالك لأن الأمر لن يقف عند هذا الحد بل سيستشري كالمرض العضال كقصة أحد الناس لا أذكر اسمه ( حدثت قديما سمعتها من من أحد الشيوخ) كان يعيش مع أمه وزوجته وكانوا يحرصون على قيام الليل فيقسمونه على ثلاث يقيم هو الثلث الأول وزوجته الثاني وأمه الثلث الأخير ، ثم توفيت أمه وبقي هو وزوجته فاقتسما الليل نصفين ، ثم توفيت زوجته فصار يقيم الليل كله ، (فدخله العجب والتكبر) وسافر إلى الحج ،فلما أنهوا مناسكهم سئلوه أحد مرافقيه : يا فلان ، أترى الله تعالى قبل منا حجنا هذا ؟ فرد عليه : لو لم يكن فيكم فلان (أي هو) لولم يكن معهم لما قبل الله حجهم . والعياذ بالله.
فالعلاج لأمراض القلب هو : مجاهدة النفس ، قال الله تعالى :﴿ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ﴾.
وهي الجهاد الأكبر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم محاسبة النفس أشد الحساب ، قال الحسن: ( وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، ويعين الإنسان على محاسبة نفسه معرفته أنه كلما اجتهد فيها اليوم استراح منها غداً إذا صار الحساب إلى غيره، وكلما أهملها اليوم اشتد عليه الحساب غداً، وأنه إذا حاسبها اليوم ربح سكنى الفردوس غداً، وإذا أهملها اليوم فخسارته بدخول النار غداً ).

وطلب الإعانة من الله عزوجل بتطهير القلب من أمراضه كلها ودعائه سبحانه والتذلل إليه .
وشكره سبحانه على ما أنعم عليه فكل ذالك من فضل الله تعالى.
مما حدث معي : كنت في جمع عائلي وجادلت فيه أحد الأشخاص ، وكنت متمكنة جدا بفضل الله تعالى فبدأ الشيطان يتسلل إلى قلبي ، وأسمع خطراته : اييه ، لقد صرت أحسنهم ،..أثبحت تتكلمين في الدين وتجادلين أيضا
فرجعت إلى نفسي وفكرت أليس هذا من بركة العلم الذي أتعلمه ؟ أليس الله تعالى من وفقني لأتعلمه ، إذا فصاحب الفضل هو الله ولست أنت يا نفس ... فارجعي إلى رشدك وتوبي إلى من يغرقك في فضائله.


أسأل الله تعالى ذا الجلال والإكرام أن يقينا جميعا شرور أنفسنا ويعيننا على جهادها حق الجهاد


 
تقول : أشرفت على عمل دعوي، ولحظت من نفسي بعض الأمراض القلبية وظهرت لي تصرفات بنفس المظاهر التي قرأتها هنا ، كيف أتعامل مع نفسي وما هي خطوات العلاج والحل ؟مع تدعيم النقاش بالأدلة
وبتجارب ناجحة في معالجة بعض الداعيات لمن أحست منها مثل هذه الأمراض القلبية ؟وكذلك ذكر طرق العلاج الخاطئة وبعض التجارب السابقة..
إدراكها لمشكلة أول خطوات الحل
وبالتالي عليها أن تتخذ المجاهدة في مقدمة الخطوات لقوله تعالى : (
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) سورة العنكبوت 69
الخطوة الثانية الدعاء دعاء الله أن يعينها وييسر لها إصلاح نفسها.
الخطوة الثالثة البدء بالعبادات القلبية خطوة خطوة حتى ينسل منها حب الظهور والرياء
الخطوة الرابعة عدم السماح للشيطان بتثبيطها في وسواسه فكل ما مر لها طيف الرياء
تجدد النية وتعقد العزم أن العمل لله .
من الطرق الخاطئة ترك العمل بحجة أن العمل به رياء أو تداخل معه حظوظ النفس وهذا مدخل شيطاني لا تسمع له بل عليها مجاهدته والاستمرار في العمل بتجديد النية .





 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على إمام الدعاة وعلى آله وصحبه ومن والاه،

للمناقشة :
تقول : أشرفت على عمل دعوي، ولحظت م
ن نفسي بعض الأمراض القلبية وظهرت لي تصرفات بنفس المظاهر التي قرأتها هنا ، كيف أتعامل مع نفسي وما هي خطوات العلاج والحل ؟
مع تدعيم النقاش بالأدلة
وبتجارب ناجحة في معالجة بعض الداعيات لمن أحست منها مثل هذه الأمراض القلبية ؟

وكذلك ذكر طرق العلاج الخاطئة وبعض التجارب السابقة..


نقول وبالله التوفيق أنه حتمُ لازمٌ إصلاح النية قبل العمل وأثناءه وبعده.

بالنسبة للأمراض القلبية ما ذكر الشيخ في المحاضرة "الكبائر الباطنة" من حب الظهور، رغبة التصدر، الحسد، البحث عن الثناء، العجب.. فهذه الأمراض على الداعية أو المنخرطة في أي عمل دعوي التخلص منها قبل إقدامها على أي عمل، بملازمة الذكر والدعاء والاستماع للرقائق وحضور مجالس الذكر وتدبر القرآن ومطالعة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومصاحبة الأخيار ودوام المراقبة والمحاسبة وهذا داخل في تهذيب النفس.

وهنا نشير إلى نقطة غاية في الأهمية وهي مسألة التخلية قبل التحليةولنتأمل في رد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لمن سأله (يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا آيَةُ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : " أَنْ تَقُولَ : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَتَخَلَّيْتُ") ثم ذكر له صلى الله عليه وسلم باقي الأركان.

"فالوصول إلى المطلوب موقوف على هجر العوائد و قطع العلائق وتخطي العوائق كما قال ابن القيم رحمه الله"

والله يطلع إلى قلوبنا، فإن صدقْنا الله صدَقَنا، فالتوفيق كل التوفيق من لدنه سبحانه وتعالى، وإن سألناه واستعنا به تولانا وعصمنا، والخذلان كل الخذلان في عدم أهلية المحل وعدمها، يقول ابن القيم رحمه الله: "...هل للتوفيق والخذلان سبب، أم هما مجرد المشيئة لا سبب لهما؟ فإذا سببهما أهلية المحل، فهو سبحانه خالق المحالِ متفاوتةً في الاستعداد والقبول أعظم تفاوت".فالسر إذا في صلاح المحل و الاستعانة بالله وفي حسن التوكل عليه وصدق اللجوء إليه.
> فمن أحبت تصفية الأحوال، فلتجتهد في تصفية الأعمال.

ومن طرق العلاج الخاطئة اعتزال العمل الدعوي دون مجاهدة لتحسين الأحوال وتصفيتها أو ترك العمل خشية من الرياء، وقد قيل ترك الرياء خشية الرياء رياء وهذه من مداخل الشيطان ووساوسه وكان هذا من الأخطاء التي كنت أقع فيها ظنا مني أنه هذا هو الصواب خشية الرياء، والحمدلله توجيهات شيوخنا بارك الله فيكم تغير هذا المفهوم عندي بعد الاستعانة بالله عز وجلّ ثم مجاهدة النفس.

والله تعالى أعلم
.

والله -سبحانه- نسأل أن يجعلنا من ذوي الحظ العظيم وأن يجعلنا من عباده المحسنين المخلصين المستقيمين على أمره، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، من أهل اليقظة الذين إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون.
 
التعديل الأخير:
عودة
أعلى