وقفات مع خطبة الحاجة‎ ‎

د.سهيرالبرقوقي

نفع الله بك الأمة
وقفات مع خطبة الحاجة‎ ‎

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من‎ ‎شرور أنفسنا ‏وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يُضلل فلا هادى له‎ . ‎وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله‎‎
‎
‎}‎يا أيها‎ ‎الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون‎ { ‎
‎)‎آل عمران :102‏‎ ) .
‎
‎} ‎يا أيها‎ ‎الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ‏وبث منهما رجالا كثيراً‎ ‎ونساءً واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن ‏الله كان عليكم رقيباً‎ {
‎
( ‎النساء :1‏‎ )
‎ ‎
‎}‎يا أيها‎ ‎الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يُصلح لكم أعمالكم وييغفر ‏لكم ذنوبكم‎ ‎ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً‎{
‎
‎) ‎الأحزاب : 70 , 71‏‎ ) .
‎
‎ أما بعد‎ :
‎
فإن‎ ‎أصدق الحديث كتاب الله , وخير الهدى ؛ هدى محمد , وشر الأُمور ‏محدثاتها , وكل محدثة‎ ‎بدعة وكل بدعة ضلالة , وكل ضلالة فى النار‎ .
‎
‎‎
‎-1 ‎الحمد‎:
‎
من (بدائع التفسير/1/ص 112‏‎)
‎
‎.... ‎فعند قوله‎ ‎الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ‎ ‎الْعَالَمِينَ [الفاتحة: 2‏‎]:
‎
نجد تحت هذة الكلمة‎ ‎اثبات كل كمال للرب تعالى - فعلا ووصفا واسما‏‎ -
وتنزيهه عن كل سوء وعيب - فعلا‏‎ ‎ووصفا واسما‎ - ....
‎
فهو‎ ... ‎
• محمود فى أفعاله وأوصافه واسمائه‎, ‎
• منزه عن العيوب والنقائص فى أفعاله وأوصافه واسمائه‎, ‎
• فأفعاله .......كلها حكمة ورحمة ومصلحة وعدل لاتخرج عن ذلك‎ , ‎
• وأوصافه .....كلها أوصاف كمال ونعوت جلال‎ ‎
• وأسماؤه ..... كلها حسنى‎ ‎
• وحمده قد ملأ الدنيا والأخرة والسموات والأرض وما بينهما ومافيهما‎ ‎
• فالكون كله ناطق بحمده ..... والخلق والأمر صادر عن حمده وقائم بحمده ‏ووجد‎ ‎بحمده‎ ‎
• فحمده هو سبب وجود كل موجود ... وهو غاية كل موجود ... وكل ‏موجود شاهد بحمده‎ ‎
• وإِرساله رسوله بحمده .......وإِنزاله كتبه بحمده‎ ‎
• والجنة عمرت بأهلها بحمده........والنار عمرت بأهلها بحمده‎........ ‎
• ماأطيع َإِلا بحمده .........وما عصي َإِلا بحمده‎ .......... ‎
• ولاتسقط ورقة َإِلا بحمده .... ولايتحرك في الكون ذرة َإِلا بحمده‎ ... ‎
• وهو المحمود لذاته وَإِن لم يحمده العباد‎ ... ‎
• كما أنه الواحد الأحد ولو لم يوحده العباد .. واَلإِ له الحق وَإِن لم يؤلهوه‎ ‎
• وهو سبحانه الذي حمد نفسه على لسان القائل‎ : ‎
• الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: 2‏‎]:, ‎
• كما قال النّبيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‎ - ‎
• ‎" ‎إِن الله تعالى قال على لسان نبيه: "سمع الله لمن حمده" (رواه مسلم‎) ‎
• فهو الحامد لنفسه في الحقيقة على لسان عبده‎ ‎
• فإِنه هو الذي أجرى الحمد على لسانه وقلبه .....و إِجراؤه بحمده‎ ........... ‎
• فله الحمد كله .........وله الملك كله .... وبيده الخير .... و إِليه يرجع‎ ‎الأمر ‏كله‎ ‎
• فهذة المعرفة من عبودية الحمد‎ ‎
‎
2- ‎نستغفره‎ :
‎
الاستغفار يكون مقرونا باستحضار الذنوب جملة أو تفصيلا, والندم‎ ‎والتحسر , والذل ‏والافتقار , والخوف من عدم القبول‎ .
‎
وجاء في كتاب تيسير‎ ‎الكريم الرحمن ص 727 للسعدى مايلى‏‎:
‎
‎" ‎قُلْ يَا عِبَادِيَ‎ ‎الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ‎ ‎إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ‏الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‎ (53) ‎وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ ‏يَأْتِيَكُمُ‎ ‎الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ‎ ‎إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ ‏أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً‎ ‎وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا‎ ‎فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) . أَوْ‎ ‎تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي ‏لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ‎ ‎تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ‎ ‎الْمُحْسِنِينَ‎
‎(58) ‎بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا‎ ‎وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59‏‎) " . ‎‎....(‎الزمر‎)
‎
نتابع معًا بإذن الله تعالى............
 
‎
‎" ‎قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ‎ ‎أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ‎ ‎يَغْفِرُ ‏الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " 53‏‎
‎
يخبر تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه، ويحثهم على الإنابة قبل أن لا‎ ‎يمكنهم ذلك ‏فقال‎:
‎
‎)‎قُلْ ) يا أيها الرسول ومن قام مقامه من الدعاة لدين‎ ‎اللّه، مخبرا للعباد عن ربهم‎:
‎
(‎يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ‎ ‎أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ‎ ( ‎باتباع ما تدعوهم إليه أنفسهم من الذنوب،‎ ‎والسعي في مساخط علام الغيوب‎.
‎
‎( لا تَقْنَطُوا مِنْ‎ ‎رَحْمَةِ اللَّهِ‎ ( ‎أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة،‎
‎
وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل‎ ‎يصرفها، ‏فتبقون بسبب ذلك

مصرين‎ على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن،‎
‎
ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب‎ ‎جميعا ‏من الشرك، والقتل،‎
‎
والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب‎ ‎الكبار والصغار‎.
‎
‎) ‎إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‎ ( ‎أي: وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان،‎
‎
لا تنفك ذاته‎ ‎عنهما، ولم تزل آثارهماسارية في الوجود، مالئة للموجود، تسح يداه من ‏الخيرات آناء‎ ‎الليل‎
‎
والنهار، ويوالي النعم على العباد والفواضل في السر والجهار، والعطاء‎ ‎أحب إليه من ‏المنع، والرحمة

سبقت‎ الغضب وغلبته،ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما‎ ‎أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق ‏على نفسه باب

الرحمة‎ والمغفرة، أعظمها‎ ‎وأجلها، بل لا سبب لها غيره، الإنابة إلى اللّه تعالى بالتوبة النصوح، ‏والدعاء‎ ‎

والتضرع والتأله‎ والتعبد، فهلم إلى هذا السبب الأجل، والطريق‎ ‎الأعظم‎.
‎
‎
ولهذا أمر تعالى بالإنابة إليه، والمبادرة إليها‎ ‎فقال‎:
‎
‎ ) ‎وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ‎ ‎مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54‏‎) ) ‎
‎
‎) ‎وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ )....... بقلوبكم‎
‎
‎) ‎وَأَسْلِمُوا لَهُ ) ...........بجوارحكم،‎
‎
‎
إذا أفردت الإنابة، دخلت فيها أعمال‎ ‎الجوارح، وإذا جمع بينهما، كما في هذا الموضع، ‏كان المعنى ما ذكرنا‎.
‎
وفي‎ ‎قوله:

( إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ )
دليل على الإخلاص، وأنه من دون إخلاص،‎ ‎لا ‏تفيد الأعمال الظاهرة والباطنة شيئا‎.
‎
‎) ‎مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ‎ ‎الْعَذَابُ ) ...........مجيئا لا يدفع‎
‎
‎) ‎ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ‎ ) ...... فكأنه‎ ‎قيل‎:

‎
ما هي الإنابة والإسلام؟ وما جزئياتها وأعمالها؟‎
‎
‎
فأجاب‎ ‎تعالى بقوله: ( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) مما‎ ‎أمركم‎ :
‎
‎* ‎من الأعمال‎ ‎الباطنة‎:
‎
كمحبة‎ ‎اللّه،‎
وخشيته،‎
وخوفه،‎
ورجائه،‎
والنصح لعباده،‎
ومحبة الخير‎ ‎لهم،‎
وترك ما يضاد ذلك‎.
‎
‎*‎ومن الأعمال الظاهرة‎ :
‎
كالصلاة،‎
والزكاة‎
والصيام،‎
والحج،‎
والصدقة،‎
وأنواع‎ ‎الإحسان،‎
ونحو ذلك، مما أمر اللّه به،‎
‎
وهو أحسن ما أنزل إلينا من ربنا،‎ ‎فالمتبع لأوامر ربه في هذه الأمور ونحوها هو المنيب ‏المسلم،‎
‎
‎
( ‎مِنْ‎ ‎قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ‎( ‎

وكل هذا حثٌّ على المبادرة وانتهاز الفرصة‎.
‎
ثم حذرهم ( أَن‎ ( ‎يستمروا على غفلتهم، حتى يأتيهم يوم يندمون فيه، ولا تنفع ‏الندامة‎.
‎
و‎ ) ‎تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) أي: في‎ ‎جانب حقه‎.
‎
وَإِنْ كُنْت في الدنيا ( لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) في إتيان‎ ‎الجزاء، حتى رأيته عيانا‎.
‎
‎

نتابع معًا بإذن الله تعالى............
 
متابعة خطبة الحاجة

‎
وجاء في‎ ‎كتاب تيسير‎ ‎الكريم الرحمن‎ ‎ص 331 للسعدى مايلى‏‎:
‎
( ‎وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ‎ ‎تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) ) .......(طه‎) ‎


‎# ‎((وإِنِّي لَغَفَّارٌ)) ........ أي: كثير المغفرة والرحمة،‎

لمن تاب من الكفر‎ ‎والبدعة والفسوق،‎
وآمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر،‎
وعمل صالحا‎ ‎من أعمال القلب والبدن، وأقوال اللسان‎.
‎
‎# ‎استوعب الله جل وعلا بهذه الأية‎ ‎الأسباب التي تدرك بها مغفرة الله جل وعلا وهى‎:
‎
التوبة‎:
‎
وهي الرجوع عما يكره الله ظاهرا وباطنا‎ إلى ما يحبه الله ظاهرا وباطنا وهي تجب ‏ماقبلها من الذنوب صغارها‎ ‎وكبارها‎.
‎
الَإِّيمان‎ :
‎
وهو ا‎ ‎لَإِقرار والتصديق الجازم العام بكل ماأخبر الله به ورسوله الموجب لأعمال ‏القلوب ثم‎ ‎تتبعها أعمال‎
‎
الجوارح العمل الصالح وهذا شامل لأعمال القلوب وأعمال الجوارح‎ ‎وأقوال اللسان‎.
‎
‎
الاستمرار على الَإِّيمان والهداية والازدياد منها‎..... ‎بقوله تعالي‎:
‎
‎ ) ‎ثُمَّ اهْتَدَى) أي: سلك الصراط المستقيم، وتابع الرسول‎ ‎الكريم، واقتدى بالدين ‏القويم‎.
‎
‎ # ‎فمن كمّل هذة الأسباب الأربعة فليبشر‎ ‎بمغفرة الله العامة الشاملة‎ .
‎
جزاكم الله خيرا وَإِّلي لقاء جديد بإِذذن‎ ‎الله‎ ...
‎
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نتابع معًا بإذن الله تعالى..... " سلسلة سبيلنا إلى الاتباع‎ ‎"
 
عودة
أعلى