سلسة بطاقات - عوائق الطلب - للشيخ ابن برجس رحمه الله تعالى
سلسلة "من عوائق الطلب" فضيلة الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم~ رحمه الله ~
العائق الأول:طلب العلم لغير وجه الله - عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرءٍ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه )) (متفق علي صحته) - وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – أنه قال : ( لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم . ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوا به من دنياهم ، فهانوا عليهم ) - إن أحق ما اعتنى طالب العلم به معالجة النية ، وتعهدها بالإصلاح ، وحمايتها من الفساد ، وذلك لأن العلم إنما العلم إنما اكتسب الفضل لكونه خالصاً لوجه الله تعالى ، أما إذا كان لغيره فلافضيلة فيه ، بل هو فتنة ووبال ، وسوء عاقبة .
وقد علم أن قبول الأعمال متوقف على إخلاصها وصلاحها ، كما قال تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ...)البينة:5
فإذا قصد الطالب بالعلم عرض الدنيا فقد عصى ربه ، وأتعب نفسه وباء إثمه ، ولم يأته إلا ماكتب له .
*********************
العائق الثاني:ترك العمل بالعلم - عن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه فيما فعل به ، وعن ماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه )) ([رواه الترمذي في سننه ( 4/612 ) وقال صحيح ])
-الرواية الصحيحة- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ؟ وعن علمه ماذا عمل به ؟ وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيم أنفقه ؟ وعن جسمه فيم أبلاه ؟
الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 3592- خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح وأخرج الخطيب نحوه وفيه : (( وعن علمه ماذا عمل فيه )) ([اقتضاء العلم والعمل]) وفيه عن أبي الدرداء.رضي الله عنه أنه .قال:((لا تكون عالماً حتى تكون متعالماً،ولا تكون بالعلم عالماً حتى تتكون به عاملاً )) وفيه عن علي – رضي الله عنه – أنه قال (هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل ) - العمل بالعلم مدعاة لحفظه وثباته ، كما أن عدم العمل مدعاة لضياع العلم ونسيانه ،ولذلك قال الشعبي–رحمه الله–(كنا نستعين علي حفظ الحديث بالعمل به ، وكنا نستعين على طلبه بالصوم ) ******************
العائق الثالث:الاعتماد على الكتب دون العلماء يرى بعض الطلبة من نفسه قدرةً على أخذ العلم من الكتب دون الرجوع إلى العلماء فى توضيح عباراتها ، وحل مشكلاتها وهذه الثقة بالنفس داء طالما رأينا صرعاه منبوذين ، وعن عداد أهل العلم مبعدين ، ما أكثر خطأهم ، وأبعد نجعتهم وأشنع تناقضهم .
قال الإمام الشافعي – رحمه الله تعالي - : ( من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام )
وكان بعضهم يقول : ( من أعظم البلية تشيخ الصحيفة ) . أي الذين تعلموا من الصحف . ([تذكرة السامع والمتكلم ، ص 87])
قال الفقيه سليمان بن موسي : ( كان يقال : لا تأخذوا القرآن من المصحفين ، ولا العلم من الصحفيين ) .
وقال الإمام سعيد بن عبد العزيز التنوخي – وكان يساوى بالأوزعى - : كان يقال : ( لا تحملوا العلم عن صحفي ، ولا تأخذوا القرآن من مصحفي ) ([تصحيفات المحدثين ، للعسكري ( 1/6-7 ) ])
وقديماً قيل : ( من كان شيخه كتابه ، كان خطؤه أكثر من صوابه )
****************************
العائق الرابع :أخذ العلم عن الأصاغر
********************************
- لقد فشت ظاهرة أخذ العلم عن صغار الأسنان بين طلاب العلم في هذا الزمن .
وهذه الظاهرة – في الحقيقة – داء عضال،ومرض مزمن يعيق الطالب عن مراده،ويعوج به عن الطريق السليم الموصل إلي العلم.
وذلك لأن اخذ العلم عن صغار الأسنان ، الذين لم ترسخ قدمهم ، ولم تشب لحاهم في وجود من هو أكبر منهم سناً ، وأرسخ قدماً ، يضعف أساس المبتدئ ، ويحرمه الإستفادة من خبرة العلماء الكبار ، واكتساب أخلاقهم التي قومها العلم والزمن ... إلي غير ذلك من التعليلات التي يوحي بها أثر ابن مسعود – رضي الله عنه – حيث يقول :
(ولا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ، وعن أمنائهم ، وعلمائهم ، فإذا أخذوه عن صغارهم ، وشرارهم هلكوا ) - وقد روى ابن عبد البر عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – أنه قال : (( قد علمت متى صلاح الناس ، ومتى فسادهم : إذا جاء الفقه من قبل الصغير استعصى عليه الكبير ، وإذا جاء الفقه من الكبير تابعه الصغير فاهتديا )).
*********************************
العائق الخامس: عدم التدرج في العلم
*****************************
لا ترى أحداً من العلماء يناززع في مبدأ (( التدرج )) لأنه الوسيلة الناجحة لأخذ العلم وفهمه .
وهذا مأخوذ من كتاب الله تعالى ، قال تعالي : (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً) (الاسراء:106)
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً) (الفرقان:32)
قال الزبيدي نقلاً عن (( الذريعة )) في وظائفالمتعلم : ( يجب أن لا يخوض في فن حتي يتناول الفن الذي قبله على الترتيب بلغته ويقضي منه حاجته فازدحام العلم في السمع مضلة الفهم )
وعلى هذا قال تعالى : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ )(البقرة: من الآية121)
وكثير من الناس منعوا الوصول لتركهم الأصول . وحقه أن يكون قصده في كل علم يتحراه التبلغ به إلى ما فوقه ، حتى يبلغ النهاية . ا هـ ([((شرح الإحياء )) ( 1/334 )]) والتدرج يكون في أمرين -الأول تدرج بين الفنون . -الثاني : تدرج في الفن الواحد .
********************
العائق السادس: الغرور والعجب والكبر ********************************* معصية الله تعالي عائقة عن عن نيل العلم الشرعي ، لأنه نور الله يقذفه في أفئدة من يشاء من عباده ، ولا يجتمع في قلب نور وظلمة ، ولذا قال ابن مسعود رضي الله عنه : إني لأحسب الرجل ينسي العلم قد علمه بالذنب يعلمه [الجامع ( 1/196 )] ورحم الله الشافعي حيث قال : شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني بأن العلـــم نور ونور الله لا يهدى لعاصي وإن أقبح ما تلبس به طالب العلم من المعاصي – وكلها قبيح – التكبر والتعاظم والغرور ، فيزدري هذا ويترفع عن هذا ، ويتبختر في المشي ، ويتشدق في الكلام ، إلي غير ذلك من صفات العجب بالنفس ، التى نهي الله تعالى عنها في قوله تعالى : ( وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)(لقمان: من الآية1) المرح : التبختر . وقال تعالي : ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص:83) وفي الصحيحين عن أبي هريرة–رضي الله عنه– قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بينما رجل يمشي في حُلة تعجبه نفسه،مرجل رأسه ، يختال في مشيته،إذا خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة )) . ******************************
------------- العائق السابع :استعجال الثمر ************************** يظن بعض الطلبة أن العلم لقمة سائغة أو جرعة عذبة ، سرعان ما تظهر نتائجها ، وتتبين فوائدها . فيؤمل في قرارة نفسه أنه بعد مضي سنة أو أكثر أو أقل – من عمره في الطلب – سيصبح عالماً جهبذاً ، لا يدرك شأوه ، ولا يشق غباره . وهذه نظرة خاطئة وتصور فاسد ، وأمل كاسد أضراره وخيمة ، ومفاسده عظيمة ، إذ يفضي بصاحبه إلى ما لا تحمد عقباه ، من القول على الله بغير علم ، والثقة العمياء بالنفس ، وحب العلو والتصدر ... وينتهي مطافه بين هذه الأشياء إلى هجر الانتساب للعلم وأهله .
ولقد أصاب المأمون عندما قال – متهكماً بهذا الضرب من الطلبة - : يطلب الحديث ثلاثة أيام ثم يقول : أنا من أهل الحديث ([السير ( 10/876 )])
والناظر إلى حال السلف يرى عجباً من صبرهم على مرارة التحصيل ، وطول الجادة ، لا يفترون ولا يتقاعسون ، ولا يستكبرون ، شعارهم (( العلم من المهد إلى اللحد )) ... (( العلم من المحبرة إلى المقبرة )) .
قال الإمام المديني : قيل للشعبي : من أين لك هذا العلم كله ؟ قال : بنفي الاعتماد ، والسير في البلاد ، وصبر كصبر الجماد ، وبكور كبكور الغراب ) ([التذكرة ، للذهبي ( ترجمة الشعبي عامر بن شراحبيل )]) وقال الإمام الشافعي : ( لا يبلغ في هذا الشأن رجل حتى يضر به الفقر ويؤثره على كل شيء ) ([السير ( 10/89 )]) ****************
*************
العائق الثامن :دنــو الهـمة - نرى بين صفوف العلم أناساً يمتلكون مواهب جليلة ، وقدرات هائلة ، تؤهلهم للزعامة العلمية ، إلا أن دنو همتهم يمحق مواهبهم ، ويزيل بهاء نبوغهم ، فتجدهم يقنعون بيسير المعلومات ،ويأنفون من القراءة والمطالعة ، ويتشاغلون عن الطلب والتحصيل .وهؤلاء سرعان ما تنـزع ملكية قدراتهم ، وتسلب بركة اوقاتهم . ذلك بأن كفر النعمة مؤذن برحيلها ، كما أن شكرها مؤذن بمزيدها . - قال الفراء – رحمه الله تعالى – لا أرحم أحداً كرحمتي لرجلين : رجل يطلب العلم ولا فهم له . ورجل يفهم ولا يطلبه . وإني لأعجب ممن في وسعه أن يطلب العلم ولا يتعلم . [(( جامع بيان العلم وفضله )) ( 1/103 )] - وقال أبو الفرج ابن الجوزي – رحمه الله – تعليقاً على قول أبي الطيب المتنبي : ولم أر في عيوب الناس عيباً ****** كنقص القادرين على التمام وينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه فلو كان يتصور للآدمي صعود السماوات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض . - فيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلاً ، ولا تشغل بسواه أبداً ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك ، وأعظم أجرالمسلمين فيك ، ما اشد خسارتك وأعظم مصيبتك . - وإن من أنفع الأمور التي تعين على علو الهمة:النظر في سير السلف.رضى الله عنهم.فإن أحوالهم غاية الكمال علماً وعملاً فإذا ما رآها الطالب ازدرى نفسه وقل عمله في عينه، فسعى للحوق بالقوم،والتشبه بهم،ومن تشبه بقوم فهو منهم . **************************
جزاك الله خيراً
جواهر
وأرى أن العائق الأخير ،، هو أكثرنا تعرضاً له للأسف ..
خصوصا ان الانسان بطبيعته يمل بسرعه ، وتميل نفسه الى التبديل وغير ذلك
وخصوصا في ايام فتور الانسان عندما لا يجد من يرجعه ..!
بوركتِ