صفحة الدروس المفرغة لدورة روائع البيان في تفسير القرآن

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
تفريغ الدرس السابع عشر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاًَ يا أكرم الأكرمين.
كنا وقفنا على الدرجة الأولى من الدرجات المختصة بحروف المعاني قد ذكرنا سابقاً بأن حروف المعاني من الممكن أن تقسم إلى ثلاث درجات تسيراً لفهمها وإدراكها ومعرفة ما فيها من العلم وذلك كما سبق الكلام عنه أيضاً أن هناك بعد كبير جداً عما يتعلق بمعرفة هذه المعاني ودلالاتها هذا البعد كان وقع في الأمة أو في المعتنين بالتفسير وقع من زمن ليس بالقليل من زمن قديم كانت العناية كبيرة جداً فيما يتعلق بحروف المعاني في زمن الصحابة في زمن التابعين أتباع التابعين في القرن الرابع في القرن الخامس كان هناك عناية كبيرة جداً في هذا وإلا فالأئمة رحمهم الله مصنفات كثيرة جداً في دلالات الحروف حتى أن الزجاج رحمه الله ألف كتاباً خاصاً رسالة خاصة في اللامات فقط وصنف غيره مصنفات خاصة في بعض الحروف وقد حشى سيبويه رحمه الله رحمة واسعة كتابه العظيم الكتاب بالكلام عن حروف المعاني ملئ هذا الكتاب بشكل كبير جداً بالكلام عن حروف المعاني وما زال هذا الأمر موجود في الأمة إلا أنه ضعف في العصور المتأخرة ولكن بقت بقية من أهل العلم ما زالوا إلى هذا العصر يتكلمون عن هذه الحروف ويبينونها ويشرحون أثرها ولكن كلامهم فيه شيء من الدقة فيه شيء من العمق الذي يجعل كثيراً من طلبة العلم يبتعدون عنها ولا يحبون الاقتراب منها ولا مدارستها لأنها يشعر أنه إن اقترب منها وأراد أن يفهم دلالتها فيحتاج إلى سنوات طويلة وإلى جهد كبير وإلى بحث وإتقان ومراجعة وأشياء كثيرة فلذا لصعوبة هذا الأمر بل لصعوبة هذه المصنفات المعاصرة التي صنفت في هذا الباب وكثرة الاختلاف لأن الذي حصل في التأليفات المعاصرة أن من وقف على شيء من كلام أهل العلم ممن تقدم جمعه إلى الكتاب الذي عنده فمن وقف على كلام لمثلا للكسائي للسيبويه للأخفش سواء كان الأوسط أو الكبير أو الأصغر أو لغيره من الأئمة وكذلك لمن دونهم من أهل العلم لابن جني أو لابن فارس أو من غيرهم من أهل اللغة فإنه يجمع كل ما كتب في هذا الباب فيأخذ في جمع كبير ويقوم بعد ذلك عسير لأنك تقف أمام مادة علمية كبيرة جداً لا تستطيع أن تفهم الراجح منها من المرجوح وكيف تتعامل معها وستجد اختلاف كبير جداً في تحديد المراد في هذا الموطن وفي ذاك الموطن وفى هل بالفعل الباء لها أكثر من معنى أو ليس لها إلا معنى وهكذا تدخل في مسائل أنت تعلم يقيناً مما آتاك الله عزّ وجلّ من الإدراك أنك لن تستطيع أن تخرج من هذا الخلاف الكبير بشيء تخلص إلى فائدة محددة معينة في هذا الأمر ولذا سبب هذا رهبة وسبب بعد عن هذا العلم خشية من أن يقطع الإنسان عن غيره من العلوم التي قد تكون هي أهم منه فلذا حاولت أن ألخص لك هذا الأمر في هذا الباب فيما يتعلق بحروف المعاني في دروسنا هذا حاولت أن أولاً ما يتعلق بكثرة الخلاف الواسع كذلك حاولت أن أبعد ما يتعلق بالمعاني البعيدة التي قد تكون وردت للحرف مرة أو مرتين أو ثلاثة في لغة العرب فضلاً عن كتاب الله عزّ وجلّ يعني فقد يكون أمامك ملخص يسير بالنسبة لصعوبة ما تقدم من الكلام عن هذه الحروف فهذا الملخص قد يعنيك على فهم الأصول الكبيرة في هذا الباب فيما يتعلق بحروف المعاني ثم بعد ذلك الأمر يسير فمتى ما أحببت ووجدت من نفسك نشاطاً فابحث وجدت أن النفس منقبضة ليس لها قوة على البحث والتنقيب فإن اكتفيت بما ذكر لك لعله أن يكون وافياً في الباب إن شاء الله، أكمل واقرأ الدرجة الأولى مرة أخرى.
قرأ الطالب :
الدرجة الأولى ، إدراك المعاني المشهورة لكل حرف مثل ال في كتاب الله تعالى لها معنيان مشهوران عهدية أو جنسية ولكل منهما أنواع الفاء له عدة معاني سببية الفصيحة، العاطفة، الجوابية.
الباء لها عدة معان أيضاً فالإلصاق، التبعيض، السببية، القسم في أصل معانيها الظرفية وتأتي للتعليل والاستعلاء والمقايصة وهذا يكون بالمطالعة كما يكون أكثر بالممارسة.
أكمل الشيخ :
نعم هذه بالنسبة للدرجة الأولى التي تتعلق بحروف المعاني هناك معاني مشهورة ومن أهم ما يكون بالنسبة لحروف المعاني أن تدرك وأن تعرف المعاني المشهورة لأنها هي الأصل في الاستعمال فلما مثلاً نقول ففي أصل معانيها ماذا؟ الظرفية الباء اصل معانيها الاستعانة يعني إن قلت الاستعانة صح ولكن أصل المعاني عند النحويين هو الإلصاق يعني دلالتها على الإلصاق فهي إن كان من جهة الدقى في العبارة الأولى أن نقول الإلصاق فأصل معاني الباء في لغة العرب هي الإلصاق بل إن سيبويه في الكتاب لم يذكر معنى آخر إلا الإلصاق وهذا صحيح فما تكاد تخلو هذه الباء من الدلالة على الإلصاق ولكنها أيضاً تحمل دلالات أخري ومعاني أخرى سيأتي الإشارة إليها بإذن الله عزّ وجلّ كذلك إن نظرت إلى حرف على مثلاًَ أصل المعنى بالنسبة لحرف على هو ماذا؟ هو الاستعلاء كذلك بالنسبة لعن أصل المعنى هو التجاوز، المجاوزة وهكذا تجد هناك معاني أصلية لعدد من الحروف ينبغي أن تدرك ما هو المعنى الأصلي وكما قلنا في الكلمة الأصلية في لغة العرب إذا حورت وتطورت واستخدمت استخداماً آخر فإنه ينبغي ألا تنسى ولا تنسخ المعنى الأصلي فكذلك بالنسبة لحروف المعاني فعندما يتطور الاستخدام فتأتي مثلاً فاء في غير موطنها لا تأتي للظرفية فلا يغب عن بالك ذاك المعني وهو معني الظرفية لأن هذا المعنى في الأغلب سيكون موجوداً باقياً لم ينمحي ويزول تماماً لا وإنما سيكون هناك رابط بين المعنى الجديد الذي دل عليه السياق وبين المعني الأصلي لهذا الحرف الذي هو أصل معناه في لغة العرب كذلك بالنسبة لعلى قد يستخدم بمعنى في قد يستخدم بمعنى عن وهذا كثير ولكنه أيضاً يبقى هذا المعنى وهو معنى الاستعلاء يبقى هذا المعني موجوداً عند استخدامك لهذا الحرف في غير موطنه الأصلي وفى غير معناه الأصلي الذي وضع له .

نعم معرفة ذلك معرفة المعني الأصلي ونحو ذلك هناك مشهورة معروفة مثل ما ذكرنا لك في في وفى على وفى عن وغيرها وهناك معاني وهناك حروف لا يمكن أن تقول إن لها معنى أصلي مثل الفاء، الفاء لا يمكن أن تقول إن الفاء أصل معانيها هي مثلا العطف لا فالفاء تستخدم تارة للعطف وتستخدم تارة للسببية وتستخدم تارة للإستئناف وتستخدم تارة أيضاً كذلك تسمى الفاء الفصيحة وغير ذلك من أنواع الاستعمال فما هناك معني أصلى نستطيع أن نقول إن الفاء معناها الأصلي هو كذا وكذا لكن هناك معاني متعددة السياق يدل على المعني المراد هذه الأحرف التي ليس لها معني أصلى لابد وأن تنتبه كثيراً للسياق لتحدد المعنى يعني أضرب لك مثلاً هنا بالنسبة للفاء انظر إلى قوله سبحانه وتعالى ﴿
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ[الماعون:1] ثم ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ[الماعون:2] الفاء هنا ما معناها وما الذب جاءت له هل هي مجرد عاطفة ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ هي عاطفة مجرد عاطف ؟ تأمل المعني أنت ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ﴾ هل المراد وذلك الذي يدع اليتيم هل هذا هو المعني هنا يضعف المعني كثيراً ولذا من زعم أن الفاء هنا عاطفة لعله لم يشعر بأنه قصر في معنى هذه الآية كثيراً كيف تكون الفاء عاطفة هنا أرأيت الذي يكذب بالدين وذلك الذي يدع اليتيم، يعني كأنها عطف مجرد أو عطف بالفاء بعده بزمن أو نحو ذلك؟ لا هذا غير مراد أبداً بل إن الآية أو سياق الآية يرده ولذا قال من قال من المفسرين بأن الفاء هنا فصيحة، كيف تكون فصحية يعني أفصحت عن شيء محذوف هناك مقدر في الكلام أفصحت عنه هذه الفاء فهناك من يقول بأن معنى الآية مثلا ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ فمن كان هذه صفته من كان هناك شرط مقدر من كانت هذه صفته أي أنه يكذب بالدين ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ أي من كان هذا حاله وهذا وصفه فهو الذي يدع اليتيم ومعني هذا أن الذي يصدق بيوم الدين لا يكذب بيوم الدين معناه أنه لا يمكن أن ماذا أن يدع اليتيم فمن دعا اليتيم فقد وقع في وصف ليس هو من وصف الذين يصدقون بيوم الدين وإنما وقع في صفة هي من صفات الذين يكذبون بيوم الدين وهذا هو الظاهر في دلالة الآية هذا هو الظاهر في دلالة الآية أن هذه الآيات جاءت لتدل على أن هذا الوصف هذا الفعل من دع اليتيم ومن عدم الحث مجرد الحث فقط على إطعام المسكين وعدم إعطاء الماعون الذي تستغني عنه ولا تحتاج إليه أن هذه الصفات أبداً ليست من صفات الذين يكذبون بيوم الدين وإنما هي من صفات الذين يكذبون بيوم الدين فالفاء جاءت هنا لتفصح لك عن هذا الشرط المقدر عن هذا المعنى الذي يراد من هذه الآية أن الذي يكذب بيوم الدين من كان حاله كذلك فإنه هو الذي يفعل هذه الأفعال أما الذي لا يكذب بيوم الدين بل يصدق به فإنه لا يقع في هذه الأفعال أي أن هذه الصفات ليست من صفات المؤمنين وإنما هي من صفات المكذبين

واضح ؟ ففرق كبير جداً في أنك تجعل هذه الفاء على هذا المعني أو على ذاك المعنى ويتضح الكلام ويقوى ويجلو لك ويقع في قلبك تعظيم لكلام الله سبحانه وتعالى في دلالة هذه المعاني على المراد في مثل هذا السياق نعم الدرجة الثانية، اقرأ.


قرأ الطالب :


الدرجة الثانية، إدراك المعنى المراد تقريباً لكل حرف بحسب موضعه مثلا ال في قوله تعلى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾


[الفاتحة:2] جنسية تفيد الاستغراق .

الفاء: في قوله تعالى ﴿ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ﴾


[لأعراف: 160] فصحية أي تفصح على شيء محذوف الباء في قوله تعالى ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾[الفاتحة:1] للإستعانة.

في: في قوله تعالى ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾


[طـه:71] للعلو مع الظرفية.

عن: في قوله تعالى ﴿ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ﴾


[محمد: 38] للمجاوزة .

أكمل الشيخ :


نعم هذه الدرجة الثانية من درجات حروف المعاني وهي أن هناك مع المعاني الكلية لبعض هذه الحروف هناك معاني تحتاج أن تقف عليها في كل موطن في كل موطن يعني هناك معاني لهذه الأحرف لن تستطيع أن تقول أن هناك معنى كلى لا وإنما هناك معنى في هذا الموطن في هذا الموضع لوحده تستطيع أن تقول أن هذا المعنى هو كذا وكذا ومن هذه الأمثلة في قوله سبحانه وتعالى ﴿


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الفاتحة:2] ال هنا في الحمد لله ال هذه ما نوعها ؟ هذه جنسية، الجنسية تارة تفيد الاستغراق وتارة لا يلزم أن تفيد الاستغراق هنا أفادت جنسية أفادت ماذا؟ أفادت الاستغراق كيف نعلم أنها أفادت الاستغراق أو لم تفيد الاستغراق فيه علامة وإشارة ذكرها أهل العلم وهي أن تأتي إلى ال هذه فتأخذها وتزيلها وترى مكانها كل فإن ركبت كل في مكان ال وصلح الكلام واستقام فعندئذ تكون ال هذه إيش؟ جنسية تفيد الاستغراق فقوله سبحانه وتعالى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ جرّب هذا خذ ال وضع محلها كل كأنك تقول كل حمد لله رب العالمين، وهذا هو أن الحمد كله من أوله إلى آخره مستغرق ومتوجه ومنحصر إلى الله سبحانه وتعالى فالحمد كله إليه جلّ وعلا وهذا هو المراد أن تعلم أن هذا الحمد الذي يقع منك لله سبحانه وتعالى في حالة السراء في حالة الضراء في حالة الغني في حالة الفقر في حال الصحة في حال المرض في حال الضحك في حال الحزن في كل أحوالك، الحمد مستحق لله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يمر عليك حال لا يكون فيها الرب سبحانه وتعالى مستحق للحمد أبداً فكل أحوالك من أولها إلى آخرها من حين منشأك وخروجك إلى هذه الحياة الدنيا بل قبل ذلك إلى موتك بل بعد ذلك كل هذه الأحوال من أولها إلى آخرها أنت في حال يستحق ربنا سبحانه وتعالى استحقاقاً واجباً كاملاً له يستحق الحمد المطلق من دون استثناء وهذا هو المعني الذي جاءت به هذه الآية ولذا سميت هذه الآية من سورة تسمى بأم القرآن جمعت كل المعاني فكل حمد من أي سورة من القرآن راجع إلى هذه الآية العظيمة التي وردت في أم القرآن فالحمد كله لله سبحانه وتعالى لا ثاني له كل حمد له جلّ وعلا لأنه رب العالمين أي الذي ربى العالمين كلهم من أولهم إلى آخرهم رباهم سبحانه وتعالى بنعمه ورباهم بفضله ورباهم بعطائه ورباهم بما أعطاهم من أنواع النعم يصبحهم ويمسيهم بأنواع من النعم الكثيرة أن تصبح في عافية من الله عزّ وجلّ تصبح في رزق تصبح في هداية تصبح في أنعام لا تحصيها كل ذلك من الله سبحانه وتعالى............. سبحانه وتعالى ومن شر النفاثات جاءت ال وهناك لم تأتي ال ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ[الفلق:5] ما الفرق بينهما تأمل هذا ولعله إن تيسر بإذن الله عزّ وجلّ في حلقات قادمة نبين هذا الأمر بإذن الله.

فانظر أيضاً إلى الأمثلة الأخرى الفاء في قوله ﴿


أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ ﴾ هل هي انبجست لما أمره الله عزّ وجلّ أن يضرب هل هو كذلك ؟ لا إنما انبجست بعد أن ضرب هل ذكر الضرب ؟ لم يذكر الضرب لم يذكر وإنما دلت عليه الفاء أي قلنا اضرب بعصاك الحجر فضرب فانبجست، هي لم تنبجس من مجرد الضرب وإنما انبجست بعد الضرب.

أيها الأحبة فاصل قصير ثم نعود للكلام عن حروف المعاني بإذن الله.


فـاصل تلـيفزيـوني


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .


كنا أيها الأحبة في الكلام عن حروف المعاني وبالتحديد في الكلام عن الدرجة الثانية من حروف المعاني في إدراك المعنى المراد لكل حرف في موطنه، في موضعه الذي جاء من كتاب الله عزّ وجلّ ما المعنى المراد هنا وكان الكلام في أمثلة مرت وسبقت منها قوله سبحانه وتعالى في أول سورة الفاتحة ﴿


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وكذلك في سورة الفلق ﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:4-5] وفى الفرق بين هذه الآية الأولى التي جاءت فيها ال التي تفيد الاستغراق والجنسية وبين الآية الأخرى التي جاءت بدون ال ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ وهناك أمثلة كثيرة جداً على ما يتعلق بحروف المعاني التي ترتبط بموضوع محدد موطن معين ويكون لها معنى في هذا الموطن قد يختلف في موطن آخر ومن ذلك ما ذكر الله عزّ وجلّ في قوله سبحانه ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ فمن المعلوم أن التصليب عندما يكون على جذع نخلة أو على أي جذع كان فإن هذا التصليب يكون ولأصلبنكم على جذوع النخل هذا هو الأصل في الكلام لما نذكر التصليب تعليق شيء على جدار تعليق شيء على بعض الأعمدة ونحو ذلك يكون في باستخدام عبارة على- صلبته على جذع النخلة صلبته على الجدار لا نستخدم عادة في مثل هذا الموطن حرف في فنقول صلبته في جذع النخلة صلبته في الجدار ونحو ذلك لا ، وإنما نقول صلبته على الجدار صلبته على جذع النخلة لكن الآية هنا جاءت على نحو مغاير للمعهود فجاءت الآية ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ وكان المعتاد أن يقال ولأصلبنكم على جذوع النخل فلما جاءت فيه هنا محل على سيأتي الكلام مفصلاً بإذن الله جلّ وعلا على هذه الآية كذلك في قوله سبحانه وتعالى ﴿ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ عن هنا في هذا الموطن أفادت المجاوزة أي فمن يبخل فإنما يجاوز نفسه الحسنات التي لو أنه بذل وتصدق بماله لحصلها ولكانت في رصيده في يوم القيامة ولكنه لما بخل بهذا المال جاوز نفسه هذه الحسنات بمعني كأن الحسنات قد قدمت إليه فأبى هو ذلك وجعل هذه الحسنات تجاوزه وتتعداه من دون أن ينال منها شيئاً ﴿ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ أي يجاوز نفسه هذه الحسنات التي اقتربت منه والتي جاءت إليه فجاء هذا الحرف هنا ليدل على المجاوزة بينما قد لا يكون حرف على يدل على هذا المعنى وكان مناسباً لو جاء أيضاً كذلك لأن مما ورد في كتاب الله عزّ وجلّ استخدام حرف على في مثل هذا الموطن ومن يبخل فإنما يبخل على نفسه، أو يبخل عن نفسه هذا وذاك جاءا في كتاب الله سبحانه وتعالى، ننتقل بعد ذلك إلى الدرجة الثالثة المتعلقة بحروف المعاني لعلك تقرأ .

قرأ الطالب :


الدرجة الثالثة، التحقيق عند اختلاف أقوال المحققين في المضائق لكي يحمل الكلام على أفصح الوجوه بلاغة وحكماً وإحكاماً ومن أمثلة ذلك دلالة التعاقب بين الواو والفاء في أوائل سورتي المرسلات والنازعات، دلالة الفاء في قوله تعالى ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ ﴾


[مريم:22-23] دلالة في، في قوله تعالى ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾[الملك:16] والذي نطمح إليه في هذه الرسالة هو إتقان الدرجة الثانية أما الثالثة فدرجة تحتاج بعد ما سبق إلى كثير من الممارسة والمدارسة مع أهل الفن وينبغي أن يعلم أن الوقوف على معنى أو معاني الكلمات أسهل بكثير من الوقوف على دلالة حروف المعاني في كل موضع بحسبه لا أقول ذلك تسبيقاً لكن حفظاً للأذهان لتستعد لأمر قد يشق عليها في بادئ الأمر ذلك أن عدداً ليس بالقليل من هذه الحروف لها عدد كبير من المعاني المغايرة حيناً والمتداخلة حيناً آخر، ولا يحدد المعنى المراد إلا السياق وحمل الكلام على أفصح الوجوه مع عدم مخالفة ما تقرر في تفسير السلف الصالح لهذه الآيات.

أكمل الشيخ :


أحسن بارك الله فيك، الكلام الآن عن ما يتعلق بالدرجة الثالثة وهي أن عندنا بعض الحروف حصل فيها اختلاف في تحديد معناها وهذا الاختلاف حقيقة تارة يكون بين الأئمة الأكابر رحمهم الله تارة بين السلف رضوان الله عليهم تارة بين المحققين من المتأخرين وهذا الاختلاف تحتاج حقيقة في النظر إليه إلى آلالات وإلى عدد في كلام الله سبحانه وتعالى من خلال هذه الأدوات هذه الآلات تنظر في الخلاف ثم ترجح وكما سمعت لا أريد أن أصعب لك هذه المرحلة كثيراً ولكني أيضاً لا أريد أن تظن أنها يسيرة وسهلة والأمر فيها ليس بالعسير أبداً لا الأمر بين هذا وذاك وبتوفيق من الله عزّ وجلّ وإعانة تستطيع بإذن الله ولكنك بالإقبال الكامل على كتاب الله وبالنظر في كلام المفسرين والتدقيق والتأني وترك العجلة هذا كله مما تحتاج إليه في النظر بحروف المعاني في هذه الدرجة عند اختلاف أقوال المفسرين مثلاً من الآيات التي مرت عليكم من الأمثلة التي ذكرت لك ما ذكره الله عزّ وجلّ في أوئل سورة النازعات ﴿


وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا [النازعات:1-5] هذا التغاير بين الواو والفاء بين العطف تارة بالواو والعطف تارة بالفاء ما المراد منه وهل هو مقصود أو ليس بمقصود؟ سؤال أنا أسألكم إياه هل هو مقصود أو ليس بمقصود ؟ التغاير بين الواو والفاء هنا في هذه الآية هل ممكن أن يقال بأن الفاء تأتي محل الواو والواو تأتي محل الفاء ولا فرق بين قوله سبحانه وتعالى ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ﴾ فلو كان محل هذه الفاء محلها الواو لكان الأمر سيان لا فرق، هل ممكن أن يقال هذا ؟ لا يمكن أن يقال لا يمكن لأن القرآن على أفصح ما يكون الكلام فلا يمكن أن نتصرف في كتاب الله عزّ وجلّ وجل بأهوائنا فإن الله سبحانه وتعالى لما غاير بين الواو وبين الفاء علم أن هناك فرق بين العطف بالواو في أول الآيات ثم العطف بالفاء في أواخر الآيات ومن تتطلب العلم النافع أن تتطلب هذا الفرق لتدرك عظمة هذا القرآن عندما تنظر في قوله سبحانه وتعالى ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ﴾ هذه الآيات كلها عطفت بالأولى هذه واوا القسم ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴾ هذا مقسم به لكن جاء العطف بعد ذلك ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ﴾ عطف ﴿ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ﴾ عطف ثم غاير الله سبحانه وتعالى بحرف العطف فجاء بالفاء ترك الواو العطف بالواو ثم جاء سبحانه وتعالى بالعطف هنا بحرف الفاء فقال ﴿ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ﴾ فما الفرق بين هذه وتلك تكلم ابن القيم رحمه الله كلاماً جميلاً جداً في هذا الموطن وتكلم أيضاً غيره عن هذه الفروق بين الواو والفاء وسأذكر لك ما يكون قريباً من ذهنك وما يعني أرجو من الله أن ييسر فهمه عليك حتى تفهم السر الفرق بين هذه المتعاطفات في كتاب الله سبحانه وتعالى فالله عزّ وجلّ قال ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴾ ومن المعلوم أن الإقسام هنا نزل وجاء بالملائكة الذين ينزعون هذه الأرواح هذا تفسير مشهور عند السلف وهناك تفسير آخر وليس الكلام عن اختلاف المفسرين في معنى النازعات وإنما الكلام هنا أن من المعاني المشهورة جداً في قوله سبحانه وتعالى ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴾ أن المراد هنا أن الملائكة تنزع أرواح الكافرين أرواح الأشقياء تنزعها غرقا ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴾ أي أنها تغرق في نزع هذه الأرواح من أطراف الأجساد أولاً نزع كلمة تدل على الشدة فالنزع لا يكون أخذ بسهولة وإنما يكون أخذ بقوة أخذ نزع تنزعه نزعاً ثم أيضاً كذلك جاء فقال سبحانه وتعالى في هذه الآية ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴾ فهذا النزع ليس نزعاً مجرداً وإنما نزع فيه إغراق فكأن هذا النزع كان من مكان بعيد غائر في الأرض جداً فنزع هذا الشيء نزعاً شديداً من هذا المكان الغائر ، والمراد هنا أن النزع لأرواح الكافرين وأرواح المجرمين كانت من أطراف الأجساد فهذه الأرواح كما ثبت في السنة هذه الروح الفاجرة الكافرة لما رأت ملائكة الموت رأت ملك الموت ومن معه من أعوانه فإنه تغور في أطراف الجسد تذهب فتختبئ في أطراف الجسد في أطراف القدمين وفى أطراف اليدين خوفاً مما ينتظرها من النزع فيأتي ملك الموت ومن معه فينزعون هذه الروح من أطراف الجسد كما ينتزع الصوف المبلول من الشوك يعني نزعاً شديداً يُنتزع هذه الروح تنتزع من أطراف الجسد على هذا النحو فعندئذ يكون هناك نزع وهناك أيضاً مع هذا النزع وصف آخر وهو غرق أي نزع فيه إغراق في سحب هذه الروح الكافرة من أطراف الجسم فيه شدة وفيه قوة في سحبها فهي تختبئ والملائكة تنزعها نزعاً شديداً قوياً فهنا كانت الآية في وصف هذا الحال ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ﴾ أي أيضاً هذه الملائكة الذي هو ملك الموت ومن معه هذه الملائكة هي بنفسها لما تقبض أرواح المؤمنين فإنها تقبضها بماذا ؟ بسهولة بيسر ولا تنزعها نزعاً؟ هذه الأرواح المؤمنة أصلاً حينما تري نعيم الله عزّ وجلّ فإنها تنشط هي للخروج والمؤمن من المعلوم أنه في مرض موته يُبتلى ويزيد عليه الكرب كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم حين قوله ( إني لأوعك وعك رجلين ) أما خروج روحه فإنها تخرج كما تخرج القطرة حينما تنزل من الوعاء أو الصنبور أو تنزل نزلاً يسيراً مريحاً ليس فيه شدة ولا ألم وإنما تخرج خروجاً يسيراً جداً فالمرض أما عند الموت لا إنما هناك الراحة والطمأنينة والسهولة واليسر بل إن روح المؤمن عندما ترى النعيم الذي أعده الله عزّ وجلّ لها تنشط هي للخروج ولذا جاءت الآية هنا أيضا بهذا الوصف ﴿ وَالنَّاشِطَاتِ ﴾ أي الملائكة هي التي تنشط ﴿ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ﴾ هو أخذ لكنه أخذ بيسر وسهولة ورغبة لأن هذه الروح تعين على نفسها بخلاف تلك الروح التي ذهب إلى أطراف الأجساد فهذه تعين على نفسها لأنها رأت ما يسرها فأرادت الخروج إلى ذاك النعيم المقيم فهي نفس الملائكة النازعات الملائكة التي تقبض كذلك بالنسبة للناشطات هي نفس الملائكة أيضاً كذلك ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ﴾ هذه الملائكة التي قبضت هذه الأرواح أخذتها نزل ملك الموت ومن معه أخذوا هذه الأرواح فسبحوا بها في السماء سبحوا بها إلى السماء من المعلوم أن كما ثبت في حديث البراء من المعلوم كما ثبت في حديث البراء أن هذه الأرواح ترفع إلى السماء أما بالنسبة للروح المؤمنة الطيبة فإنها تفتح لها أبواب السماء أما بالنسبة للروح الخبيثة فقد قال الله عزّ وجلّ عنهم ﴿ لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ [لأعراف:40] لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء أبداً لا تفتح أبواب السماء لهذه الأرواح الكافرة الفاجرة لا تفتح لهم أبواب السماء وإنما يرمون رمياً كما ثبت أيضاً في حديث البراء سيرمى من أعلى السماوات من حين أن تغلق دونه الأبواب فإنه يرمى حتى يعود إلى مكانه في هذه الأرض ينتظر عذاب الله عزّ وجلّ في الآخرة فالملائكة هى التي تسبح بها أيضا ﴿ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ﴾ أي نفس الملائكة التي قبضت الأرواح فلما تغير الأمر العطف كان لأن الملائكة هي هي العطف بالواو جاء لأن الملائكة يعني الملائكة التي نزعت والملائكة التي نشطت والملائكة التي سبحت هي هي الجنس هو الملائكة والنوع هم نفس النوع من الملائكة فلما ثبت الجنس وتغير النوع تغير العطف فقال الله سبحانه وتعالى ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً ﴾ الجنس هو الملائكة بقي كما هو ولكن الذي تغير هو فالسابقات سبقا أي نوع آخر من الملائكة أخذوا هذه الأرواح سواء الروح المؤمنة أو الروح الكافرة فهذه الروح المؤمنة أخذتها ملائكة الرحمة من ملائكة الموت فسابقت في تنفيذ أمر الله عزّ وجلّ بتنعيمها وإكرامها وفتح باب من أبواب الجنة لها وتلك أخذتها ملائكة العذاب فسابقت في تعذيبها وإهانتها والنكال بها وفتح باب من أبواب النار عليها فهنا ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً ﴾ ليس هو نفس نوع الملائكة وإنما تغير النوع بينما الجنس جنس الملائكة هو هو، فلما تغير النوع جاء العطف ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً ﴾ ثم جاء بعد ذلك نوع ثالث وهو ما قاله الله عزّ وجلّ ما أخبر به سبحانه وتعالى ﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً [النازعـات:5] وهو نوع آخر من الملائكة يدبر أمور هذه الأرواح بعد أن تستقر في مستقرها تأتي هذه الملائكة التي تدبر أمور هذه الأرواح وهم نوع ثالث فلذا جاء العطف بالفاء مغايراً لما كان قبلها من الملائكة المسابقة وجاء العطف في ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْق﴾ بالفاء مغايراً لنوع الملائكة الذين تولوا هذه الأرواح.

 
هذا ملخص ميسر لما ذكره ابن القيم رحمه الله وما ذكره غيره من الأئمة في بيان الفرق بين العطف والواو والفاء والكلام في هذا قد يطول قليلاً وإنما أردت من ذلك ضرب المثال.
نعم لكن هذه المواطن كما تشعر هي ذكرت في الدرجة إيش؟ الثالثة، وهذه الدرجة الثالثة تلحظ حتى بالنسبة للعنوان التحقيق عند اختلاف أقوال المحققين في المضائق فهذه من المسائل الدقيقة في تتعب نفسك بها لكن إن جاءتك من إنسان وأهداك إياها فافرح بها وتمسك بها وعض عليها بالنواجذ افرح بها أن تجد من يبين لك هذا افرح بها لأنها قد تتعب كثيراً في تحصليها ولكن لا تتعب نفسك في كل موطن تريد أن تصل إلى الراجح فيه فإن هذا لا ينقضي وتكون أتعبت نفسك في درجة لن تصل إليها إلا بعد سنين عدداً بينما هناك من الدرجات ما هي أهم منها وكذلك هي أيسر فلا تتطلب الأعسر وهو أيضاً أقل أهمية من غيره فلا تتطلب هذا الأمر العسير وتترك اليسير الذي فيه من النفع ما ليس في ذاك واضح الكلام ؟ لعلك تقرأ.
الآن نتعرض لشيء من الكلام عن جدول يوضح أشهر المعاني لهذه الحروف لجملة من هذه الحروف، والذي نقصده من هذا الجدول هو أن تتبين أن هذه الحروف عندما تنظر في كتب حروف المعاني قد تجد معاني طويلة جداً فتتعبك ولكن يكفيك ما ذكر لك الآن يكفيك ما سيذكر لك الآن من المعاني لكل حرف أن ما ذكر لك هو المعنى الأغلب الذي إما أن يستخدم دائماً وإما أن يستخدم غالباً وإما أن يكون هو المعتاد في الاستخدام هناك معاني أقل من هذه المعاني، معاني نادرة معاني شاذة معاني تستطيع أن تنظر فيها في موطن قريب جداً من الكتاب العربي سواء كان ذلك في الكتاب أو السنة أو في غير ذلك ولكن لا تشغل نفسك بهذا الأمر كما ذكرت لك لأنه قد يشق وقد يعسر عليك الآن إدراكه دعه إلى حينه بإذن الله جلّ وعلا سنتكلم الآن عن بعض الحروف أمثلة فيما يتعلق مثلاً بـ - ال – تأتي بأي شيء في لغة العرب وهذا من المهم جداً من المهم جداً أن تعرف ال هذه في لغة العرب تأتي بأي شيء تأتي هي لما ذكرت من معانيها إيش ؟ التعريف، هل تأتي لغير التعريف؟ قد تأتي لغير التعريف في مواطن يسيرة جداً لكن هذه المواطن لا تشغل نفسك بها لأني كما ذكرت لك قد تتعبك الآن ولكن ستحصلها بإذن الله عزّ وجلّ بعد مدد من الزمن وأنت إذا دخلت في الأمر هان عليك ولكن إذا كنت بعيداً عنه فإنه يبدو لك عسراً شديداً ولكن ادخل في الأمر سيتبين الأمر شيئاً فشيئاً حتى يسهل عليك ويكون الأمر قابل بإذن الله للأخذ في المدارسة ثم الفهم ثم بعد ذلك العلم ثم التعليم بإذن من الله سبحانه وتعالى، نقرأ في ال فقط في المثال ثم نواصل.
قرأ الطالب :
هذا الجدول يوضح أشهر المعاني لجملة من هذه الحروف الأداة، المعانين ثم الأمثلة.
الـ للتعريف تكون عهدية مثل ما جاءت في قول الله تعالى ﴿

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [الفيل:1] الـ هنا عهدية تكون جنسية في قوله تعالى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الفاتحة:2] ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1].

تكون للناهية مثل ﴿


وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الأنبياء:30].

أكمل الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك، هذا بالنسبة لـ ال وما تأتي عليه في كتاب الله عزّ وجلّ وسنأتي إلى توضيح هذه الحروف وما يتعلق بها من المعاني وذكر أشهرها في الحلقات القادمة بإذن الله سبحانه وتعالى اسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلني وإياكم من أهل القرآن الذين هم أهل وخاصته اللهم اجعل هذا القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا اللهم أصلحنا به واجعلنا به هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم اجعله قائدنا وقائد آبائنا وذرياتنا وجميع أحبابنا وأصحابنا يا ذا الجلال والإكرام إلى جناتك جنات النعيم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .

 
تفريغ الدرس الثامن عشر:معنى أداة التعريف "ال":


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .
اللهم عملنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاًَ يا أكرم الأكرمين.
كان الكلام فيما سبق يختص بحروف المعاني ووقفنا عند معاني هذه الحروف التي اشتهر ذكرها في كتب أهل العلم وكنا في الحديث عن جدول يوضح أشهر المعاني لجملة من هذه الحروف وسبق أن قرأنا عليكم ما يتعلق بمعنى حرف ال في كتاب الله عزّ وجلّ وسنعيد القراءة الآن ليكون هناك شيء من الشرح لمعاني هذا الحرف في كتاب الله.

قرأ الطالب:
هذا الجدول يوضح أشهر المعاني لجملة من هذه الحروف :الأداة، المعاني ثم الأمثلة.
الـ تكون للتعريف عهدية مثل ما جاءت في قول الله تعالى ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [الفيل:1]
أكمل الشيخ:
نعم ال هنا المراد في قوله سبحانه وتعالى ﴿ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾ فالفيل هنا معهود معروف أنه الفيل الذي جاءوا به ليهدم الكعبة فأنزل الله على هؤلاء مع فيلهم أنزل الله عليهم هذه الطير الأبابيل التي رمتهم بحجارة من سجيل، فالمراد هنا من هذا المثال هو قوله سبحانه وتعالى ﴿ الْفِيلِ ﴾ فال هنا عهدية عائدة إلى ذاك الفيل المعهود عند السامع، نعم.
قرأ الطالب:
وتكون جنسية مثل قوله تعالى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الفاتحة:2] ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ[الناس:1].
أكمل الشيخ:
نعم عندك الحمد في ال هذه وال هذه جنسية كذلك في قوله سبحانه وتعالى ﴿الْعَالَمِينَ ﴾ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ال هذه أيضاً جنسية أي رب كل العالمين من أولهم إلى أخرهم كذلك في الآية الثانية ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ أي برب كل الناس ف"ال" أيضاً هذه جنسية تفيد الاستغراق.
قرأ الطالب:
وتكون للماهية مثل ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الأنبياء:30].
أكمل الشيخ:
نعم الماهية هنا أيضاً هي تسمى عند بعض أهل اللغة جنسية ولكنها جنسية لا تفيد الاستغراق وإنما جنسية تدل على الماهية كما في قوله سبحانه وتعالى ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ في كلمة الْمَاءِ الماء هنا هذه ال جنسية تفيد الماهية أي ماهية الماء فالمراد هنا أن الماء أياً كان هذا الماء هو جعله الله سبحانه وتعالى حياة لهذه المخلوقات، نعم.
قرأ الطالب:
قد، تكون مع الماضي للتحقيق والتقريب .
أكمل الشيخ:
نعم الآن اخترنا لكم الحرف الآخر قد، هناك حروف أخرى كثيرة عندنا الباء عند السين، سوف، على، عن، الفاء، في، وكذلك غيرها من الحروف ولكن من أجل الاختصار ومن أجل ضرب المثال فقط سنأخذ الآن الكلام عن قد، وهي حرف معنى في كتاب الله عزّ وجلّ.
قرأ الطالب:
تكون مع الماضي للتحقيق والتقريب مثل قوله تعالى ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا [المجادلة:1] و ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشمس:9].
وتكون مع المضارع للتقليل أو التكثير، وهي في القرآن الكريم في ثمانية مواضع كلها عند التحقيق للتكثير منها ﴿ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْه [النور:64] ﴿ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ [الصف:5].
أكمل الشيخ:
أحسن بارك الله فيك، بالنسبة لقد، قد تأتي تارة وتسبق الفعل الماضي كما في قوله سبحانه وتعالى ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ ﴾ فقد هنا سبقت الفعل الماضي الذي هو إيش؟ سمع ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ ﴾ فإذا أتت قبل الفعل الماضي فإنه تدل على التحقيق وتدل على معنى آخر في كثير من المواطن وهو التقريب أي أن السماع قد تحقق وأيضاً أن هذا السماع من قرب هذا بالنسبة إذا كانت قد، قد تقدمت على الفعل الماضي أما إذا تقدمت على الفعل المضارع فإنها تارة تفيد التكثير وتارة تفيد التقليل، يعني تقول: قد يجود البخيل، فما مرادك هنا بقولك قد يجود هل قد هنا للتكثير أو للتقليل؟ للتقليل لأن البخيل الأصل فيه أنه لا يجود ولكن لما جاد هنا أخبرت أنه قد يجود، قد يجود البخيل، بينما في أمثلة كثيرة ﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ [الأحزاب:18] هنا قد هل هي للتقليل أو للتكثير؟ هنا للتكثير ﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ ﴾ يعني الإخبار بأن الله عزيز مطلع وأن هذا الاطلاع صفته الكثرة والاطلاع الكامل فقد إذا جاءت بعد الفعل المضارع تارة تفيد التقليل وتارة تفيد التكثير فإذا جاءت في كتاب الله سبحانه وتعالى فإنها في الأغلب تفيد التكثير لا التقليل لأن قد عندما جاءت في كتاب الله سبحانه وتعالى وتقدمت على الفعل المضارع حُسبت هذه المواطن في كتاب الله وجد أنها ثمانية، ثمانية مواطن جاءت عندنا قد وجاء بعدها فعل مضارع ثمانية مواطن في كتاب الله إذا نظرت إلى هذه المواطن الثمانية منها سبعة لا تحتمل إلا التكثير إلا في موطن واحد فإنه يحتمل أن يراد به التقليل أو أن يراد به التكثير وهذا الموطن الأصوب أن يُحمل على التكثير وهذه الأمثلة موجودة في كتاب الله عزّ وجلّ وقد جمعها عدد من المفسرين ومن هذه الأمثلة قوله سبحانه وتعالى ﴿ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْه ﴾ وقوله أيضاً ﴿ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ ﴾ والمراد هنا بقوله سبحانه وتعالى على لسان موسى عليه السلام ﴿ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ ﴾ هنا المراد على القول الراجح من كلام المفسرين هو التحقيق الذي هو التكثير لا التقليل لأنهم هم أي بني إسرائيل يعلمون علماً ظاهراً بيناً أن موسى عليه السلام رسولٌ من رب العالمين فموسى يقول لهم ﴿ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ﴾ لمَ تؤذونني وأنتم تعلمون أني رسول الله إليكم ليس المراد هنا التقليل وإنما المراد هنا التكثير وبيان أن هذه الصفة ظاهرة بينة عندهم ليست بالصفة القليلة التي ليست يعني واضحة في استقرارها في أذهانهم وأيضاً كذلك قرارها في قلوبهم؟ لا، وإنما هي صفة ظاهرة مستقرة عندهم في النفوس وفى القلوب، نعم.
قرأ الطالب:
اللام الجارة أصل معانيها الاختصاص وهو معنى لا يكاد يفارقها مثل ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ [التوبة:60] وتأتي للسيرورة مثل قوله تعالى ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ [هود:119] وتأتي للعلة مثل ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ [القمر:17] وتأتي للصلة مثل قوله تعالى ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ [الحجر:28].
أكمل الشيخ:
نعم هذه اللام الجارة اللام المكسورة التي تجر ما بعدها إذا جاءت في كتاب الله عزّ وجلّ فأصل معانيها الاختصاص وهذا المعنى مهم جداً وله أثر في أشياء كثيرة جداً في فهم كلام بل حتى في فهم الآيات في دلالتها على مسائل في العقيدة وعلى مسائل في الفقه وعلى مسائل في غير ذلك من أمور الدين فعندما مثلاً تقرأ قول الله عزّ وجلّ ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ﴾ معناها أن الصدقات يختص بها الفقراء لأن اللام هنا جاءت للاختصاص على أصل معناها فأصل معناها الاختصاص وهناك معاني أخرى لهذه اللام كما في قوله جلّ وعلا ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ﴾ أي ما الحكمة وما العلة من تيسير هذا القرآن لأي شيء ؟ للذكر، العلة هي الذكر ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ ﴾ من أجل ماذا؟ من أجل أن تتذكروا به وأن تستخدموه للذكرى فهذه هي العلة من إنزال القرآن.

كذلك أيضاً هناك معنى ثالث وهو ما يسمى بالصلة وهذا المعنى أيضاً لابد من الانتباه له لأنه يتعلق بعدد من المسائل مهمة في دين الله عزّ وجلّ وهو معنى الصلة في هذه اللام أي أنها تصل بين شيئين كما في قوله سبحانه وتعالى ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ﴾ هذه اللام هل هي لام الاختصاص؟ لا ، ليست لام الاختصاص، هل هي لام العلة ؟ وإذا قال ربك لعلة الملائكة من أجل الملائكة ؟ لا، إنما هي هنا لام إيش؟ لام الصلة بمعنى أنه قال سبحانه وتعالى موصلاً هذا الكلام للملائكة، كما تقول أنت سجدت لله هذه اللام سجدت لله لام الصلة أي سجدت موصلاً سجودي لله فهذه تكون بين المعاني وسيأتي متى تكون اللام تارة للصلة وتارة للعلة وتارة للاختصاص بحسب السياق الذي تجيء فيه، نعم نأخذ مثال أخير.
قرأ الطالب:
ما الاسمية تكون شرطية وموصولة تفيدان العموم مثل قوله تعالى ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ [البقرة:197] ومثل ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاع [النساء:3] وتكون استفهامية مثل قوله تعالى ﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة:1-2] وتكون تعجبية مثل قوله ﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [البقرة: 175].
أكمل الشيخ:
نعم، عندنا ما الاسمية ما في القرآن تأتي على نوعين: تكون تارة حرفية وتارة اسمية ويجب أن تنتبه لهذا ليست كل ما في القرآن على نحو واحد بل هناك ما، في القرآن حرفية لا يعني محل لها في الإعراب أما هناك ما الاسمية فلها محل في الإعراب تعرب إما أن تعرب مبتدأ تعرب خبر بحسب موطنها في الآية فتنتبه لهذا فلابد أن تفرق بين ما الحرفية وما الاسمية في كتاب الله عزّ وجلّ عندنا ما الاسمية لها دلالات كثيرة في القرآن فتارة تكون شرطية كما في قوله سبحانه وتعالى ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [البقرة: 197] فهي شرطية هنا في دلالتها وهي ظاهرة من جهة الدلالة كذلك بالنسبة لـ ما الموصولة وهي كثيرة ولها دلالة يعني ظاهرة في كتاب الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ ﴾ أي فانكحوا الذي طاب لكم وما الشرطية وما الموصولة من ألفاظ العموم في القرآن: ما معنى هذا؟ معناه أن ما الشرطية إذا جاءت في كتاب الله عزّ وجلّ فإنها تدل على العموم ما الموصولة إذا جاءت في كتاب الله عزّ وجلّ فإنها تدل أيضاً على العموم فعندما مثلاً نقرأ قول الله سبحانه وتعالى ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ ﴾ أي فانحكوا الذي طاب لكم أي انحكوا ما طاب لكم عامة انكحوا ما شئتم من النساء ما طاب لكم من النساء إن لم يكن هذه النساء لم يكن ممن حرم الله عزّ وجلّ فهذه الألفاظ تدل على العموم في كتاب الله سبحانه وتعالى.
كذلك هناك الاستفهامية وهي كثيرة كما في قوله تعالى ﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ ﴾ ﴿ الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ [القارعة:1-2] هذه كلها من قبيل ما الاستفهامية وهناك أيضاً التعجبية التي تدل على شيء من التعجب كما في قوله سبحانه وتعالى ﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾ وكذلك في قوله سبحانه وتعالى والذي يعني مما يدل على التعجب في قوله جلّ وعلا ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ[النبأ:1] ونحو ذلك هذه كلها حروف تدل على نوع من المعاني وهنا تدل على التعجب.
نقف بالنسبة للأمثلة عند هذا الحد وإلا فالكلام كما ذكرت لكم طويل ولكن نرجئ الكلام عن هذه الحروف تفصيلاً إلى موطن آخر ونأخذ الآن في مسألة مهمة جداً وهي ما يتعلق بكيفية الوصول إلى معرفة دلالة هذا الحرف في كتاب الله عزّ وجلّ: أنا أقرأ في القرآن وأقرأ مثلاً قول سبحانه وتعالى ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:1-2] الآن عندي ربط بين هاتين الآيتين حرف يقال له الفاء ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ هذه الفاء ما دلالتها ؟ كيف أقف على دلالة هذا الحرف في هذا الموطن ؟ هذا الذي نريد أن نعرفه وخذ أمثلة كثيرة جداً على هذا الأمر خذ أمثلة كثيرة جداً في كتاب الله سبحانه وتعالى على هذا الأمر فكيف نصل إلى معنى الحرف إذا مر علينا في كتاب الله سبحانه وتعالى هذه هي المسألة التي سنتكلم عنها بإذن الله فيما بقي لنا من الكلام عن حروف المعاني، لعلك تقرأ.
قرأ الطالب:
بقي كيفية الوصول إلى معرفة دلالة حروف المعاني في الآية سبق أن اخترنا مرجعاً واحداً فقط هو معجم حروف المعاني في القرآن الكريم.
أكمل الشيخ:
نعم هذا الكتاب هو الذي أشرنا إليه سابقاً وهو ما يسمى بمعجم حروف المعاني في القرآن الكريم معجم حروف المعاني ولكن خاص بالقرآن الكريم معجم حروف المعاني في القرآن الكريم من مؤلفه ؟ من يذكر اسمه ؟ ذكرنا اسمه من قبل.
أجاب الطلبة:
محمد حسن الشريف.
أكمل الشيخ:
أحسنتم بارك الله فيكم ، محمد حسن الشريف، نعم وهو في كم مجلد ؟
أجاب الطلبة:
في ثلاثة مجلدات .
أكمل الشيخ:
في ثلاثة مجلدات، هذا الكتاب ذكرنا عنه بعضاً من الكلام فيما سبق والآن سنذكر كيف نستفيد منه في هذا الموطن الذي نحتاج إليه، نعم اقرأ.
قرأ الطالب:
مع الجدول السابق فإذا مر بك حرف من هذه الحروف في القرآن الكريم فاسلك الخطوات التالية:
أولاً: انظر الجدول السابق وتأمل المعاني المشهورة للحرف.
ثانياً: راجع هذه المعاني في الكتاب السابق بشكل أوسع.
ثالثاً: تأمل في المعنى الذي اختاره المؤلف وافهم سبب اختياره وقد تحتاج مع هذه الخطوات إلى من يذلل لك بعض الصعوبات.
أكمل الشيخ:
نعم هذه الخطوات أنا أقترح عليك لكي تصل إلى دلالة هذا الحرف في كتاب الله سبحانه وتعالى بدءًا حتى أُيسر لك الأمر إذا وقفت على حرف وأشكل عليك فعندئذ بإمكانك أن ترجع إلى هذا الجدول الذي تراه في بيان دلالة هذا الحرف وما له من المعاني ستقف على أشهر المعاني بعد ذلك إن أردت زيادة في الاطلاع على دلالة هذا الحرف بإمكانك أن ترجع إلى هذا الكتاب معجم حروف المعاني ستنظر ماذا ذكر من المعاني وتنظر في اختياره هو تنظر في اختياره هو لدلالة هذا الحرف في هذا الموطن إذا نظرت إلى دلالة الحرف في هذا الموطن عندئذ بعد ذلك ستقف على معنى يذكره هو توافقه أو تخالفه الأمر يسير إذا أردت أن تعرف هل ما قاله صواب أو لا ؟فقط انظر إلى الكلام السلف رحمهم الله وكلام محقق المفسرين في معنى هذه الآية لأن دلالة حرف المعنى الذي ذكره هذا المؤلف إما أنه يوافق ما ذكروه وإما أن يخالف ما ذكروه فإن وافق ما ذكروه فما اختاره صواب وإن خالف ما ذكروه فما ذكره ماذا ؟ ليس بصواب ، فهمت معي؟ فأنت الآن تريد أن تقف على حرف المعنى انظر إلى ما ذكر ثم ارجع إلى كلام السلف رحمهم الله وكلام المحققين من المفسرين بالطريقة السابقة التي أشرنا إليها بعد ذلك تستطيع أن تختار القول الراجح فيما سبق بدلالة هذا الحرف وهذا ليس بالكثير، كثير من الحروف ستقف على معناها بظهور ولكن قد تحتاج حيناً إلى شيء من التحقيق.
نأخذ مثلاً واحداً يبين لك ماذا نريد من حروف المعاني وكيف نصل إلى دلالة الحرف منها لعلك تقرأ.
قرأ الطالب:
أمثلة توضح ما سبق، المثال الأول قوله تعالى ﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:4-5] في مثل هذه المواطن ينبغي لقارئ القرآن أن يسأل نفسه لما جاءت ال مع النفاثات ولم تأتي مع حاسدٍ وبعبارة أخرى لما جاءت مع السحر ولم تأتي مع الحسد؟
أكمل الشيخ:
نعم ينبغي أن تسأل نفسك يعني سورة الفلق كم قرأناها من مرة ؟ عشر مرات مائة، ألف، آلاف قرأناها كثيراً فلما لا تنتبه إلى كتاب الله عزّ وجلّ وأنت تقرأه؟ أنت تقرأ القرآن تقرأ كلام الله سبحانه وتعالى فلما لا تنتبه حينما تقرأ هذا القرآن؟
سورة الفلق ميز الله عزّ وجلّ فيها بين طائفتين من أنواع الشرور نوع من الشر ذكر فيه ال ونوع من الشر لم يذكر فيه ال فانتبه لهذا، إذا كنت تنتبه لهذا ستبحث عن الجواب لكن المشكلة إذا كنت أصلاً لم تنتبه لهذا مطلقاً وهذه عبارة عن غفلة عن ما ذكره الله عزّ وجلّ في هذا القرآن، نعم سنتكلم الآن عن الفرق بين الآيتين.
قرأ الطالب:
والجواب أنه لما كان السحر باختلاف أنواعه وأشكاله وأغراضه شراً كله جاءت ال هذه مفيدة للاستغراق والشمول حتى تحقق الاستعاذة منه كله، أما الحسد فمنه المذموم ومنه الممدوح وهو الغبطة، فلم تأتي ال معه حتى لا تشمل الاستعاذة أيضاً ما هو ممدوح منه فإن ذلك لا يستعاذ منه بل يتطلب العبد حضوره وحصوله.
أكمل الشيخ:
أحسنت بارك الله فيك، أيها الأحبة فاصل قصير ثم نعود للكلام عن هاتين الآيتين والفرق بينهما بإذن الله .

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حياكم الله أيها الأحبة في روضة من رياض الجنة.
نعود إلى ما كنا نتكلم عنه فيما يتعلق بالمثال الأول وهو الفرق بين الآيتين في قوله سبحانه وتعالى ﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴾ وقوله سبحانه وتعالى ﴿ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾:
نعم قرأنا عليكم بيان هذا الفرق بين هاتين الآيتين وأنا الآن سأذكر لكم شرح هذا الكلام لعله أن يتضح بشكل أجلى وأوضح فالله سبحانه وتعالى قال في الآية الأولى ﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴾ وقلنا لكم سابقاً بأن ال هنا هي قد جاءت لإفادة معنى الاستغراق فهي جنسية استغراقية أي أن نوعها للجنس ودلالتها وفائدتها في علم البلاغة هي الاستغراق ف"ال "هنا ﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴾ معناها ودلالتها كأنك تقول ومن شر كل نفاثة في العقد بل إن دلالة ال هنا أقوى من دلالة كل بل إن لأن كل تارة كما هو معلوم في أصول الفقه كل تارة تدل على العموم الكامل المستغرق وتارة تدل على العموم الظاهر الأغلبي الذي لا يستغرق فال هنا إنما جاءت للدلالة الاستغراقية الكاملة لكل أنواع ما دخلت عليه فعندنا ﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ جاءت ال هنا الاستغراقية للدلالة على أن السحر شر كله من أوله إلى آخره جاءت للدلالة هنا على أن السحر شرٌ كله من أوله إلى آخره لا خير فيه مطلقاً البتة لأحد من الناس فشره غالب على خيره في كل موطن وفى كل زمن وفى كل مكان فليس عندنا سحر يكون تارة فيه خير فيه نفع وسحر فيه ضرر وفيه شر وإيذاء أبداً وهذا الذي يظنه بعض الناس قد جاءت الآية لإبطاله ولدحضه ولإزالته من الأذهان تماماً فليس هناك سحر يكون لعمل الخير سحر يكون للربط بين الزوجين سحر للتأليف بين القلوب سحر للبحث عن المفقود سحر للدلالة عن أمر يكون لك فيه حاجة ونحو ذلك أو في تحصيل خير تبحث عنه ومن هذا الكلام أبداً كل السحر من أوله إلى آخره كله شرٌ في شر وبلاء في بلاء ومعصية في معصية فليس هناك نوع من أنواع السحر فيه خير مطلقاً بدليل ماذا؟ بدليل آيات منها هذه الآية فالله عزّ وجلّ هنا قال ﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴾ أي أمرك أيها المؤمن أن تستعيذ بهذه السورة العظيمة الجليلة من كتاب الله سبحانه وتعالى أن تستعيذ من شر كل نفاثة في العقد انظر من شر كل نفاثة في العقد من دون استثناء أبداً فكل ساحرة أو ساحرو إنما جاء هنا بذكر المؤنث هنا من أجل الأغلبية فقط لأن أغلب من كان ينفث بالسحر في وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم كن الساحرات فجاء هنا ذكر الساحرات بلفظ المؤنث لبيان حال الأغلب هناك فكل سحر من أوله إلى آخره هو شر في شر من دون استثناء ولذا جاءت ال هنا لتؤكد هذه الحقيقة وتقرر هذه المسألة وتجليها وتوضحها بكل أنواع العموم المستغرق الذي لا يخرج منه شيء بل السحر شرٌ كله من أوله إلى آخره إذا هذه هي الآية الأولى ما الذي يدل على هذا المعنى؟ وما الذي يؤكده ؟ يؤكده الآية التي تليها مباشرة، لأن الله سبحانه وتعالى هنا قال ﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴾ أي استعذ برب الفلق من شر كل نفاثة في العقد ثم لما جاء الحسد لم يأتي الأمر على هذا النحو بل قال سبحانه وتعالى ﴿ وَمِنْ شَرِّ ﴾ ماذا؟ ﴿ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾ أي استعذ برب الفلق من شر حاسد إذا حسد، لما لم تأتي ال هنا ؟ لما لم تأتي الآية على هذه الصيغة :ومن شر الحاسد إذا حسد؟ لما المغايرة بينهما لا شك أنها مقصودة فأنت تقرأ كتاب الله لا تقرأ مجلة من المجلات أنت تقرأ كلام العليم الخبير سبحانه وتعالى فغاير بينهما ليبين لك أن هناك فرق بين السحر الذي هو شرٌ كله من أوله إلى آخره وبين الحسد الذي يستثنى منه شيء يسير فمنه ما هو خير ومنه ما هو محمود ومنه ما هو مطلوب من المرء المسلم فلأجل هذا المطلوب هذا المرغوب من الحسد لم تُذكر ال ليبين لك أيضاً في مفهوم المخالفة أن السحر ليس فيه خير مطلقاً لأن الحسد لما كان فيه شيء من الخير لم تأتي ال معه لأن ال لو جاءت هنا لاستغرقت كل أنواع الحسد بينما الحسد كما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا حسد إلا في اثنتين ) فنفى الحسد ونهى عنه لكنه استثنى نوعين من أنواع الحسد. إذا الحسد كله شرٌ ولكنه يسثنى منه شيء يسير فللإشارة إلى هذا المستثنى اليسير لم تأتي ال هنا لأنها لو جاءت لشملت كل أنواع الحسد من دون استثناء ولكن لكي يتحقق المرء من العموم المقصود في قوله سبحانه وتعالى ومن شر كل نفاثة في العقد جاءت المغايرة بينهما فالعموم في مسألة الحسد وإن كان التنكير يفيد شيئاً من العموم ولكن هذا التنكير لا يدل على العموم الذي دلت عليه ال فانظر إلى التفريق الذي جاء في هذه السورة وهو ظاهر بيّن من كل وجه خصوصاً إذا جمعت بين الآيتين فهنا يتبين لك أن ربك سبحانه وتعالى أراد أن يخبرك أنك يجب عليك أن تستعيذ من شر السحر كله أوله وآخره ولا تظن أن هناك شيئا من السحر فيه خير أما بالنسبة للحسد فاستعذ منه وهذا الأصل فيه أنه شر ولكن لا تستعذ منه استعاذة كاملة مستغرقة لكل أنواعه لأن منه ما هو خير وهو قليل ويسير كما سبق في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، واضح الكلام، واضح للجميع؟ اقرأ المثال الثاني.
قرأ الطالب:
المثال الثاني :قوله تعالى ﴿ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طـه: 71] لما قال تعالى في ولم يقل على ؟ مع أن الظاهر إرادة التصليب والتعليق، تجد في كثير من كتب التفسير أن في هنا بمعنى على وهذا وإن كان مشهوراًَ في كتب التفسير لكنه تفسير لجزء من المعنى لذا فهو ليس بجيد إذا أُريد إيضاحه.
أكمل الشيخ:
قف قليلاً هنا، الآن أنا أريدك أن تنتبه لقضية وهي أن هذا التفسير تفسير في بمعنى ﴿ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ﴾ تفسير في بمعنى على هنا هذا تفسير لكنه تفسير إيش؟ لجزء من المعنى فلا تظن أنا نقول عن هذا التفسير أنه خطأ، لا وإنما أقول لك إن هذا تفسير إيش؟ لجزء من المعنى لأني لو قلت لك أنك خطأ ستذهب إلى كتب التفسير فتجد أن أئمة كثرة فسروا في هنا بمعنى على وهذا ليس خطأ ولكن الكلام أن هذا التفسيرهو تفسير بجزء من المعنى وليس تفسير لكامل المعنى فكامل المعنى سيأتيك أما تفسير في بمعنى على فهو تفسير لجزء من المعنى، واصل بارك الله فيك.
قرأ الطالب:
لذا فهو ليس بجيدٍ إذا أُريد إيضاح المعنى الكامل للآية لأن الله تعالى لو أراده لقال على ولم يقل في وإنما المراد أن فرعون من شدة غيظه عليهم هددهم بأنه سيصلبنهم تصليباً شديداً حتى كأنهم من شدة التصليب ستحفر أجسادهم في وسط الجذوع كما لو أدخلت مسمار في جدار فحرف في دل على العلو مع الظرفية وهذا المعنى لا يؤديه حرف على كما هو ظاهر.
أكمل الشيخ:
نعم هذا هو المراد فعندما تقرأ قول الله سبحانه وتعالى ﴿ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ﴾ من المتكلم الآن ؟
أجاب أحد الطلبة:
فرعون.
أكمل الشيخ:
على لسان من ؟ على لسان فرعون، فرعون عليه لعنة الله يخاطب من؟ يخاطب السحرة الذين آمنوا بموسى عليه السلام فيهددهم ويتوعدهم فيقول لهم ﴿ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ﴾ فالآن تهديد ولأصلبنكم اللام هذه اللام الواقعة في إيش؟
أجاب أحد الطلبة:
لام القسم .
أكمل الشيخ:
لام القسم واقعة في جواب القسم تقدير الكلام ماذا؟
أجاب أحد الطلبة:
والله لأصلبنكم.
أكمل الشيخ:
والله لأصلبنكم، تقدير الكلام والله لأصلبنكم وأيضاً جاءت نون التوكيد وتعالى ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ﴾ فكل الكلام تأكيد في تأكيد فهو قد امتلأ حنقاً وغيظاً من هؤلاء السحرة الذي كان من قبل يستعين بهم إذا هم قد آمنوا بموسى وأصبحوا عليه لا له فانقلب عليه الأمر رأساً على عقب فهددهم تهديداً شديداً :والله لأصلبنكم في جذوع النخل، في جذوع النخل جاءت في هنا للدلالة على معنى للظرفية مناسبٌ هنا معنى الاستعلاء باقي لم يذهب وهذا الذي قلت لك بأن حروف المعاني التي لها معنى أصلي لا تذهب المعنى الأصلي بل المعني الأصلي يبقى ولكن هناك معنى زائد جاء ليضاف إلى المعنى الأصلي معنى فيه هنا معناها إيش؟ الظرفية ودل السياق على أن المراد أنهم سيعلقون على جذوع النخل فإذاً اجتمع عندنا هنا حرفان، حرف ظاهر وهو في وحرف ليس بظاهر حرف مخفي وهو إيش؟
أجاب أحد الطلبة:
على .
أكمل الشيخ:
على، فهو يهددهم بأنه سيصلبهم على جذوع النخل وهذا التصليب لن يكون تصليباً عادياً معتاداً لأنه يعلقهم تعليقاً على جذوع النخل؟ لا، وإنما من شدة التصليب ستحفر أجسادهم في هذه الجذوع التي صلبها عليهم تصليباً شديداً قوياً فليس التثبيت بمسمار ولا اثنين ولا ثلاثة ولا غير ذلك وإنما هو تصليب شديد وتعليق قوي جداً حتى أنه من شدة هذا التصليب مما في قلبه من الغيظ والحنق عليهم أراد أن يحفر لأجسادهم في هذه الجذوع ولذا جاء حرف في هنا ﴿ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ﴾ فكأنه جعل هذه الجذوع ظرف لهؤلاء السحرة لأجساد هؤلاء السحرة الذين آمنوا بموسى عليهم السلام وعلى من آمن معه فإذاً أراد من هذا التصليب أن يكون قوياً مبالغاً فيه جداً فجاءت هذه الآية بهذا الحرف للدلالة على المعنى الظاهر لو قلنا لكم أن حرف على حل محل في هنا هل تدل على هذا المعنى؟ ما دلالة حرف على هنا ؟ الاستعلاء المجرد يعني لو فرض أن الآية كانت على هذا النحو ولأصلبنكم على جذوع النخل لكان الأمر إيش؟ مجرد أنه سيصلبهم ويعلقهم على جذوع النخل ولكن لما جاءت فيه دلت على معنى آخر أن هذا التصليب شديد جداً يناسب ما في قلبه من الحنق والغيظ على هؤلاء المؤمنين وأنه سيجعل هذه الجذوع ظرف لهم وسيدخلهم فيها واضح الكلام، تفضل اقرأ.
قرأ الطالب:
المثال الثالث قوله تعالى ﴿ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً [مريم:47] السين الأولى أتت هنا للدلالة على المستقبل القريب أي أن إبراهيم عليه السلام وعد أباه أنه سيستغفر له في الزمن القريب ولو قال سوف أستغفر لك ربي لدل على زمن أبعد وهو خلاف مراد إبراهيم عليه السلام الذي بلغ من إحسانه لأبيه وحرصه على هدايته ما بلغ من شدة ما لقيه منه من وعيد وطرد وتهديد وغير ذلك، فهذه السين إشارة إلى نوع من الكمالات الخلقية التي اختص الله بها هذا النبي الكريم ومن وُفق من عباده الصالحين .
أكمل الشيخ:
أحسنت بارك الله فيك، الآن انظر إلى كلمة ﴿ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ﴾ من إبراهيم الخليل عليه السلام إلى أبيه يعني تقرؤون في كتاب الله عزّ وجلّ ما نال إبراهيم الخليل عليه السلام من أبيه ناله شيء كبير جداً وهدده بالطرد وهدده بأنه سيرميه وأنه وأنه هدده تهديدات كثيرة فهذا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم كيف قابل أباه؟ قابله بكثير من ماذا ؟ بكثير من الرحمة كثير من الشفقة كثير من المحبة لهدايته والحرص البالغ على إخراجه مما هو فيه وهذا خلق نبوي اختص به بعض الأنبياء وليس أيضاً كل الأنبياء بل كانت الصفة الكاملة والكمال في هذا الخلق لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حينما قال للملكين ( لا لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله عزّ وجلّ ) أن يخرج ممن ؟ من أصلابهم، إبراهيم الخليل كان أيضاً كذلك في رحمته وشفقته وعطفه على الناس لم يكن شديداً قوياً وإنما كانت الشدة والقوة من صفة من أنبياء الله عليهم جميعاً الصلاة والتسليم من ؟ موسى ونوح عليهم السلام أما بالنسبة لمحمد صلوات ربي وسلامه عليه كذلك إبراهيم الخليل عليه السلام كانت من صفتهم الرحمة والشفقة واللين الزائد والتحمل الكبير جداً ولذا كانت هذه من صفات الكمال التي اختص بها ربنا سبحانه وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ونبيه الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام .
إذاً هذا الأمر هو عبارة عن كمالات خلقية للدلالة على هذا الكمال الخلقي منه عليه الصلاة والسلام جاء حرف السين عندما قال سبحانه وتعالى عن حاله وهو يتكلم مع أبيه سأستغفر لك ربي بمعنى إيش؟ سأستغفر إيش؟ قريب لأن السين للتنفس ولإعطاء شيء من الأمد القريب أما بالنسبة لسوف فإنها تدل على التنفيس ماذا؟ التنفيس البعيد، فلم يقل سوف استغفر سيكون هناك مدة، لكن سأستغفر بمعنى أني سأستغفر الآن لك وهذا من كمال خلقه ويعني ما جعل الله في قلبه من الرحمة والشفقة على من؟ على الناس جميعاً حتى على من ابتعد عن نور الله وكفر بعبادة الله سبحانه وتعالى، اقرأ .
قرأ الطالب:
وقريبا منه ما قاله عطاء الخرساني في المقارنة التي عقدها بين استغفار يوسف ويعقوب عليهما السلام قال: طلب الحوائج من الشباب أسهل منه من الشيوخ.
أكمل الشيخ:
تأمل هذه العبارة، وانظر إلى موطن الاستدلال من القرآن طلب الحوائج من الشباب أسهل منه من الشيوخ يعني تطلبها من شاب غير أنك تطلبها من كبير في السن أين الدلالة من كتاب الله عزّ وجلّ على هذا المعنى انظر إلى استدلال هذا الإمام رحمه الله.
أكمل الطالب:
ألم ترى قول يوسف عليه السلام ﴿ قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ [يوسف:92] وقال يعقوب عليه السلام ﴿ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [يوسف:98].
أكمل الشيخ:
نعم بالنسبة ليوسف شباب فوعد اخوته بماذا ؟ ﴿ قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ يعني مباشرة فلم يأتي بأي حرف من حروف إيش؟ التنفيس لا السين ولا سوف لم يأتي بشيء بل قال ﴿ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ كأنه جزم لأنه حقه فكأنه أعطاهم إياه فرجا من الله سبحانه وتعالى أن يعفو عن اخوته فيما فعلوه به وبأخيه فقال ﴿ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ بالنسبة للأب يعقوب عليه السلام ماذا قال؟ ﴿ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ﴾ فاستدل بهذا عطاء الخرساني رحمه الله على أن طلب الحوائج من الشباب من يوسف ومن كان في هذا أسهل منه من الشيوخ لما حصل في نفس يعقوب عليه السلام على هؤلاء الأبناء الذين فعلوا به ما فعلوا فقال ﴿ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ﴾ وهذا موطن قد يُوافق عليه عطاء وقد يخالف يعني المسألة مسألة استنباط ويعني تدرج في الأخذ من كتاب الله عزّ وجلّ إن وافقت أو خالفت الأمر في ذلك يسير، من الممكن أيضاً كذلك أن نأخذ في بعض الأمثلة التي جاءت في كتاب الله عزّ وجلّ في هذا الباب وقد ذكر الله سبحانه وتعالى لنا في هذا الشأن أمثلة ليست بالقليلة مطلقاً لكن سنترك الكلام عن بقية الأمثلة فيما يتعلق بحروف المعاني إلى ما نستقبل وقبل ذلك أريد منكم أن تتأملوا معي أنتم أن تتأملوا معي بعض حروف المعاني في كتاب الله عزّ وجلّ دعني أنا وإياكم نأخذ في قوله سبحانه وتعالى في سورة الكوثر سورة قصيرة في قوله سبحانه وتعالى ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:1-2] هذه الفاء من الممكن أن تكون ماذا؟ هل ممكن أن تكون عاطفة ؟ نأخذ مثلا على ذلك هل ممكن أن تكون عاطفة ؟ لا يمكن أن تكون عاطفة لا معنى لها على أنها عاطفة، هل ممكن أن تكون سببية ؟ ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ فبسبب ما أعطيناك ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ هل ممكن أن تكون سببية؟ ممكن، ممكن تكون أيضاً، هل ممكن أن تكون شرطية؟ في جواب الشرط؟ لا ما في شرط هنا أليس كذلك؟ هل ممكن أن تكون فصيحة أي تفصح عن شيء محذوف ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ فبما أعطيناك ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ ممكن ؟ ممكن لكن أقربها إلى الذهن ما هو؟ استئناف كامل ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ كأنه فيه انقطاع بيّن بين الآية الأولى وبين الآية الثانية ؟ لا ، أقربها ما هو أن تكون إيش؟ سببية لأن المفروض هنا ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ فبسبب ما أعطيناك وأنعمنا عليك إيش؟ ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ فبسبب هذا بسبب ما أوليناك من النعم عندئذ صلِّ لله عزّ وجلّ وانحر له سبحانه وتعالى.
اسأل الله عزّ وجلّ بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقنا وإياكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً وأن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
 
التعديل الأخير:
تفريغ الدرس التاسع عشر:




بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أيها الأحبة حياكم الله مرة أخرة في مجلس من مجالس الجنة أسأل الله عز وجل كما جمعنا وإياكم في مثل هذه المجالس المباركة أن يجمعنا جميعاً ومن يستمع إلينا في الفردوس الأعلى من الجنة .
كنا في الحديث عن المرحلة الثانية المتعلقة بحروف المعاني وقد سمعنا وقرأنا أمثلة على حروف المعاني وعلى أثرها في فهم كتاب الله عز وجل وفي هذه الحلقة نواصل ما كنا بدأناه في ضرب هذه الأمثلة وإن كان هناك من سؤال قبل أن ننتقل إلى بقية الأمثلة أرجو ذلك.
قال أحد الطلبة :
بسم الله الرحمن الرحيم . المثال الرابع في قوله تعالى : ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ[مريم: 25]. الهز تحريك الشيء وفعله يتعدى لنفسه فنقول هز الرمح أو الشجرة ونحو ذلك وفي هذه الآية أعده بإلى ليضمن الهز معنى الإدناء والإماله والتقعيد من فاعل الهز وهي مريم عليها السلام وفي هذا مزيد كرامة لمريهم عليها السلام .
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك، الآن اكتبوا الآية : ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾. أصل الهز في لغة العرب هو تحريك الشيء وهذا الفعل في اللغة لا يحتاج إلى حرف يتعدى به فأنت تقول لأحد هز الرمح أو تقول هززت الشجرة ونحو ذلك من الكلمات والعبارات لا تحتاج أن تعدي هذا الفعل بحرف فلا تقول هززت إلى الشجرة أو هز إلى الرمح ونحو ذلك لكن هذه الآية الكريمة عدي فيها هذا الفعل بقول سبحانه وتعالى: ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ فما سر ذلك وما سببه؟
قال أحد الطلبة :
بيان ذلك أن المنصوص عليه في الآية أنها جاءت إلى جذع نخلة لا إلى نخلة كاملة ومع هذا أمرت أن تهز الجذع وتميله نحوها ومن كرامة الله لها أن الجذع لم يستجيب لهزها فقط بل وسيميل نحوها إجابة لجذبها لها بيديها الضعيفتين غاية الضعف وهذا أبلغ في الإعجاز وأدل على قدرة العزيز الوهاب جل وعلا ثم جاءت الباء في ﴿ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ وهي للإلصاق لتؤكد عليها أن تمكن يديها من الجزع حال هزها غاية ما تستطيع من التمكن وهذا أمر لها بفعل كل ما في وسعها من الأسباب الدنيوية.
أجاب الشيخ :
نعم هذا هو ما يبين لك بعض أسرار هذه الآية الكريمة الله سبحانه وتعالى يقول فيها : ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ كما ذكرنا سابقاً الهز لا يحتاج إلى حرف يتعدى به ولكنها عديت هنا بالباء لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ هذه الباء كما ذكرنا أن من معانيها الإلصاق فالمقصود هنا أن تتمسك بهذه الشجرة تمسكاً قوياً شديداً جداً بحيث أنها عندما تمسك بها يكون هذا المسك مسكاً قوياً شديداً متمكناً منها فهذه من جهة الباء ودلالتها على الإلصاق وأيضاً جاء حرف إلى ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ ليكون هذا الهز فيه جر وجذب إليها هذا الجزع وهو جزع فيما يظهر كما قاله جماعة من السلف أنه مجرد جزع لا نخلة كاملة لأن الله عز وجل إنما ذكر جذع نخلة ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ ولم يقل وهزي إليك النخلة وإنما ذكر جذع النخلة قد يقال بأنه ذكر الآن بعض ما يهز من أجل أنه هو المقصود بالمسك والجذب يعني ذكر شيئاً وأراد الكل قد يقال هذا وهذا له وجه صحيح في العربية ولكن ظاهر اللفظ ولا مانع البقاء على ظاهر اللفظ لأنه ليس هناك ما يمنع منه أبداً ظاهر اللفظ إنه إنما هزت جذع نخلة وجذع النخلة لا يكون معه رأس فيها ثمرة وفيه جذوع ولكن هو جذع مجرد من صلب هذه الشجرة وهذا الجذع فيه ما فيه من أنواع اليبس قد يكون ميتاً أصلاً ليس بحي إذا كان جذعاً مجرداً ليس نخلة كاملة فعندئذٍ أمر الله سبحانه وتعالى هذه المرأة الضعيفة التي هي في حال المخاض أمرها أن تهز جذع النخلة وأن يكون هذا الهز في حال كونها ممسكة إمساكاً قوياً شديداً بهذا الجذع وأيضاً كذلك أن تجذب هذا الجذع إليها هذه الأوامر لهذه المرأة الضعيفة في مثل هذه الحال هل هي أوامر مجردة من وقوع الأثر والاستجابة من هذا الجذع لهذه المرأة الضعيفة مثل هذه الحالة التي لا تستطيعه معها المرأة أن تفعل أدنى شيء كيف بأن تهز جذع نخلة كاملة لكنه بدأ أمر من أجل أن نتعلم نحن جميعاً أن المطلوب والمأمور به في شرع الله سبحانه وتعالى أن تفعل ما تستطيع ما تقدر عليه تفعله ما لاتستطيع فلست مطالباً به ولا يطلب منك ولا تؤمر أن تتكلفه أبداً ولكن تفعل ما تستطيع من الأمور ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَ[البقرة: 286]. فالآن هي أمرت أن تفعل ما تسطيع فإذا فعلت ألم يحصل الأثر نعم سيحصل الأثر ألم يحصل ما تقصده سيحصل لها لأن الأمر جاء من الله جل وعلا وهذه الأوامر ليست عبثاً وإنما هي جاءت من الله سبحانه وتعالى لترى هذه المرأة الضعيفة الصالحة قدرة الله سبحانه وتعالى في إنقاذها وفي فعل ما لا يمكن أن يحدث لولا أن الله سبحانه وتعالى قدر ويسره لهذه المرأة إذاً فالقضية في قدرة بالله سبحانه وتعالى أراد أن يظهرها لهذه المرأة الضعيفة أمرها بأوامر فطبقت هذه الأوامر فحصل ما أمر به هذا الجذع من الاستجابة لهذه المرأة الضعيفة ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ﴾ يدنو إليك ﴿بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ هذه كلها أوامر جاءت في حال يكون فيها الإنسان في غاية الضعف فإذا حصل للعبد في هذه الحياة الدنيا شيء من ذلك من حال المسكنة حال الضعف حال قلة الناصر حال الفقر الشديد حال بعد الأحبة والأخوة فإنه عندئذٍ ماذا يفعل الواجب عليك أيها العبد أن تفعل كما فعلت هذه المرأة الصالحة أن تفعل كل سبب تستطيعه من أجل درء هذا البلاء الذي حل بك تفعل ما تسطيع ولا تدخر شيئاً أبداً افعل كل ما تستطيع مما له سبب في دفع هذا البلاء الذي حل بك عندئذٍ سيتولى بقية الأمر ربنا سبحانه وتعالى وسيدرء عنك ما تخشى سواء كان في الحياة الدينا أو الحياة الأخرى.
قال أحد الطلبة :
المثال الخامس قوله تعالى : ﴿ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعً[الاسراء: 109]. اللام المفردة لها معاني كثيرة جداً وأصل معانيها الاستفاضة قال ابو السعود في تفسيره لهذه الآية اي يسقطون على وجوههم سجداً تعظيماً لأمر الله تعالى أو شكراً لإنجاز ما وعد به في تلك الكتب من بعثته وتخصيص الأذقان بالذكر للدلالة على كمال التذلل إذ حين إذاً يتحقق الخرور عليها و ... اللام للدلالة على .. الخرور بها كما في قولك فخر سريعاً لليدين وللفم الذقن معروف والمقصود به هنا الوجه.
أجاب الشيخ :
الذقن معروف عند الجميع الله سبحانه وتعالى يصف هؤلاء أنهم ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ سبحان الله هل الخرور يكون للأذقان أم يكون على الجبهه؟ الأصل يكون على الجبهة وعلى الأنف فلما الله سبحانه وتعالى ترك الجبهة هنا ولم يذكرها ترك الأنف لم يذكره هنا وإنما ذكر الذقن فكيف كان الخرور إلى الذقن هذا أمر يحتاج إلى وقفة ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ كيف يخرون للأذقان؟! تأمل معي هذه الآية .
قال أحد الطلبة :
الذقن معروف والمقصود به هنا الوجه كله كما قاله ابن عباس وقتادة وإنما خصت الأذقان بالذكر للدلالة على كمال التذلل وهذا ليس مقصودنا هنا وإنما المقصود أن ذكر اللام هنا عوضاً عن على في قوله : ﴿ لِلْأَذْقَانِ﴾ للدلالة على معنين.
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك لماذا ليس مقصود هنا؟ لأن الكلام عن الذقن تابع للمرحلة الأولى لأن الأولى الكلام فيها عن دلالة الكلمات وأما هذه المرحلة الثانية الكلام فيها عن دلالة المعاني إذاً الأولى الكلام فيها عن دلالة الكلمات ونحن الآن نتكلم عن دلالة حروف المعاني فليس لها علاقة هنا لما خص ذكر الذقن في الآية ولم الوجه كاملاً هذا ليس محله هنا وإنما محله في المرحلة الأولى عندما تتأمل الكلمات ترجع كلمة الذقن في اللغة وماذا تعني ولما خص الذقن هنا في هذه الآية وترك الكلام عن الوجه كاملاً ولم فسر ابن عباس وقتادة وغيرهم من أئمة أهل التفسير فسروا الأذقان هنا بالوجوه لما فسروه بهذا ليس هذا الموطن لأن الكلام هنا عن حروف المعاني فالكلام هنا عن قوله سبحانه وتعالى ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ عن اللام هنا ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ الأصل يكون الخرور للأذقان أم على الأذقان يكون على الأذقان لأنه يخر عليها لا يخر لها ولذا جاء هنا حرف اللام عن حرف على لدلالة معينة ستذكر لكن حتى لا أشوش عليك الذهن سأذكر لك لما ذكرت الأذقان هنا ولم تذكر الوجوه سر ذلك أيها المبارك أن الخرور عندما يكون للأذقان يكون أشد ما يكون خضوعا وخنوعاً وذلة ومسكنة لله سبحانه وتعالى كيف هذا؟ أنت قد تخر على جبهتك على أنفك لكن هذا الخرور وإن وقع إلا أن بالنسبة للأذقان لا تصل إلى الأرض وهذا هو الأصل تأمل هيئتك وأنت ساجد إذا سجدت ما الذي يصل إلى الأرض وما الذي لا يصل ما الذي يمس الأرض وما الذي لا يمسها الذي يمس الأرض هو الجبهة والأنف هل بالنسبة للذقن يمس الأرض ؟ لا يمس الأرض فإذا خر الانسان خروراً في تعظيم لله سبحانه وتعالى أي فيه تعظيم كامل لله عز وجل فإن هذا الخرور سيكون معه خرور للأذقان إذا الذقن إلى الأرض فما حال الجبهة ما حال الأنف من باب أولى بل إن الخرور عليها سيكون عظيماً جداً بمعنى إنك تخر للأرض فيه تعيظماً كاملاً لله سبحانه وتعالى فيه إجلالاً لله فيه خوفاً من الله فيه خنوع فيه مسكنه كاملة تامة لربك سبحانه وتعالى هذا الخرور إذا للأذقان فإنه يكون أتم وأعظم وأكمل من أن لو كان للوجوه والجباه والأنف واضح الكلام لم تذكر الجبهة والأنف هنا من أجل أن الخرور على الأذقان أو للأذقان هو الأبلغ فعندما ذكر الأبلغ لم يحتاج إلى ذكر ما هو أقل منه في الدلالة على الخضوع والخشية لله سبحانه وتعالى بقي الآن عندنا مسألة وهي محل الكلام هنا فيما يتعلق لما ذكر حرف اللام ولم يذكر حرف على في هذا الموطن.
قال أحد الطلبة :
وإنما المقصود أن ذكر اللام هنا عوضاً عن على في قوله ﴿لِلْأَذْقَانِ﴾ للدلالة على معنين معنى على وهو الاستعلاء لأن الخرور وقع عليها ومعنى الاختصاص أي اختصاصها بالخرور وخصت هذه الأعضاء بالذكر مع أن اليدين والقدمين تخران أيضاً لأنها هي المقصود الأعظم من الخرور لأن كمال الذل والخضوع إنما يكون بها.
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك حرف اللام هذه اللام لها دلالة في لغة العرب وهذه الدلالة هنا هي الاختصاص وكأنه خص الأذقان بالخرور على الأرض لما جاء لام الاختصاص هنا ولم تأتي على؟ لأن على لو جاءت هنا لدلت على الاستعلاء المجرد دلت على أنك جعلت هذا الذقن مستعلياً على الأرض يعني لامس الأرض مستعلياً عليها في خرورك وسجودك لله سبحانه وتعالى ولكن لم تأتي على هذه لم تأتي بمعنى جديد لم تأتي بمعنى كامل يبين شدة ما وقع لهذا العبد من الخرور وشدة ما وقع له من خشية الله سبحانه وتعالى وإن كان الكلام الآن عن أئمة في دين الله عز وجل مع عباد الله سبحانه وتعالى عندهم كمال خشوع وكمال خشية وكمال خوف لربنا سبحانه وتعالى أثنى الله عليهم في هذه الآية ﴿ويَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ فأثنى عليهم بهذا الخرور فخرورهم ليس كخرور غيرهم من الناس يعني سقوطهم على الأرض في سجودهم لله سبحانه وتعالى ليس كسجود غيرهم وإنما لهم سجود خاص يدل على كمال التعظيم لهم كمال سجود هذا السجود في صفته يدل على عظيم تعظيمهم لله سبحانه وتعالى فلذا ذكر السجود على هذا النحو ﴿ويَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ اي أنهم خصوا الأذقان بالسجود فسجد مع الوجه سجد أيضاً الذقن سجد مع الجبهة والأنف أيضاً كذلك الذقن فكان الخرور على أكمل ما يكون في توجه العبد لله سبحانه وتعالى حال سجوده وسقوطه على الأرض طالباً التقرب إلى الله سبحانه وتعالى هذا هو المقصود من هذه الحروف التي جاءت والتي قبلها.
قال أحد الطلبة :
ومثله ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ[الصافات: 103]. فاللام هنا عوضاً عن على للدلالة عن المعنين السابقين اللذين هما الاستعلاء والاختصاص والمعنى أن إبراهيم عليه السلام صرع ابنه اسماعيل عليه السلام على الأرض كما يفهم من السياق وخص الجبين وهما جانبين الرأس من الأمام وبينهم الجبهة بالذكر هنا ليبين أن هناك صرعاً خاصاً بها واقعاً عليها فإبراهيم عليه السلام حتى لا ينظر في وجه ابنه حال ذبحه فيقع منه رحمة له فيتردد جعل وجه اسماعيل عليه السلام جهة الأرض حال إرادته ذبحاً وهذا ليس بتكلف ولا تقول بل هو الذي دلت عليه الآية بكلماتها وأدواتها وسياقها لذا صرح جماعة من السلف بأن هذه هي الهيئة التي أرادها إبراهيم عليه السلام أن يذبح عليها إسماعيل عليه السلام منهم ابن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم.
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك انظر إلى هذه الآية وتأمل معي أيها المبارك تأمل معي عظيم فهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكلام ربهم وقبل ذلك سأحكي لك حكاية الآن الآن فيما يتعلق بفهم هذه الآية الله سبحانه وتعالى يقول هنا في هذه الاية العظيمة في سورة الصافات: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ الكلام الآن عن من؟ عن إبراهيم عليه السلام وعن ابنه اسماعيل ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَ﴾ أي ابراهيم واسماعيل عليهما السلام وتل ابراهيم الخليل عليه السلام تل ابنه اسماعيل ﴿ وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ إذا ذهبت للتفسير في المأثور تنظر مثلاً إلى تفسير ابن جرير رحمه الله فتقف على هذه الآية لتقرأ تفسير ابن عباس لهذه الآية فيقول لك إن ابراهيم الخليل عليه السلام لما أراد أن يذبح ابنه لم يذبحه على الصفة المعهودة الصفة المعهودة أن يوضع هذا الانسان أو كذلك عندما تريد أن تذبح بهيمة ونحو ذلك أن تضع على جنب أليس كذلك على جنب من الجانبين ثم تقوم بالذبح ابراهيم الخليل عليه السلام لما أراد أن يذبح ابنه اسماعيل عليه السلام لما هم بالذبح لم يفعل هذا لم يجعل ابنه اسماعيل على جنب من الجانبين أبداً لا جنبه الأيمن ولا على كذلك جنبه الأيسر وإنما فعل صفة أخرى ما هي هذه الصفة؟ أنه جعل وجه ابنه اسماعيل عليه السلام إلى الأرض ثم لما أراد الذبح أخذ هذه السكين فأدخلها من تحت حلق ابنه اسماعيل عليه السلام وهم بالذبح على هذه الصفة فالوجه الآن وجه اسماعيل عليه السلام على الصفة وابراهيم الخليل يذبح على هذه الصفة ابن عباس لما ذكر هذا الكلام من أين أتى به كثير من طلبة العلم بل كثير من الناس لما يقرأ هذه الآية يظن أن هذا الوصف لهذه العملية التي حصلت قضية ابراهيم انه أراد أن يذبح ابنه اسماعيل أن هذا من ما أخذه ابن عباس من بني إسرائيل وهذا ليس بصحيح أبين ذلك بعد الفاصل .
فاصل تلفزيوني
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين حياكم الله مرة أخرى أيها الأحبة ونعود للكلام عن قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ هذه الآية التي وصف الله عز وجل بها اسلام إبراهيم الخليل وكذلك ابنه اسماعيل لله عز وجل في هذا الأمر العظيم ذكر هذه الصفة وذكرت أن ابن عباس من معه .. قتادة ومجاهد وغيرهم من الأئمة فسروا هذه الآية وفجعلوا ذبح أو إرادة ذبح ابراهيم الخليل لابنه اسماعيل عليهما السلام على صفة محددة وهي أن ابراهيم الخليل جعل ابنه اسماعيل على جهة يكون فيها الوجه متجهاً إلى الأرض واراد أن يذبحه على هذه الصفة هذا الكلام من ابن عباس ومن وافقه على هذا الأمر لم يأتي من كتب بني إسرائيل ولم يأخذه عن صحف تقدمت من الكتب السابقة صفحة ما جرى بين ابراهيم الخليل وبين ابنه اسماعيل أبداً وإنما أخذه من هذه الآية وهذا ما أريد أن تنتبه له عندما لا تفهم كلام ابن عباس أو كلام ابن مسعود أو كلام أحد من أئمة أهل العلم من الباب لا تجنح كثيراً إلى أن تقول هذا من ما أخذ عن بني إسرائيل وهذا من ما نقله فلان عن الصحف السابقة وعن الكتب التي تقدمت أمة محمد صلى عليه وسلم أبداً لا تجنح في هذا فإنهم رحمهم الله وإن أخذوا عن بني إسرائيل شيئاً مما لا يخالف ما نحن فيه من ديننا إلا أنه أبداً لم يكثروا من هذا مطلقاً وعندما تنظر في تفسيرهم رحمهم الله سواء كان ذلك في الدر المنثور او تفسير ابن جرير أو تفسير ابن كثير أو في تفسير البغوي أو في غير ذلك من التفاسير أكثر ما نقل عنهم رحمهم الله إنما هو تفسير فهموه من كلام الله عز وجل لا يأخذوه عن بني إسرائيل ولا غيرهم وإنما فهموه من الكلام العربي المبين الذي جاء في كتاب الله عز وجل فلا تجنح كثيراً إذا لم تفهم الكلام أن تقول هذا ما أخذ عن بني إسرائيل لا لم يؤخذ عن بني إسرائيل وإنما أخذ من كتاب الله لكن المسألة إنك لم تفقه ما فقهوه من القرآن ولم تفهم ما فهموه هم من القرآن ولم تدرك من كلمات القرآن ودلالتها ومن حروف المعاني ودلالتها ما أدركوه هم الذين هم أخذوا القرآن واستمعوا إليه وفهموه وهم أصحاب لغة يتكلمون بلسان عربي بين واضح لا لبس فيه فلما تقرأ هذه الآية ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أولاً ابراهيم الخليل عليه السلام أمر بماذا؟ بالذبح المجرد أليس كذلك قال الله عز وجل في حكاية هذا الأمر : ﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ[الصافات: 102]. هل أمر أن يذبح على صفة معينة؟ لا إنما أمر أن يذبح ما كيفية الصفة لم يحدد الله عز وجل هذه الصفة هذا النبي الكريم الخليل الذي وصفه الله عز وجل فقال : ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ[التوبة: 114]. ابراهيم كان من الرحمة وكان من الشفقة وكان من الحلم وكان فيه من ما جعله الله عز وجل في قلب هذا النبي من السؤده والرفق بالناس شيء لا يوصف وهذا من كمال وعظمة هذا النبي ولذا كان هو أفضل الأنبياء بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولذا كان نبينا صلوات ربي وسلامه عليه يكثر من ذكر ابراهيم الخليل يكثر من ذكره جداً ويكثر من الثناء عليه يقول إن الله عز وجل هو الذي تولى الثناء على ابراهيم الخليل في كتابه في كثير من المواقف هذا النبي أمر بالذبح ولم يؤمر بكيفية معينة للذبح فقد خيره الله عز وجل في ذلك فاختار صفة ينفذ فيها الأمر الذي جاء من الله عز وجل وأيضاً يجمع بين استجابته لأمر الله وبين رحمته لابنه التي جعلها الله عز وجل في قلبه فجمع بين الأمرين وهذا من كمال تنفيذ أوامر الله سبحانه وتعالى لأنه نفذ الأمرين هو مأمور بأن يرحم ابنه وأن يشفق عليه وأن يكون لطيفاً به مراعياً لجميع أحواله ومأمور أيضاً أن لا يرتكب شيئاً يكون فيه أثر على نفسه ويكون فيه بقية فكر تتعلق بأمر من أوامر الله عز وجل فجمع بين هذا كله بين الرحمة التي جعلها الله في قلبه بل التي أمر الله عز وجل نبيه ابراهيم وأمر غيره أيضاً أن تكون في قلوب الآباء على الأبناء هذه الرحمة الفطرية المغروسة بين الأبن وأبيه هذه موجودة وباقية وهي شرعية وفطرية وكونية موجودة في قلب الخليل إبراهيم لم يبعدها ابراهيم ولم يزلها لما استمع إلى أمر الله سبحانه وتعالى بل نفذ الأمران جميعاً أما الأمر الأول هو أنه سيذبح ولم يرده شيئاً عن أن يقدم ابنه قرباناً لله سبحانه وتعالى استجابة لأمره لم يرده شيء عن ذلك ولكنه أيضاً يجمع مع ذلك الرحمة واللطف والرأفة والشفقة بهذا الابن وبنفسه أيضاً في حاله مع ابنه فجاء على هذه الصفة بأن رمى ابراهيم ابنه اسماعيل على الأرض تله تلاً قوياً شديداً حتى لا يفكر ولا يتردد فتله والتل لا يكون إلا بقوة وشدة ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَ﴾ الجميع أسلم لله عز وجل وأريد أن تتخيل هذا الموقف ايها المؤمن المسألة ليست هينة ليست القضية ذبيحة تذبحها وتقدمها لله عز وجل تشتريها بمبلغ من مال القضية أنها عندك ابنك وهو أحب الناس إليك وما جاءك إلا بعد تعب وجهد وزمن وتحبه محبة شديدة جداً ترى الدنيا كلها في هذا الابن ابن صالح ابن تقي ابن بار بأبيه ابن قد جمع الله عز وجل فيه أنواع من ما يجعل الأب شديد التعلق بهذا الابن شديد المحبة له ولذا قال ابن القيم رحمه الله في كلامه عن هذه الآية وعن تفسيره إن ربنا سبحانه وتعالى لعله اطلع على تعلق ابراهيم الخليل بهذا الابن وشدة محبة الله فأراد أن يخلص محبة الله عز وجل التي قلب ابراهيم الخليل لربه سبحانه وتعالى فلا يخالطها شيء لا يليق بها حتى وإن كانت محبة الأب لابنه وهذا الذي جرى ايضاً لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع ابنه ابراهيم عليهم جميعاً أفضل الصلاة وأتم التسليم فكذلك ابراهيم مع ابنه اسماعيل فأمره هذا الأمر فاستجاب لله سبحانه وتعالى فجعل وجه ابنه اسماعيل إلى الأرض جعل هاتين العينين اللتين قد ينظران إلى ابراهيم الخليل وهو يقدم على ذبح ابنه اسماعيل في هذه الحال الشديدة مع الإسلام الكامل لله سبحانه وتعالى لله سبحانه وتعالى في هذا الموقف العظيم والسكين بيد ابراهيم الخليل وهو يقدم على ذبح هذا الابن الكريم البار الرحيم بل هو نبي من أنبياء الله عز وجل يقدم على هذا الذبح فجعل وجه إلى الأرض وأخذ السكين يريد أن يذبح وقد استجابا جميعاً وأسلما لله سبحانه وتعالى ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ[الصافات: 103، 104]. هذه الصفة كاملة هي التي أشار إليها ابن عباس ومجاهد وقتادة ودلت عليها الآية في حرف من حروف المعنى وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي أن التل كان من جهة الجبين وهذا التل هو الذي أوصل هذا الرأس إلى الأرض والتل كان من جهة الجبين ﴿ وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي تله تلاً يوصل به جبينه إلى الأرض فوصل الجبين هنا "ال" هذه في الجبين "ال" جنسية بمعنى أنه أوصل كل الجبين فإذا أوصل كل الجبين معناه أنه أوصل طرفي الجبين هذا وذلك أوصله جميعاً إلى الأرض لم يوصل طرفاً واحداً دون طرف وإنما أوصل الطرفين جميعاً طرفي الجبين إلى الله سبحانه وتعالى أوصلهما طاعة لله قرباناً إلى الله فجعلهما يماسان الأرض هكذا من جهته حتى لا ينظر هو إلى عين ابنه اسماعيل حال الذبح فلم يأمره الله سبحانه وتعالى بذلك فلم القسوة ولم الجفاء لم يأمره الله سبحانه وتعالى أن يضع عينيه بعيني ابنه اسماعيل حال ذبحه أبداً لم يأمره بذلك وإنما أمره بالذبح مطلقاً وهذا هو كمال الإيمان وكمال اليقين وكمال الرحمة وكمال الشفقة التي يحبها الله سبحانه وتعالى من عبده حين تنفذ الأمر الذي يأتيك من الله عز وجل وتنفذ معه أيضاً هذا الأمر المعين وتنفذ معه أيضاً الأوامر الأخرى التي جاءتك من الله سبحانه وتعالى بأن شفيقاً رحيماً بالناس من أولهم لآخرهم فأنت عندما تريد أن تنكر منكراً أو تنفذ أمراً تأمر وتنهى وقلبك مليء بالرحمة مليء بالشفقة مليء بالرأفة على هؤلاء الناس الذين تريد انت أن تخرجهم من الظلمات التي هم يعيشون فيها إلى النور الذي أراد الله عز وجل أن يهدي الخلق إليه هذا هو بعض ما يتعلق بهذا الآية ولكني أردت الإشارة فقط إلى حرفين من حروف المعنى في هذه الآية وهو أولاً اللام الموصلة لام الصلة هذه وأل الجنسية في قول ﴿ لِلْجَبِينِ﴾ الكلام واضح .
قال أحد الطلبة :
وهذه أمثلة أخرى أدعها للقارئ الكريم المثال السادس قوله تعالى: ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ[الملك: 16]. اتفق أئمة السلف على أن الذي في السماء هو الله جل في علاه.
أجاب الشيخ :
نعم وهذا بلا خلاف بينهم أن الذي في السماء هو الله سبحانه وتعالى وهذه هي عقيدة ليست هي عقيدة أهل السنة والجماعة فقط بل هذه عقيدة المسلمين من أولهم إلى آخرهم حتى دخلت فيهم البدع الله سبحانه وتعالى هو الذي على السماء ولا يكون سبحانه وتعالى إلا على هذه الصفة جل في علاه فالعلو المطلق له سبحانه وتعالى علو الذات وعلو القهر وكل أنواع العلو ثابتة له سبحانه وتعالى ولا ينكر ذلك إلا من فسدت فطرته هو الذي ينكر هذا العلو فتارة يقول إن الله في كل مكان أعاذنا الله سبحانه وتعالى من مثل هذا القول ومنهم من يقول أن الله سبحانه وتعالى لا يوجد في هذا الكون ليس في علو ولا في سفل ولا في يمين ولا في شمال ونحو ذلك مما يقوله بعض الفلسفة فالله سبحانه وتعالى قد أثبت له العلو المطلق في أكثر من ثلاثمائة آية في كتاب الله وفي السنة أحاديث كثيرة في هذا الباب بل إن في ما ترى من أحوال المخلوقات حتى من غير الانسان ما يثبت علو الله سبحانه وتعالى وأنت تنظر إلى البهائم إذا ارادت أن تجرأ وأن تبتهل إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء وأن تتضرع إليه جل وعلى في أمر من الأمور إنما هي أن ترفع رأسها إلى السماء وقد شوهد ذلك النظر في القديم والحديث إذا أرادت أن تستسقي الله سبحانه وتعالى فإنها تستسقي بأن ترفع عينيها ورأسها إلى العلي الكبير سبحانه وتعالى هذه حقيقة ثابتة في الفطرة بل إنها عقيدة ثابتة في قلب الانسان لا يستطيع أحد أن ينكرها مطلقاً عندما تريد أن تدعوا الله أين تتجه في دعاءك إلى ربك سبحانه وتعالى تتجه إلى اليمين تقول هكذا يا رب تتجه إلى الشمال أو إلى الأمام أو الأسفل أو إلى الخلف أين تتجه إذا أردت أن تدعو الله سبحانه وتعالى ليس لك إلا الله وأين الله ؟ الله في العلو المطلق سبحانه وتعالى هذه عقيدة ثابتة هي ثابتة عند المسلمين جميعاً عند الصغار والكبار وقد سألت طفل في الخامسة من عمره كنت معه فقلت إذا أردت أن تدعوا الله ماذا تقول قال أقول يارب "كلمة غير مفهومة) قال ربي فوق والله في الخامسة من عمره .
سألت أخر في السادسة من عمره قلت حبيبي إذا أردت أن تدعوا الله عز وجل كيف تدعو؟ قال أقول يارب أدخل أبي وأمي الجنة قال ربي أنا .
يا سبحان الله يا أخي هذه عقيدة موجودة في الفطرة تريد أن تنكرها من أجل فلسفة وكلام فارغ دعوا هذا عنا جميعاً أيها المسلمون دعوا عنا هذا الكلام الفارغ الذي لا معنى له أن ينكر الانسان علو ربه سبحانه وتعالى فهذه جريمة من أعظم الجرائم ولذا حصل لبعض هؤلاء المبتدعة من بعض هؤلاء الفسقة الفجرة في حق ربهم سبحانه وتعالى عندما أن يسبح ربه يقدس ربه كما سمع .. الريفي وهو ساجد يدعو يقول سبحان ربي الأسفل يقول هكذا سمع وهو يدعو في سجوده يقول سبحان ربي الأسفل لأنه لا يريد أن يثبت العلو الذي أثبته الله لنفسه وهكذا يصل عقل الانسان إلى هذا الحد الأدنى في عدم تعظيمه لله سبحانه وتعالى ينزل الأمر من الله عز وجل بتسبيحه سبحانه وتعالى بأنه الأعلى ويأمرك في حال سجودك في حال أدنى موضع تكون فيه أنت في حال أن يصل هذا الرأس بما فيه من الجبهة والأنف بل حتى الذقن يصل إلى الأرض فتقول سبحان ربي الأعلى تنزه الرب في هذا الموطن لأنه الآن أنت في موطن تحتاج فيه أن تثبت علو ربك سبحانه وتعالى الذي فوق عرشه جل وعلا ثم يقول هذا الخسيس هذا الفاجر ، سبحان ربي الأسفل . وكل مؤمن بل إن رسولنا صلى الله عليه وسلم ومن تبعه بإحسان إلى يومنا هذا لا يقولون إلا سبحان ربي الأعلى هذه العقيدة هي المؤمنة لا أريد أن أدخل في كلام المنطق طويلاً في هذه القضية لكن يكفي بالفطرة التي أورثها الله عز وجل في قلبك إياك إياك أن تتعرض لهذه الفطرة بشيء يفسدها وبشيء يكدرها فإن ربك سبحانه وتعالى هو العلي المتعال سبحانه وتعالى هو العلي المتعال جل في علاه استوى على عرشه وهو يقضي بين خلقه وهو مستوي استواء يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى كيف الله أعلم . تريد أن أصف لك استواء الرب كيف يكون هذا من الذي يعلم ذات الرب سبحانه وتعالى وكيفية هذه الذات حتى يستطيع أن يصف استواءه جل وعلا على عرشه لا ندري ولكن نعلم ما معنى الاستواء ونثبت هذا يقيناً وحقاً طاعة لله عز وجل في كتابه وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته واتباعاً لإجماع المسلمين إجماعاً يقينياً قطعياً في هذه المسائل أسأل الله عز وجل أن يهديني وإياكم للتي هي أقوم.
قال أحد الطلبة :
لكنه متفق أيضاً على أن السماء على أي تأويل كانت لا يمكن أن تكون ظرفاً للكبير المتعال سبحانه وتعالى فإذاً ما المراد بـ "في" هذه الآية قيل بمعنى على وهذا حقاً ولكن بقي في معناها بقية فتأمل.
أجاب الشيخ :
نعم أكمل هذه أمثلة للأذهان يعني الإنسان يفكر فيها أو يتأمل وينظر في كلام أهل العلم.
قال أحد الطلبة :
المثال السابع: قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ[الفرقان: 25].
المثال الثامن: قوله تعالى : ﴿ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ[المزمل: 18].
أجاب الشيخ :
هذه الحروف الباء في ﴿بِالْغَمَامِ﴾ الباء في ﴿ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ لها دلالة تأملها راجع في كتب التفسير ستجد كلاماً يبين لك المعنى ويوضح لك المراد.
قال أحد الطلبة :
المثال التاسع: الفعل مر – ومروا – ويمرون ، ونحو ذلك في كتاب الله تعالى تارة يتعدى بالباء وتارة يتعدى بعلى كما في قوله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ[يوسف: 105]. مع قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ[المطففين: 30]. فلما عدي في الآية الأولى بعلى ولما عدي في الآية الثانية بالباء .
أجاب الشيخ :
نعم هذه المغايرة لابد أن تنبته لها تارة فعل مر بعلى وتارة يتعدى بالباء فلما هذا لسر وحكمة ممكن أن نطلع على كتب التفسير وعلى ما ذكرنا لك من الكتب المعينة في حروف المعاني ستجد أن هناك فرق في الدلالة السياق كان يناسب هنا أن يأتي حرف الباء وهناك في السياق ما يجعل المناسب في هذا الموطن أن يأتي حرف على تدل الاستعلاء وباء تدل على الملاصقة فتارة المرور يناسب أن يكون بملاصقة وتارة المرور يناسب أن يكون بعلو وهذا من إعجاز كتاب الله سبحانه وتعالى.
قال أحد الطلبة : المثال العاشر التغاير بين العطف بالواو والفاءفي أوائل سورتي المرسلات والنازعات.

أجاب الشيخ :
نعم سبق الكلام عن سورة النازعات بالنسبة لسورة المرسلات تأملها أنت بنفسك وستجد بإذن الله ما يفرج صدرك.
ننتقل بعد ذلك إلى قضية لها علاقة بحروف المعاني نعرضها لها سريعاً وهي ما يسمى بالتضمين هذا المصطلح التضمين مصطلح له علاقة قوية جداً بحروف المعاني لابد أن نعرض له عرضاً سريعاً حتى يتضح لك الأمر بشكل أتم وأكمل فنعرض لمصطلح التضمين الوارد عند البيانيين وعند النحاة بل وعند المفسرين سنعرض لهذا المصطلح ونبين المقصود منه وننقل لك أمثلة يسيرة عليه ثم بعد ذلك ننتقل بإذن من الله سبحانه وتعالى وإعانة إلى المرحلة الثامنة.
قال أحد الطلبة :
التضمين كلمة تدور في كتب اللغة بين العروبيين والأدباء والنحويين والبيانيين ولكل طائفة من هؤلاء معنى خاص يفسرون به التضمين والذي يهمنا من هؤلاء هم طائفة البيانيين وكذلك بعض النحاة فالتضمين الذي نقصده هنا هو إشراب الفعل معنى فعل آخر ليدل الفعل الأول على معناه الأصلى وعلى المعنى الذي دل عليه السياق.
أجاب الشيخ : نعم هذا الدرس سنقف عنده طويلاً بإذن الله عز وجل في حلقة قادمة أسأل الله عز وجل لي ولكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تجعلنا من أهل الفقه في الدين ومن أهل التأويل اللهم إنا نسألك الفقه في الدين وأن تعلمنا التأويل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
 
التعديل الأخير:
تفريغ الدرس العشرين:التضميـــــــن



بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه وسل تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أيها الأحبة حياكم الله مرة أخرى في روضة من رياض الجنة وأسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً وقلباً خاشعاً وإيماناً كاملاً ولساناً ذاكراً وعيناً من خشيته دامعة اللهم ومن ثم الفردوس الأعلى في جناتك جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
كنا في الكلام عن حروف المعاني ووقفنا عند مسألة التضمين ولعلنا نواصل بإذن الله في هذه الحلقة ولكن لعلنا نعيد القراءة من أول مسألة التضمين.
قال أحد الطلبة :
التضمين: كلمة تدور في كتب اللغة بين العروبيين والأدباء والنحويين والبيانيين ولكل طائفة من هؤلاء معنى خاص يفسرون به التضمين والذي يهمنا من هؤلاء هم طائفة البيانيين وكذلك بعض النحاة فالتضمين الذي نقصده هنا هو إشراب الفعل معنى فعل آخر ليدل الفعل الأول على معناه الأصلى وعلى المعنى الذي دل عليه السياق وهذا التضمين لايقول به كل النحاة وإنما يقول به الخليل وسيبويه وتبعهم على ذلك البصريون ونصره بن جني في الخصائص وبن القيم في بدائع الفوائد وبه يقول جمهور المفسرين وعلى رأسهم بن جرير الطبري وأبو السعود والقرطبي وغيرهم كثير يقول بن جني في الخصائص :ولو جمع التضمين لجاء منه كتاب يكون منه مئين أوراقاً ويقول أيضاً ووجدت في اللغة من هذا الفن شيئاً كثيراً لا يكاد يحاط به ولعله لو جمع أكثره لا جميعه لجاء كتاباً ضخماً ثم قال فإنه فصل من العربية حسن لطيف .
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك هذا بالنسبة للتضمين وكذلك بالنسبة لتعريف التضمين ومن يقول به من أهل العلم التضمين هو أن تأتي بفعل وهذا الفعل من المعلوم أن له معنى ثم تعدي هذا الفعل بحرف لا يناسب هذا الفعل في أصله وإنما جاء هذا الحرف جاء ليعدي هذا الفعل تعدية يكون فيها تضمين للفعل الأول الفعل الأصلي يضمن فعل آخر يناسب السياق الذي جاء في الآية فهذا هو التضمين التضمين في أصله ما هو عندنا فعل جاء وهذا الفعل من المعلوم إنه لمعنى أصلي في اللغة مثل أن نقول ذهب أو أكل أو قرأ أو صلى ونحو ذلك من الكلمات والأفعال في كتاب الله عز وجل هذه الكلمات عندما تنظر فيها فإنها لا معنى أصلي في لغة العرب لا إشكال في ذلك .مثلاً كلمة يريدون في القرآن الإرادة لها معنى أصلي أليس كذلك معنى الإرادة يهم بالشيء يريد أن يفعل شيئاً فلها معنى معلوم عند الناس جميعاً هذه الإرادة في أصل المعنى هناك حيناً يأتي ما يراد به أن يضاف لها معنى آخر كيف يكون هذا في لغة العرب أن تعد الإرادة بحرف لا يناسبها في الأصل ليدل هذا الحرف على معنى آخر على معنى أيضاً كذلك على فعل آخر يضمن هذا الفعل الأصلي فيدل الآن بدلاً أن كان يدل على معنى واحد أصبح يدل على معنين بل حيناً يدل على أكثر من معنين يدل على ثلاثة معاني ونحو ذلك هذا النوع من البلاغة في كتاب الله عز وجل يسمى بالتضمين وهذا النوع من البيان أو هذا النوع من علم المعاني لم يقول به كل النحاة بل إن الكوفيين رحمهم الله من النحاة لا يقولوا به بل أنكروه وجعلوا بدل هذا جعلوا أن الحرف هو الذي يتنقل في المعنى فإذا مثلاً جاءنا كما في قوله تعالى في الآية السابقة: ﴿ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ[طه: 71]. ذكرنا الكلام عن مسألة في وتضمينها للحرف الآخر وهو على بالنسبة للكوفيين ماذا يقولون؟ يقولون بأن في هنا جاءت وحلت محل على وانتهى الأمر يعني أن الحروف تتناوب فتارة في تأتي في محل على وتارة على تأتي في محل في وهكذا أي أنها كل حرف يقوم مقام الآخر هذا القول هو الذي يقول به الكوفييون أما جمهور النحاة وهو القول الذي يقول به المحققون من علماء اللغة وكذلك يقول به جمهور المفسرين أن هناك تضمين في مثل هذه الآيات لأن التضمين يعطي نوعاً من البلاغة من الفصاحة من البيان زائد عن ما كان في الأصل ومن تأمله في كتاب الله عز وجل وجده كثيراً جداً ولذا لعلك استمعت لقول بن جني أن هذا لو جمع في لغة العرب لجاء في مئين أوراقاً يعني في أوراق من مئات الأوراق من الأمثلة التي جاءت في لغة العرب ووقع فيه التضمين وهذا القول أصبح هو القول السائر الآن عند المفسرين بل حتى عند أهل اللغة وأصبح القول الثاني ضعيف جداً قلما تجد أهل العلم من يقول بالقول الثاني الذي قال به الكوفيون.
قال أحد الطلبة :
وقد أقر استعمال التضمين المجمع اللغوي في القاهرة بثلاث شروط :
الشرط الأول: تحقيق المناسبة بين الفعلين والتي تسمى العلاقة .
الشرط الثاني: وجود قرينة تدل على المعنى الملحوظ مع الأمن من اللبس.
الشرط الثالث: ملائمة التضمين للذوق العربي.
أجاب الشيخ :
نعم هذه شروط التي ذكرها المجمع اللغوي في القاهرة ووافق على التضمين وعلى إثباته وأنه أسلوب من أساليب الفصاحة في لغة العرب ولكنه اشترط شروطاً ثلاث وهذه الشروط موافق لما جاء في النص العربي موافقة لما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقة أيضاً لما جاء في الشعر والنثر العربي الفصيح فتحقيق المناسبة بين الفعلين لابد أن يكون هناك مناسبة بين الفعلين وايضاً لابد من وجود قرينة بين هذين الفعلين تدل على هذا المعنى الجديد الذي طرأ على المعنى الأول كذلك أن يكون هذا التضمين ملائم للذوق العربي لا يكون من ما ينفر عنه الذوق العربي السليم فإن هذا لا يصلح تارة بعض التضمين يكون متكلَّفاً شديد التكلف مثل هذا التضمين لا معنى له لأن التضمين إنما جاء ليزيد الكلام قوة وفصاحة وبيان فلا يكون متكلفاً عندئذ لا يزيد الكلام قوة وفصاحة وإنما يزيده ضعفاً وانكساراً وانحطاطاً فلا يصلح التضمين أبداً أن يكون متكلفاً يحتاج إلى كثير من البيان وكثير من الإيضاح وإلى مقدمات ونحو ذلك لا يصلح التضمين أن يكون بهذا الشكل أبداً وإنما التضمين يكون مناسباً للذوق العربي بمعنى إنك إذا ذكرته لمستمع يتكلم بلسان عربي وإن كان ليس فصيحاً فصاحة كاملة ولكنه يعرف اللسان العربي ويتكلم به عندما يسمع التضمين الذي تذكره في آية من الآيات أو في نثر من النثر العربي عندما يسمع هذا التضمين يجد أنه مناسب ملائم للذوق لا يشعر أنه متكلف يحتاج إلى دليل وإلى قرينة وإلى برهان واضح وإلى مقدمات ونحو ذلك من الكلام هذا لا يناسب ما نحن فيه لأن التضمين إنما هو فصاحة وبيان وقوة في التعبير لايناسبها التكلف أبداً سنأتي بعد ذلك إلى فائد التضمين وإلى أمثلة وأنا أعلم أن الأمثلة هي التي ستوضح المعنى قد يكون المعنى فيه شيئاً من اللبس ولكن الأمثلة ستوضح لك هذا جلياً بإذن الله جل وعلا.
قال أحد الطلبة :
فائدة التضمين: فائدته الإيجاز والاختصار بدل استخدام كلمتين استخدمنا كلمة واحدة الأمثلة على ذلك المثال الأول قوله تعالى : ﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا[الانسان: 6].
أجاب الشيخ :
نعم انتبه معي إلى المثال الآن الفائدة هي الإيجاز والاختصار وهذا مقصد من مقاصد اللغة العربية أن تأتي بالكلام بإيجاز باختصار يعني في الكلام المتين في الكلام الفصيح في الكلام الذي ينظم نظماً ونحو ذلك هذا الأفضل فيه أن يكون مختصراً أما في الكلام الذي يكون فيه شرح وبسط ونحو ذلك هذا يكون واضحاً للسامع بشكل أكبر أما بالنسبة للكلام الذي يُنظَم نَظْماً أو يأتي بعبارة عربية فصيحة بليغة فإنه غالباً ما يستخدم فيه الإيجاز والإيضاح، ومن أدوات الإيجاز والإيضاح ما يسمى بالتضمين نأخذ الآن الأمثلة مثالاً مثالاً.
قال أحد الطلبة :
المثال الأول قوله تعالى: ﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ ﴿ يَشْرَبُ بِهَ﴾ عادة فعل يشرب أن يعدى بمن وقد عدي هنا بحرف الباء والسر في ذلك بتضمين فعل يشرب بفعل يروى فيكون المعنى عيناً يشرب منها ويروى بها عباد الله فجاءت الآية في أتم أساليب البلاغة والإيجاز لأن المقصود ليس شربهم فقط بل يشربوا ويَرْوَوْا لذا عديت بالباء ولو قال يروى فقط بدل الشرب لما دلت على لذة الشرب.
أجاب الشيخ :
الآن تأمل هذه الآية ﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ الشرب عادة عندما تتكلم أنت بلسانك في هذا العصر عندما تريد أن تتكلم عن الشرب هل تعد الشرب بالباء أم ماذا؟ شربت بالكأس أو شربت من الكأس؟ تقول شربت من الكأس هذا هو المعتاد في الكلام جاءت الآية على غير هذا الاستعمال المعتاد جاءت الآية لتقول ﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾فعندما تتأمل الحال هذه عين وهذه العين عادة يشرب منها ولا يشرب بها العين كيف يشرب بها الكأس ممكن أن يشرب به لكن العين كيف يشرب بها لا يمكن أن يشرب بها فعينا يشرب بها وكان الأصل في الاستعمال المعتاد ﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ﴾منها ﴿عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ فلما جاءت الباء هنا محل من هذا هو الكلام عندك الآن لفظ يشرب إذا عديت بمن فهي على أصلها أنه شرب هذا الماء وانتهى الأمر لكن بالنسبة لها إذا عديت بالباء فإنها تضمن معنى آخر الفعل الأصلي يبقى على معناه الأصلي وهو الشرب ﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ﴾ ولكن أضيف لهذا الفعل يشرب أضيف له معنى آخر وهذا المعنى الآخر تضمنه فعل آخر هو يروى لأن يروى عادة تعد بماذا؟ تقول ارتويت بالماء فعادة هذا الفعل يروى في لغة العرب يعد بالباء فجاءت الباء هنا لتلفت نظرك إلى فعل لم يذكر ولكنه مضمن لفعل يشرب كأن الآية جاءتك على هذا النحو ﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ منها ويروى ﴿بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ .
ما الذي حصل ﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ﴾ منها جاء فعل يشرب وبقي وحذف منها ثم ويروى حذف الفعل وبقي حرف التعدية الذي يناسب الفعل الآخر وجيء بفعل واحد الفعل الأول وجيء بحرف واحد الذي يناسب الفعل الذي حذف بقي عندنا فعل وحذف الحرف الذي يتعدى به وبقي عندنا حرف وحذف الفعل الذي يعدي به هذا الحرف فمن الأربعة حذف اثنان وبقي اثنان والآية باقية على معناها بأوجز عبارة وأوضح إشارة وأفصح كلام ﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَ أي عيناً يشرب منها ويروى بها عباد الله فهم لا يشربون الشرب مجرد لا يشربون شرباً يكون معه ارتواء ليس شرب مجرد في الجنة ما في شرب والله أن تبقى ظمآن قليلاً بل إن الشرب يقدرونه تقديراً بمعنى ماذا ؟ تشرب حتى تروى ما فيه زيادة ولا نقص يعني بعضنا فإن كان ظمآن جداً فإنه يشرب ويشرب بحسيباً فمن الشرب هذا قد أصابته التخمة من الماء تأذى من كثرة ما شرب سواء من الماء أو من أنواع العصير ونحو ذلك في هذه الحياة الدنيا فيشرب يشرب يظن أنه بحاجة فإذا انتهى فإذا هو قد جاوز أو انه لا يجد ما يريد فيشرب قليلاً ويبقى عنده شيئاً من الظمأ، في الجنة ما في هذا الكلام تشرب وتروى وارتواءك بقدر حاجتك يقدروها تقديرا مقدرة فتشرب تشرب ينتهي الشراب أنت ارتويت استوفيت حقك تماماً من هذا الشراب فشربت بقدر ما تحتاج إليه في جنات عدن أسأل الله لنا جميعاً من فضله.
قال أحد الطلبة :
المثال الثاني قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ[الحج:25]. ﴿ يُرِدْ فِيهِ ﴾ أصل فعل الإرادة يتعدى بنفسه ولا يحتاج إلى فعل حتى يعديه فتقول أردت كذا وكذا وأراد فلان كذا وكذا من غير حاجة إلى فعل يعديه إلى مفعوله .
أجاب الشيخ :
بالنسبة للأفعال في اللغة العربية منها ما يتعدى بنفسه تقول أردت الخير لفلان أردت العلم لفلان أردت الصحة لفلان أردت كذا وكذا أردت المال أريد أن أخذ مال أردت الدعوة أردت الصلاة أردت قراءة القرآن وهكذا فهذا الفعل فعل الإرادة أراد يتعدى بنفسه لا يحتاج إلى حرف يعديه بينما عندنا أفعال تحتاج إلى حرف يعديه مثل ما مر علينا بفعل الشرب تقول شربت من الماء لا تقول شربت الماء هكذا إلا إذا كنت تريد شرب الماء مجرداً فعندما تتأمل هذه الأفعال في لغة العرب تجد أنها تختلف منها ما يتعدى بحرف ومنها ما لا يتعدى بحرف مثلاً أن تقول ذهبت ذهبت هل ممكن أن تلغي حرف التعدية الذي يأتي بعد ذهب فتقول ذهبت المدرسة ذهبت المسجد ذهبت الحلقة هكذا لا وإنما لابد من حرف تعدية فتقول ذهبت إلى المسجد قدمت من المسجد وهكذا ونحو ذلك عندنا إذاً كلمات في اللغة لابد من حرف يعديها حتى في استخدامنا نحن ، في السليقة موجودة إلى الآن لابد من حروف لبعض الأفعال وهناك بعض الأفعال لا تحتاج إلى حروف بالنسبة للإراد الواردة في هذه الآية ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ الإرادة من المعلوم أن تتعدى بنفسها لا تحتاج إلى حرف يعديها ابداً فلِمَ عديت بحرف فيه هنا في هذا الموطن من كتاب الله عز وجل.
قال أحد الطلبة :
فالآية هنا عدت فعل يرد بـ فيه وهو حرف جر ليضمن والله أعلم فعل الإرادة معنى مناسباً لحرف الجر وهو فعل الهم كما ذكره بن القيم رحمه الله في زاد الميعاد فيكون المعنى ومن يرد أن يلحد في البيت الحرام أو يهم فيه بهم ظلم وسوء وإلحاد فإن الله سيذيقه من العذاب الأليم.
أجاب الشيخ :
احسنت بارك الله فيك تأملتم المعنى جيداً لأن الآن الله سبحانه وتعالى يريد أن يحذر من جاء إلى هذا البيت الحرام أن يعتدي فيه بأي نوعا من الاعتداء مهما كان هذا الاعتداء أي إلحاد في البيت الحرام أي أي ميل عن السبيل الحق عن الصراط المستقيم في البلد الحرام أمره يختلف ليس كغيره فالآية تقول لك ﴿ وَمَنْ يُرِدٍْ﴾ يرد فيه الإرادة أصلها ماذا؟ هي عادة تطلق على الإرادة الجازمة بأن يرد إرادة جازمة كاملة تامة بالبيت الحرام أن يفعل فيه شيء فيه إلحاد في فسق فيه فجور فيه اعتداء على الأعراض فيه اعتداء على الدماء فيه اعتداء على الأموال فهذا التهديد من الله سبحانه وتعالى ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ لكن هل المراد فقط الذي يريد فيه إرادة جازمة كاملة تامة فقط هذا هو الآن جاءه الوعيد من الله سبحانه وتعالى بأن يذيقه من عذاب أليم فقط هل هذا هو المراد ؟ لا لو كان هذا هو المراد لاقتصرت الآية على قوله سبحانه وتعالى : ﴿ وَمَنْ يُرِدْ ﴾إلحاداً ﴿بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ بدون" في "لم تأتي الآية على هذا ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ وإنما تأتي الآية ﴿ وَمَنْ يُرِدْ﴾ إلحاد ﴿بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فمجيء فيه هنا له مغزى.

فاصل قصير أيها الأحبة نبين بعد بإذن الله عز وجل مجيء هذا في هذه الآية وما مغزاة في كتاب الله سبحانه وتعالى .

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حياكم الله أيها الأحبة كنا نعيش مع قول سبحانه وتعالى : ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ذكرنا لكم أن الإرادة لو كان المراد هنا فقط الإرادة الجازمة أن يرد أن يلحد بهذا البيت العظيم إلحاداً ظاهراً بيناً لا يمنعه إلا مانع منه وأن هذا التهديد وهذا الوعيد إنما جاء لمثل هذا الذي أراد إرادة كاملة تامة فلم تأتي "في" هنا كانت الآية تقول لك : ﴿ وَمَنْ يُرِدْ ﴾ إلحاداً ﴿بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ولكن مجيء فيه هنا يدلك على معنى آخر نبه عليه ابن القيم رحمه الله ونبه عليه غيره أيضاً من أئمة أهل التفسير وهو أن الإراد هنا ضمنت معنى الهم وهذا المعنى يدركه الأئمة رحمهم الله ولذا يحرمون ويشددون وينكرون على من هم ولو مجرد الهم في الإلحاد بالبيت الحرام من أي أخذوا هذا المعنى أخذوه من هذه الآية فإذا حرم الأئمة رحمهم الله عليكم أن يكون هناك هم مجرد في محاولة الإلحاد في البيت العظيم أي محاولة الإلحاد ما هو الإلحاد أن تميل عن الصراط المستقيم هناك شيء من المحادة لله سبحانه وتعالى بأي شيء من أنواع المحادة أن تقترف معصية كبيرة أن تجاهر بنوع فسق في البيت الحرام أن تعتدي على مسلم سواء في عرضه تسبه تشتمه تعتدي على امرأة مسلمة ترميها في عرضها ونحو ذلك أو كذلك في مالاً تعتدي على مسلم فتأخذ ماله تعتدي عليه في بدنه وتضربه فتسبب له أذى لا يستحقه هذا كله من الإلحاد بالبيت العظيم ولذا جاءت الآية: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ الفي هنا دلت في بادئ الأمر على ماذا؟ على الظرفية واضح أي أن الإلحاد وقع في البيت الحرام ثم جاء بعد ذلك هذا الحرف الباء ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ﴾ عندنا إذاً كم حرف ؟ حرفان عندنا فيه الحرف الأول وعندنا بعد ذلك الباء فالفي دلت على الظرفية أن هذا الإلحاد وقع في البلد الحرام والباء هنا دلت على الإلصاق المجرد هي دلت على الإلصاق أن هذا الهم وهذه الإرادة ألصقت بالبلد الحرام لكنها جاءت هذه الباء تكلمنا عن "فيه" وانتهينا منها الآن سنتكلم على حرف الباء هنا ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ الفي دلت على الظرفية بظاهرها ولكن الباء هنا دلت على معنى آخر وهو تضمي فعل الإرادة فعل الهم بمعنى أن الله سبحانه وتعالى ينهاك فيقول لك ﴿ وَمَنْ يُرِدْفي البيت الحرام إلحاداً بظلم هذا هو المعنى الأول الذي دل عليه ظاهر المعنى الثاني ومن يهم بالبيت الحرام بإلحاد ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فضمن فعل الإرادة فعلاً آخر وهو فعل الهم ما الذي دلنا على فعل الهم هذا أي حرف؟ الباء الذي سبق كلمة إلحاد. من أين أخذنا هذا أخذناه لأن الإرادة أصلاً تتعدى بنفسها لا تحتاج إلى هذه الباء فلما جاءت الباء دلتنا على أن الفعل الذي سبقها ضمن بمعنى آخر وهو الهم هنا لم الهم؟ لأن الباء تعدي عادة فعل الهم ولأن السياق دل على هذا الفعل واضح الباء لأن عندما تقول هممت تقول بكذا وكذا أو هممت كذا وكذا هممت بدخول الجامعة هممت بالسفر إلى كذا وكذا لابد وأن تعدي فعل الهم بحرف الباء فالباء إذاً هنا دلت على فعل هذا ما هو ؟ هو الهم لم هو الهم ؟ لأنه من المعتاد أن تعد هذه الكلمة بحرف الباء ولأن السياق دل على أن هذا الفعل هو المناسب لهذه الكلمة وهي الإرادة والإلحاد ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ فإذاً أيضاً كذلك عندنا الآن في الاية عندنا كلمتان دلت على معنين عندنا كلمتان في الأصل أنهما يدلان على معنى واحد ودل على معنين دل على معنى أربع كلمات لأن الإرادة لا تحتاج إلى تعدية بل تتجاوز مباشرة تذهب إلى المفعول به وهو الإلحاد يرد الإلحاد ثم عندنا الهم يتعدى بالباء فحذفت كلمة الهم حذفت هذه وجيء بالباء للدلالة عليها وأيضاً كذلك بالنسبة للإرادة عدي الباء للدلالة على الفعل وهكذا المقصود هنا أن تتبين أن هذا الاختصار دل على معنى مضمن في الكلمة الأولى ومن هنا تفهم استنباط الأئمة لهذا الأحكام من مثل هذه الآيات فلم يحرموا مجرد الهم لم يأتوا بشيء جديد من عنده وإنما جاء بشيء أخذوه وفهموه من كتاب الله سبحانه وتعالى .
وهذا يبين لك عظم الأماكن المقدسة وأن أمرها عند الله عز وجل جليل ليس بالهين أبداً وأنها أماكن لها قدرها لها عظمتها ولها حرمتها عند الله سبحانه وتعالى يبين ذلك ايضاً الآيات كثيرة جداً في كتاب الله سبحانه وتعالى لكن ليس الكلام عن الآيات الأخرى ولكن الكلام عن هذه الآية وإلا يكفيك في هذا سورة البلد التي استفتحها الله سبحانه وتعالى بقوله : ﴿ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ[البلد: 1، 2]. أي يا محمد إنما أحل لك هذا البلد ساعة من النهار فقط ثم عادت حرمته إلى يوم القيام والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً التي تبين لك هذا التعظيم الذي جعله الله عز وجل لهذا المكان المقدس وهو يبين لك لم حرم الله عز وجل مجرد الهم فقط أن يكون عندك هم بشيء من الإلحاد في البلد الحرام فإنك عندئذٍ متوعد من الله سبحانه وتعالى بالعذاب الأليم ﴿ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وهذا العذاب يكون في الدنيا قبل الآخرة كما بين الله عز وجل شيئاً من ذلك في سورة الفيل .
قال أحد الطلبة :
المثال الثالث قوله تعالى: ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ[الأنبياء: 77]. ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ﴾ الأصل في نصر أن يتعدى بعلى فيقال نصرت فلان على فلان ونصرت المحسنين على الكافرين فالآية هنا عدت فعل نصر بلفظ من لتضمين نصرناه بمعنى انتقمنا له فيكون المعنى انتقمنا من الذين كفروا بأن نصرناه عليهم .
أجاب الشيخ :
نعم هذا أضاح أيضاً من جهة التضمين ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُو﴾ فإن نقرأ من المعلوم أنه يتعدى بحرف على فتقول نصرت المسلمين على الكافرين أسأل الله عز وجل أن ينصر أمة الإسلام على أمم الكفر جميعاً فهذا الفعل نصر يتعدى عادة بعلى تقول نصرت فلاناً على فلان ولكن الآية لم تأتي بهذا الآية جاءت ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِما هو الفعل المناسب للسياق الذي يتعدى بمن هنا؟ هو فعل انتقم فعندنا انتقم تقول انتقمت من فلان أو تقول انتقم فلان من فلان فالله سبحانه وتعالى عدى هذه الكلمة ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِعداه بهذا الحرف من ليبين لك أنه ليس انتصاراً مجرداً لم يكن هذا نصر للنبي على قومه وهو انتصار مجرد لا وهو انتصار فيه انتقام ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ أي ونصرناه على القوم وانتقمنا منهم فهو انتصار متضمن للإنتقام لأن من هنا يناسبها اللانتقام في مثل هذا السياق.
قال أحد الطلبة :
المثال الرابع في قوله تعالى: ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرً[النساء: 2]. ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى﴾ الأصل في فعل أكل أن يتعدى بنفسه فتقول أكلت كذا وكذا فالآية هنا عدت فعل الأكل بحرف إلى لتضمين الأكل معنى الجمع والضم فيكون المعنى ولا تأكلوا أموالهم ولا تجمعوها وتضموها إلى أموالكم حال كون هذا الضم فيه من الإضرار ما في أكل أموالهم بالباطل إذ ليس النهي عن مجرد الأكل فقط وإنما النهي عن أي ضرر وإضرار بأموال الأيتام حتى لو لم يكن أكلاً وهذا المعنى دلت عليه كلمة إلى .
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك الآن تأمل هذه الآية : ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ الأكل من المعلوم أنه يتعدى بنفسه تقول أكلت كذا وكذا لا يحتاج إلى حرف" إلى" لا يحتاج حرف يتعدى به ولا تقول أكلت إلى كذا وكذا وإنما يتعدى بنفسه كما هو معلوم في الكلام المعتاد فالآية لم تأتي على هذا النحو وإنما جاءت ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ فما فائدة هذا الحرف؟ الفائدة هنا أن كثيراً من الناس يظن أن النهي إنما جاء فقط عن الأكل وإذا قلت له كيف فهمت هذا ؟ قال لك الآية إنما نهى فقط عن أكل أموال اليتامى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ وإذا سمع أحد يقول له يا أخي لا يجوز الإضرار بمال اليتيم والضعيف والمسكين والمرأة والصغير والسفيه ونحو ذلك لا يجوز أن تتعدى عليه بأي نوع من الأنواع الضرر مطلقاً حتى وإن كان هذا الضرر مجرد جمع تجمعه إلى مالك أن تضعه مع مالك فيتضرر من جهة خفية فلا يجوز لك هذا محرم بل هو من أكبر الكبائر من الكبائر العظيمة جداً عند الله سبحانه وتعالى يقول لك يا أخي وين هذا أين هذا من كتاب الله سبحانه وتعالى هذا مسطر في كتاب الله وبين وواضح وعندما تكلم أهل العلم في ذلك تكلموا عن علم وبيان وعن استدلال من كتاب الله فالنهي هنا عندما جاء في هذه الآية ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ إلى هذه ليس لها معنى لو كان المقصود مجرد فقط الأكل لأن هذا الفعل لا يتعدى بإلى أبداً في لغة العرب لما جاء هذا الحرف هنا دل على هذه التعدية المهمة التي توضح المنهي عنه في هذه الآية ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ جاءت هنا لتبين لك أن مجرد الإضرار لا يناسب أبداً لم لأن الأكل هنا لو تأملنا الأكل هو أخذ هذا المال وأكله يأكل هذا المال بمعنى أنه يستعمله استعمال مباشر في ما يحتاج إليه من أمور دنياه إلى ما الكلمة التي تناسب السياق هنا وتناسب الحرف الذي عدي به هذا الفعل فعل الأكل الذي هو إلى هنا ما الكلمة التي تناسب هذا السياق وتناسب هذا الحرف إلى في هذا الموطن ما هي الكلمة؟ الجمع والضم معنى الكلام إذاً يكون: ولا تأكلوا وتضموا ولا تجمعوا أيضاً أموالهم إلى أموالكم أي في حال كون هذا الجمع والضم فيه إضرار عليهم كل ذلك منهي عنه مجرد الجمع والضم لأن الكلمة المناسبة هنا للسياق والتي أيضاً تناسب حرف التعدية إلى هي الجمع والضم هي الجمع فجاء النهي عن أكل المال وجاء النهي عن أيضاً مجرد الجمع والضم الذي فيه إضرار لهؤلاء الأيتام من أين أتينا بهذا المعنى الجمع والضم أتينا به من حرف التعدية الذي هو إلى لأن الذي يناسب السياق هي هذه الكلمة الجمع والضم حرف التعدية" إلى" واضح الكلام فإذاً النهي عن جميع الأحوال التي فيها شيء من الإضرار بأموال الأيتام بأي طريقة كانت فإن الله عز وجل حرم هذا الإضرار أشد التحريم بأي نوع كان هذا الإضرار بالأكل أو بغير الأكل .
قال أحد الطلبة :
جزاكم الله خيراً يا شيخ سبق وشرحت فضيلتك قول الله عز وجل : ﴿ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ[مريم: 23]. فلو طبقنا هذه القاعدة فنقول يكفي أن يقال فجاءها المخاض إلى لأن جاء هذا الفعل يتعدى بنفسه جاء فلان كذا أو فجاءها المخاض إلى فستقوم بنفس المعنى فلم أضيف الألف ليصبح المعنى ﴿ فَأَلجأها﴾ ؟
أجاب الشيخ :
يعني ألف التعدية لما جاء هنا هو المقصود إذا أردنا أن نطبق هذه القاعدة المقصود هنا في هذه القاعدة هو التضمين فالذي حصل الآن أن فعل جاء ضمن فعل آخر وهو فعل ألجأ فعندنا جاء أصلاً فعل وعندنا ألجأ فعل مضمن بهذا الفعل أما بالنسبة لأجاء فأجاء هذه للتعدية وقد ذكرت لك سابقاً الفرق بين مثلاً عندما نقول نام وأنام ذهب وأذهب ما الفرق بينهما يعني الآن مسألة الإلجاء من أين جاءتنا؟ جاءتنا من هذه الهمزة من همزة التعدية .
(وسأل أحد الطلبة) فجاءها المخاض فألجأها إلى .
أجاب الشيخ :
جاءت للاثنين معاً لكن همزة التعدية لها دلالة كبيرة جداً في مسألة الإلجاء يعني أن تقول جاء محمد إلى خالد هل هناك إلجاء إذاً فالإلجاء في إلى لم يأتي واضحاً صريحاً وإنما جاء معنى الإلجاء هنا جاء من شيئين جاء من همزة التعدية الآن ما الذي جاء بمريم عليها السلام إلى جذع النخلة ما الذي جاء بها؟ جاء بها المخاض أليس كذلك فأنا أقول كأني قلت مثلاً ذهب وأذهب ذهب محمد إلى كذا أذهب محمد فلان كذا فمحمد هو الذي اضطر فلان هذا إلى الذهاب يعني هو الذي فعل بفلان الذهاب لأن هو الذي هو أذهبه كذلك أنام لما أقول نام محمد أنام محمد محمد الآن هو الذي ماذا هل هو الذي نام أم هو الذي أنام ؟ هو الذي أنام سمع وأسمع هو الذي أسمع فالمخاض هو الذي فعل ماذا؟ فعل المجيء بمريم إلى جذع النخلة فهذا الذي حصل الآن ﴿ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ أي أن المخاض هو الذي جاء بمريم ليس من اختيارها وليس من هواها ورغبتها لما جاء المخاض إلى جذع النخلة ما هناك دلالة على أن المجيء من المخاض جاء المخاض لمريم عند جذع النخلة لكن أجاء معناه أن الذي جاء بمريم عند جذع النخلة هو ماذا؟ هو المخاض هو الذي جاء بمريم عند جذع النخلة فأجاءها هو الذي فعل بها المجيء أما مسألة الإلجاء فهي فُهِمت من مجموع هذا الكلام مع السياق ودلالة السياق دلالة لابد أن تكون ثابتة في هذا كله فعندنا دلالة الحرف ودلالة السياق فالمجيء ثابت والإلجاء إلى المجيء ثابت والذي دلنا على هذا المعنى هو السياق مع حرف التعدية مع أيضاً كذلك إلى هنا لأنه جاء كما تعرف تارة تتعدى بنفسها وتارة لا تتعدى بنفسها فعديت بنفسها هنا لبيان مزيد حال المجيء لأنها واصلة بين مريم وبين مجيئها إلى جذع هذه النخلة.
قال أحد الطلبة :
المثال الخامس قوله تعالى : ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[النور: 63]. ﴿يُخَالِفُونَ عَنْ﴾ الأصل تعديته بنفسه وقد عدي بعن لتضمن مخالفة معى الإعراض أي يخالفون حال كونهم معرضين .
أجاب الشيخ :
نعم ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ الأصل كما هو معلوم أن تقول خالفت فلاناً والآية لو جاء على هذا النحو ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ﴾ أمره لكان الكلام مستقيم في الظاهر ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ﴾ أمر الله سبحانه وتعالى بل إن هذا هو الأصل المعتاد فلم جاءت عن هنا ما سر مجيء عن هنا تأملوها؟ تضمين ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ أي أن هذه المخالفة لم تكن غير مقصودة وإنما مخالفة فيها إعراض لأن عن تقول أعرضت عن كذا وكذا فجاءت عن للدلالة على الفعل المحذوف وهو الإعراض ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ﴾ أمره حال كونهم معرضين عن أن الذي يخالف وهو ليس بالمعرض ليس الخطاب له هنا. نقف عند هذا الحد . أسأل الله عز وجل لنا ولكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته اللهم أنر قلوبنا بكتابك وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 
التعديل الأخير:
تفريغ الدرس الواحد و العشرين:بداية المرحلة الثالثة:



بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنياء والمرسلمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً يا أكرم الأكرمين.
حياكم الله أيها الأحبة في روضة من رياض الجنة، وكنا تكلمنا سابقاً عما يتعلق بالمرحلة الثانية والتي تدور في محورها عن حروف المعاني وأنا أشعر بل وأعلم أن الكلام عن حروف المعاني في كتاب الله عز وجل لا يمكن أن يكون بمثل هذه العجالة، ولكن يكفينا ضرب المثال في هذا الباب تأصيل القواعد العامة وذكر الحدود التي لابد منها في هذا الباب، أما ما يتعلق ببعض التفاصيل والدخول في بعض الحروف وذكر بعض المعاني وذكر الخلاف عند شدة النظر في المضائق فهذه مسألة أخرى بإمكان طالب العلم أن يتجوازها بإذن الله عز وجل وبإعانة منه إذا دأب على دراسة هذا الأمر وعلى تفحصه والبحث فيه والنظر في كلام أهل العلم وهو أمر ليس بالعسير أبداً ولكن يحتاج إلى شيء من الهمة شيء من بذل ما في الوسع في تعلم العلم الشرعي، والذي من أعظمه وأكبره وأكمله وأتمه ما يتعلق بكتاب الله سبحانه وتعالى، إذاً هذه المراحل يكفي فيها ما سبق من جهة التقعيد ،وكذلك من جهة ضرب المثل يكفي فيها ما سبق. وننتقل بعد ذلك حتى لا يطول بنا المقام ننتقل إلى المرحلة الثالثة إن كان هناك من سؤال قبل الانتقال إلى المرحلة الثالثة فمن الآن.

سأل أحد الطلبة :
جزاكم الله خيراً يا شيخ ، ذكرنا في الحلقة السابق ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ[الملك: 16]. وعلمنا أن الله عز وجل في السماء وقلنا أن "في" بمعنى "على" فكيف يكون ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ﴾. "على" السماء، فمن باب أولى أن الله عز وجل استعلى فوق السماء واستعلى فوق كل شيء.
أجاب الشيخ :
هذه المسألة راجعة إلى تقعيد هذه المسألة، والكلام فيها راجع إلى مسألة عقدية كبيرة جداً وتكلمنا عنها سابقاً في مسألة علو الله سبحانه وتعالى، والدخول في هذه الآية تبدأ بمجيء حرف "في" محل حرف "على" هنا قد لا يناسبه هذا المقام ولكن أشير إلى ذلك إشارة، أولاً المراد قطعاً ويقيناً أنه سبحانه وتعالى "على" السماء لأنه جل وعلا ليس في السماء بمنع الظرف ليس هكذا أبداً بل المراد أن الله سبحانه وتعالى على السماء فهو جل وعلا عالٍ فوق سمواته سبحانه وتعالى فهذا هو المراد يقيناً لكن الكلام في مسألة أخرى، وهي لما جاء حرف "في" مكان حرف "على" في هذه الآية، ما سر ذلك إذا كان المراد هو العلو والاستعلاء المطلق لله سبحانه وتعالى على خلقه وليس العلو المجرد وإنما العلو الذي فيها قهر وفيه غلبة لأن المقام الآن مقام تهديد ومقام ووعيد ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ[الملك: 16]. ﴿ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبً[الملك: 17]. الكلام كله من قبيل التهديد والوعيد مع فلما جاء حرف "في" مع حرف "على" هنا هذا خلاف بلاغي لا علاقة له بالمسألة العقدية ولكن ينظر فيها المتأمل ويحاول أن يبحث في أسرار الله سبحانه وتعالى ليبحث ما السر في مجيء هذا الحرف مكان هذا الحرف أما كمسألة عقدية فهي مقررة ومبسوطة في كتب العقائد الجواب عن السؤال الأخير لما جاء هذا الحرف مكان هذا الحرف قد يجول في ذلك الفكر ولكن مما سبق أن تباحثت به مع بعض طلبة العلم ممن لهم عناية في هذا الباب فكأننا خرجنا بأن حرف "في"، جاء هنا لبيان مزيد تمكن قدرة الرب سبحانه وتعالى ـ من الخلق في جميع أحواله لأن حرف "على" يدل على الاستعلاء: استعلاء قهر استعلاء غلبة استعلاء ذات من الله سبحانه وتعالى، وحرف يدل على معنى الظرفية. فقوة الرب سبحانه وتعالى وغلبته وقهره لعباده جل وعلا هو ليس فقط من العلو المطلق إنما هناك جنود لله سبحانه وتعالى في السماء والأرض فجنوده سبحانه وتعالى منها الملائكة وجنوده سبحانه وتعالى منها الرياح وجنوده سبحانه وتعالى منها هذه النجوم وجنوده سبحانه وتعالى هذه الكائنات الصغيرة والكبيرة في هذا الخلق فكل الخلق من أوله لأخره إنما هو من جند الرب سبحانه وتعالى فهناك جنود عظام كبار وهناك جنود بلغوا من الدقة مابلغوا وأنت ترى أن هذه الدنيا قد يفعل بها هذا الجندي الصغير مثل الأمراض الفتاكة التي تكون من بعض الفيروسات التي لا ترى إلا بالمجاهر التي تكبر مساحات شاسعة جداً أضعاف لا تكاد تعرف لها قدراً و حداً هذه الفيروسات الصغيرة تجد أنها في المكان والتأثير على هذه المخلوقات أعظم من المخلوقات الكبيرة ،أولاً لأنها شديدة الأثر وثانياً أنها دقيقة جداً ، فالمقصود أن جنود الله سبحانه وتعالى في سماءه وفي أرضه ليس لهم حد وليس لهم حصر فيناسب هنا في هذا الموطن، والإشارة الآن إلى التهديد والوعيد بقوة الله سبحانه وتعالى، وبما له سبحانه وتعالى من الجنود في السماء والأرض، يناسب هنا أن يأتي حرف في لأن هؤلاء الجنود هم محيطين بك هم معك في هذه الأرض فيناسب هنا ذكر الظرفية ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾. الله سبحانه وتعالى في علوه ولكن جنوده في السماء والأرض فيناسب ذكر "في" هنا الدالة على الظرفية في السماء والدالة على الظرفية في الأرض ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ[الملك: 16]. فالكلام عن السماء ﴿ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾. والكلام عن الأرض، ﴿ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾. ففي السماء له سبحانه وتعالى جنود وفي الأرض له جنود فناسب أن تأتي الإشارة هنا إلى شيء من جنوده جل وعلا الذين جعلهم الله سبحانه وتعالى في سماءه وهناك من الجنود من هم أيضاً في أرضه جل في علا فقيل: ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، فمن في السماء تضمنت الإشارة إلى علو الله عز وجل لأنها على معناها الأصلي في الاستعلاء الظرفية هنا باقية والمعنى الذي جاء في هذه هو الاستعلاء لأن الكلام عن الله سبحانه وتعالى، وفي ذلك إشارة إلى جنود الله سبحانه وتعالى الذين هم في السماء وهذه الإشارة دل عليها هذا الحرف الذي هو حرف "في" .واضح هذا اجتهاد في الاستنباط قد يصيب وقد يخطئ ولكن ذكرت لك ما وقفنا عليه بعد تباحث ونظر طويل في هذه الآية والله عز وجل أعلم بمراده.

سأل أحد الطلبة :
جزاك الله خيراً عن هذا الشرح والإيجاز لكن هنا في سؤال نرى كل هذا الإعجاز البلاغي في القرآن من تضمن ومعاني في الحروف حجة على أن هذا القرآن ليس من كلام البشر وإنما هو تنزيل رب العالمين، ولكن كيف يكون حجة على الأعاجم؟

أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك هذا السؤال ليس له علاقة مباشرة بما نحن وفيه ولكن يتعلق بعموم هذه الدروس التي تتكلم شيء من إعجاز كتاب الله سبحانه وتعالى من جهة والفصاحة والبيان والبلاغة والبديع ونحو ذلك :هذا القرآن نزل حجة في هذا الجانب على من يتكلم بلسان عربي مبين سواء كان هذا الكلام أخذه سليقة عربية :عاش بين العرب فأخذه عنهم أو تعلمه بعد ذلك وأدرك فصاحة هذه اللغة وأدرك ما فيها من أنواع العلوم التي تتعلق بالمعاني تتعلق بالبديع تتعلق بالبيان تتعلق بأمور راجعة كلها إلى مسألة الفصاحة وعلو الكعب في إيضاح المقصود فهو في أصله ليس إلى كل يعني هذا الإعجاز ليس موجه إلى كل الناس أولهم وآخرهم إنما هو في مبدئه موجه إلى من يتكلم بلسان عربي مبين هذا الأمر والأمر الآخر وهو أننا حقيقة لا نريد كل من يتكلم بلسان عربي مبين بمثل هذه الدروس وبمثل هذا البيان وإنما نريد من يقرأ كلام الله عز وجل ومن له اهتمام وعناية بهذا القرآن أما من لا عنده شيء من الاهتمام بكتاب الله سبحانه وتعالى ،من لا يطالع هذا القرآن ولا يقرأه مجرد قراءة ،كل مدة طويل قد يمكث عن كتاب الله عز وجل اسبوع أو اسبوعين أو ثلاثة وأربعة ما اطلع على كتاب ،الله ليس له ورد يومي من كتاب الله سبحانه وتعالى فأيضاً هذه الدروس خصوصاً فيما يتعلق بالمراحل السبعة لطالب فهم القرآن ليست له وإنما الكلام مع من له همة في فهم كتاب الله عز وجل له رغبة في معرفة هذا إعجاز هذا القرآن حتى يقر هذا الإعجاز في قلبه بدءاً يعني حتى يقر هذا التعظيم هذا الإجلال لكتاب الله في قلبه هو أصلاً ونحن الآن وللأسف الشديد نعيش في زمن تعظيم كتاب الله سبحانه وتعالى قد ضعف في أفئدة كثير من المسلمين بل وضعف في أفئدة كثير من طلبة العلم فتجد أن علاقته مع كتاب الله سبحانه وتعالى أن قراءته لهذا القرآن أن تدبره بالقرآن أن حياته مع كتاب الله سبحانه وتعالى ،أن خضوعه ، ذله ،بكاءه مع كتاب الله هذا ضعيف جداً سبب ذلك هو عدم فهمه الفهم الوافي الكافي لكتاب الله سبحانه وتعالى فالدروس إذن في هذه المرحلة هو موجه لطلبة العلم لأجل أن يقتربوا من كتاب الله عز وجل أكثر وأكثر ولأجل أن يدركوا عظمة هذا القرآن ولأجل أيضاً أن ينقلوا بعد ذلك ما تعلموه وما فهموه إلى عموم المسلمين باسلوب يكون سهلاً ميسراً قريبا إلى أذهانهم قريباً إلى أفئدتهم يكون معه شيء من جذب هؤلاء المسلمين إلى كتاب ربهم لأن الدعوة الحقة لا تكون إلا من خلال كتاب الله سبحانه وتعالى فإذا رأيت دعوة من الدعوات لا تتعلق بكتاب الله تعلقاً كاملاً فاعلم أن هذه الدعوة ليست دعوة حقة وليست دعوة سليمة بل هي دعوة يعتبرها النقص يتخللها الخطأ والخطأ البين، وإنما الدعوة تكون من كتاب الله سبحانه وتعالى وهداية الناس تكون من كتاب الله سبحانه وتعالى وربط الناس بدين الله يكون من خلال كتاب الله جل وعلا فمن أنسب ما يكون إذا تعلمت ذلك وفهمته وأدركته وجلست أمام الناس تريد أن تعلمهم أن تهديهم أن تبين لهم أن يكون ذلك من القرآن فأنت فهمت فهماً خذ من هذا الفهم ما ترى أن الناس يستوعبونه أن الناس يفهمونه وأوصله لهم وبذلك تربط بينهم وبين كتاب الله وأنت إذا ربطت بين أي مسلم وبين كتاب الله سبحانه وتعالى تكون قد هديته إلى صراط المستقيم واتركه بعد ذلك فإن كتاب الله هو الذي سيتولاه وهذا القرآن مع كل الناس في كل أوقاتهم في كل أماكنهم يستطيعوا أن يقرءوا القرآن في السيارة في الطيارة وهو ماشي على قدمية وهو في بيته وهو متكئ وهو مضطجع وهو في شغله وعمله وهو في فراغه وراحته هذا القرآن مع الناس في كل وقت يستطيع أن يقرأ ولو من قصارى السور فإذا ربطته بكتاب الله ودخلته مع هذا القرآن عندئذٍ قد تكون حقاً قد هديته إلى صراط الله المستقيم. هذا الذي نريده الآن أما الكلام مع غير المتكلمين باللغة العربية فلهم كلام آخر ولهم حديث آخر قد يكون هذا النوع من الحديث يناسبهم ولكن من وجه آخر ، وقد يكون هناك أنواع من الكلام أنواع من الحديث أنواع الحوار تناسبهم أكثر من هذا النوع من البيان والإيضاح واضح يا إسلام جزاك الله خير.

قرأ أحد الطلبة :
المرحلة الثالثة: معرفة دلالة الجملة الواحدة وما يتعلق بها ثم دلالة الجمل التي تتكون منها الآية :
تمهيد الجمل لها أثر في معرفة الترجيح وإدراك أكمل المعاني وأتم أوجه التفسير عند الكلام عن كتاب الله عز وجل ولذلك فلا بد أن يكون طالب العلم عارفاً بكثير من قواعد النحو واللغة وأوجه الإعراب و معاني الجمل التي تدل عليها في علم البلاغة وفي الأخص علم المعاني والبديع .
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك هذه المرحلة هي المرحلة الثالثة انتهينا من موضوع الكلمة ثم انتقلنا بعد ذلك إلى حروف المعاني ثم بعد حروف المعاني ارتبطت هذه الكلمات بهذه الحروف فكونت لنا جمل فالكلام الآن إذن عن المرحلة الثالثة المتعلقة بالجمل والمقصود هنا معرفة دلالة الجملة: لكل جملة دلالة في لغة العرب هناك هذه الجمل لها دلالة لن نقف طويلاً عند هذه المرحلة لا وإنما سنعرض لها عرضاً يكون مناسباً للحال لأن الكلام عن الجمل قد يكون فيه شيء من المشقة شيء من الصعوبة نؤجل هذا إلى دروس أخرى ولكن الذي أريده الآن منك في هذه الدروس أن تفهم فهماً مبدئياً لما يتعلق بالجمل في كتاب الله عز وجل حتى لا يعسر عليك هذا الأمر حتى لا ينخرم معك هذا التسلسل: عندك تسلسلاً الآن تسير عليه عندك درج تصعد من خلاله تريد أن تصل إلى فهم كتاب الله سبحانه وتعالى هذا التسلسل خذه مرحلة مرحلة إذن لابد أن نمر على الجمل ولو لم نقف عليها طويلاً لكن لابد أن نمر عليها حتى تفهمها ولو فهماً يسيراً يكون معه فتح مجرد أبواب ونوافذ يسيرة في هذا الشأن بعده بإذن الله عز وجل لك أن تواصل ما شئت.
إذا معنى المرحلة الثالثة ما يتعلق بمعرفة دلالة الجملة في كتاب الله سبحانه وتعالى هذه الجملة لها دلالة وإذا تكونت مع جمل أخرى يكون لها دلالة هامة.
دلالة الجملة في كتاب الله سبحانه وتعالى إذا جاءتنا جملة فإن لها ولاشك دلالة معينة وهذه الدلالة تختلف: فحيناً تكون دلالة هذه الجملة تكون بحسب موقعها من الإعراب قد تكون الجملة كلها من أولها لأخرها قد تكون جملة ابتدائية قد تكون جملة خبرية يعني واقعة في محل رفع خبر قد تكون في محل نصب خبر كان في محل نصب اسم إن ونحو ذلك فالجملة قد تكون في أصلها الجملة لا تكون إلا أردناها من جهة الإعراب الجملة لا تكون إلا خبراً من المعلوم أن المبتدأ لا يكون إلا مفرداً ن المبتدأ في العرب لا يكون إلا مفرداً فما يتعلق بالجمل الجمل لا تكون إلا بالنسبة للجمل إذا أردت أن تكون منها جملة إسمية فإن المبتدأ يكون مفرداً لا يكون جملة أبدا وعندنا الخبر قد يكون مفرداً وقد يكون جملة.
من جهة دلالة الجملة عندئذ الجملة لا تكون إلا خبراً هذه مسألة والأمر الآخر هذه الجملة قد تكون فعلية وقد تكون اسمية وللجملة الفعلية دلالة وللجملة الاسمية دلالة أخرى الجملة أيضاً قد تكون حالية ودلالتها إذا كانت حالية لها معنى آخر قد تكون كذلك جملة اعتراضية تعترض بين الجمل الأخرى فهذه لها دلالة. قد تكون هذه الجملة تفسيرية تفسر ما قبلها ونحو ذلك من أنواع الجمل في كتاب الله عز وجل لن نعرض هذا كله وإنما أذكره لك الآن فقط لمجرد العلم حتى في ذهنك بعدئذٍ بإمكانك أن تبحث عنه ما شئت ولكن سأختص هنا بالكلام عن الجملة الإسمية والجملة الفعلية وذلك أن الجملة الإسمية وردت كثيراً في كتاب الله جل وعلا والجملة الفعلية قد وردت كثيراً في كتاب الله فنريد أن نقصر الكلام على الجملة الأسمية والجملة الفعلية أما ما عدا ذلك فأولاً هذه الجمل قد لا تكون تكررت كما تكررت الجمل الإسمية والفعلية وأيضاً بإمكانك أن تقف عليها بعد حين بإذن الله بالاستعانة ببعض المراجع التي تكلمت في هذا الشأن.

قرأ أحد الطلبة :
الجملة تنقسم في لغة العرب إلى اعتبارات :
اعتبار محلها من الإعراب .
اعتبار الجمل ليس لها محل من الإعراب .
وهناك تقسيم آخر للجمل جملة إسمية وجملة فعلية وجملة وشبه الجملة فشبه الجملية إما أن ظرفية أو جار ومجرور وإنما المهم من جهة التفسير ما له علاقة بعلم المعاني مما له أثر في تفسير القرآن الكريم وهذه الجمل هي الجملة الإسمية ودلالتها الجملة الفعلية ودلالتها الجملة الحالية الجملة المعترِضة الجملة التفسيرية وسنقصر كلامنا في هذا البحث على جملتين أولاً الجملة الإسمية وقد اخترنا منها الجملة الابتدائية أو الاستئنافية على قول ابن هشام.
الجملة الاسمية تتكون من مبتدأ وخبر وهذا دليل على أنها جملة إسمية فالجملة الإسمية التي صدرها إسم ، فكل جملة صدرها إسم فهي في علم المعاني تدل غالباً على الدوام واللزوم والاستمرار .
أجاب الشيخ :
انظروا الآن إلى الانتقال بما يتعلق بعلم النحو إلى الانتقال فيما يتعلق بعلم المعاني فعندنا الآن في مبدأ الكلام كنا نقول بعدها جملة إسمية نسيمها هكذا جملة إسمية لما جئنا إلى علم المعاني أردنا أن نفهم ما الذي تدل عليه الجملة الإسمية الجملة الإسمية في علم المعاني لها دلالة هي في علم النحو تسمى جملة إسمية أما في علم المعاني ماذا لها من الدلالة تدل على الدوام واللزوم والاستمرار.

فاصل تليفـزيـونـي

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين حياكم الله مرة أخرى أيها الأحبة ونواصل الكلام عن الجملة الإسمية .
الجملة الإسمية لها دلالة في علم المعاني وذكرنا هذه الدلالة وهي الدوام واللزوم والاستمرار هذه هي دلالة الجملة الإسمية .
الجملة الفعلية هذه تسميتها في علم النحو لكن من جهة علم المعاني لها دلالة ما هي دلالة الجملة الفعلية في علم المعاني تدل على معنى مغاير للمعنى الأول فتدل على الحدوث والتجدد إذن الجملة الإسمية تدل على اللزوم والاستمرار والدوام والجملة الفعلية تدل على الحدوث والتجدد هذه الدلالة للجمل في لغة العرب لابد من العناية بها عندما تريد أن تفهم فهماً كاملاً لكتاب الله عز وجل فهما عالياً فهماً يكون معه إدراك لغالب ما جاءت دلالة الآيات عليه.
نأخذ بعض الأمثلة لأنه كما يقال بالمثال يتضح المقال أخشى أن يكون الكلام فيه صعوبه لكن بإذن الله بأخذ الأمثلة وشرحها وبسطها يتضح المقال وإن كان هناك من سؤال بالمباشرة يسأل عن الأمر حتى يكون الوضوح على أكمل وجه بإذن الله جل وعلا .
قرأ أحد الطلبة :
الجملة الإسمية مثالها ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الفاتحة:2]. ﴿ اللَّهُ الصَّمَدُ[الإخلاص:2]. ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ[البقرة:2]. ﴿ يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ[يس: 1، 2]. وغيرها كثير الحمد دائما لازما له سبحانه لا ينفك عنه بأي وجه من الوجوه .
أجاب الشيخ :
نعم نقف قليلاً هنا الآن الآية ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . هذه الجملة هل هي جملة إسمية أو جملة فعلية جملة إسمية لأن الحمد إسم : إذا أردنا أن نعربها إعرابا سريعاً ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ماذا نقول ﴿الْحَمْدُ﴾ مبتدأ ﴿ لِلَّهِ﴾ جار ومجرور ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ مضاف ومضاف إليه : ربِّ بدل، نعم إما خبر وإما بدل وإما أيضاً كذلك يجوز أن تعرب صفة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿الْحَمْدُ﴾ إذن جملة إسمية جاءت مبتدأ فهذه الجملة الآن لو أردنا أن نفهم دلالتها في علم المعاني لما أعربنا هذا الإعراب تابع لعلم النحو والآن سننتقل لعلم المعاني لأنه هو الذي له أثر كبير جداً فيما يتعلق بعلم التفسير علم المعاني يقول لك أن هذه الجملة تدل على الدوام اللزوم والاستمرار ﴿الْحَمْدُ﴾ بالنسبة لله سبحانه وتعالى هل هو مستحق للحمد تارة دون تارة وحينا دون حين وزمنا دون زمن وفي مكان دون مكان أم أنه مستحق دائماً سبحانه وتعالى للحمد مستحق استحقاق دائم وكامل للحمد الله سبحانه وتعالى يستحق هذا الحمد دون انقطاع فأنت لما تقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ كأنك تحمد الله سبحانه وتعالى حمداً دائماً ثابتاً مستقراً لازماً لا ينفك عنه بأي حال من الأحوال هذه دلالة الجملة الإسمية أيضاً كذلك عندما تقول ﴿ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ هذه جملة إسمية عبارة عن مبتدأ وخبر ﴿ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ هذه الجملة الإسمية مبتدأ وخبر تدل على الدوام على اللزوم على الاستمرار لأن صفة الصمدية عن الله سبحانه وتعالى لا تنفك عنه أبداً فهو صمد سبحانه وتعالى دائماً لا تنفك عنه هذه الصفة بأي حال من الأحوال مطلقاً إذن أيضاً كذلك نأخذ المثال الثالث ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ هذه جملة أيضاً إسمية ﴿ ذَلِكَ﴾ إسم إشارة ﴿ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ فإذن هذه الجملة الإسمية تدل على أن هذه الصفة للكتاب صفة مستمرة دائمة ثابتة لا تنفك عنه مطلقا.
أيضاً كذلك في سورة يس ﴿ يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ هذه الصفة ﴿ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ هذه جملة إسمية في وصف كتاب الله سبحانه وتعالى ﴿ يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ هذه الدلالة بالنسبة للجملة الإسمية هي دالة على الدوام و الثبوث والاستمرار بحيث لا ينفك هذا الوصف مطلقاً .هذا بما يتعلق بالجملة الإسمية وتأمل هذا كثيراً في كتاب الله سبحانه وتعالى وسيأتي لك أمثلة يتبين فيها الفرق بين دلالة الجملة الإسمية ودلالة الجملة الفعلية وإنك إذا خلطت بين دلالة هذه مع تلك فعندئذ يحصل نوع من ضعف المعنى وهذا لا ينبغي أبدا بل ينبغي أن تحمل الكلام على أتم الوجوه وأكمل أنواع البيان والفصاحة.
اقرأ ما يتعلق بالجملة الفعلية وكما قيل: وبضدها يتبين الأشياء يتبين لك الآن الفرق بين الجملة الإسمية والجملة الفعلية ويكتمل المعنى بإذن الله .
قال أحد الطلبة :
ثانياً الجملة الفعلية الأصل في دلالتها أنها تدل على الحدوث والتجدد مثال ذلك ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّ[مريم: 12]. ﴿ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً[مريم:15].
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك بالنسبة للآية الأولى ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ قوله سبحانه وتعالى ﴿ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ هذه جملة فعلية ﴿ خُذِ﴾ فعل أمر الفاعل ضمير مستتر تقديره أنت يعني خذ يا يحيى الكتاب بقوة فالأمر من الله عز وجل أمر الله سبحانه وتعالى نبيه يحيى بأن يأخذ الكتاب بقوة تقدير الكلام خذ أنت الكتاب بقوة خذ إذن جملة فعلية الآن دلالة الجملة الفعلية هنا ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ دلالة الجملة الفعلية هل بنفسها دلالة الجملة الإسمية لا بدليل أنك ستفرق الآن بين دلالة هذه الجملة وبين دلالة الآية الأخرى وهي قوله سبحانه وتعالى ﴿ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً﴾ سترى الفرق بين دلالة هذه الآية ودلالة تلك الآية فالآية الأولى جاءت فيها الجملة فعلية والآية الثانية جاءت الجملة فيها إسمية انظر الفرق بين دلالة الجملتين.
قرأ أحد الطلبة :
وجه الدلالة الأخذ الذي أمر به يحيى وصف أنه يكون بقوة خذ فعل أمر وهذا الأخذ يحتاج إلى تجدد في الأخذ وهذا يتبين في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه : (إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله سبعين مرة) وفي لفظ (مائة مرة) .
أجاب الشيخ :
الحديث في صحيح مسلم كما هو معلوم وذكر في هذا الحديث من أجل بيان ما الذي أمر به يحيى. الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه يحيى عليه السلام ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ الآن هذه الجملة الفعلية التي أمر بها يحيى فعل الأمر هذا: دل على شيء هذه الدلالة هي دلالة التجدد والحدوث معنى هذا الكلام أن الله عز وجل أمر نبيه يحيى أن يأخذ هذا الكتاب بقوة ويتابع هذا الأخذ مرة بعد مرة وتارة بعد تارة وحيناً بعد حيناً لأنه لا يمكن أن يستديم نبي الله يحيى أخذ الكتاب بقوة في كل أحواله هو لا يستطيع ذلك لا يستطيع ذلك عليه السلام وإنما المطلوب منه هو أن يجدد الأخذ فيأخذ مرة ثم يجدد هذا الأخذ مرة ثانية ثم ثالثة يتابع نفسه فيما يتعلق بأخذ الكتاب بقوة ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ فهو أمر له بأن يأخذ هذا الكتاب بقوة وأن يتابع نفسه وأن يجدد هذا الأخذ مرة بعد مرة وحيناً بعد حين لأنه لن يستطيع أن يستديم أخذ الكتاب بقوة لما لم يستطع أخذ الكتاب بقوة داعياً في كل أحواله ؟هذا غير مستطاع من البشر، بدليل ماذا؟ بدليل أن النبي صلى عليه وسلم أخبر عن نفسه كما في صحيح مسلم (أنه ليغان على قلبي فأستغفر الله سبعين مرة) ما معنى يغان على قلبي ؟ يعني يفتر صلى الله عليه وسلم عن الذكر شيئا من الوقت يغفل عن ذكر الله سبحانه وتعالى من عاداته صلوات ربي وسلامه عليه أنه دائم الذكر لله عز وجل حيناً يفتر صلوات ربي وسلامه عليه كما القاضي عياض وكما قال النووي وكما قال غيرهما من أهل العلم ليغان على قلبي أي أنه يحصل في قلبه صلوات ربي وسلامه عليه بعد قليل فتور قليل عن مسألة الذكر عن مسألة إدامة الذكر الكامل التام لله سبحانه وتعالى لأنه غير مستطاع للبشر والله عز وجل لا يكلف نفساً إلا وسعها فيحصل منه صلى الله عليه وسلم حيناً أنه يفتر عن الذكر قليلاً فإذا ذكر بعد ذلك صلى الله عليه وسلم استغفر الله سبعين مرة في لفظ آخر استغفر الله مائة مرة هذا هو المفروض فيحصل للإنسان ضعف يسير في ذكره لله عز وجل وفي عدم مداومته على الاتصال بالله سبحانه وتعالى الاتصال الكامل التام فيحصل ضعف يسير فيستغفر صلى الله عليه وسلم لإزالة هذا الغان: الغان هو أن يكون هناك شيء غبار يسير جداً يقع على قلب بعض الصالحين بل على كل الصالحين على رأسهم إمامهم صلى الله عليه وسلم فإنه يغان على قلبه قليلاً ثم ينتبه فيذكر الله عز وجل فيستغفره سبعين أو مئة مرة .
إذا كان هذا يقع من محمد صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الخلق وأشرف الخلق وأفضل الخلق صلوات ربي وسلامه عليه فكيف بيحيى عليه السلام ولا شك أنه دونه في المنزلة فإذاً الذي أمر به يحيى أن يأخذ الكتاب ولكن أخذ الكتاب بقوة والاستمرار على ذلك وهذا اللزوم الدائم والتام لا يمكن أن يكون من بشر لا يمكن أن يقع من بشر كائن من كان ولذا أمر بهذا الفعل حتى يكون تجدد وهذا تنبيه لك أنت أيها المؤمن وهذا الذي أقصده لا أقصد أن تفهم الآية فهماً مجرداً عن واقعك وعن حياتك التي تعيشها أنت فالكلام ليس عن يحيى وحده ولكن الكلام عنك أنت تستفيد بما ذكره الله عز وجل عن نبيه يحيى فالكلام بالنسبة لك هو موجه من أجلك من أجل أن تعتبر أن تتعظ أن تأخذ الموعظة والذكرى الحسنة التي يحيا بها قلبك الكلام عن يحيى عليه السلام من أجلك أنت من أجل ماذا من أجل أن تأخذ هذا الكتاب بقوة وتعلم يقيناً أنك حينما تريد أن تأخذ هذا الكتاب بقوة والكتاب بالنسبة لنا هو القرآن فنحن مأمرون أن نأخذ الكتاب ولكن هذا الأخذ لا يمكن ان يكون على صفة الاستدامة دائماً وإنما من الممكن أن يكون أن أجدد وأن أتابع نفسي فأنا أخذ أوامر القرآن وأترك نواهي القرآن وأفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وأترك ما نهى عنه صلوات ربي وسلامي عليه ولكني أعلم يقيناً أنني لن أستطيع أن أستديم على ذلك في كل حياتي من أولها لآخرها ولذا شكى الصحابة رضوان الله عليهم ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا (إذا كنا معك ذكرنا الجنة والنار) أصبحوا في حالة من الإيمان عظيمة جداً لكنهم إذا عافسوا النساء وخالطوا الأولاد ذهب هذا منهم حتى أن حنظله قال عن نفسه "نافق حنظلة نافق حنظلة" وليس هذا هو كذلك ليس هو النفاق وإنما هو أن المؤمن في أحيان يرتفع وفي أحيان يضعف قليلاً يأتيه غان على قلبه يأتيه ما يغطي هذا القلب من غشاء خفيف الذي يبعده عن ربه سبحان وتعالى فيحتاج بعد ذلك إلى تجدد إلى حدوث إلى أن يزيل هذا الغان إلى أن يذكر هذا الإيمان إلى أن ينظف هذا القلب فهذا هو المراد هنا ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍونحن مأمورون أن نأخذ الكتاب بقوة فهذا هو أخذ الكتاب بقوة أن نقبل على كتاب الله سبحانه وتعالى بقوة تجدد الإيمان مرة بعد مرة ولذا جعلت لنا هذه المحطات عندنا في اليوم الواحد كم محطة :عندنا الفجر هذه محطة تقترب فيها من الله وتكون صلاتك مخبتة وخاضعة لله سبحانه وتعالى ،وبعد الفجر في ذكر وورد عظيم الناس في هدوء والليل قد غطى والصبح بتوه قد بدأ هناك سكون في هذه المحطة لتجدد فيها عهدك بالله وتجدد فيها قربك منه جل وعلا ثم تلهى في دنياك وتعمل وتشقى وتخالط وتعاكس وتكلم هذا وتخاصم هذا ثم تعود إلى المحطة الثانية :وهي صلاة الظهر فتعطيك شيئاً من الإيمان ثم تذهب قد ترتاح وقد تعمل ثم صلاة العصر تجدد لك الإيمان قليلاً ثم المغرب ثم العشاء ثم إذا جاء الليل جاءتك محطة كبيرة جداً تسمى قيام الليل هذا القيام يجدد لك إيمانك يجدد لك صلتك بربك ولهذا ذكرنا لك سابقاً ما يتعلق بقوله سبحانه وتعالى في سورة المزمل:﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلً[المزمل: 1، 2]. وأن هذا الأمر جاء في أوائل بعثته صلى الله عليه وسلم ولم لأنه بحاجة ماسة إلى الغذاء بحاجة ماسة إلى هذا الارتباط بحاجة ماسة إلى هذه العلاقة القوية المتينة بينه وبين ربه سبحانه وتعالى في حال الدعوة في حال مخالطة الناس في حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل في حال أيضاً طلب الرزق الحلال وهو بحاجة إلى محطات بحاجة إلى تجديد ولذا جعلت محطات يومية ومحطات شهرية مثل صيام ثلاثة أيام من كل شهر ومحطات سنوية مثل شهر رمضان تجدد فيه الإيمان لسنة كاملة عندك أيضاً الحج عندك فرصة أن تجدد إيمانك مع الله عز وجل بالحج إلى بيت الله الحرام هذه كلها عبارة عن محطات تقوي إيمانك بعد أن يهدى وضعك قليلاً وهذا هو المقصود ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾. جاء الأمر هنا بالجملة الفعلية ليبين لك أنك بحاجة دائمة إلى التجديد إلى الإحداث إلى إحداث إيمان بعد أن يضعف تحتاج إلى إحداث إما أن تظن أنك بإمكانك أن تستمر في أعلى عليين في مسألة الإيمان فهذا لا يمكن ولن يحصل لأحد كائن من كان إن هذه هي الحياة الدنيا وقد أوجدها الله عز وجل وأوجدك فيها من أجل أن تخالط الناس ولذ إذا خالط الناس سينقص إيمانك ولو حشرت نفسك في صومعة من الصوامع وأخذت تتعبد إلى الله سبحانه وتعالى قد لا ينقص الأمر الروحاني الذي في قلبك ولكن الإيمان سينقص كثيراً لأن المأمور به بالنسبة لك أن تخالط الناس وأن تصبر على آذاهم في سبيل الله عز وجل. نعم هذه المخالطة قد تجعل هذا الإيمان يضعف قليلاً قد تشعرك بشيء من قسوة القلب قد تشعر بشيء من الظلمة في قلبك بسبب مخالطة هؤلاء الناس الذين ابتعدوا عن نور الله عن وحي الله عن هداية الله عن دين الله ولكن كيف تعيد لنفسك النشاط بالتجدد والإحداث الذي دلت عليه هذه الجملة الفعلية . نأخذ الجملة الإسمية ليتبين لنا هذا من ذاك. اقرأ فيما يتعلق بتفسير قول الله عز وجل ﴿ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاَ﴾.

قرأ أحد الطلبة :
أما قوله تعالى ﴿ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً﴾. أي سلمه وهو عبارة عن تنزيه وتخلية وهي ثابتة له فدلت على الاستمرار والثبوت فكانت جملة إسمية.

أجاب الشيخ :
واضح هذا الفرق بين الجملتين الآن سأوضح لك الفرق وأريد منك أن تعيد لي الفرق لأن هذا الفرق سيوضح لك دلالة الجملة الإسمية ودلالة الجملة الفعلية فكونوا معي في هذا الأمر عندنا الآن دلالة الجملة الفعلية قد تقدم وهي الحدوث والتجدد وضربنا لها مثلاً بالنسبة للجملة الإسمية التي تلتها مباشرة ﴿ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً﴾. فدلالة الجملة الإسمية هنا جاءت الدلالة على الاستمرار على اللزوم على الدوام كيف كان هذا ؟
الآن هذا السلام الذي منح ليحيى عليه السلام ممن كان؟ من الله سبحانه وتعالى وهي صفة ثابتة دائمة لا تنفك عنه ﴿ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ حين ولد جاءه السلام ﴿ وَيَوْمَ يَمُوتُ﴾ كذلك حين موته فهو أيضاً متصف بهذه الصفة وحين ﴿ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً﴾. فهذه المواطن الثلاث والتي تتضمن حياة الإنسان من أولها إلى آخرها يولد ثم يموت ثم يحيا الحياة الأخرى الكاملة السرمدية هذه المواطن الثلاث تكون حياته كلها من أولها إلى آخرها فالسلام عليه ثابت في كل هذه المواطن فلا يناسب هنا أن تأتي الجملة الفعلية التي تدل على الحدوث والتجدد وإنما صفة ثابتة لازمة يناسبها الجملة الإسمية ولذا كانت الآية التي قبلها جملة فعلية وهنا جاءت الجملة جملة إسمية واقرن هذا بذاك في آيات كثيرة من كتاب الله عز وجل تأمل أيضاً في سورة الكافرون ستجد هذا واضحاً بيناً في دلالة الآيات عند المغايرة في هاتين الجملتين .
نسأل الله عز وجل علماً نافعاً وعملاً صالحاً اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك اللهم إنا نسألك الفقه في الدين وأن تعلمنا التأويل وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
 
التعديل الأخير:
الدرس الثاني والعشرون :بداية المرحلة الرابعة ـ دلالة السياق


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً يا أكرم الأكرمين .
أيها الأحبة حياكم الله في روضة جديدة من رياض الجنة وكنا قد قطعنا سابقاً شوطاً في الكلام عن المراحل السبعة : فتكلمنا عن المرحلة الأولى وعن المرحلة الثانية وعن المرحلة الثالثة وبإذن الله في هذه الحلقة التي أسأل الله عز وجل أن يجعلها مباركة سنتكلم عن مرحلة مهمة بل هي غاية في الأهمية وهي المرحلة الرابعة التي تتعلق بدلالة السياق دلالة السباق واللحاق فكنا من قبل تكلمنا عن مسألة الكلمة في المرحلة الأولى ثم في الثانية تكلمنا عن حروف المعاني التي تربط بين هذه الكلمات ثم تكلمنا في المرحلة الثالثة عن الجمل التي تتكون من هذه الكلمات وهذه الحروف تكونت الجملة ثم تكونت الجمل هذه الجمل جميعاً كونت آية هذه الآية دخلت في سياق قبلها آيات وبعدها آيات فما تأثير دلالة السياق على هذه الآية ونقصد بالسياق السباق واللحاق أي ما يسبقها وما يلحق بها سيكون الكلام بإذن الله عز وجل في هذه المرحلة عن دلالة السياق.
قال أحد الطلبة :
بسم الله الرحمن الرحيم المرحلة الرابعة دلالة السياق من اللحاق والسباق في فهم كلام الله جل وعلا:
ودلالة السياق من الدلالات المهمة التي يكاد يطبق أهل التفسير على اعتبارها وقد نص على أهمية دلالة السياق وعلى اعتباره من أهم الدلالات التي ينبغي للمفسر أن يعتبرها جماعة من أهل العلم منهم مسلم بن يسار فقال إذا حدثت عن الله فقف حتى تنظر ما قبله وما بعده. ذكره بن كثير ومن التابعين سليمان بن يسار ممن صرح بدلالة السياق والأخذ بها وممن قال ذلك أيضاً صالح بن كيسان الإمام المشهور ومنهم بن جرير والعز بن عبد السلام وبن عطية صاحب المحرر الوجيز في التفسير وهو من أجود كتب التفسير والقرطبي رحمه الله في تفسيره وشيخ الإسلام بن تيمية في عدد كثير من المواطن في المجموع وغير ذلك كثير، وأيضاً بن القيم رحمه الله خصوصاً في كتاب التبيان في أقسام القرآن وهو من أجود كتبه رحمه الله كذلك أبو السعود في تفسيره وبن كثير وكذلك الراجي صاحب التفسير الكبير ومنهم الزركشي كما في كتابه البرهان ومنهم أيضاً بن جزي الكلبي وكذلك الآلوسي والشوكاني وصديق حسن خان وغيره من أهل العلم.
أجاب الشيخ :
نعم هؤلاء جميعاً أيها الأحبة هؤلاء جميعاً نصوا على أهمية دلالة السياق في فهم الآيات ، كل من وقفت على قولهم من أهل العلم فإنه يؤكد على أهمية دلالة السياق في فهم الآيات فإذا غاب عنك هذا المعنى فافهم أنك قد فقدت شيئاً عظيماً في فهم دلالة السياق المؤثرة جداً على معنى هذه الآية التي تنظر فيها فإذا نظرت في آية من الآيات لابد وأن تنظر فيما قبلها وما بعدها حتى تتبين المعنى الكامل لهذه الآية في ضمن الآيات جميعاً فإن الآية هذه لم تأتي منفردة هكذا مقطوعة مبتورة ليس لها علاقة بما قبلها وما بعدها وإنما جاءت في ضمن سياق محدد معين هي عبارة عن حلقة في سلسلة فإذا انقطعت هذه السلسلة ولم يبقى إلا حلقة واحدة عندئذٍ ينخرم المعنى ويضعف كثيراً فأرجوا أن تنتبه لهذا لأن كما ترى أكثرت من ذكر العلماء الذين قالوا بهذا الكلام لأجل أن تتقرر الحقيقة هذا الكلام ليس كلام واحد من أهل العلم أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة لو أراد الإنسان أن يجمع كلام أهل العلم في هذه المسألة في مسألة دلالة السياق لجمع بذلك مجلد كبيراً فقط في الإشارة بل والدلالة النصية على أهمية دلالة السياق في فهم الآيات فمن المتقدمين عدد من أهل العلم ومن المحققين عدد ومن المتأخرين عدد وممن صنف في هذا العصر أيضاً عدد كبير من أهل العلم كلهم يؤكدون على أهمية دلالة السياق في فهم الآية وسنضرب لك بإذن الله عز وجل أمثلة توضح هذا بجلاء، توضح أهمية فهم دلالة السياق في أثره في إدراك المعنى الكامل للآية .
قال أحد الطلبة :
ودلالة السياق إما أنها تخصص العام أو تقيد المطلق وفي مقابل ذلك تطلق المقيد أو تعمم الخاص أو أيضاً ترجح عند اختلاف المفسرين والأمثلة في هذا أكثر من أن تحصى ولو أن طالب علم تفرغ لها لجمع فيها شيئاً كثيراً. ومن أمثلة ذلك:
المثال الأول قوله سبحانه وتعالى في سورة النازعات: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى [النازعات: 15، 16]. إلى آخر الآيات فأنت حينما تقرأ هذه القصة في كتاب الله جل وعلا فإنك تعجب من موضعها فالسورة كلها من أولها لآخرها في النزع والموت ثم ما بعد الموت ثم الراجفة ثم الرادفة والحافرة ثم في قيام الطامة الكبرى فما علاقة قصة موسى عليه السلام بهذه السورة ؟
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك ما علاقة قصة موسى عليه السلام بهذه السورة؟
أنت تنظر سورة النازعات أصلاً سميت ماذا سميت النازعة الكلام كله عن النزع عن الموت عن القيامة عن الراجفة عن الرادفة عن الكفار إذا أنكروا البعث ما الدليل على إثبات هذا البعث وكل الآيات تتكلم عن الموت عن البعث عن ما يتعلق باليوم الآخر عن أهوال يوم القيام وثم في آخر السورة ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى[النازعات: 34-36]. فالكلام كله من أوله لآخره يتعلق بالموت والحشر وقيام الساعة فقصة موسى مع فرعون ما علاقتها بهذه الأحداث؟ ما علاقتها بالموت؟ وما علاقتها بالبعث؟ ما علاقتها بأهوال اليوم الآخر؟
هذا السؤال هنا وإذا أدركت هذه العلاقة بين هذه القصة وبين هذه السورة ستدرك عظمة هذا القرآن ستدرك بديع ما تفهمه من كتاب الله عز وجل إذا تأملت وتدبرت هذه الآيات العظيمة وستدرك أيضاً أن هناك من المعاني الكثيرة الجليلة غائبة عن ذهنك وبعيدة عن تأملك وتدبرك وسبب ذلك أن هناك انفصام كبير وقلة اهتمام فيما يتعلق بتفسير كتاب الله عز وجل وإلا كان في الأصل من المفروض أن مثل هذه القصة إذا جاءت في مثل هذا الموطن أن يسأل الإنسان نفسه لم تأتي مثل هذه القصة في مثل هذا السياق ﴿ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ *فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى[النازعات: 13-15]. ماالرابط بينهم هل هناك انفصال بين هذه الآيات وبين قصة موسى أم هناك رابط متكامل بين هذه الآيات وهذه القصة نعم هناك رابط يكمل بين هذه الآيات ما هو نسمع :
قرأ الطالب :
والذي لا يتأمل في دلالة هذا السياق يغيب عنه جداً هذا المعنى إذا تمر عليه قصة موسى عليه السلام وكأنها في أية سورة أخرى ذكر الله فيها هذه القصة وهذه غفلة عن دلالة السياق فإن الله لما قص هذه القصة في هذه السورة كان لابد أن يكون لها معنى خاص في هذا السياق وهذا المعنى الذي دل عليه السياق هو أن الله عز وجل لما ذكر تكذيب كفار أهل مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عنهم أنهم قالوا: ﴿ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ *أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً *قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ *فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ *فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ *هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى [النازعات: 10-15]. فلما ذكر تكذيبهم وردهم لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الساعة ثم أخبر عن قوته جل وعلا ﴿ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك الآن تأمل هذه الآيات وتأمل السياق: الآيات تقول لك بعد أن ذكر الله عز وجل الموت وما يتعلق بالبعث يعني أخبر عنها خبراً ثم ذكر تكذيب هؤلاء الكفار لمحمد صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالبعث فقال سبحانه وتعالى حكاية عنهم، ﴿ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ *أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً *قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴾ يعني إذا حصل هذا فهذا خسران،﴿ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴾ فقال الله عز وجل: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾ يعني إنما زجرة نفخة واحدة قوية زجرة نفخة فيها قوة ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ﴾ كذبوا فعاد الرب سبحانه وتعالى لإثبات حقيقة البعث ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن قصة موسى فقال ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ *فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ﴾ ما جزاء هؤلاء المكذبين؟ قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى فالرابط بينهما هنا أن هؤلاء المكذبين إن أصروا على تكذيبهم وعلى استبعادهم لقيام الأرواح بعد الموت وأنكروا البعث وأنكروا الحياة الآخرة فاتركهم ودعهم وذكرهم إن أرادوا أن يتذكروا بشيء قد سبق من أحوال الأمم السابقة وهو ما جرى لموسى مع قومه ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ يا محمد صلى الله عليه وسلم إن أنكر هؤلاء وكفروا وردوا ما أخبرت به ولم يؤمنوا بهذه المعجزة العظيمة التي جاءت مع محمد صلى الله عليه وسلم لا تكترث لهم كثيراً ولا تظن أنهم غلبوا في الأرض وأنهم على قوة يمتنعون فيها عن عذاب الله سبحانه وتعالى أبداً لكن ذكرهم بما جرى لموسى مع قومه ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ *فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ فإن أنكروا ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ ماالذي جرى مع موسى وقومه ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى [النازعات: 15-17]. إلى آخر هذه الآيات فهو تذكير لما جرى مع موسى وقومه والذي جرى مع موسى وقومه قص الله عز وجل في هذه السورة وتأمل ما قص لأن قصة موسى واسعة طويلة مكررة في كتاب الله عز وجل لم يذكر منها الله سبحانه وتعالى في هذا الموطن إلا ما يناسب هذه السورة وفقط وهو ذكر جزاء هؤلاء الكافرين المعاندين الذين أبوا دعوة موسى عليه السلام ذكر الله خبرهم بدءاً ثم ذكر جزاءهم ذكر خبرهم في تكذيبهم ثم ذكر جزاءهم وكأنه يشير إلى هؤلاء القوم أنكم إذا كذبتهم وأنكرتم الحافرة وزعمتم أنه ليس هناك زجرة وليس هناك ساهرة فإن جزاءكم سيكون كجزاء قوم موسى حين كذبوا موسى عليه السلام .
قال أحد الطلبة :
قال سبحانه وتعالى : ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ أي إن لم يؤمن هؤلاء الكفار بالبعث والنشور ولم يصدقك يا رسول الله بما أخبرت به فدعهم فإن مصيرهم كمصير قوم موسى ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ ويدل على ذلك قوله جل وعلا: ﴿ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى[النازعات: 25]. وذلك لأن كلمة "نكال" إنما تطلق في اللغة على التعذيب والتأديب الذي يكون فيه عبرة للغير لأن النكال في أصل اللغة يدل إنما هو الرجوع يقول نكلت عن كذا أي رجعت عنه فأخذ الله عز وجل فرعون وقومه أخذة يكونوا فيها عبرة وعظة لمن جاء بعده إن كانوا يعقلوا ، فذكَّر الله أهل مكة بما جرى لفرعون وقومه تهديداً لهم بأنهم إن كذبوا محمداً كما كذب فرعون وقومه موسى عليه السلام فإن مصيرهم كمصير أولئك .
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك واضح الآن وجه الرابط هذه القصة جاءت كما ذكرت لك إنما ذكر فيها ما يناسب السياق ومن أنسب ما يكون لهذا السياق هو ما ذكره الله عز وجل في قصة موسى من قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ فذكر هذا النكال أن الله عز وجل أخذه نكالاً والنكال إنما هو العذاب الذي يقع على إنسان من هؤلاء الناس يقع عليه عذاب ويكون فيه عبرة لغيره وهذه العبرة تكون سبباً في رد غيره عن سلوك طريقه ﴿ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ﴾ هنا ليس المقصود النكال الذي هو العذاب المجرد لا وكان بالإمكان استخدام هذه الكلمة كلمة العذاب ولكن المراد هنا ان هذا الذي وقع من الله سبحانه وتعالى في تعذيبه لقوم موسى عبارة عن أمر شديد عظيم حتى أنه بلغ من عظمته وشدته أنه أصبح نكالاً وعبرة لغيرهم أن يسلكوا طريقهم فكل من أراد أن يسلك طريقهم ودربهم وما فعلوه مع نبيهم عليه السلام فإنه ينكل ويرجع ويعود لأنه رأى ما حل بهم فالله سبحانه وتعالى يذكر هؤلاء بالنكال الذي وقع على قوم موسى عليه السلام لكي ينكلهم عن طريقهم ويعودوا عن تكذيبهم كما كذب أولئك وإن أصروا فإن مصيرهم كمصير أولئك القوم لذا عادت الآيات بعد ذلك للتذكير بأمور الآخرة والسماء الدنيا وما خلق الله عز وجل في هذه الحياة الدنيا لهم ثم بعد ذلك جاء الكلام عن أهوال يوم القيامة.
قال أحد الطلبة :
هذا هو المعنى الذي دل عليه السياق وهو معنى زائد عن دلالة الآيات بمفردها ولكن السياق دل على هذا المعنى بوضوح وهذا النوع من الدلالة هو من الدلالة على أمر زائد على دلالة اللفظ وهذا أحد أنواع دلالات السياق أن يدل السياق على شيء جديد لم يدل عليه اللفظ .
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك نعم هذا هو المقصود وتأمل الآيات في قصة موسى ستجد هذا واضحاً بيناً وخصوصاً في آخرها ﴿ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى[النازعات: 25، 26]. يعني إن كنتم تخشون ففي ذلك عبرة لكم يأهل مكة ويا من أنكر بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من قيام البعث بعد الموت نأخذ المثال الثاني .
قال أحد الطلبة :
المثال الثاني في سورة الصف قوله تعالى ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ[الصف: 5]. من المتقرر أن سورة الصف من أولها إلى آخرها في الجهاد فقص الله تعالى قصة موسى عليه السلام والذي يظهر أنها ليست لها علاقة بالجهاد ولكن دلالة السياق لها دلالة هنا لابد أن تظهر وإلا يكون الكلام منقطعاً بعضه عن بعض وهذا لا يَرِدُ في كتاب تعالى.
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك نعم هذا المثال نريد منه أيضاً أن نقرر دلالة السياق وأثر هذه الدلالة في فهم الآية بنفسها فهذه الآية مرت وذكرت ضمن آيات وهي في سورة تتكلم عن الجهاد وفيها أن موسى عليه السلام يقول: ﴿يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾. لو أردت أن أخذ هذه الآيات بمجردها بمفردها لَفهمت فهماً أن موسى يشتكي إلى الله عز وجل من حال قومه ويخاطب قومه فيقول لم تؤذونني وأنتم تعلمون أني رسول حق من عند الله سبحانه وتعالى فهذا الفهم لهذه الآية بهذه السورة المجردة فقط يعطيك جزء من المعنى فقط ، أما كامل المعنى الذي جيء بالآية في هذه السورة من أجله لن يتبين لك مطلقاً يعني لو سئِلت لما جاءت هذه الآية في هذه السورة ما الجواب نعم أنا فهمت دلالة الآية بمفردها وهذا ظاهر ولكن ما دلالة هذه الآية في السورة بكاملها وما علاقة هذه الآية بما قبلها وما بعدها هل هناك انقطاع كامل بين هذه الآية وبين ما سبق وبين ما لحق لا وإنما هناك اتصال وتكامل بين هذه الآيات في الدلالة على المراد وهذا التكامل يظهر لك عند النظر في حال هذه السورة وفي قصة موسى عليه السلام.
السورة كما ذكرنا لك في الجهاد بدليل أن الله عز وجل قد حكى في أولها : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ[الصف: 4]. وكذلك بالنسبة لآخر السورة : ﴿ يأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ[الصف: 10، 11]. فالكلام إذن عن الجهاد في أول السورة وفي آخرها فكيف نربط بين هذه الآية وبين ما تقدم وبين ما تأخر هذا ما سنتكلم عنه بإذن الله جل وعلا.

فـاصـــــــــــــل تليفـزيـونـــــــــــــــــــــي

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين حياكم الله مرة أخرى في روضة من رياض الجنة .
كنا نتكلم عن هذه الآية وعن علاقتها بالسورة بما تقدم وما تأخر وأريد أن أؤكد على قضية وهو أن فهم الآية بمجردها هذا يلغي كثيراً من المعنى يعني عندما تتبين في هذه السورة وفي دلالة هذه السورة وفي السياق الذي جاء الكلام عنه ومن أجله في هذه السورة :عدم الربط بين الآيات يلغي كثيراً من هذا المعنى وهذا لا يناسب ابداً في كتاب الله سبحانه وتعالى لا يناسب ابداً أن تقول بأن هذه الآية جاءت في الكلام عن قصة موسى وقصة عيسى عليهما السلام وانتهى الأمر ما علاقة ما تقدم وما تأخر هذا لا يكون حتى في الكلام العربي الفصيح لا يكون حتى في الكلام العربي الذي تتناقله أو تأخذه عن عربي فصيح اما شعراً أو نثراً أو نحو ذلك فكيف إذا كان الكلام عن كتاب الله عز وجل وكان النظر في كلام الله سبحانه وتعالى في هذا القرآن المعجز في كل أحواله ومن أحواله في الإعجاز الإعجاز في البيان والفصاحة والقوة في إيراد المعنى المراد على أكمل وجه من دون أن يكون هناك شيء من الضعف وشيء من الانقطاع في دلالة المعاني هذا لا يكون أبداً في كلام الله سبحانه وتعالى وإنما يكون في أفهامنا نحن إنما يكون لقصور في ادراكاتنا أما في كلام الله عز وجل فثق ثقة كاملة أن هذا لا يمكن أن يكون في كلام الله سبحانه وتعالى في هذا القرآن العظيم الذي هو أعظم ما نزل الله سبحانه وتعالى على عبدٍ من عباده فإذاً لنأخذ في هذه الآية ونحاول أن نقف على سر إراد هذه الآية والآية التي تليها في هذا السياق فالسياق في شأن وهذه القصة في ظاهرها في شأن فما سر الجمع بينهما ؟هذا من نريد أن نقف عليه.
قال أحد الطلبة :
فعند تأمل قوله تعالى : ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ تجد في هذا إشارة إلى قصة موسى عليه السلام في سورة المائدة قوله تعالى: ﴿ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ[المائدة: 21]. إلى قوله : ﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ[المائدة: 24]. فأشارت الآيات إلى نوع من أذى قوم موسى له وهو التخلي عنه في موضع الجهاد حيث خذلوه في اشد المواقف الذي هو في أشد حاجة إليهم فلما ذكرت الآية هذه القصة من موسى وقومه أرادت أن تذكر امة محمد أن لا يقولوا له كما قال قوم موسى له ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ ﴾.
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك الآن عندما تنظر في قوم موسى مع موسى عليه السلام ماذا كان جواب قوم موسى لموسى عندما دعاهم للجهاد ؟
موسى دعاهم للجهاد قد أخبر الله عز وجل عن ذلك في سورة المائدة دعاهم إلى الجهاد فقال لهم: ﴿ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ[المائدة: 21]. فدعاهم إلى الجهاد دعاهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أن يقوموا إلى الجهاد في سبيل الله وان يدخلو الأرض المقدسة وأن الله سبحانه وتعالى سيفتح لهم هذه الأرض المقدسة ماذا كان جواب قوم موسى لموسى عليه السلام : ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾. موقف في غاية الخزي في غاية الخسة قلة المروءة فضلاً أن يكون هناك دين وفضلاً أن يكون هناك طمع في ما عند الله عز وجل في الآخرة لوكان هؤلاء الناس لهم طمع في المروءة فقط لو كان لهم طمع في مكارم الأخلاق لما قالوا هذا الكلام فكيف والأمر أعظم من هذا بكثير الذي يأمرهم هو الآن نبي من الأنبياء بل من أولي العزم من الرسل فيقول لهم : ﴿ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فيأتونه بهذا الجواب الذي هو في غاية اللؤم يقولون لنبيهم عليه السلام ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ ﴾. هذا الجواب يقولونه لقائد لهم فضلاً أن يقوله قوم لنبيهم عليه السلام فالله عز وجل اراد أن يذكر أتباع محمد صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بالقتال وذلك أن سورة الصف تنزلت في أوائل الأمر بالجهاد فجاءت هذه الآيات في أوائل السنة الثانية من الهجرة في بداية القتال والجهاد وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد بدأ كما تعلمون الغزوات بالمهاجرين بدءاً ثم شيئاً فشيئاً حتى وقعت موقعة بدر الكبرى فتنزلت هذه السورة في هذا الحين حتى تنبه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن لا تقول لمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال اليهود عليهم من الله اللعنة والغضب كما قالوا لنبيهم موسى عليه السلام فلا يقول لنبيهم محمد : ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَ﴾ وإنما يقولا له قولاً يليق بمقامه صلى الله عليه وسلم فكان هذا كان أن تنبه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الأمر وإلى هذا التحذير والوعيد الشديد الذي حصل ووقع لبني إسرائيل بسبب معصيتهم لنبيهم موسى عليه السلام فاستجابوا لأمر محمد صلى الله عليه وسلم وقاموا إلى داعي الجهاد وقالوا كلمات عظيمة جليلة ما زال التاريخ يحفظها في مقابل مقولة أولئك القوم لنبيهم قبحهم الله.
قال أحد الطلبة :
وإنما يقولون كما قال المقداد بن الأسود "إنا لا نقول كما قال قوم موسى ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ ﴾ وإنما نقول اذهب انت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون" .
لذلك فقد جاءت إشارة لهذا المعنى في أول السورة : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ[الصف:2] وأن الذي يقول ما لا يفعل يكون مصيره مصير موسى وقومه.
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك وهذا الذي نريد أن نصل إليه والآن سأبين لك أمر فيما يتعلق بسورة الصف واربطه بما تقدم من الكلام سورة الصف ما السبب في نزولها ما السبب في نزول سورة الصف؟ ذكر الترمذي رحمه الله في سننه وكذلك غيره أن سبب نزول سورة الصف أن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان منهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه جلسوا مجلساً في المدينة فقالوا: لِنسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل العمل فلما اجتمعوا على هذا كأنهم يريدون الجهاد فذهبوا إليه صلوات ربي وسلامه عليه فسألوه فأنزل الله عز وجل الأمر بالجهاد أنزل فرضية الجهاد فلما علموا أن الذي فرض عليهم والذي سألوا عنه كان سبباً في وجوب الجهاد عليهم كأنهم شعروا بأنهم قد استعجلوا أمراً كان لهم فيه أناه فهم الآن يشعرون بأنهم لم يستعدوا استعداداً كاملاً للجهاد وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل العمل في هذا الحين فتنزل الأمر بالجهاد عليهم فشعروا من أنفسهم ضعفاً عن القيام بواجب الجهاد فكأنهم ترددوا في الأمر فأنزل الله عز وجل هذه الآية مباشرة على هؤلاء الصحابة الذين سألوا عن أفضل العمل فأجيبوا بالجهاد في مثل هذا الحين أن أفضل العمل في مثل هذه الأوقات هو الجهاد فتنزل عليهم الأمر بالجهاد فلما ترددوا وتلكؤوا بعد أن كان هم السبب في طلب أفضل العمل وفي سبب فرضية الجهاد على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنزلت عليهم هذه الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ قبل السؤال وقبل الفرض كان الأمر فيه سعة لما سألتهم ونزل الفرض اختلف الأمر فليس لكم الآن أن تنكصوا وتتراجعوا قد فرض الجهاد فتنزل قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ . تطلبون الجهاد وتريدونه ثم لم فرض تتراجعون تتلكأون لا ليس لكم هذا ﴿ كَبُرَ مَقْتًا﴾ المقت هو شدة الغضب ﴿ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ[الصف: 3] . انظر كيف تغير الأمر كان في البدء سؤال عن أفضل الأعمال فنزل عليهم فرض الجهاد فلما تلكئوا تغير الأمر نزل وانتهى نزل الفرض من الله سبحانه وتعالى والإجابة فنزلت : ﴿ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ أن تقولوا قولاً ثم لا تفعلون بموجب هذا القول وهذا الحديث قد حكم عليه الترمذي حسن صحيح وكذلك ممن صححه شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله والحديث صحيح إسناده صحيح ذكرت لك من حكم بالصحة عليه من أهل العلم إذاً هذا الكلام من مبدأه إلى نهايته في الجهاد وفي النكول عن الجهاد بعد فرضيته وهذا الذي حذر الله منه عز وجل قوم محمد صلى الله عليه وسلم ممن آمنوا به أن يقعوا في ما وقع فيه قوم موسى بعد أن آمنوا به عليه السلام واضح بين الآن كيف جاءت هذه القصة في هذا السياق في هذه السورة .
قال أحد الطلبة :
المثال الثالث :اختلف السلف رحمهم الله تعالى في المراد بقول الله تعالى : ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ *الْجَوَارِ الْكُنَّسِ[التكوير: 15، 16]. في سورة التكوير:
- فمنهم من قال هي الكواكب والنجوم جاء ذلك عن علي وابن عباس رضي الله عنهما واختاره جماعة من السلف .
-ثانياً: قالوا المراد بالخنس والجواري الكنس البقر الوحشي والضباع التي تكون في الصحاري والبراري فإنها تخنس إذا رأت الانسان والخنوس هو الاختباء والاختفاء مع تأخر .
والكنس أي أنها تكنس وتعود أي أنها ترجع إلى أماكنها التي تسمى الكناسة
أجاب الشيخ :
والكناسة تطلق على المكان الذي يعود إليه من يختبيء فالكناسة مكان يخفى فيه الشيء يختبيء فيه الانسان يختبيء فيه الحيوان يخفى فيه أي أمر كان لحاجة من الحاجات
أكمل الطالب :
وتعود إلى أماكنها الكناسة هي المكان الذي يبيت فيه الحيوان ونحوه جاء ذلك عن جماعة من السلف مجاهد وإبراهيم النخعي .
ومن المرجحات التي ترجح القول الأول دلالة السياق فإن السورة من أولها جاءت بذكر الكواكب والنجوم والصبح والليل فكان أولى بالذكر بعد هذه الكواكب هو ما يناسبها من أحوال بقية الكواكب الأخرى لذلك كان أظهر في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ *الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ هي الكواكب التي تخنس وتختفي وتتأخر حيناً وتجري في حين آخر في وقت الليل ثم تكنس فتبيت قليلاً في مكان لا يعلمه إلا الله عز وجل ثم تعود إلى شريانها وخلوصها .
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك الآن لو تأملت في كلام المفسرين في قوله سبحانه وتعالى ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ *الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ تجد أن هناك من يقول أن هذه الجواري وهذه الأشياء التي تخنس منهم من يقول أنها النجوم والكواكب ومنهم من يقول أنها البقار والضباع ونحو ذلك لأنها هذه كما أنها تخنس هذه الكواكب و نحوها والنجوم فكذلك هذه تخنس لأنها إذا اشتد عليها الحر واحتاجت إلى الراحة فإنها تدخل من مكانها التي هي فيه وتذهب إلى أماكن تناسبها فتبيت فيها فاختلف المفسرون في هذه الآية هل المراد الكواكب والنجوم أو المراد البقر الوحشي والضباع وما في معناها ما الذي يرجح هذا من ذاك؟
-يرجحه السياق .
ماذا يرجح السياق؟
-يرجح أن المعنى الأول هو الأظهر وهو أن المراد الكواكب والنجوم والدليل أن السورة في أولها ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ *[التكوير: 1، 2]. فالكلام كله عن الكواكب وعن النجوم وعن السماء ...وإذا جاء كلام بعد هذا يحتمل هذا أو ذاك فإن قرينة السياق تدل على أن المراد هي الكواكب والنجوم وما في معناها واضح الآن الترجيح بدلالة السياق.
قال أحد الطلبة :
المثال الرابع من سورة الماعون قال تعالى: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ[الماعون: 1، 2]. فدلالة السياق أن هذه الصفات ليست من صفات أهل الإيمان بل هي من صفات الكافرين المكذبين فلا يمكن أن مؤمناً كامل الإيمان وهو يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين فدلالة السياق هي التي تظهر المعنى الكلي .
أجاب الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك الآن تأمل في سورة الماعون وقد تكلمت إشارة في هذا السورة فيما تقدم والآن نريد أن نقف قليلا معها بشكل أوضح وأكمل.
الآن هذه السورة أولاً هل هي من آواخر ما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم أو من أوائل ما نزل ؟ من أوائل ما نزل سورة مكية ونزلت في أوئل البعثة هذه السورة بما تأمر وعن ماذا تنهى ؟
السورة في أولها يقول الله سبحانه وتعالى فيها : ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ *وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ عندما تريد أن تفسر هذه السورة تفسيراً فيه فهم جزئي للآيات فعندئذٍ ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ أي أن هذا الذي يكذب بالدين ايضاً كذلك ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ ونحو ذلك لكن هذا الفهم لهذه السورة وهو الذي يقع في قلوب كثير من الناس وللأسف الشديد عندما يسمع هذه السورة لا يعرض في باله أن الله عز وجل قرن بين أمور عظيمة جليلة كبيرة الشأن جداً الآن.
لو تأملت الاقتران الذي جعله الله عز وجل بين هذه الآيات لهذه السورة لظهر لك معنى جلي معنى واضح لابد أن تقف عليه لابد أن تتأمله كثيراً خصوصاً وأن هذه السورة نزلت من أوائل ما نزل فمعناها أنك لابد أن تخاطب نفسك هل أنت قد فعلت بمضمون هذه السورة أو ان المسألة غائبة عنك أنت الآن في نفسك أنك مسلم وأنك ولله الحمد حافظت على أصول دينك وأنك فعلت كثيراً من الواجبات وتركت كثيراً من المنهيات هل هذا حق أو ليس بحق؟ هل هذا من جهة الواقع واقع نفسك أنت واقع هذه النفس هل هو كما تقول أنت الآن عن نفسك بأنك والله قد فعلت ما ينبغي وتركت ما لا ينبغي؟
تأمل هذه السورة وانظر في نفسك هذه السورة من أوائل ما نزل، فالرسول صلى الله عليه وسلم أُمِر بها وأَمَر بها من معه من أمته من أجل أن يلتفتوا في هذا الشأن هل طبقوه حقاً أم انهم قد أهملوه وإن كانوا أهملوا فلينظر الانسان في نفسه فقد أخل بشيء يجب عليه أن يأتي به من أوائل ما يجب في أوائل تربيته لنفسه وفي أوائل تزكيته لها وفي اوئل وقوفه مع هذه النفس في ترقيتها إلى الله عز وجل أما ان يؤخر هذا الأمر إلى سنوات قادمة فليس بصحيح أنت في الحقيقة قد تجاوزت هذه السورة فإن لم تفعل بمضمونها يجب عليك الآن أن تعود إلى الوراء لتعود إلى حد السورة وتقف معها قليلاً فما الذي يأمر به الله عز وجل في هذه السورة يقول: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ﴾ ما صفته ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ﴾ ذكرنا قبل أن هذه الفاء فاء الفصيحة معناه تفصح عن شيء محذوف والمحذوف هنا شرط مقدم معنى الكلام: أرأيت الذي يكذب بالدين فمن كان هذا حاله فإن صفته إنه يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ، إذاً قف قليلاً مع هذه الآيات ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ اي أن من صفة الذي يكذب بالدين أنه يدع اليتيم وأيضاً ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾ سبحان الله مجرد عدم الحض معناه أن الانسان قد تلبس بصفة هي من صفات الذين يكذبون بيوم الدين فالذي يكذب بيوم الدين في حقيقته هو الذي يتصف بهذه الصفات أما من كان لا يكذب بيوم الدين وكان من المؤمنين بهذا اليوم فهو أبداً لا يكون ممن يدع اليتيم ولا يكون ممن لا يحض على طعام المسكين انظر النهي مجرد أنه فقط لا يحض فلو كان أيضاً يحسن إلى المسكين لكن لا يحض الناس هذا قد وقع في صفة منكرة من صفات الذي يكذب بالدين وكذلك ما بعدها من الآيات : ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴾أيضاً هذه من صفات الذين يكذبون بيوم الدين ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ إلى أن قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ [سورة الماعون] . يمنع الماعون يعني القلم الذي معك تمنع وأنت لا تحتاج إليه قد تقع في صفة من صفات الذين يكذبون بيوم الدين نقف عند هذا الحد ونكمل بإذن الله عز وجل في حلقات قادمة.
نسأل الله عز وجل أن يرزقني وإياكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً وأن يجمعنا في مستقر رحمته وأن يجعلنا جميعاً من أهل جنته.
اللهم بمنك وكرمك وجودك اجمعنا في الفردوس الأعلى من الجنة يا ذا الجلال والإكرام وصلى الله عليه نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
 
التعديل الأخير:
تفريغ الدرس الثالث والعشرين :تابع الأمثلة على المرحلة الرابعة


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وازدنا علماً وعملاً يا أكرم الأكرمين.
تكلمنا في الحلقة السابقة عما يتعلق بالمرحلة الرابعة وهي في دلالة السياق من السباق واللحاق وتأثيره في مفهوم الآية في دلالة الآية وفى فهم المعنى الكامل للآية الواحدة وهذا الأمر كما ذكرت سابقاً هو في غاية الأهمية وهذه الأهمية تأتي من وجوه كثيرة جداً يعني تأتي أولاً من تأثيرها في فهم هذه الآية وما تدل عليه أيضاً كذلك أهميتها تأتي من كثرة كلام أهل العلم في أثر دلالة السياق في فهم الآيات وهي من أوجه كثيرة وقد مر أمثلة على ذلك وبقي عندنا أيضا عدداً من الأمثلة سنأخذ فيها بإذن الله عزّ وجلّ فنكمل الآن المثال الخامس معنا أو المثال الرابع، المثال الرابع ثم المثال الخامس ثم إن كان هناك من أسئلة أو نقاش أو حوار لا بأس به بل إنه يزيد الموضوع إثراءً ويعطيه شيء من الفهم الذي قد يكون معه شيء من اللبس في السابق فنزيده وضوحاً وجلاءًا بإذن الله جلّ وعلا، نعم تفضل يا أخي اقرأ.
قرأ الطالب:
بسم الله الرحمن الرحيم المثال الرابع :من سورة الماعون قوله تعالى ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾[الماعون:1-3].
فدلالة السياق أن هذه الصفات ليست من صفات أهل الإيمان بل هي من صفات الكافرين المكذبين، فلا يمكن أن يكون مؤمناً كامل الإيمان وهو يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين، فدلالة السياق هي التي تظهر المعني الكلي وكذلك أن منع الماعون ليس من صفات المؤمنين بل هو من صفات الكافرين فسورة الماعون تحث على الأخلاق والصفات التي يجب أن يتحلى بها المؤمنون؛ لأن الله جعل البراءة منها من صفات المؤمنين والذي يقع فيها فيه صفة من صفات الذي يكذب بيوم الدين وهذا المعنى المترابط لا تفهمه إلا بالربط بين معاني الآيات من أولها إلى آخرها.
أكمل الشيخ:
أحسنت بارك الله فيك، نعم هذا بالنسبة لدلالة السياق الذي أثر في فهم هذه السورة من أولها إلى أخرها وأنا أؤكد على فهم هذه السورة فهماً جلياً واضحاً لأنه أيها المبارك لا يمكن أبداً أن تُقبل منك دعوة ولا أن يُقبل منك أمر ولا أن يُقبل منك أيضا نهي لا في بيتك في داخل بيتك إن كنت متزوجاً مع زوجتك ومع أولادك ولا يمكن أيضاً كذلك أن يقبل منك أمر ونهيٌ ودعوة إلى خير حتى مع أصحابك بين جيرانك بين الناس في عملك في الشارع في أي مكان آخر لا تظن أن ما معك من الحق الذي تريد أن توصله إلى الناس كاف في قبول دعوتك للناس بسبب هذا الحق الذي بين يديك لا أيها المبارك لابد مع هذا الحق الذي معك لابد وأن يكون معك وسائل ولابد أن تتخذ طرق سليمة وهذه الطرق شُرعت في بعثة محمد صلى الله عليه وسلم أوائل ما بُعث شُرعت له أمور صلى الله عليه وسلم هذه الأمور تعين على قبول الدعوة، تعين على أن تسد الأفواه التي تريد أن تتكلم في هذه الداعية تعين على ألا يجد هذا المدعو في هذا الداعية نوع إخلال في حق من حقوقه نوع تقصير في شيء من أموره التي تخصه فيدخل منها الشيطان على أخيك فيجعل هذا الأمر سبباً في رد دعوتك، هذه المنافذ للشيطان جاءت هذه الشريعة المطهرة لسدها وبإغلاقها بل وبإحكام الإغلاق من كل وجه كيف يكون هذا ؟أمرتك هذه الشريعة بأن تتحلى بمكارم الأخلاق الكاملة في أوائل دعوتك للناس قبل أن تنطلق داعية إلى الله عزّ وجلّ أمرتك أن تتخذ الزاد الكامل من الأخلاق الوافية الكاملة الشاملة حتى تُقبل منك هذه الدعوة ومن ذلك ما جاء في هذه السورة ولك أن تتأمل أمور قصيرة جداً أمور يسيرة أمور يعني بعض الناس يسميها حقيرة ليست بشيء هذه السورة تنزل في أوائل ما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فتخاطبه بماذا؟ أرايت الذي يكذب بالدين ومحمد صلى الله عليه وسلم إنما جاء لإخراج الناس من تكذيبهم بيوم الدين لأجل أن يصدقوا بيوم الدين هذا هو الأمر الأهم الذي بعث من أجله صلوات ربي وسلامه عليه ثم بعد ذلك أرأيت الذي يكذب بيوم الدين في آخر الآيات ويمنعون الماعون، إيش الرابط بين هذا وذاك؟ ما الرابط بين التكذيب بالدين وبين منع الماعون، منع الماعون أن تمنع شيئاً فضلة: لا تحتاجه وليس لك فيه كبير حاجة الآن وكانوا في القديم يضربون مثلاً على ذلك بالقدر وبالفأس ونحو ذلك وفى هذا الزمن عندك حاجات كثيرة يحتاجها الناس جاءك جارك يطلب درايل مثلاً محتاج يحصد حاجة حتى إنه ما يكون موجود في كل البيوت طلب مثلاً حاجة من هذه الحاجات طلب آلة تنظيف طلب منك جهازاً من الأجهزة التي لا توجد عنده أو صاحب لك أو زميل أو إنسان في الشارع طلب منك قلماً وقال يا أخي أريد أن أكتب وأنت معك قلماً أو طلب منك ورقة وأنت معك ورق زائد فضلة لا تحتاج إليه وخذ ما شئت من الأمثلة، طلب منك جارك أيضاً كذلك أن تعيره شيئا لا تحتاج إليه ولا يتأثر باستعماله هو ومن ذلك مثلاًَ يطلب منك يقول والله أنا محتاج الآن وعندي ظرف طارئ وأريدك أن توصلني إلى المكان الفلاني بسيارتك أنا ما معي سيارة فمنعته أنت الماعون الذي هو سيارتك وأنت عندك وقت وعندك قدرة أن توصله وليس هناك ما يمنع فتمتنع من ذلك وأنت تعلم حاجته إلى هذا، هذا كله يا أخي المبارك من منع الماعون، هذا كله أيها المبارك من منع الماعون الذي لا يجوز، كذلك بين النساء بين النساء طلبت منها صحناً تحتاج إليه في تقديم طعام عندها للضيوف والجارة عندها أشياء طيبة وجيدة وجميلة فطلبتها منها فقالت لا بأس يعني أن تعطيها إياه ثم أعطته المرة الأولى فلما بعد مدة طلبته المرة الثانية قالت إيش إللي حاصل؟ المرة الأولى، الثانية، الثالثة فأغلقت الباب ومنعت الماعون هي ما تحتاج إليه والجارة لم يعهد منها لا تكسير ولا إضرار بهذا الماعون الذي بين يديها والذي رزقها الله عزّ وجلّ إياه فتمنعها من ذلك بدون سبب بدون يعني إضرار وقع من هذه الجارة عليها وخذ ما شئت من الأمثلة الكثيرة، يا أخي الماعون هذا هو الدائر بين الناس في أمورهم فيأتي الله عزّ وجلّ ليصف أن الذي يكذب بيوم الدين أن من أوصافه أنه يمنع الماعون، هذا كله تحذير من هذه الأوصاف التي لا ينبغي أبداً أن يتحلى بها إنسان كائناً من كان فضلا عن مسلم فضلا عن داعية.
فهذه ليست من أوصاف أهل الإيمان أبداً و إنما هي من أوصاف الذين يكذبون بيوم الدين.
فما تمنع شيء ليس عليك فيه ضرر، ولصاحبك فيه مصلحة أو لجارك فيه مصلحة أو لأخيك فيه مصلحة لا تمنع شيئاً من ذلك فإن هذه ليست من صفات المؤمنين، وإنما من صفات الذين يكذبون بيوم الدين لأن من يصدق بيوم الدين ويعلم إنه إن قدم هذا فإن هناك جزاء في يوم الدين فإذاً هو ينتظر الثواب الذي سيأتيه في اليوم الآخر في يوم الدين وقت الحساب فلذا لن يمنع بل يقدم وإنما يمنع من لم يكن ينتظر الثواب لأجل هذه الدنيا نعم صحيح، قد تعطيه قلمك فيستعمله يعني الحبر يقل قليلاً قد يتأثر شيئاً ما، لكنك إن حسبت أمر الآخرة فإنه إذًا الحسبة ظاهرة بينة أن الراجح الذي لا إشكال فيه أنك تقدم أنك تنتظر شيئاً عند الله عزّ وجلّ فيه إحسان أحسنت به إلى أحد من الناس سواء كان مسلماً أو كافراًَ سواء كان إنساناًَ أو حيواناً كل ذلك مما أمر الله عزّ وجلّ بالإحسان فيه بل حتى ولم يكن حيوان حتى بالنسبة للشجرة والحشرة ونحو ذلك، أنت مما أمرت أن تحسن حتى إلى هذه الأشياء فضلا عما هو أعلى منه فضلا عن أخيك المسلم فضلا أن يكون من أقرب الناس إليك ومن أهل رحمك وممن لهم حق عليك هذا أمر يختلف.
إذا فهذه السورة أيها المبارك عندما تتأمل فيها وتنظر تجد أن القضية ليست بالهينة أبداً أنها تأمرك أمراً واضحاً جلياً بما يتعلق بمكارم الأخلاق مع الناس جميعاً وهذا ذكرت لك سابقاً وأعيده الآن أنه لا يمكن أبداً أن تقبل دعوة من إنسان كائناً من كان حتى يتحلى بهذه الأخلاق الكريمة التي أمر الله عزّ وجلّ نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بها في أوائل دعوته وفى أوائل مبعثه وقد ذكرت لكم حديث مالك بن عوف الجشمي لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح قال يا رسول الله إلى ما تدعو؟ قال ( لا شيء إلا الله والرحم ) لا شيء ما عندي شيء أخر إلا الله والرحيم، وكذلك في حديث عمرو بن عبس السلمي في صحيح مسلم قال بأي شيء أرسلك الله؟ قال ( بصلة الأرحام وكسر الأوثان ) وفى حديث أبي ذر لما أرسل أخاه أُنيس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إلى ما يدعو؟ قال: يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له وبمكارم الأخلاق.
انظر إلى أمر عجيب جداً في التواصي بين هذه وتلك وهذا كله مأخوذ من هذه السورة لن نفهمه من قوله سبحانه وتعالى ﴿ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ﴾ ولا من قوله سبحانه وتعالى ﴿ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾ ولا من قوله سبحانه وتعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ لا، إنما فهمناه من مجموع السورة من السياق الذي جاء فيه الأمر بهذه الأشياء في هذه السورة القصيرة لأن مبدأها كان بقوله سبحانه وتعالى ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ واضح الكلام ؟ أكمل قراءة.
قرأ الطالب:
المثال الخامس :قوله تعالى في آخر آية الديّن ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾[البقرة:282].
أكمل الشيخ:
نعم الآية طويلة في سورة البقرة آية الدين معروفة في آخرها ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ هذا الأمر أنا أريد أن أسألكم قبل أن تقرأ يا أخي الفاضل الآن ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ هل تسمعون مني أستدل بهذه الآية على أن تقوى الله شرط في طلب العلم أليس كذلك؟ لأن الله عزّ وجلّ يقول ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ فيقول لك بأن تقوى الله شرط في تحصيل العلم؛ لأن الله عزّ وجلّ قال ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ وهذا الكلام إن نظرت إليه على وجه الدقة هذا الكلام ليس بصحيح أبداً من جهة كونها شرط؛ لأن الآية هنا لم تدل على الشرطية أبداً ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ أين الشرط ؟ الواو هذه لا تدل على الشرطية مطلقاً وإنما أن تكون عاطفة أو غير ذلك هذا بحسب السياق ولكنها ليس هناك شيء في لغة العرب يدل على الشرطية وهو يتعلق بالواو، الواو لا تكون دالة على الشرط في أي حال من أحوالها مطلقاًَ بمعني بأسلوب آخر ليس هناك واو شرطية في لغة العرب واضح ليس هناك واو شرطية في لغة العرب مطلقاً فمن أين أخذنا هذه الفائدة أن التقوى لابد منها لتحصيل العلم؟ إذا كان ليس هناك شرط ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ وليست هذه الواو شرطية فمن أين أخذنا هذه الفائدة ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ كيف أخذناها؟ طالب العلم عندما يتكلم عن هذه المسائل لابد أن يتكلم بعلم لا يرمِي الكلام هكذا يستدل بآية ولا يدرى من أين جاءت الدلالة فيها فإن ظن أن هناك شرط فليس فيه شرطاً أبداً وكما قال شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله في هذه الآية قال: لا معني للشرط هنا أبداً في تفسيره لهذه الآية قال لا معني للشرط هنا أبداً ليس هناك ما يدل على الشرطية مطلقاً، إذاً من أين جاءت الدلالة أو الاشتراط أو يعني أنه لابد من التقوى حتى تحصل العلم من أين أخذنا هذا؟ لعلنا نسمع، أقرأ.
قرأ الطالب:
الرابط بين هاتين الجملتين هي الواو والواو في لغة العرب لا تأتي للشرط أبداً وكثير من الناس يستنبط أن تقوى الله شرط في التعليم وليس في الآية ما يدل على ذلك أبداً ولكن هناك في لغة العرب ما يسمى بدلالة الاقتران والالتزام وهي من أنواع دلالة السياق فهذه الواو دلت على وجود اقتران والتزام.
أكمل الشيخ:
بين ماذا وماذا على وجود اقتران والتزام بين ماذا وماذا؟ بين التقوى والعلم هناك دلالة إيش دلالة؟ دلالة الاقتران والالتزام ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ هذه الواو هي وإن كانت عاطفة لكن هذا العطف ليس عطفاً مجرداً وإنما عطف قرن بين تقوى الله وبين العلم فدل هذا السياق بهذا الاقتران على أنه لمن أراد أن يطلب العلم لابد له من تقوى الله سبحانه وتعالى هذه الدلالة وكثير من النحاة بل كثير من البلاغيين ينكرون هذه الدلالة لا يقولون بها وإنما يقول بها جماعة من المحققين وممن يعني ذكر هذا المعنى في هذه الآية شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وهو من أئمة هذا الفن،.
أكمل القراءة لآخر المثال ثم نوضح الأمر أكثر وأكثر بإذن الله تعالى.
قرأ الطالب:
فآية الدين اشتملت على مسائل يجب على الإنسان تعلمها وخُتمت الآية بقوله تعالى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ فدلت الآية على أن هذا العلم يحتاج إلى تقوى فهذه الواو لا تدل على ذلك بل التي دلت على معنى الشرط هي دلالة السياق.
أكمل الشيخ:
نعم واضح الآن، الآن لما تتأمل آية الدين آية الدين تتكلم عن ماذا؟ عن المعاملات، عن كتابة الدين وعن المرأة إذا شهدت، وكذلك إذا احتيج إلى كتابة، الآية كلها تتكلم عن ماذا ؟عن أحكام المعاملات التي فيها توثيق للعقود التي تحصل بين الناس، هناك عقود بين الناس نزلت هذه الآية لبيان ما يتعلق بهذه العقود ومتى تلزم الكتابة ومتى لا تلزم الكتابة فالآية كلها تتكلم عن أحكام دقيقة جداً تتعلق بمعاملات تدور بين الناس وأنتم تعلمون أن المعاملات التي تدور بين الناس خصوصاً في المعاملات المالية التي فيها دين وفيها يعني قرض وانتفاع وهبة ونحو ذلك هذه المسائل غالباً ما يكون فيها ماذا؟ يكون فيها إيش؟ يكون فيها إشكال بين الناس، أليس؟ كذلك تجد أن أكثر خلاف الناس الآن يتعلق بالأمور إيش المالية وتجد أن بعضهم مثلا أدان فلان فلم يكتب عليه فأنكر الآخر وهكذا تجد أن أكثر مشاكل الناس في هذا الزمن بل من أزمان إنما هي مشاكل مالية تتعلق بعدم الكتابة أو هناك كتابة ضاعت أو أن هناك إرث ولكن هذا الإرث لم يسجل بالكامل ولم يحصر الورثة ونحو ذلك فهي مشاكل تتعلق بمعاملات الناس هذه المشاكل التي تتعلق بمعاملات الناس تحتاج أنت حتى تدرك أحكامها بشكل واضح جلي لأن المشكلة فيها ليست في إدراك الأحكام الكلية لا ليس في أن تدرس كتاب مثلا كتاب البيوع أو كتاب القضاء أو كتاب الحدود والقصاص في كتب الفقه تدرس هذه الكتب في الفقه ثم بعد ذلك تكون عالماً جليلا قادراً على الحكم بين الناس والفصل بين الخلق، لا. هذا لا يكفى أنت تدرس في كتب الفقه أصول هذه المسائل لكن إذا دخلت للفصل بين الناس عندئذ تحتاج إلى أشياء كثيرة جداً تحتاج إلى فهم واقعة المتخاصمين قبل أن تأخذ هذه الواقعة ثم تعرضها على الكتاب والسنة وعلى أقوال أهل العلم، فتحتاج أولاً أن تفهم هذه الواقعة وأن تفهم صورتها وتحتاج إلى أشياء كثيرة جداً حتى تستطيع أن تحكم بين الناس وأن تقضي بين هذا وذاك وأن تصلح بين الناس في خصوماتهم وأن تحكم للمظلوم وتأخذ بحقه من الظالم وكذلك بالنسبة للمعتدي والمعتدى عليه وأشياء كثيرة جداً تقع بين الناس، هذه الأمور يا أخي المبارك ليست بالهينة وليست بالقليلة تحتاج منك إلى ممارسة للعلم وممارسة لأحوال الناس علم بأحوال الناس أيضاً كذلك وعلم بالأحكام الشرعية وعلم بتنزيل هذه الأحكام على أحوال الناس على واقعهم هذه الأمور أيها المبارك هي أمور ليست بالهينة أمور عظيمة جداً وحتى تتعلمها تعلماً يعني كاملاً أو شبه كامل وحتى تكون من أهل العلم فيها اللذين يدان لهم بأن يحكموا على الناس في هذه المسائل ويؤهل أن يكون قوياً للفصل بين الخلائق في هذا الباب لابد وأن يكون ماذا؟ معه علم يصحبه تقوى، فربط الله عزّ وجلّ بين التقوى هنا التي تكون سبباً في تحصيل العلم الذي تعرف به هذه المسائل العظيمة من أولها إلى آخرها ولذا قال ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ العلم النافع في مثل هذه المواطن التي هي موطن مهلك لكثير من الناس.
أيها الأحبة فاصل قصير ثم نعود للكلام عن هذه المرحلة بإذن الله .

- فاصــــــــــــــــــل تلفزيونـــــــــــــــــــــي-

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين حياكم الله أيها الأحبة في مجلس من مجالس الجنة.
كنا تكلمنا عما يتعلق بقوله سبحانه وتعالى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ وذكرنا كلام شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله في الإشارة إلى أن دلالة الاشتراك بين العلم والتقوى في هذه الآية لم تأتِ من مجرد الحرف العطف فإن الواو العاطفة هنا ليس فيها شرط مطلق ليس فيها شرط مطلق وإنما هذه الدلالة التي أخذها أهل العلم من أنه لابد من أجل العلم النافع أن يكون هناك تقوى أخذوها من دلالة السياق لأن هذه الواو لما قرنت بينهما جمعت بين التقوى والعلم في سياق واحد فعلم أنه لزوماً من أجل العلم أن يكون هناك تقوى والمقصود بالعلم هنا هو العلم إيش ؟ النافع، المقصود بالعلم هنا هو العلم النافع، نعم هو العلم النافع هو الذي لابد من أجل تحصيله أن يكون هناك تقوى، تقوى لله سبحانه وتعالى.
ننتقل بعد ذلك إلى مسألة مهمة جداً فيما يتعلق بالسياق وهي أنك تقرأ في كتاب الله عزّ وجلّ قصص كثيرة، الكتاب هذا الكتاب العظيم القرآن فيه قصص كثيرة هذه القصص في كتاب الله عزّ وجلّ عندما تتأمل في سياقها تجد عجبا نعم تجد عجبا لما؟ لأن هذه القصص عندما تذكر لا تجد أنها تذكر بحسب واقعها التاريخي، يعني كيف وقعت في بداية الأمر قصة كذا وكذا ثم في نهاية الأمر انتهت على كذا وكذا هذا لا تجده في كتاب الله عزّ وجلّ إلا قليلاً نعم هو موجود لكنه قليل، وتعجب من هذا الأمر تأمل القصص في كتاب الله من هذه القصص التي ذُكرت ترتيباً قصة يوسف عليه السلام، لكن بالنسبة لكثير من القصص الواردة في كتاب الله لم تأتي على هذا النحو وإنما تنظر إليها تنظر إلى القصة بحسب تسلسلها من جهة الزمن فتجد أن الله سبحانه وتعالى ذكر القصة على وجه لم تترتب معه ترتيباً زمنياً واضحاً محدداً بل إنه يذكر لك أوسط القصة في أول الآيات ثم يذكر لك حيناً يذكر لك ما وقع في أول القصة من جهة الزمن يذكره في آخر القصة، أضرب لكم مثلا على هذا أنتم تتذكرون على هذا في كتاب الله عزّ وجلّ في جزء عمّ وقع هذا أيضاً عندما تتأمل في سورة عبس تأمل في سورة عبس كيف ذكرها الله عزّ وجلّ في مبدئها ماذا ؟ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى[عبس:1-3] هل هذه القصة من جهة الترتيب الزمني وقعت على هذا النحو؟ هل أول ما فُعل في هذه القصة وأول حدث وقع في هذه القصة هو أنه صلوات ربي وسلامه عليه عبس في وجه هذا الأعمى؟ لا، وإنما قبل ذلك ماذا؟ جاء الأعمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دخل عليه وقال: علمني مما علمك الله، كما هو معلوم في أسباب النزول وقد ذكرها الترمذي رحمه الله في الجامع وذكرها غيره فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: علمني مما علمك الله، فأعرض عنه صلوات ربي وسلامه عليه وكان منشغلاً بصناديد قريش يعلمهم، ثم جاء مرة ثانية فألح على النبي صلى الله عليه وسلم علمني مما علمك الله فأعرض عنه ثم جاء ثالثة علمني مما علمك الله فزجره النبي صلى الله عليه وسلم قليلاً، نهره قليلاً صلوات ربي وسلامه عليه عندئذ انظر في هذه السورة هل نزلت على هذا النحو هل قيل جاء الأعمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب أن يعلمه ثم كذا وكذا إلى آخر السورة هل جاء على هذا النحو؟ لا، لم يأتي هكذا لما ما السبب ما السر؟ لم بدأ الرب سبحانه وتعالى في هذه السورة بهذه الآية ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴾ فكأنه بدأ من إيش ؟ من منتصف السورة أليس كذلك؟ لم يبدأ من أولها وإنما بدأ من منتصفها هذا العبوس الذي وقع منه صلوات ربي وسلامه عليه وقع في منتصف القصة فأخذ الله عزّ وجلّ هذه الواقعة هذه الحادثة ذكرها في أول السورة في مبدأ ذكر القصة ما السر في ذلك وما سببه؟ هذا من دلالة السياق .
الآن أنا لو سألتك هذه السورة التي تنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المسماة بسورة عبس ما الحكمة من تنزلها عليه صلوات ربي عليه وسلامه؟هل هي ذكر هذه الحادثة هذه الواقعة أن تحفظ تاريخياً هل هذا هو المراد؟ لا، ليس هذا هو المراد، أبداً إذاً فعندما نتأمل قوله سبحانه وتعالى ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴾ تأمل هذا جيداً عبس وتولى في مبدأ القصة لم ؟ لأن هذه السورة حين تنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم لم تتنزل من أجل أن تحكي لنا حكاية وتروي لنا قصة أبداً لم يكن هذا مطلقاً وإنما تنزلت لتبين أمراً عظيماً جليلاً مأخوذًا ومستفادًا من هذه القصة أن الداعية إذا أقبل إليه من أراد أن يتعلم دين الله عزّ وجلّ شريفاً كان أو وضيعاً أميراً كان أو مأموراً وزيراًَ كان أم صغيراً أيا كان حاله غنياً أم فقيراً امرأة كانت أم رجلا كبيراً كان أم صغيراً أياً كان حاله من أقبل على دعوة الله عزّ وجلّ فإنه الأولى بأن يعلم كائناً من كان غيره لأنه إذا أقبل فحقه عليك أيها الداعية أن تقبل عليه ولا أن تنشغل بغيره فإذا انشغلت بغيره مهما كان هذا الغير فإنك قد خالفت المنهج الذي ارتضاه الله عزّ وجلّ وأمر به محمد صلى الله عليه وسلم بل وعاتب محمد صلى الله عليه وسلم على حادثة وقعت في هذا الأمر وفى هذا الشأن. واضح الكلام؟
المقصود هو التنبيه هو التربية هو التأديب هو التهذيب هو التزكية المأخوذة من هذه القصة، فالذي حدث هو العبوس وهو موطن القصة وهو المراد فذكر في أولها واضح ؟
تأمل هذا في مثال آخر وستراه جلياً بإذن الله عزّ وجلّ نعم لعلك تقرأ.
قرأ الطالب:
التقديم والتأخير في السياق له حكمة مثال قصة موسى عندما أمر قومه أن يذبحوا بقرة فجاءت هذه في أول السورة ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾[البقرة:67] وكان المتبادر أن يأتي بأول القصة الواردة في قوله تعالى ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾[البقرة:72] والسر في ذلك والله أعلم.
أكمل الشيخ:
قف هنا.
أكمل الشيخ:
الآن تأمل معي قصة موسى عليه السلام مع قومه التي قصه الله عزّ وجلّ في سورة البقرة يقول الله عزّ وجلّ ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ على لسان موسى عليه السلام يتوجه لقومه يقول لهم ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً ﴾ هذه أول القصة لو تأملت القصة التي جاءت في هذا الموطن من كتاب الله سبحانه وتعالى ثم اقرأ أكمل القراءة في سورة البقرة ستجد أن الله قال بعد ذلك في حكاية ما جرى لهؤلاء القوم قال ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾ أليس هذا هو أول ما وقع في هذه الحادثة؟ أول ما وقع من هؤلاء القوم أن واحداً منهم قتل آخر واحداً من بني إسرائيل قتل رجلاً آخر فاختلفوا في هذا المقتول من الذي قتله وأرادوا أن يترافعوا إلى موسى عليه السلام في شأن هذا القتيل.
إذًا فقوله سبحانه وتعالى ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾ هل هذا من أول ما وقع من جهة الزمن في هذه الواقعة هل هو كذلك ؟ هو كذلك بلى، وإذ قتلتم نفساً هو كذلك وقع في أول القصة زمناً لكن هو من جهة ترتيبه في القرآن هل هو أول ما ذكر في كتاب الله عزّ وجلّ حينما ذكرت هذه القصة؟ لا، وإنما ذكر في آخرها في آخرها تماماً تأمل أن الله عزّ وجلّ قد ذكرها في الآخر تماماً فلم سبحانه وتعالى أخر ذكر أول القصة لآخرها آول القصة زمناً لآخر القصة ذكراً في القرآن وقدم ما وقع في وسط القصة زمناً قدمه فذكره في أول القرآن حين ذكر هذه القصة؟ ما السر في ذلك هل أشكل عليك قبل ذلك أصلاً وأنت تقرأ سورة البقرة؟ هل تأملت لما التقديم والتأخير في هذه القصة؟ أنا أريدك بعد ذلك أن تنتبه لهذا فإن كثير من قصص القرآن حصل فيها هذا فإذا كنت لم تنتبه قبل فانتبه الآن ومن الملام مما يلام عليه طالب العلم في هذا ألا ينتبه لأنك لست كأحد الناس مع كتاب الله أنت طالب علم لكتاب الله سبحانه وتعالى فلابد أن تنتبه ألا يمر عليك الأمر هكذا مروراًَ سريعاً وإنما تتفقه في كتاب تتفهم تتدبر شيئاً ما.
فانظر إلى سر ذكر القصة على هذا النحو وعدم ترتيبها على جهة الزمن كما هو المعتاد في ذكر القصص أياً كانت.
قرأ الطالب:
والسر في ذلك والله أعلم أن المقصود من ذكر هذه القصة هو ذكر إعراض اليهود قبحهم الله عن تنفيذ أوامر الله عزّ وجلّ وليس المقصود من إيرادها ذكر حادثة القتل ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾ وهذا تلحظه بيناً في قصة أصحاب الكهف وفى سورة الأنفال في موقعة بدر.
أكمل الشيخ:
أحسنت يا بارك الله فيك، الآن الكلام الذي سمعت هو في بيان السر في هذا الموطن تأمل أنت معي هذه القصة، هذه القصة سيقت من أجل ماذا؟ من أجل ماذا سيقت؟ من أجل بيان إيش ؟ شدة إعراض اليهود عن أمر الله عزّ وجلّ فكان المناسب إذا كان هذا هو المقصود وليس المقصود هو ذكر القصة وذكر الحكايات وإنما المقصود أخذ العبرة منها ولذا ما كان موطناً لأخذ العبرة يذكر في أوائل الكلام في أوائل القصة حتى ما تشغلك القصة عن المقصود لو ذُكرت القصة هكذا بترتيبها الزمني قد تنشغل عن المقصود بالحادثة وما جرت عليه وكيف فعل موسى معهم وكيف فعلوا هم، وهل هذا الرجل الذي ضرب بجزء من البقرة التي ذبحوها بالفعل رجعت له الحياة ثم ماذا قال ومن اتهم قد تنشغل بهذا وهذا ليس هو المقصود بل المقصود هنا أن تنتبه للحكمة والغاية والهدف الذي من أجله سيقت هذه القصة ما هو؟ هو بيان شدة إعراض هؤلاء اليهود عن أمر الله سبحانه وتعالى ولذا جاء الكلام في أولها في مبدئها في قول موسى عليه السلام ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ قالوا ماذا ؟ ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً ﴾ قبحهم الله من الذي يأمر الآن مهرج من المهرجين إنسان من عامة الناس إنسان لا يعقل لا يفهم لا يدرك؟ صبي من الصبيان ؟
يأمرهم موسى عليه السلام نبي الله يأمرهم فيقول إن الله يعني ما يقول تقول على الله أنتم تؤمنون أنه نبي فهل من الممكن أن يأتي نبي فيتقول على الله عزّ وجلّ ويمزح معكم في موطن كهذا يسخر معكم في قضية من هذه القضايا فيقول إن الله كذا فتقول أتتخذنا هزوا تمزح معنا تلعب تهزأ بنا، لا حول ولا قوة إلا بالله لذا جاء الكلام في أولها في بيان حال هؤلاء اليهود مع موسى عليه السلام و بيان حال شدة إعراض هؤلاء اليهود وشدة قسوة قلوبهم في تقبلهم لأوامر الله سبحانه وتعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة القصة معروفة عندكم والله عزّ وجلّ يأمركم أن تذبحوا بقرة لتزيلوا هذا الإشكال ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ ولو فعله صلى الله عليه وسلم لكان بالفعل من الجاهلين يحكي عن الله عزّ وجلّ أمراً وأنتم تظنونه سخرية وضحك ولعب ﴿ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ فبين الله عزّ وجلّ مبدأً قدم ما يتعلق ببيان شدة إعراض هؤلاء اليهود عن أوامر ربهم سبحانه وتعالى وعن قسوة قلوبهم وعن قبح تصرفهم وعن قبح كلامهم وتعبيرهم في حديثهم عن ربهم جلّ وعلا ولذا قالوا في الآيات الأخرى يد الله إيش؟ مغلولة، انظر كيف التعبير تعبير سيئ قبيح فأراد الله سبحانه وتعالى أن يبين لنا حال هؤلاء اليهود وهذا هو المقصود هنا ولذا سورة البقرة لو تأملت سورة البقرة جاءت لتبين لأهل الإسلام كيف يتعاملون مع هؤلاء اليهود.
من معاني سورة البقرة –جاءت لعدة معاني- أنها جاءت لتبين لنا الطريقة التي نتعامل بها مع اليهود، وبالنسبة لسورة آل عمران جاءت لبيان حال أهل الكتاب من النصارى وكيف نتعامل معهم وما حالهم وما شأنهم وكيف يكون أمرهم مع أهل الإسلام ثم جاءت بعد ذلك سورة النساء لتبين هذا كله مع أهل الكفر مع أهل الكتاب من اليهود مع أهل الكتاب من النصارى فهذه السور العظام الثلاث سورة البقرة آل عمران النساء من مقاصدها العظام ومما تنزلت من أجلها وكانت هذه الأمور من لب ما جاءت في هذه السور هو الكلام عن كيفية تعامل أهل الإسلام مع اليهود بدءاً ثم مع النصارى ثم مع عموم الكفار، واضح هذا في هذه القصة؟
انظر أيضاًَ كذلك فيما يتعلق بقصة أصحاب الكهف ستجد هذا بينا فيما يتعلق بسورة الأنفال في قصة موقعة بدر وما جرى فيها تجد هذا بينا ﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾[لأنفال:1] فبدءاً كان الكلام هل هو عن قصة بدر وما جرى وكيف خرجوا وكيف وقع القتال وكيف وكيف؟ لا وإنما جاء الكلام في سورة الأنفال عن موقعة بدر كل ذلك جاء تبعاً لأي شيء؟ للكلام عن الأنفال لأن هذا هو المقصود من تنزل السورة بدءاً الكلام عن الأنفال وما حكم الله عزّ وجلّ فيه وكيف يكون حال الناس فيه ولأن بعض الصحابة تكلموا في هذه المسألة يريدون الغنائم كما كانت توزع عليهم الغنائم وكما كانوا يريدون أن توزع الغنائم فطلبوا أمراً ليس لهم فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ [لأنفال:1] فجاء الكلام في يسألونك عن الأنفال لأنها هي المقصود الأعظم من تنزل هذه السورة العظيمة في الكلام عن ما يتعلق بحقوق الخلق وبحق الرب سبحانه وتعالى وفى تقسيم الرب سبحانه وتعالى للحقوق بين الخلائق ثم جاء بعد ذلك مايتعلق بموقعة بدر وهذا الذي ينبغي أن تنتبه له فيما يتعلق بالنظر في قصص القرآن.
سأل أحد الطلبة :
يا شيخ ذكرتم يعني يلزم في السياق أن يكون مشتملاً على رابط، يعني كيف يكون الرابط ؟
أجاب الشيخ:
الرابط يعني السياق هو الرابط بنفسه تارة يكون الرابط ظاهراً واضحاً يعني ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ الرابط هنا ما هو ؟
أجاب أحد الطلبة :
نحن نسأل عن الرابط.
أكمل الشيخ:
هل هناك أحد منكم ممكن أن يخبرنا عن الرابط هنا ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ أنا سمعت كلمة، من قال العطف؟ ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ الرابط هنا هو ماذا؟
أجاب أحد الطلبة :
الواو .
أكمل الشيخ:
هو الواو بين الجملة الأولى والجملة الثانية ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ جملة ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ جملة ثانية، جاءت هذه الواو للربط بين الجملتين لما نظرنا إلى هاتين الجملتين بهذا الرابط بهذا السياق بالسياق الذي سبق في الكلام عن مسائل الدين والكتابة ونحوها عندئذ أخذنا هذا المعني فهذا هو الرابط، الرابط تارة يكون ملحوظاً مذكوراً وتارة يكون خفياً يدل عليه السياق. واضح، لكن لابد من الرابط يعني في قصة موسى في سورة الصف ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ﴾[الصف:5] الرابط ما هو هنا؟ المذكور الظاهر الصريح؟
أجاب أحد الطلبة :
الواو أيضاً .
أكمل الشيخ:
أيضا الواو﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ ﴾ يعني الآن لو كان الكلام منقطعاً مبتورًا على ما قبله لجاء الكلام هكذا إذ قتلتم نفساً، إذا قال موسى لقومه بدون الواو فجاء هذه الواو لتعطف على ما تقدم لتدل على أن هناك ترابط بين هذا وذاك نقف عند هذا الحد نريد أن نأخذ دقيقتان فقط فسريعاً أريد أسئلة.
 
سأل أحد الطلبة :
لم كانت ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ ولم تكن فيعلمكم الله بدل من ويعلمكم الله؟
أجاب الشيخ:
لم هنا يحتاج الأمر إلى شيء من الإيضاح في الفرق بين الواو والفاء للدلالة هنا جاءت من خلال العطف لم تأتي من خلال الفاء التي تارة قد تكون للشرط ليس المراد بالشرط هنا لم هذا؟ لأن هناك ليس شرط، وإنما هناك دلالة اقتران والتزام بين هذا وذاك، لعلى أقتصر على هذا البيان حتى ما يأخذ علينا الجواب أكثر من هذا الأمر قد يحتاج إلى شيء من التفصيل فإن كان هناك أسئلة أخرى؟
سأل أحد الطلبة :
أثابكم الله فضيلة الشيخ ذكرتم أن عدم الربط بين الكلام فيه إخلال بل لا يكون في كلام الله عزّ وجلّ فهناك آية مثلاً في سورة الرحمن أو آيات يعني لها سباق ولها لحاق وهي قول الله عزّ وجلّ ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾[الرحمن:33] ذكر بعض المعاصرين ممن يفسر القرآن بما يسمى بالإعجاز العلمي أن هذه الآية هي في الصعود إلى القمر والصعود إلى ما وراء ذلك والآية معلوم أن ما قبلها تتكلم عن يوم الحساب ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾[الرحمن:31] وما بعدها أيضاً يتكلم عن يوم القيامة ﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾[الرحمن:41] فما موقفنا من هذا التفسير .
أجاب الشيخ:
كلام جيد ولكن يظهر أن السؤال يحتاج إلى شيء من التطويل والتفصيل في الإجابة والوقت قد أزف لم يبقَ معنا عدد من الثواني قليلة ولذا أستسمحكم عذراً أن نؤجل هذه الأسئلة إلى الحلقة القادمة بإذن الله وسنجعلها في الأسئلة حتى ننتهي من الإجابة عن جميع الإشكالات قبل ننتقل إلى المرحلة التي تليها.
أسأل الله عزّ وجلّ أن يرزقنا وإياكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً .
اللهم نور قلوبنا بكتابك اللهم نور قلوبنا بكتابك يا ذا الجلال والإكرام
اللهم اجعله قائدنا وهادينا إلى صراطك صراط الحق يا رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 
تفريغ الدرس الرابع والعشرين :
موضوع السورة



بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأخوة في روضة من رياض الجنة أسال الله عزّ وجلّ أن يجعلها مباركة عليّ وعليكم وعلى جميع الأخوة المستمعين.
كنا فيما سبق تكلمنا عن المرحلة الرابعة وأخذنا في الحديث عن دلالة السياق والتي تتعلق بالسباق واللحاق، ووقفنا على بعض الأسئلة لبعض الأخوة، تفضل .
سأل أحد الطلبة :
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، ذكرتم في المرحلة السابقة أن عدم الربط بين الكلام فيه إخلال بالمعنى بل لا يكون في كلام الله عزّ وجلّ فنجد مثلاً آية في سورة الرحمن فسرها بعض المعاصرين ممن يفسر بالتفسير العلمي أو الإعجاز العلمي، يعني سلك في ذلك مسلكاً غريباً وعدم مضيه على نمط السلف فالآية قلبها سباق وبعدها لحاق وسياق الآية كله في يوم القيامة ويوم الحساب والجزاء فالآية التي هي ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا [الرحمن:33] فسر هذه الآية بأنه الصعود للقمر مع أن الآية ما قبلها يتكلم عن يوم الحساب ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ وما بعدها أيضا عن يوم الجزاء،﴿ فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [الرحمن:39].﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ [الرحمن:41] فما موقفنا من هذا التفسير.
أكمل الشيخ :
نعم أحسنت بارك الله فيك، يعني بالنسبة لمثل هذه الآية وعند النظر في سباقها وفى لحاقها يُعلم يقيناً بدءاً أن الآية تنزلت حين تنزلت لبيان هذا الغرض وهو ما يتعلق باليوم الآخر ولكن هذا المعني لازم أن يكون خاصاً فيما جاء فيه السياق يعني قد يستنبط من السياق دلالة أو قد يستنبط من الآية نفسها دلالة قد لا يكون السياق يدل عليها مباشرة مبدءاً، ولكن لا مانع عند توسيع النظر في الآية أن يكون هناك نوع استنباط من الآية نوع فهم لها فهما يكون فيه شيئاً من السعة لدلالة الآية فعندئذ أصل الآية تكون في الكلام عن اليوم الأخر وفى بيان ما يجرى في ذلك اليوم وأن الإنسان في حاله وفى قوته هذه إنما هو ضعيف لا يستطيع شيئاً إلا بسلطان من الله سبحانه وتعالى والتحدي هنا جاء فيما يتعلق بأن ينفذ هذا الإنسان الضعيف في ملكوت الله سبحانه وتعالى بقوته وحوله فأصل الكلام جاء فيما يتعلق باليوم الآخر وقوة هذا الإنسان في ذلك اليوم العظيم ولكن لا بأس أن يكون هناك استنباط لدلالة يدل عليها ألفاظ الآية تدل عليها الكلمات التي وردت في الآية يدل عليه سياق الآية بنفسها وإن خارجاً عن السياق العام للآيات يكون استنباطاً زائداً خارجاً ويعني ممكن أن يسمى بأنه استنباط يعني من عموم كلمات الآية فعموم كلمات الآية وإن كان السياق لا يدل على هذا المعني بنفسه إلا أن عموم هذه الألفاظ للكلمات هي تدل أيضاً على أن التحدي هذا إذا كان في اليوم الآخر فهو أيضاً ثابت في الحياة الدنيا فهو في مبدئه وفى أصله متوجه إلى التحدي في ذلك الموقف العظيم لأن السياق دل عليه ولكن أيضاً كذلك هذا التحدي أيضاً ثابت في الحياة الدنيا ولن يستطيع أحد أن ينفذ في أقطار السماوات والأرض إلا بسلطان من الله سبحانه وتعالى.
أما الكلام عن الوصول إلى القمر ونحو ذلك فهذا لا ينبغي أبداً في تفسير كلام الله سبحانه وتعالى، لأن أصلاً أقول هذه النظرية في أن الإنسان وصل إلى القمر ونحو ذلك يعني كثير من أهل العقل ينكرها ويقول إنه الإنسان لم يصل حقيقة إلى سطح القمر وأن هذا الذي يجرى إنما هو عبارة عن خدع إنما هي كما يقال سينما ليس هناك شيء حقيقي في الوصول إلى الأرض وأن هذه الإثباتات التي يؤتى بها مدخولة وأن هناك دلائل علمية أن الإنسان لم يصل حقيقة إلى القمر فالدخول في هذا الباب أنه في الدليل على الوصول إلى القمر ونحو ذلك هذا الكلام لا ينبغي حقيقة أن يتقوله إنسان يتكلم عن كلام الله سبحانه وتعالى في تفسيره ونحوه ولكن يتكلم بكلام علمي عام يعني الذي ثبت حقيقة من أن الإنسان استطاع أن ينفذ في أقطار وأن يصل إلى طباق عالية في السماوات وأن هذه الاتصالات الموجودة الآن على وجه هذه الأرض وأصبح الإنسان يستخدمها في كل أموره أن من خلالها استطاع الإنسان أن يصل إلى مدى معين في أقطار هذه السماوات فوصل إليها فاستطاع أن يرسل هذه الدبابات التي من خلالها نقل الصوت نقلت الصورة نقلت أشياء كثيرة جداً من خلال هذه الدبابات، فإذاً يكون الكلام ما ثبت علماً يقيناً أما بعد ذلك مما قد يكون الإنسان فيه شيء من التقول على كلام الله سبحانه وتعالى وشيء من تحميل الكلام ما يحتمل فينبغي للإنسان أن يتركه فإذا الكلام عن مثل هذه الآية مثل هذا المعني لا بأس به، ولكن أيضاً كذلك لابد وأن يكون معه إشارة للمعني الأصلي الذي تكلمت عنه الآية لأن هناك معنى أصلي دل عليه السياق وهناك معنى فرعي دلت عليه الكلمات التي جاءت في هذه الآية، واضح؟ أحسنت بارك الله فيك ، هل هناك سؤال آخر ؟
سأل أحد الطلبة :
جزاك الله خير يا شيخ، سؤال قد يقول قائل لماذا البحث والتدقيق في معاني بعض هذه الجمل التي لا تنبني عليها أحكام عملية شرعية ؟
أكمل الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك ، يعني تقصد تضرب مثال لنا في هذا.
أجاب الطالب :
مثال كالجوار الكنس.
أكمل الشيخ :
نعم ﴿ فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ [التكوير:15-16] يعني تقصد لما الكلام عن مثل هذه الآيات وعن معانيها وعن اختلاف السلف فيها وعن الراجح من المرجوح فيها مع أنه لا ينبني عليها حكماً عملياً يعني حكماً فقهياً حلال وحرام ونحو ذلك؟ هذا جيد.
هذا السؤال حقيقة يعني يتبادر إلى أذهان كثير من الناس عند الكلام عن تفسير كلام الله سبحانه وتعالى وهذا النوع من السؤال إنما يرد حقيقة أن الإنسان في تصوره لدين الله سبحانه وتعالى يكون قد حصر نفسه في مسائل الحلال والحرام عندما يتكلم عن مسائل هذا الدين العظيم يكون قد حصر نفسه بين أهم ما يتعلمه في شرع الله هو ما يتعلق بالحلال والحرام، وقد سبق الكلام أن هذا ليس بصحيح أبدا وقد تكلمنا في بداية هذه الحلقات عن كتاب الله عزّ وجلّ وأنه إن هذا الكتاب تنزل على محمد صلى الله عليه وسلم كان هناك قضايا كبرى جداً قبل مسائل الحلال والحرام تكلمنا في مسألة التدرج سمعتم ما ذكرنا في مسألة التدرج وأن هذا الدين عندما جاء لم يبدأ بمسائل الحلال والحرام لا تشربوا الخمر لا تقربوا الزنا، لا، لا أبداً وإنما بدأ بماذا؟ في تقرير حقيقة عظيمة وهي ما يتعلق بالإيمان بالله عزّ وجلّ بالتوحيد توحيد الألوهية توحيد الربوبية ما يتعلق بالإيمان بالله سبحانه وتعالى بتوقيره بتعظيمه بتعزيره، بالخوف منه بالتوكل عليه بالتعلق به بالعلم أنه لا يكون شيء في هذا الكون إلا بأمر منه سبحانه وتعالى .إذاً هذه الحقائق هي التي تنزل القرآن أول ما تنزل من أجلها ولذا لا تجد في السور التي تنزلت في بادئ البعثة لا تجد أبداً أنها تكلمت عن الحلال والحرام إلا قليلاً جداً وإنما كان الحلال والحرام أي المسائل الفقهية الفرعية إنما كان ذلك متأخراً وأكثره جاء في المدينة في السور المدنية أما السور المكية فالكلام كان عن حقيقة أعظم من مسائل الحلال والحرام من جهة الأحكام الفقهية الفرعية الكلام جاء عن تقرير مسائل الإيمان عن التعظيم عن التقديس وهذا الذي رفع أصاحب النبي صلى الله عليه وسلم الذي رفعهم أنهم لما جاء القرآن تعلموه كما تنزل فقر الإيمان في قلوبهم بعد ذلك جاء العمل لكن قبل العمل لابد وأن يكون هناك إيمان ولا يمكن أن يكون هناك عمل أي حلال وحرام بهذه المسائل الفرعية الفقهية إلا وقد استقر الإيمان استقراراً كاملاً في القلب عندئذ إذا ورد الأمر استجاب الإنسان وإذا ورد النهي انتهى الإنسان فإذا يجب أن نعلم أن الدين ليس هو حلال وحرام ليس هو فقه فقط مسائل فرعية فقهية أحكام الطهارة الصلاة الصيام أحكام النكاح والطلاق والحدود والقصاص ونحو ذلك البيوع :لا هذه جزء من دين الله عزّ وجلّ شيء من دين الله عزّ وجلّ ولذا إذا تنبهت إلى تآليف أهل العلم في علوم الشرع تجد ماذا؟
تجد عندنا: كتب اختصت في مسائل ماذا؟ الاعتقاد، وكتب اختصت في مسائل الفقه، وكتب اختصت في مسائل التفسير، وكتب اختصت في الحديث، وكتب اختصت باللغة أيضاً وغير ذلك من أنواع الفنون في شرع الله عزّ وجلّ فإذا الفقه واحد من ماذا؟ واحد من علوم كثيرة وليس هو أهم العلوم أبداً وليس هو أعظم العلوم وأجل العلوم مطلقاً إنما هو ثمرة للعلم بمسائل الكتاب والسنة فيما يتعلق بالحلال والحرام.
أن هناك من العلم : العلم الذي يدخل في القلب. و تعلمون العلم الذي تكلم عنه الصحابة رضوان الله عليهم وكذلك السلف ينقسم إلى قسمين:
- علم الذي يسمى العلم بالله .
-وعلم بأوامر الله سبحانه وتعالى :
والعلم بالله عزّ وجلّ يدخل فيه العلم بألوهيته والعلم بروبوبيته بأسمائه وصفاته ويدخل فيها أيضا العلم بما أخبر به سبحانه وتعالى مما يقع في الآخرة مما يقع عند الموت قبل ذلك مما يقع أيضاً في الجنة والنار فهذه العلوم أكثر بكثير من مسائل الحلال والحرام هذه العلوم ما يتعلق بالعلم بالله بالعلم بما أخبر الله عزّ وجلّ به فيما سيأتي من أهوال يوم القيامة فيما سيقع للإنسان بعد انقسام الناس فريق في الجنة وفريق في السعير هذه المسائل أعظم بكثير مما يتعلق بمسائل الحلال والحرام ولذا أضرب لك مثلاً ولا أطيل وإلا هذا أصل كبير جداً عند أهل العلم يعني يحتاج حقيقة إلى بيان وإيضاح وهذا موطنه لكن لا نستطيع أن نطيل أكثر من ذلك أضرب لك مثلاً فيما يتعلق بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما يتعلق بالتابعين أيضاً انظر إلى أفضل الصحابة من هو؟ أبو بكر، بما فضُل أبو بكر على سائر الصحابة بما فَضُل هذا الصحابي على سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟
أجاب أحد الطلبة :
بشيء وقر في قلبه.
أكمل الشيخ :
بشيء وقر في قلبه، هذا الذي وقر في قلبه ما هو ؟ هل هو من مسائل العلم بالحلال والحرام ؟ أبداً، وإنما هو ماذا ؟ العلم بالله سبحانه وتعالى، والتعظيم لله، والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذه هي الحقيقة، ولذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام من ؟
أجاب أحد الطلبة :
معاذ.
أكمل الشيخ :
معاذ رضي الله عنه هو أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام ويحشر أمام الناس برتوة أمام أهل العلم برتوة يعني يتقدمهم رضي الله عنه وأرضاه فإذا هذا معاذ أعلم الأمة بالحلال والحرام ومع ذلك هل هو أفضل من أبو بكر ؟
أجاب أحد الطلبة :
لا .
أكمل الشيخ :
لا، أبو بكر أفضل منه بدرجات كثيرة جداً بما؟ بشيء وقر في قلبه.
ولذلك انظر إلى مثل آخر يوضح لك هذه القضية تماماً بل هو يمكن أوضح في بيان هذه الحقيقة من المثل الأول وهو ما يتعلق بأفضل التابعين من أفضل التابعين ؟
أجاب الطلبة :
سعيد بن المسيب.
أكمل الشيخ :
لا أبداً ليس سعيد بن المسيب، الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم.
أجاب أحد الطلبة :
أويس القرني.
أكمل الشيخ :
أويس القرني، أفضل التابعين بالنص من رسول الله صلى الله عليه وسلم .الرسول صلى الله عليه وسلم لم يترك لنا هذا الأمر أبداً هذا التفضيل لأنه سيعلم أننا سنقيس الأمور بمثل هذه المقاييس معي، سنقيس هذه الأمور بمقاييس من هذا النوع يعني سنأتي ونقول والله سعيد بن المسيب أعلم وأفقه وأخذ الفقه عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أجلة التابعين وكان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر وكان وكان وكان في سيرته كذا وكانت الصلاة لا تفوته أبداً بل تكبيرة الإحرام أربعين عاماً لا تفوته مع الإمام وكان أيضاً كذلك يقول لم أرى ظهر مصلي قط إنما كان يصلى في الصف الأول وغير ذلك كثير في فضائله رحمه الله رحمة واسعة وكان حقيقاً بهذا التفضيل لكن لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنظر الله عزّ وجلّ بعلم منه سبحانه وتعالى أخبر هذا النبي صلى الله عليه وسلم عن حال التابعين فجاء الخبر ممن ؟ من العليم الخبير سبحانه وتعالى بأن أفضل التابعين من ؟ أويس القرني.
لو قارنا بين علم سعيد بن المسيب رضي الله عنه بالحلال والحرام وبين علم أويس القرني في الحلال والحرام أيهما أكثر علماً بمسائل الحلال والحرام ؟
أجاب الطلبة :
سعيد بن المسيب.
أكمل الشيخ :
سعيد بن المسيب وأين هذا من ذاك، أويس لم يذكر بشيء من كبير العلم بالحلال والحرام أبداً لم يذكر بشيء من هذا مطلقاً لم يكن فقيهاً أبداً ولم يكن يفتي الناس ولم يكن يعلم الناس في مجالس الذكر ولم يكن أيضاً كذلك ممن اختص في هذا الباب أو طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب جمعه ولم يكن أيضاً ممن أخذ عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتاويهم في مسائلهم في أقضيتهم كما فعل سعيد بن المسيب إنما كان رحمه الله ورضى عنه وألحقنا به كان تميز بأمر واحد وهو فيما يتعلق بأعمال القلوب يعني اهتمامه بعمل القلب هذا الذي فيه توقير عظيم لله سبحانه وتعالى وفيه تعزير لله وفيه أيضا كذلك تعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه تعزير لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر الذي قر في قلب أويس القرني هو الذي جعل أويس أفضل إيش ؟ جعله أفضل التابعين، بينما لو قارنت بينهما فيما يتعلق بمسائل الحلال والحرام والعلم بها قد فضُل سعيد بن المسيب كثيراً على أويس القرني. إذاً التفضيل ليس عائد إلى ما يتعلق بمسائل الحلال والحرام أبداً وإنما هذه من مسائل التفضيل ومما يفضُل به المرء على غيره ولكن ليست هي المناط الكامل والواحد في هذا الباب وإنما هناك مناط آخر وهناك حقيقة أخرى أعظم بمسائل الحلال والحرام مع عظيم قدرها وجليل منزلتها عند الله عزّ وجلّ ولكن أيضاً كذلك هناك ما هو أجل وما هو أعظم العلم بمسائل الحلال والحرام لا شك أنه من الدين ومن أعظم ما يتطلبه المرء ومن العلم النافع ولكن أيضاً هناك ما هو أعظم منه وما هو أجل منه وهو ما يتعلق بالعلم بالله عزّ وجلّ العلم برسول الله صلى الله عليه وسلم العلم بأهوال اليوم الآخر والعلم بحقائق هذه الدنيا الصغيرة الحقيرة والعلم بحقائق ذلك اليوم العظيم المهول فيما يتعلق بيوم القيامة هذا الذي نريده أن يقر وأن يستقر فيما يتعلق بالكلام عن هذه الآيات وغيرها.
عندما تتكلم عن سورة التكوير ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ[التكوير:1-2] إلى آخرها ثم تتكلم عن الجوار الكنس ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ * وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ [التكوير:15-17].
هذه الحقائق أيها المبارك إذا فهمتها فهماً جيداً واضحاً جلياً تكون سبباً في ما ذا؟ في توقير الله عزّ وجلّ وفي زيادة الإيمان وهذا هو الأهم وهذا الذي ينبغي أن يكون في البدء قبل العلم بمسائل الحلال والحرام وما أكثر من يعلم مسائل الحلال والحرام الآن بل يفتي الناس وهو يواقع الحرام وهو تارك للواجب، كم من الناس الآن يعلم الحلال والحرام ويفتي الناس ولكنه إن رأيته في نفسه فإذا هو من أبعد الناس عن فعل أوامر الله سبحانه وتعالى ومن المرتكبين للنواهي التي نهي الله عزّ وجلّ لما؟ لأن الإيمان لم يقر في القلب واضح الكلام إذا لما الكلام عن هذه الآيات من أجل هذا؟ هذه الآيات هي التي تغرس الإيمان في القلب هي التي تملأ القلب إيماناً هي التي تحشو هذا الفؤاد يقيناً بالله عزّ وجلّ ولذا يحتاج إليها العبد كثيراً حتى يزيد إيمانه وحتى يرتفع مستوى اليقين والمعرفة بربه سبحانه وتعالى واضح؟ هل هناك سؤال آخر.
سأل أحد الطلبة :
شيخ، كان هناك خلاف كافي في إعراب سورة الفاتحة فلو نمر عليها مراً سريعاً من الجملة الإسمية والفعلية يكون فيه زيادة للإيضاح أكثر.
أكمل الشيخ :
يعني في إعراب سورة الفاتحة والنظر فيما كان منها اسم وما كان منها فعل نجد الجملة الاسمية والفعلية لا بأس لكن لعلي أحيل السؤال عليكم أنتم وأنا معكم، فسريعاً نعرب سورة الفاتحة سريعاً وإن كان هناك من خطأ صححناه لا بأس لكن نريد إعراب سريع بقي خمس دقائق على منتصف الحلقة فنريد أن ننتهي من الإعراب قبله فسريعاً.
أجاب أحد الطلبة :
أعرب السورة ؟
أكمل الشيخ :
من أعوذ بالله .
أكمل الطالب :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أعوذ فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره
بالله جار ومجرور متعلق بقوله أعوذ.
أكمل الشيخ :
متعلق بمحذوف تقديره أقرأ أو أعوذ بالفعل، جميل.
أكمل الطالب :
الفاعل ضمير مستتر وجوبه تقديره أنا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من حرف جر والشيطان مجرور والرجيم صفة للشيطان.
بسم الله الرحمن الرحيم: فالباء حرف جر اسم مجرور والجار والمجرور يتعلق بمحذوف ذلك المحذوف عند البصريين يقدرونه اسما أي ابتداء باسم الله وعند الكوفيين يقدرونه فعل أي أن أبدأ بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله ، الله مضاف لكلمة اسم والرحمن نعت لكلمة الله الرحيم نعت أيضاً تابع للنعت الأول.
الحمد لله رب العالمين: الحمد مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره لله جر ومجرور متعلق بمحذوف خبر رب العاملين رب بدل لكلمة لله أو صفة، رب مضاف والعالمين مضاف إليه.
أكمل الشيخ :

بدل أو صفة.
أكمل الطالب :

بدل أو بيان أو صفة.
أكمل الشيخ :

و صفة يعني أقصد بيان وفيه بعض شيء .
أكمل الطالب :

الرحمن: أيضاً نعت لكلمة لله أو رب العالمين.
الرحيم: أيضاً نعت تابع للنعت الأول.
مالك يوم الدين: فمالك أيضاً تابع للنعت الأول يوم الدين فمالك مضاف ويوم مضاف إليه يوم مضاف والدين مضاف إليه أيضاً.
إياك نعبد: إياك مفعول مقدم لقوله نعبد، نعبد فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره نحن، وإياك الواو حرف عطف.
إياك: أيضاً معطوف على إياك الأولى فهو مفعول به مقدم على فعله والفعل نستعين.
ونستعين: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره والفاعل ضمير مستتر وجوباً أيضاً تقديره نحن.
اهدنا الصراط المستقيم: اهدنا فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت النون هنا مفعول به مبنى على السكون.
أكمل الشيخ :
يعني فعل أمر هو هنا ماذا يسمى تلطفاً وتأدباً مع الله عزّ وجلّ يقال عنه فعل إيش؟
أجاب الطالب :
يعود الله سبحانه وتعالى.
أكمل الشيخ :
يكون فعل أمر إذا كان الأمر موجه إلى الله سبحانه وتعالى يقال عنه أنه فعل؟
أجاب الطلبة :
فعل دعاء.
أكمل الشيخ :
فاصل قصير ثم نعود إلى استكمال إعراب سورة الفاتحة بإذن الله عزّ وجلّ.

فـاصــــــــــــــل تليفـزيـونـــــــــــــي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة مرة أخرى، وكنا في الحديث عن إعراب سورة الفاتحة سريعاً وقفنا عند قوله سبحانه وتعالى ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ[الفاتحة:6] نعم أكمل .
أكمل الطالب :
قوله تعالى ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ فاهدنا هنا فعل دعاء فاعل ضمير مستتر يعود على الله عزّ وجلّ، النون هنا هو نون الجماعة مبنى على السكون في محل نصب مفعول أول لقوله اهدنا.
الصراط المستقيم: صراط مفعول ثان لإهدنا المستقيم نعت لكلمة الصراط.
﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ فصراط هذه بدل من الصراط الأولى صراط مضاف.
أكمل الشيخ :
أحسنت، بدل إيش؟ بدل ماذا؟
أجاب الطالب :
بدل من صراط المستقيم.
سأل الشيخ :
نوع البدل؟
أجاب الطالب :
بدل كل من كل.
أكمل الشيخ :
لا ليس كل من كل، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، بدل كل من كل، أو بعض من كل؟
أجاب الطالب :
بعض من كل.
أكمل الشيخ :
تأمل من جهة المعني لأنها تتبين من جهة المعنى لأنها تتبين من جهة المعنى ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:5-6].
هل صراط الذين أنعمت جزء من الصراط المستقيم ؟ أو هو هو؟
أجاب الطلبة :
هو هو .
أكمل الشيخ :
لا يلبس عليك الكلام.
أجاب الطلبة :
هو هو .
أكمل الشيخ :
هو هو، هو صراط واحد فيكون إذا نوع البدل ما هو أنا أردت أن أقف عند هذه بالذات يعني حتى هو ماذا ؟ بدل كل من كل .
أكمل الطالب :
صراط بدل كل من كل من صراط الأولى صراط مضاف
والذين مضاف إليه وهو اسم موصول مبنى في محل جر .
أنعمت عليهم: أنعمت هنا فعل وفاعل والفاعل هو التاء مبنى على الفتح في محل رفع عليهم جار وهو يتعلق بقوله أنعمت والجملة هنا لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فغير هذه بدل من الضمير الموجود في عليهم.
أكمل الشيخ :
بدل من عليهم أو بدل من الصراط ؟
أجاب الطالب :
بدل من الضمير الموجود في عليهم، يعني المجرور بعليهم .
سأل الشيخ :
تقدير الكلام، ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾؟
أجاب الطالب :
يعني صراط الذين أنعمت على الذين يعني منعم.
أكمل الشيخ :
أي نعم، غير المغضوب عليهم، يعني أنعمت عليهم إذا كانت بدل من الضمير في عليهم يقود المعني إلى ماذا ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ﴾ يعني إذا كانت بدل منها أنعمت على غير هؤلاء وليس هذا هو المقصود، أليس كذلك؟﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ﴾ فصراط بدل من ماذا أو غير بدل من ماذا؟ من جهة المعني تأملوا المعنى الآن، الآن ما المقصود ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ﴾ فهي بدل من ماذا؟
أجاب الطالب :
يظهر أنها بدل من الضمير الموجود في عليهم.
أكمل الشيخ :
الذي في عليهم، تقدير الكلام ممكن تعبر لي عن تقدير الكلام إذا كانت بدل من أنعمت عليهم، يعني أنعمت عليهم لو كانت بدل من أنعمت عليهم يكون الكلام أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم يعني أنعمت على غير المغضوب عليهم هذا هو المقصود هنا؟
هكذا البدل يكون يعني من جهة معني الآية هذا هو المراد أو أن المراد صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم، فيكون بدل من صراط؟
أجاب طالب :
لكن لو كانت مثلاً بدل من...
أكمل الشيخ :
أو بدل من المضاف إلى الصراط؟ صراط مضاف أليس كذلك ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ﴾ أليس هنا مضاف ومضاف إليه.
أجاب أحد الطلبة :
لأن الضمير هنا يعود هو أيضا على الذين.
أكمل الشيخ :
يعود على الذين.
أجاب الطالب :
نعم يعود على الذين أنعم الله عليهم.
أكمل الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك، هو ممكن أن يكون هذا من الضمير في عليهم ممكن أن يكون أيضاً من ماذا؟ من المضاف إليه، عندنا مضاف ومضاف إليه أين ؟ في صراط الذين: صراط مضاف ومضاف إليه صراط الذين أنعمت عليهم، فيكون المعنى غير المغضوب عليهم أي صراط غير المغضوب عليهم بدل من المضاف إليه في؟
أجاب أحد الطلبة :
نعم هو بدل من المضاف إليه وقد يكون أيضا بدل من الضمير لأن الضمير هنا يعود على المضاف إليه، الضمير هنا في عليهم يعود على المضاف إليه.
أكمل الشيخ :
يعود على المضاف إليه يعود على المضاف إليه مضاف إلى الصراط.
أجاب الطالب :
نعم.
أكمل الشيخ :
أنعمت عليهم، جيد جميل .
أكمل الطالب :
غير مضاف
والمغضوب عليهم المغضوب إليه إضافة غير إليه عليهم أيضاً جار ومجرور يتعلق بقوله المغضوب لأن المغضوب اسم مفعول، ولا الضالين الواو حرف عطف، لا هنا بمعنى غير فهي معطوفة على غير المتقدمة وظهر إعرابها فيما بعدها فما بعدها الضالين، والضالين هنا اسم مجرور بالياء نيابة عن الكسرة وهذا والله أعلم.
أكمل الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك، نفع الله بك يا أخي، هل بقي شيء آخر ؟
إذاً ننتقل إلى المرحلة الخامسة، معنا بإذن الله عزّ وجلّ المرحلة الخامسة والمتعلقة بفهم موضوع السورة وما يتعلق به عندنا شيء يسمى موضوع السورة نحن انتهينا في الحلقة السابقة مما يتعلق بماذا؟ بالسباق واللحاق لكن الآن نعود أيضاً كذلك للمراحل السابعة من أولها بدأنا بإيش أول ما بدأنا بماذا؟ أول مرحلة أو ما بدأنا، بالكلمة أليس كذلك ؟ ثم صعدنا بعد الكلمة إلى ما يتعلق بحروف المعني، ثم صعدنا إلى الجملة، ثم صعدنا إلى السياق لأن هذه الجمل عبارة عن آية في آخر الأمر ثم هذه الآية هناك سباق وهناك لحاق لما انتهينا من هذا السباق واللحاق هذا السباق واللحاق هو عبارة عن آيات أليس كذلك مجموع هذه الآيات تكون ماذا ؟
أجاب الطلبة :
سورة
أكمل الشيخ :
تكون سورة أليس كذلك؟ إذاً تكونت عندناً سورة كاملة هذه السورة بكاملها من أولها إلى آخرها لها غرض لها معنى لها قصد أتت من أجله فإذا الكلام في هذه المرحلة عن ما يتعلق بموضوع السورة أو ما يسمى بمقصود السورة، مقصود السورة من أولها على آخرها بعد أن انتهينا من السباق واللحاق إذاً نتوسع قليلاً إلى درجة أعلى وهو ما يتعلق بالسورة كلها من أولها إلى آخرها، لعلنا نقرأ، من الذي كان يقرأ معنا، اقرأ بارك الله فيك.
 
تابع تفريغ الشريط الرابع والعشرين

قرأ الطالب :
بسم الله الرحمن الرحيم المرحــــــــلة الخــــــــامســـة:
فهم موضوع السورة وما يتعلق به المقصود بموضوع السورة إذا أطلق هو المعنى العام وهو الذي أنزلت السورة من أجله أو هو الموضوع الذي تدور عليه آيات سورة ما، هذا هو المقصود بموضوع السورة أو مقصود السورة وهذا الاسم لهذا العلم لم يكن موجوداً عند السلف كشأن كثير من العلوم التي كانت ممارسة عند السلف لكن لم تكن التسمية موجودة كعلم النحو والبلاغة وأصول الفقه ومصطلح الحديث وغير ذلك.
أكمل الشيخ :
أريد أن أقف معك قليلاً هنا، كثير من العلوم التي وجدت الآن ولها تسميات من قديم الزمان لم تكن موجودة بهذا الاسم عند السلف فلا يعترض عليك معترض في علم تسمعه الآن أن يقول لك بأن هذا العلم ليس مذكوراً عند السلف أو ليس مذكوراً عند من تقدم من أهل العلم فهذا الإيراد ليس بصحيح، لأن هناك علوم كثيرة جداً كانت موجودة ولكنها ليس لها تسمية خاصة فعندما نتكلم مثلاً عن علم البلاغة مثلاً علم النحو هل هذه العلوم كانت موجودة قديماً في بادئ الأمر لم تكن موجودة بهذه التسمية وإنما نشأت وتطورت شيئاًَ فشيئاً وهي قطعاً كانت موجودة في الكلام قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وجدت معه صلوات ربي وسلامه عليه ثم وجدت بعده أيضاً كذلك وهكذا فإذا مسألة التسميات لا ينبغي أن تكون محل رد واعتراف إذا قيل هناك علم اسمه مقصود السورة أو موضوع السورة فلا يرد على هذا أن يقال أن أين هذا العلم من كلام من تقدم من هذا العلم خصوصاًَ من كان في زمن الصحابة ومن بعدهم هناك كانت العلوم مدسوسة داخلة في الكلام دون أن يكون لها تسميات خاصة وانظر مثلاً إلى ما يتعلق بمصطلح الحديث مصطلح الحديث متى نشأ؟ هذه التسمية متى نشأت؟ إنما نشأت متأخرة جداً إنما عرفت في أواسط القرن الرابع ثم جاء القرن الخامس وتطورت قليلاً وهكذا حتى القرن السادس يعني أصبح عندنا علم يسمى بعلم مصطلح الحديث يسمى بهذه التسمية مصطلح الحديث ولكن قبل ذلك لم يكن هناك شيء يسمى بهذه التسمية مع أن علم مصطلح الحديث موجود قديماً جداً موجود في كلام التابعين موجود في كلام بعد التابعين ولكن كتسمية إنما جاءت التسمية متأخرة فعدم وجود التسمية لا يدل على أن العلم ليس له أثر، واضح؟ أكمل.
قرأ الطالب :
وإنما دليل من قال به هو الاستقراء والتتبع لطريقة الأئمة في تفسير كتاب الله وهذا العلم أي علم موضوع السورة لم يطرأ كثيراً في كتب التفسير لا المتقدمين ولا المتأخرين ولهذا أسباب :
-أن فيه نوع من الجرأة على تفسير كتاب الله جلّ وعلا ولهذا أنكره جماعة من أهل العلم من المتأخرين وكان هذا الإنكار ردة فعل لتكلف الناس ذكر مقصد السورة فيها تكلف وبعد.
-ثانياً أن كثيراً من كتب التفسير إنما تناولت تفسير كتاب الله جلّ وعلا من خلال مدرسة تفسير الآية والكلمات كما هو حال مدرسة أهل الأثر وأهل الرأي أما الربط بين الآيات فلم يفرد له أحد من الأئمة كتاباًَ في التفسير ممن تقدم وهذه هي الأسباب في قلة الكلام حول موضوع السورة .
ولهذا اختلف العلماء في هذا العلم على ثلاثة أقوال :
القول الأول: لا تناسب بين السورة والآيات مطلقاً أو غالباً وهو قول جماعة من المتأخرين منهم الشوكاني في فتح القدير.
أكمل الشيخ :
هذا القول، الآن هناك من يقول من أهل العلم أن السورة لا يقال عنها إنها تنزلت من أجل مقصود واحد ومن أجل غرض واحد لأن هذه السورة في الأغلب أنها تنزلت بحسب الوقائع، فعندما يحدث أمر فعندئذ تنزل هذه الآيات في بيان هذا الأمر الذي تنزلت من أجله ثم يأتي آخر واقعة أخري وثالثة ورابعة وخامسة ثم تجمع هذه الآيات فتكون في سورة واحدة فيقول كيف يكون هناك ترابط بين هذه السورة من أولها إلى آخرها في معنى واحد والآيات أصلا تنزلت في أوقات مختلفة في أزمان مختلفة في أماكن مختلفة في بيان أحكام مختلفة فكيف يكون الترابط بين هذه وتلك هذا قول جماعة من أهل التفسير وهو قد قال به جماعة ممن تأخر ممن كتب في هذا الأمر وممن شدد فيه جداً الإمام الشوكاني رحمه الله في كتابه فتح القدير وكان يُعَرِّضُ في كلامه هذا بالإمام البِِقَاعِي في كتابه ماذا؟ في كتابه سيأتي الآن تأملوا الآن أنا أتكلم الآن بين إمامين سيأتي هذا الكلام بين الإمام الشوكاني رحمه الله وبين الإمام البقاعي، الإمام البقاعي صنف مصنفاً جليلاً في هذا الباب كبيراً والإمام الشوكاني رحمه الله اعترض عليه في هذا الشأن نريد أن نقف قليلاً بين هذين الإمامين فانتبه للكلام هنا انتبه للكلام هنا لأنه سيفتح لك أمراً في القول الوسط بين هذا وذاك ومن الذي اختار القول المتوسط بين هذين الإمامين أرجو أن تنتبه للكلام لأنها محل خلاف ولا تظن أننا لما عنونا لهذه المرحلة بموضوع السورة أن معناه نقر هذا تماماً في كل سورة لا، ولكن هناك قول وسط لابد منه وقد استخدمه أهل العلم الأكابر من المحققين من المفسرين في هذا القول وهو مهم ومفيد جداً فيما يتعلق بفهم كلام الله سبحانه وتعالى لعلك تقرأ شيئاً من كلام الإمام الشوكاني .
قرأ الطالب :
قال الإمام الشوكاني في فتح القدير: اعلم أن كثيراً من المفسرين جاءوا بعلم متكلف وخاضوا في بحر لم يكلفوا سباحته واستغرقوا أوقاتهم في فن لا يعود عليهم بفائدة بل أوقعوا أنفسهم في التكلم بمحض الرأي المنهي عنه في الأمور المتعلقة بكتاب الله سبحانه وتعالى وذلك أنهم أرادوا أن يذكروا المناسبة بين الآيات القرآنية المسرودة على هذا الترتيب الموجود في المصاحف فجاءوا بتكلفات وتعسفات يتبرأ منها الإنصاف ويتنزه عنها كلام البلغاء فضلاً عن كلام الله سبحانه وتعالى حتى أفردوا ذلك بالتصنيف وجعلوه المقصد الأهم من التأليف كما فعله البقاعي في تفسيره ومن تقدمه حسب ما ذكره في خطبته.
أكمل الشيخ :
نعم هذا هو القول الأول، قوة كلام الإمام الشوكاني رحمه الله يعني تكلم كلاماً شديداً عن هذا الأمر، ننظر في المقابل إلى كلام الإمام البقاعي في هذا الشأن، نعم .
قرأ الطالب :
القول الثاني: أنه ما من آية أو سورة إلا ولها موضوع خاص بها وما من آية إلا ولها مناسبة بينها وبين الآية التي قبلها وهذا هو القول الذي نصره برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي المتوفي سنة خمس وثمانين وثمانمائة في كتابه - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور- واختاره السيوطي وغيره.
أكمل الشيخ :
نعم هذا هو القول وجنح إلى أن كتاب الله عزّ وجلّ محكم ومعنى أنه محكم معنى أنه كل آية بينها وبين التي تليها ترابط بل بين كل سورة والتي تليها ترابط ولذلك تكلف الإمام البقاعي في كتابه هذا الكبير الجليل نظم الدرر في تناسب الآيات والسور يعني تكلف تكلفاً في الربط بين السور وأن ما من سورة إلا ولها معنى خاص بها وهذا المعني يناسب السورة التي تليها فاجتهد في هذا وتوسع في الكلام جداً عن هذا الأمر وعندما ترى كتابه سترى شيئاً عجباً حقيقة ترى قوة الذهن في محاولة استنباط المسائل لكنه من أجل ما فيه من التكلف تارة تطمئن إلى كلامة وتارة نوعاً ما تنقبض من هذا التكلف الذي قد يطرأ في بعض المواطن بل في كثير منها إذاً هذا القول الثاني ننتقل بعد ذلك إلى القول الثالث والذي أريدك أن تنتبه له وأن تصغي سمعاً إلى كلام الأئمة رحمهم الله في هذا الباب لأنه مفيد جداً فيما يتعلق حتى في استنباط مسائل الحلال والحرام ليس فقط فيما يتعلق بالأمور العقدية القلبية لا حتى في مسائل الحلال والحرام بل حتى في مسائل التربية والاخلاق في تهذيب الناس وفى تربيتهم وفى تهذيب النفس قبل ذلك ستستفيد كثيراً فيما يتعلق بموضوع السورة وكيفية الاستنباط منها في فهم كلام الرب سبحانه وتعالى، نعم لعلك تواصل.
قرأ الطالب :
القــــول الثالــــث: أن ما من سورة في الأغلب إلا ولها موضوع تدور عليها وكذلك الآيات فالآية في الأعم الأغلب تكون متصلة بما قبلها وما بعدها، لكن لابد لمن أراد أن يخوض في هذه المسالك من أمرين :
الأمر الأول أن يكتفي بما ظهر له من الموضوع وتناسب الآيات من دون تكلف ولا تنطع على خلاف ما جري من البقاعي رحمه الله.
الأمر الثاني أن يكون الخائض في هذه المسالك عالماً لأقوال السلف في تفسير الآيات والسور التي يريد أن يستنبط لها مناسبة أو موضوعاً معيناً وأن يكون مطلعاًَ عارفاً بعلوم البلاغة بفروعها الثلاثة البيان، البديع ، المعاني.
أكمل الشيخ :
أحسنت بارك الله فيكن إذاًَ لا مانع من الخوض في هذا المسلك على هذا القول الثالث، ولكن أولاً هذا الاستنباط وهذا يعني الاستنتاج من هذا الترابط لا يكون في كل كتاب الله سبحانه وتعالى قد لا يظهر لك في كثير من المواطن إنما قد يكون أغلبي أو قد يظهر لك في كثير من المواطن أيضاً ولكنه لا يكون عاماً في كل السور هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: هناك أمور لابد أن تنتبه له:
- أنه ما كان ظاهراً بيناً حتى مقبولاً عند السامع مقبولاً عندك أنت، مقبولاً عند أهل العلم، عند طلبة العلم عند السامعين لمثل هذا الكلام بدون تكلف فهذا هو الحق وهذا هو الصواب أما ما كان فيه تكلف وتلحظ أنك تحتاج إلى كثير من المقدمات والممهدات والتوطئة حتى يقبل منك هذا الكلام فهذا لا داعي له، هذا لا داعي له في الكلام عن مقاصد السور وعن موضوع السور، وإنما خذ الكلام السهل اليسير الواضح الجلي الذي يفرح به من سمعه أما الكلام الذي تحتاج أن تقنع فيه من أمامك إقناعاً بالحجة والبرهان ونحو ذلك ومقدمات ومطولات فلا داعي له فإن التكلف في هذا الباب لا داعي له مطلقاً وإنما هو من باب أنك إن أحط به أخذت منه علماً لطيفا جيداً مناسباً في سعة الفهم لكلام الله سبحانه وتعالى وهذا تجده في كلام كثير من المفسرين المحققين وسنأتي إلى ضرب أمثلة على هذا الكلام نعم .
-الأمر الآخر أن الذي يتكلم في هذه المسائل لابد وأن يكون عالماً بكلام السلف رحمهم الله في التفسير لأنك إن استنبطت استنباطاً وأبعدت فيه عن كلام السلف فقد أخطأت، إذاً إذا تكلمت في هذه المسائل لابد وأن يكون هناك رابط بين كلامك أنت واستنباطك هذا وبين كلام السلف كلام الصحابة كلام التابعين كلام ما بعد التابعين كلام الأئمة رحمهم الله في تفسيرهم لكتاب الله أما إن استنبطت شيئاً هو معارض لكلامهم مخالف لما جاء عنهم فاعلم أن هذا التفسير أو هذا الاستنتاج الذي ظهر لك ليس بصحيح وأن هذا المقصد الذي ظهر لك في هذه السورة ليس بصواب فإذا فلابد وأن يكون هناك عدم تخالف عدم تعارض بين كلامك وبين كلام السلف رحمهم الله نعم أكمل.
قرأ الطالب :
وهذا القول الثالث هو القول الأقرب وهي طريقة بن العربي في تفسيره فقد ذكر أنه ألف كتاباً كبيراً في ذلك ومنهم الرازي في تفسيره والطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير وقرره أيضاً الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن ويستخدمها شيخ الإسلام بن تيميه وتلميذه ابن القيم وجماعة من المحققين من أهل العلم.
أكمل الشيخ :
أحسنت بارك الله فيك، نقف عند هذا الحد ونواصل بإذن الله عزّ وجلّ فيما نستقبل، أسأل الله عزّ وجلّ لنا ولكم علماً نافعاً وعلماً صالحاً وأسأله سبحانه وتعالى أن ينور قلوبنا وبصائرنا وأسماعنا وجوارحنا بكتابه . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
 
تفريغ الدرس الخامس والعشرين:




بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأخوة في روضة من رياض الجنة أسأل الله لنا ولكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً وقلباً خاشعاً وإيماناً كاملاً ولساناً ذاكراً وعيناً من خشيته دامعة اللهم ومن ثم الفردوس الأعلى في جناتك جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
كان الكلام في ما تقدم في المرحلة الخامسة هو ما يتعلق بموضوع السورة ووقفنا عند القول الثالث المتوسط بين القول الأول الذي جنح إلى إبطال هذا الأمر وإلى إنكاره إما إنكاراً كلياً أو إنكاراً أغلبياً وإلى القول الثاني الذي جنح إلى إثبات هذا الأمر في كل سورة وأن هناك ترابط بين السور وهناك ترابط كامل أيضاً كذلك بين الآيات لا يمكن أن ينخرم أبداً فإذاًَ سنقف الآن مع القول الثالث الذي رأيت أن هو القول الأقرب والأصوب وهو القول الذي يناسب ما جاء عن الأئمة المحققين في هذا الباب.
قرأ أحد الطلبة:
القول الثالث وهذا القول الثالث هو القول الأقرب، وهي طريقة ابن العربي في تفسيره فقد ذكر أنه ألف كتاباً كبيراً في ذلك ومنهم الرازي في تفسيره أيضاً والطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير وقرره أيضاً الزركشي أيضاً في كتابه البرهان في علوم القرآن ويستخدمها شيخ الإسلام بن تيميه وتلميذه ابن القيم وجماعة من المحققين من أهل العلم وبما يراجح هذا القول أنه هو الصواب لما جاء في قوله تعالى ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود:1].
وقوله تعالى ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِير[النساء:82].
هذه الآيات تدل على أن جميع آيات القرآن محكمة وأنه لا خلاف فيه وهذا مدح لكتاب الله عزّ وجلّ وكمال المدح إنما يتم إذا كانت الآيات متناسبة مع قبلها وما بعدها غالباً وإذا كانت السورة في مجملها تحوي موضوعاً أو مقصوداً واحداً أو عدة مقاصد تدور عليها فإن هذا هو تمام الإحكام وتمام نفي الاقتراب والاختلاف.
أكمل الشيخ:
نعم هذا هو الأمر الأول القرآن محكم، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن هذا الأمر بأنه محكم ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ﴾هذا الكتاب أحكمت آياته ثم فصلت وهذا التفصيل جاء من لدن حكيم خبير سبحانه وتعالى فأيضاً كذلك لما تتأمل مسألة الإحكام تجد أنها من أثر هذا الإحكام أن يكون هناك ترابط وأن يكون هناك وأن يكون هناك تواصل بين هذه الآيات على الأقل يكون أغلبياً لا تكون الآيات مقطعة الأوصال بين كل آية وآية كذلك فيما يتعلق بالسورة الكاملة المتكاملة فإن السورة إنما سميت سورة كاملة لأجل أنها تحوي موضوعاً كاملاً فإذا تكلم عن أمر عظيم أو عن أمور عظيمة وهذه الأمور بينها شيء من الترابط فإذا من دلالة إحكام هذا القرآن أن يكون هناك شيء من الترابط بين الآيات التي دخلت تحت مسمى سورة واحدة من سور القرآن.
إذا هذا هو الدليل الأول الذي استند إليه من قال بوجود هذا التناسب بين الآيات وبين السورة الواحدة من أولها إلى آخرها نعم.
نأتي بعد ذلك إلى كلام قد يكون أوضح قليلا فيما يتعلق بكلام أهل العلم في هذا الباب.
قرأ أحد الطلبة:
ويدل على ذلك أيضاً فعل السلف فإن من تأمل كلامهم في التفسير وجد أنهم يعتبرون بمقاصد السور، ولذا قد لا يفهم المرء وجه تفسير السلف حتى يربط بين كلامهم وبين مقصود السورة التي أنزلت من أجله، وسيأتي أمثلة على ذلك.
أكمل الشيخ:
هذا ما يتعلق بتقرير تفسير السلف بكتاب الله عزّ وجلّ ونأخذ الآن في الأمثلة حتى يتضح النقاط، قد يكون الكلام إلى الآن لم يتضح وضوحاً كاملاً ولكن بالأمثلة أرجو أن يكون الكلام أوضح وأتم بالنسبة للمستمع.
قرأ الطالب:
المثال الأول سورة الفاتحة فإن مقصودها أن تجمع علوم القرآن بحيث تكون كالمقدمة لكتاب الله جلّ وعلا والفاتحة لجميع مقاصده وأغراضه ولذا أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب، والسبع المثاني) .
أكمل الشيخ:
إذا جاء خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري وهناك أحاديث أخرى أيضا في صحيح مسلم وفى غيره من كتب الحديث وهى أحاديث صحيحة ثابتة هذه الأحاديث أخبرت أن هذه السورة المسماة بسورة الفاتحة هي من تسمياتها أنها أم القرآن ما معني أم القرآن؟ معناها التي تجمع معاني القرآن، الأم في أصلها إنما سميت هذه التسمية في لغة العرب أم بمعني أنها تجمع جامع، تجمع ما يتعلق بشيء من الأشياء فهذه السورة سميت أم القرآن لأنها جامعة لجميع معاني القرآن ولذا أصبحت هذه السورة وجاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل السور فسورة الفاتحة هي أعظم سور القرآن وهي أفضل هذه السور من أولها إلى آخرها فهذه السورة إنما كانت كذلك لأنها جمعت مقاصد القرآن كله من أوله إلى آخره فعندما تقرأ في هذه السورة يجب أن تعلم ذلك فانظر في مقصد السورة في موضع السورة هي فاتحة وإنما سميت فاتحة أيضاً كذلك إضافة إلى تسميتها بأم القرآن إنما سميت فاتحة من أجل ماذا؟ أنها إيش ؟ افتتح بها القرآن العظيم افتتح بها هذا الكتاب العظيم فسميت فاتحة، ومعني أنها فاتحة يعني تفتح لك كل العلوم التي جاءت في كتاب الله سبحانه وتعالى فكل علم في كتاب الله راجع إلى هذه السورة المسماة بسورة الفاتحة.
فهذا ما يتعلق مثلا بسورة الفاتحة وأن من مقاصدها ومن موضوعها أنها جمعت علوم القرآن من أولها إلى آخرها فمن أراد علم القرآن فلينظر في سورة الفاتحة يجد أن أصول علوم كتاب الله عزّ وجلّ قد جمعت فيها، مثال آخر.
قرأ الطالب:
المثال الثاني سورة البقرة مقصدها والغرض منها يدور حول الضرورات الخمسة وهي حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ المال، وحفظ العرض هذا هو المقصد الأكبر.
أكمل الشيخ:
أحسنت بارك الله فيك، الآن سورة البقرة أنت تقرأ في سورة البقرة عندما تقرأ في سورة البقرة وأنت في بالك ما الذي جاءت هذه السورة من أجله فعندئذ تقرأ وأنت تستوعب وتدرك أحكام هذه السورة العظيمة التي جاء فيها بيان لمسائل هي من أهم مسائل هذا الدين هذه السورة جاءت لما يتعلق بالضرورات الخمس وتأمل هذا في كتاب الله عزّ وجلّ تأمله في سورة البقرة الضرورات الخمس التي هي ماذا؟ ضرورات ماذا؟
أولا: أول شيء حفظ ماذا؟ حفظ الدين.
ثانياً: حفظ النفس.
ثالثاً: حفظ العقل.
رابعاً: حفظ المال.
خامساً: حفظ العرض.
نعم فعندنا هذه الضرورات الخمس جاءت سورة البقرة لحفظها وبيانها وتسليط الضوء على أحكامها من أجل أن يتضح الأمر جلياً هؤلاء القارئين لكتاب الله عزّ وجلّ وخصوصاً القارئين لسورة البقرة فيما يتعلق فيما جاءت به هذه السورة ولما تنزلت وما الغرض منها هذه السورة جاءت لحفظ هذه الضرورات الخمس وجاء معها أيضاً ما أشرنا إليه سابقاً فيما يتعلق بالكلام عن ؟
أجاب أحد الطلبة:
في الكلام عن اليهود .
أكمل الشيخ:
في الكلام عن اليهود نعم أحسنت بارك الله فيك، في الكلام عن اليهود وعن كيفية التعامل معهم وعن ما في قلوبهم من الحقد والبغضاء لأهل الإيمان وما يجب على المسلمين تجاه هؤلاء اليهود فإذا هذه السورة تناولت موضوعين الموضوع الأول فيما يتعلق بالضرورات الخمس، والموضوع الثاني فيما يتعلق بمعاملة اليهود الذين هم من أهل الكتاب هذا الأمر فيما يتعلق بأن سورة البقرة جاءت لبيان ما يتعلق بالضرورات الخمس هذا سمعته بنفسي من شيخنا الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله ويقول إني نظرت كثيراً في سورة البقرة وتأملت فيها فمما ظهر لي أن من مقاصد هذه السورة العظيمة ما يتعلق بالضرورات الخمس وحفظ الضرورات الخمس، واضح هذا الكلام، اقرأ المثال الثالث .
قرأ الطالب:
المثال الثالث سورة آل عمران وهي تتمة للضرورات الخمس ففضح للعدو الثاني وهم النصارى.
أكمل الشيخ:
نعم وهذا واضح، تأمل سورة آل عمران أيها المبارك ستجد أن هذا بيّن فيما يتعلق بالضرورات الخمس وفى الكلام عن النصارى بالذات، فضلاً من أن تتأمل اسمها، اسم السورة ما هو؟ سورة آل عمران، فبدأً من مطلع السورة ومن اسمها فأنت تعلم أنها تتحدث عن آل عمران ومن المعلوم أن آل عمران هم ماذا؟ هم من أصل هذه الطائفة وهم النصارى فآل عمران ومريم عليها السلام والكلام عن هذه العائلة المباركة ثم ما حصل بعد ذلك من مولد عيسى عليه السلام ثم نزول الإنجيل وهكذا هذا كله عائد إلى ما يتعلق بدين النصارى.
قرأ الطالب:
المثال الرابع سورة النساء هي تتمة للضرورات الخمس وأضافت مقصودين أضافت فضح المنافقين والكلام عن أحكام النساء .
أكمل الشيخ:
هذا واضح تأملها أيها المبارك تأملها الكلام عن كل مثلاً بما يخصه قد يطيل الكلام قليلاً لكن تأملها بنفسك فستجد هذا ظاهراً بإذن الله نعم.
قرأ الطالب:
المثال الخامس سورة المائدة، ذكر شيخ الإسلام أنها تدور حول الحلال والحرام وبيان الأحكام وحتى القصص التي وردت في هذه السورة لم تأتي للعظة والعبرة وإنما جاءت لاستنباط الأحكام ولم يمكن لهم فهم ذلك أو استنباطه إلا بعد فهم موضوع السورة وأنها نزلت للأحكام.
أكمل الشيخ:
نعم مثلا خذ هذه سورة المائدة، سورة المائدة تعرضت لمسائل الحلال والحرام بل هي من السور الطوال التي جاء فيها بيان المسائل الفقهية فيما يتعلق بأن هذا حلال وهذا حرام بياناً واضحاً شافياً وهو من أواخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا قالت عائشة إن ما نزل في سورة المائدة محكم وليس بمنسوخ، وهذا مما أخبرت عنه عائشة رضي الله عنها وعن أبيها لكن تأمل هذه السورة سورة المائدة جاء فيها أيضاً ذكرٌ لعدد من القصص جاء فيها ذكر لقصة موسى عليه السلام وجاء فيها إخبار عن بعض أحوال الأمم السابقة العجيب في الأمر أن شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله ذكر أن مما يستنبط منه الأحكام في هذه السورة ما يتعلق أيضاً بالقصص الواردة في قصة موسى عليه السلام الواردة في غيرها من القصص الواردة في هذه السورة وذلك لأن هذه السورة من أولها إلى آخرها جاءت أصلاً ومقصوداً فيها بيان الحلال والحرام فعندما يرد شيء مما يخالف هذا في الظاهر فإن الإمام يعمل ذهنه وفكره ويستنبط من هذه القصص ما يتعلق أيضاً بمسائل الحلال والحرام.
هذا أيضاً كذلك مما يعني ذ كره الأئمة رحمهم الله ومنهم شيخ الإسلام بن تيميه فيما يتعلق بسورة المائدة، نعم أكمل.
قرأ الطالب:
المثال السادس سورة الكهف فهي نزلت لتدور حول الابتلاء وبيان أنواعه تارة يكون بالنعم كذي القرنين، وتارة يكون بالنقم كفتية الكهف وبيان ثمرته.
أكمل الشيخ:
نعم هذه السورة عندما تتأمل فيها فإن مما يظهر للمتأمل والعلم عند الله سبحانه وتعالى أنه يقرأ ما يتعلق بالابتلاء فمن مبدأهم مبدأ السورة كان الكلام عن ماذا ؟ عن فتية الكهف وهم فتية آمنوا بالله عزّ وجلّ وكان من ثمرة هذا الإيمان أنهم إيش؟ ابتلوا وطردوا واحتُبِسوا في كهف من الكهوف سنين عدداً فحصل لهم فتنة وابتلاء ثم تنتقل بعد ذلك إلى بقية السور تجد أن هذا الأمر أيضاً جلي وواضح، فتارة يكون الابتلاء بالنعم كما في سورة الكهف في قصة ماذا؟ قصة ذي القرنين فيها ابتلاء بالنعم مكنه الله عزّ وجلّ في هذه الأرض وهيأ له من كل شيء ماذا؟ سببا، جعل له أسباب يستطيع بها أن يصل إلى ما يريد فهيأ الله سبحانه وتعالى لذى القرنين أسباب في المكنة في هذه الأرض فهذا ابتلاء بالنعم وذاك ابتلاء بالنسبة لقصة أصحاب الكهف بالمحن، فإذا هناك تتأمل سورة الكهف تجد أنها من أولها إلى آخرها عبارة عن ابتلاء.
قال أحد الطلبة:
وأيضاً قصة صاحب الجنتين ابتلاء بالنعم أيضاً.
أكمل الشيخ:
نعم قصة صاحب الجنتين ابتلاه الله عزّ وجلّ بماذا؟
أجاب أحد الطلبة:
بالجنة والنعم والخيرات في الجنة فجحد أمر الله وأنكر البعث وكان ممن فُتنوا بهذه النعمة.
أكمل الشيخ:
نعم أحسنت بارك الله فيك، إذاً فأنت تتأمل هذه السورة كذلك حتى في آخرها في قصة يأجوج ومأجوج وما يتعلق بأخبارهم هذا كله من الابتلاء الذي يبتلي الله به عزّ وجلّ في هذه الحياة الدنيا فإذا من أولها إلى آخرها يعني قصة وقعت في أول الزمان بالنسبة لنا حصلت قديماً قصة أصحاب الكهف ثم في آخر الزمان يكون ما يحصل من مأجوج ومأجوج وهكذا الصورة عندما تتأملها تجدها من أولها إلى آخرها تتكلم عن الابتلاء سواء كان بالنعمة أو بالنقمة، عندما تقرأ هذه السورة وأنت تستحضر هذا المعني ستجد أنك تفقه وتفهم من هذه السورة ما لم تكن فهمته من قبل.
قرأ الطالب:
المثال السابع سورة العنكبوت تدور حول الفتنة بشتى أنواعها وصنوفها وهناك شريط سورة العنكبوت للشيخ صالح آل الشيخ فقد بيّن روابط الآيات في هذه السورة.
أكمل الشيخ:
نعم للشيخ كلام جميل جداً حقيقة في شريط سمعته قديماً فيما يتعلق بمقاصد السور وكان مما ضربه مثلاً في هذا الشريط الجيد الجميل القوي في كل شئونه إذا تأملت إلى الاستنباط إلى الفهم إلى المثل الذي ضربه ضرب مثلاً فيما يتعلق بسورة العنكبوت وأن سورة العنكبوت من أولها إلى آخرها مع تنوع المواضيع التي تكلمت عنها ومع تنوع الآيات والأخبار التي جاءت في هذه السورة إلا أن موضوع الابتلاء من أول السورة إلى آخرها تجد أنه ظاهر بين واضح وتأمل السورة كذلك وإن حصل لك أن تستفيد من هذا الشريط ستجد فيه علماً ليس بالقليل أبداً .
قرأ الطالب:
المثال الثامن سورة الصف نزلت لتدور حول الجهاد.
المثال التاسع سورة الفلق نزلت حول إزالة الشرور الظاهرة وكيفية التعوذ منها فكما أن الله جعل النهار يسبق الليل قادر أن يفلق هذه الشرور الظاهرة ويخرج منها الخيرة.
أكمل الشيخ:
بارك الله فيك، الكلام إذاً في سورة الفلق قد تقدم أليس كذلك؟ تكلمنا عن ما يتعلق بسورة الفلق وهذا ظاهر بيّن فتأمل سورة الفلق تجد أنها من أولها إلى آخرها تدور حول إزالة الشرور الظاهرة، كل الشرور لكن خص الله منها عزّ وجلّ في آخرها الشرور الظاهرة في الآيات الأخيرة الثلاث تجد أنها تتكلم عن الشرور الظاهرة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق:1-2]هذا عام، ثم خص سبحانه وتعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ [الفلق:3]الشر المتعلق بالزمان ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:4-5].
الثانية ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴾الشرور المتعلقة بالأشخاص ممن فيهم شر .
التي منها الحسد إذا فهذه السورة تتكلم عن الشرور الظاهرة وعن كيفية إزالتها ومن أقوى ما يزيل هذه الشرور الظاهرة ويقشع أثرها ويذهب خطرها ما جاء في هذه السورة العظيمة.
نعم المثال العاشر.
قرأ الطالب:
المثال العاشر سورة الناس حول إزالة الشرور الباطنة وكيفية التعوذ منها وهذه الشرور الباطنة النافذة الاستعاذة برب الناس ملك الناس كلهم.
أكمل الشيخ:
نعم وقد أيضا كذلك سبقت الإشارة إلى ما يتعلق بسورة الناس لأن الله سبحانه وتعالى هو الظاهر من أولها يقول ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ ﴾من شر ماذا ؟ ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [الناس:1-5]
فالكلام كله عن ماذا ؟ عن الوسوسة عن الخنوس وعن هذا الشر الذي يكون خفياً على الإنسان فسورة الناس تعيذ الذي استعاذ بها مما يخافه من الشرور الباطنة الخفية التي تأتي من قبل الشياطين فيما يتعلق بالوسوسة ونحوها نزلت هذه السورة لبيان هذا الأمر العظيم بيان هذا الأمر فإذا سورة الناس في الشرور الباطنة وسورة الفلق في الشرور الظاهرة فإذاً قد أعاذك الله عزّ وجلّ من كل الشرور من أولها إلى آخرها من الشرور الظاهرة بسورة الفلق ومن الشرور الباطنة بسورة الناس لكن هناك شرط لابد منه هو ماذا ؟
أجاب أحد الطلبة:
الاستعاذة .
أكمل الشيخ:
الاستعاذة لكن قبل ذلك عندنا ثلاث سور تتعوذ بها أليس كذلك؟ تتعوذ بثلاث سور فسورة جاءت لإزالة الشرور الظاهرة إن كانت موجودة وسورة جاءت لتخلصك من الشرور الباطنة إن كانت موجودة وهاتان السورتان أيضاًَ كذلك جاءتا لحمايتك من الشرور الظاهرة والباطنة ولكن هذا كله بشرط جاء قبلها وهو ماذا ؟
أجاب أحد الطلبة:
هو تحقيق التوحيد.
أكمل الشيخ:
هو تحقيق التوحيد الذي جاء في أي سورة ؟ سورة قل هو الله أحد سورة الإخلاص.
إذاًَ التعلق بالله سبحانه وتعالى بأنه هو الله أحد ثم بعد ذلك تتعوذ به بعد الإيمان الذي استقر في قلبك فعندئذ ستنزل حماية كاملة حفظ كامل كفاية كاملة من الله سبحانه وتعالى ولن يستطيع أي كائن كائنا من كان ولو أتي إبليس بنفسه لكي يضرك بأمر من الأمور لن يستطيع ولو جمع جنوده في البر والبحر لن يستطيع أن يتعرض لك بشيء.
أيها الأحبة فاصل قصير ثم نعود للكلام عن المرحلة الخامسة بإذن الله .


فاصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل تلفزيونـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأحبة مرة أخرى في الكلام عن تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى وكان الكلام عن المرحلة الخامسة، ويظهر أن آية سورة هود قرأت المر، والآية كما هو معلوم ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ﴾نواصل ما كنا بدأناه فيما يتعلق بالمرحلة الخامسة والآن نريد أن نصل إلى أمر إذا ظهر لنا من جهة ما يتعلق بأن هناك من السور ما لها موضوع محدد معين وأن هذه السور إذا فُهم معناها فعندئذ يكون هناك ظهور فيما يتعلق بالاستنباط وفهم لكتاب الله عزّ وجلّ وقد ذكرت لك أمثلة من كلام الأئمة رحمهم الله في هذا الشأن وفى هذا الباب لكن نريد أن نعرف ما الوسيلة التي يمكن أن نصل من خلالها إلى ما يتعلق بمقصود السورة وأنا أنبه وأكرر أن هذا الأمر لا ينبغي تتكلف فيه إن جاء هكذا، جاء بنظر في كتاب الله سبحانه وتعالى بذكر لأحد من أهل العلم ونحو ذلك أما التكلف في هذه المرحلة فلا تتعنى لأنه لا يناس أبدا وقد يكون من الجرأة على الغيب الذي نُهينا عنه.
فالآن نريد أن نقف عند ما الطريقة التي من خلالها نستطيع أن نستخرج وأن نستظهر موضوع السورة فلعلنا نقرأ في هذا الأمر.
قرأ الطالب:
كيف يمكن أن نستخرج المقصود العام للسورة وهذا يمكن بإحدى ثلاث وسائل أن ينص العلماء من أهل التحقيق على أن مقصود السورة كذا وكذا كما نصوا على أن مقصود سورة الإخلاص هو العلم الخبري بوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية وأن سورة الكافرون مقصودها هو بيان التوحيد العملي الطلبي وهو المسمى بتوحيد الألوهية.
أكمل الشيخ:
نعم هذا مثل أهل العلم ينصون على هذا وقد نص مثلا بن القيم رحمه الله على هذا الأمر، فنص على أن سورة الإخلاص جاءت في توحيد المتعلق بماذا ؟ بالله عزّ وجلّ ما يجب لله سبحانه وتعالى يعني صفته سبحانه وتعالى ولذا أيضاً ثبت في الصحيح أن الرجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما سأله عن تكرار هذه السورة وقد مر الحديث عنها سابقاً فقال: إنها صفة الرحمن، وإني أحب أن أقرأ بها.
فهذه السورة جاءت في بيان صفة الرب سبحانه وتعالى في بيان الإخلاص له جلّ وعلا في معرفة ما له من العظمة والقدر وما له من أنواع التنزيه والتقديس جلّ في علاه فهذه السورة لها مقصد، عندما ننظر مثلاً إلى سورة أخرى سورة الكافرون فالمقصد هناك مختلف نعم جميعها تتكلم عن التوحيد ولكن هنا الموضوع يختلف والمقصد يغاير المقصد الذي في السورة الأخرى هي متكاملة لكن هذه لها موضوع وتلك لها موضوع، فإذا نظرنا في سورة الكافرون ما الموضوع الذي يمكن أن نقول إن سورة الكافرون تتكلم عنه ؟
أجاب أحد الطلبة:
التوحيد.
أكمل الشيخ:
التوحيد، أي أنواع التوحيد؟
أجاب الطالب:
توحيد الألوهية .
أكمل الشيخ:
الذي هو إيش ؟
أجاب الطالب:
توحيد العبادة.
أكمل الشيخ:
توحيد العبادة الذي هو توحيد ماذا؟ التوحيد الطلبي، يعني العملي ماذا يجب عليك أنت تجاه ربك سبحانه وتعالى أما بالنسبة لسورة الإخلاص فعن ماذا تتكلم؟ توحيد ماذا؟
أجاب أحد الطلبة:
الخبري .
أكمل الشيخ:
الخبري الذي هو ماذا؟ ما يتعلق بإيش ؟
أكمل الشيخ:
بالأسماء والصفات، والكلام عن الخبر عن الله سبحانه وتعالى عن أسمائه عن صفاته، أما بالنسبة لسورة الكافرون فالكلام هنا عن ما يجب عليك أنت تجاه الرب سبحانه وتعالى، واضح الفرق بين السورتين؟ هذه في التوحيد، وتلك في التوحيد لكن هذه في توحيد الإخلاص في التوحيد الخبري في توحيد الأسماء والصفات ولكن تلك في التوحيد العملي الطلبي الذي أنت تتوجه فيه إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء والتوحيد والبراءة من الشرك ونحو ذلك.
قرأ الطالب:
كذلك نصوا أن سورة النحل نزلت في النعم وشكرها، وامتنان الله بها على عبادة.
ثانياً أن يكون موضوع السورة ظاهراً من اسمها أو من أولها أو بهما معاً مثل سورة القيامة من اسمها ومن مطلعها فمقصود السورة هو الكلام عن يوم القيامة لكن عندما تصل إلى قوله تعالى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة:16-17].
فتقول ما علاقة هذه الآيات بموضع السورة ومقصدها، فنقول هذه الآيات لابد لها من رابط بما قبلها وفى هذا إشارة إلى أن مثل هذه السورة لا ينبغي لأي عبد أن يمر عليها مروراً من دون أن يتذكر في هذا اليوم وهو يوم القيامة الذي ورد ذكره في هذه السورة فمن قرأها فلا تعجل بقراءتها.
أكمل الشيخ:
أحسنت بارك الله فيك، الآن نقف قليلاً مع هذا الأمر فعندما تريد أن تستنبط موضوعاً لسورة من السور انظر مثلاً لسورة القيامة سورة القيامة لما تنظر إلى اسمها فإنك تقرأ مباشرة إيش؟ سورة القيامة، تقرأ في مطلعها فإذا هي تتكلم عن يوم القيامة ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة:1]عندما تقرأ في سورة القيامة فيمر بك الكلام كله الآن عن يوم القيامة هذا ظاهر بيّن ويمر بك قول الله سبحانه وتعالى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾هذه الآيات هل لها تعلق مباشر فيما يتعلق بيوم القيامة هل لها تعلق مباشر بذكر يوم القيامة وأهوال اليوم الآخر تأمل ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾الكلام عن ماذا ؟ عن جمع القرآن وعن نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرك بهذا القرآن لسانه يستعجل به فإذا فهمت مقصود السورة من مبدأها ومن مطلع السورة فعندئذ سيراودك أمر هل هناك ربط بين هذه الآيات وبين موضوع السورة التي تكلمت عنه وهو ما يتعلق بيوم القيامة هل هناك ربط بين هذا وذاك نعم هناك رابط بينهم ما هو هذا الرابط؟ هو الذي أريدك أن تحرك الذهن قليلاً في محاولة الاستنباط والاستنتاج وقد تكلم عن ذلك أهل العلم فانظر إلى قوله سبحانه وتعالى في حديثه مع نبيه ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾هنا هذه الآية عندما جاءت في هذا الموطن في الكلام عن يوم القيامة لا تحرك به لسانك لتعجل به لما نُهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تحريك اللسان على جهة عجلى بكتاب الله سبحانه وتعالى لما نُهي عن ذلك ما السبب؟
أجاب أحد الطلبة:
وكأن الله يريد منا أن نقرأ في هذه المواضع بتأني وتدبر.
أكمل الشيخ:
نعم هو نُهي بدأً صلى الله عليه وسلم لما؟ ما السبب الذي نُهي عنه النبي صلى الله عليه وسلم من قراءة القرآن على هذا النحو، هذا الكتاب عظيم جليل فلن يقرأه قارئ مهما كان أن يقرأه على جهة يكون فيه استعجال نوع من العجلة لا ينبغي هذا أبداً حتى وإن كان القارئ من هو محمد صلى الله عليه وسلم ولذا جاء التأديب من الله عزّ وجلّ لهذا النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ بعجلة من أجل ماذا ؟ خوفاً من أن يتفلت القرآن فهو من باب الحرص على تبليغ كتاب الله عزّ وجلّ وعلى تمام هذا التبليغ من دون أن يكون هناك أدنى نقص أو تغيير ونحو ذلك فكان يستعجل صلوات ربي وسلامه عليه حفظاً لكتاب الله وخشية أن يتفلت منه وأن يبلغ كما نزل وأن يكون هناك كتابة مباشرة للتنزيل فكان يحرك اللسان صلوات ربي وسلامه عليه حرصا على تبليغ الكتاب كما أنزل.
فهذا الحرص لا يناسب هذا الحرص مع العجلة لا يناسب مقام القرآن ولذا جاء التأديب من الله سبحانه وتعالى بهذا النهي اللطيف من الله عزّ وجلّ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ما قصدك يا محمد المقصود أن يبلغ القرآن كما أنزل فجاء الخبر من الله عزّ وجلّ بأن القرآن سيبلغ كما أنزل لما إن علينا جمعه في قلبك وفي صدرك وقرأنه ثم أنك تقرأ للناس وتبلغه ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ﴾فأيش ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ ﴾يعني الكلام كله الآن على أن سينزل هذا القرآن على قلبك سيجمع في فؤادك ستبلغه وسيحفظ لك ولن يحصل هناك نقص فالله عزّ وجلّ هو الذي حفظ هذا الكتاب من النقص ومما قد يشوب الكتب الأخرى من الدواخل ونحو ذلك.
إذا أُمن هذا على محمد صلى الله عليه وسلم فالواجب أن تكون القراءة من دون عجله جاء هذا الكلام وهذا الحديث من السورة لأمرٍ وهو ما ذكرته يا إدريس - الطالب - من الكلام عن أن هناك تربية لابد أن نترباها نحن مع كتاب الله عزّ وجلّ خصوصاً في مثل هذه المواطن الكلام الآن عن أمرٍ إيش؟ عن أمرٍ عظيم أمر شديد، الكلام عن يوم القيامة، ويوم القيامة يوم عظيم جليل الذي عظمه هو الله سبحانه وتعالى والذي أخبر عن أهواله هو الله عزّ وجلّ والذي سماه تسميات كثيرة في كل تسمية دلالة على عظمة هذا اليوم أيضا هو الله عزّ وجلّ فسماه تارة إيش؟ القيامة، وسماه تارة ماذا؟ القارعة، وسماه تارة ماذا؟ الحاقة، وسماه أيضاً كذلك الحاقة، وأسماء كثيرة وردت كل اسم هو أشد من الاسم الذي قبله أسماء شديدة جداً لهذا اليوم فالله عزّ وجلّ هنا يتكلم عن يوم القيامة إذا كان الكلام عن يوم القيامة هل يناسب أن تُقرأ السور سريعاً بشكل عجلي لا يجب أن يكون التأني هنا أبلغ وأكثر ويكون التدبر أكبر ولذا جاء هنا لما جاء الحديث عن يوم القيامة جاء الكلام هنا بأنك يا محمد صلى الله عليه وسلم لا تحرك به لسانك لتعجل به خصوصاً في هذه المواطن، ونحن كذلك خصوصاً في مثل هذه المواطن ما يناسب أبداً أن نحرك بالقرآن لساننا على عجل وأن نقرأ القرآن في حال سرعة وهذرمة لكتاب الله سبحانه وتعالى لا، وإنما نتأنى في قراءة كتاب ربنا خصوصاً عندما يكون الكلام عن يوم القيامة فلا تحرك به لسانك أيها المسلم أيها المؤمن لتعجل به، الله قد حفظه وضبطه سبحانه وتعالى وبلغه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم إليك فإياك إياك والعجلة محمد صلى الله عليه وسلم تعجل في بادئ الأمر حرصاً على حفظ هذا القرآن وضبطه وإتقانه وتوثقاً من إملائه كما أنزل عليه وأنت الآن ليس لك عذر مطلقاً، بل قد أزال الله عزّ وجلّ حتى لمحمد صلى الله عليه وسلم فأنت من باب أولى قد حفظ القرآن فإذا قرأت القرآن فلا تعجل ولا تحرك به لسانك سريعاً وإنما خذه شيئاً شيئاً واقرأه حرفاً حرفاً تدبره لتكون قراءتك لمثل هذه السور العظيمة قراءة كما كانت قراءة الفضيل بن عياض قراءة شهية بطيئة حزينة كأنه يخاطب إنساناً هذا الذي ينبغي لك عندما تقرأ مثل هذه السور التي تتكلم عن يوم القيامة واضح المقصود الآن؟
هذا إن أخذناه لما فهمنا موضوع السورة من أولها إلى آخرها تتكلم عن ماذا؟ تتكلم عن يوم القيامة وعما يجري للإنسان بعد الموت مباشرة تأملوا السورة من أولها إلى آخرها هي أبداً حينما ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ * فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [القيامة:29-32]وهكذا كل الكلام عن ما بعد الموت وعن قيام الساعة وعن هذه الأهوال فجاء الكلام إذاًَ في هذا المقطع من السورة ملحقاً بالكلام عن يوم القيامة على نحو يفهمه من فتح الله قلبه لنور كتابه، واضح.
قرأ الطالب:
ثالثاً الاستقراء، والاستقراء يكون نافعاً عند الأصوليين إن كان كاملاً أو أغلبياً أما الاستقراء الجزئي فلا عبرة به وهذا مثله كما في سورة الصف والمتأمل لهذه السورة يعلم أنها نزلت في الجهاد بالسيف والسنان كذلك سورة الماعون بالاستقراء أنها جاءت لمكارم الأخلاق الواجب على المؤمن التحلي بها ومن انتقص شيئاً منها فقد ترك شيئاً من واجبات الدين ومن اتصف بالصفات التي نهت عنها فقد اتصف بصفات الذين يكذبون بيوم الدين.
أكمل الشيخ:
نعم هذه هي الوسائل التي يمكن أن نستعين بها لاستخراج مقصود السورة نعيدها سريعاً عندنا ثلاث وسائل نستخدمها من أجل أن نستنبط موضوع السورة من أجل أن نفهم ما موضوع السورة التي جاءت من أجلها فعندنا الوسيلة الأولى ما هي ؟ الوسيلة الأولى؟
أجاب أحد الطلبة:
وصف المحققين من أهل العلم على ذلك.
أكمل الشيخ:
نعم أن ينص محقق من أهل العلم على ذلك من الأمثلة أن ينص محقق من أهل العلم على هذا الأمر، هل عندكم أمثلة مر بنا أمثلة على هذا، كما نص من مثلا؟
أجاب أحد الطلبة:
كما نص شيخ الإسلام بن تيميه على أن مقصود سورة المائدة أنها تتعلق بالأحكام والأوامر والنواهي.
أكمل الشيخ:
أحسنت بارك الله فيك، أنها تتكلم عن الحلال والحرام وما يتعلق بذلك هذا جيد وجميل، الوسيلة الثانية ما هي؟
أجاب أحد الطلبة:
أن يكون موضوع السورة ظاهر جلي كأن يكون اسمها مثلا متعلق بموضوع معين وضربنا مثلاً بسورة القيامة من اسمها يدل على موضوعها.
أكمل الشيخ:
أحسنت يعني نظرنا في اسم السورة ثم نظرنا في مبدأ السورة الاسم والمبدأ وختام السورة كلها تتكلم عن موضوع واحد، الوسيلة الثالثة؟
أجاب أحد الطلبة:
الاستقراء الكامل، أما الاستقرار الجزئي فلا عبرة به .
أكمل الشيخ:
نعم الاستقراء الكامل أو الاستقراء الأغلبي كلاهما حجة ولا شك أن الاستقراء الكامل أقوى ولكن أيضاً الاستقراء الأغلبي في مثل هذه المواطن يكفي فعندنا استقراء كامل واستقراء جزئي استقراء كامل واستقراء أغلبي هذا هو المعتبر أما الاستقراء الجزئي فلا عبرة به.
سأل أحد الطلبة:
ما معني كلمة الاستقراء؟
أجاب الشيخ:
الاستقراء أن تأتي في هذا الموطن، دعني أضرب لك مثلا في هذا الموطن أن تأتي إلى سورة من السور تستقرأ هذه السورة آياتها من أولها إلى آخرها فتنظر هي تتكلم عن ماذا فتنظر إذا كانت الآية جميعاً تتكلم عن موضوع محدد معين فعندئذ يكون هذا الاستقراء كامل إذا نظرت في هذه الآيات وجدت أنها لا تتكلم كلياً عن موضوع واحد وإنما أغلبياً أغلب هذه السورة تتكلم عن موضوع واحد فإذاً بقية الآيات بالإمكان أن تتبع لهذه الآيات الغالبة على السورة .
سأل أحد الطلبة:
شيخ هل يمكن أن نقول السياق أو السباق واللحاق ؟
أكمل الشيخ:
لا السباق واللحاق قد يكون جزئياً في عدد من الآيات السباق واللحاق عندما فرقنا بينهم السباق واللحاق قد يكونا في جزء من السورة وهذا هو الفرق بينهما يعني قد يأتينا سباق ولحاق يدل على معني آية من الآيات من دون أن يدل على معني السورة كلها من أولها إلى آخرها لكن الكلام هما عن سورة من أولى آية فيها إلي آخر آية هذا هو الفرق يعني المرحلة الخامسة قريبة من المرحلة الرابعة ولكن الفرق بينهما أن المرحلة الرابعة تتكلم عن آية وقبلها سباق وبعدها لحاق وهذا السباق واللحاق يكون الموضوع فيها واحدا، لكن الآن الكلام على ما هو أوسع من هذا وهو أن تكون السورة من أولها إلى آخرها تتكلم عن موضوع محدد معين تصور سورة المائدة من أولها إلى آخرها سورة طويلة جداً ومع هذا هي من السبع الطوال ومع هذا يقول مثل هذا الإمام أنها تتكلم عن مسائل الحلال والحرام خذ أمثلة كثيرة سورة العنكبوت تتكلم عن الابتلاء ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ[العنكبوت:2]عن الفتنة من أولها كلها عن الفتنة من أولها إلى آخرها وعن فتنة الناس وعن ابتلاء المؤمن وابتلاء الكافر ونحو ذلك تأمل سورة الصف أيضاً من أول آية إلى آخر آية تتكلم عن الجهاد وهذا ظاهر وبيّن وواضح عن الجهاد عموماً، وخذ ما شئت يعني لو تأملت ما سبق من الكلام عن المعوذات تجد هذا ظاهراً في السورة من أولها إلى آخرها أما بالنسبة للسباق واللحاق فيكون في مجموعة الآيات لا يلزم أن يكون في سورة من أولها إلى آخرها واضح، بقي شيء؟
ننتقل بعد ذلك إلى المرحلة السادسة.
 
قرأ الطالب:
المرحلة السادسة جمع الآيات التي تتكلم عن موضوع واحد في موضع واحد ويسمى في المصطلح المعاصري بالتفسير الموضوعي وهو الذي ألف فيه الإمام اللغوي الشنقيطي أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن، المقصود بهذه المرحلة أن نأخذ من كل سورة المقطع والغرض لإنزالها ليتضح لك المقصود عند جمعها مع الآيات الأخرى، مثال ذلك المثال الأول ما قصّه الله تعالى من أحوال السماء يوم القيامة أنها تمور موراًَ وأنها تنفطر وأنها تنشق بالغمام وأنها تطوي كطي السجل للكتب إلخ.
أكمل الشيخ:
أحسنت بارك الله فيك، الآن المرحلة السادسة لو تأملت أيضاً كيف بُنيت لتجد أنها بُنيت على المراحل السابقة لأن الآن انتهينا من الكلمات ثم انتهينا من حروف المعني انتهينا من الجملة الرابعة انتهينا من ماذا؟ من السباق واللحاق، ثم انتهينا من ماذا؟ الخامسة المقصود العام للسورة، إذاً وصلنا إلى السورة بكاملها فإذا فهمنا السورة وموضوع السورة من أوله إلى آخره بقي أن ندرك ما يتعلق بماذا؟ الآيات جميعاً في كتاب الله عزّ وجلّ أن نجمع الآيات التي تكلمت عن موضوع واحد وهذا الجانب من الآيات التي تكلمت عن موضوع واحد يدخل فيه شيء كثير فيما يتعلق بالناسخ والمنسوخ ويتعلق أيضاً بالمطلق والمقيد ونحو ذلك، لأن الآيات التي تتكلم عن موضوع واحد إذا جمعت فإنها ماذا؟ فإنها يبين بعضها بعضاً.
ونقف عند هذا الحد أيها الأحبة ونواصل بإذن الله تعالى في الحلقة القادمة أسأل الله عزّ وجلّ لي ولكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً وقلباً خاشعاً وإيماناً كاملاً ولساناً ذاكراً وعيناً من خشيته دامعة، اللهم اجمعنا جميعاً في الفردوس الأعلى من الجنة يا ذا الجلال والإكرام. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله صحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 
تفريغ الدرس السادس والعشرين:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً يا أكرم الأكرمين، حياكم الله أيها الأحبة في روضة من رياض الجنة، أسأل الله عز وجل أن يجمعنا جميعاً رياض الجنان في مستقر رحمته في جوار حبيبه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم كنا في الكلام عن المرحلة السادسة وسنبدأ بإذن الله في هذه المرحلة عوداً نقرأ من أول هذه المرحلة .
قال أحد الطلبة:
المرحلة السادسة جمع الآيات التي تتكلم عن موضوع واحد في موضع واحد ويسمى في المصطلح المعاصر بالتفسير الموضوعي وهو الذي ألف فيه الإمام اللغوي الشنقيطي أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن المقصود من هذه المرحلة أن نأخذ من كل سورة المقطع والغرض من إنزالها ليتضح لك المقصود عند جمعها مع الآيات الأخرى المثال الأول ما قصه الله سبحانه وتعالى من أحوال السماء يوم القيام أنها تمور موراً وأنها تتفطر وأنها تنشق بالغمام وأنها تطوى كطي السجل للكتب إلى آخره فهذه الآيات جميعاً تتكلم عن موضوع واحد وهو السماء لذلك ينبغي له أن يعرف أن هناك أمراً عظيماً في تغاير هذه الألفاظ بعضها مع بعض في موضوع واحد وهو حال السماء في اليوم الآخر .
أجاب الشيخ:
أحسنت بارك الله فيك الآن تأملوا معي أيها الأحبة عندنا ما يتعلق بجمع الموضوع الواحد في مكان واحد من آيات في كتاب الله عز وجل عندنا آيات كثيرة تكلمت عن موضوع واحد وتفرق هذا الكلام في سور كثيرة من كتاب الله عز وجل هذه الآيات التي تكلمت عن الموضوع المحدد المعين لو جمعت فإنه عندئذٍ ستحلق أن هذا الموضوع قد اكتمل وتم من كتاب الله عز وجل بمعنى أنك عندما تقرأ آية في كتاب الله في أية سورة من السور فإذا هي تتكلم عن موضوع مثلاُ قصة موسى عليه السلام ثم تقرأ في سورة اخرى قصة موسى في سورة ثالثة رابعة خامسة عاشرة وهكذا تكررت كثيراً في القرآن عندما تنظر في هذه القصة وقد تنوع ذكرها في كتاب الله عز وجل ألا يتبين لك أمر جديد ويعني قضية قد تكون تظهر لك فيما سبق فيما يتعلق لو جمعت هذه الآيات من أولها إلى آخرها بلى سيظهر لك وهذا مطلوب لأنك تلحظ كثيراً من السلف عند تفسيرهم لكلام الله عز وجل يجمع هذه الآيات ويفسر هذه الآيات بالآية الأخرى التي وردت في سورة أخرى
وهذا ما يسمى بتفسير القرآن بالقرآن فتجمع الآيات في قصة ما أنت لو جمعت مثلاً قصة موسى في كتاب الله عز وجل ما تبين لك الأمر جلياً (............)موسى عليه السلام كما في سورة القصص إلى كل ما وقع له عليه السلام في كل ما ذكره الله عز وجل من عبر وعظات في هذه القصة إذا لم تجمعها فإنها ستكون مشتتة مفرقة ليست بداخل الوضوح الكامل في ذهنك لكن اجمع هذه الآيات من كتاب الله عز وجل وهو ما يسمى بالتفسير الموضوعي في الاصطلاح المعاصر سيظهر لك الموضوع جلياً جداً وسيتبين لك الأمر
أضرب لك مثلاً الآن ليتضح هذا الأمر بل لتضح هذه القضية بشكل لتكون معه شيئاً من الرغبة في فهم كتاب الله سبحانه وتعالى على هذا النحو كيف يكون هذا الأمر خذ مثلاً ما يتعلق بأحوال السماء في يوم القيامة الله عز وجل تكلم عن السماء في يوم القيامة في موطن واحد فقط ، في مواطن كثيرة جداً أليس كذلك إذاً هذا الكلام عن حال السماء في مواطن كثيرة جداً في كتاب الله عز وجل هل هو لتكرار هذا الوصف فقط أم هناك أمر جديد في كل مرة يتكلم القرآن عن هذه السماء وعن أحوالها في يوم القيامة هناك أمر جديد هناك وصف جديد هناك خبر عن حال هذه السماء يختلف عن الخبر الذي جاء في سورة أخرى هناك ولا شك اختلاف نعم هناك شيء من السرادق في بعض الآيات ولكن أكثر الآيات ليس فيها هذا السرادق وإنما فيها إخبار بصفة أخرى بحال ثانية لهذه السماء وما يقع لها في يوم القيام أضرب لك مثلاً على هذا بعدد من الآيات تكلمت عن حال السماء في يوم القيامة انظر مثلاً إلى قوله جل وعلا في سورة الطور وهو يتكلم عن السماء ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرً[الطور:9].
هذا المور ما هو في لغة العرب عند المفسرين في كلام الصحابة ومن بعدهم (.............)اللغوين ماهو المور في لغة العرب ، هو الاضطراب والحركة الشديدة هذا هو المور وهذا هو التفسير الواضح البين حتى في كلام السلف رضوان الله عيلهم أجمعين ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرً﴾. أي انها تضطرب وتتحرك هذه السماء إذا اضطربت وتحركت وتغيرت أي بدأت في التغير عن حالها الذي كانت عليه في الدنيا هي في هذه الدنيا كيف حال هذا السماء أتراها مضطربة تتغير أم أنها ثابتة مستقرة هي ثابتة مستقرة في هذه الحياة الدنيا في الآخرة تختلف إذاً هناك حركة واضطراب في الآخرة لم تكن في الحياة الدنيا عندما تنظرأيضاً في الآيات الأخرى التي وصفت حال السماء في قوله عز وجل : ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ[الذاريات: 47].
في قوله أيضاً عز وجل: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادً[النبأ:12]. أي في هذه الحياة الدنيا ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادً﴾. معنى الشداد أي قوية متينة ولذا قال الله عز وجل في سورة تبارك : ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ[تبارك: 3]. اي أن السماء ليس فيها أي فطور ليس فيها أي انشقاق محكمة متينبة وكما في الآيات الأخرى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾. وبأيد هنا معناها بقوة وليس جمع أيدي هنا مع إثبات صفة اليد لله سبحانه وتعالى على وجه يليق به ولكن المقصود هنا هو ذكر القوة أن السماء بنيت بقوة بإحكام فهي متينة محكمة ليس بها فطور ليس بها شقوق سبع طباقاً شداداً عظيمة بخلاف الأصل فيها من التشقق وفيها من الضعف ما فيها هذا هو حال السماء في الدنيا ما حال السماء في الآخرة اختلف الأمر جلياً اختلف ففي الآخرة قال الله عز وجل بدءاً في سورة الطور : ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرً﴾. أي تبدأ في الحركة تبدأ في الاضطراب تبدأ في التغير ثم بعد ذلك أخبر الله عز وجل أن هذا الاضطراب وهذه الحركة يكون بعدها انفطار والانفطار هو بداية الانشقاق النبي صلى الله عليه وسلم قام الليل حتى تفطرت قدماه بمعنى بدأت في التشقق
فالانفطار هو بداية التشقق ثم بعد ذلك عندنا بعد الانفطار عندنا التشقق الكامل الواضح : ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ[الانشقاق: 1]. ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ[الحاقة:16]. المقصود أن الاخبار عن الانشقاق والتشقق جاء بعد ما يتعلق بالانفطار وهذه حال ثالثة للسماء إذاً في البداية تحركت واضطربت ثم بدأت في الانفطار بداية التشقق ثم انشقت بالفعل ثم بعد ذلك ما يكون في حال هذه السماء أخبر الله عز وجل أيضاً في سورة عم بخبر جديد عن هذه السماء فقال سبحانه وتعالى : ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابً[النبأ: 19].
بعد أن انشقت وبدأت بالتشقق إذا هي الآن ليس مجرد تشقق وإنما هو أمر أعظم من من ذلك بكثير وهو أنها فتحت فأصبحت أبواب أبواب ظاهرة بينة للعيان بل أن سياق هذه الآية يدلك على أن السماء كلها من أولها لأخرها أصبحت ماذا أبواب ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابً﴾. يعني كأن السماء كلها أصبحت أبواب فأنت إذا نظرت إلى السماء في اليوم الآخر بعد هذه البدايات لها إذا هي بعد ذلك كلها من أولها إلى آخرها أبواب أبواب لتنزل الملائكة كما قال الله عز وجل: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلً[الفرقان:25].
تشقق بالغمام الأبيض يفتح السماء استعداداً لنزول ملائكة الله عز وجل إذاً هذه مرحلة من مراحل احوال السماء في يوم القيام عندنا بعد ذلك مرحلة تكلمنا عليها سابقاً وهي ما يتعلق بقوله سبحانه وتعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ[الأنبياء:104]. وكما قال سبحانه وتعالى في سورة أخرى في سورة التكوير : ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ[التكوير:11]. وذكرنا معنى كشطت قبل وتكلمنا أن تفسير هذه الآية ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾هو ما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾. إذاً هذه الأحوال للسماء بدءاًَ من أنها تضطرب وتتحرك ثم يحصل لها إنفطار ويحصل لها انشقاق يحصل لها بعد التفتح الشديد لهذه السماء ونزول الغمام الأبيض من خللها ثم بعد ذلك ما يحصل أن هذه السماء تطوى كطي السجل للكتب هذه أخبار عظيمة جداً عن أحوال هذه السماء إذا جمعت هذه الأخبار تبين لك ما الذي يحصل للسماء الدنيا في يوم القيام كذلك أخبر الله عز وجل من أحوال هذه أنها تكون وردة كالدهان الآية في سورة الرحمن: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ[الرحمن : 37].
الانشقاق يحصل ثم بعد ذلك تكون السماء وردة كالدهان وردة ذكرنا لكم معناها أنها تكون بلون الورد هي ما يتغير لونها بعد هذه الزرقة أصبحت تميل إلى لون الورد فيها شيء من الحمرة مع اضطراب اللون ليست حمرة قانية صافية وإنما هي حمرة يخالطها ألوان أخرى ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾. الدهان هنا إشارة إلى الدهن معنى أن هذه السماء يكون فيها مع هذه اللون صبغة الزيت يعني فيها كالمهل والمهل هو الزيت المغلي الذي يتقطع في حركته فانظر إلى هذه الحال للسماء تصور الآن السماء التي تراها عندما تكون في يوم القيامة فأنت ترى هذه الحال العظيمة للسماء تجد السماء تضطرب تتحرك تجد أنها بدأت تنفطر ثم تنشق ثم تتفتح تفتحاً عظيماً ثم الغمام الأبيض ينزل من خلل السماء وأنت تنظر إليها ثم يحصل بعد ذلك أن الله سبحانه وتعالى يطوي هذه السماء يقشعها قشعاً جل وعلا ثم أن هذا اللون للسماء يتغير ويضطرب تصبح كالمهل فيها شيء من صبغة الزيت ونحو ذلك هذه الحال للسماء عندما تنظر إليها الآن بنظر فكرك بنظر تأملك بنظر خيالك عندئذٍ توقن ما الذي سيحدث في هذا الموقف العظيم لكن دون جمع هذه الآيات لا يتحقق لك هذا لكن إذا جمعت هذه الآيات في موطن واحد تبين لك ما سيحدث للسماء في اليوم الآخر كذلك اجمع ما سيحصل للجبال أيضاً في اليوم الآخر الله عز وجل أخبر عن الجبال بأحوال عظيمة شديدة جداً فما الذي يحصل للجبال في ذلك الموقف تأمل ما قصه الله عز وجل هل هو خبر واحد لا أخبر عن الجبال بأحوال كثيرة وأخبر عن غير الجبال عن الأرض أيضاً بأحوال كل ذلك من أجل أن تتخيل وأن تتصور وأن تدرك ما الذي سيجري لهذا الكون من أوله لآخره في يوم القيامة وهذا من أعظم ما يجعل الإيمان بالله عز وجل على أعلى ما يكون وعلى أتم ما يكون لأنك عندما أنت نفسك الضعيفة المسكينة ثم تنظر إلى هذه السماء العظيمة التي أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنها كسفاً كل سماء مسيرة خمسمائة سنة كسف كل سماء فقط يعني سمك كل سماء خمسمائة سنة ثم بعد ذلك يحدث لها ما يحدث فأنت يعني ماأنت في هذا الكون العظيم يوم القيامة لست بشيء هذه الجبال العظيمة التي تراها يعني أعلى جبل كما يذكرون ارتفاعه عن سطح الأرض فقط قرابة ثماني كيلو مترات تحت الأرض ثلاثة أضعاف إذا أردنا أن نأخذ حجمه بالكلية عند الثلث فوق الأرض وعندك الثلثان تحت الأرض إذاً كم كيلو تقريباً عظم هذا الجبل اضرب ثمانية في ثلاثة كم أربعة وعشرين كيلو متر ارتفاع هذا الجبل مع ذلك تقرأ في كتاب الله ما الذي سيحدث في هذه الجبال (............)ولا شيء ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ[القارعة: 5]. بل إنها تسير سيراً ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرً[الطور:10]. لم تصبح شيء لما تتأمل هذا وتتأمل ما يجري يوم القيامة وتتأمل الآيات التي تكلمت عن هذه الأمور يقر في قلبك تعظيم الله سبحانه وتعالى وتعظيم قدرة الله عز وجل الذي فعل بهذه الكائنات العظيمة ما فعل إذاً ما حالك أنت ما موقفك يوم القيامة وأنت ترى هذه الكائنات كيف تطورت كيف تغيرت كيف حصل بها ما حصل معي في هذا فيما يتعلق بجمع الآيات التي تكون موطن واحد في موضع واحد وضربنا مثلاً فيما يتعلق بالسماء الأحوال الكثيرة سنتجاوز هذا لأن الكلام عن الجبال وما يتعلق بها سوف يطول تكلمنا عن السماء وهناك آيات أخرى أحوال الجبال ندع هذا إلى المثال الثاني مباشرة واتمنى من قارئ لكتاب الله عز وجل أن ينظر في أحوال الجبال في كتاب الله تجد عجباً يثير عنده شيء من الخوف من ربه سبحانه وتعالى الذي فعل بهذه الجبال مع عظمها مع كبير حجمها وقوة صلابتها مع ذلك بأمر واحد منه سبحانه وتعالى أصبحت هذه الجبال لاشيء تأمل الآيات الواردة في شأن الجبال اجمعها من كتاب الله عز وجل ستجد عجباً من العجب وستلحظ بيناً إنك عندما تقرأ هذه الآيات من كتاب الله ستلحظ أنك أمام شيء عظيم سيحدث في اليوم الآخر .
سأل أحد الطلبة:
بالنسبة للآيات التي تذكر قصة موسى عليه السلام نجد من كثرتها قد هناك دلالة على أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يخاطب رسوله ويقول له أنت ترى حال موسى فاصبر على حالك لقرب قصة موسى من قصة محمد صلى الله عليه وسلم.
أجاب الشيخ:
هذا صحيح عندما تتأمل ما يتعلق ما جرى لموسى مع قومه موسى جرى له مع هؤلاء اليهود شيء عظيم جداً شيء لا يكاد أن يوصف تأمل ما ذكره الله عز وجل من حال هؤلاء اليهود موسى وجد من فرعون ما وجد ووجد من هؤلاء اليهود من قومه ما وجد فعندما يكون هذا مع بني إسرائيل مع اليهود بالنسبة لموسى فلا شك أن هذا يهون على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما وجد وهو بعد ذلك يهون علينا جميعاً ما نجد من أقوامنا نحن من منا وجد كما وجد موسى من قومه بعضنا وللأسف الشديد يواجه أبوه أو أخوه أو أمه أو أحد من أقاربه أو جار له أو صاحبه بكلمة أو شيء من العتاب وقد شيء من الإيذاء له في أمر من أموره أو طرد من البيت أو نحو ذلك في قضية هو كان يقصد منها أمراً دعوياً شرعياً يريد أن يأمر بمعروف أن ينهى عن منكر ثم يواجه بقوة من أحد من أطراف عائلته أو أحد ممن هو قريب منه فعندئذ يحصل ما يحصل من الغضب أحياناً ندم على أنه أقدم على ما أقدم عليه (..............)أحياناً يعزم على عدم العودة إلى مثل ذلك يترك الدعوة إلى الله عز وجل أو إنه أيضاً كذلك حيناً يريد أن يأخذ الأمر أمر شخصي نفسي فيواجه الأمور بقوة بحزم بشدة فإذا واجهه أبوه مثلاً بكلمة ردها مرة أو مرتين ونحو ذلك وهذا ما ينبغي أبداً إنما واجهك ما واجه الأنبياء عليهم السلام فلاشك أن من هذه القصة قصة محمد صلى الله عليه والسلام لاشك أن هناك من العبر والعظات الكثير الذي ليس بالقليل ابداً.
قال أحد الطلبة:
المثال الثاني في الآيات المتعلقة بالخمر والفرق بينها وبين خمر الآخرة ومراحل تحريمها وأنها مرت بأربع مراحل ولا يكفي الاستدلال بتحريمها بدليل واحد فقط وإنما تجمع الآيات الأخرى ليتبين لك بقية الأوجه التي حرمت الخمر من أجلها فقد يقول لك إنسان إن قوله تعالى : ﴿فَاجْتَنِبُوهُ[المائدة: 90].
أجاب الشيخ:
أحسنت بارك الله فيك نعم تأمل هذه الآية الله عز وجل نهى عن الخمر بقوله سبحانه وتعالى : ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾. قد يأتيك إنسان فيقول لك الله عز وجل أمرني بأن أجتنبه شيئاً ما معنى أجتنبه يعني أبتعد عنه قليلاً لم يحرمه كما حرم الميتة ولحم الخنزير قد يقول قائل هذا نتكلم عن هذه المسألة بعد فاصل قصير فابقوا معنا بارك الله فيكم

فـاصـــــــــــــــــــــــــــــــــل تليفـزيـونــــــــــــــــــي
بسم الله الرحمن الرحيم حياكم الله أيها الأخوة مرة أخرى في روضة من رياض الجنة قد كان الكلام سابقاً فيما يتعلق بقوله عز وجل : ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ[المائدة: 90]. جاء النهي بقوله سبحانه وتعالى : ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾. عندما تتأمل هذا النهي بقوله عز وجل ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾. قد يأتيك قائل وقد قيل لي هذا حصل أن اتصل علي متصل من خارج بلادنا وقال لي أنتم تقولون الخمر فلم حرام ليس بحرام قلت له كيف ليس بحرام فقال أبداً ليس بحرام لأن الله عز وجل إنما قال ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾. والحرمة عندما تؤخذ من قوله سبحانه وتعالى حرمت أو حرام عليكم فهذه ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾. وهذه حرام وحرمت ففرق بينهما بدليل أن الله فرق بين هذه وتلك قلت له طبعاً لابأس التفريق بين العبارتان وارد ولكن ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾. يعني اجتنب واترك قال لا ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾. يعني ابتعد عنه قليلاً لو أنك قاربته مرة من مرات لا بأس يعني كأن ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾. يعني مش كويس بالعبارة التي يذكرها ونحو ذلك، فحصل كلام في مسألة الخمر وما يتعلق بها ونريد الآن نحن الآن في الكلام عن أي مسألة عن أي مرحلة عن مرحلة جمع الآيات التي تتكلم عن موضوع واحد من جمع الآيات التي تتكلم عن الخمر في القرآن سواء كان الخمر من خمر الدنيا أو من خمر الآخرة يتبين له قطعاً ويقيناً أن الله عز وجل حرم الخمر بل يتبين له ما الحكمة من تحريم الخمر يتبين له بجلاء ما بينه الله عز وجل في القرآن من تحريم الخمر قبل هذا أريد أن أقف قليلاً عند قوله سبحانه وتعالى ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾. لأن كثير من الناس يورد مثل هذه الشبهة أو أمثالها في الاعتراض على تحريم أمر ما معلوم من الدين بالضرورة أنه محرم معلوم بإجماع أهل العلم من السلف والخلف أن الخمر حرام بكتاب الله عز وجل وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بإجماع أهل العلم وبالقياس الصحيح وبغير ذلك لكن اريد أن اقف قليلاً مع مثل هذا الإراد الذي يريده حقيقة عدد من المسلمين بسبب ما أورده أهل الاستشراق وما أورده أهل الباطل عليهم في هذا الباب ولذا يخصصون في هذه المسائل ويظنون أن الأمر فيها ليس بالشديد ولا بالعظيم يعني تأمل قول الله عز وجل : ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾. لن أتكلم عن الآية هذه بعينها لكن ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾. تأملها في كتاب الله عز وجل المنهيات التي نهى الله عز وجل عنها بقوله ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾. ما هي تذكرون شيئاً منها مثل ماذا ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ[الحجرات: 12]. ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً[الاسراء: 32]. أيضاً كذلك ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[الاسراء: 34]. أيضاً كذلك: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ[الحج: 30]. الآن تأمل في أحد يقول أن الرجس من الأوثان منهي عنه نهي بسيط يعني تقاربه مرة الرجس من الأوثان هي الأصنام يعني لو قيل فاجتنبوا في الخمر إنها طيبه ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾. قول الزور حرام أو حلال حرام بإجماع المسلمين أيضاً كذلك النهي عن قربان مال اليتيم ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[الأنعام: 152]. هل أحد يقول ان الاقتراب من مال اليتيم بغير التي هي أحسن حلال من المسلمين هل يقول أحد بهذا أنه حلال أبداً مع أنه لم يأتي في كتاب الله عز وجل النهي عنها بلفظ حرمت انظر أيضاً الزنا أعاذنا الله وإياكم من كل ذلك ﴿وَلَا تَقْرَبُو﴾. هل هناك من يقول أن الزنا حلال لأن الله عز وجل لم ينه بلفظ حرمت لا ولا ينبغي أن يكون هذا أبداً فعندما تتأمل هذه الآيات التي نهي عنه بلفظ اجتنبوه بلفظ لا تقربوا تجد أنها منهيات قد أجمع أهل الإسلام (..............)على أنها محرمة فمن أراد أن يقول أن الخمرة ليست محرمة تحريماً شديداً لأن الله عز وجل لم يحرمها بلفظ التحريم وإنما حرمها ونهى عنها بلفظ ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾فيلزمه أن يقول أن كل هذه المنهيات أيضاً ليست منهيات شديدة وإنما منهيات يسيرة (.........)بأن الزنا كذلك النهي عنه ليس نهياً شديداً وإنما نهي يسير كذلك يقول (.........)أيضاً كذلك ليس منهياً نهياً شديداً كذلك الأوثان والأصنام والأرجاس وقول الزور وغير ذلك كثير يلزمه أن يقول أن هذه المنهيات غير منهي نهياً شديداً وهذا ما قال به أحد من أهل العلم بل من أهل الإسلام لايقولوا به وإنما هو التمسك بحبال الشيطان في هذا الباب هذا الشخص المتصل ذكرت له هذه الآيات قلت له ولو هذه الآيات جاءت بـ ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾﴿وَلَا تَقْرَبُو﴾. إذاً فهل هذه الأمور ليست محرمة تحريماً شديداً في دين الله عز وجل ابحث عن آية واحدة في كتاب الله عز وجل نهت عن هذه الأمور بلفظ حرمت لا تجد أو حرام لا تجد فما كان منه إلا أن وقف وهذا ما أريد منك يا طالب العلم في مثل هذه المسائل يعني لم تجمع الآيات في موطن واحد التي تكلمت عن لفظ الاجتناب والابتعاد يتبين الحقيقة أن لفظ الاجتناب في كتاب الله عز وجل لم يرد قط في مسألة أن تبتعد عنه قليلاً وأن المحرم ليس تحريم شديد لا لفظ الاجتناب إذا جاء في كتاب الله عز وجل فإنما يرد في الأمر المحرم التحريم العظيم الشديد، يبقى هناك سؤال قد يرد عليك أو قد يرد أيضاً في ذهنك انت إذا انتبهت إلى كتاب الله العظيم ويقال لك إنه إذاً لما جاء النهي عن الخمر عن الزنا عن أكل مال اليتيم عن سوء الظن عن قول الزور جاء عنها بهذه الألفاظ وجاء النهي عن الميتة وعن الدم ولحم الخنزير لما يبقى عندك سؤال لكن إنه الإشكال السابق قد زال أليس كذلك الإشكال بأن ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾لم تدل على التحريم الشديد قد زال لأنه قد قرنت بأشياء محرمة باتفاق المسلمين ولا أحد يقول من أهل الإسلام إنها ليست محرمة تحريماً شديداً يبقى فقط سؤال ينبغي أن تجيب عليه لأنه قد يورد عليك ويقال لك إذاً لما جاء النهي عن حرمت في الميتة والدم ولحم الخنزير وبقي النهي في ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾في هذه المسائل تأمل هذا في كتاب الله وهذا ما أريده أن تجمع الآيات من أجله في موطن واحد عندما تجمع الآيات التي فيها النهي ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾وعندما تجمع الآيات التي فيها النهي بحرمت سيتبين لك أمر عجيب وأمر غاية في بيان عظمة هذا القرآن أنت الآن عندما تتأمل هذا الذي ذكرت لك ونهى الله عنه بلفظ ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾تجد أنه هذه الأمور جميعاً مما ترغبه النفس وتتطلبه وترغب في الحصول عليه الله عز وجل نهاك بهذا اللفظ عن الخمر عن الأنصاب عن الأزلام نهاك عن الزنا نهاك عن أكل مال اليتيم جمع المال هذا والناس يحرصون حرصاً شديداً على هذا المال نهاك عن هذه الأمور بهذا اللفظ لما هذه الأمور بطبيعة الإنسان البشري يريدها يرغب فيها له تتطلب يقصدها حريص على أن يحصل بفطرته فجاء النهي عنهابلفظ ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾لأن التحريم هنا لا يكفي وإنما يجب عليك أمران الأمر الأول أن لا تقترفها لأنها حرمت عليك ويجب عليك كذلك أمر آخر وهو أن تباعد عنها عن فاجتنبها لا تقربها أصلاً فإذاً في لفظ ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾﴿وَلَا تَقْرَبُو﴾.في حقيقة الأمر هنا أمران أمر بعدم الوقوع وأمر بالمباعدة ولذا جاء النهي ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾في هذا لكن أنظر في الأشياء التي حرمت بهذا اللفظ بلفظ التحريم ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ[المائدة:3]. هل الميتة الناس تقبل عليها بنفسها لها رغبة فيها الميتة لحم الخنزير بقذارتها النفس السليمة بفطرتها لا تقبل عليه كذلك الدم هل الانسان يرغب في الدم وأن يشربه وأن يأكله إنما يفعل ذلك من كان منكوساً في فطرته فإذاً هذه الأشياء لا تحتاج أن تباعد عنها لأن نفسك البشرية تباعد عنها بطبيعتها فيكفي فيها لفظ ﴿حُرِّمَتْ﴾. لأنها لا تحتاج إلى مباعدة لأن النفس تبتعد عنها بطبيعتها فجاءت ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾( ......)عنها فكفى فيها أن تحرم عليك لأن النفس لا ترغب فيها أما لو جئت إلى الزنا والعياذ بالله جئت إلى أكل المال جئت إلى ما يتعلق بالخمر جئت إلى الأنصاب والأزلام هذه التي تؤكل فيها أموال الناس بالباطل وبعض الأشياء التي تظن أنها تخبرك بالغيب بشيء من الغيب أو نحو ذلك هذه أشياء مرغبة ومحببة إلى النفس فلا يكفي فيها أن لا تقع كما في الميتة والدم ولحم الخنزير وإنما ينبغي لك أن تكون بعيد حتى لا تقع لأنك إن اقتربت قد تقع أيهما أبلغ في النهي الآن حرمت أم فاجتنبوا فاجتنبوه فبين لنا هذا المثل حين جمعنا الآيات جمعنا النهي ﴿فَاجْتَنِبُو﴾هذا اللفظ في القرآن جاء على أي نحو وجمعنا ﴿حُرِّمَتْ﴾جاء في القرآن على أي نحو عندما تجمع هذا مع ذلك يتبين لك أن النهي ﴿فَاجْتَنِبُو﴾أبلغ من النهي ب﴿حُرِّمَتْ﴾. من هذا واضح الكلام .
قال أحد الطلبة:
والآيات التي ذكرت فيها خمر الدنيا ومراحل تحريمها فمنها مثلاً ما غاير بين السكر والرزق الحسن ليبين أن السكر ليس رزقاً حسناً ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ[النحل: 67]. ومنها ما نهى عن قربان الصلاة حال السكر فمن أراد أن يشربها فلا يشربها إلا في الليل وفي هذا تضييق لوقت شربها في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى[النساء: 43]. ومنها مادلت على حصول الإثم الكبير بها قال تعالى: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ[البقرة: 219]. ومنها ما صرحت بالتحريم والأمر باجتنابها كما قال تعالى : ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[المائدة: 90]. إلى قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[المائدة: 91]. وفي هاتين الآيتين الأخيرتين اشتملت على ثمانية في أدلة على تحريم الخمر.
أجاب الشيخ:
نعم أحسنت بارك الله فيك المقصود هنا لما تجمع هذه الآيات فإنك سيتبين لك المزيد على ما سبق فيتبين لك أوجه كثيرة جداً في تحريم الخمر في القرآن يعني قوله سبحانه وتعالى عن خمر الآخرة: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ[الصافات: 47]. الآن هنا هذه الآية تأمل ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾هذا نفي لماذا ما معنى الغول؟ الغول هو الأخذ بشدة الغول هوفي أصل اللغة الأخذ بشدة بمعنى أن معلوم ان خمر الدنيا تأخذ الانسان بالأمراض فتسبب له أمراض شديدة كأنه تغوله غولاً بمعنى أنها تسبب له من الأمراض التي تقيده في حركته تثبت هذا الجسد عما يراد منه من القوة والنشاط والصحة والعافية فهذه الخمر الدنيا ليست كخمر الآخرة ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾فعندما تنظر في هذه الآية ينفي الله عز وجل عن خمر الآخرة أن فيها غول فإذاً خمر الدنيا فيها غول هذا دليل على تحريمها إذا كان في غول يعني في أخذ شديد للأمراض ونحو ذلك إذا كان فيها هذا فإنه لا يجوز للإنسان العاقل فضلاً عن المسلم أن يعرض نفسه لهذا الغول كذلك ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾فمعنى ﴿يُنْزَفُونَ﴾هنا نهي عن أي شيء ؟ هي أن هذه الخمر لا تأخذ الإنسان بشدة والأمراض ونحو ذلك وأيضاً كذلك لا تنزف عقل الانسان لا تذهب عقل الانسان لا تنزف هذا العقل لا تذهبه فإذاً هذه الخمر في الدنيا ماذا تفعل بعقل الانسان؟ تذهبه وتفسده وإذا كانت كذلك تذهب عقل الانسان فالإنسان مكلف فإذا ذهب عقله معناها هو بنفسه أذهب التكليف عنه وهذا لا يجوز له ولا أيضاً كذلك ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾أيضاً كذلك أنه هو يسبب لنفسه إنزاف العقل وكذلك أيضاً بالنسبة لا ﴿يُنْزَفُونَ﴾أنها ليس هناك ما يعرض لهذا الشارب للخمر في الآخرة ليس هناك ما يعرض له من الأشياء التي تجعله يبتعد عن الخمر بل خمر الآخرة كلما شربت منها كلما ازدت رغبة فيها بخلاف خمر الدنيا التي تأخذ الإنسان بأنواع من الأمراض بأنواع من الإنزاف تنزفه قد ذكر أهل الطب في الحديث وذكره قبلهم ابن عباس رضي الله عنهم أن الخمر تسبب للإنسان كثرة الحاجة إلى إخراج الفضلات في ( .....)خصوصاً ما يتعلق بالأشربة ونحو ذلك فهي منزفة له من هنا وهناك لعقله ولجسده ولغير ذلك فعندما تتأمل ما وصف الله عز وجل به خمر الدنيا من جهة أنه وصف خمر الآخرة فأثنى عليه بأشياء ونفى عنه أشياء علم أن هذه الأشياء المنفية عن خمر الآخرة هي ثابتة في خمر الدنيا لأنها ما أصبحت مدح.
لخمر الآخرة وخص خمرة الآخرة بهذا المدح إلا أن خمر الدنيا فيه هذه الأمور فإذاً عندما تتأمل وتجع الآيات التي في الخمر وتتكلم مع عاقل يريد أن يفهم وأن يدرك لا شك أنك ستصل معه إلى (كلمة غير مفهومة)ثابت أن هذه الخمر حرام بكتاب الله عز وجل حرام بالسنة الصحيحة الثابتة حرام بإجماع أهل العلم حرام بالعقل والفطرة السليمة حرام من كل وجه واجمع هذه الآيات تجد أمر جميل وجيد فيما يتعلق بالكلام عن هذه الخمر لأن بعض الناس قد بلي فيه بلاء عظيماً فلا تستطيع أن تنزع منه هذا الأمر إلا بأن تأيته من كل وجه كما فعل القرآن مع المشركين بالنسبة لدين التوحيد جاءهم من كل صوب من كل فوج جاءهم من هنا وهناك من فوقهم ومن أسفل منهم جاءهم من كل وجه من أجل أن يقرر قضية التوحيد لأن مسألة الشرك قد علقت بقلوبهم فاحتاجوا أن يأتيهم الأمر من كل وجه حين تسمع أن شارب الخمر مدمن عليها فما تستطيع أن تقنعه بآية بآيتين بأن تأتيه من كل وجه تأتيه بالآية والحديث والإجماع والسنة والعقل والفطرة ومن كل وجه تأتيه فأنت بحاجة لهذا وهذه طريقة قرآنية ثابته في كتاب الله عز وجل بأن يبذل الداعية ما يستطع من كل وجه حتى يستطيع أن يقنع المخالف بترك هذه المخالفة والامتثال بالأمر الذي جاء عن الله عز وجل واضح ننتقل بعد ذلك إلى المثال الثالث .
قال أحد الطلبة:
المثال الثالث ويمكن أن نمثل بهذا التدرج للشريعة في أحكامها بالجهاد ايضاً فقد مر بمراحل كان في أول الأمر محرماً أي :﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ[النساء: 77]. ثم جاء الإذن به ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ[الحج: 39]. والإذن هنا يدل على أن هناك منعاً صادقاً ثم قتال من يلينا فقط قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ[التوبة: 123]. ثم جاء الأمر بالجهاد وقتال الكفار قال تعالى : ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ[البقرة: 191]. ولا يعني ذلك أن هذه الآيات السابقة قد ذهبت من أصل الاستدلال بل هي باقية قد يحتاج إليها في بعض العصور والأزمان.
أجاب الشيخ: نعم هذا هو المقصود عندما مثلاً تجمع الآيات التي وردت في الجهاد فأنظر إلى أول ما جاء في الجهاد في قوله سبحانه تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [النساء: 77]. هذه الآية فيها أمر ظاهر بين فيما يتعلق بالأمر في كف اليد يعني كف يدك وإياك وإياك والقتال وقد ذكر أبو السعود في تفسيره أنه نزل أكثر من بضع وسبعون آية تنهى عن القتال فتصور أكثر من سبعين آية هذه الآيات جميعها تنهى عن القتال هذا في أول البعثة فعندنا أكثر من سبعين آية في كتاب الله تنهى عن القتال وقد ذكر شيخ الإسلام بن تيمية وكذلك بن القيم وغيرهم من أهل العلم أن كل آية تأمر بالعفو والصفح والأخذ بالحسنة ونحو ذلك أنها تنهى عن القتال لأنها لما أمرت بالعفو والصفح إذاً فلا قتال ولا جهاد وذكروا أيضاً ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ[الكافرون: 6]. لأنه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء الكافرون ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾معنى أن هذا الأمر هو المطلوب في شيء آخر بعد لا في هذه المرحلة إنما يؤمر الداعية أن يقول لهؤلاء الذي عارضوا الدعوة وحاربوها أن يقول لهم لكم دينكم ولي دين بدون قتال وبدون جهاد بالسيف ونحو ذلك إذاً هذه المرحلة كانت ثابتة أنها امتدت مدة طويلة جداً من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن انتقل إلى المدينة بل إنه حتى في المدينة مضت سنتان بدون قتال إنما بدأ القتال في السنة الثانية هذه المرحلة لا ينبغي أن تنسخ عندما تجمع الآيات جميعاً في الجهاد لا ينبغي أن تقول هذه المرحلة قد نسخت وانتهت تماماً لا وإنما هي باقية محكمة ولكنها تنزل في حينها فانظر إلى الآية الأخرى التي بعدها أيضاً والتي جاء فيها الإذن: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُو[الحج:39]. هناك إذن في مرحلة يكون فيها الأمر متقارب فما يكون هناك منع ولا أمر إنما إذن ثم جاء الأمر بعد ذلك بالنسبة للجهاد بأن نقاتل الذين يلوننا :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ[التوبة : 123]. بعد ذلك جاء الأمر بقتال الكفار عموماً : ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ[البقرة: 191]. هذا التدرج لا ينبغي أن ينبغي أن لا يغيب عن بالك عندما تجمع الآيات جميعاً فلا ينبغي أن يغيب عن بالك هذا التدرج فتنتبه إلى آخر آية وردت في كتاب الله عز وجل تنزلت في هذا الشأن ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ثم بعد ذلك تقول هذا هو الأمر يجب قتال المشركين حيث وجدناهم وحيث لقيناهم لا وإنما تأخذ بهذا التدرج نقف عند هذا الحد ونكون هنا قد انتهينا من المرحلة السادسة ونبدأ بإذن الله في الحلقة القادمة في المرحلة السابعة أسأل الله عز وجل لي ولكم علماً نافعاً وعملاً صالحاً وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
 
التعديل الأخير:
تفريغ الدرس السابع والعشرين:


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأخوة في روضة أخرى من رياض الجنة هذا ثبت في حديث أنس وقد خرج هذا الحديث الإمام أحمد والإمام الترمذي في جامعه ونصه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الله قال ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قيل يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال : حلق الذكر ) والحديث حسنه الهيثمي وكذلك المنذري وأيضاً الترمذي وجماعة وإسناده لا بأس به، فلما نستفتح هذه الحلقات وهي حلقة من حلقات الذكر فإذاً هي روضة من رياض الجنة بخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقد استعمل هذه اللفظة وهذا المصطلح استخدمه أهل العلم كثيراً فلو تأملت كتب العلم في كلامها عن حلق الذكر وفى فضل حلق الذكر لوجدت أن هذا الأثر يورد كثيراً في هذا الباب وكذلك أورده أيضاً ابن القيم رحمه الله في الوابل الصيب وأورده غيره من الأئمة إذا استخدام هذه اللفظة لا بأس بها أولاً لأنها ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد وصف بها حلق الذكر ثم إن أهل العلم قد جروا وهذا مما يؤكد أولاً ثبوت هذا الحديث وأيضاً يؤكد أن استعمال هذه العبارة في مثل هذا الموطن لا بأس به نعم، ندخل في المرحلة السابعة .
سأل أحد الطلبة:
شيخ ذكرتم أن تناسب الآيات والسور فأين يكون موقع البحث عن أسباب النزول ؟
أكمل الشيخ:
أين يكون البحث عن أسباب النزول؟ أحسنت بارك الله فيك، الكلام عن أسباب النزول بل عن أمور أخرى كثيرة لم تذكر في هذه المراحل أولاً ينبغي أن يعلم أن هذه المراحل إنما هي من قبيل التمهيد والتوطئة لما يتعلق بالكتب المصنفة في علوم القرآن، عندنا عدد كبير جداً من علوم القرآن هذه الكتب لا غني عنها أبداً فيما يتعلق بتفسير كتاب الله عزّ وجلّ وهذا الذي تدرسونه لا يعني أنه يغنيك عن تلك أبداً إنما هي توطئة وتمهيد لكي تستفيد من هذه الكتب بأكبر قدر ممكن، مشكلة كثير من طلبة العلم في هذا الباب أنه يقبل على كتب علوم القرآن على مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية في التفسير على كلام الإمام السيوطي في عدد من كتبه على قواعد منثورة لأهل العلم في هذه الأبواب ولكنه لم يمهد نفسه ولكن يهيئ هذه النفس بأمور تجعل من فهم تلك الكتب أمراً ميسراً واضحاً جلياً بل تجعله يستطيع أن يفهم تلك الكتب فهماً كاملاً فهذا هو المقصود هنا المقصود هنا أن ننتقل من المرحلة الأولية التي فيها توطئة وتهيئة ثم بعد ذلك نكون قد دخلنا في حيز النظر في كتب أهل العلم في الإتقان للإمام السيوطي في البرهان للإمام الزركشي وغير ذلك من الكتب أو أيضاً في مقدمة شيخ الإسلام بن تيميه في علوم التفسير هذا من جهة فليس ما ذكروه بمستغن عنه أبداً وإن ما نذكره لك هو توطئة وتمهيد لتلك الكتب هذه جهة الأمر الآخر أن ما يتعلق بأسباب النزول ما يتعلق بالناسخ والمنسوخ ما يتعلق بأشياء كثيرة ستجدها في كتب أهل العلم ما يتعلق بأن أولى التفسير هو تفسير القرآن بالقرآن ثم بالسنة ثم بكلام الصحابة والتابعين ثم بلغة العرب ونحو ذلك من الكلام الذي تجده مسطراً في كتب علوم القرآن هذا الكلام هو مضمن في الحقيقة لهذه القواعد أيضاً كذلك لو تأملتها بشيء من التوسع شيء من البسط فعندما نتكلم مثلاً عن معرفة القواعد والضوابط التي تعين على الترجيح عند اختلاف المفسرين هذه القاعدة يدخل فيها كلام كثير جداً للأئمة رحمهم الله فيما يتعلق بعلوم القرآن فإن كثيراً من هذه القواعد في كتب علوم القرآن تعينك في ماذا ؟ في الترجيح فهي عبارة عن قواعد للترجيح أيضاً انظر إلى القاعدة التي قبلها المرحلة السادسة ذكرت لك ما يتعلق بجمع الآيات التي تكلمت عن موضوع واحد محدد معين هذه الآيات عندما تجمعها تبين لك الناسخ والمنسوخ تبين لك ما يتعلق بأشياء كثيرة حتى تبين لك ما يتعلق بأسباب النزول لأنك إن ضمنت الآيات ثم نظرت في تفسير الآيات وقد اخترنا لك من كتب التفسير تفسير ابن جرير أو تفسير بن كثير أو الدر المنثور عندما تنظر في تفسير هذه الآيات هذه الكتب المصنفة في التفسير بالمأثور قد ذكرت أسباب النزول فإذًا هذه الأمور ستأتي معك تبعاً لهذه القواعد المنثورة ولكنها ستأتي ليس على أنها أصل في الباب وإنما تستفيد منها في معرفة وفهم الآيات وإذا عرفتها كأصل عندئذ تحتاج أن تتوسع بعد هذه القواعد بعد هذه المراحل تكون قد هيئت نفسك للدخول فيما يتعلق بالكتب المصنفة في علوم التفسير وتكون قد أخذتها بعد توطئة بعد تمهيد بعد استعداد علمي لفهم هذه الكتب المصنفة المهمة في هذا الباب ولذا أذكر لك أمراً فيما يتعلق بالنظر في هذه الكتب والدخول في هذا العلم بدون توطئة وتمهيد هو الذي جعل كثيراً من الناس ممن يقرأ هذه الكتب في علوم القرآن لا يشعر بأهميتها فعندك عدد كبير جداً من طلبة العلم درسوا الإتقان مثلاً في علوم القرآن للإمام من ؟ للإمام السيوطي رحمه الله، الإتقان في علوم القرآن عندما كنا نحن نقرأه في الجامعة أو كانوا أيضاً الأخوة كذلك يقرأونه في الجامعة ويتدارسونه هل شعر الإنسان بشيء من فائدة هذه الكتاب في تفسيره لكلام الله عزّ وجلّ ؟ قد يكون الشعور بسيط وليس بالكبير لم؟ لأنه لم يفهم هذه القواعد على وجهها ولم يفهم كيف يطبقها على كتاب الله سبحانه وتعالى وهذا الأمر الذي لا نريده نريد أن تستعد وأن تتهيأ عندما تقبل على هذه الكتب تكون عندك من الآلة تكون عندك من التهيئة ما تستطيع به بإذن الله عزّ وجلّ أن تفهم هذه الكتب فهماً جلياً واضحاً بيناً وإلا فمقدمة شيخ الإسلام بن تيميه في علوم التفسير جليلة لكنها لم يتعرض لكل مسائل التفسير كتاب البرهان للزركشي في علوم القرآن أيضاً جليل ولكنه أيضاً لم يتعرض لكل شيء وأنت عندما تقرأ في البرهان مثلاً لن تستطيع أن تستوعب منه ما كتبه ذاك الإمام إلا إذا كان عندك من المقدمات ما يهيئك لفهم هذه الكتب واضح الكلام؟ إذا لا نستغني عن هذه الكتب أبداً وإنما هنا فيه إشارات وفيه أبواب وفيها مفاتيح تهيئ لكل شيء مما يتعلق بهذه الكتب المهمة الجليلة التي صنفها أئمة أهل العلم ممن كتب في تفسير كتاب الله عزّ وجلّ، نعم ندخل في المرحلة السابعة اقرأ.
قرأ الطالب:
بسم الله الرحمن الرحيم المرحلة السابعة معرفة القواعد والضوابط التي تعين على الترجيح عند اختلاف المفسرين فأولاً ينبغي أن يعلم أن الاختلاف عند الأئمة في التفسير أقل منه في سائر العلوم فإن الناظر في كتب المفسرين يدرك إدراكاً بيناً أن اختلاف السلف في تأويلهم لكتاب الله ليس كاختلافهم في سائر الحلال والحرام بل هو دون ذلك بكثير وأكثر ما وقع من الاختلاف عند السلف هو من قبيل اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد كما قرره ابن حزم رحمه الله وتبعه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن القيم وابن رجب وغيرهم كثير من أئمة السلف وذلك راجع إلى أن هذا الكتاب محكم بين ظاهر فيما يدل عليه كما قال تعالى ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة:2].
وقال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود:1].
ومما يدل على ذلك أيضاً أنه قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[النحل:44].
فهو مأمور بالبيان ولم يكن منه صلى الله عليه وسلم أن يتخلف عما أمر به ومع ذلك فإن تفسيره صلى الله عليه وسلم للفظ القرآن قليل أيضاً فإذا تقرر هذا فإن أكثر الخلاف في التفسير إما وقع من المتأخرين من السلف وكثرة الخلاف عند المتأخرين تعود إلى أسباب.
أكمل الشيخ:
نعم هذه المقدمة فيما يتعلق بالخلاف عند المفسرين إذا أردنا أن نعرف القواعد والضوابط التي تعين على معرفة الراجح عند اختلاف المفسرين يجب أن نعلم أن هذا الاختلاف عند المفسرين رحمهم الله ليس بالكثير أبداً الاختلاف عند المفسرين قليل جداً إذا ما قورن بالاختلاف عند أهل الفقه مثلاً أو عند أهل الأصول أو عند أيضاً كذلك أهل الحديث فالاختلاف عند المفسرين قليل إذا ما قورن بغيره خصوصاً فيما يتعلق بتفسير السلف يعني تفسير الأئمة الأوائل رحمهم الله الخلاف بينهم قليل وإن ما جرى الخلاف عند المتأخرين وتوسع لأمور ستسمع بعضها ولكن أريدك أن تنتبه لقضية وهي أن الله عزّ وجلّ أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس ما نُزِّل إليهم لأن الله عزّ وجلّ قال عن نبيه ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ فهذا أمر من الله عزّ وجلّ بأن يبين للناس ما نُزِّل إليهم، النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا عنه من تفسيره لكتاب الله عزّ وجلّ لم يأتِ عنه إلا أحاديث قليلة في تفسير هذا الكتاب العظيم يعني تفسيره للفظ القرآن وإن كان فعله صلى الله عليه وسلم من أوله إلى آخره حياته صلوات ربي وسلامه عليه من أولها إلى آخرها إنما هي تفسير لكتاب الله ولكن الكلام الآن عن التفسير اللفظي أن يفسر القرآن بلفظه لم يأتي كثير في السنة في تفسيره لكلام الله عزّ وجلّ وذلك لأن هذا القرآن في أصله ماذا واضح وظاهر بيّن فمن يقرأه وهو يتكلم بلسان عربي مبين سيفهم هذا الكلام فلا حاجة إلى تفسير الواضح وتبيين البيّن وإنما الحاجة لتبين ما لم يتضح فعندئذ لم يكن الكلام منه صلى الله عليه وسلم في تفسير القرآن كثيراً كذلك بالنسبة للصحابة وإن كان الأمر أكثر لكن أيضاً لم يكن بالكثير كما هو الحال عند المتأخرين إذاًَ القرآن في أصله واضح ولذا قل الخلاف جداً عند السلف رحمهم الله في تفسيرهم لكلام الله عزّ وجلّ وهذه القضية يجب أن تنتبه لها لأنك تتعامل مع كتاب الله عزّ وجلّ وجل فإذا كنت على يقين بأن أكثر ما جاء من الآيات إنما هي محل إجماع في تفسيرها وتأويلها فعندئذ يكون في نفسك نوع طمأنينة نوع ثقة بالاستفادة من كلام أهل العلم في تفسيرهم لكلام الله عزّ وجلّ بحيث أن المسائل المختلف فيها قليلة إذاً فالبقية هي محل ماذا ؟ هي محل المختلف فيه قليل فالبقية تكون محل ماذا ؟ اتفاق، محل إجماع منهم رحمهم الله إذاً عندما تقرأ كتاب الله وتعلم أن الاختلاف في تأويل كتاب الله قليل يطمئن النفس تطمئن هذه النفس وترتاح إلى أن تتعلم كتاب الله وأن تتفقه فيه وتتفرغ لمسألة الاستنباط والبيان والإيضاح ومزيد إخراج المعاني اللطيفة والجميلة من كتاب الله سبحانه وتعالى أما مسألة الاختلاف فالحمد لله فهي قليلة، نعم هناك اختلاف موجود ولكنه قليل جداً إذا ما قورن باختلاف الفقهاء واختلاف المحدثين أو اختلاف اللغويين كذلك، هذه هي التوطئة والتمهيد الذي لابد منه قبل الخوض فيما يتعلق بالقواعد المرجحة عن المفسرين.
قرأ الطالب:
أولاً ضعف الآلات التي تعين على فهم القرآن في اللغة والنحو والبلاغة وسائر علوم اللسان وكذلك ضعف ما يتعلق بالأصول التي يستعين بها المرء على فهم آيات الكتاب كأصول الفقه وأصول الحديث ونحو ذلك.
أكمل الشيخ:
نعم هذا هو الأمر الأول الذي حقيقة تلحظه بيّن في كثير من المتأخرين عندما يتعرض لكلام الله عزّ وجلّ في تفسيره فهذه الآلات حينا تكون ضعيفة لا تكون قوية فعندئذ يكون نظره في كلام الله عزّ وجلّ بل نظره في كلام السلف في كلام الأئمة المحققين في هذا الباب ليس نظراً كاملاً وافيا وإنماً يكون نظره فيه ضعف فيه قصور فعندئذ يخالف فلا يعجبه كلام من تقدمه ولا يرتاح إليه ولا يطمئن فيأتي بمخالفة لهذا القول لكلام من تقدمه من أهل العلم فيحصل هنا خلاف يأتيه الآخر فيخالفه لأن نظر هذا يختلف عن نظر ذاك فإذا تقرر هذا حصل عندئذ خلاف كبير جداً فيما يتعلق بتفسير الآيات ولذا تلحظ أن كتب التفسير المتأخرة فيها خلاف واسع بينما تجد أن كتب التفسير المتقدمة لا تجد فيها هذا الخلاف الذي يسمى بخلاف التضاد أو الخلاف الذي فيه تعارض بين الأقوال بينما عند كثير من المتأخرين تجد هذا ظاهر وهذا هو السبب الأول وهناك سبب آخر لابد وأن ننتبه له جيداً لأنه له أكثر كبير فيما يتعلق بالفهم الخاطئ لتفسير كثير من آيات كتاب الله عزّ وجلّ، أقر.
قرأ الطالب:
ثانياً أن كثيراً من كتب المفسرين عند المتأخرين لم يكن على جادة السلف في علوم الكتاب والسنة بل كانوا في علوم الاعتقاد على طريقة أهل البدع سواء كان ذلك من الابتداع فيما يتعلق بتوحيد الربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات أو كان ذلك في غير مسائل الاعتقاد كبدعة التقليد والتمذهب من غير نظر في الدليل أو الحجة التي أخذ منها هذا القول ولذا نشأت أقوال في السلف لم تأتي عن السلف رحمهم الله بسبب تعصب المفسر لعقيدته أو مذهبه أو لشيخه أو لفنه الذي يتقنه ونحو ذلك.
أكمل الشيخ:
نعم، ولذا نشأت أقوال في التفسير لم تأتي عن السلف رحمهم الله سبب هذه الأقوال هو حيناً أن يكون هناك خلاف في الاعتقاد فعندنا المفسر وهو يريد أن يفسر عقيدة وظنها أنها الحق فأخذ يفسر كتاب الله عزّ وجلّ وقد بنى هذا التفسير على ما اعتقد فأخذ يئول كتاب الله سبحانه وتعالى يحمله على محامل وإن كانت بعيدة يدعى المجاز البعيد يأتي بقرائن كثيرة جداً يريد أن يؤول هذه الآية لتتوافق مع ما كان قد اعتقده قبل هذه الآية فلذا يحصل الخلاف حيناً يكون أيضاً ليس لخلاف عقدي وإنما يكون لخلاف فقهي فيأتي متمذهب بمذهب من المذاهب مذهب الحنفية المالكية الشافعية الحنابلة وغير ذلك من المذاهب فيريد أن يفسر كتاب الله عزّ وجلّ ليوافق هذا الموطن من كتاب الله ما اعتقده هو من القول في هذه المسألة فعنده راجح في هذه المسألة بناه على تمذهبه بمذهب محدد معين فيقول بهذا القول فإذا جاءت الآية أراد أن يفسر الآية لكي توافق ما ذهب إليه وما اختاره وما ارتضاه من المذاهب وهذا الأمر كثير أيضاًَ كذلك في كتب التفسير وهي في أكثر كتب التفسير التي تأثرت بنوعين من البدعة إما أن يكون هذا الابتداع يتعلق بالعقيدة بالتوحيد فيريد أن يفسر القرآن تفسيراً يوافق مذهبه وعقيدته وإما أن يكون بالبدعة الأخرى وهي بدعة التعصب الممقوت الشديد الذي يتعصب فيه الإنسان لقول إنسان كائناً من كان من الناس ثم يأخذ يفسر الآيات ويئول أيضاً كذلك الأحاديث التي جاءت في هذا المعني من أجل أن توافق مذهبه فتلحظ هذا حقيقة في كتب الأحكام كتب أحكام القرآن وهي كثيرة التي صنفت في أحكام القرآن سواء كانت مصنفاً في المذهب الحنفي في المذهب المالكي في المذهب الشافعي في المذهب الحنبلي تجد أن من تعصب لهذه المذاهب إذا أراد أن يفسر آيات الأحكام في كتاب الله سبحانه وتعالى تجد أنه يلوي عنق هذه الآيات لتوافق ما ذهب إليه هو فينتبه لهذا وتجده أيضاً عن بعض المفسرين الذين امتلئوا ببعض العقائد المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة فيحرف الآيات ويريد أن يجعل الآية إلا أن تدل على هذا المعني وهي أبعد ما تكون عن ذلك فينتبه لهذين النوعين من كتب التفسير حتى لا تؤثر على القارئ في فهمه للآية التي يطلع على كلام المفسرين فيها.
قرأ الطالب:
ثالثاً قلة الاطلاع على تفاسير السلف ومعرفة ما يثبت منها وما لا يثبت وهذا الباب الناس فيه على طرفي نقيض منهم يهمل الأسانيد إهمالاً كلياً فلا يعتد بها في الآثار المروية عن السلف ومنهم من يبالغ في ذلك حتى أنه يعامل ما جاء من الآثار في أبواب السلف كمعاملة ما أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث الحلال والحرام وهذا وذاك كلاهما خطأ في فهم منهج السلف.
أكمل الشيخ:
أحسنت يا بارك الله فيك، سنواصل بإذن الله بعد فاصل قصير ثم نعود إلى استكمال النقطة الثالثة التي تتعلق بأسباب حصول الخطأ في التفسير عند كثير من المتأخرين.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين حياكم الله أيها الأحبة مرة أخرى كنا في الكلام عن أسباب حدوث الخطأ في كثير من كتب المتأخرين ووقفنا عند السبب الثالث، نواصل ما كنا قرأناه نعم اقرأ.
قرأ الطالب:
المنهج الحق بين هذا وذاك هو أن الأسانيد التالفة المكذوبة الموضوعة التي تُروى بها هذه الآثار لا يعتد بها مطلقاً أما ما كان صحيحاً أو حسناً أو ضعفه يسير لضعف الراوي أو إرسال أو نحو ذلك من أسباب الضعف فإن الأصل في مثل هذه المرويات أن تقبل وأن يعتد بها ما لم يكن في متنه نكارة أو شذوذ فعندها لا ينظر في هذا المتن مطلقاً ولا يعتد به في حال من الأحوال بل لو جاءنا أثر ظاهره الصحة وفى متنه نكارة فأنه لا يقبل بل يضعفه الإسناد ويرد على من رواه وهذه هي طريقة أهل السنة والجماعة من المتقدمين والمتأخرين رحمهم الله ومثال ذلك أسانيد تفسير ابن جرير الطبري لو تعاملنا معها كتعامل أهل الحديث مع كتب الحديث لرددنا أكثرها لكن أهل العلم تقلبوا كتابه وما فيه من الأسانيد وقد ذكر الإمام أحمد أن ثلاثة كتب ليس لها أصول المغازي والملاحم والتفسير ومن نُقل عنه جواز التساهل في ذلك عبد الرحمن بن مهدي فإنه قال لو روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب تساهلنا وقال الإمام أحمد الأحاديث في الرقائق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجئ شيء فيه حكم.
أكمل الشيخ:
أحسنت يا بارك الله فيك، نعم هذه المسألة أيها الأحبة من أهم ما يكون لطالب علم التفسير وعلم الحديث في آن واحد فالآن أنت مفسر تريد أن تتعرض للتفسير عندك أسانيد تُروى بها تفاسير السلف رحمهم الله فكيف تتعامل مع هذه الأسانيد التي تُروى في كتب التفسير عندنا أسانيد تُروى في كتب التفسير وهذه الأسانيد قد تعامل معها أهل الحديث تعاملاً خاصاً مختص بالأسانيد المروية في كتب التفسير هناك من الناس من يتعامل مع هذه الأسانيد المروية في كتب التفسير، كن معي سندخل الآن في مسألة يعني مسألة دقيقة جداً تتعلق بعلم الحديث ولها علاقة بعلم التفسير وتستطيع أن تقول على عكس هذا الكلام مسألة دقيقة جداً تتعلق بعلم التفسير ولها علاقة بعلم الحديث فهي من هنا وهناك الكلام في هذه المسائل يأتي على طرفين هناك من يقول بأن الأسانيد التي في كتب التفسير يتعامل معها كالأسانيد التي في كتب الحديث ورُوي بها حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيريد أن يعامل الأسانيد المروية في كتب التفسير كما يتعامل مع الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتب الحديث المختصة بالحلال والحرام ونحو ذلك فينظر مثلاً في سنن أبي داود في أسانيده في تحقيق الكلام في صحة الحديث من ضعفه كما أنه ينظر نفس النظر في تفسير ابن جرير الطبري في تفسير ابن كثير في تفسير البغوي في كل التفاسير التي تنقل الأحاديث وتنقل الآثار بالإسناد وهذا مما لا ينبغي أبداً فإن أهل الحديث وهم أهل الحديث الذين أخذ عنهم الاصطلاح وأخذ عنهم علم الحديث أصلاً أخذ عنهم لم يتعاملوا مع كتب التفسير كما يتعاملوا هم مع كتب الحلال والحرام مع الكتب المروية بالأسانيد التي فيها حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يُروى فيه حلال وحرام بل جعلوا لهذه شأن وقدر وجعلوا لتلك شأن وقدر آخر فإذا ما يتعلق بالأسانيد المروية في كتب التفسير كان أهل الحديث يتساهلون فيها هذا وجه يتساهلون فيها ولا يشددون بل إن نظرهم غالباً ما ينصب على المتن فإن كان المتن مستقيم وليس فيه نكارة وليس فيه مخالفة لظاهر الآية والآثار الأخرى التي تُروي في نفس الباب جاءت متوافقة معها فعندئذ أهل الحديث يقبلون هذا الإسناد الذي رُوي فيه هذا المتن لتوافقه مع دلالة الآية لتوافقه مع بقية الآثار ليس فيه مخالفة ليس فيه نكارة ليس فيه شذوذ فيقبلونه و يتحملونه وإن كان في الإسناد ضعف يسير إن كان في الإسناد جهالة يسيرة إن كان في الإسناد إرسال أو انقطاع يسير ونحو ذلك فإنهم يتحملون هذا ولا يشددون في ذلك كما نقل الكلام عن الإمام أحمد رحمه الله وهذا بيّن ظاهر في نقول أهل الحديث في كتب التفسير التي صنفوها رحمهم الله فإن ابن جرير من أئمة التفاسير الأكابر وهو أيضاً من علماء الحديث الأكابر وقد اختار لتفسيره أسانيد قوية عنده صالحة لما يتعلق بالتفسير فهو إمام في الحديث إمام في التفسير فانتقى من الأسانيد ما ضمنه هذا التفسير العظيم وقبل بعض أهل الحديث منه هذا وما زالوا يروون هذا الكتاب ويعظمونه ويجلونه بل إنهم يعدون هذا الكتاب من أعظم ما صنف في تفسير كلام الله سبحانه وتعالى وانظر إلى غيره أيضاً ممن صنف في كتب التفسير من أهل الحديث انظر إلى ابن أبى حاتم و من المعلوم أن تفسير ابن أبى حاتم هو من أنظف الكتب التي رُويت فيها الأسانيد بالآثار التي فسر التابعون فيها آيات الكتاب العزيز وذلك أن هذا الإمام وهو ابن أبي حاتم رحمه الله جاء ليجمع الآثار القوية المتينة التي ليس فيها مخالفة ولا شذوذ ولا نكارة في كتاب واحد فجمع هذا الكتاب العظيم، الكتاب من المعلوم فُقد منه ما فُقد وجد منه قطعة وقد طبع منه جزء والبقية منه مخطوط لكن فيه جزء كبير منه لم يعثر عليه إلى الآن لكن محل الشاهد هنا أن أهل الحديث عندما يتعاملون مع تفسير ابن أبى حاتم يتعاملون معه وكأنهم يتعاملون مع كتاب صحيح في جمع الآثار التي فسر بها التابعون آيات الكتاب، كيف هذا ؟
انظر إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يتكلم عن تفسير بن أبى حاتم إذا أراد أن يتكلم عن تفسير ابن أبى حاتم يقول ماذا؟ قال : ابن أبي حاتم في صحيحه هكذا عبارته رحمه الله ابن القيم لا يكاد يذكر تفسير ابن أبي حاتم إلا ويقول: قال ابن أبى حاتم في صحيحه ويقصد في تفسيره فهم يصفون هذا الكتاب بأنه ماذا ؟ بأنه صحيح ويجعلون هذا الوصف ثابتاً لهذا الكتاب لم؟ لأجل أن هذا الكتاب وإن وجدت فيه بعض الأحاديث أو بعض الآثار المنقطعة بعض الآثار التي فيها جهالة في الرجال إلا أن في جملة ما رُوي في هذه الكتب من الآثار أنها مستقيمة سليمة ليس فيها شذوذ ليس فيها نكارة ليس فيها ما يستغرب وإنما هي موافقة لمعاني الآيات موافقة لما جاء عن السلف رضوان الله عليهم أجمعين في تفسير هذه الآية ولذا في التفسير يخففون في الشرط ولا يتشددون في هذا الباب كثيراً هذا كان ديدنهم وهذه هي طريقتهم ويعني من شدد في هذا الباب كما هو حال بعض المعاصرين أجحف فيما يتعلق بالآثار المروية في التفسير ولذا تجد أنه يحقق مثلاً كتاب في التفسير ككتاب مثلا ابن كثير أو كذلك غيره من الكتب تجد أنه في الأغلب إذا مر على هذه الأحاديث الآثار المروية يقول لك الإسناد ضعيف الإسناد ضعيف الإسناد ضعيف الإسناد منقطع يا أخي الفاضل ليس الأمر على النفي أبداً ليس الأمر على هذا النحو في التعامل مع هذه الكتب مطلقاً هذه الآثار هي التي اعتمدها أهل العلم في تفسير كلام الله عزّ وجلّ وإذا أردنا أن نسقطها سنسقط جملة كبيرة جداً من الآثار المروية في كتب التفسير وهذا لا ينبغي مطلقاًَ يعني سنترك كثير مما جاء عن السلف في تفسير كلام الله من أجل هذا العمل وهذا لم يكن منهم تأمل كلام الأئمة المحققين رحمهم الله في تفسيرهم لكلام الله كيف كان وكيف يكون إنما كان على هذا النحو انظر إلى المحققين منهم كيف ساروا مع هذه الكتب كيف تعاملوا معها أنت أيضاً أيها المبارك سر على طريقتهم أما أن تأخذ القواعد التي أصلها أهل الحديث لأجل التعامل مع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسائل الحلال والحرام في مسائل الاعتقاد ونحو ذلك ستأخذ هذه القواعد تريد أن تطبقها على الآثار المروية في التفسير فإن هذا فيه غبن لهذه الآثار وفيه ظلم لها وفيه عدم حسن تعامل معها وأهل الحديث الذين صنفوا وقعدوا في هذه المسائل هم الذين أيضاً تعاملوا أيضاً مع هذه الأسانيد وهذه المرويات على نحو آخر وهذا ليس بخاص فيما يتعلق بالحديث والتفسير ، لا حتى فيما يتعلق ببقية العلوم فعند المفسرين أولاً أسانيد مقبولة ليست مقبولة عند أهل الحديث يقبلها أهل الحديث في التفسير ولا يقبلونها في الحديث لأنها أسانيد قد نُقلت بها الآثار وقبلها الأئمة رحمهم الله في نقل الأخبار في هذا الشأن عن التابعين عن أتباع التابعين بل أيضاً عن الصحابة ولن يقبلوها في الحديث لأنهم رأوا أن هذه الأسانيد لم تبلغ من القوة ما يصحح به الحديث إذا كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخصوصاً إذا كان في الحلال والحرام، الكلام في هذه المسألة قد يطول قليلاً ولكن أكتفي بهذا القدر وأرجو أن يكون الكلام واضحاً لأنه قد يلبس وقد يأتيك إنسان فيقول لما لا نتعامل مع هذه الأسانيد كما نتعامل مع تلك الأسانيد بل إن بعضهم قد قرأت هذا قريباً لبعض المصنفين أراد أن يعامل كتب التاريخ كما تعامل أهل الحديث مع كتب الحديث ومن أراد أن يتعامل هذه المعاملة مع كتب التاريخ على طريقة أهل الحديث في كتب الحديث فإنه سيخرج بنتيجة وهو أنه لا يثبت لأمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئاً من التاريخ أبداً إلا اللهم أقل القليل المروي في الصحيحين وفى غيرها من الكتب التي اختصت بالصحيح ولم ترضَ إلا أعالي الأسانيد ويكون هذه الكتب المصنفة في التاريخ تكون كلها لا معني لها ولا قيمة منها لأجل أن أسانيدها ليست على صنو وليست على قدر الأسانيد المروية في كتب الحديث وهذا ظلم لتلك الكتب وظلم لهذه الفنون بل إن الله عزّ وجلّ لم يأمرنا بذلك بل أمرنا سبحانه وتعالى أن نجعل لكل شيء قدراً فالأسانيد التي تُروى بها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام لها قدر أما الأحاديث التي تروى في فضائل الأعمال ونحوها لها قدر وكذلك ما يتعلق بالآثار لها ليست كقدر الأحاديث المرفوعة وهكذا يعني أنزل كل شيء منزله وكما في الأثر المروي عن عائشة (أنزلوا الناس منازلهم) فكل شيء ينزل في منزلته أما أن تجعل هذا لذاك فكأنك تأتي بثوب مفصل لإنسان كبير يعني الذي يتعامل مع كتب التفسير كتعامله مع كتب الحديث فيما يتعلق بالأسانيد كأنه يأتي بثوب مفصل لإنسان كبير في حجمه ثم يريد أن يلبسه فتى صغير أو أيضاً العكس يأتي بثوب مفصل لإنسان صغير في حجمه في عمره فيريد أن يلبس هذا الثوب لإنسان كبير في حجمه لا لكل فن لبوس خاص به ولكل طائفة تعامل مع هذا الفن الذي اختصوا به يجب أن تعطي كل فن حقه وقدره ولا تخلط بين الفنون فلا تظلم هذا وذاك ولا تظلم هذا بذاك ونحن لا نرضى أيضاً كذلك لأهل أصول الفقه أن يتعرضوا لعلم مصطلح الحديث لأنهم لا يفهمون في هذا الباب فيتعرضون من كتب أصول الفقه فيتعرضون لأصول الحديث فيقعدون القواعد ويبنون البناء فيما يتعلق في كيفية التصحيح والتضعيف فتجد عجبا في هذا الباب لا ينتهي تجد في كتب أصول الفقه عجباً لا ينتهي ولا ينقضي مطلقاً وأنت تنظر في كتب أصول الفقه كيف تعاملوا مع أسانيد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك إلا للخوف الذي حصل عند بعض الناس فيما يتعلق بالفنون فحكموا من هذا الفن على ذاك الفن ومن ذاك الفن على هذا الفن فحصل ما حصل في مزج العلوم على صفة لا تنبغي أبداً إنما لكل علم ما يكون مناسباً له ولكل فن ما يكون خاصاً به، واضح الكلام،الآن نبدأ ندخل في مسألة وهي ما يتعلق باختلاف المفسرين من أي نوع هو ونعرض سريعاً حتى ننقضي منها بإذن الله عزّ وجلّ وأتأكد من أنها وصلت بالصورة المرتضاة، أقرأ، والمقصود باختلاف المفسرين
قرأ الطالب:
والمقصود باختلاف المفسرين هو اختلاف التضاد وهو أن يكون القول معارضاً للقول الآخر بحيث لا يمكن أن يجمع بينه وبين القول الثاني لا أن أحد القولين فيه زيادة على الآخر ونحو ذلك فهذا ليس مقصوداً هنا فإن كثيراً من كلام الأئمة أهل السنة فيه زيادة على تفسير أهل السلف فهذا من باب الاستنباط والتدبر والتفكر في آيات الكتاب العزيز وهذا محمود من السلف والخلف وليس هو اختلاف تضاد ولذلك ينبغي أن يعلم أن قول القائل بهذا القول لم يأتي عن السلف في التفسير لا يعني أن هذا التفسير باطلاً ينكر على قائله فهذا ليس بصحيح وإنما ينظر في هذا التفسير فإن كان معارضاً مناقضاً لما جاء عن السلف رد على صاحبه وإن كان تابعاً له مع زيادة دل عليها السياق فإنه يكون مقبولاً بل محموداً يثنى على صاحبه بالعلم والفضل.
أكمل الشيخ:
أحسنت يا بارك الله فيك، لا يعني أن هذا التفسير باطل وهذه المسألة أريدك أن تنتبه إليها قبل أن نختم هذه القاعدة وهي أن المراد باختلاف المفسرين هو ما يتعلق باختلاف ماذا؟ اختلاف إيش ؟ اختلاف التضاد، اختلاف التعارض أما إذا كان الاختلاف مجرد أن المتأخر زاد على المتقدم من دون خلاف بينهم خلاف تعارض فإن هذا ليس بمذموم أبداً وإنما هو ممدوح إذا كان هذا المعني الذي استنبطه صحيحاً فإن هذا يكون ممدوحاً ليس بمذموم أبداً وإنما الذم متى ؟ الذم إذا كان هناك اختلاف تعارض وتناقض وجاء إنسان بقول متأخر فيه مخالفه لكل من تقدمه من أهل العلم ومعارضة لهم يريد أن يفسر الآية على جهة يكون فيها إبطال للتفسير السابق مع إجماع أهل العلم على ذاك التفسير أو على تفسير لا يوافق هذا التفسير الحادث هذا هو المقصود أما أن يأتي بزيادة يأتي باستنباط يأتي بفائدة يأتي بأمر مستحسن ومعنى لطيف من كلام كتاب الله عزّ وجلّ يستنبطه من الآيات فإن هذا لا إشكال فيه ولذا لما تتأمل في كتب أهل العلم تجد هذا كثير جداً يعني تأمله مثلاً في تفسير التحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور تجد أنه استنبط أشياء كثيرة جداً لم يسبق إليها أبداً وهي جملية عند أهل العلم ممدوحة ليست بمذمومة لأنه ليس هناك تعارض بينها وبين ما يذكره هو وإنما هي موافقة لما جاء عما تقدمه من أهل العلم انظر مثلا إلى ما سطره ابن القيم أيضاً كذلك في كتابه الفوائد تجد أشياء جميلة غاية في الجمال والروعة يرتاح إليها الناظر ويأنس بها المتأمل لما؟ لأنها موافقة ليست مخالفة وإنما فيها زيادة في الاستنباط زيادة في الدلالة وهذا كثير جداً في كلام أهل العلم إذاً المعارضة التي ينهي عنها والاختلاف الذي يحتاج إلى ترجيح هو الاختلاف الذي فيه تضاد فيه تعارض أما الاختلاف الذي مجرد زيادة خلاف تنوع زيادة في المعني استنباط تفقه تأمل تفكر تدبر فهذا مما لا إشكال فيه عند الأئمة رحمهم الله لا من تقدم ولا أيضاً من تأخر، نعم نريد أن نعرض الآن إلى قضية مهمة في هذه القاعدة وهي ما يتعلق بالقواعد القاعدة الآن معنا عندنا مرحلة سابعة تضم معني وهو أن عندنا أقوال في كتب التفسير حصل فيها خلاف بين المفسرين فنحتاج إلى قرائن إلى قواعد ترجح عند اختلاف المفسرين فنريد أن نتكلم عما يتعلق بهذه القواعد التي تعينك على الترجيح عند اختلاف المفسرين ترجح قولاً على قول نتكلم سريعاً عن هذه المسألة ثم نعود بإذن الله عزّ وجلّ إلى فتح باب الأسئلة.
قرأ الطالب:
القواعد، القواعد كثيرة تصل إلى مائة قاعدة وقد صنفت في ذلك رسائل جامعية منها:
قواعد الترجيح عند المفسرين للدكتور/ حسين بن على بن الحسين الحربي وهناك كتاب آخر اسمه قواعد التفسير جمعاً ودراسة للدكتور/ خالد السبت، وهناك قواعد منثورة في كتب المتأخرين منها ما ذكره الطاهر بن عاشور في أول كتابه ومنها ما ذكره ابن السعدي في أول كتابه في التفسير وهناك قواعد مبثوثة في كتاب مقدمة التفسير لشيخ الإسلام وهناك أيضاً قواعد مهمة للغاية في الفوائد وفى فوائد الفوائد وفى بدائع الفوائد لابن القيم وللسيوطي رحمه الله كذلك فوائد جيدة ذكرها في عدد من كتبه وفى كتاب البرهان للزركشي والإتقان وعموم كتب علوم التفسير لا تخلو من فائدة في هذا الباب.
أكمل الشيخ:
أحسنت يا بارك الله فيك، نعم هذا الكلام عن الكتب التي صنفت شيئاً فيما يتعلق بالقواعد هناك مصنفات جيدة في هذا الباب وقد جمعت هذه القواعد بعض المصنفات المعاصرة وقد ذكرت لك منها رسالة جامعية اسمها قواعد الترجيح عند المفسرين للدكتور/ حسين الحربي وهذا الكتاب من أجمل ما يكون في الكلام عن قواعد الترجيح عند المفسرين وهو مفيد إلى الغاية وهو مفيد إلى الغاية هناك كتاب آخر للدكتور/ خالد السبت اسمه قواعد التفسير جمعاً ودراسة وهذان الكتابان لعلهما يكفيان كافي هذا الباب في مسألة القواعد المعينة على الترجيح عند اختلاف المفسرين فأرجو أن تستفيد منهما إن أمكنك أن تحصل على نسخة من هذا الكتاب أو من ذاك فإن هذا مفيد لك إلى الغاية لأنها جمعت هذه القواعد بينتها ضربت الأمثلة تكلمت عن الترجيح ذكرت أقوال المفسرين الأوائل في هذا الكتاب وهذا كما ذكرت لك مفيد جداً في هذا الباب لأن الكلام عنها هنا تفصيلاً يطول جداً ولا داعي له فما دام أن هذه القواعد قد خدمت فنكتفي بخدمة هؤلاء المهتمين بعلم التفسير لها.
أسأل الله عزّ وجلّ أن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين.
اللهم إنا نسألك بفضلك وجودك وكرمك أن تجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك يا ذا الجلال والإكرام.
ويبقي لنا حلقات قليلة نستكمل فيها بإذن الله ما بقي لنا من هذه المراحل وكذلك نأخذ مثلاً فيما يتعلق بتفسير كتاب الله عزّ وجلّ . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
 
تفريغ الدرس الثامن والعشرون من طرف الطالبة ومض جزاها الله خيرا



~ دروس سلسلة روائع البيان في تفسير القرآن ~




بسم الله الرحمن والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ..



حياكم الله أيها الأحبة مرة أخرى في ~ روضة من رياض الجنة ~ ..



كان الكلام عن المرحلة السابعة بما يتعلق القواعد التي نستعين بها عند الترجيح ف ما إذا اختلف مفسر مع مفسر آخر ,فعندنا اختلاف بين المُفسرين يقع في بعض الآيات كيف نرجح بين هذا وذاك.



هناك قواعد كثيرة مبحوثة في كتب التفسير وقد جمعت متأخرا ، وقد ذكرنا لكم ببعض الكتب التي اعتنت بهذا الشأن، ولكن الآن نريد أن نتكلم عن هذه القواعد من جهة إجمالية كيف نقف عليها كيف نجدها في كتب التفسير ،



وأريدك أن تنتبه إلى قضية ، أن هذه القواعد وإن جُُمعت عند المتأخرين إلا أنها في كتب المتقدمين رحمهم الله ممن توسع و بسط الكلام في التفسير عندك تفسير ابن جرير رحمه الله, و تفسير ابن سعود رحمه الله, وكذلك تفسير الطاهر بن عاشور وكذلك تفسير, الإمام السعدي رحمه الله, و لغيرهم من الأئمة ممن بسط الكلام في التفسير.



هناك قواعد ما زالت مبثوثة في هذه الكتب لم تستخرج لم يستفد منها إلى الآن تارة لأن الباحث الذي يريد أن يجمع هذه القواعد تارة لأنه يريد قاعدة منصوص عليه ،


يريد أن يكون الإمام المفسر أن هذه القاعدة منصوص عليها عنده في كتابه فيقول وهذه قاعدة في كذا وكذا فينص على أنها قاعدة وينص على أنها مرجح عند الاختلاف ونحو ذلك وهذا لا يلزم ،


بل إن ما تأخذه من أهل العلم إذا عرفت طريقتهم ومنهجهم في كتبهم أكثر مما تأخذه من بعض الألفاظ .




فإذا ًعرفت طريقة الإمام في كتابه عندئذ تأخذ من القواعد وتستنبط من الفوائد من كتابه ما لا يكون منصوص عليه, وهذه أيضا أيها المبارك هي طريقة أهل العلم عندما تنظر في كتب أهل العلم الأكابر، رحمهم الله من المحققين في كتب التفسير، تجد أنهم يستنبطون قواعد ليس هناك نقص عليها في كتاب إمام من الأئمة وإنما أخذوها من مُطلق الكلام مُجمل التفسير ونحو ذلك، فأخذوا هذا الكلام لأنه تكرر عندهم في عدد من المواطن وأشار إليه في أكثر من موضع وهكذا يأخذون هذه


القاعدة ويستفيدون منها ويبنون عليها قاعدة جديدة في فهم كلام الله سبحانه وتعالى .





:: قرأ الطالب ::



بسم الله الرحمن الرحيم وهناك قواعد مذكورة في كتب المتأخرين منها ما ذكره الطاهر بن عاشور في أول كتابه, ومنها ما ذكره السعدي في كتابه في أول كتابه في التفسير وهناك قواعد مبثوثه في كتاب مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ، وهناك قواعد مهمة في الفوائد وفي بدائع الفوائد لإبن القيم ، وللسيوطي كذلك فوائد جيدة ذكرها في عدد من كتبه ، وفي كتاب البرهان للزركشي ، والإتقان للسيوطي.




وعموم كتب علوم التفسير لا تخلو من فائدة في هذا الباب .





:: تـع،ليق الشـيخ ::



هذا الكلام الذي سمعته أيها المبارك لا بد أن تنتبه إلى قضيه مهمة،



وهي أن كتب علوم القرآن لا تخلو أبدا من فوائد جليلة في هذا الشأن، ولكن في أحيان كثيرة الذي يحصل أن الذي يقرأ هذه الكتب ليس عنده من الأهلية, لأن يفهم ما ذكره الأئمة رحمهم الله وأن يفهم أثر هذه القاعدة في تفسير كلام الله ،




ولكن ما ذكرناه لك في هذه الدروس هو مُعين لئن تقف على تلك الفوائد في كتب علوم القرآن .



لو تصفحت كتاب الإتقان للسيوطي رحمه الله ستجد فوائد عظيمة فيما يتعلق بفهم كتاب الله عز وجل وقد تزهد بها إن لم تُدرك كيف تستفيد منها ولكن إن أدركت هذا ـ وأرجو أن نكون وصلنا إلى هذه المرحلة ـ إن أدركت هذا بالفعل ستقف على فوائد جليلة جدا ًمن كتاب الإتقان للسيوطي رحمه الله ومن كتاب البرهان للزركشي ، كتب كثيرة صُنفت في علوم القرآن.



أريد الآن أن أوضح هذا وأن أُجليه في مثال نأخذه وإن كان مثال يسير ولكن الخوض في هذا الباب في اختلاف المفسرين قد يطول بنا جدا ، وأريد أن نأخذ مثلا واحد من كتاب الله عز وجل نفسره كنموذج على ما تقدم من هذه المراحل السبعة، بل وعلى ما قبلها من الكلام عن مراحل الثلاثة في المستوى، بل وعلى ما قبلها أيضا على التوطئة وذكر الأهداف ونحو ذلك.



فنذكر الآن مثال واحد وأضيفوا ما تقدم من الامثلة عند اختلاف المفسرين ، كما ذكرنا لكم عندما اختلف المفسرون في لفظ ( الزينة ) ، في قوله تعالى : ( ولا يُبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) ذكرنا لكم أن المفسرون اختلفوا في هذه الآية ما الزينة هنا هل


الزينة الظاهرة أو الزينة الباطنة , وذكرنا لك أن الراجح هنا الزينة الظاهرة هي المراد في هذه الآية (إلا ما ظهر منها) ، أي إلا ما ظهر من الزينة الظاهرة ،



وذكرنا لك دليل الترجيح وهو ما سميناه [ بلغةالقرآن ]، وهذه من دلائل الترجيح القوية في كتاب الله عز وجل ، لغة القرآن ، فلغة كتاب الله عز وجل من المرجحات بمعنى على معنى فلفظ الزينة في كتاب الله عز وجل إذا تكرر فإنما يُُراد به الزينة الظاهرة ، كما بينّا من آيات كثيرة وردت الزينة فيها .



فإذا المراد بالآيات الأخرى هي الزينة الظاهرة وهذا واضح بيّنْ ، فعندما يختلف المُفسرون في آية ذكر فيها كلمة الزينة فعلى أي المحملين نحمل هذه اللفظة على المحملة في كتاب الله عز وجل كثيرا أو على محمل لم يرد في كتاب الله ولا في موضع واحد ورودا ً بينا ظاهرا ً على أي المحملين نحملها؟ نحملها على ما ورد في كتاب الله عز وجل كثيرا وهذا ما يسمى بلغة القرآن ،



أي مفردة تكررت في كتاب الله عز وجل في أكثر من موطن، عندما ننظر في هذه المُفردة ونجد أنها وردت بمعنى خاص محدد ثم تكررت في موطن وأصبح هذا الموطن محل اختلاف عندئذ نقيس هذا الموطن على بقية المواطن ،وهذا الموضع في ذكرها هنا لابد وأن يكون هنا موافق لتلك المواضع الأخرى التي وردت في كتاب الله عز وجل .




وهذا كثير أي ما يتعلق بالترجيح من خلال لغة القرآن ليس بالقليل أبد ًوهي من القواعد المرجحة الكبيرة, ولكن وللأسف الشديد في الحقيقة ليس هناك من أفرد هذه القاعدة كمرجح ممن كتب في قواعد الترجيح عند المفسرين لم يتلفت إليها التفاتا كبيرا مع أهميتها، ومع أن السلف رضوان الله عليهم أجمعين بل و الخلف من المحققين منهم اعتنوا بهذا الأمر جدا ً .




أضرب لك مثلا آخر على هذه المسألة حتى يوضح لك هذا الأمر بالنسبة لقواعد الترجيح





:: مثال ::



لفظة ( البأس ) في كتاب الله عز وجل تكررت كثيرا ، عندما يرد في موطن من ,المواطن لفظة فيها ذكر ( البأس ) فأي المعنيين تحمل على معنى هذا أو على ذاك .



الآن لفظة ( البأس ) الواردة في سورة الكهف اقرأوا أولا بداية الكهف , قال الله تعالى: ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر به بأسا شديدا ولم يجعل له ولدا ً )



(بأسا شديدا) لفظة البأس : هنا هل المراد بها البأس الدنيوي أو البأس الأخروي ؟



أسألكم الآن لكي أحرك الفهم قليلا إلى فهم ما يتعلق بالترجيح من خلال قاعدة من قواعد الترجيح عند المفسرين .



لفظة البأس : هنا هل المراد بها البأس الدنيوي أو البأس الأخروي ؟



قال طالب : الأخروي .



قال الشيخ : هل ممكن أن تذكر لي ما سبب القول بأن البأس هنا يراد به البأس


الدنيوي أو البأس الأخروي ؟



قال الطالب : لينذر بأسا شديدا .




قال الشيخ بعد نقاش ..



عندما ننظر في هذه الكلمة ، فتأملوا ( البأس ) في كتاب الله عز وجل ، تكررت أكثر من


25 مرة هذه الكلمة تكررت كثيرا فعندما تتأمل فيها لن تجد إلا إنها تتعرض بما يتعلق


بالبأس الدنيوي لا البأس الأخروي .



إذا ً هذه الكلمة عندما تكررت في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي كل المواطن الأخرى


يكون الكلام فيها عن بأس دنيوي فجاءت في هذا الموطن حصل عندنا الآن اختلاف


كما اختلفتم ، قيل إنها في البأس الأخروي وقيل في البأس الدنيوي ،



فما المرجح الذي يرجح هذا من ذاك ؟



المرجح عندما ننظر في هذه اللفظة وكيف دارت في كتاب الله عز وجل ، انظر لهذه


اللفظة وكيف دارت في القرآن فعندئذ تستطيع أن ترجح لأن هذا البأس الذي جاءت الندارة به من الله سبحانه وتعالى يتعلق بالبأس الدنيوي لا الأخروي .



نعم ساعة الكلام و بسط الكلام ممكن أن يقال أن هذا البأس في الدنيا وفي الآخرة ,ولكن بالنسبة للآخرة لا يكون مقصوداً بنفس العبارة أو لفظ الكلمة ، وإنما يكون مُستنبط من سعة اللفظ ، لأن الندارة تكون في الآخرة كما تكون في الدنيا ، ولكن لفظة البأس لم تأتي في كتاب الله عز وجل إلا في الدنيا ،



ولكن لفظة البأس في الآخرة لم تأتي في كتاب الله عز وجل إلا في الدنيا فيكون الإنذار


بدءا بالبأس الذي حذرهم الله عز وجل منه في الدنيا ( ليُنذر بأسا ُ شديدا من لدنه )،أي


في الدنيا قبل أن يكون ذلك في الآخرة ,وإلى ذلك أشار الطاهر بن عاشور رحمه الله في تفسيره .




:: سؤال من أحد الطُلاب ::



جزاكم الله خيرا يا شيخ بالنسبة فضيلتك للغة القرآن نرجع إلى لغة القرآن، في


المرحلة السابقة جمع آيات القرآن التي تدور في موضع واحد هل هناك اختلاف بينهم


أم الاختلاف بالمسمى فقط ؟




:: يجيب الشيخ ::



ليس هناك اختلاف جذري بينهما أبدا ً،ولكن الاختلاف أيضا ليس من جهة التسمية المجردة وإنما الاختلاف بالنسبة للمرحلة السادسة تتعلق بضمن الآيات التي وردت في موضوع واحد محدد، أما ضمن الكلمات جمع الكلمات التي وردت في كتاب الله عز وجل هذا لا يسمونه بالتفسير الموضوعي إنما يسمى بلغة القرآن، مفردات القرآن،الألفاظ التي جاءت في كتاب الله عز وجل .



لذا لو ألحقت هذه اللفظة ، لفظة ( البأس ) ، لفظة (الزينة ) ، لفظة ( فاجتنبوه ) ، (حُرمت ) كما سبق هذه الألفاظ ولو جمعتنها تكون منها مادة يسيرة وتكون مبدأية لمادة أكبر وأوسع وهذا من العلم الجميل النافع الذي يستحق أن يبذل الإنسان نفسه،



وأن يجمع فيه ما استطاع من كلام المحققين من أهل العلم أن يجمع ما يتعلق بـ مفردات القرآن ، أو لغة القرآن .



وقد صنف الأئمة رحمهم الله قديما كتبا في هذا الباب ولكنها تحتاج إلى مزيد من تصنيف وتحرير وتهذيب وجمع ، وحقيقة مزيدا من الجهد الذي قد لا يتحمله إلا من بذل نفسه ووقته ورغب في تعلم كتاب الله سبحانه وتعالى وبذل قي ذلك الغالي و النفيس .




:: الأمثـلة ::



منها ما جاء في تفسير قول الله تعالى : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ) .



في كُذبوا قراءتان :


الأولى: كُذَّبُوا، بضم الكاف وتشديد الذال وكسرها،


والأخرى: كُذِبُوا ، بضم الكاف و كسر الذال وتخفيفها .



فعلى قراءة التشديد يكونوا المعنى، حتى إذا استيأس الرسل من إيمان من كذّبهم من قومهم وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم بما لحقهم من الدلائل والامتحان وتأخر النصر .



وبهذا قالت عائشة رضي الله عنها وصحت الرواية عنها بذلك و به قال قتادة ورجحه أبو جعفر النحات، وقال هو أشبه بالمعنى وهو أعلى اسنادا ً .




:: تعليق الشيخ ::



الآن هذه الآية قول الله تعالى : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) .




(حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ) من الذي استيأس الآن ؟ الرسل ، استيأسوا من ماذا ؟ من ايمان قومهم ، وظنوا من الذي ظن هنا ؟ الرسل أو القوم ، وظن القوم أن الرسل كذبوا ؟ القوم ، هذا الذي جاء عن عائشة كما في الصحيح ، أن الضمير هنا وظنوا أنهم قد كذبوا هذا عائد إلى القوم معنى الآية إذا ً :



حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أي من القوم أن الرسل قد كذبوا ،



هذا هو المعنى الأصلي الذي جاء عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عدد كبير من السلف وهو أقوى المعاني في تفسير الآية لأن في الأصل عود الضمير يعود إلى أقرب مذكور ، ما هو أقرب مذكور هنا حتى إذا استيأس الرسل ممن؟ من


قومهم، جار ومجرور أليس كذلك، حتى إذا استيأس الرسل من قومهموظنوا قومهم أنهم أي الرسل قد كذبوا .



هذا هو المعنى الجلي الواضح للآية، وليس معناه أن الرسل بأنفسهم ظنوا أنهم قد كُذبوا أو كذبوا من الله هذا ظن لا يمكن أن يكون أبدا .



ومن فسر الآية على هذا النحو فقد أخطأ وإن كان قد جاء أنه حكي عن بعض السلف رحمهم الله ولكنه خطأ في تفسير الآية قال به من قال وهذا خطأ في تفسير الآية وإذجاء به عن جاء .



هذا القول الأول لتفسير الآية وهناك تفسيرات أخرى للآية نريد أن ننظر في مرجح هذا التفسيرعلى تلك التفاسير ..




:: قراءة الطالب ::



وذهب الحسن وقتادة إلى أن المعنى حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا بهم وأيقنت الرسل أن قومهم قد كذبوهم، فيكون الضميران في ظنوا وكُذبوا يعودان على الرسل وظن بمعنى اليقين، وضعف هذا القول الطبري لأجل مخالفته لجميع أقوال الصحابة في الآية واستعمال العرب الظن بمعنى اليقين .



أما على قراءة تخفيف الذال فذهب ابن عباس رضي الله عنه وابن مسعود وسعيد بن جبير ومُجاهد والضحاك وغيرهم من المعنى حتى إذا استيأس الرسل من أن يستجيب لهم قومهم وظن الرسل أن القوم كذبوهم .



فيعود الضميران في ظنوا وكُذّبُوا إلى الرسل إليهم وهم القوم .




:: تعليق الشيخ ::



إذا لدينا كم تفسير للآية ؟ ثلاثة تفاسير .



التفسير الأول .. الذي ذكرناه لك، حتى إذا استيأس الرسل من قومهم وظن القوم أن الرسل أن قومهم كُذبوا.



التفسير الثاني .. حتى إذا استيأس الرسل من قومهم وظن أيضا الرسل أن قومهم كذبوهم ..



التفسير الثالث .. حتى إذا استيأس الرسل وظن القوم أن القوم قد كذبوا الرسل .



عندما نتأمل القراءة في ترجيح بين هذا وذاك ، ستجد أن بظهور الترجيح التفسير الأول هو الأظهر في الآية لما سيذكر الآن المُصنف.



:: قراءة الطالب::



وروي عن أبي عباس رضي الله عنه وابن مسعود وسعيد بن جبير أن معنى الآية، حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظنت الرسل أنهم قد كُذِبوا فيما وُعدوا من النصر , فيكون الضمير في ( ظنوا ) وفي ( كذبوا ) عائد على الرسل، وهذه القاعدة تُضعف هذا القول، وذلك لما فيه وصف الرسل من بسوء الظن بربهم وهذا يفتح بصالح المؤمنين فضلا ً عن من فُضل بالنبوة والرسالة،



فمقام النبوة عظيم قد اصطفى الله لها أفضل الخلق على الإطلاق وأعرفهم بالله تعالى وقد ردت عائشة رضي الله عنها هذا القول بما ألمحت له من برفعة مقام النبوة ولما عُلم من حال الأنبياء والرسل .



:: فاصل ونواصل ::



كان الكلام عن قوله تعالى ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ) وفي آية لفظ ( قدْ كُذِّبوا ) ، وذكروا الأقوال الثلاثة في هذا الباب لكم .



كذلك التفسير الأخير .. إذا استيأس الرسل وظن أتباع الرسل أنهم كذبوا الرسل وهناك قول ثالث والذي أشرنا إلى أنه ضعيف ولا ينبغي أن يُقال به لما فيه من قدح لمقام النبوة بل إن حتى عائشة رضي الله عنها وأرضاها رفضت هذا القول وردته ردا ًعنيفاً رضي الله عنها وعن أبيها , وذلك لما ذكرت لك من أن فيه شيء من الظن بالانتباه من أن يظنوا الظن بربهم سبحانه وتعالى أو نسبة هذا الظن إلى الأنبياء مع ربهم جل وعلا،فتفسير الآية على هذا النحو ( وظنوا أنهم قد كُذبوا ) أي حتى إذا استيأس الرسل وظن الرسل أنهم قد كُذبوا من ربهم وهذا الظن لا ينبغي من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ولا يكون من الصالحين .فإذا هذا التفسير يُضعفه أن فيه تقليل وفيه نوع من الإنزال من مقام النبوة.و الذي يُرجح التفسير الأول فهناك قراءة أخرى من قرأ الترجيح القراءات التي ترد في الآية الواحدة وعندنا :( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا ) هذه للقراءة مُحتملة ،

وأما القراءة الأخرى ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ) , من الذي كذب هنا ؟ هم أتباع الرسل وظنوا أنهم كذبوهم هؤلاء وغلب على ظنهم أن أقوامهم لن تؤمن لهم، ولن تتبعهم فيما دعوهم إليهم فحصل هذا الأمر ، استيأس الرسل من أقوامهم وظنوا أنهم لن يؤمنوا بهم، وظن القوم أن الرسل كُذبوا من ربهم سبحانه وتعالى .

وهذا الظن الذي يليق بهذا القوم وما عليه من الكفر والإعراض عن دعوة أنبيائهم .

فإذا من المُرجحات في هذا المعنى ما يتعلق بما يسمى ب ( القراءات ) .

وهذا المثل على قاعدة من قواعد الترجيح ، فعندنا القراءات تُرجح ، ولغة القرآن تُرجح وعندنا أشياء كثيرة من القواعد ذكرها أهل العلم أنها تُقارب المئة قاعدة ترجح عند اختلاف المفسرين .

وبهذا نكون بعون الله وتوفيقه، وأسأله سبحانه أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه تعالى، نكون قد انتهينا من ما يتعلق بالمراحل السبعة، وبهذا نكون انتهينا أيضا مما يتعلق بالمستوى الأول الذي وجه لعموم المسلمين بمراحله الثلاث، وانتهينا من المستوى الثاني الموجه لطلبة العلم فيما يتعلق بمراحلة السبعة المراحل السبعة لطالب فهم القرآن .

ويبقى علينا أخيرا أمران :

الأمر الأول: أن نستقبل أسئلتكم الواردة على ما مر ّ في الكلام أي كان السؤال فيما يتعلق بمبدأ الكلام وفي وسطه أو في آخره بعد ذلك نُريد أن نأخذ نموذج وسأجعل اختيار النموذج لكم أنتم تختارون نموذجا مما تُريدون أن نُفسره من كتاب الله سبحانه وتعالى وتعرض إلى الآيات تفسيرا ً فيه إيضاح لكل ما سبق بإذن الله جل وعلا .



 
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثاني من الدرس

:: أسئلة خاصة بما سبق ::
في المرحلة السادسة تكلمت عن السماء في مراحلها الأخروية ليوم القيامة (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةًكَالدِّهَانِ) فهناك صور فلكية للسماء مثل هذه الوردة بمثل لون الورد موجودة في المساجد أو على الأنترنت وقرن واضعها بالآية هل هناك اختلاف في التفسير أو يجوز ذلك ؟
:: إجابة الشيخ ::
أحسنت يا بارك الله فيك حقيقة لم يكن ورد هذا الأمر عندي مع أني اطلعت على هذه الصورة ولكن لم يأتي في خاطري أنهم كانوا يُفسرون هذه الآية بهذه الصور التي تُعرض للسماء على هذا النحو .
ولا أذكر في حقيقة أني وقفت على من صور هذه السماء وقال أنها كالوردة التي كذا وكذا ، ففسر انشقاق السماء في أنها الآن وأنها صورت بهذه المراصد الفلكية المعاصرة وهذا في حقيقته ليس بصحيح أبدا ً، الآية هذه تتكلم عن الإنشقاق في يوم القيامة (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةًكَالدِّهَانِ) الإنشقاق هنا المراد به في يوم القيامة وليس الإنشقاق في الدنيا وإلا لكان الكلام كله مُتعلق بالقيامة (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةًكَالدِّهَانِ) فالكلام هنا عن السماء وعن انشقاقها وليس عن مرصد يُصور في مرصد من المراصد الكلام عن السماء من أولها إلى آخرها ، تتشقق ، تتحور ، تمور ، وتضطرب فليس الكلام عن موضع دون موضع .
نعم لو قيل هذه الصورة مُشابهه للمعنى الذي جاء في قوله تعالى (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةًكَالدِّهَانِ) ، فيقال إنه من الممكن تقرب الآية ويوضح المقصود من الآية بمثل هذه الصورة بأن هذا الإنشقاق للسماء قريب في الدنيا وأصبحت السماء فيه كالوردة الدهان أو نحو ذلك ، فلما يراها الإنسان يُقرب له الآية ، لا على أن هذه الآية جاءت في هذا الموطن أبدا .
ثم إن لا أحد من المُفسرين قال (فَكَانَتْ وَرْدَةًكَالدِّهَانِ)، أي كانت كالوردة يعني من جهة الشكل ، إنما وردة ذكرها المُفسرون من جهة اللون أما من جهة الشكل إنها تُشبه الوردة فأنا لم أقف على كلام أحد من أئمة المُفسرين مُطلقا ، فهذا نوع من الخطأ في الإستدلال في الآيات ..
أو لو قالوا هذا يوضح يفسر ليُقرب الذهن، ولو أني لا أحبذه أبدا ً وهذا فرق بين هذه الآية والآية التي سألت عنها يا إدريس، قول الله تعالى : (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ).
فهذه الآية بالنسبة للتي ذكرت في يوم القيامة قطعا ً والكلام عن انشقاق الآية ، والآية التي ذكرها الأخ ادريس فهي أيضا تتكلم عن يوم القيامة وعن الناس في أنهم لا يستطيعون أن ينفذوا من أقطار السموات والأرض يوم القيامة وقد ذكرت آيات كثيرة في هذا المعنى، منها ما ذكرها الله تعالى في سورة القيامة : (يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ *كَلَّا لَا وَزَرَ) أي لا ملجأ ،( إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍالْمُسْتَقَرُّ ) .
كذلك في السور الأخرى : ( ويقولون حجرا ً محجورا ً )، أي تقول الملائكة حجرا ً محجورا ً أي قد حُجر عليكم فلا سبيل إلى هروبكم فهذا هو المقصود من الآية (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ )هذا التحدي الذي وقع في الآخرة للجن والانس هو أيضا واقع في الدنيا ،
أنا ذكرت أنه من الممكن يُستفاد من المعنى استفادة أي ليس المعنى الأصلي ولكن بإيحاء أن يُستفاد منها هذا ، ولكن ليس في الآية التي ذكرت حتى الإيحاء فيه ...... لأن الآية نصا ً (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةًكَالدِّهَانِ) لا شك أن الكلام هنا عن الإنشقاق للسماء في الآخرة ومن زعم أن السماء تنشق الآن فقد خالف قوله تعالى : ( فارجع البصر هل ترى من فطور ) السماء ليس لها فطور ، ليس فيها انشقاق الآن ومن زعم أن السماء تنشق الآن فقد خالف نص الكتاب ، أما ما يتعلق بالآية الأخرى فالإيحاء فيها يُقبل .
:: سـ،ؤال ::
كان البعض يقول إن الله سبحانه وتعالى يضع علامات وإشارات في هذه الحياة تدل على إمكانية حدوث ذلك يوم القيامة ، كأنه يبرهن للكفار ويثبت الحدوث بوضع علامات صغيرة يُثبت من خلالها إنها تمكن الحدوث وهي كإشارة صغيرة .
:: تـعـ،لق الشيـ،خ ::
أحسنت يا بارك الله فيك وهذا ما ذكرناه مع الآية التي ذكرها الأخ إدريس (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) أما آية قد جاءت بالنص على أن شيئا لا يحدث في هذه الحياة الدنيا هذا الكلام عن انشقاق السماء (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) هذا الإنشقاق هل يمكن أن يكون في الدنيا ؟ لا يمكن لأن الله عز وجل أخبر أن هذه السماءلم تنفطر ولم تنشق ، بل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرجع البصر ، ويُكرر البصر والنظر مرة ، وثانية وثالثة ورابعة وعاشرة ومئة ومئتين وألف ينظر للسماء ، ليس فيها فطور ، ليس فيها انشقاق وإنما السماء لها أبواب في هذه الحياة الدنيا .
هذا التفسير للآية حتى من جهة الإيحاء الذي تشير إليه لا يمكن فبعض الإيحاء مقبول كما أشرنا في الآية السابقة ، أما هنا في هذه الآية لا يمكن والإيحاء مرفوض لأنه سيكون فيه تعارض في نفي الإنشقاق لهذه الحياة الدنيا .
:: مُـداخـ،لة ::

أمْر النبي صلى الله عليه وسلم بالنظر وتكرار النظر هذا ينطبق للبشر فيما بعد حتى لو بالتلسكوب أو بمكبرات ؟


:: تعـ،ليق الشيخ ::
نعم حتى بالنسبة لنا ، وليس النظر خاصا ً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، إنما هو لأجل أن يزيد إيمانه صلى الله عليه وسلم بربه ويقينه مع علو هذا الإيمان أمره أن يتفكر بهذا الكون وينظر في هذه السماء هل فيها من فطور مع عظمها وسعتها ومع شدة ما يعتليها ومع ذلك ليس بها فطور .
فتنظر إليها هل بها من فطور، هل بها من شقوق ، هل فيها عيب ، هل فيها خلل ، هل ينزل شيء إلا بأمر الله سبحانه وتعالى ، وهل هناك شيء ينزل هكذا عبثا ، إنما ترى ونحن نعلم يقينا إن ما ينزل من السماء شيئا إلا بقدر من الله سبحانه وتعالى ،
ولو أن أبواب السماء فتحت علينا لرأينا شيئا عجبا لكن كل شيء ينزل بمقدار.
فنحن يجب علينا أن نتفكر في الكون ونُعيد النظر مرة بعد مرة في النظر إلى السماء وفي آيات الله الكونية عموما ً هذا مما طُلب منا ونحن تبعا ً لمحمد صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن .
:: سـ،ؤال ::
الذين يخْتصون بالإعجاز العلمي بعضهم يسقط بعض الآيات القرآنية على حوادث مثل ( وردة كالدهان ) وهكذا فهل يشترط لمن يُسقط هذا إن يكون عالما ً بالتفسير ؟
:: إجابة الشيخ::
لا شك ونحن ذكرنا ذلك من شروط من الكلام لهذه المسائل لما يتعلق بتفسير كلام الله تعالى خصوصا من المتأخرين ذكرنا أسباب الخطأ عند المتأخرين سواء كان المتأخر يُفسر القرآن باللغة أو يُفسره بالرأي أو بالإعجاز العلمي يُفسره بأي شيء آخر.
من أسباب الخطأ بل هو من أعظم الأسباب وأجلّها هو أنه يُفسر كلام السلف وهو غائب عنه مُطلقا ً !
وهذا لا ينبغي أبدا ًوإنما إذا أردت أن تفسر آية من القرآن فانظر أول ما تنظر في كلام السلف ونبهنا على هذا مرارا ًَ ، قبل أن تستنبط وقبل أن تستخرج قبل أن تتدبر وتتفكر قبل ذلك لا بد وأن تكون وقفت على كلام السلف لكي يكون لك كالإضاءة في هذا الطريق تنير لك هذا الطريق لا تزل بك القدر أنت في آلاتك في فقهك ، في فهمك لكلام الله عندك من أنواع الضعف ما عندك ، ومن جهة اللغة لا من جهة السياق لا من جهة الإدراك ، لا من جهة شدة النظر والفحص لكلام الله تعالى فعندئذ لا بد أن تستنير لكلام السلف رحمهم الله ،

فإذا أردت أن تستنبط فائدة تستخرج تربية من القرآن أردت أن تتكلم بالإعجاز العلمي قبل ذلك لا بد لك أن تعود لكلام السلف رحمهم الله وتنظر فيه حتى يضعوا لك الحدود العامة التي لا يجوز لك أن تتجاوزها وأن تتخطاها أبدا ً وهذا هو الخطأ الآن فقط ، هذا هو خطأ يقع فيه الإعجاز العلمي الآن والذي نلحظه أنه بلغ مبلغا جميلا وجيدا فيما يتعلق في دقة النظر وعدم التقول على الله تعالى بخلاف ما تقدم في أول الأمر ،ولكن بقي أمران :
1ــ الحال أن هناك حاجة لكلام السلف رحمهم الله ،
2ــ وهناك حاجة للنظر في لغة العرب التي نزل بها هذا القرآن ،
فالقرآن نزل بلسان عربي مبين.

فإذا ً لا بد أن تستضيء بكلام السلف في فهم الآيات حتى تضبط هذا الإعجاز وحتى لا يحدث فيه ما يحدث من خلل وأيضا لا بد وأن يكون هذا الإستنباط أيضا موافقا ً لكلام العرب ، قد يكون بلسان عربي مُبين لا تستخرج معنى لا توافقه اللغة من أي وجه ولا يمكن أن يأتي في لغة العرب بأي حال من الأحوال فإذا انضم هذا وذاك مع الإتقان الموجود فما يتعلق بالاعجاز العلمي فأرجو أن يحصل نفع كثير وخير أرجو أن لا يكون قليلا ً .

:: سـ،ؤال ::
نجد في القرآن الكريم كذلك في السنة الشريفة ذكر عدد معين مثل سبعة ، فسبعة نجدها كثيرا في القرآن الكريم سبعة أو سبعين أو سبعمئة أو سبعمائة ألف مثلا نجد آية في قوله تعالى : (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ)، ثم نجد أيضا في آية أخرى ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا)، فنجد كثيرا سبعة ، كذلك في الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من صام يوما في سبيل بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا." متفق عليه وهذا لفظ البخاري.) رواه البخاري ، وأيضا قال " من صام يوما في سبيل الله باعد الله عنه النار سبعين خريفا " يعني تحديد هذا العدد بالتحديد ما المراد منه ؟
:: إجابة الشـيـ،خ ::
أيضا لو تأملت كلام العرب رحمهم الله من كان منهم أسلم ومن كان قد تقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنك ستجد هذا الرقم سبعة كثير ستجده في الجاهلية قبل الإسلام وستجده في الإسلام حتى كلام العرب ، العرب يحبون هذا العدد ويكثرون من ذكره كثيرا ، وأيضا جاء في الكتاب والسنة كثيرا ًجاء على نحو متكرر ، لما هذا أولا أريد أن تنتبه لقضية وهي ما تتعلق بالعدد له مفهوم مخالفة ولكن مفهوم مخالفة للعدد ضعيف عند الأصوليين ، هذه مسألة أصولية ، فكل الأعداد من أولها إلى أخرها في لغة العرب المخالفة منها ضعيف .
فلما تقول مثلا قول النبي صلى الله عليه وسلم " اجتنبوا السبع الموبقات " مفهوم المخالفة من هذا الكلام أن السبع الموبقات هي فقط هذه السبع لوحدها ولكن هذا المفهوم ، مفهوم لا يكون قويا ً جدا ًإنما يكون فيه شيء من الضعف، أي لا يأخذون به بشكل كامل ثابت كالنص ،
لا مفهوم المخالفة عموما فيه ضعف ليس بالقليل فإذا جاء هذا في العدد سبعة ، فإن العدد سبعة في الكتاب والسنة لا يُراد به التحديد وإنما يُراد به التكثير.
(مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيم ) المراد هنا التكثير ،" باعد الله عنه النار سبعين خريفا " المراد هنا التكثير .
" يدخل أمتي الجنة سبعون ألفا من غير حساب ولا عذاب " أيضا المراد هنا التكثير .
" سبعين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يتماسكون بالأيدي يدخلون الجنة من باب واحد" ، هذا في الصحيح كثير ورد يُلفظ سبعين ألف وورد سبعمائة ألف المقصود أن العدد سبعة ومضاعفاته أكثر ما ترد في الكتاب والسنة من باب التكثير لا لحد السبعة .
فما يعني يراد بها التكثير ويُراد بها العشرة لا وإنما قريب من السبعة أو يزيد عنها أو ينقص عنها قليلا ً لكن يعني يقال السبعة للتكثير أي أن هذا العدد غير مراد أبدا ًهو مراد ، ولكن الكلام هل يُراد سبعة تجد بذاتها وبعينها بدون زيادة ولا نقصان لا وإنما يُراد أن هذه السبعة أو ما يقاربها زيادة قليلة أم نقصان قليل .
:: مُداخلة ::
بالنسبة للسموات السبع والأرضين السبع فيجب أن تعتقد أن هذا عدد ثابت من السموات .
:: تعـ،ليق الشـ،يخ ::
نعم بالنسبة للسموات والأرضين السبع وللطواف سبع بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة سبع ، ونحو ذلك أعدادا ًَ مُرادة بنفسها.
ولكن الكلام عن الأعداد غالبا ًما تأتيك في الثواب أيضا في العقاب في الإخبار عن جزاء المؤمنين ، أيضا عن عقاب المجرمين ونحو ذلك هذا في أغلبه يُراد به التكثير ، أما بالنسبة لهذه الأمور يجب أن يُراد نصا ً من دون زيادة أو نُقصان .
:: سـ،ؤال سـ،ريع جدا ً::
شيخ تكلمان عن السباق واللحاق بالنسبة لتناسب الآيات فهل هناك كتب اهتمت لتناسب السور فيما بينها ؟
:: إجابة الشـيـ،خ::
يوجد ولكن هذا المبحث لم أرد أن أدخل فيه لأن فيه ما فيه ، يعني لا أستطيع أن أثبته ولا أرده ، أئمة أهل التفسير تركوه ولم يتعرضوا له بإثبات ولا برد ولذا لم يتعرض له إلا القله من علماء التفسير فأحببت أن أتركه لأنه أسلم ولا أتعرض له بنفسي ولا بأثبات ..
نقف إلى هذا الحد ونواصل بإذن الله عز وجل في الحلقة القادمة ، أسأل الله لنا ولكم علما ً نافعا ً وعملا ً صالحا ً .
انتهى ولله الحمد والمنه
 
تفريغ الدرس التاسع والعشرون




~ آخر دروس سلسلة روائع البيان في تفسير القرآن ~



بســم الله الرحمـن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا وعملا يا أكرم الأكرمين.
كنا في الكلام عن سورة التكوير، عن هذه السورة العظيمة، وكان الكلام وقف عند قول الله سبحانه وتعالى ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: 7]، وجرى الحديث بأن المراد هنا بالنفوس هؤلاء الناس إذا حُشروا في يوم القيامة فإن منهم من يُحشر مع قرينه من أهل العلم والفضل والدعوة والخير والصلاح والبر والإحسان، ومنهم من يُحشر مع قرينه وزوجه الذي شابهه في هذه الحياة الدنيا في الشر والضياع والشرك وأكل المال الحرام وفي دفع اليتيم وفي عدم الحث على طعام المسكين وفي مقارفة الكبائر أيان كانت.
فالناس في يوم القيامة يكونون أزواجًا، لكن هؤلاء الأزواج ليسوا على هيئةٍ تختار أنت زوجك الذي يكون معك، لا، وإنما الله عزّ وجلّ هو الذي يقسم هؤلاء الخلائق جميعًا، فيا أيها المبارك كن على ذكرٍ بيِّنٍ واضحٍ ظاهرٍ جدًا من هذه القضية، من تريد أن تكون معه في يوم القيامة، من هو الزوج الذي تريد أن تكون أنت زوجًا له في هذا الموقف العظيم؟ من هم الناس الذين ترغب أنت أن يكونوا لك صحبٌ وتحشر أنت وإياهم يوم القيامة تحت لواءٍ واحدٍ؟ وتكون أنت وإياهم في مكانٍ واحد؟
يحدث في هذا الكون من الأشياء العجيبة الغريبة وأنت معهم إما في أمانٍ كاملٍ تامٍ، وإما في فزعٍ وهولٍ تامٍ، فاختر ما دمت في أرض الإمكان، ما دمت في هذه الحياة التي هي حياةٌ يمكن فيها العمل اختر الآن أيها المبارك، اختر الآن تريد مع من أن تسير في يوم القيامة، أن تسير من مكان دفنك إلى أن تسير إلى جنة ربك أو -والعياذ بالله- إلى نار ربك، هذا المسير سيكون أزوجًا، ﴿ وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً [الواقعة: 7]، سيحشر الناس أزواجًا.
ولذا تأمل في آية من آيات كتاب ربك وهو يحكي هذا الموقف العظيم، هذه القضية في مسألة الأزواج ليست مسألة هينة أبدًا، لا، من كان معك في هذه الحياة الدنيا وكان زوجًا لك –أي مصاحبًا وخليلا ورفيقًا أنت وإياه تتعاونان على أمورٍ كثيرة- سيكون هو صديقك عند خروجك من قبرك، سيكون هو صديقك عند دخولك إما إلى جنة ربك وإما إلى نار ربك سبحانه وتعالى، تأمل قول الله عزّ وجلّ حين يقول عن حال عباده –بل عن حال المجرمين بخصوصهم- مع ناره سبحانه وتعالى ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا [الفرقان: 12، 13]، كيف؟ ﴿ مُقَرَّنِينَ ﴾، ما الصفة؟ ﴿ مُقَرَّنِينَ ﴾، كيف مقرنين؟ ما معنى هذا الكلام؟ مقرنين هي بنفسها ما ذكره الله عزّ وجلّ هنا ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: 7]، نعم هي بنفسها معنى تلك الآية.
ما الحال؟ ما الذي يجرى؟ الذي يجري أيها المبارك أنك عندما تُبعث ليوم القيامة وتُبعث للحساب وتُبعث لنزول الجبار سبحانه وتعالى والفصل بين الخلائق عندئذٍ سيكون من حالك ومن شأنك أنك تقدم على الله عزّ وجلّ مع أقرانك ومع أصحابك ومع زملائك ومع من كان لك شكلا وخليلا في هذه الحياة الدنيا ستقدمون جميعًا فإذا فُصل بين الخلائق وكان ذاك من أهل النار ومن أهل الشر ومن أهل الضلال ومن أهل البعد ومن أهل الغيِّ ومن أهل الشرك ومن أهل معصية الله عزّ وجلّ والبعد عن دينه وعن شرعه ونهجه جل في علاه ممن تكبر على الله وتعاظم على أوامر الله ماذا سيكون حاله؟ الذي سيكون من حاله في ذلك الموقف أنه عندما يُرمى في نار جهنم سيُبحث عن أقرانه، سيُبحث عن أصحابه وعن زملائه وعن من شاكلوه في هديه وعن من أعانوه على معصية ربه ثم يُرمون جميعًا في نار جهنم فيُقرنون جميعًا ﴿ مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ [الفرقان: 13]، أي يُجمعون في مكانٍ ضيِّقٍ في نار جهنم قد قُرن بعضهم مع بعض، سُلسلوا جميعًا بسلسلة واحدة.
فذا الذي أعان أخاه على معصية الله في الدنيا بكلمةٍ أو بقولٍ أو بمالٍ أو بفعلٍ أو بشيءٍ من هذه الأمور عندما أسمعه الكلمة الحرام في الحياة الدنيا سيُسمعه كلمة لكنها ليست من جنس الحرام، لكنها ليست من جنس الحرام وإنما هي كلمة فيها صراخ، فيها عويل، فيها صياح، أين؟ في نار جهنم، سيُسمع صاحبه، لكن ما الذي سيُسمعه؟ سيسمعه صراخًا، عويلا، سيسمعه بكاءً مرًا لما أسمعه تلك المعاصي في الحياة الدنيا كان جزاؤه أن يسمعه ذاك الصراخ في الحياة الآخرة.
جزاءٌ من جنس العمل، لما أعانه على معصية الله في الدنيا بفعلٍ أو بمال كان جزاؤه أيضًا أن يراه بعينه وهو يُعذب بعذاب الله عزّ وجلّ، يُقرنون جميعًا بسلسلة، لا يُفصل بينهم، هذا هو العدل المطلق من الله سبحانه وتعالى لما تعاونت على تضييع -مثلا- صلاة الفجر بالسهر إلى الليل، يسهر الإنسان إلى قُبيل الفجر ثم ينام كما ينام البعير ثم لا يستيقظ إلى صلاة الفجر إلا وقد طلعت الشمس أو أيضًا كذلك قد فات الوقت ودخل وقت الظهر، أو يتركها مطلقًا، هؤلاء الذين تعاونوا على السهر على معصية الله ثم على تفويت أمر الله ماذا سيكون من حالهم في يوم القيامة في نار جهنم أنهم سيسهرون جميعًا، ولكن أين؟ في مكانٍ ضيقٍ مقرنين قد سُلسل بعضهم مع بعض، سيُجمعون جميعًا.
قال المفسرون في قوله وكنتم ﴿ وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً [الواقعة: 7]، وقالوا أيضًا في قوله سبحانه وتعالى ﴿ ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ [الفرقان: 13]، قالوا هو أن يُضرب بهذا المجرم في نار جهنم كما يُضرب بالمسمار في الجدار، فيؤخذ هؤلاء المجرمين فيُضربوا ضربة في نار جهنم كما يُضرب بالمسمار في الجدار، ثم ينظر بعضهم إلى بعض، هكذا ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: 7]، هذا هو التزويج الذي يكون في يوم القيامة.
وسيكون في الجنة أو في النار، نعم في الجنة هناك تزويج، ﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الـطور: 21]، تُلحق الذرية الصالحة بالرجل الصالح، فإذا كان من أبنائك وبناتك –بل حتى من والديك- من نقص عنك في درجتك –كما ثبت في الآثار- تدخل الجنة فتقول يا رب أين أبي؟ أين أمي؟ أين ابني؟ أين ابنتي؟ أين أخي؟ أين أُختي؟ فيقول الله عزّ وجلّ ( إنا لا نسوؤك في هذا اليوم )، ثم يأمر ملائكته سبحانه وتعالى فيُرفعون معك في جنّات نعيم، أنت من المقربين وهم من الأبرار فيُرفعون من أجلك إلى مكانك وإلى مُستقرك.
إذًا هذا معنى قوله سبحانه وتعالى أو شيء من معنى قوله سبحانه وتعالى ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: 7]، ثم ذكر الله عزّ وجلّ أمرًا عظيمًا كان يحصل من الجاهلية الأولى وما زال يحصل حتى في الجاهلية المعاصرة إذا قال الله سبحانه وتعالى ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير: 8، 9]، في يوم القيامة هناك قصل بين الخلائق وهناك حساب، يُخبر الله سبحانه وتعالى عن الموءودة، والموءودة هي الطفلة التي تُذبح وهي صغيرة، يذبحها أبوها أو أخوها أو من كان وليًا لأمرها بدون ذنبٍ جنته، وبدون شيءٍ اقترفته، فيأتي هذا المجرم هذا الطاغية هذا المتجبر إلى هذه النفس البريئة هذه النفس الطاهرة هذه التي تنظر إلى الحياة الدنيا لتوها في مطلع سنيها تنتظر ماذا سيكون من أمرها، إذا هذا المجرم يأخذ بها فيذبحها ذبحًا ويقتلها قتلا بدون ذنب، وبدون جُرمٍ حصل منها، فماذا يكون لها مع هذا المجرم في يوم القيامة؟
هذا المجرم حينما فعل هذا الفعل الشنيع الفظيع لا يكون أبدًا أن الله عزّ وجلّ يُحاسبه حسابًا بينه وبين نفسه، لا، جرمه أعظم من ذلك، وذنبه أكبر من ذلك، وإنما الذي سيكون من حاله ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير: 8، 9]، أي يكون السؤال أمام الخلائق جميعًا في هذا الجرم الفظيع والذنب العظيم، فتسأل الموءودة ربها سبحانه وتعالى: يا رب سل هذا بأي ذنبٍ قتلني؟ يا رب سل هذا بأي ذنبٍ أزهق روحي؟ سيحصل السؤال من هذه الموءودة الطفلة المسكينة لربها جلّ وعلا، وتنتظر من ربها أن يفصل بينها وبين هذا الذي اعتدى على روحها، فالموقف عظيمٌ وشديدٌ، وهذا ليس خاصًا بالموءودة الطفلة، وإنما أيضًا للطفل، بل يكون لكل من اعتدى على ضعيفٍ مسكينٍ فقيرٍ لا دافع له ولا عنده من يدرأ عنه فيعتدي عليه.
﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ ﴾ وُئدت ﴿ سُئِلَتْ ﴾ هي ﴿ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾، فيأتيها السؤال من الله عزّ وجلّ ومن ملائكة الله أيضًا لها ﴿ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾، فما الجواب؟ لا جواب، إنما هو الظلم، إنما هو البغي، إنما هو الاعتداء، وهذا يبين لك عظيم حرمة الدماء في دين الله عزّ وجلّ، فإنه من أهوال يوم القيامة –ولك أن تتأمل هذا جيدًا- أن تُسأل الموءودة بأي ذنبٍ قُتلت، عجبًا لهذا الأمر!
من أهوال يوم القيامة أن تُسأل الموءودة بأي ذنبٍ قُتلت؟ نعم من أهوال يوم القيامة، لأن هذا السؤال سيكون عظيمًا سيكون كبيرًا، سيكون شديدًا، السائل هو الله عزّ وجلّ لهذه الموءودة، والقاتل موجودٌ يرى بأم عينيه ما الذي يحصل في هذا الكون، فهذا هولٌ من أهوال يوم القيامة، بل هو من الأهوال العظيمة جدًا في يوم القيامة، لأن الخلق سيتجهون إلى هذا القاتل، سينظرون ماذا يفعل به جبار السماوات والأرض وقد اعتدى على هذه النفس الضعيفة، ولذا كان هذا الموقف من أهوال يوم القيامة، كأن الشمس قد كسفت، وكأن النجوم قد تساقطت، وكأن البحار قد سُجّرت.
هذا الذي يحدث بالنسبة للموءودة، نعم هو هولٌ من أهوال يوم القيامة، لأن السؤال سيكون شديدًا، والأمر سيكون عظيمًا حينا تسأل الموءودة عمن اعتدى عليها، ولذا أيها المبارك إياك إياك ثم إياك إياك ثم إياك إياك وأمر الدماء، إياك إياك إياك إياك وأن تقترف ذنبًا فيه تعلقٌ بدمٍ لنفسٍ حرم الله عزّ وجلّ أمرها، فإياك إياك وأمر الدماء، إياك إياك وأمر الأنفس، إياك وإياك أن تعتدي على نفسٍ حرم الله عزّ وجلّ أن تعتدي عليها وأن تقترف في حقها شيئًا لم يُبحه لك الله عزّ وجلّ، إيّاك ثم إياك فإن الأمر عظيم، ويكفيك في هذا أن الله عزّ وجلّ جعل أمر الموءودة هولا من أهوال يوم القيامة.
ثم قال سبحانه وتعالى ﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: 10، 11]، ﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴾، هذه الصحف يوم القيامة لها شأنٌ ولها حالٌ، وذلك أن الخلائق حينما يُحشرون يوم القيامة فإنه في حال حشرهم ينتظرون ماذا يُفعل بهم، الذي يُفعل بهم أن هناك أمور قد أُعدت لهم فيما تقدم من حياتهم الدنيا، ومن هذه الأمور أن هناك صحفًا كانت تُكتب عليهم في هذه الحياة، وهذه الصحف لا تُغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها أبدًا، ﴿ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا [الكهف: 49]، كل ما فعلت في هذه الحياة الدنيا من خيرٍ أو شر فإن هذه الكتب قد حوته، وقد أحصته، وقد حفظته لك، فإذا جاء يوم القيامة فهذه الكتب طُويت وأُعدت لك، ثم بُني عليها النتيجة، كما أنك في هذا الامتحان الذي في الحياة الدنيا، عندك إجابة تكتبها في ورقة، ثم تؤخذ هذه الورقة وتُصحح لك، ثم تأتيك النتيجة إما راجح وإما ناجح وإما راسب، إما درجتك عالية وإما درجتك منخفضة.
هذا الذي يحدث في يوم القيامة قريب من هذا المنظر تمامًا، لكنه في امتحانٍ يختلف عن امتحان الدنيا، نعم يختلف اختلافًا كبيرًا، تصور أيها المبارك أن الناس كلهم قد جُمعوا في مكانٍ واحد وفي صعيدٍ واحد، ثم أمر الله عزّ وجلّ بهذه الصحف أن تتطاير بين الناس، ثم الناس ينظرون إلى هذه الصحف ما الذي يُصيبهم منها، فجأة إذا صحيفة قد توجهت لك أنت، صحيفة من هذه الصحف التي نُشرت قد توجهت لك أنت، ماذا سيكون حالك؟ بأي يدٍ ستستقبل هذه الصحيفة؟ باليمين؟ أرجو من الله جلّ وعلا لنا جميعًا ذلك، بالشمال؟ أسأل الله عزّ وجلّ أن يُعيذنا من هذا الموقف العظيم، هذا الموقف المخزي، من الناس من يستقبل هذا الكتاب بيمينه، فهنيئًا له، ومن الناس من يستقبل هذا الكتاب بشماله من وراء ظهر، فيا حسرةً عليه والله، نعم يا حسرةً عليه، الموقف ليس بالهين، هل هناك من يستطيع أن يقلب هذا الكتاب من الشمال إلى اليمين؟ لن يوجد أحدٌ يقدر على ذلك في ذلك الموقف العظيم.
فإذًا أيها المبارك تصور ﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴾، نُشرت أي بمعنى أنها تطايرت، نُشرت على الخلائق وفُتحت، لما تطايرت على الناس فكل إنسانٍ عندما وقع هذا الكتاب بإحدى يديه إذا هو يفتح هذا الكتاب وينشره ليقرأ، يقرأ هذا الكتاب وماذا كُتب فيه، ولك أن تتأمل في يومٍ واحدٍ فقط من أيام حياتك أنت، أنت الآن تُملي هذه الصحف، أنت الذي تُمليها في الحياة الدنيا، لك أن تتأمل هذه الصحف الآن في الحياة الدنيا قبل أن تتطلع عليها في الآخرة.
احسب عملك في يومٍ واحدٍ من دون أن تتعنى لشيءٍ معين، ابدأ اليوم، بدأت في هذا اليوم من بعد الفجر إلى أن تقوم من نومك، ما الذي يحدث؟ الذي يحدث أنك صليت الفجر مع الجماعة، الحمد لله، قرأت وردك، الحمد لله، قرأت حزبك من القرآن، الحمد لله، قمت وخرجت إلى عملك بنيةٍ صالحة، الحمد لله، صليت الضحى، الحمد لله، جاء الظهر وصليت النافلة الراتبة قبل الظهر، الحمد لله، صليت الظهر خاشع متوجهًا إلى الله عزّ وجلّ منيبًا مُخبتًا، الحمد لله، أديت الراتبة الحمد لله، عدت إلى راحتك تستعد لبقية يومك، العصر كذلك أربعًا قبل العصر، ثم قرأت وردك وحزبك من القرآن، جاء المغرب أيضًا كذلك، ذهبت في عملك في طلب رزقك، وكل ذلك بطاعة لله عزّ وجلّ وبخشيةٍ منه، ثم انتهى يومك ونمت على ذكرٍ لله عزّ وجلّ وعلى قراءةٍ لأورادك، فإذا أنت في يومٍ ستسر إذا رأيت هذه الصحيفة في يوم القيامة.
لكن اقلب هذا الأمر أسيسرك يوم القيامة أن يُقال فلان واقع فلانة حرامًا؟ أيسرك هذا أن تجد في صحيفتك فلان زان؟ فلان آكل الربا، فلان كذب، فلان ضيع الصلاة لم يصلها مع جماعة المسلمين، ضيع الصلاة لم يصلها في المسجد، ضيع الصلاة أخرها عن وقتها، أتُسر بهذا إذا وجدته يوم القيامة؟ لن تُسر، وتكذب إن قلت ستسر، وإن قلتها عنادًا سترى ما الذي يحدث لك في ذلك الموقف العظيم، إن ظلمت إنسانًا ستسر أن يُقال ظلم فلانًا؟ أكل ماله، كذب عليه، اعتدى عليه، كان ضعيفًا فرأى في نفسه قوة فجاءه بالبهتان والظلم والاعتداء، لن تفرح به، هذه هي صحفك أيها المؤمن، هذا الذي ستراه في يوم القيامة فانتبه لذلك، فانتبه لذلك هذه الصحف إذا ملئت والله لن يستطيع إنسانٌ كائنًا من كان أن يمحو منها شيئًا، قد أُثبتت عليك، فلن يستطيع أن يمحو منها شيئًا.
أيها الأحبة، فاصلٌ قصير ثم نعود لاستكمال تفسير هذه السورة.
فــاصــــــــــــــــل تليفزيونـــــــــــــــي
بســم الله الرحمٰن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأخوة مرةً أخرى، ونواصل الكلام عن تفسير هذه السورة عند قول الله سبحانه وتعالى ﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [التكوير: 10]، وتم الكلام عن الصحف وعن واقعها، وهذا الأمر الذي أُريده منك أيها المبارك أن يبقى منك في ذهنك أن تتذكر هذه الحال وأن تتذكر هذه الصحف إذا مُلئت، بعد ذلك قال الله عزّ وجلّ وهو يُبين هولًا أخرة من أهوال يوم القيامة ﴿ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ [التكوير: 11]، وقد سبق الكلام عن السماء وعن مراحلها وعن ما يتعلق بكشطها، وأن هذه المرحلة التي ذكرها الله عزّ وجلّ في هذه السورة من أواخر ما يقع من أهوال يوم القيامة، وهي مُفسرةٌ بقوله سبحانه وتعالى ﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [الأنبياء: 104].
بعد ذلك قال الله تعالى ﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: 12]، وهذه الجحيم لها أمرٌ عجيبٌ جدًا في يوم القيامة، وقد أخبر الله عزّ وجلّ هنا أن الجحيم سُعرت، وهذا التسعير هو تسعيرٌ خاصٌّ يكون في يوم القيامة استعدادًا لأهل النار الذين سيُلقون فيها، وإلا فإن نار جهنم –أعاذنا الله وإياكم من ذلك- كأنها قد سُعرت قديمًا، وقد ثبت عند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه موقوفًا عليه وهو في حكم المرفوع أنه قال "أوقد على النار ألف عامٍ حتى احمرت" معنى احمرت أنها بدأت تشتعل، بدأ لهبها يظهر، "ثم أوقد عليها ألف عامٍ حتى ابيضت"، معنى ابيضت أن لهبها بدأ يظهر دخانًا فغطى هذا الدخان الأبيض هذه النار، "ثم أوقد عليها ألف عامٍ حتى استودت، فهي سوداء مظلمة".
ولذا قال سلمان الفارسي وابن عبّاس والضحاك بن مزاحم وجماعة من أهل العلم في تفسير هذه الآيات "كل شيءٍ في النار فهو أسود"، أهلها سود، ودوابها سود، ووحوشها سود، وأغلالها سود، ودخانها أسود، ونارها سوداء، وكل أكلها أسود، طعامها أسود، وشرابها أسود، وكل ما فيها أسودٌ في أسودٌ، وهذه حقيقة في نار جهنم أن كل ما فيها أسود فليس فيها قطعة من نورٍ أبدًا، لا يدخل إليها نور ولا يخرج منها نفس، هذه هي النار التي ستسعر في يوم القيامة، ﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: 12].
وهذه النار إذا أقبلت في يوم القيامة وسُعرت فإن لها هولٌ عظيمٌ على الناس، ولها وقعٌ شديدٌ، ومن هولها أنها عندما تزفر فإن ملائكة الله عزّ وجلّ وأنبياء الله عزّ وجلّ حتى إبراهيم الخليل يجثو على ركبتيه، وقد رُوي عن ابن عباس أنه قال عن قوله سبحانه وتعالى ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا [الفرقان: 12]، هذا الزفير عبارة عن هواء حارٌّ يخرج من النار يوم القيامة، قال عن هذه الآية "عندما تزفر جهنم يجثو الأنبياء، حتى إن إبراهيم الخليل عليه السلام ليجثو على ركبتيه ، فيقول ربي ربي لا أسألك اليوم إلا نفسي، ربي ربي لا أسألك اليوم إلا نفسي، ربي ربي لا أسألك اليوم إلا نفسي"، من هول الأمر إنما تُسعر جهنم في يوم القيامة، هذا إبراهيم الخليل، هذا أبو الأنبياء، هذا شيخ التوحيد، هذا حاله!، فما حالنا نحن؟ ما أمرنا نحن؟، الأمر ليس بالهين أيها المبارك.
ولذا أيضًا جاء عن جبريل في حديث ابن عباس موقوفًا عليه أنه قال عن جبريل عليه السلام "إذا ذفرت جهنم فإن جبريل يقول اللهم سلم سلم اللهم سلم سلم اللهم سلم سلم"، هذا كلام جبريل وهذا كلام إبراهيم الخليل، فما حال الناس في ذلك الموقف العصيب؟ ما حال المجرمين؟ ما حال الكفرة؟ ما حال الفجرة؟ ما حال الذين يرتكبون منهيات نهى الله عزّ وجلّ عنها في الليل والنهار؟ في اليوم مراتٍ كثيرة، ما حالهم؟ ما شأنهم؟ إذا كان هؤلاء جثوا على الركب، هؤلاء سيفعلون ماذا؟، أمرٌ عظيم ليس بالهين أبدًا، هذه نار جهنم، شأنها وحجمها وعظمها، ألا يكفيك أن الله أضافها لنفسه فقال ﴿ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ [الهمزة: 6]، الأمر ليس بالهين أبدًا، فعندما تُسعر النار هذا من أعظم أهوال يوم القيامة، ﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ [التكوير: 12]، ثم بعد ذلك إذا سُعرت الناس ماذا يحدث للناس؟ يحدث للناس قنوط، يأس، خوفٌ رهيب، رهبة.
بعد ذلك تقدم الجنة، ﴿ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: 13]، تقدم جنة الله عزّ وجلّ، تقدم رحمة الله سبحانه وتعالى، تقدم هذه الجنان، هي من وراء النار ولكن يراها أهل الإيمان قد أزلفت قربت، فيرتاحون لذلك ويطمئنون، ويأتيهم من روحها ويأتيهم من ريحها فتطمئن الأنفس وتهدأ النفوس قليلا لأن جنة الله قد أقبلت، ولأن رحمة الله قد شُرعت، ﴿ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [التكوير: 13] قُربت لأهل الإيمان، فتصور هذا الحال، فتصور حال أهل الإجرام وهم يرون النار ويعلمون وأنهم من أهلها، وتصور حال الجنة وقد تزينت لقاطنيها وسكانها وهو يعلم أنه سيُحرم منها، وتصور أنت أيها المؤمن والنار تزفر وأنت في أمان قد أمنت من الفزع الأكبر، وهدأت نفسك وأنت ترى الجنة وتتمنى متى ينقضي الحساب فتكون من أهلها، الأمر ليس بالهين أيها المبارك، فهذه ستٌ بعد البعث، وتلك ستٌ قبل البعث.
بعد ذلك أنت أيها المؤمن أيها المبارك يُخبر الله عزّ وجلّ عن حالك كما يُخبر عن حال ذاك المجرم فيقول الله سبحانه وتعالى في ختام هذه الست وفى ختام تلك الست بعد هذه الأهوال العظام وبعد هذه الأمور الكبار يقول الله عزّ وجلّ لك ويذكرك ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ[التكوير:14] ستعلم أنت ماذا أحضرت في يوم القيامة ستعلم نفس ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ ستعلم هذه الأنفس ما الذي جاءت به إلى يوم القيامة لا إله إلا الله إذا كنا سنعلم ما الذي سنأتي به في يوم القيامة ألا نأتي بحسنات نتقرب بها إلى الله يا أخي الحسنات أبوابها واسعة، والسيئات والله أبوابها ضيقة ولكن النفس والهوى، عندك من أبواب الحسنات أشياء عظيمة عندك الصلاة عندك الصيام عند كذلك غير هذه العبادات عندك الإحسان إلى اليتيم والمسكين والصغير والضعيف، عند التسبيح والتهليل والذكر وما أسهلها وما أهونها على الإنسان لو أنه عالج نفسه وغالبها ورباها على ذكر الله سبحانه وتعالى إذاًَ أيها المؤمن أيها المبارك الأمر يسير ولكن أين القلوب التي تتفتح لكتاب الله عزّ وجلّ ؟ أين القلوب التي تريد أن ترتوي بكتاب الله سبحانه وتعالى ؟ أين القلوب التي تريد أن تحيا بكتاب الله جلّ وعلا ؟ أين القلوب التي تريد من هذا القرآن أن يكسر الأقفال التي وضعها الشيطان على قلب هذا الإنسان يريد منها أن يحرمه من الجنان ويريد منها أن يقذف به في مدارك ودركات النيران أين أنت أيها المؤمن من كتاب ربك؟ والله لو تأملنا آيات قليلات من كتاب الله لساقنا هذا القرآن إلى عظيم من الإيمان لساقنا إلى رفعة من الجنان والأمر يسير يا أخي هي ساعة لكن تعيش هذه الساعة مع كتاب ربك، نعم هي ساعة لكن هذه الساعة تكون أنت مع الله عزّ وجلّ مع كلام الله هي ساعة ولكن تقبل فيها على تدبر كلام ربك سبحانه وتعالى هي ساعة ولكنها تتصل بها برحمن السماوات والأرض بهذا الرحمن الرحيم بهذا القريب ممن اقترب منه إذا أتيته تمشي أتاك هرولة جلّ وعلا تريد أعظم من هذا الإحسان تتقرب إليه شبراً يتقرب إليك ذراعاً جلّ وعلا تريد أعظم من هذه الرحمة بين يديك كلام رب الأرباب سبحانه وتعالى لما لا تعيش معه في لحظات تكون أنت أيها المؤمن في حياة تخرجك قليلا عن طور هذه الحياة الدنيا وما فيها من التعب وما فيها من النكد وما فيها من الأشغال وما فيها من الهموم ولكن ساعة تكون أنت فيها قد أحط نفسك بكلام ربك فاسمع هذا القرآن بكل جوارحك ليس بأذنيك فقط بكل جوراحك تسمع هذا القرآن بقلبك تسمع هذا القرآن بأذنيك تسمع هذا القرآن أيضاً بجوارحك بقشعريرة جلدك تسمع هذا القرآن من كل وجه عشها ساعة مع كتاب ربك، نعم عشها ساعة أيها المؤمن أيها المبارك عشها ساعة مع كتاب ربك ستجد الفرق العظيم بين حياة بدون القرآن ومع حياة مع القرآن ستجد الفرق الكبير الشاسع بين حياة يكون غذاؤها من كتاب الله وبين حياة يكون غذاؤها من الشيطان، نعم ستجد الفرق العظيم أيها المبارك ولكن أعيد وأكرر عليك كتاب ربك، كتاب ربك، كتاب ربك، عليك بهذا الكتاب العظيم ثم أبشر فوالله ليكونن معك هذا الكتاب في الحياة الدنيا ووالله ثم والله ثم والله ليكونن معك هذا الكتاب معك في قبرك والله ثم والله ثم والله ليكونن معك هذا الكتاب بعد نشرك والله ثم والله ثم والله ليكونن معك هذا الكتاب وأنت فوق الصراط وليكونن معك هذا الكتاب عندما تدخل جنة ربك نعم سيكون معك وسيقال لك اقرأ وارتقِ كما كنت ترتل في الدنيا ستصعد لكن أين ؟ تصعد في الدرجات العالية من الجنات أين ؟ إلى درجات لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى نعم أيها المؤمن درجات والله هي الدرجة الواحدة في جنات عدن لو قيل لك في ذاك الموقف تشتريها بماذا لتشترينها بكل شيء تشتريها بروحك تشتريها بأمك وأبيك تشتريها بكل الناس من حولك تشتريها بكل حال من أحوالك والآن تستطيع أن تحصل درجات عالية في الجنان بأمر يسير بأن تعيش حياة سعيدة ولذة والله ليست بالقليلة لكن مع القرآن جرب هذا أيها المؤمن لا تحرم نفسك لم تحرم نفسك؟ لم تحرم نفسك هذا ؟ ما السبب ؟ ما تستطيع أن تجعل ساعة لكتاب ربك ساعة تكون فيها أنت والقرآن أحبه تصاحب كتاب الله عزّ وجلّ تستطيع لكن رتب أوقاتك، رتب هذا اليوم الذي أعطاك الله عزّ وجلّ إياه هذه الدقائق هذه اللحظات رتبها قليلاً اجعل لكتاب الله عزّ وجلّ حظاً ساعة واحدة مع كتاب الله ساعة واحدة تقبل فيها على كلام ربك ساعة واحدة يكون فيها المرء مع الله ومع كلام الله يقرأ ويتدبر ويتأنى حين يقرأ إذا كان كذلك، والله أبشر بالخير ستفرح عظيما وستفرح شديداً وستفرح والله في كل موطن ولن يكون الأمر في فرحك أن يكون هذا خاصاً بك لا، وإنما فرح أيها المؤمن لن يقتصر عليك بل سيفرح بك كل من يشفعهم الله عزّ وجلّ أو يجعلك شفيعاً لهم في يوم القيامة هذه الأمور أيها المبارك أريد أن تبقي منك على وأنت على ذكر وأنت على كتاب ربك ونحن في ختام هذه الدروس التي أريده منها أن تتعلق بكتاب ربك لا تتعلق بأحد من الخلق كائناً من كان الذي أريده من هذه الدروس أن تتوجه بعد ذلك إلى كلام الله وأن يكون هو مهربك وهو ملجأك وهو حصنك لا تتوجه إلى أحد من الناس كائناً من كان إلا إلى كتاب ربك ستجد فيه الحل لكل المشاكل من أولها إلى آخرها ستجد فيه إزالة الهموم كلها من أولها إلى آخرها ستجد فيه الناصر والمعين في كل الأمور من أولها إلى آخرها قد عاش في رياضه رسولنا وحبينا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنستغني نحن أن نعيش في هذه الرياض؟ كلا والله، إذاً فلنقبل على كلام ربنا، إذاً فلنأتي إلى كلام الله عش مع هذا الكتاب أيها المبارك ساعات وسترى ما الذي يحدث في قلبك؟ وما الذي يجري لجوارحك؟ وما الذي يجرى للدنيا جميعا من حولك ؟ ستتغير الدنيا من حولك نعم ستتغير ستهدي الناس أنت لكن بكلام الله وستخرج الناس من الظلمات إلى النور لكن بأي شيء؟ بكلام الله وسيأتي الناس إلى دين الله أفواجا بأي شيء؟ بكتاب الله كل هذا يكون بهذا القرآن العظيم إذا أقبلت عليه وإياك ثم إياك أن يأتيك ما يشغلك عن هذا القرآن فإنه والله خسارة ليس بعدها خسارة ونكر للجميل من الله عزّ وجلّ الجليل الجميل بأن منّ عليك بهذه النعمة العظيمة إذاً أيها المبارك تعلق بكتاب الله وكن قريباً من الله وعليك بكتاب الله ثم أبشر وأبشر وأبشر بنور من الله سبحانه وتعالى هذا القرآن نور.
أسأل الله عزّ وجلّ بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، اللهم إني أسألك بجودك وكرمك اللهم إني أسألك برحمتك اللهم إني أسألك بقوتك اللهم إني أسألك بجبروتك اللهم إني أسألك بأنك رب السماوات والأرض، يا ربنا ويا خالقنا ويا رازقنا يا ذا الجلال والإكرام ربنا إلهنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا يا ذا الجلال والإكرام اللهم ربنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تجعل لنا من هذا القرآن العظيم نوراً في قلوبنا اللهم اجعل لنا منه نوراً في قلوبنا اللهم اجعل لنا منه نوراً في قلوبنا اللهم ونوراً في أسماعنا اللهم ونوراً في بصائرنا اللهم ونوراً في بصائرنا اللهم ونوراً في أبصارنا اللهم ونوراً في أبصارنا اللهم واجعل لنا منه نوراً يا ذا الجلال والإكرام عن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ومن تحتنا ومن أمامنا ومن خلفنا واجعل لنا نوراً يا ذا الجلال والإكرام اللهم اجعله هادينا وقائدنا إلى جناتك جنات النعيم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
سأل أحد الطلبة:
جزاكم الله خيراً يا شيخ ونفعنا الله بهذا الشرح الرائع، نريد أن نعرف كيف يمكننا الاستفادة الفعلية من هذه الدروس، ربما يعني أحدنا يجد هذه المراحل السبعة وتعلمها والمراحل الثلاثة الأوائل بالنسبة لعموم المسلمين ولكن لا يستطيع أن يطبقها فما السبيل كي يطبقها بمثل هذه المراجع الكثيرة التي كتبناها وعلمناها؟
سأل الشيخ:
السؤال عن كيفية تطبيق هذه المرحل؟
أكمل الشيخ:
الاستفادة منها بالفعل كي نفهم كتاب الله عزّ وجلّ .
أكمل الشيخ :
جيد تقصد الاستفادة الفعلية؟ حقيقة فيما ذكرت سابقاً أنا حرصت على الشيء العملي الفعلي يعني حاولت أن يكون هناك شيء علمي وفعلي وهذا الذي جربته يعني مع نفسي وجربته معه الأخوة والأحبة أيضاً كذلك في شرح هذه المراحل سواء كانت ثلاثة أو المراحل السبعة فأريد منك أيها المبارك فقط أن تحاول أن تطبق هذا بشيء من الهمة شيء من الجهد وهذا سهل ويسير ليس بالعسير أبداً يعني هذه المراحل التي تراها ليست بالعسيرة أبدا خصوصاً الثلاثة الأولى يعني تحدد من أين تبدأ تقبل على كلام الله عزّ وجلّ بتلاوته بتأني وترك العجلة أن تختار كتاباً ميسراً في التفسير هذه يسيرة سلهة ممكنة التنفيذ أليس كذلك ؟ هذا الذي أريده الأشياء التي أمامك ليست صعبة أبداً وإنما قد يضع الشيطان حواجز دونك ودونه فتقول أين أنا والمراحل الثلاثة أين أنا والمراحل السبعة أين أنا من فهم كلام الله عزّ وجلّ هذا كله من الشيطان أن تستعذ من الشيطان وأقبل على كلام الرحمن سبحانه وتعالى ثم أبشر بالخير لكن ابدأ، دع عنك الهواجس دع عنك هذه الخواطر التي هي خواطر نستطيع أن نقول إنها خواطر ليست من الله أبدا وإنما تكون من الشيطان يعني هذه الحواجز والصعوبة، أبداً ليست صعبة لكن أقبل وإذا أقبلت على الله فأبشر بإعانة وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى، واضح إذاًَ الجواب أنك أقبل وسترى بإذن الله عزّ وجلّ كل خير. بهذا نختم هذه الحلقات وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
عودة
أعلى