هدية رمضان

سماح السيد

|طالبة في المستوى الثاني 3 |
هدية رمضان

هذه محاضرات عن الاستعداد لرمضان للاستاذة اناهيد السمري وجدتها في احد المنتديات
اسأل الله ان يفيد بها
سانزل تفريغها تباعا وهذه اول محاضرة

(( نبدأ انطلاق رحلتنا مستعينين بالله ومتوگلين عليه ))

"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله الذي يسر لنا هذا اللقاء، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما، وتفرّقنا بعده تفرقا معصوما، اللهم آمين.

نحن نريد أن نغير مفهومنا عن الخير لأن الناس دائما يرون الخير بأنه ما يوافق هواهم، والحقيقة بأنّ الخير هو استجابتك لأمر الله -عز وجل- والانتفاع من الفرص التي يعطيك الله إياها.

الإنسان له أربع مكونات:

1. أبدان.

2. وقلوب.

3. وعقول.

4. ونفوس.


نفوسنا هذه مليئة بالشهوات، وقلوبنا مستودع المشاعر، وعقولنا ترشدنا للصواب لو رُبّيت على الصواب، لكن نفسنا الأمارة بالسوء كثيرا ما تغلب عقولنا، لأن مشاعرنا التي في قلوبنا لم تتجه اتجاها صحيحًا، فالمفترض أن عقولنا تؤثر على مشاعر قلوبنا،

لكن ماذا يحصل دائما؟

نفوسنا هي التي تؤثر على مشاعرنا، رغباتنا هي التي تؤثر على مشاعرنا، فنحن نريد أن ندفع هذه النفس ونُدْخِل إصغاءنا لعقولنا التي إذا بنيت على الإيمان تأمرنا بما يحب الله.
ماذا يفعل لنا رمضان؟

نفسك الأمارة بالسوء تأمرك دائما باتخاذ الشهوة، في رمضان ماذا يحصل؟
تكف نفسك.
عقلك ..
بسبب ما معك من إيمان يستجيب لأن تكف نفسك بعبادة الصيام، فماذا يحصل؟

تخرج من أن تشبه البهائم إلى أن تشبه الملائكة المقربين، لأن الملائكة المقربين الذين يعبدون الله -عز وجل- ولا يفترون في عبادته صفتهم أنهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون، ونحن اشتراكنا مع البهائم في الأكل والشرب والنكاح،

ولذلك لما يخبر الله عن تهديده لأهل الباطل والفساد يقول: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}

سوف يعلمون أن استجابتهم لكل هذه الشهوات لا تنفعهم.

فيأتي هذا الشهر يُخْرِج الإنسان عن استجابته لنفسه المتكررة، فنفسنا كلما أمرتنا أن نأكل أكلنا، كلما أمرتنا أن نشرب شربنا، كلما فتحنا أعيننا نريد أن نقوم تُرْجِعنا لننام ونشعر أننا متعبين، ثم تجد الرجل يستطيع أن يتحمل عملا شديدا في نهار وشمس لكن قل له: (قف صلّ ركعتين لله) يقول: (الحر شديد ولا أستطيع الخروج للمسجد).

هذه صورة من صور استجابة نفوسنا لهواها.

ماذا يفعل بنا شهر رمضان؟ المفروض أن نوقف نفوسنا عن الاستجابة لهواها، نصوم، نمتنع، فماذا يفسد هذه النتيجة؟ ماذا يفسد أنك تشبه الملائكة؟

ما الذي نفعله من أجل أن نشبه الملائكة؟
نصوم، وحتى نبقى قريبي الشبه بهم بعدما نفطر المفروض أن لا نصل لدرجة الشبع لتقوى أبداننا على العبادة...

سلسلة دروس الاستاذة (اناهيد السميري) حفظها الله ...

يتبع باذن الله
 
((نگمل مستعينين بربنا ومتوگلين عليه))
-----------------------
ماذا يفسد أنك تشبه الملائكة؟ ما الذي نفعله من أجل أن نشبه الملائكة؟
نصوم ..
وحتى نبقى قريبي الشبه بهم بعدما نفطر المفروض أن لا نصل لدرجة الشبع لتقوى أبداننا على العبادة.

فأول شيء نواجهه حتى يكون رمضان شهر الخير:

- لا تترك العنان لنفسك ..
لا تتركها بعدما أمرك الله أن تصوم وتترك شهوة نفسك، والصوم بنفسه يرخي النفس، كم كلمة ستقول وأنت صائم في مقابل أنك فاطر؟! وأنت فاطر ستبقى تتكلم مادام عندك طاقة، تأكل وتشرب وتتكلم، وهذا العمل الذي نقوم به، لكن لما نصوم تفتر ألسنتنا، فيتوقف باب عظيم من الذنوب نعيشه، وهكذا النفوس.

هل حقا انتفعنا برمضان
وتهذبت نفوسنا بالصيام ؟؟

نحن عندما نأتي لأذان المغرب نتحول من أناس طبيعيين لأناس مستجيبين تماما لشهوتهم، فنأكل أكلاً لا نأكله طوال السنة!
فأصبحت العملية ضد المقصد تماما، ضد ما أريد من الصيام.

أُريدَ من الصيام تهذيب النفس وتقليل طاقة البدن التي تسبب له القيام بالمعاصي.

ستقول: (لما يقل الطعام تقل قدرتي على الطاعة)

نقول: الطاعة تستلزم منك لا حول ولا قوة إلا بالله ..
تستلزم منك عبادة الاستعانة، ولو نريد أن نأكل الأكل الذي أُمرنا به شرعاً سنطرح ثلاثة أرباع إذا ما كان أكثر من ذلك مما نضعه على سفرنا ونأكله ..
لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((حَسْبُ الْآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ)) حتى أنها لقيمات وليست لقمة!
فبدأ الإشكال من هنا:
النفس تأمرك بأوامر، وهذه الأوامر تقطع عليك المقصود من هذا الشهر، فلابد من :
• الاستجابة لما معنا من إيمان..
• والحرص الشديد على متابعة سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام والإفطار..

إلى أن يصل معنا الإيمان أن نقلل من حاجات الدنيا ونشعر لأي درجة نستطيع أن نتخلص منها

نحن أعطانا الله القدرة على الاستغناء عن الدنيا إلى حد الكفاف، لكن لماذا لا نستمتع بهذه القدرة

لأننا استجبنا لهوى نفوسنا.

وأيضا من آثار الصيام أنه :
يحيي القلب، ويزهد في الدنيا، ويرغّب فيما عند الله، ويذكر الأغنياء بالمساكين وأحوالهم؛ فتحصل حالة من العطف والشكر.

المقصود أن الصيام ضد استجابتك لهوى نفسك.

أيضا من آثار الصيام أنه:
يزكي النفس، ويقيمها على تقوى الله.

نأتي الآن لأمر (مهم) من آثار الصيام ..
نحن في رمضان يجتمع لدينا الصيام و قراءة القرآن، فماذا تحتسب على الله وأنت تصوم ؟؟

مِن الأعمال القلبية التي يجب أن تعيشها في الصيام أن تحتسب على الله أن يكون صيامك للنهار وقراءتك للقرآن سواء نهارا أو ليلا شفيعة لك لما تلقى الله.

كلما كنت "محسنا" في صيامك وقراءتك للقرآن كلما اشتد الأمل في أن يكون الصيام والقرآن شفيعان للعبد يوم القيامة، وهذا من معاني الاحتساب.

*في الحديث:
((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))

الذي يريد أن يزيد قلبه من الإيمان عليه:

1-بالتدبر.

2- والتفكر.

3- والقيام بالأعمال الصالحة.
يتبع باذن الله
 
(( نگمل بحول الله وقوته ))

معنى (إِيمَانًا):
أن تؤمن بأنك ستلقى الله، وبأن الله أمرك بأمر وسيأجرك على هذا الأمر، لكن ما معنى (وَاحْتِسَابًا)

من الاحتساب أن تحتسب على الله أنك ستصوم النهار وينفعك هذا الصيام فيكون شفيعا لك، وفي رواية أحمد سنرى مكان الصيام وقت دخولنا للقبور، وهنا مكان الصيام وقت وقوفنا بين يدي الله.

ماذا سيكون الصيام وقت وقوفنا بين يدي الله؟ شفيعا.
وأنت تصوم ماذا تحتسب على الله؟
تقول: يا رب أنا صائم وأود من صيامي هذا أن تقبله مني وأن تجعله شفيعا لي، هذا معنى الاحتساب، ليس شرطا بلسانك المهم أن يكون في وجدانك أني أحتسب على الله هذه الأعمال.
ولذلك كثير من الناس يظنون أن لا فائدة من ذكر الأجور،
((بالعكس)) : ذكرك للأجور وقت العمل هذا معنى الاحتساب، يعني لما يقال لك بأن ...
(سبحان الله وبحمده) مائة مرة سبب لمغفرة ذنوبك ولو كانت مثل زبد البحر، فأي مشاعر تقوم بقلبك وقتما تقول سبحان الله وبحمده مائة مرة؟ ستحتسب على الله أن يغفر لك ذنبك بناء على الوعد.

•• تصوم لأن هذا فرض، صم وأنت تحتسب على الله أن يكون هذا الصيام شفيعا لك، مثله ما نحتسبه من صيامنا لرمضان بشيء في قبورنا.

في رواية لأحمد رحمه الله: ((إِذَا دَخَلَ الإِنْسَانُ قَبْرَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا أَحَفَّ بِهِ عَمَلُهُ الصَّلاةُ ، وَالصِّيَامُ ، قَالَ : فَيَأْتِيهِ الْمَلَكُ مِنْ نَحْوِ الصَّلاةِ ، فَتَرُدُّهُ ، وَمِنْ نَحْوِ الصِّيَامِ ، فَيَرُدُّهُ ، قَالَ : فَيُنَادِيهِ اجْلِسْ ، قَالَ : فَيَجْلِسُ)) .

��أَحَفَّ بِهِ عَمَلُهُ: هو مستلق على الأرض وعمله أحف به، أي لف حوله.

فَيَأْتِيهِ الْمَلَكُ مِنْ نَحْوِ الصَّلاةِ، فَتَرُدُّهُ: يريد أن يقيمه من الجهة التي فيها الصلاة فترده.

��فَيُنَادِيهِ اجْلِسْ: يعني هو كان يريد أن ينزعه، يحمله، فمن هذا الجزء ترده، وفي الحديث بقية الأعمال من بر وصلة.

المقصود أنها تحفه، فنحن نحتسب على الله أن يجعل الصيام من الأعمال التي تحفنا في قبورنا ومن ثم تسبب لنا الأنس في القبر وقت الوحشة،
ونحتسب عليه سبحانه وتعالى أن يكون الصيام شفيعا مع القرآن، أن يكون حافًّا مع الأعمال الصالحة التي تكون سببا للأنس في القبر.

لا تنسَ في وسط رمضان أنت ماذا تريد من صيامك

فالاحتساب يُعْلي مراتب الأجور، فكل مرة تفكر لماذا تصوم سيكون هذا التفكير هو الاحتساب الذي يزيد أجرك في العمل،
ليس مثل الغافل، فالغفلة في مقاصد الأعمال مذمومة؛ والاحتساب يدل على أنك تحمل هَم قبرك والضيق الذي فيه، وما حمل عبد هَم قبره إلا وسعه الله عليه، وما حمل عبد هَم لقاء الله إلا جعله أحسن الأيام، ففتش همومك، ولما تفتشها ستجد نفسك لا تحتسب في أشياء كثيرة إنما تفعلها على وجه العادة ••

ماذا يفعل الاحتساب في العادات ..؟؟؟

يقطعها ،،
يجعلك تفعل الفعل لكن بنية تحتسب على الله: يا رب أنا أفعل هذا الفعل وأحتسب عليك أن تقبله مني، وأحتسب لما ألقاك أن تجعله شفيعا لي (عمل قلبك)،
وتقرأ آية من القرآن {ألم} وأنت تحتسب أنّ (ألف) حرف، و(لام) حرف، و(ميم) حرف، ولك بكل حرف حسنة ثم عشر حسنات.
��تحتسب ذلك على الله: يا رب أنا أقرأ وأنا أنتظر منك أن تعطيني أجور هذه القراءة، ولا أقرأ لأن الناس يقرؤون، ولا أقرأ لأنهم قالوا في رمضان اقرؤوا، لابد أن تعرف ماذا تنتظر من هذا عند الله

قد تقول: (لكني مؤمن بربي وكرمه).
نقول: الاحتساب دليل أنك مهتم وأنك مؤمن بلقاء الله وسيكلمك ما بينك وبينه ترجمان، وأنك تعتني وتهتم بأمر الآخرة.

فالمشاغل التي قطعتنا عن الآخرة لابد أن نأتي لرمضان وننقطع عنها،
ولذلك انظر :
شخص يصلي المغرب في وقته ويجتهد أن يصليه في وقته وهمّه أن يلحق المسلسل قبل أن يبدأ، هذا همّه، هل مثل شخص يصلي في وقته محتسبا على الله أن أصحاب الصلاة في وقتها لهم فضل؟! الجواب: لا طبعا {لَا يَسْتَوُونَ} ولا يمكن أن يستووا


سلسلة دروس الاستاذة (اناهيد السميري) حفظها الله ...

يتبع باذن الله .......
 
الهموم أفقدت الناس الأجور.

انظر لهمِّك الذي يغلي في قلبك،
هو الذي سيسبب لك الانتفاع من الفرص وزيادتها ومضاعفة الأجر، فكم شخص مهموم على أن لا يفقد وقت الصلاة، على أن يصلي بتركيز، على أن يكون خاشعا، على أن لا ينطق بكلمة لا يحبها الله، كم شخص مهموم هو عند الله مَن يكونî€،î€،

يسأل نفسه: هل أنا في الأرض مرضِيٌّ عني أو الله ساخط علي؟

هذه الهموم تزاحم دائما هموم الدنيا، فلما يقل الطعام والشراب وتأخذ قرارا بأن تخفف من كل شيء ستترك هموم الدنيا ويبقى قلبك فارغا،
فإما يدخل شياطين الإنس الذين لهم ثلاث أشهر وهم يقولون: (في رمضان سنفعل لك، وسنضيعك ونشتت إيمانك، كل الذي جمعته من إيمان في صلواتك وصيامك فاصبر إلى أن يؤذن المغرب وسنفقدك إيّاه)

هذا لمن يعرف أن يترجم، لكن الناس لا يترجمون، يظنون أن المطلوب منهم فقط إلى أذان المغرب

{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} المفروض قلبك يبقى معلقا بالهموم الحقيقية، ونحن نقطة ضعفنا الهموم، أهلكتنا الهموم، ولذلك {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} ، وبعضهم حتى يخفف من التكاثر
يقول: أنا أعِدُ نفسي بأن أشاهد برنامجا واحدا فقط، مسلسلا واحدا. ثم لا تسأل عن ضياعه بعد ذلك!

**الاحتساب معنى عظيم لابد من تحقيقه، يعني تبذل جهودك أن تحقق الإيمان والاحتساب

ما الاحتساب؟
كلما عملت عملا تحتسب على الله أن يعطيك أجره لما تلقاه، أن يعطيك فضله، لو قيل لك بأن هذا له فضل في القبر وأنه ينوره، وهذا له فضل في الصراط، فتحتسب على الله، وهذا دليل على أنك كثير التفكير في لقائه،

**وهذا يدل على أنك تحمل الهموم الحقيقية،

**وهذا يدل على أنك مستعد أو تريد أن تستعد، لست غافلا، ومصيبة الغفلة أن يغفلوا عن مصيرهم.

وقد مَرّ معنا أن من أهم الأمور التي تساعدنا على أن نبقى بعيدين عن الغفلة أن نعطي لكل حدث نعيشه 3 أبعاد:

**مثاله: هذا حدث دنيوي، مثلا وقعت في العطش:

1. اسعَ سعيا دنيويا واذهب لكأس الماء، هذا السعي اسمه (بُعد دنيوي) اذهب له.

2. وأنت ذاهب لهذا الماء اطلب من الله أن يرزقك إياه، هذا (بُعد العبادة)، ولما تلقاه قل: بسم الله، ولما تنتهي منه قل: الحمد لله.

3. ثم أمْر مهم يقطع عليك الغفلة، ليس فقط بأن تذهب للدنيا وتذكر الله في هذا الموقف، هناك أمر مهم أيضا، أن ترى من وراء هذا متى أو كيف سأُروى يوم القيامة؟

الآن وقعت في العطش في الدنيا فوجدت كأس ماء، ويوم القيامة لما يخرج الناس عطشى يريدون أن يسقوا، مَن يسقيهم؟

**سيذهب كل قوم إلى حوض نبيهم ويمدّ النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أمته كأس الماء يشربون، لكن هناك يُرد عنه، فأنت تحمل هَمًا، وتسأل الله أن تكون ممن يسقيه النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة.

فكل موقف تعيشه لابد أن تعطيه بُعدا هناك، وهذا البُعد يجعلك لا تنقطع عن الآخرة ولا الدنيا.

** مثلا: الشمس حارة، ابحث لك عن ظل، ولما تجد الظل قل: الحمد لله، وأنت تجد الظل فكّر كيف شمس الآخرة؟!

ثم تفهم أن المرء تحت ظل صدقته فتحتسب في صدقتك على الله أن تكون لك يوم القيامة ظلا يحميك،

وهذا الأمر غاية في الأهمية لأننا أول ما نذكر الدار الآخرة يظن الناس أن هذا يعني الانقطاع عن الدنيا، طول ما أنت في الدنيا ابق ذاكرا للدار الآخرة.

إذاً نريد أن نتفق على اتفاقين للآن:

أ‌ _مشكلتنا العظيمة في الهموم، فقل اللهم ((وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا)) .

ب‌- -_ثم حارب الهموم الدنيوية.

لو أردت أن أقطّع نهار رمضان سأجد أن أكثر الهموم التي تهمنا أن نطبخ وننام جيدا، هذه متصلة بالدنيا

وهناك هموم متصلة بالآخرة:

** أن ننتهي سريعا من وِردنا المفروض علينا..

** وأن نصلي التراويح، هذا غالبا..

وهناك هموم أخرى في السوق والبيت لكن نضعها في الجانب ونبدأ بالأربعة التي يشترك فيها غالب الناس.

سلسلة دروس الاستاذه (اناهيد السميري) حفظها الله ...

يتبع بإذن الله .......
 
نبدأ بهموم الآخرة: (القرآن والتروايح)

اهتمامنا بالتراويح كثيرا من الأحيان يغلب اهتمامنا بالفريضة، وهذا في حد ذاته خطأ.

** الفريضة "أحب إلى الله" -عز وجل- من النافلة، فراجع همومك وقدّم الأولويات، فالفرائض أهم من النوافل، واستعمل عبادة الاستعانة من أجل أن تدخل على الله وأنت قادر على جمع قلبك في العبادة.

لنرى قراءة القرآن:
غالبا نجد سؤالا ملحّا على القلب:
متى أنتهي؟
كم صفحة بقيت على الجزء؟
كم صفحة باقية على السورة؟
ينظر الله إليك وأنت تقرأ كلامه وأنت متملل منه ..

لو أعطاني أحد من الخلق ورقة له وأقرأها بسرعة وأريد أن أنتهي،
يشعر هذا المخلوق أني تمللت منه، والله مطّلع على القلوب، ينظر إليك وأنت مهتم أن تنتهي وتخلص
فهل هذا هَم حقيقي؟
هل هذا هَم يُؤجر عليه العبد؟

ومن أجل ذلك ننصح في هذه المسألة
أن لا تجعلها بختم الصفحات ولا الأجزاء، إنما بالأوقات

** يعني :
أعط لنفسك في اليوم ساعة مثلا قبل الفجر وساعة بعد الظهر وساعة بعد التراويح،
قسّم كما تشاء، المهم أعط نفسك وقتا وليس عدد صفحات أو أجزاء لكي لا يطّلع الله على قلبك وأهم شيء عندك أن تنتهي .

هذا في حق المخلوق عيْب فكيف في حق الخالق سبحانه وتعالى وهو مطّلع على قلوبنا.
أترون كيف نعالج همومنا.
عندنا عدم ترتيب في الأولويات، نقدّم التراويح على الفرائض ...

فأنت لا تجعل الدنيا أكبر همك واهتم كذلك بأن يكون همك في الآخرة صحيح،
فاهتم لجمع (قلبك) في الفرائض واسأل الله في النوافل أن ييسر لك الفريضة والنافلة ..
** استعمل عبادة الاستعانة في كل شيء .. ثم في قراءتك للقرآن اعتن أن تفهم ما تقرأ، لا نريد أن تدخل في التفاصيل والإعجاز العلمي والبلاغي، أهم شيء أن تفهم ما تُخاطب به.

نرى هموم الدنيا ..

أما هموم الدنيا فهي الغالبة حقيقةً، والناس من أجل هذه الهموم يخططون أو يشترون أو يقلّبون القنوات ويتصفحون الشبكات ليخرجوا أكلة جديدة، يتصلون بالتلفون ببعضهم، كل الأدوات الحديثة والقديمة تستعمل في صالح خدمة هذا المشروع الذي هو الإفطار.

** فراجع نفسك قليلا، كل هذا الذي نفعله غالبا أننا لا نحتاج ربعه.
وكثير منا يحتج بالأزواج والأبناء، هناك احتجاجات كثيرة ونحن لما نريد أن نقوم بإضراب في البيوت نحسن الإضراب وتربيتهم وأقول بأني لن أقوم إلا بكذا وكذا..

هذا الإضراب الذي تريد أن تستعمله قدّم له مقدمات، لكن بشرط:
لا تضرب عن القيام بالطعام للزوج والأبناء وتكمل نومك! هذه مشكلة، تعني أننا قلّلنا من هَم ودخلنا في هَم أعظم منه!


النوم من أكثر القاطعات للأوقات في رمضان، من أكثر المثبطات.

لا تطع نفسك ••
أول مرة تفتح عينك فيها لا تغمضها مرة أخرى، لأنك بمجرد أن تغمضها انتهى الموضوع.

كم منا في رمضان يفتح عينه فيجدها التاسعة مثلا ..
ثم لا يفتحها مرة أخرى إلا ويجدها 12:30 أو 1 ظهرًا؟!
أليس هذا الذي يحدث؟

** فمن الساعة التاسعة لا تغمض عينك مرة أخرى، وبما أن الناس نائمون فالحمد لله، لنستغل هذا الوقت.

** لا تشعر أنك تهرب بالنوم عن الصوم! ألا تعلم بأن الملائكة تستغفر لك وأنت صائم؟!
وسيأتينا من فضائل هذا الشهر أن الملائكة تستغفر للصائمين، وطبعا الصائمين مختلفين :

هناك صائمون نائمون، وصائمون محتسبون، وصائمون ذاكرون، وصائمون يشعرون أنهم يتعبّدون ويتقربون لربهم، وصائمون يفتحون أعينهم وهم كسالى.

من هذا الذي قام الساعة الواحدة وشعر أنه نشيط؟!
كم ستخسر وأنت نائم؟
ستخسر صلاة الضحى، ووقتا هادئا لقراءة القرآن، ومع هذا كله ستخسر نشاطا يرزقك الله إياه نتيجة مجاهدتك لنفسك.

فلا تظن أن مطاوعتك لنفسك ستخرجك بنتيجة..
نحن نقول:
(دعني أنام قليلا لأستيقظ نشيطا)،
وفي النهاية ونحن طوال الوقت نشعر أننا دائخون ومحتاجون للنوم...
** فلا تستسلم لهوى نفسك، وقبل سنوات لما كانت الدوامات كان الناس يقومون ويذهبون بأبنائهم إلى المدارس، يذهبون ويعودون ويعيشون حياتهم طبيعية، فهل من أجل أن أعطانا الله فرصة للاستمتاع بالطاعة نتركها ونذهب للنوم .


على كل حال ..
من جهة المأكولات أحْسِن ما استطعت لنفسك وللخلق بأن لا تزيد في هذه المسألة، من جهة النوم اعلم أنه أحد الأعداء الذي يقطع عليك وقتك ثم اعلم أن الله -عز وجل- لما شرع هذه الشريعة من أجل أن تقاوم شهوات نفسك وليس لأجل أن تستسلم لها!
فالنوم والأكل والشرب من أعظم الشهوات المثبطة للإيمان، من أعظم الشهوات التي لو استسلمت لها ضيعت عمرك الذي هو رأس مالك.


سلسلة دروس الاستاذه (اناهيد السميري) حفظها الله ...

يتبع بإذن الله .....
 
((نگمل مستعينين بالله سبحانه))

إن الله سبحانه وتعالى اختص شهر رمضان من بين الشهور بفضائل عديدة، وميّزه بميزات كثيرة، وكل ميزة ستقابلها عبادة عظيمة.

**الميزة الأولى:

إنزال القرآن فيه لأجل هداية الناس من الظلمات إلى النور، وتبصيرهم بالحق من الباطل.

ما العبادة التي ستقوم بها؟
التلاوة، لكن بشرط أن تحقق التلاوة المقصود.
ما المقصود
أن تبصّرك، أن تزيدك إيمانا.


كل يوم ستسأل نفسك:
ماذا فهمت مما قرأت؟
ولذلك ننصح الذين يصلون في المساجد وليس في بيوتهم بأن يقرؤوا الجزء الذي سيقرؤه الإمام في الصلاة في بيوتهم ..
لماذا ؟
ليستحضروا في عقولهم المفهوم، لأنك لما تقرأ بنفسك وتتقدم فتنسى أنت في أي قصة، ومَن هو الرسول، أو المقصود بهذا مَن، تعود مرة أخرى لتعرف أنت تقرأ عن مَن.
فكونك تقرأ بنفسك وتركز وتفهم ثم تعاد عليك نفس الآيات تسبّب لك استقرارا في الفهم

ليس المقصود أن تسارع إنما المقصود أن (تزيد إيمانا وتفهم القرآن) ..
وهذا الكتاب أنزله الله أهم مقاصده {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} والتدبر سبب زيادة الإيمان وعظم أجور الإنسان، فيعظم أجرك على قدر تدبرك

ولا تظن أن المسارعة بقراءة الحروف أولى من فهم القرآن، لا نريد فهما دقيقا ولا بلاغيا ..
نريد فهما إجماليا، ولهذا أول ما أثنى الله على هذا الشهر قال: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} فهو أحد أهم المقاصد، وكلما استطعت أن تأخذ من هذا المعين أكثر كان لك الحظ الأوفر من الانتفاع بهذا الشهر.

* فهمنا للقرآن واعتكافنا عليه في شهر رمضان له آثار إيمانية تزيد عن بقية الشهور.


* هذا القرآن نزل في شهر رمضان فأصبح لرمضان ميزة أنه نزل فيه القرآن ..

* سيأتينا بعد ذلك ميزات أن الشياطين تصفد وأنك صمت وأنك بعيد عن شهوتك ..
فهُيِّأ لك جو في رمضان من أجل زيادة الانتفاع بالقرآن {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}

لو سألنا: قراءتي للقرآن وفهمي له في بقية الشهور هل هي مثل قراءتي للقرآن وفهمي في رمضان

* الجواب: لا.
اجعل رمضان مصدرا لفهمك طوال السنة، أنت هُيِّأت لك الظروف ليزيد فهمك للقرآن ..
كأنك تقول: هذا الشهر غنيمة لفهم
القرآن، غنيمة للزيادة من علاقتي بالقرآن، أمْيَزْ ما يميز شهر رمضان أنه شهر القرآن، نزل فيه القرآن، من ثم هُيِّأت لك كل الظروف في رمضان لتزداد فهما..
وكم منا يقول لما يقرأ في رمضان ويفهم: هذه الآية كأني أول مرة أقرأها
ألا يتكرر علينا هذا الشعور في رمضان؟ ما السبب؟
* هُيِّأت لك ظروف كثيرة، الفهم في رمضان ليس كغيره ولا حتى في الحج.
رمضان شهر القرآن، تُهيَّأ ظروف عظيمة من أجل زيادة فهمه .


* على ذلك كل شخص منا أعطاه الله فراغا من أجل قراءة القرآن لا ينبش لنفسه عن مسؤوليات لا داعي لها
لا تنبش من هنا وهنا عن أفكار تمليها عليك نفسك، لا تتذكر وأنت تقرأ القرآن أن المفروض اليوم تطبخ هذه الطبخة ..
لا تتنبّه وأنت تقرأ القرآن أن عليك أن تفعل كذا وكذا من أمور الدنيا.
[كلما سَارَعَت نفسك بإشغالك أسكتها] …

* لابد أن تفهم بأن هناك عدوا لكن بين جنبيك، وليس في الخارج (الشيطان)، إنما داخلك ...
يأتي لك بأفكار من تحت الأرض من أجل أن تنشغل عما أنت فيه ..
فهذه نفسك وابتلاك الله بها ليكون جهادك لنفسك أحد أسباب دخولك للجنة
فَمقْتها وشعور أنك تبغض هذه الأفكار من نفسك هذا بنفسه (عبادة) ..


** ماذا يعني مقت النفس **

يعني يكره هذه الأفكار والكلام الذي تقوله له نفسه: مأكول ومشروب والناس والأنس بهم،
قل لنفسك: اليوم أجد شخصا أأنس به، غدا لما أدخل قبري أأنس بمَن
هذه فرصتي أن أصوم في النهار وأقرأ القرآن فأجدهما يؤنساني في قبري
وهذا لمَن عنده علم اليقين أنه سيدخل قبره وحده، وسيكون في ظلمة، وأن لا أنيس إلا هذا الذي يقرؤه ويفعله هنا، فلابد أن يصبح عندنا علم اليقين.

{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}، ولما تسأل نفسك تجد نفسك تعيش التكاثر.. هل لن نستفيق إلا {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} والله هيّأ لنا كل الأسباب لنستيقظ.

فَاعتن أن تكون عامرًا مع القرآن ما استطعت لذلك سبيلا، وهذا الدليل أمامك: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}
أي: مِن أجل أن تحقق الغاية من اقتران شهر رمضان بالقرآن لابد أن يكون لك القرآن هدى، ويكون بيّنًا لك، فاحسب حسابك:
ماذا بيّنَت لي هذه القراءة
وكلما قرأت القرآن كلما زاد الفرقان في قلبك بين الحق والباطل ..
واجتهد فليس كل شيء يأتي مرة واحدة، وليس مِن أول يوم أريده هدى وبيان وفرقان، لا تعرف كيف يعطيك الله النتائج، أنت عليك البذرة والله يضاعف لمن يشاء.

سلسلة دروس الاستاذة (اناهيد السميري) حفظها الله ...

يتبع باذن الله .....
 
** الميزة الثانية :

إيجاب صيامه على الأمة المحمدية حيث أمر الله بذلك في قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.

ما العبادة التي ستقوم بها؟ الصيام.

كما مر معنا، ماذا ستحتسب في صيامك ستحتسب أنه شفيع، وفي قبرك أنيس،

ومن المهمات التي تهمك : أن يقبل الله صيامك

وهذه نقف عندها دقيقة :
دائما يصوم الإنسان وينتظر الفطر ويعرف أن ((لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ))

تحتسب وقتما تفطر بأن هذا اليوم الذي انقضى ستفرح به لما تجده عند الله،
فوقت الإفطار ستفكر بأنك ستلقى الله، ومسألة لقاء الله مسألة مهمة في التفكير،



**فنحن لما نركب السيارة نقول :
((سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ))
أرأيت كيف نحن نذكّر أنفسنا
حتى ونحن نركب السيارة نذكّر أنفسنا بأننا هنا ننقلب من مكان إلى مكان،
مثله ستنقلب للدار الآخرة؛


تفطر فيقال لك : أنت فطرت وفرحت بالفطر، أيضا م€‹
احتسب لما تلقى الله كيف ستفرح بقبوله لهذا اليوم ، وكيف سيثقل ميزانك ، لأنه ستُحسب سيئاتك وحسناتك ، فيضع أمامك أعمالك ، فلما يوضع لك الصوم يوما بيوم فتثقل الحسنات وأنت ترى ميزانك منصوبا وترى أمام عينيك الحسنات تزيد ،وتفرح بكل يوم زائد في الصيام ،

فهذه المشاعر ستكون أضعاف مئات المرات فرحك بأنك أكلت أو شربت ، اجمع نفسك، فلحظة الفطور لحظة فاصلة في الاحتساب ،

ولذلك قبل هذا الفرح بأن تثقل الميزان لابد أن يسبقه رجاء القبول لأنه لو قَبِل منك ستفرح به لما تلقاه . لابد أن تلهج برجاء القبول، فإذا قَبِله ستفرح به لما تلقاه .

**الميزة الثالثة :

تُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق أبواب النار وتُصفد فيه الشياطين ،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ)) .


هذه ميزة من آثار اسم : [ الودود ] .


ما العبادة التي ستقوم بها :فتح أبواب الجنة أي كثرة الأعمال الصالحة التي تُشرع في هذه الأيام ،
ولذلك نحن نقول :
نعمة مِن الله أن يبلّغنا رمضان، فرمضان مليء بالفرص للأعمال الصالحة، وهذه الأعمال الصالحة تسبّب لك ¤ دخول الجنة ¤ ،
يقول تعالى : {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}

وكما اتفقنا: الذي نعمله بمثابة الحبة،
ثم هذه الحبة تنبت وراءها 7 سنابل،
وهذه السبع سنابل كل سنبلة فيها 100 حبة، ويضاعف الله لمن يشاء. فائت بالحبة، والله عليه بالمضاعفة العظيمة .

تُفتح أبواب الجنة :أي تُفتح للخلق أبواب للقربى عظيمة ، كلما انتفعوا منها كانت سببا لدخول الجنة .

وتُغلق أبواب النار : لقلة المعاصي التي تسبب دخولها، وعلى هذا لابد أن تفهم من آثار فهمك لهذا الحديث م€‹ أن الله -عز وجل-
يشرح صدور الخلق للأعمال الصالحة ويكدر عليهم المعاصي وأسبابها إلا من طغى وآثر الحياة الدنيا، وهذا الذي طغى وآثر الحياة الدنيا استسلم لهواه!

الآن صُفدت الشياطين وبقيت نفسك الأمارة بالسوء ، فكل استسلام حاصل إنما هو من نفسك الأمارة بالسوء .

إذن من ميزات هذا الشهر أنه تُفتح فيه أبواب الجنان أي تكثُر طرق الخير وتُشرح الصدور لها ،

تُغلق أبواب النيران أي يغلق الله على الخلق أبواب الشر ويصرف عنها قلوبهم،
إلا مَن طغى وآثر الحياة الدنيا فيكون الأمر إليه ويتركه الله بل يزيده طغيانا .


**الميزة الرابعة :

تُضاعف فيه الحسنات .
ومَن فطّر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار ، وكان له مثل أجر ذلك الصائم من غير أن ينقص من أجره شيء .
أي إنك في هذا الشهر تقوم بالحسنة فتُضاعف أضعافا كثيرة، وهذا مما يرغبك في العمل الصالح .

ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ لَمْ تُعْطَهَا أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ).

وهذا : هو محور درسنا القادم بمشيئة الله تعالى

سلسلة دروس الأستاذة "أناهيد السميري" (حفظها الله تعالى)

يتبع بإذن الله .....
 
((نكمل مستعينين بالله سبحانه ))

ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أُعْطِيَتْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ لَمْ تُعْطَهَا أُمَّةٌ قَبْلَهُمْ).

الخصلة الأولى :

(خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ).

لماذا لأن خلوف فم الصائم ناشئ من عبادة وطاعة، (فالله -عز وجل-) يحب طاعاته وكل أثر من آثار طاعاته،
ومعنى هذا :
↩ أن الإنسان إذا ترك لله شيء عوضه الله خيرا منه، فتركه للأكل يجعل لمعدته رائحة وليس لأسنانه، فهذه الرائحة التي تأتي من المعدة أطيب عند الله، وأي أن الله يحب هذا من العبد لأن هذا ما نشأ إلا من عبادة.

الخصلة الثانية :

(وَتَسْتَغْفِرُ لَهُمْ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرُوا).

تصور أنك لما تُحسِن بصيامك ؛
فالملائكة مِن حملة العرش إلى بقيتهم يستغفرون لك ، واقرأ عن أعدادهم وأوصافهم سترى عجبا،
وعبادتهم وحبهم لأهل الإيمان والطاعة ،
فلست بنفسك تستغفر بل (الله -عز وجل-)] مِن كرمه لخلقه يجعل هؤلاء الملائكة
يستغفرون للمؤمنين وهم صائمون.

الخصلة الثالثة :

(وَيُزَيِّنُ اللَّهُ -عز وجل- كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ ثُمَّ يَقُولُ يُوشِكُ عِبَادِي الصَّالِحُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمْ الْمَئُونَةَ وَالْأَذَى وَيَصِيرُوا إِلَيْكِ).

(الله -عز وجل-) يزيّن الجنة ويعلم أن عباده في أذى،
ويكلّم جنته سبحانه وتعالى فيقول:
(يُوشِكُ عِبَادِي الصَّالِحُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمْ الْمَئُونَةَ وَالْأَذَى) ، فما المؤونة والأذى
الذي نحن نعيشه وهذا الذي نعيشه نحن فقط نُموَّن للآخرة، والمؤونة في الدنيا حتى نقطعها ونذهب للآخرة ممتلئة أذى،
فيبشّر ( الله) عباده المتقين بأن الباقي قليل، وسيأتون لهذه الجنة ، ويُلقون وراءهم المؤونة والأذى. ولذلك لابد أن تفهم بأن الذي أنت فيه مؤونة، والمؤونة ممتلئة أذى، فلا تعتنِ،
وكلما زدت صدقا كنت حقا من أهل هذه البشارة.

الخصلة الرابعة:
(وَيُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ).

الخصلة الخامسة :

(وَيُغْفَرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ)
إذا قاموا بما ينبغي أن يقوموا به في هذا الشهر المبارك من الصيام والقيام تفضلا منه سبحانه وتعالى بتوفية أجورهم عند انتهاء أعمالهم،
فإن العامل يُوفى أجره عند انتهاء عمله .

معنى ذلك : أن آخر ليلة من رمضان من الليالي المهمة جدا، ماذا يحصل في آخر ليلة عادة وآخر ليلة هذه تكون بمثابة اختبار لصبر الإنسان، وأنت تعبد الله في رمضان بالصبر
صبر على الطاعة:
* تحبس نفسك على أن تطيع، تقطع من وقتك وراحتك أن تطيع الله،
* وتحبس نفسك عن معصيته،
* وتحبس نفسك على الأقدار من أقدار الله -عز وجل- أن الصائم سيجوع ،
ويأتيه ألم، وهناك أقدار قد تشغلك عن الطاعة، تصبر عليها.

** المقصد:
اصبر على طاعة الله إلى آخر ليلة، لا تضيع الأجر، هذا مما اختصت به الأمة: أن (الله -عز وجل-)
يغفر للعباد الصائمين ذنوبهم إذا أحسنوا طوال الشهر ،وأتوا في آخر ليلة فأحسنوا، هذا يكون سببا للمغفرة،
ولذلك المفترض
أن تنشط نفسك في الأخير وتقول لها : ما بقي إلا القليل وتذهب عنا المؤونة والأذى، ونلقاه سبحانه وتعالى وهو راض عنا.

" نسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل الإيمان والتقوى، يجعلنا ممن انتفع بهذا الشهر ، يجعلنا ممن أحسن صيامه وقيامه، يجعلنا من المقبولين، يجعلنا ممن اجتمع في الدنيا على ذكره وفي الآخرة في جنات النعيم "


سلسلة دروس الأستاذة : "أناهيد السميري " (حفظها الله )

يتبع بمشيئة الله تعالى ....
 
(( نكمل مستعينين بالله ))

إن كنتِ من عشّاق النجاة ومن هواة الوصول ...إن كنتِ تبحثين عن جنةِ الأرض ، إن كنتِ تبحثين عن الأمان .. سيقبل علينا شهر رمضان ، شهر العتق والغفران ! وها نحن نقترب شديد الاقتراب من هذا الشهر المبارك ...

ونحن على ( أمل بالله ) أن نصل إليه بقلوبنا وأبداننا وقد زدنا إيماناً ...
( فمن فقه المرء أن يعلم أفي زيادة هو أم نقصان ) .

كما قال أبو الدرداء :
أي في زيادة أو نقصان من جهة الإيمان ،
ونحن نفكر في الزيادة والنقصان من جهة الدنيا .

فنعيش في دوامة ... تأتي الإجازة ؛ ماذا سنفعل في الإجازة ؟!يأتي الدوام ؛ ماذا سنفعل في الدوام !؟
وما بين الإجازة والدوام ضاع الإيمان ؟! فلماذا ضاع الإيمان .هل هو من اهتماماتك ؟!
هل هو من الأمور التي تخططين ؟ لزيادتها ؟! لا بد أن تفتشي قبل رمضان
عن الإيمان داخل قلبك ... وأن يكون من أهم اهتماماتك

في هذه الأيام : كيف تستعدين لرمضان ؟ فبماذا ستستعدين لرمضان ؟ الحقيقة أننا نستعد لرمضان بكل شيء يشغل عن رمضان !!

ولكي ننتفع برمضان ونخرج منه بزيادة وليس نقصان .. لا بد أن يكون استعدادك لرمضان " بالإيمان "

ولزيادة الإيمان ثلاث أسباب رئيسية :

1 / التدبر
2/ التفكر
3 / الأعمال الصالحة
ولأنه لم يبق لقدوم رمضان إلا أيام معدودة ، فسيكون تركيزنا على [العبادات والأعمال الصالحة] ...
لأن (الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية)
فلم يضيق الوقت وأنت تستعدين لموسم فاضل .
ابدئي أولاً بـ : عبادة [ التوبة ]
وهذه العبادة تحتاج منك إلى :
" عملية تفتيش " !!!
تفتشين فيها عن ذنوبك وأخطائك ،
لأننا مخدوعون بأنفسنا .

# وهذه الخدعة لها صورتان :

1/ إما أن يضع المرء عينه على ذنب معين ، ويشعر أنه هو الذنب الوحيد عنده ،
فكل تركيزه على هذا الذنب ...

فلما يقال له : تب .. يتوجه إلى هذا الذنب فقط ويتوب منه .. وهذا نوع من الخداع لأن هذا هو الذنب البارز ، ووراءه كمية من الذنوب ...
وخصوصاً ما يتعلق بأمراض القلوب


2 / وإما أن يقال له : تب .. يبدأ يفكر من ماذا أتوب فهذا ما مشاعره تجاه نفسه ؟! إما أنه يشعر بأنه ليس مذنباً ..
أو أنه من كثرة ذنوبه مات إحساسه بالذنب الذي يرتكبه ...


وكلاهما مشكلة ! فهو لا يتصور أنه مذنب !
ثانياً : [ الإكثار من الاستغفار ]

وأنت قادمة على موسم فاضل ألهجي بالاستغفار ..

•¤• استغفري كثيراً •¤•
في كل وقت تستطيعينه ...
لأن المواسم الفاضلة اغتنامها توفيق ...
والذي يمنعك عن التوفيق المعاصي والذنوب


سلسلة دروس :" أستاذة أناهيد السميري " ( حفظها الله )

يتبع بمشيئة الله تعالى ....
 
((نكمل مستعينين بالله وحده سبحانه ))

ثالثاً : سنستعمل عبادة غائبة ؛ ( قل خيراً أو اصمت ) ! فصارت العبادة هي الصمت ...خلال الأيام القادمة
حاسبي نفسك على قاعدة ( قل خيراً أو اصمت ) ...خصوصاً مع إجازة الصيف ، ومع كثرة الاحتكاك بالآخرين ، وكثرة الزيارات والاجتماعات ، نجد أنفسنا مطلقين ألسنتنا وأسماعنا إطلاقاً !
* نسمع ... نعلق ...
* نتكلم فيما لا يعنينا ...
* ومشغولون بحال فلان وعلان ...
* وبسرعة يلتقط أحدنا الموقف ،
ويعلق عليه ، لكي يسبق الجميع ! وفي النهاية .

*ستجدين نفسك إما تقولين شراً ، وإما تقولين لغواً ... فإن لم تستطيعي أن تقولي خير " فاصمتي "

فأنت لا تدرين هذه الكلمة التي تخرج منك كيف ترتد على قلبك فتسلبه الإيمان !

وفي الحديث :
( وما يدريك لعله تكلم فيما لا يعنيه )
فلا تنطقي إلا بخير .. وكونك تحبسين نفسك عن أن تقولي ما في قلبك ، أو ما في خاطرك ، هذا أمر لا تتعرضين له يوماً أو يومين . وهذا أمر تتعرضين له كثيراً ...
فهذا من :
■ جهاد النفس الذي تؤجرين عليه

▪ رابعاً : تقومين بعبادات فيها [ ترويض للنفس أنت ما أكثر شيء تشعرين أن نفسك لا تطاوعك فيه
قيام الليل ؟! ابذلي جهدك أن تقومي ...
الإنفاق ؟!
- ابذلي جهدك أن تخرجي نفسك من الشح ...
- دربي نفسك على الصيام ...
- فمن المعلوم أن "النبي صل الله عليه وسلم" صام شعبان إلا قليلاً ...

وإذا أردت أن تقبل نفسك على الطاعة في رمضان ،
وتشعر بلذتها ،
وينتفع قلبك بها 》فإنه لا يصلح معها الانتقال المفاجئ في رمضان من كبح جماح النفس إلى طاعات مكثفة •°...



لذلك ↩ لا بد من الاستعداد قبل رمضان بالطاعات لكي تعتاد النفس الطاعة ...


وهذا الذي يفسر لك لماذا أول ما يفطر المرء يستجيب استجابة مضاعفة لشهوة النفس...
فتمتد يده لكل أصناف الطعام بنهم وشره، فاق الحد الطبيعي !
وبدون أي تفكير لا في صلاة العشاء ولا في التراويح !!!
فأنت خرجت بأي نتيجة ؟!!

أن نفسك هي التي طوعتك ... أنت صرت أمةً لها !لأنك بقيت مطاوعةً لها !
لأن كل تفكيرنا ماذا سنأكل وماذا سنشرب؟! بل إن كثيراً من الناس يكونون في حال من الملل فيبحثون عما يسليهم !
إنها طاعة النفس الأمارة بالسوء ...
بقي مطاوعاً لنفسه ،
لذلك قال صلى الله عليه وسلم :
( ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش)


إذن ابدئي من الآن :
روضي نفسك على الطاعات ...
لكي تخرجي من رمضان وأنت في زيادة وليس في نقصان ...


▪خامساً :
[ الإكثار من تلاوة القرآن ] وتلاوة القرآن تحسب بالزمن ، وليس بالجزء وعدد الصفحات ...امنحي نفسك وقتاً للقرآن ...
نصف ساعة .. ساعة ..أو أكثر ..
كل هذا من أجل ألا يأتي عليك رمضان وتجدين نفسك لم تستعد ...


[نسأل (الله) أن يبلغنا رمضان ونحن في قرب منه ، وزيادة إيمان ، ورفعة للدرجات ...
لكن من الدعوات أعظمها ، نستودعكن الله


سلسلة دروس :"أناهيد السميري" ( حفظها الله)

يتبع بمشيئة الله تعالى ...
 
((نكمل مستعينين بالله وحده))

لنعتبر رمضان ضيف -وهذه هي الحقيقة- ولننظر متى سنستعد ؟متى سنستقبله؟

دائمًا الناس يسبقون الاستقبال بالاستعداد؛ وعلى قدْر مكانة الضيف على قدْر الزمن الذي يُقضى في الاستعداد.

... ولنا في صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خير قدوة ومثال، فقد كانوا قبل أن يأتي زمن رمضان بستة أشهر وهم يطلبون من الله أن يبلغهم رمضان وهم في خير حال.●●

لكن السؤال: بماذا يستعد لرمضان ؟ بكلمة واحدة مختصرة يستعد لرمضان بالإيمان...

وسيتبين لنا ماذا نقصد بالإيمان وكيف يكون هذا الاستعداد!!

نبدأ بالقاعدة التي تقول:

↩تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ.

لكن أين الرخاء وأين الشدة في موقف مثل موقف رمضانما علاقة الرخاء والشدة برمضان وغيره من الشهور

• الشدة: وقت ضيّق ووضع حرج، الإنسان يريد أن يخرج منه إلى نتيجة.

... • والرخاء: وقت فيه سعة.

وقد أقسم -سبحانه وتعالى- بالعصر الذي هو الزمن، العمر الذي هو رأس مال الناس، ثم بعد هذا القسم انقسم الناس لنوعين:

• ناس في خسر.

• وناس في ربح.

نحن في هذه الأيام (رجب وشعبان) يعتبر زمن رخاء، وتأتي الشدة في رمضان.

يقال لك: تضاعف الأعمال، الفرص أكثر، نريدك أن تقوم الليل، وتصوم

النهار وتختم القرآن وتحسن إلى الوالدين وتفعل وتفعل... كلها مرة واحدة في ثلاثين يوم!

لو كنت مقطوع الصلة بهذه الأعمال ماذا سيكون عليك.

سيكون من الصعب جدا أن تمارسها كما ينبغي جامعًا قلبك كما ينبغي...

((سلسله درووس الأستاذة :أناهيد السميري))

يتبع بإذن الله .....
 
التعديل الأخير:
((نكمل مستعينين بالله وحده ))

في 30 يوم يقال لك:

كلما أكثرت من (قراءة القرآن) كلما "ارتفع أجرك وعظم". ويقال لك: كلما وقفت على قدميك تقوم في الليل جامعاً قلبك كلما زاد أجرك إلى أن تأتيك الشدة في العشرة الأخيرة،
ويقال لك: قلل من نومك وقلل من وقت أكلك واغتنم العشر.

هل تتصور أن هذا أمر يستطيعه شخص لم يعط نفسه فرصة للاستعداد
لا، ثم أنت إذا تعرّفت إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة …فما موطنه هنا في رمضان

موطنه :
أنه لو تعرفت إلى الله بالأعمال الصالحة؛ بقراءة القرآن بكثرة ذكره، بمحاولات "جادّة" لقيام الليل ما استطعت إلى ذلك سبيلاً …
وفقك الله ، لماذا ؟؟؟
(لإحسانها) ..ليس مجرد ممارستها، وإنما للإحسان فيها في رمضان .

تصور عندما تدخل إلى رمضان والعهد قريب بهذه المعارف، ماذا سيكون
ليس تعرف لهذه المرة ،
ليس تعرف السنة الماضية لرمضان ..
سيكون ها هو قريب العهد ،،
((فالتعرف إلى الله في الرخاء يورثك إحسان في الشدة)) •°•°

وهذه [القاعدة] تنفع في الدعاء، في الصلاة، تنفع في سائر أحوال العبد.

•° تعرف إلى الله في الرخاء، عندما يكون لديك وقت، والأمر ليس في حال اضطرار ويبقى لسانك لاهجًا بالدعاء
وقت الشدة ستجد لسانك طلقًا في دعاء الله
إذا كان حالك في الرخاء أنك طوال الوقت تدعو الله
عندما تأتي الشدة سينطلق لسانك في دعاء الله وهكذا ...

أنت في هذا الزمن اعتنيت بالقرآن اعتنيت بالإيمان
في رمضان وقت الشدة وقت الضيق ستجد نفسك تستطيع أن تحسن في زمن ضيق.


قال الشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله- عضو اللجنة الدائمة للإفتاء :
"الإنسان يذهب في الأوقات الفاضلة وفي الأماكن الفاضلة ليتفرّغ للعبادة لكنه لا يعان !!! لماذا"
يذهب في رمضان ويترك كل شيء !!
يذهب ويترك أحواله وأوضاعه ويذهب إلى مثلاً أحد الحرمين ليتفرغ للعبادة ، لكن يجد نفسه (لا يعان)
يجد نفسه نعسان، يجد نفسه متشتت، لماذا ؟؟!!
قال: "لأنه لم يتعرّف على الله في الرخاء، يهجر القرآن طول العام، وإذا ذهب إلى الأماكن الفاضلة يريد أن يقرأ القرآن في يوم كما كان عليه السلف أو في ثلاث أيام ،
كلا، لا يمكن"

لابد أن تكون في الرخاء قد عمرت أيامك من أجل أن "تعان" على الإحسان، لا تعان على الإحسان إلا عندما تتعرف إلى الله في الرخاء.

يقول: "ويسمع الحديث الصحيح: ((مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) ويقول: (المسألة أربعة أيام، لن أتكلم بكلمة)؛
ولكن هل يستطيع أن يسكت؟!
هل يعان على السكوت؟!
لا يمكن وقد فرط في أوقات الرخاء!".

•° وعلى هذا سنخرج من هذا النقاش بمسألة غاية في الأهمية من كلمة قالها الشيخ (لكنه لا... يعان) العبادة منك يا عبد "الاستعانة" ،
الفضل من الله أن "يعينك" ، فأنت لا تتصور أنك محسن بقوتك، لا تتصور أن إحسانك في رمضان بقوتك.
وقد اتفقنا سابقاً على هذه القاعدة ولا زلنا ونكررها:
ابتلاؤنا ليس في قوانا الذاتية. نحن أصلاً عبيد لا قوة ذاتية عندنا، إنما كل بلائنا في
[قوة استعانتنا بالله] ففي الرخاء تدرب نفسك على العمل الصالح مع الاستعانة، الجزاء أنك وقت الشدة تعان.

ثم قال الشيخ:
"ورأيت شخصاً في العشر الأواخر من رمضان بعد صلاة الصبح، وظاهره الصلاح قبل أن يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، شغل الجوال وتكلم إلى أن انتشرت الشمس"
هذا الوقت يعتبر وقتاً فاضلاً في الأيام العادية فكيف في رمضان كيف في العشرة الأخيرة كيف وهو في الحرم ؟!!!
فتصور الجمع بين كل هذه الفضائل بعد ذلك هذا الرد.
قال الشيخ:
"فهل مثل هذا يليق بمسلم هجر أهله ووطنه وتعرض لنفحات الله أن يكون بهذه الصفة، وعلى هذه الحالة؟!" انتهى كلامه.

الجواب: لا، طبعاً، لكن السؤال لماذا يحدث مثل هذا لماذا نجد أنفسنا في الحرم مثلاً ونفتح المصحف بعد ما نقرأ آية أو نقرأ صفحة نجد نفسنا نتلفت يمين ويسار لماذا لم نعان على أنفسنا
أن العبد من أجل أن يعان لابد أن يعبد الله-عز وجل-بعبادة الاستعانة، وهذا يحتاج إلى تدريب إلى زمن ويكون هذا الزمن في وقت الرخاء.

"سلسله درووس الأستاذة أناهيد السميري حفظها الله"

يتبع بإذن الله تعالى ......
 
(( نكمل مستعينين بالله وحده ))

لا بد أن تلاحظ دائماً زاد، تستزيد به وتستعد به لاستقبال مثل هذا الشهر العظيم، وأنت ترى أنه فرصة أن تعيش إلى وقته، ثم يمكن أن لا تعيش !!
فنقول: ((قَدْ لا يُبَلِّغكَ إلى رَمَضَانَ أجلُكَ فَلْيَسْبقْ إليْهِ قلْبُكَ))

** ليس شرطًا لهذا الاستعداد أن تكون ممن يبلغ الزمن، لكن يمكن أن يسبق قلبك إلى الشهر قبل بلوغه.المقصد أن هذا الاستعداد لا يمكن أن يضيع، ستجد آثار الاستعداد هنا ولما تبلغ هذا الشهر الفاضل.

نستعد لرمضان بالإيمان، من أين لنا بهذا

نأتي لنصين محفوظين متفّق عليهما، لا يوجد أي خلاف لا عند أهل الحديث عليهما.

...

** قال عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).

**وقال: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))

من أين آتي لنفسي بالإيمان في رمضان .

لابد أن أدخل رمضان ومعي الإيمان إذاً الإيمان كأنه متطلب سابق

** الإيمان موجود أصلاً وبعد ذلك تدخل وتصوم ومعك إيمان ،،
والإيمان سيأتي لك بالأمرين //
أهم عملين
• الفرض الصيام ..
• وأعظم نافلة في رمضان قيام الليل..

•° ما الشرط من أجل أن يكون صيامك وقيامك سبب لمغفرة ذنوبك.

…لابد من شرطين ((إيماناً واحتساباً)).

** ما معنى احتساباً.

شخص قام يصلي وفي قلبه مشاعر (يا رب أنا احتسب عليك هذا العمل أنا قمت من أجلك، وانتظر الأجر عندك، والناس لا قيمة لهم عندي ولا أريد ثناءهم ولا أريد رضاهم، فقط الأجر عندك يا رب).

** المقصد أن هذا الاحتساب مثل الإيمان يحتاج تدريب، الناس اليوم كلهم مقتنعين أن كل شي يأتي بالتدريب.

خطك ليس جيداً، أدربك ..
مشيك ليس جيداً .. لو كان طفل صغير أدربك..
حتى الأعمال التعبدية يحتاج لتدريب لكن [تدريب القلـــــب،

الاحتساب هذا يحتاج إلى تدريب القلب من أجل أن لا يأتي شهر كامل ويمر كل يوم وأنت تقول:

** والله أنا غفلت وربنا غفور رحيم، لا ننكر أن الله غفور رحيم، أنا لا أكلمك على أنك ستدخل إلى عذاب، بل أكلمك عن الدرجات العلا التي نخسرها بسبب انشغالنا عن قلوبنا هذا هو الأمر الخطير.

•° أنتم تتصورن أن درجات الجنة مثل هذا الدور والدور الذي يليه .
ترى الناس الذين في الأدنى من الجنة يرون الأعلى مثل ما يرى الكوكب الدري
مثل ما يرى اليوم أهل الأرض النجم الذي فوق تلمع من بعيد .

… هذه فوارق في الدرجات ما هو الفارق الأعمال متقاربة ؟!

** الفارق: ((قلوبهم))
العناية بها، تدريبها، بذل الجهد من أجل أن ينجز الإنسان عملاً بقلبه ليس فقط بجوارحه.
المقصد سواء أقول: إيماناً أو احتساباً في الاثنين النتيجة: لابد من تدريب سابق على هذه الأعمال.

"سلسله درووس الأستاذة : (أناهيد السميري) حفظها الله"

يتبع بإذن الله تعالى......
 
حبيباتي الغاليات نستعين بالله و نكمل ما تبقى

إلى الآن لدينا ثلاثة أسباب تجعلني
أفتح موضوع درسنا السابق :

1. تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة.

2. قَدْ لا يُبَلِّغكَ إلى رَمَضَانَ أجلُكَ فَلْيَسْبقْ إليْهِ قلْبُكَ.

3. ترتيب الأجر على الصيام والقيام مرتب على ما مع العبد من إيمان.

نحن ندخل هذا الشهر العظيم غالباً بهمة عالية،
نجلس عشرة أيام أو اثنا عشر يومًا إلى خمسة عشر يوم ثم ماذا يحصل
تقل الهمة

وأقول لنفسي : لا بأس فقط خمسة أيام ثم تأتي العشرة الأخيرة أشد همتي وأجد نفسي على الوراء ما العلة ولماذا كل سنة يحصل ذلك

وكل سنة أجد نفسي أكثر سرعة في نزول الإيمان
السبب: • الإيمان ...يعني الإنسان أصلاً فيه (ضعف إيمان)

فيأتي موسم الطاعة ما يكون نفسه عميق يستطيع أن يتجاوز زمناً محدوداً وبعد ذلك ينزل ،

نحن متفقين على قاعدة عند أهل السنة والجماعة يرددونها دائماً : (إن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية)

كلما زدت طاعة كلما زاد إيمانك كلما أقبلت على الأعمال أكثر

المفروض بهذه القاعدة أن أكون ثاني يوم من رمضان أفضل من أول يوم ؛ لأنني قمت بأعمال صالحة في أول يوم ، فالمفروض أنه زاد إيماني افلمفروض ثاني يوم أكون أحسن ، لكن ليس منطقي أن أجد نفسي بعد خمسة عشر يوم أنني كنت في اليوم الأول أو الثاني أحسن من السادس عشر أو السابع عشر

إذاً أين المشكلة أنه حتى هذه الأعمال فيها من النقص ما يسبب عدم زيادة الإيمان ، ىإذاً أصبحت العلة أساساً في الإيمان ،
* الإيمان فيه خلل أو عدم عناية أو عدم تفتيش لإشكالاته ، من أجل ذلك ما نجد الأعمال تصب في الإيمان ، المفروض الأعمال تصب في [الإيمان]

تزيدك إيماناً وإذا زادتك إيماناً ويقيناً أول الشهر تعمل وأنت عندك شيء من الثقل آخر الشهر
تعمل وأنت عندك شيء من القوة لماذا
°• لأن اليقين يزيد
°• وإحساسك بأن الدنيا ستذهب

لابد ولابد أن يذهب أهلها ،
ولابد أن استعد لما وراء ذلك ،
وهذه فرصة من أجل أن أعظم أعمالي ،

فالمفروض أن يزيد الإيمان "
الذي يسبب :
الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة

نحن نسأل حقيقة عندما يأتي آخر شهر رمضان هل يحصل الإقبال على الآخرة أو الإقبال على الدنيا
الجواب: الإقبال والاشتياق على الدنيا، معناه أن هناك أمر مخبأ ؛" الإقبال على الدنيا "والعياذ بالله


لا بد أن تلاحظ دائماً زاد، تستزيد به وتستعد به لاستقبال مثل هذا الشهر العظيم، وأنت ترى أنه فرصة أن تعيش إلى وقته، ثم يمكن أن لا تعيش !!
فنقول: ((قَدْ لا يُبَلِّغكَ إلى رَمَضَانَ أجلُكَ فَلْيَسْبقْ إليْهِ قلْبُكَ))

ليس شرطًا لهذا الاستعداد أن تكون ممن يبلغ الزمن، لكن يمكن أن يسبق قلبك إلى الشهر قبل بلوغه. المقصد أن هذا الاستعداد لا يمكن أن يضيع، ستجد آثار الاستعداد هنا ولما تبلغ هذا الشهر الفاضل.

نستعد لرمضان بالإيمان، من أين لنا بهذا . نأتي لنصين محفوظين متفّق عليهما، لا يوجد أي خلاف لا عند أهل الحديث عليهما.

...

قال عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).

وقال: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))

من أين آتي لنفسي بالإيمان في رمضان

لابد أن أدخل رمضان ومعي الإيمان إذاً الإيمان كأنه متطلب سابق
الإيمان موجود أصلاً وبعد ذلك تدخل وتصوم ومعك إيمان ،،
والإيمان سيأتي لك بالأمرين //
أهم عملين
• الفرض : الصيام ..
• وأعظم نافلة في رمضان : قيام الليل..

•° ما الشرط من أجل أن يكون صيامك وقيامك سبب لمغفرة ذنوبك.
…لابد من شرطين ((إيماناً واحتساباً)).

ما معنى احتساباً

شخص قام يصلي وفي قلبه مشاعر (يا رب أنا احتسب عليك هذا العمل أنا قمت من أجلك، وانتظر الأجر عندك، والناس لا قيمة لهم عندي ولا أريد ثناءهم ولا أريد رضاهم، فقط الأجر عندك يا رب).

المقصد أن هذا الاحتساب مثل الإيمان يحتاج تدريب، الناس اليوم كلهم مقتنعين أن كل شي يأتي بالتدريب.

خطك ليس جيداً، أدربك ..
مشيك ليس جيداً .. لو كان طفل صغير أدربك..
حتى الأعمال التعبدية يحتاج لتدريب لكن [تدريب القلـــــب]،

الاحتساب هذا يحتاج إلى تدريب القلب من أجل أن لا يأتي شهر كامل ويمر كل يوم وأنت تقول:
والله أنا غفلت وربنا غفور رحيم، لا ننكر أن الله غفور رحيم، أنا لا أكلمك على أنك ستدخل إلى عذاب، بل أكلمك عن الدرجات العلا التي نخسرها بسبب انشغالنا عن قلوبنا هذا هو الأمر الخطير.

•° أنتم تتصورن أن درجات الجنة مثل هذا الدور والدور الذي يليه .
ترى الناس الذين في الأدنى من الجنة يرون الأعلى مثل ما يرى الكوكب الدري .
مثل ما يرى اليوم أهل الأرض النجم الذي فوق تلمع من بعيد .

… هذه فوارق في الدرجات ما هو الفارق الأعمال متقاربة ؟!

** الفارق: ((قلوبهم))
العناية بها، تدريبها، بذل الجهد من أجل أن ينجز الإنسان عملاً بقلبه ليس فقط بجوارحه.
المقصد سواء أقول: إيماناً أو احتساباً في الاثنين النتيجة: لابد من تدريب سابق على هذه الأعمال.

"سلسله درووس الأستاذة : (أناهيد السميري) حفظها الله"

يتبع بإذن الله تعالى .....
 
((نگمل مستعينين بالله عز وجل ))

-نأتي الآن إلى الأدلة في كتاب الله عز وجل التي تتكلم عن مسألة [[زيادة الإيمان ]]

من أجل أن تتصور أن زيادة الإيمان لها طريقها، والله عز وجل يحيي الإنسان حياة ويجري عليه أقدار من أجل أن يتبصر فإذا تبصر ازداد إيماناً.…

1. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} .

2. {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً}.

3. عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو بن العَاص رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ الإِيمَانَ لَيخلق فِي جَوْفِ أَحَدكُمْ كَمَا يَخلقُ الثَّوْبُ، فَاسْأَلُوا الله أَنْ يُجَدِّدَ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ))

ماذا يحصل للإيمان في القلوب

أنه يبلى ـ كما في الرواية الثانية ـ مثل الثوب الذي يتحلل خيوطه فيصبح سهل التمزق، فالإيمان هكذا في القلب

وهذا تشبيه للإيمان باللباس، فإذا لبس الإنسان حلة الإيمان كان هذا سبباً في انتفاعه بكل الأزمان كل الأوقات وإذا هذا الثوب تخرق ضعف الإنسان في الانتفاع بالفرص

الحياة كلها فرص للارتفاع والقربى

هذه حقيقة الحياة كلها فرص للارتفاع والقربى منه سبحانه وتعالى؛ زوج، أولاد ، جيران ، نفس المواقف والأحداث كلها هذه عبارة عن فرص يجب أن أجعلها جسوراً للوصول إلى الله سبحانه وتعالى والارتفاع عنده.

ما الذي يضعف انتفاعنا بهذه الفرص ضعف الإيمان؛ نلبس ثوبا خفيفاً ضعيفاً من الإيمان فتتكرر الفرص وأنا لا انتفع منها.

ما المطلوب الآن

لابد أن تعرف أن إيمانك

سبب صبرك على الطاعة..
وإيمانك سبب لصبرك عن المعصية..
وإيمانك سبب لصبرك على أقدار الله..
كلما قوي الإيمان كلما قوي صبرك على الطاعة

.فأصبح قيام الليل مثلاً في رمضان يسير لوجود الإيمان
وكلما زاد إيمانك كلما زاد صبرك عن المعصية،

كلما زاد إيمانك كلما زاد صبرك على الأقدار

من الجهة الأخرى كلما زاد إيمانك كلما أصبح عندك حساسية شديدة للنعم

فتشعر بأدق النعم، ومن ثم يزيد الإيمان ويزيد الشكر ، يزيد الإيمان يزيد الصبر.

وأنا أسير في الحياة وجدت: أن شكراً ضعف، وصبراً ضعف بأقل مراجعة تفهم ماذا

إيمانك ضعف، أريد أن أزيد شكري وإحساسي بالنعم وأزيد صبري على طاعة الله وعن معصية الله وعلى أقدار الله..

أزيد إيماني إذاً زيادة الإيمان هذا مطلب طول الحياة، وهو مطلب تريده عندما تدخل في زمن فاضل إلى عمل فاضل، تأتي بأسباب تزيد لك الإيمان.

السؤال : هل أفتش في يومي وليلتي ما أنا فيه من الإيمان

سلسلة دروس استاذة أناهيد السميري - حفظها الله -

فى اللقاء القادم ان شاء الله نعرف الاجابة
 
توقفنا بالدرس السابق عند هذا السؤال : هل أفتش في يومي وليلتي ما أنا فيه من الإيمان

وبين يديكن الجواب :عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال :
إن من فقه المرء أن يعرف إيمانه هل هو في زيادة أو نقص !!!

هذا الموضوع ما مكانه في قائمة المهام المفروض في أعلاها ،
لكن عملياً إلى أي درجة أنا أفتش
أنت تقول :
أنا لا أعرف الإشارات كيف يزيد وكيف ينقص

لو كنت مهتم بالإيمان ، وشعرت أن الإيمان هو القاعدة ،
وعلى أساس هذه القاعدة يكون :

• الصبر ويكون الشكر.

• ويكون بقية الطاعات.

• ويكون التلذذ بحلاوة المناجاة.

• ويكون سهولة الدعاء.

• ويكون حسن الأخلاق.

تصور : كل شيء مبني على ما معك من إيمان ، أنا أحس نفسي تدهورت أخلاقي ،أحد أولادي يكلمني أجد نفسي سريع الغضب مع أنني قبل يومين أو ثلاثة كنت في حال أحسن

** نقول وبالله التوفيق :
نحن أكيد هناك عوامل بدنية سببت مثل هذه التأثيرات ارتفاع الغضب وانخفاضه ،
نحن لا ننكر العوامل البدنية ،

لكن نقول : لما يزيد الإيمان يحجب الإنسان ويحفظ عن المعاصي ،

** والعكس لما ينقص الإيمان يوكل الإنسان إلى نفسه .

فقضية الإيمان ليست قضية يسيرة ؛لها علاقة بالاستعداد لرمضان ، والإنسان لا يستعد لرمضان إلا
بالإيمان

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
((من صام رمضان من قام رمضان إيماناً واحتساباً)) والاحتساب مبني على الإيمان

إذاً وأنا داخل رمضان يجب أن يكون معي إيمان من أجل أن أحقق الشرط الذي به يغفر لي ،

لكن لا تظن أن القصة فقط في رمضان ،
أنت طول الحياة تحتاج إلى مقياس تقيس به إيمانك ،


ولهذا كم من شواهد لنقص الإيمان يشهدها الإنسان على نفسه وهو لا يشعر

إذا فعليك أن تفتش نفسك في موطنين :

• قبل مواسم الطاعة.

فتش من أنت في إيمانك وسلوكياتك

• بعد حالات انشغالك في الدنيا.

** ندخل في الدنيا في أزمات أولادي يختبروا أو أفرش بيتي إلى أخر الأشياء التي تشغل في الدنيا

** الآن بعد ما أمر بأزمة دنيوية وأجد نفسي انخرطت في الدنيا أيام وليالي آتي بعدها أفتش عن إيماني ماذا حدث له؛ لأن الانهماك في الدنيا لابد أن يضعف الإيمان فكلما زاد زمن الانهماك في الدنيا كلما زاد ضعف الإيمان .

** الحل : التفتيش أمر مهم وطلب أسباب زيادة الإيمان أمر مهم ،


**وأهم منه أن نبقى ملاحظين إيماننا فنسأل الله أن يجدد إيماننا ؛

النبي صل الله عليه وسلم يقول: (فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم)

راجع قائمة دعواتك وانظر كم مرة تسأل الله أن يجدد إيمانك ويزيده

غفلتك عن هذا معناه أن الإيمان ليس ذا بال وضيعت الأساس الذي يبنى عليه كل العمل .

سلسلة دروس : أستاذة أناهيد السميري ( وفقها الله )

يتبع " بإذن الله " .....
 
((نكمل مستعينين بالله وحده ))

حرص السلف على ازدياد إيمانهم :

• كان عمر رضي الله عنه يقول لأصحابه:"تعالوا نزدد إيماناً" .


• وكان مثله يقوله ابن مسعود رضي الله عنه يقول:
"اجلسوا بنا نزدد إيمانًا"؛ ويقول في دعائه: "اللهم زدني إيمانًا ويقينًا وفقهًا"

• وكل هذه الأدعية إشارة ودليل على فقهه؛ لأن الإيمان لو زاد صلحت الأعمال،

نقص الإيمان سبب لنقص الأعمال أو نقص صلاحها، فعندما تجد جفاء في قلبك يجب أن تعرف أن الذي ضعف هو الإيمان .

• وكان معاذ رضي الله عنه يقول: "اجلسوا بنا نؤمن ساعة" نجلس مجلساً نذكر فيه الله عز وجل فيزداد الإيمان .


أسبـاب زيادة الإيمان الآن : نستعد لرمضان بالإيمان ، الاحتساب ناتج الإيمان أن تحتسب وقلبك يرقب رضا [الله] هذا مبني على إيمانك ،

* قوة الإيمان تيسر الاحتساب ،

•° فأنت تدخل على هذا الشهر العظيم وعلى كل مواسم الطاعات مستعداً بالإيمان،


لكن قررنا ونحن نتناقش أن الاهتمام بالإيمان ليس حكراً على الاستعداد لرمضان أو للحج أو للمواسم المباركة إنما هو ( حياة )
* يجب أن تعيشها دائما ً، * يجب أن تكون فقيه ،
أنت جاهل لو كنت تعيش الحياة ولا تعرف ما أنت من الإيمان زائد أو ناقص

المفروض : خطة الحياة هذه فيها بذل جهد أن تأتي بأسباب زيادة الإيمان


نبدأ أولاً : أخذ أسباب زيادة الإيمان بثلاث أمور:

ولاً: تعلّم العلم النافع ـ وهذا رأس كل سبب.

ثانيًا: التأمُّل في آيات الله الكونية .

ثالثًا: الاجتهاد في الأعمال الصالحة والمداومة عليها.


•° هذا كلام إجمالي، اتفقنا أن هناك أسباب تسبب زيادة الإيمان، وأنت تأخذها وقائم في قلبك أنك تريد زيادة إيمانك، وسترى أثر ذلك ..
ونلاحظ أن الأسباب مبني بعضها على بعض فالسبب الرئيس هو تعلم العلم النافع
ومنه يخرج السببين: 1-التأمل في آيات الله الكونية 2- والاجتهاد في الأعمال الصالحة


بدون العلم لن تعرف التأمل في الآيات الكونية ولا تستطيع أن تترجمها..
وبدون العلم لا تهتدي ما هو العمل الصالح الذي يحبه ربنا...

أهم شي نهتم به أن نهتم بالسبب الأول. [ تعلُّم العِلْم النافع ]:
تعلم العلم نافع مبني على ماذا على أي مصدر
قوية الصلة بقال الله وقال رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما عندنا مخرج آخر وعلى ذلك المفروض أننا سننكب على كتاب الله ـ عز وجل ـ

لكن المشكلة أن الانكباب والعناية بكتاب الله أخذ وجهات نظر كل واحد ذهب إلى موطن في الانكباب، نتفق على طريقة توصلنا إلى المراد.

سنفصل في العلم النافع وماذا يكون في قلبك حال تحصيله؟ وتهتم بماذا؟ لأن هناك أشياء كثيرة تدخل تحت العلم وما هي أولوياته؟

((فمَن وُفِّق لهذا العلم، فقد وُفِّق لأعظم أسباب زيادة الإيمان))

قال الله تعالى:{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ..

{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} هذه الكلمة التي نسأل الله أن نعيش عليها وعليها أن نموت!
شهد الله لنفسه هذه الشهادة وشهدت أيضاً الملائكة، وشهد أهل العلم بلا إله إلا الله لكن شهادة حق تثقّل الميزان، هل يمكن أن يشهد شهادة لا تثقل الميزان نعم.

الشهادة هذه تخرج مَنْ المؤمن ومَنْ المنافق، ما الفاصل بينهما ؟؟ ايمانه الواقع في قلبه.

ھما الذي يأتي بإيمانه الواقع بقلبه ؟ أن يكون عنده علم ويقين.

إذاً ماذا نقول،
أن شهادة أولوا العلم بلا إله إلا الله شهادة ذكرها الله مع شهادة الملائكة إشارة إلى قوة إيمانهم؛ أولوا العلم فيهم قوة إيمان بلا إله إلا الله، وهي سبب لأن يذكروا مع الملائكة.


سلسلة دروس الإستاذة الفاضلة : ((اناهيد السميري)) حفظها الله تعالى ،

يتبع بإذن الله ........
 
((نكمل مستعينين بالله وحده ))

الذي وفق للعلم وفق لأهم أسباب زيادة الإيمان نأتي بشواهد على ذلك :

الله لما شهد لنفسه سبحانه وتعالى باستحقاقه أن يكون إله وشهدت الملائكة على ذلك ذكر في الآية أن أولوا العلم شهدوا أيضاً بذلك ، شهدوا من رؤية أم شهدوا من علم

**ما نوع العلم؟ هل هو علم طارئ سطحي ؟ ما وصفه : إنه علم يقيني.

ولهذا تعال لهؤلاء في قبورهم وانظر يُسأل العبد في قبره من ربك


واحد يجيب: ربي الله، الثاني يقول: ها ها، كنت أسمعهم يقولون

¤ في رواية لابن ماجه وهي صحيحة: أن الملائكة تسأل هذا الرجل الذي كان ثابتاً في جوابه ،
وقال: ربي الله،
هل رأيت ربك؟
فيجيب: لا ينبغي أن يرى في الدنيا

فأيّ علمٍ هذا ؟!!

هذه الشهادة التي وجدت في قلبه وثبتت ليست مبنية على رؤيا إنما على علم يقيني، فإذا وجد العلم أصبح أهل هؤلاء العلم ممن حقاً شهد الله لهم أنهم شهدوا شهادة حق وأنهم شهدوا بالحق .

معنى هذا أن العلم الذي تتعلمه سترى شواهده في كل شيء،

وهكذا يتحول العلم من مجرد منظور إلى يقين، ألسنا كلنا نحفظ قوله تعالى:
{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

 كلنا نعرف أنه تبارك وتعالى وتعاظم،
وكلنا نعرف أنه بيده ملك كل شيء، وكلنا نعرف أنه على كل شيء قدير.

•° هذه مسلّمات لكنها (مسلّمات معلوماتية).

لكن الممارسة كلما أتاك أمر وجدت نفسك ممكن أن تفزع لغيره ممكن أن تطلب غيره أو تصاب بالإحباط فلا تطلب ولا تسأل ولا تبحث ولا تفعل أي شيء لا تطلب الله عز وجل،

ألست تعلم أن وصفه أنه له ملك كل شيء؟ أنت عن ماذا تبحث ؟!

عن قلب أبناء، أو عن قلب زوج، أو عن عقل، أو عن دراسة، أو عن ماذا تبحث؟

كل الذي تريد أن تبحث عنه ملك لله، والله قادر على أن يهبك أو يهبه أو يفعل ما يريدـ سبحانه وتعالى ـ

فما بالك يشهدك الله أنه على كل شيقدير ويخبرك أن له كل شيء !

ثم تأتي مواقف يشهدك كيف تأتي لك حبة من الخردل من صخرة

ثم يقال لك: هذا مثال لقدرته! بعد ما ترى المثال على قدرته تنسى المثال وتعيش كأنك لا تعرف ربك !! هذا الإشكال واضح

ضعف الإيمان يحصل كيف ؟!!

أنا أحفظ نصوص كثيرة فيها وصوفات الكمال لله ـ عز وجل ـ والحياة كلها أحداث تجري بعضها خلف بعض،

المفروض تبصرني لشواهد كمال صفاته.

كل الحياة عبارة عن أحداث تنطق أن الله كامل الصفات،

من يسمع هذا النطق ومن يرى هذا التفسير

البصير الذي أعطى نفسه فرصة أن يتدبر.

لذلك مهم جداً أن تعرف الأسباب الثلاثة:

• العلم النافع

• يأتي بعده التأمل في آيات الله الكونية

التي في الكون وفي الآيات التي تجري عليّ شخصيًا

· فهذا التأمل هو الذي يحول العلم من مجرد معلومات إلى يقين .


سلسلة دروس : أستاذة أناهيد السميري ( حفظها الله )

يتبع بمشيئة الله تعالى .......
 
((نكمل مستعينين بالله وحده ))

كثير من الناس يحفظون القرآن كاملاً، ثم تأتي من المواقف والأحداث تقول هذا لا يعرف آية في كتاب الله،

كم مرة بخلنا في الإحسان ونحن نحفظ {إن الله يحب المحسنين}؟!
كم مرة أتت لك فرصة أن تكون ممن يحبهم الله في هذه اللحظة تحسن فيحسن الله إليك فغفلت!
كم مرة استفزونا الناس؟ وبعد ذلك نعيش الاستفزاز ويمارس علينا ونحن نستجيب له!

•° وكان المفروض أن هذا كله ينقطع بأن الله يحب المحسنين؛ فأحسن بكلمة واحدة فينقطع الأمر كله ثم أنجح في الاختبار وينتهي الموضوع.

قد تقول: لكن الغفلة واردة،

نعم الغفلة واردة ومتكررة وتحصل لا بأس لكن من غير المعقول أن هذه الغفلة الواردة تكون من أول ما أنا أفهم إلى أن أموت وأنا لا أرجع أبداً ولا أفهم ليس منطقياً !!

... لكن أفهم وبعد ذلك أنسى هذا أمر أخر .. ثم يجب أن تلاحظوا أمراً مهماً وقد ذكرناه سابقاً مراراً أن كل واحد فينا ابتلي بنقطة ضعف، هذه نقطة الضعف التي دائماً يرتد فيها ويتقدم.

سبق أن مرّ علينا الحديث(إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم))
وعندما مرّ معنا اتفقنا ما المقصود بالأخلاق؟ يعني الطباع الجبلية •°•°

الله ـ عز وجل ـ ابتلى واحد بالغضب هذا طبعه الجبلي، وأصبحت هذه نقطة اختباره ..
هذا الطبع الجبلي الذي عنده ماذا يحصل له
يتعلم يتعلم بعد ذلك يفهم ويتقدم قليلاً بعد ذلك يرتد وبعد ذلك يجاهد ويتقدم ويرتد ((هذه نقطة ضعفك)) ،
لا تناقش في نقطة ضعفك كلمني عن باقي أحوالك، الأشياء العادية التي لم تبتلى فيها بطبع.

واحد ابتلي بأنه مبذر .. وواحد ابتلي بأنه غضوب .. وواحد ابتلي بأنه بخيل هذه صفات جبلية ابتلي بها الإنسان اختبار له، ما مقدار مجاهدته فيها؟
هذه نقاط الضعف يحصل فيها أن يتقدم الإنسان ويعود، لكن أنا لا أكلمك عن نقطة الضعف هذه

هذه النقاط ممكن يبتلى الإنسان أنه شحيح وبعد ذلك هذا اليوم الذي يخرج فيه عشرة ريال قد أنجز إنجازاً يرى نفسه أنجز إنجازاً جزاه الله خيرًا ....
وبعد أيام يقول: لا، المفروض أن هؤلاء يعملوا ليس المفروض أن نعطيهم كذا وكذا الآن رجع إلى الوراء بعد ما أعطى عشرة ريال رجع إلى الوراء،
قول: هذا يتردد ويذهب وكل مرة أكلمه وأزيده حتى يتحسن في النقطة هذه يجاهد فقط هذه النقطة، لكن المفروض في باقي الصفات كلما تعلم المفروض أن يتقدم، لا يبقى في مكانه في كل شيء، وإلى الوراء في كل شيء، في حب الدنيا إلى الوراء يزيد ويزيد؛ يعني هذا أمر مهم أن تفهم عن نفسك
[ما نقطة ضعفي]

أحياناً نقطة الضعف عند إنسان حبه للأنس فلا يريد أن يخلو، طوال الوقت يريد أن يذهب عند هؤلاء ويخرج عند هؤلاء هذه نقطة ضعف موجودة جداً في النساء دائماً يحبوا الأنس

سيأتي زمن لن تأنس فيه بأحد فكر في تلك الوحشة الحقيقية وابحث عن أنيس ..،

إن الإنسان يُعذر في تردده بين تقدم وتأخر  عندما يكون الله عز وجل ابتلاه بطبع، يعني لا أقارن واحد الله ابتلاه أن يكون شحيحاً بواحد ربنا ابتلاه بأن يكون كريماً.

والابتلاء بمعنى الاختبار، أقول له: انظر كيف أخوك ما شاء الله لا يأتي له راتب إلا ويدفع منه.
لا يصح هذا الكلام، لماذا لأن هذا لم يبتلى مثل هذا!

المقصد: أن العلم النافع هو علم يأخذه الإنسان ويحوله إلى يقين، ليس مجرد معلومة.
كم من المرات نتكلم عن كمال صفاته؟!
كم مرة نقول: ربِّ الناس، ملك الناس، إله الناس كم مرة نقول؟!

أين إحساسنا بربوبيته وملكه ـ سبحانه وتعالى ـ وكمال صفاته ـ سبحانه وتعالى ـ
كل هذا فيه ضعف، نتيجة معلومات لكن لا يوجد عين بصيرة ترى هذه المعلومات وتحولها إلى اليقين.


سلسلة دروس الإستاذة : ((اناهيد السميري)) سدد الله خطاها

يتبع ان شاء الله ......
 
عودة
أعلى