إرشاد المريد إلى بعض فوائد كتاب التوحيد

سبب تسمية التميمة بهذا الاسم.

20 - التمائم: جمع تميمة، وسميت تميمة؛ لأنهم يرون أنه يتم بها دفع العين. انتهى.

[القول المفيد 1/178]
 
سبب تسمية السفر بهذا الاسم...

21 - سمّي سفراً؛ لأمرين:

الأول: حسي، وهو أنه يسفر ويظهر عن بلده لخروجه من البنيان.

الثاني: معنوي، وهو أنه يسفر عن أخلاق الرجال؛ أي: يكشف عنها وكثير من الناس لا تعرف أخلاقهم وعاداتهم وطبائعهم إلا بالأسفار. انتهى.


[القول المفيد 1/178]
 
أقسام التعلق بغير الله...


22 - أقسام التعلق بغير الله:

الأول: ما ينافي التوحيد من أصله، وهو أن يتعلق بشيء لا يمكن أن يكون له تأثير، ويعتمد عليه اعتماداً معرضاً عن الله، مثل تعلق عبَّاد القبور بمن فيها عند حلول المصائب، ولهذا إذا مستهم الضراء الشديدة يقولون: يا فلان! أنقذنا؛ فهذا لا شك أنه شرك أكبر مخرج من الملة.

الثاني: ما ينافي كمال التوحيد، وهو أن يعتمد على سبب شرعي صحيح مع الغفلة عن المسبب، وهو الله -عز وجل-، وعدم صرف قلبه إليه؛ فهذا نوع من الشرك، ولا نقول شرك أكبر؛ لأن هذا السبب جعله الله سبباً.

الثالث: أن يتعلق بالسبب تعلقاً مجرداً لكونه سبباً فقط، مع اعتماده الأصلي على الله؛ فيعتقد أن هذا السبب من الله، وأن الله لو شاء لأبطل أثره، ولو شاء لأبقاه، وأنه لا أثر للسبب إلا بمشيئة الله -عز وجل-؛ فهذا لا ينافي التوحيد لا كمالاً ولا أصلاً، وعلى هذا فلا إثم فيه. انتهى.


[القول المفيد 1/ 183]
 
فائدة حديثية...

23 - إذا قال التابعي: من السنة كذا؛ فهل يعتبر موقوفاً متصلاً ويكون المراد من السنة أي سنة الصحابة، أو يكون مرفوعاً مرسلاً؟ اختلف أهل العلم في هذا؛ فبعضهم قال: إنه يكون موقوفاً. وبعضهم قال: يكون مرفوعاً مرسلاً.

وتقدم لنا أنه ينبغي أن يفصل في هذا، وأن التابعي إذا قاله محتجاً به؛ فإنه يكون مرفوعاً مرسلاً، أما إذا قاله في غير سياق الاحتجاج؛ فهذا قد يقال: إنه من باب الموقوف الذي ينسب إلى الصحابي. انتهى.


[القول المفيد 1/193]
 
معنى البركة...

24 - البركة: هي كثرة الخير وثبوته، وهي مأخوذة من البِركة بالكسر، والبِركة: مجمع الماء، ومجمع الماء يتميز عن مجرى الماء بأمرين:
1- الكثرة.
2- الثبوت.
والتبرك: طلب البركة.


[القول المفيد 1/194]
 
عن تفسير قوله تعالى{لقد رأى من آيات ربه الكبرى}

25- وقد اختلف العلماء في قوله: (الكبرى): هل هي مفعول ل(رأى)، أو صفة ل(آيات)؟

وقوله: {الكبرى} قيل: إنها مفعول ل{رأى}، والتقدير: لقد رأى من آيات الله الكبرى.

فعلى الأول: يكون المعنى: أنه رأى الكبرى من الآيات.

وعلى الثاني: يكون المعنى: أنه رأى بعض الآيات الكبرى، وهذا هو الصحيح، أن الكبرى صفة ل(آيات)، وليست مفعولاً ل(رأى)؛ إذ أن ما رآه ليس أكبر آيات الله. انتهى.


[القول المفيد 1/197]
 
"السلطان" لغة واصطلاحاً

26- وأصل السلطان في اللغة العربية: ما به سلطة، فإن كان في مقام العلم؛ فهو العلم، وإن كان في مقام القدرة فهو القدرة، وإن كان في مقام الأمر والنهي؛ فهو من له الأمر والنهي؛ فمثلاً قوله تعالى {لا تنفذور إلا بسلطان} أي: بقدرة وقوة، ومثل قوله تعالى {ما أنزل الله بها من سلطان} أي: من حجة وبرهان.

وفي الحديث: ((السلطان ولي من لا ولي له))؛ أي من له الأمر والنهي. انتهى.


[القول المفيد 1/ 199]
 
هل يغفر الله تعالى الشرك الأصغر؟؟

27- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الشرك لا يغفره الله ولو كان أصغر؛ لعموم قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به}، و{أن يشرك به} مؤول بمصدر تقديره: شركاً به، وهو نكرة في سياق النفي؛ فيفيد العموم.

وقال بعض العلماء: إن الشرك الأصغر داخل تحت المشيئة، وإن المراد بقوله: {أن يشرك به} الشرك الأكبر، وأما الشرك الأصغر؛ فإنه يغفر لأنه لا يخرج من الملة، وكل ذنب لا يخرج من الملة؛ فإنه تحت المشيئة.


[القول المفيد 1/ 207]
 
الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم.

28- الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم: فالأول ممنوع، والثاني جائز، فإذا رأيت من آوى محدثاً؛ فلا تقل: لعنك الله، بل قل: لعن الله من آوى محدثاً على سبيل العموم، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صار يلعن أناساً من المشركين من أهل الجاهلية بقوله: ((اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً)) نهي عن ذلك بقوله تعالى {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون}؛ فالمعين ليس لك أن تلعنه، وكم من إنسان صار على وصف يستحق به اللعنة ثم تاب الله عليه، إذن يؤخذ هذا من دليل منفصل، وكأن المؤلف رحمه الله قال: الأصل عدم جواز إطلاق اللعن؛ فجاء هذا الحديث(1) لاعناً في للعموم، فيبقى الخصوص على أصله؛ لأن المسلم ليس بالطعّان ولا باللعّان، والرسول صلى الله عليه وسلم ليس طعّاناً ولا لعّاناً، ولعل هذا وجه أخذ الحكم من الحديث، وإلا فالحديث لا تفريق فيه.


[القول المفيد 1/ 227]



___________________
(1): الكلام عن حديث علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات: ((لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثاً لعن الله من غير منار الأرض)) رواه مسلم.
 
هل الأولى للإنسان إذا أكره على الكفر أن يصب ولو قتل، أو يوافق ظاهراً ويتأول؟

29 - مسألة:

هل الأولى للإنسان إذا أكره على الكفر أن يصب ولو قتل، أو يوافق ظاهراً ويتأول؟

هذه المسألة فيها تفصيل:
أولاً: أن يوافق ظارهاً وباطناً، وهذا لا يجوز لأنه ردة.
ثانياً: أن يوافق ظاهراً لا باطناً، ولكن يقصد التخلص من الإكراه؛ فهذا جائز.
ثالثاً: أن لا يوافق لا ظاهراً ولا باطناً ويقتل، وهذا جائز، وهو من الصبر.

لكن أيهما أول أن يصبر ولو قتل، أو أن يوافق ظاهراً؟ فيه تفصيل: إذا كان موافقة الإكراه لا يترتب عليه ضرر في الدين للعامة؛ فإن الأولى أن يوافق ظاهراً لا باطناً، لا سيما إذا كان بقاؤه فيه مصلحة للناس، مثل: صاحب المال الباذل فيما ينفع أو العلم النافع وما أشبه ذلك، حتى وإن لم يكن فيه مصلحة؛ ففي بقائه على الإسلام زيادة عمل، وهو خير، وهو قد رخص له أن يكفر ظاهراً عند الإكراه؛ فالأولى أن يتأول، ويوافق ظاهراً لا باطناً. أما إذا كان في موافقته وعدم صبره ضرر على الإسلام؛ فإنه يصبر‘ وقد يجب الصبر؛ لأنه من باب الصبر على الجهاد في سبيل الله، وليس من باب إبقاء النفس، ولهذا لما شكى الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم ما يجدونه من مضايقة المشركين؛ قص عليهم قصة الرجل فيمن كان قبلنا بأن الإنسان كان يمشط ما بين لحمه وجلده بأمشاط الحديد ويصبر، فكأنه يقول لهم: اصبروا على الأذى.

ولو حصل من الصحابة رضي الله عنهم في ذلك الوقت موافقة للمشركين وهم قلة؛ لحصل بذلك ضرر عظيم على الإسلام.

والإمام أحمد رحمه الله في المحنة المشهورة لو وافقهم ظاهراً؛ لحصل في ذلك مضرة على الإسلام. انتهى.


[القول المفيد 1/ 229]
 
عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم ((أوف بنذرك))

30- قوله: ((أوف بنذرك)): فعل أمر مبني على حذف حرف العلة الياء، والكسرة دليل عليها.

وهل المراد به المعنى الحقيقي أو المراد به الإباحة؟

الجواب: يحتمل أن يراد به الإباحة، ويحتمل أن يراد به المعنى الحقيقي؛ فبالنسبة لنحر الإبل المراد به المعنى الحقيقي. وبالنسبة للمكان المراد به الإباحة؛ لأنه لا يتعين أن يذبحها في ذلك المكان؛ إذ إنه لا يتعين أي مكان في الأرض إلا ما تميز بفضل، والمتميز بفضل المساجد الثلاثة؛ فالأمر هنا بالنسبة لنحر الإبل من حيث هو نحر واجب. وبالنسبة للمكان؛ فالأمر للإباحة، بدليل أنه سأل هذين السؤالين، فلو أجيب بنعم؛ لقال: لا توف، فإذا كان المقام يحتمل النهي والترخيص؛ فالأمر للإباحة.


[القول المفيد 1/ 236]
 
أقسام النذر.

31- الأول: ما يجب الوفاء به، وهو نذر الطاعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ((من نذر أن يطع الله؛ فليطعه))

الثاني: ما يحرم الوفاء به، وهو نذر المعصية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ((من نذر أن يعصي الله فلا يعصه)).

الثالث: ما يجري مجرى اليمين، وهو نذر المباح؛ فيخير بين فعله وكفارة اليمين، مثل لو نذر أن يلبس هذا الثوب؛ فإن شاء لبسه وإن شاء لم يلبسه، وكفر كفارة يمين.

الرابع: نذر اللجاج والغضب، وسمي بهذا الاسم؛ لأن اللجاج والغضب يحملان عليه غالباً، وليس بلازم أن يكون هناك لجاج وغضب، وهو الذي يقصد به معنى اليمين، الحث، أو المنع، أو التصديق، أو التكذيب. والناذر مخير بين الوفاء بالنذر أو يكفر كفارة يمين.

الخامس: نذر مكروه، فيكره الوفاء به، وعليه كفارة يمين.

السادس: النذر المطلق، وهو الذي ذكر يه صيغة النذر؛ مثل أن يقول: لله علي نذر؛ فهذا كفارته كفارة يمين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين.


[القول المفيد 1/237] باختصار وتصرف يسيرين.
 
هل ينعقد نذر المعصية؟؟

32- الجواب: نعم، ينعقد، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من نذر أن يعصي الله فلا يعصه))، ولو قال: من نذر أن يعصي الله فلا نذر له؛ لكان لا ينعقد؛ ففي قوله ((فلا يعصه)) دليل على أنه ينعقد لكن لا ينفذ.


[القول المفيد 1/238]
 
ما ورد في إثبات الخلق لغير الله

قال رحمه الله في توحيد الربوبية :

توحيد الربوبية‏:‏ هو إفراد الله - عز وجل - بالخلق، والملك، والتدبير‏.‏

فإفراده بالخلق‏:‏ أن يعتقد الإنسان أنه لا خالق إلا الله، قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 54‏]‏، فهذه الجملة تفيد الحصر لتقديم الخبر؛ إذ إن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ‏}‏ ‏[‏فاطر‏:‏ 3‏]‏؛ فهذه الآية تفيد اختصاص الخلق بالله، لأن الاستفهام فيها مشرب معنى التحدي‏.‏

أما ما ورد من إثبات خلق غير الله؛ كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ‏}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏ 14‏]‏، وكقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المصورين‏:‏ يقال لهم (أحيوا ما خلقتم)‏ ‏[‏البخاري‏:‏ كتاب اللباس/ باب عذاب المصورين يوم القيامة، ومسلم‏:‏ كتاب اللباس والزينة/ باب تحريم صورة الحيوان‏.‏‏]‏‏.‏

فهذا ليس خلقًا حقيقة، وليس إيجادًا بعد عدم، بل هو تحويل للشيء من حال إلى حال، وأيضًا ليس شاملًا، بل محصور بما يتمكن الإنسان منه، ومحصور بدائرة ضيقة؛ فلا ينافي قولنا‏:‏ إفراد الله بالخلق‏.‏


(القول المفيد على كتاب التوحيد)
 
دلالة العقل على أن الخالق للعالم واحد‏:‏

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ‏}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏ 91‏]‏، إذ لو أثبتنا للعالم خالقين؛ لكان كل خالق يريد أن ينفرد بما خلق ويستقل به كعادة الملوك؛ إذا لا يرضى أن يشاركه أحد، وإذا استقل به؛ فإنه يريد أيضًا أمرًا آخر، وهو أن يكون السلطان له لا يشاركه فيه أحد‏.‏

وحينئذ إذا أرادا السلطان؛ فإما أن يعجز كل واحد منهما عن الآخر، أو يسيطر أحدهما على الآخر؛ فإن سيطر أحدهما على الآخر ثبتت الربوبية له، وإن عجز كل منهما عن الآخر زالت الربوبية منهما جميعًا؛ لأن العاجز لا يصلح أن يكون ربًّا‏.
 
ما جاء في تعريف الطاغوت

والطاغوت‏:‏ مشتق من الطغيان، وهو صفة مشبهة، والطغيان‏:‏ مجاورة الحد؛ كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ‏}‏ ‏[‏الحاقة‏:‏ 11‏]‏؛ أي‏:‏ تجاوز حده‏.‏

وأجمع ما قيل في تعريفه هو ما ذكره ابن القيم رحمه الله بأنه‏:‏ ‏"‏ما تجاوز به العبد حده من متبوع، أو معبود، أو مطاع‏"‏‏.‏

ومراده من كان راضيًا بذلك، أو يقال‏:‏ هو طاغوت باعتبار عابده، وتابعه، ومطيعه؛ لأنه تجاوز به حده حيث نَزَّله فوق منزلته التي جعلها الله له، فتكون عبادته لهذا المعبود، واتباعه لمتبوعه، وطاعته لمطاعه طغيانًا لمجاوزته الحد بذلك‏.‏

فالمتبوع مثل‏:‏ الكهان، والسحرة، وعلماء السوء‏.‏

والمعبود مثل‏:‏ الأصنام‏.‏

والمطاع مثل‏:‏ الأمراء الخارجين عن طاعة الله، فإذا اتخذهم الإنسان أربابًا يحل ما حرم الله من أجل تحليلهم له، ويحرم ما أحل الله من أجل تحريمهم له؛ فهؤلاء طواغيت، والفاعل تابع للطاغوت، قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 51‏]‏، ولم يقل‏:‏ إنهم طواغيت‏.‏
 
لا يتحقق التوحيد إلا بنفي وإثبات


والتوحيد لا يتم إلا بركنين، هما‏:‏
1- الإثبات‏.‏ 2- النفي‏.‏

إذ النفي المحض تعطيل محض، والإثبات المحض لا يمنع المشاركة‏.‏

مثال ذلك‏:‏
زيد قائم، يدل على ثبوت القيام لزيد، لكن لا يدل على انفراده به‏.‏
، لم يقم أحد، هذا نفي محض‏.‏
،ولم يقم إلا زيد، هذا توحيد له بالقيام؛ لأنه اشتمل على إثبات ونفي‏.‏


القول المفيد
 
عودة
أعلى