ملف خاص بشهر رمضان المبارك ـ تابعونا ـ

معاني رمضان كيف ننقلها لصغارنا ؟؟

عند اقتراب شهر رمضان شاهدنا أبناؤنا ونحن نتنقل في الأسواق بين متجر وآخر لنتزود بمختلف الأطعمة والمشروبات!! ومنذ بداية الشهر وإلى الآن لم يجدونا إلا بالمطبخ ونحن نجهز الولائم ونعد ما لذ وطاب من أطباق رئيسية ومقبلات وحلويات فضلا عن العصائر والمشروبات!! وهكذا حتى تأتي العشر الأواخر لنعود للأسواق مرة أخرى لشراء ثياب العيد..
لن نفاجأ بعدها إذا سألنا أولادنا عن شهر رمضان فأجابونا بأنه شهر التسوق والتنوع في الأطعمة، فذلك ما غرسناه فيهم.. وهذا ما سيغرسونه في أطفالهم.. لأنه غدا نمط حياة يبدأ بحلول شهر رمضان وينتهي بانتهائه..
أين دور الأم هنا.. وكيف تستطيع أن تعرف أبناءها المعنى الحقيقي لهذا الشهر الكريم؟؟ وكيف لها أن تزرع حب رمضان في نفوس أطفالها؟؟
حول كيفية نقل الصورة الحقيقية لشهر رمضان للأبناء تنصح الداعية "نورة لبان" الأمهات بما يلي:
- دعيهم يستشعرون عظمة رمضان من خلال ما تقومين به من عبادات، فمن المهم أن تقومي في فترة صيامك بالتهليل والتكبير والتسبيح بصوت عال، مع الإكثار من سماع القرآن ليسمعه أولادك معك.

- علميهم أن هناك نوعان من الصيام: صيام عن الأكل والشرب وهو للأسف ما نعلمه لأولادنا فقط ونسعى لتعويدهم عليه، وننسى النوع الثاني وهو صيام الجوارح؛ فالعين تصوم عن رؤية المنكر، والأذن تصوم عن سماع ما يغضب الله، واللسان يصوم عن قول الغيبة والنميمة.. ومن الأمهات من تمنع أولادها حتى عن النوع الأول من الصيام خوفاً على صحتهم، وكيف لها أن تخاف على أطفالها وهم في شهر البركة! علينا أن لا نخاف عليهم فالصيام مفيد للصحة طالما أن السن يسمح بذلك وطالما انك تهتمين بإفطارهم وسحورهم.
- عودي أطفالك التعجيل بالفطور والاستيقاظ عند السحور وتأخيره.
- علميهم الركون إلى الهدوء عند اللحظات الأولى من الإفطار، حيث يتحول المنزل عند الكثير من الناس إلى ساحة هوجاء في لحظات الفطور التي تعتبر من أجمل اللحظات عند الصائم. اشعري وأشعريهم بفرحة الإفطار والركون إلى الدعاء بهدوء وسكينة.. أدعي بصوت عال ليعرفوا أن هذا وقت الدعاء.. وهو وقت إجابة واحرصي أن لا يقتصر دعاءك على رغباتك في الدنيا بل ادعي أن يعتقك الله من النار ويدخلك الجنة.
- أحي سنة السحور وأيقظي أبنائك ليتسحروا ولا تقولي مساكين النوم لهم أفضل عوديهم فذاك واجبك.
- أخبريهم أن شهر رمضان فرصة ليغير كل منا طريقته في الحياة وأنه ليس من الصعب أن يغير الإنسان مسلكه فأكبر دليل على أن الإنسان لديه قابلية للتغيير هو رمضان حيث تتغير فيه أخلاقنا وطباعنا، وتخف فيه حدة انفعالاتنا، فلنستغل هذه القابلية في تغيير الطباع غير المحمودة في أنفسنا، ولا ننسى أن آيات الصوم جاءت قبل آيات الجهاد، ذلك أن المسلمين إن لم ينجحوا في مجاهدة أنفسهم لن ينجحوا في الجهاد.
- لا تعتمدي على ذاكرتك وضعي دفتراً خاصاً لك ولعائلتك سجلي فيه الأيام التي أفطرتها أو أفطرها ابنك أو ابنتك في رمضان جراء عارض صحي أو عذر شرعي لأن هذا يبقى في ذمتك.... واحرصي بعد انتهاء رمضان أن يصوموا ما فاتهم ولا بأس أن تصومي معهم وإن قضيت ما عليك لتعينيهم وتشجعيهم..
وافعلي كما فعلت إحدى الأمهات الصالحات عندما داس ولدها رجلاً بسيارته خطأً فوجب عليه صيام شهرين متتالين، فصامت الأم مع ولدها هذين الشهرين خشية أن لا يصبر ولدها على صيامهما.
- لا تكتفي باصطحاب أولادك إلى التسوق أو إلى الأماكن التي تسرهم، بل اصحبيهم معك إلى زيارة مريض واخبريهم أن يحتسبوا الأجر فيها وإن لم يشعروا بالسعادة في هذه الزيارة.
- أخبريهم أن أبواب الجنة تفتح في رمضان، قولي بصوت عال أمامهم اللهم إني أسألك العفو والعافية ليشعرا الأطفال بمواسم الخير فالداعية هو الشخص الذي يسلك السلوك القويم.
- اجلسي مع أولادك وادعي بصوت عال واستغفري في وقت السحور ليعرفوا أهمية الدعاء، علميهم الدعاء الصحيح فآية الدعاء جاءت وسط آيات الصوم وقولي بصوت عال "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأدخلنا الجنة مع الأبرار" تنشأ لديهم عادة الدعاء.. واخبريهم أن الدعاء مستجاب في هذا الوقت.
- رددي وبصوت عال هذا الدعاء " اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عني" حتى يرددها أبنائك معك خاصة ونحن الآن في العشر الأواخر
لنفعل ذلك حتى يتذكرنا أولادنا في رمضان خارج حدود المطبخ والمتاجر والأسواق، ونكون في ذاكرتهم كأم ذلك الشاب الذي سافر إلى أمريكا وحل عليه شهر رمضان ففاض به الحنين لها، فروى لأصدقائه افتقاده إلى صوت تهليلاتها وتكبيراتها ودعائها في هذا الشهر الفضيل..

المصدر
http://www.ramadaniat.ws
 
رمضان.. فضائله، أركانه، فوائده، سننه ومكروهاته


رمضان.. فضائله، أركانه، فوائده، سننه ومكروهاته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، أما بعد:

فإن الصوم أحد أركان الإسلام العظام المعلوم من الدين بالضرورة دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، وتواترت في فضله الأخيار، ولا شك أن هذه العبادة الجليلة مشتملة على جملة من الشرائط والأركان والواجبات والمستحبات التي أمر الله بها، كما أن للصوم مفسدات ومحرمات ومكروهات نهى الله عزّ وجلّ عنها. وللصوم فوائد مختلفة وحقائق قلبية متعددة؛ لذا يجب على المسلم معرفة هذه الأمور ليعبد ربه -عزّ وجلّ- على بصيرة، ولتكون العبادة مقبولة يثاب عليها الصائم بعظيم الثواب.

وإليك أخي القارئ شيئاً من ذلك:

من فضائل شهر رمضان:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

وقال صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به. والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخب، فإن سابه أحدا أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك. وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه» [متفق عليه].

• وقال صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصائمون، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلن يدخل منه أحد» [رواه البخاري ومسلم].

• وقال صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم].

• وقال صلى الله عليه وسلم: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: أي رب، إني منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه؛ فيشفعان» [رواه أحمد وغيره وحسنه الهيثمي، وصححه الألباني].

مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيام
يا حبيباً زارنا في كل عام

***

قف لقيناك بحب مفعم
كل حب في سوى المولى حرام

***
فاغفر اللهم منا ذنبنا
ثم زدنا من عطاياك الجسام

***
لا تعاقبنا فقد عاقبنا
قلق أسهرنا جنح الظلام



أركان الصيام:

أركان الصيام أربعة وهي:

1- النية.

2- الإمساك عن المفطرات (كالأكل والشبر ونحوهما).

3- الزمان (من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس).

4- الصائم (المسلم، البالغ، العاقل، القادر على الصيام الخالي من الموانع كالمسافر، والمريض، والحائض والنفساء).


فوائد الصيام:

أ‌- فوائد روحية:

1- يوجِد في النفس ملكة التقوى التي هي من أعظم أسرار الصوم.

2- يعوِّد الصبر ويقوي الإرادة.

3- يعوِّد ضبط النفس ويساعد عليه.

4- يكسر النفس. فإن الشبع والروي ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشر والقطر والغفلة.

5- يساعد على تخلي القلب للفكر والذكر... فإن تناول الشهوات قد يقسي القلب ويعميه ويحول بين القلب وبين الذكر والفكر ويستدعي الغفلة، وخلو البطن من الطعام ينور القلب ويوجب رقته ويزيل قسوته ويهيئه للذكر والفكر.

6- يضيق مجاري الدم التي هي مجرى الشيطان الوسواس الخناس من ابن آدم، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فتسكن بالصيام وساوس الشيطان وتنكسر قوة الشهوة والغضب.

ب‌- فوائد اجتماعية:

1- يعوِّد المسلمين النظام والاتحاد.

2- ينشر العدل والمساواة بين المسلمين.

3- يكوِّن في المؤمنين الرحمة وينمي السلوك الحسن.

4- يعرف الغني قدر نعمة الله عليه بما أنعم عليه ما منع منه كثيراً من الفقراء من فضول الطعام والشراب واللباس والنكاح، فإنه بامتناعه عن ذلك في وقت مخصوص وحصول المشقة له بذلك يتذكر به من منع من ذلك على الإطلاق فيوجب له ذلك شكر نعمة الله تبارك وتعالى عليه بالغنى ويدعوه إلى مساعدة إخوانه الفقراء.

5- يصون المجتمع من الشرور والمفاسد.

ت‌- فوائد صحية:

1- يطهر الأمعاء.

2- يصلح المعدة.

3- ينظف البدن من الفضلات والرواسب.

4- يخفف من وطأة السمن وثقل البطن بالشحم.

محرمات الصوم ومكروهاته:

أ‌- محرمات الصوم:

وهي التي حرم على الإنسان فعلها في غير رمضان، ويتأكد التحريم لشرف الزمان وفضيلة شهر رمضان وهي الكذب والغيبة والنميمة وفحش القول والنظر إلى البرامج والأفلام الخليعة وسماع الأغاني وغيرها. قال صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» [رواه البخاري].

ب‌- مكروهات الصيام:

1- المبالغة في المضمضة والاستنشاق.

2- ذوق الطعام بغير حاجة.

3- أن يجمع الصائم ريقه ويبتلعه.

4- مضغ العلك (اللبان) الذي لا يتحلل منه أجزاء (فإذا تحلل منه فإنه مفسد للصيام).

5- القبلة لمن تحرك شهوته.

6- ترك الصائم بقية طعام بين أسنانه.

7- شم ما لا يأمن أن تجذبه أنفاسه إلى حلقه كمسحوق المسك والبخور.

8- وصال الصوم يومين أو أكثر دون أن يأكل بينهما.

سنن الصيام:

يستحب للصائم أن يفعل الأشياء التالية:

1- كثرة قراءة القرآن العظيم بخشوع وتدبر.

2- كثرة ذكر الله -عزّ وجلّ-.

3- الإكثار من الصدقة.

4- كف فضل اللسان والجوارح عن فضول الكلام والأفعال التي لا إثم فيها.

5- تعجيل الفطر.

6- الفطر على رطبات وترا، وإلا على تمرات وإلا على ماء.

7- الدعاء عند فطره.

8- السحور مع تأخيره إلى قبيل الفجر.

9- تفطير الصائمين.

10- الاعتكاف في العشر الأواخر.

11- قيام لياليه وخاصة ليلة القدر.

حقائق الصوم القلبية:

هي ستة أمور:

1- غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره، وإلى كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله.
2- حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراء.

3- كف السمع إلى الإصغاء إلى كل مكروه، لأن ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه، ولذلك قرن الله -عزّ وجلّ- بين السمع وأكل السحت. قال تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة: 42].

4- كف بقية الجوارح من اليد والرجل عن الآثام والمكاره. وكف البطن عن كل طعام مشبوه وقت الإفطار. فلا يليق بالمسلم أن يصوم عن الطعام الحلال ثم يفطر على الطعام الحرام.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع» [صححه الألباني].

5- ألا يتكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ بطنه، فما من وعاء أشر من بطن مليء من حلال.

6- أن يكون قلبه بعد الإفطار مضطرباً بين الخوف والرجاء، إذ لا يدري أيقبل صومه، فيكون من المقربين أو يرد عليه، فيكون من الممقوتين؟ وليكن كذلك في آخر كل عبادة.

مدرسة الصوم:

الصيام من أعظم ما يعين على محاربة الهوى، وقمع الشهوات، وتزكية النفس وإيقافها عند حدود الله تعالى، فالصائم يحبس لسانه عن اللغو والسباب والانزلاق في أعراض الناس، والسعي بينهم بالغيبة والنميمة المفسدة، والصوم يمنع صاحبه من الغش والخداع والتطفيف والمكر وارتكاب الفواحش والربا والرشوة وأكل أموال الناس بالباطل بأي نوع من أنواع الاحتيال، والصوم يجعل المسلم يسارع في فعل الخيرات من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة على وجهها الصحيح وجهاتها المشروعة. ويجتهد في بذل الصدقات، وفعل المشاريع النافعة، والصوم يحمل صاحبه على تحصيل لقمة العيش على الوجه الحلال والبعد عن اقتراف الإثم والفواحش.

شهر الجهاد والنصر:

إن شهر الصوم هو شهر الجهاد في سبيل الله، وفي شهر الصوم كانت معظم انتصارات المسلمين، ففي رمضان من السنة الثانية للهجرة انتصر الإسلام على الشرك في غزوة بدر الكبرى، وفي رمضان من السنة الخامسة كان استعداد المسلمين لغزوة الخندق، وفي رمضان في السنة الثامنة للهجرة تم الفتح الأعظم فتح مكة، وفي رمضان في السنة التاسعة حدثت بعض أعمال غزوة تبوك، وفي رمضان السنة العاشرة بعث الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على رأس سرية إلى اليمن.

مفسدات الصوم:

للصوم مفسدات إذا حصلت في نهار رمضان:

1- الأكل والشرب متعمداً.

2- الجماع.

3- إنزال المني باختياره.

4- الحجامة.

5- التقيؤ عمداً.

6- خروج دم الحيض والنفاس.

7- ما كان بمعنى الأكل والشرب كالإبرة المغذية.

نداء:

أخي الكريم...
أتاك شهر رمضان، وشهر التوبة والغفران، شهر تضاعف فيه الأعمال، وتحط فيه الأوزار فجد فيه بالطاعات وبادر فيه بالحسنات.

أخي الكريم... ألم يإن لك أن تقلع عن هواك، ألم يإن لك أن ترجع إلى باب مولاك، أنسيت ما خولك وأعطاك، أليس هو الذي خلقك فسواك، أليس هو الذي عطف عليك القلوب وبرزقه غذاك، أليس هو الذي ألهمك الإسلام وهداك، إرفع أكف الضراعة لمولاك، وقف ببابه، ولذ بحماه، فمن وقف ببابه تلقاه، ومن لاذ به حماه ووقاه، ومن توكل عليه كفاه، فبادر بالتوبة قبل لقياه، لعلك تحظى بالقبول، وتدرك المطلوب.

وفي الختام نسأل الله -عزّ وجلّ- أن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال إنه سميع مجيب.

وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.



 
كيف نستقبل رمضان

كيف نستقبل رمضان




الحمد لله الذي منّ علينا بمواسم الخيرات، وخصّ شهر رمضان بالفضل والتشريف والبركات، وحثّ فيه على عمل الطاعات، والإكثار من القربات، أحمده سبحانه على نعمه الوافرة؛ وأشكره على آلائه المُتكاثرة. وأصلي وأسلم على أفضل من صلى وصام، وأشرف من تهجّد وقام، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب النور والظلام، أما بعد:

فإن الله تعإلى هيأ لنا من المناسبات العظيمة، التي تصقُلُ الإيمان في القلوب، وتُحرّك المشاعر الفيّاضة في النفوس، فتزيد في الطاعات وتُضيّق مجالات الشر في المجتمعات، وتعطي المسلمين دروسا في الوحدة والإخاء، والتضامن والصفاء، والبرّ والصلة والهناء، والطُهر والخير والنقاء، والصبر والشجاعة والإباء، إنها منهل عذب، وحمى أمين وحصن حصين للطائعين، وفرصة لا تُعوّض للمذنبين المفرّطين، ليجددوا التوبة من ذنوبهم، ويسطّروا صفحة جديدة بيضاء ناصعة في حياتهم، مفعمة بفضائل الأعمال ومحاسن الفعال، ومكارم الخصال.


فضل رمضان

وإن من أجلّ هذه المناسبات زمناً، وأعظمها قدراً، وأبعدها أثراً: شهر رمضان الكريم الذي نرتوي من نميره، ونرتشف من رحيقه، ونشمّ عاطر شذاه، شهر مضاعفة الحسنات، ورفعة الدرجات، ومغفرة الذنوب والسيئات، وإقالة العثرات، قد تفتّح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفّد الشياطين، من صامه وقامه إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه؛ كما صحّ بذلك الحديث عن رسول الله ؛ فعن أبي هريرة عن النبي قال: « من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدّم من ذنبه » [متفق عليه]، و « من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه » [متفق عليه].

إخواني المسلمين: فرحة كُبرى تعيشها الأمة الإسلامية هذه الأيام، فها هي إزاء دورة جديدة من دورات الفلك، تمرّ الأيام وتمضي الشهور، ويحلّ بنا هذا الموسم الكريم، وهذا الشهر العظيم، هذا الوافد الحبيب، والضيف العزيز، وذلك من فضل الله سبحانه على هذه الأمة، لما له من الخصائص والمزايا، ولما أُعطيت فيه هذه الأمة من الهبات والعطايا، وخصّت فيه من الكرامات والهدايا، كما في حديث أبي هريرة أن النبي قال: « إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة، وغُلّقت أبواب النار، وصفّدت الشياطين » [متفق عليه].

فيا لها من فرصة عظيمة، ومناسبة كريمة تصفو فيها النفوس، وتهفو إليها الأرواح، وتكثر فيها دواعي الخير؛ تفتّح الجنات، وتتنزل الرحمات، وترفع الدرجات، وتغفر الزلات.

في رمضان تهجُّد وتراويح، وذكر وتسبيح، في رمضان تلاوة وصلوات، وجُود وصدقات، وأذكار ودعوات، وضراعة وابتهالات.


حاجتنا إلى رمضان

إخواني المسلمين: إذا كان الأفراد والأمم محتاجين إلى فترات من الصفاء والراحة؛ لتجديد معالم الإيمان، وإصلاح ما فسد من أحوال، وعلاج ما جدّ من أدواء، فإن شهر رمضان المبارك هو الفترة الروحية التي تجد فيها هذه الأمة فرصة لإصلاح أوضاعها، ومراجعة تاريخها، وإعادة أمجادها، إنه محطة لتعبئة القُوى الروحية والخُلُقية، التي تحتاج إليها كل أمة، بل تتطلع إليها الأفراد والمجتمعات المسلمة، إنه مدرسة لتجديد الإيمان، وتهذيب الأخلاق، وشحذ الأرواح، وإصلاح النفوس، وضبط الغرائز، وكبح الشهوات.

في الصيام: تحقيق للتقوى، وامتثال لأمر الله وقهر للهوى، وتقوية للإرادة، وتهيئة للمسلم لمواقف التضحية والفداء والشهادة؛ كما أن به تتحقق الوحدة والمحبة والإخاء والأُلفة، فيه يشعر المسلم بشعور المحتاجين، ويحس بجوع الجائعين، الصيام مدرسة للبذل والجود والصلة؛ فهو حقاً معين الأخلاق، ورافدُ الرحمة، من صام حقاً: صفت روحه، ورقّ قلبه، وصلحت نفسه، وجاشت مشاعره، وأُرهفت أحاسيسه، ولانت عريكتُه.

فما أجدر الأمة الإسلامية اليوم أن تقوم بدورها، فتحاسب نفسها عند حلول شهرها، وما أحوجها إلى استلهام حكم الصيام، والإفادة من معطياته، والنهل من معين ثمراته وخيراته.


كيف نستقبل رمضان

أيها الإخوة: إن استقبالنا لرمضان يجب أن يكون - أولاً - بالحمد والشكر لله جل وعلا، والفرح والاغتباط بهذا الموسم العظيم، والتوبة والإنابة من جميع الذنوب والمعاصي؛ كما يجب الخروج من المظالم وردّ الحقوق إلى أصحابها، والعمل على استثمار أيّامه ولياليه صلاحاً وإصلاحاً؛ فبهذا الشعور والاحساس تتحقق الآمال، وتستعيد الأفراد والمجتمعات كرامتها، أما أن يدخل رمضان ويراه بعض الناس تقليداً موروثاً، وأعمالاً صورية محدودة الأثر ضعيفة العطاء، بل لعلّ بعضهم أن يزداد سوءاً وانحرافاً - والعياذ بالله - فذلك انهزام نفسي، وعبث شيطاني، له عواقبه الوخيمة على الفرد والمجتمع.

فلتهنأ الأمة الإسلامية بحلول هذا الشهر العظيم، وليهنأ المسلمون جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها بهذا الموسم الكريم، إنه فرصة للطائعين للاستزادة من العمل الصالح، وفرصة للمذنبين للتوبة والإنابة، كيف لا يفرح المؤمن بتفتيح أبواب الجنان؟! وكيف لا يفرح المذنب بتغليق أبواب النيران؟! يا لها من فرص لا يحرمها إلا محروم! ويا بشرى للمسلمين بحلول شهر الصيام والقيام! فالله الله - عباد الله - في الجد والتشمير، دون استثقال لصيامه، واستطالة لأيامه، حذار من الوقوع في نواقضه ونواقصه، وتعاطي المفطرات الحسية والمعنوية!!


حقيقة الصيام

لقد جهل أقوام حقيقة الصيام؛ فقصروه على الإمساك عن الطعام والشراب؛ فترى بعضهم لا يمنعه صومه من إطلاق الكذب والبهتان، ويطلقون للأعين والآذان الحبل والعنان؛ لتقع في الذنوب والعصيان، وقد قال : « من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » [رواه البخاري].

ولله درّ القائل:


إذا لم يكن في السّمع مني تصاون
وفي بصري غضّ وفي منطقي صمت
فحظي إذن من صومي الجوعُ والظمأ
فإن قلتُ إني صُمتُ يوماً فما صُمتُ




رمضان وحال الأمة

إخواني الصائمين: إنه ليَجدُر بالأمة الإسلامية التي تعيش اليوم مرحلة من أشد مراحل حياتها: أن تجعل من هذا الشهر نقطة تحوُّل، من حياة الفرقة والاختلاف، إلى الاجتماع على كلمة التوحيد والائتلاف، وأن يكون هذا الشهر مرحلة تغيّر في المناهج والأفكار والآراء، في حياة الأمم والأفراد؛ لتكون موافقةً للمنهج الحق الذي جاء به الكتاب والسنة، وسار عليه السلف الصالح - رحمهم الله - وبذلك تُعيد الأمة مجدها التليد، وماضيها المشرق المجيد، الذي سطّره تاريخ المسلمين الزاخرُ بالأمجاد والانتصارات في هذا الشهر المبارك؛ وما غزوة بدر الكبرى، وفتح مكة، ومعركة حطين، ووقعة عين جالوت، وغيرها إلا شواهدُ صدق على ذلك.

إخوة الإسلام: يحل بنا شهرنا الكريم، وأمّتنا الإسلامية لا زالت تعاني جراحات عُظمى، وتُعايش مصائب كبرى.

فبأي حال يستقبل المسلمون في الأرض المباركة من جوار الأقصى المبارك هذا الشهر الكريم، وهم لا زالوا يُعانون صَلَفَ الصهاينة المجرمين؟!

بأي حال يعيش إخوانكم المبعدون المشرّدون عن ديارهم وأهليهم وأموالهم؟! وما استمرار قضية أولى القبلتين، ومسرى سيد الثقلين، وثالث المسجدين الشريفين، ما استمرار تلك القضية المأساوية إلا تحدّ سافر من إخوان القردة والخنازير، لكل مبادئ الدين والعقل، والحق والعدل، والسلام والأمن.

بأي حال يستقبل إخوانكم المسلمون في أماكن كثيرة من العالم هذا الشهر الكريم وهو يعانون أبشع حرب إبادة عرفها التاريخ المعاصر؟! ويعانون حياة الجوع والتقتيل والتشريد؟!


رمضان مدرسة الأجيال

إخواني الصائمين: في رمضان تتربى الأمة على الجدّ، وأمة الهزل أمة مهزومة، في رمضان يتربّى أفراد الأمة على عفة اللسان، وسلامة الصدور، ونقاء القلوب، وتطهيرها من أدران الأحقاد والبغضاء، والحسد والغلّ والشحناء، ولا سيّما من طلبة العلم، والمنتسبين إلى الخير والدعوة والإصلاح؛ فتجتمع القلوب، وتتوحّد الجهود، ويتفرّغ الجميع لمواجهة العدو المشترك، ونتخلى جميعاً عن تتبع السقطات، وتلمّس العثرات، والنفخ في الهنّات، والحكم على المقاصد والنيات.

في رمضان: يطلب من شبابنا تحقيق دورهم، ومعرفة رسالتهم، وقيامهم بحق ربهم، ثم حقوق ولاتهم ووالديهم ومجتمعهم.

في رمضان: تتجسد ملامح التلاحم بين المسلمين رعاتهم ورعاياهم، علمائهم وعامّتهم كبيرهم وصغيرهم؛ ليكون الجميع يداً واحدةً، وبناءً متكاملاً؛ لدفع تيارات الفتن، وأمواج المحن؛ أن تخرق السفينة، وتفوّض البناء، ويحصل جرّاءها الخلل الفكريّ والاجتماعي.

في رمضان: تكثر دواعي الخير، وتقبل عليه النفوس؛ فهو فرصة اادعاة والمصلحين، وأهل الحسبة والتربويين: أن يصلوا إلى ما يريدون من خير للأمة بأحسن أسلوب وأقوم منهاج؛ فالفرصة مؤاتية، والنفوس مقبلة.

فاتقوا الله - عباد الله - وأدركوا حقيقة الصوم وأسراره، وتعلموا آدابه وأحكامه، واعمروا أيامه ولياليه بالعمل الصالح، وصونوا صومكم عن النواقض والنواقص، وجدّدوا التوبة وحققوا شروطها؛ لعل الله أن يتجاوز عن ذنوبكم، ويجعلكم من المرحومين المعتقين من النار بمنّه وكرمه.


هدي الرسول في رمضان

لقد كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان؛ يقول ابن القيّم رحمه الله: ( وكان هديه فيه عليه الصلاة والسلام أكمل هدي وأعظمه تحصيلاً للمقصود، وأسهله على النفوس، وكان من هديه في شهر رمضان: الإكثار من أنواع العبادة، وكان جبريل يدارسه القرآن، وكان يكثر فيه الصدقة والإحسان، وتلاوة القرآن، والصلاة، والذكر والاعتكاف، وكان يخصّه من العبادات بما لا يخصّ به غيره ).

وقد سار على ذلك السلف الصالح - رحمهم الله - حيث ضربوا أروع الأمثلة في حسن الصيام، وإدراك حقيقته، وعمارة أيامه ولياليه بالعمل الصالح.

واعلموا - إخواني المسلمين - أنكم كما استقبلتم شهركم هذا ستودعونه عما قريب، وهل تدري يا عبدالله هل تدرك بقية الشهر أو لا تكمله؟! إننا _ والله - لا ندري، ونحن نصلي على عشرات الجنائز في اليوم والليلة: أين الذين صاموا معنا فيما مضى؟! إن الكيّس اللبيب من جعل من ذلك فرصة لمحاسبة النفس، وتقويم إعوجاجها، وأطرها على طاعة ربّها قبل أن يفجأها الأجل، فلا ينفعها - حينذاك - إلا صالح العمل، فعاهدوا ربكم - يا عباد الله - في هذا الشهر المبارك على التوبة والندم، والاقلاع عن المعصية والمأثم، واجتهدوا في الدعاء لأنفسكم وإخوانكم وأمتكم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
جزاكن الله خيرا
أستأذنكن أخواتي في المشاركة معكن في هذاالملف الخاص عن الشهرالمبارك
وأسأل الله أن يبلغني وإياكن ويوفقنالحسن صيامه وقيامه اللهم آمين
فهذه حلقات علم عبدي دروة الإستعدادلرمضان من موقع الربانية للشيخ محمدحسين يعقوب حفظه الله
هذاالرابط
http://www.yaqob.com/web2/index.php/sawtyat/selsela/176
 
ماذا أعددت لرمضان ؟


أخي المسلم أختي المسلمة ..

ربما لا يكون العنوان مشجعاً للقراءة، فدائماً وفي كل عام مع اقتراب شهر رمضان المبارك يبدأ الواعظون وأهل العلم في الحديث عن فضل رمضان والخير الذي فيه، ويدعون إلى الصلاة والصدقة وقراءة القرآن و .... إلخ.

وهذه المواضيع لا تشد أغلبنا لقراءتها ، فكلنا يعرف فضل رمضان والأجر الذي فيه، وأغلبنا يعرف ما هي مفسدات الصوم والأشياء التي تنقص من أجر الصائم. ولكن، اسمح لي أن أدعوك لقراءة ما سأكتب ..

أستحلفك بالله أن تغصب هذه النفس الأمارة بالسوء وتلزمها لقراءة ما سأكتب حتى النهاية؛ فالذكرى تنفع المؤمنين، وربما يكون في ذلك نوراً لك في قبر ضاقت عليك أركانه بعد موتك، وربما يكون فيه نجاة لك في يوم لا ملجأ من الله إلا إليه !!

أخي الحبيب .. أختي الكريمه، ماذا أعددت لرمضان ؟

هل ذهبت إلى السوق واشتريت الأطعمة والمشروبات التي سوف تتمتع بأكلها طوال هذا الشهر؟
أم أنك اخترت بعناية فائقة المسلسلات والكوميديا التي أعجبتك ونظمت وقتك لمشاهدتها؟ أم أنك مستعد للسهر واللهو في إحدى خيام الأنس والطرب التي تنتشر في بلادنا لإحياء ليالي شهر رمضان؟
أم أنك اتفقت مع أصدقائك على قضاء الليل في الحديث وتدخين الشيشة ولعب الكوتشينه ؟!؟!؟

بالله عليك أجبني .. ماذا أعددت لرمضان ؟

هل أنت واحد من هؤلاء الذين يكون رمضانهم في طعام وشراب وسهر ولعب وفساد ونوم في النهار، وعبث طوال الليل؟

أجبني ولا تخجل ، لا تكذب ، لا تخادع نفسك .. لا تتوهم الصلاح وتكون من أولئك الذين قال الله عنهم : { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا . الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } [سورة الكهف: 103-104]

إذا كنت منهم فتذكر أخي المسلم أنه سيأتي اليوم الذي ستزال الغشاوة من على عينيك، وينتزع فيه الموت روحك من كل عرق بلا رأفة ولا رحمة، تذكر اللحظة التي يغسلونك فيها، ويكفنونك ويضعونك في حفرة ضيقة، ويهيلون عليك التراب ويذهبون، وتبقى وحيداً ليخرج لك الثعبان الأقرع؛ لأنك كنت تضيع الصلوات، وترى هناك نار جهنم تضطرم ويشتد سعيرها، وهي تنادي ربها أن يقربها منك، ستبكي وتبكي وتبكي وتطلب الرحمة.. ولكن، لن يسمعك أحد؛ فهذا ما اقترفت يداك، وهذا ما زرعت لنفسك، ولتحصد تضييع أغلى ليالي عمرك ..
إنها ليالي شهر رمضان المبارك التي كنت تقضيها في الفساد والرذيلة واكتساب الآثام !!

ماذا ستقول لله سبحانه وتعالى عندما يسألك عن رمضان ؟ كيف سترد على قدمك التي تشهد عليك وأنت تمشي للحرام؟ ماذا سترد على لسانك الذي ينطق ويقول أمام رب العالمين أنك كنت تغتاب وتكذب، وتسب وتغني طوال أيام وليالي الشهر الفضيل؟ كيف ستتكلم، وعملك الأسود يكون حاضراً ليفضحك، وتذكر أن يومها لن تجدي الأعذار ولن يفيد الكذب .. آآآه .. كيف سيكون موقفك وشهر رمضان يخرج ليتكلم والقرآن يظهر ويصرخ معه، والصلاة تخرج إلى ربها لينادوا جميعاً، فيقولون لك: ضيعك الله كما ضيعتنا!!؟
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي المسلم أختي المسلمة ...

ماذا أعددت لرمضان ؟

سؤال يجب أن تجد له إجابة صادقة، ولابد أن تلتزم بها قبل أن يمضي رمضان هذا كما مضى سابقه، وأنت تتخبط في المعاصي والذنوب، وتفوّت الصلوات، وترتكب الكبائر، وتعصي الله سبحانه وتعالى سراً وعلانية !!

هل ستلتزم بصلاتك وتحافظ عليها مع الجماعة ؟
هل ستمشي في ظلام الليل لتصلي صلاة الفجر في المسجد ؟

هل ستكسب حسنة في كل خطوة تخطوها قدمك إلى المسجد، أم أنك ستفضل البقاء على السرير نائماً أو أمام شاشات التلفزيون متسمراً، تشاهد الكاسيات العاريات وتضحك على نفسك، لتبكي في يوم تفارق فيه الأهل والخلان وتكون من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة !!

هل ستقرأ القرآن كاملاً طوال أيام الشهر ؟
ربما تقرأ في أول يومين أو ثلاثة وبعدها لا يبقى عندك وقت للقراءة .. أليس هذا ما يحدث ؟!؟
في كل سنة تقول أنك ستقرأ وستحافظ على التلاوة وستقرأ في كل يوم جزءاً لتختم القرآن في آخر الشهر وبعدها تقرأ الأيام الأولى فقط ليغطي القرآن الغبار حتى السنة القادمة ..

أليس هذا صحيحاً ؟!؟!
هل تريد أن تكون ممن هجروا القرآن واستبدلوه بالأغاني الماجنة، والأفلام الساقطة، والمجلات الخليعة التي تدخل كل بيت ؟!؟!؟

هل ستتصدق على الفقراء والمساكين الذين يطرقون أبواب بيتك؟ أم أنك ستتطردهم لأنهم مجموعة من الدجالين الذين يحتالون على أصحاب الأيدي الكريمة أمثالنا ؟!؟ هل ستصغي إلى الشيطان والنفس الأمارة بالسوء وغيرك من ضعاف النفوس، الذين يبخلون بالدرهم في سبيل الله بينما يضيعون مئات وآلاف الدراهم في الحرام ؟!؟

أخي العزيز .. استيقظ .. أنت في دنيا فانية، زائلة، حقيرة .. نعم سوف تموت غداً ولن ينفعك علاج الطبيب ولن يفيدك بكاء الحبيب .. استيقظ يا صاحبي فلن تأخذ معك أموالاً جمعتها ولن تنفعك بيوت عمرتها .. ستأخذ معك الحنط والكفن وستنتهي إلى دنيا جديدة تصطك عليك فيها جدران قبرك، وتجد ما عملته في دنياك حاضراً ينتظرك .. القرآن الذي هجرته، والصلاة التي ضيعتها، والفقيرة التي بخلت عليها، ورمضان الذي فسقت فيه و ..... كل شيء، ستجد كل شيء محضراً، وستشهد عليك جوارحك ولا يظلم ربك أحدا !!

رمضان أقبل فاغتنمه وأنت لا تدري فربما لا تعيش حتى رمضان القادم، بل ربما لا تكمل معنا رمضان هذا .. من يدري؟ فربما تموت وأنت تقرأ كلامي هذا .. اغتنم رمضان وسابق فيه إلى الطاعة، وعُد إلى الله سبحانه وتعالى وستجده فرحاً سعيداً بعودتك إليه ولا تكن ممن يعرضون على جهنم فيحرقون فيها .. وكلما نضجت جلودهم أبدلوهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب حيث قال سبحانه وتعالى :

{ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه } [سورة الكهف:57]، وقال تعالى : { إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها ، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ، بئس الشراب وساءت مرتفقا } [سورة الكهف:29]

ماذا أعددت لرمضان ؟

إذا كنت لا تعرف فأعدد له الطاعات والخيرات، وأبوابها أوسع مما تتصور، وخذ شهر رمضان بكرم طاعتك، ولا تقابله بسوء معصيتك .. إقرأ القرآن واجعله نوراً يضيء قبرك بعد الموت، وشاهداً يشهد لك يوم تلقى الله .. أخي المسلم داوم على صلاة الجماعة، وتعرف على الصحبة الطيبة فهي التي ستثبتك على الطريق الصحيح .. طريق الجنة التي تبحث عنها. إبتعد عن فاحش القول وأذية الناس، وأحسن معاملة والديك وجارك وإخوتك، ولا ترهق خادمك، وانصح أهلك وأصحابك وادعهم إلى طريق الرشاد، اشتري المصاحف وأهدها للناس؛ فتشاركهم أجر قراءة القرآن، تصدق على الفقراء والمساكين ولا تبخل بدرهم في سبيل الله، ضع الدراهم في صناديق الجمعيات الخيرية واحتسب الأجر عند الله، صلِ ركعتين في منتصف الليل؛ عسى أن يغفر لك الحي الذي لا ينام، عامل الناس معاملة حسنة وفي هذا محبتهم وصدقة لله سبحانه وتعالى .. صِل رحمك الذين قطعتهم، وسامح من أخطأ في حقك، واستغفر لذنبك ولسائر المسلمين .. أعف لسانك عن الكذب، وعينك عن الحرام، وأذنك عن سماع الأغاني، وقلبك عن الحسد والضغينة، ويدك عن الخطيئة، وقدمك من السير إلى أماكن اللهو والفساد ..

أخي المسلم .. أختي المسلمة .... أبواب الخير واسعة، وأبواب الشر واسعة أيضاً.. فأيهما تختار يا ذا العقل الرشيد؟ جنة عرضها كعرض السموات والأرض، أم نار حانقة غاضبة تقول: هل من مزيد ؟!؟!؟

وأخيراً أرجع وأقول لك من جديد .. ماذا أعددت لرمضان ؟

 
وَفُـتـِّحَت لكم أبواب الجنة فهل أنتم مُـقبلون!؟

بسم الله الرحمن الرحيم
وَفُـتـِّحَت لكم أبواب الجنة فهل أنتم مُـقبلون!؟

والسـابقـون السابقـون

الحق الركب .. أدرك القافلة .. اركب معـنا سفينة النجاة .. حث الخطى ، أسرع في السير عـلّـك أن تنجو من الهلاك .

منذ أن تستيقظ من النوم وأنت في مصارعة مع الشيطان ، ومطاردة مع قرناء السوء من الدنيا ، والهوى ، والأمل الكاذب ، والخيال المجنّـح .

افتح دفترك بعـد الفجر ونظم ساعات اليوم ، ملازمة للصف الأول ، وهـو رمز العهد والميثاق ، وحفظ آية من القرآن أو آيتين أو ثلاث ، وهـو دليل الحب والرغـبة ، وتجديد التوبة والاستغـفار ، وهـما بريد القبول والدخول ، وطلب مسألة نافعة ، وهي علامة الحظ السعـيد ، وصدقة لمسكين ، وركعـتان في السحر ، وركعـتان في الضحى زلفى إلى علام الغـيوب ، والزهـد في الحطام الفاني ، وطلب الباقي شاهـد على عـلو الهمة .

{ أولئـِكَ الذين هَـداهُم اللهُ وأولئكَ هُم أولوا الألبَـاب }

التـوبـة

هلمّ إلى الدخـول على الله ، ومجاورته في دار السلام ، بلا نصَب ولا تعـب ولا عـناء ، بل من أقرب الطرق وأسهـلهـا . وذلك أنك في وقت بين وقتين ، وهـو في الحقيقة عمرك وهـو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقـبل .

فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغـفـار . وذلك شيء لا تعـب عليك فيه ولا نصَـب ولا معاناة عمل شاق ، إنما هـو عمل قلب .

وتمتـنع فيما يستقبل من الذنوب ، وامتناعك ترك وراحة ، ليس هـو عملاً بالجوارح يشق عـليك معاناته ، وإنما هـو عزم ونية جازمة تريح بدنك وقبلك وسرّك .

فما مضى تصلحه بالتوبة ، وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعـزم والنية . ليس للجوارح في هذين نصّب ولا تعـب ، ولكن الشأن في عمرك هـو وقتك الذي بين الوقتين ؛ فاٍن أضعـته أضعـت سعادتك ونجاتك ، وإن حفظته مع اٍصلاح الوقتين اللذين قبله وبعـده بما ذكر نجَوتَ وفـُزتَ بالراحة واللذة والنعـيم . وحفظه أشق من إصلاح ما قبله وما بعـده ؛ فإن حفظه أن تلزم نفسك بما هـو أولى بها وأنفع لها وأعظم تحصيلاً لسعادتها .

وفي هـذا تفاوتَ الناس أعظم تفاوُت ؛ فهي والله أيامك الخالية التي تجمع فيها الزاد لمعادك : اٍما الجنة ، واٍما النار ؛ فاٍن اتــّـخذتَ سبيلا إلى ربك بلغـتَ السعادة العـظمى والفـوز الأكبر في هـذه المدة اليسيرة التي لا نسبة لها إلى الأبد . وإن آثَـرتَ الشهوات والراحات واللهو واللعـب ، انقضت عنك بسرعة ، وأعـقبـتك الألم العـظيم الدائم ، الذي مُـقاساته ومعاناته أشق وأصعـب وأدوم من معاناة الصبر عن محارم الله والصبر على طاعته ومخالفته الهوى لأجله .

منـافع تـرك الذنوب

سبحان الله رب العـالمين ! لـو لم يكن في ترك الذنوب والمعاصي اٍلا إقامة المروءة ، وصَـون العِـرض ، وحـفظ الجاه ، وصيانة المال الذي جعـله الله قِواما لمصالح الدنيا والآخرة ، ومحبة الخلق وجواز القول بينهم ، وصلاح المعاش ، وراحة الأبدان ، وقوة القـلب ، وطيب النفس ، ونعـيم القـلب ، وانشراح الصدر ، والأمن من مخاوف الفساق والفجار ، وقـلة الهم والغـم والمعصية ، وحصول المخرج له مما ضاق على الفساق والفجار ، وتيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب ، وتيسير ما عسر على أرباب الفسوق والمعـصي ، وتسهيل الطاعات عليه ، وتيسير العـلم والثناء الحسن في الناس وكثرة الدعاء له ، والحلاوة التي يكتسبها وجهه والمهابة التي تـُلقى له في قلوب الناس وانتصارهم وحميتهم له اٍذا أوذي وظـُـلِـمَ وذَبــُّهم عـن عـرضه إذا اغـتابه مغـتاب ، وسرعة إجابة دعائه ، وزوال الوحشة التي بينه وبين الله ، وقرب الملائكة منه وبُـعـد شياطين الإنس والجن منه ، وتنافس الناس على خدمته وقضاء حوائجه ، وخِطبيتهم لمودته وصحبته ، وعـدم خوفه من الموت ، بل بفرح به لقـدومه على ربه ولقائه له ومصيره إليه ، وصغـر الدنيا في قلبه ، وكبر الآخرة عنده ، وحرصه على المـُلك الكبير ، والفـوز العـظيم فيها ، وذوق حلاوة الطاعة ، ووجد حلاوة الإيمان ، ودعـاء حَـمَـلة العَـرش ومن حوله من الملائكة له ، وفرح الكاتبين به ودعـاؤهم له كل وقت ، والزيادة في عـقله وفهمه وإيمانه ومعـرفته ، وحصول محبة الله له وإقباله عليه ، وفرحته بتوبته ، وهـكذا يجازيه بفرح وسرور لا نسبة له إلى فرحه وسروره بالمعـصية بوجه من الوجوه .

فهـذه بعـض آثار ترك المعاصي في الدنيا . فإذا مات تلقـَّـته الملائكة بالبشرى من ربه بالجنة ، وبأنه لاخوف عليه ولا حزن ، وينتقل من سجن الدنيا وضيقهـا إلى روضة من رياض الجنة ينعـم فيها إلى يوم القيامة . فإذا كان يوم القيامة كان الناس في الحر والعَـرق ، وهـو في ظل العـرش . فإذا انصرفوا من بين يدي الله أخـَـذَ به ذات اليمين مع أولـيائه المتقين وحزبه المفـلحين .

{ ذلك فضـلُ اللهِ يُـؤتيه مَـن يشاء والله ذو الفضل العـظيم }

النـواهي والأوامـر في الأعـضـاء

لله على العـبد في كل عـضو من أعضائه أمرٌ ، وله عليه فيه نهيٌ ، وله فيه نعمة ، وله به منفعة ولذة . فاٍن قـام لله في ذلك العـضو بأمره ، واجتنب فيه نهـيَـه ، فقـد أدى شكر نعمته عليه فيه ، وسعى في تكميل انتفاعه ولذته به . وإن عطـَّل أمر الله ونهيه فيه ، عطَّله الله في انتفاعه بذلك العضو ، وجعله من أكبر أسباب ألَـمِـه ومضـرّته .

وله عليه في كل وقت من أوقاته عبوديةٌ ، تقـدمه اٍليه وتقـربه منه ؛ فاٍن شغَـل وقته بعبودية الوقت تقدم ربه ، وإن شغله بهوى أو راحة وبطالة تأخر . فالعبد لا يزال في تقدم أو تأخر ، ولا وقوف في الطريق البتة .

قال تعالى : { لِـمَـن شـاء مِـنكُـم أن يتقـدّمَ أو يتأخـر } [المدثر:37]

أنواع المواساة للمؤمنين

المواساة للمؤمنين أنواع : مواساة بالمال ، وموساة بالجاه ،ومواساه بالبدن والخدمة ، ومواساة بالنصيحة والإرشاد ، ومواساة بالدعـاء والاستغـفار لهم ، ومواساة بالتوجع لهم .

وعلى قـدر الإيمان تكون هـذه المواساة ؛ فكلما ضعُـفَ الايمان ضعـفت المواساة ، وكلما قَـوِي قَـويت . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الناس مواساة لأصحابه بذلك كله ، فلأتباعه من المواساة بحسب اتباعهم له .

ودخلوا على بشر الحافي في يوم شديد البرد وقـد تجرّد وهـو ينتفض ، فـقالوا له : ما هـذا يا أبا نصر ؟ فـقال : ذكرت الفـقراء وبردهم وليس لي ما أواسيهم به ، فأحببت أن أواسيهم في بردهم .
 
وقفات مع الصائمات

بسم الله الرحمن الرحيم
وقفات مع الصائمات

135295.jpg

لله مقلب الأعوام عام بعد عام , والشهور بعد الشهور والأيام بعد الأيام { يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ } [النور:44] والصلاة والسلام على الهادي البشير , والسراج المنير , وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين ... أما بعد :



فمرحباً أهلاً وسهلاً بالصيام


يا حبيباً زارنا في كل عام
قد لقيناك بحب مفعم



كل حب في سوى المولى حرام




أختي الصائمة : أطل علينا شهر عظيم , أوله رحمة وأوسطه مغفرة , وآخره عتق من النار , شهر القرآن والصيام شهر الجهاد والنصر , شهر مضاعفة الحسنات والتوبة والغفران , هو سيد الشهور , فمرحباً به وأهلاً .

أختي الصائمة : في هذه الرسالة وقفات ونصائح , تقبليها من محبة لك , في هذا الشهر الكريم , عل الله أن يتقبل منا ومنك الصيام والقيام إنه جواد كريم .

أولاً : احمدي الله – أختي الصائمة على هذه النعمة العظيمة وهي إدراك شهر رمضان , فشمري عن ساعد العزم واعقدي على التوبة من الآن , وأري الله من نفسك خيراً في هذا الشهر الكريم , فلعلك لا تدركينه في عامك المقبل .




كم كنت تعرف ممن صام من


سلف من بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم



حيا فما أقرب القاصي من الداني




ثانياً : لا تكثري من شراء الأطعمة والمأكولات – عند بداية هذا الشهر – كما هو حال كثير من الناس , فشهر رمضان , شهر الصيام , ليس شهر الأكل والشرب واعلمي أنه جعل هناك وجبتان فقط في هذا الشهر , هما وجبتي السحور والإفطار , للتخفيف على العبد , حتى يستطيع أن يقوم بحقوق الله في هذا الشهر من صيام وقيام وتلاوة للقرآن .
وتذكري أن من فوائد الجوع الآتي : صفاء القلب ورقته , كسر الشهوة في النفس , صحة البدن , التفرغ للعبادة , تذكر حال الفقراء والمساكين , شكر النعمة .

ثالثا: اغتنمي هذه الأيام واجعلي هذا الشهر شاهداً لك عند الله يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور , وأري الله من نفسك خيراً , واسألي الله القبول , فإنه علامة على التقوى , قال تعالى { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } [المائدة:27]

رابعاً : لا تجعلي يوم صومك ويوم فطرك سواء فإذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والغيبة والنميمة , وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك .

خامساً : عودي أبنائك على صيام هذا الشهر العظيم , واجعلي بينهم مسابقة لقراءة جزء من القرآن الكريم مع حفظ وجه واحد مع جائزة قيمة لمن يصوم أكثر أيام من غيره .

سادساً: اجعلي نيتك خالصةً لوجه الله الكريم وأنت تقومين بإعداد الإفطار , واحتسبي عند الله تعالى أجر تفطير الصائم وإن كان زوجك وأبنائك وأفراد عائلتك فإن العمل بالنية , لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى » وقوله : « من فطر صائماً كان له مثل أجره ...»

سابعاً: اجعلي لك رفيقاً دائماً وأنت في داخل المطبخ للطهي وإعداد الطعام , ألا وهو : جهاز المذياع , حتى تنتهي من إعداد الإفطار وأنصتي بجميع جوارحك لما يقال فيه من الخير العظيم في إذاعة القرآن الكريم . فهذه الإذاعة المباركة تقدم العلم النافع , وتنتقل بك من روضة إلى روضة , ما بين تلاوة وحديث وفتوى – من عالم –ونصائح وفوائد , يقول سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله : ( أنصح جميع المسلمين باستماع برامج إذاعة القران الكريم , لأن فيها نفعاً وخيراً كثير...)

ثامناً: احذري – أختي الصائمة –من العكوف على القنوات الفضائية التي يزيد شرها في هذا الشهر الكريم والتي تبث الأفلام والمسلسلات الهابطة والفوازير الماجنة , حيث تذهب بروحانية الصيام , قال تعالى : { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } [الإسراء:36] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : « لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع » منها : « وعن عمره فيم أفناه » .

تاسعاً: حاولي جاهدة الانتهاء من إعداد الإفطار قبيل الأذان بربع ساعة , واجعليها لقراءة القرآن والدعاء والاستغفار , فإن للصائم في هذا الوقت دعوة لا ترد . ولا تنسي أولادك وأهل بيتك وجميع المسلمين من صالح دعائك .

عاشراً: عجلي بالإفطار بعد غروب الشمس مباشرة لحديث سهل بن سعد – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور » [ رواه البخاري ومسلم ] , ولا تغفلي عن البسملة قبل الأكل , وأفطري على تمر إن تيسر ذلك , ثم رددي مع المؤذن ما يقول , واسألي الله الوسيلة والفضيلة لنبيك محمد صلى الله عليه وسلم .

الحادي عشر : لا تكثري من الأكل , لأنه يثقل البدن ويدعو إلى التكاسل عن العبادة وصلاة التراويح وقيام الليل .

الثاني عشر : بادري إلى مصلاك بعد سماع أذان العشاء , فصلي الفريضة وما كتب الله لك من صلاة التراويح .

الثالث عشر: جاهدي نفسك في هذا الشهر واجعلي لك ساعة من الليل لصلاة التهجد والقيام في وقت هجع فيه الأبناء , وهدأ المنزل من الضوضاء .

ولا بأس بأن تمسكي بالمصحف للقراءة منه , وناجي رب البريات وخالق الأرض والسماوات , وانطرحي بين يديه واسأليه العفو والصفح ومغفرة الذنوب , والثبات على الحق حتى تلقينه , فرب دعوة صادفت باباً من السماء مفتوحاً نال صاحبها سعادة الدارين .

الرابع عشر : اجتنبي – أختي الصائمة – التطيب من طيب تظهر رائحته , إذا كنت ممن يذهب إلى المسجد لأداء صلاة التراويح , وكذلك الحذر من عدم التستر في اللباس , لأن بعض النساء – هداهن الله – يخرجن إلى صلاة التراويح وهن متبرجات متعطرات , وقد أبدين بعض مفاتنهن .

والمرأة المسلمة مأمورة بالتستر والحجاب الكامل , فما بالك بمن خرجت للصلاة في هذا الشهر الكريم .

الخامس عشر : في العشر الأواخر من رمضان ليلة هي خير من ألف شهر , ألا وهي : ليلة القدر , وقال تعالى : { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } , وهي في الأوتار كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم , أي ليلة ( 21- 23 25-27 29 ) , ومع ذلك فإن كثير من النساء – هداهن الله – يضيعون هذه الليالي العظيمة في الأسواق , لشراء ملابس العيد أو حلوى العيد , وهذا من الجهل والخطأ , فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله عليه الصلاة والسلام .

السادس عشر: لا تتكاسلي إذا جاءك العذر الشرعي فأنت منهية عن الصيام والصلاة فقط , أما الأعمال الأخرى ( فلست منهية عنها ) , من دعاء وذكر الله , وتسبيح وتهليل واستغفار .
( ملحوظة: قد تحيض البنت وعمرها تسع سنوات, فيجب عليها الصيام عند ذلك , ولا ينتظر إلى أن تبلغ خمس عشرة سنة من عمرها ) .

السابع عشر: إياك من النكوص والعودة إلى المعاصي التي كنت عليها قبل رمضان , فلا تكوني مثل التي { نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً } [النحل:92] , وتذكري ما كنت تعملينه من صيام وصلاة وتلاوة قرآن وإخبات إلى الله , تذكري روحانيات رمضان وكيف كنت تعيشين في سعادة وطمأنينة وعيشة هنيئة , فكيف تريدين العودة إلى حياة الشقاء والضنك , وصدق الله إذ قال : { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } [طـه:124] .

واعلمي – أختي الصائمة – أنك قد تتخطفك يد المنون وأنت قد خنت العهد مع الله , بعد أن أعلنت التوبة إليه , وبكيت بين يديه , فنعوذ بالله من الحور بعد الكور .

الثامن عشر: عليك بالقضاء بعد رمضان حتى تدركي صيام ستة أيام من شوال , لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : « من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر » (البخاري ومسلم).

أخيراً : أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا وإياك ممن تقبل الله منه الصيام والقيام , وأن يجعلنا من عتقائه من النار , وأن لا يجعل هذا العام آخر عهدنا برمضان , إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
 
التعديل الأخير:
أصناف النساء في رمضان

أصناف النساء في رمضان

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد..

لما كانت أخواتنا الكريمات حريصات على عمل الخير وفعله والاجتهاد في طاعة الله تعالى واستغلال الفرص في مرضاة الله تعالى، كان البعض منهن يجهل بعض الأحكام في دين الله تعالى وسُنة نبيه محمد ، وبمناسبة حلول شهر رمضان المبارك وهو شهر المسارعة والمسابقة في الخيرات، رأينا إصدار هذه المطوية من كتاب ( أصناف النساء في رمضان للشيخ محمد المسند ). حتى تستفيد منها الأخت المسلمة وتجتهد في طاعة الله تعالى على علم وصواب ولا نريد لها كما قال الصحابي الجليل عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: ( وكم من مريد للخير لم يبلغه ) [مركز الكتاب والشريط الخيري].


أصناف النساء في رمضان

منهن من تقضي جل وقتها في المطبخ فتنشغل عن ذكر الله وقراءة القرآن، ويفوتها الأجر العظيم المترتب على ذلك، وكأن شهر رمضان شهر الأكل والشرب لا شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن.

ومنهن من ترغب في الصلاة والصيام مع الناس فتتعاطى حبوب منع العادة الشهرية، والأولى أن لا تفعل ذلك، وترضى بما كتب الله عليها، فإن مثل هذه الحبوب لا تخلو من أضرار ذكرها الأطباء، والله عز وجل إنما كتب ذلك على بنات آدم لحكمة يعلمها سبحانه ففي منعها مضادة للفطرة.

ومنهن من إذا حاضت أو نفست فترت عن ذكر الله وتلاوة القرآن مع أن الحائض يجوز لها على الصحيح من أقوال أهل العلم أن تقرأ القرآن ولكن لا تمس المصحف بل تمسكه بحائل، كما أن بإمكانها قراءة الكتب المفيدة، والاستماع إلى القرآن وغيره من البرامج النافعة من المذياع أو الأشرطة المسجلة وهي متوفرة ولله الحمد، ولها الأجر على قدر نيتها.

ومنهن من تخرج إلى المسجد لصلاة التراويح لكنها تخرج غير محتشمة قد كشفت ما لا يحل لها كشفه والمرأة كلها عورة، وربما جاءت إلى المسجد منفردة مع سائق أجنبي عنها وهذا من الخلوة المحرمة، فمثل هذه جلوسها في بيتها خير لها.

( وقد عقد الحافظ عبدالمؤمن بن خلف الدمياطي رحمه الله في كتابه: [المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح] فصلاً بعنوان: " ثواب صلاة المرأة في بيتها " ننقله مختصراً: (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : « لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن » [رواه أبو داود]. وعنه عن رسول الله قال: « المرأة عورة، وإنها إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها » [رواه الطبراني بإسناد جيد]. وعن ابن مسعود عن النبي قال: « صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها » [رواه أبو داود وابن خزيمة].

والمراد أن المرأة كلما استترت وبَعُد منظرها عن أعين الناس كان أفضل لصلاتها، وقد صرّح ابن خزيمة وجماعة من العلماء بأن صلاتها في دارها أفضل من صلاتها في المسجد، وإن كان مسجد مكة أو المدينة أو بيت المقدس، والإطلاقات في الأحاديث المتقدمة تدل على ذلك، وقد صرّح النبي بذلك في حديث أم حميد الآتي. فالرجل كلما بعد ممشاه وكثرت خطاه زاد أجره وعظمت حسناته، والمرأة كلما بعد ممشاها قل أجرها ونقصت حسناتها. وعن أم حميد - امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما - أنها جاءت إلى النبي فقالت: ( يا رسول الله إني أحب الصلاة معك ). قال: « قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي » . قال: فأَمرت فبُنيَ لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، وكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل [رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان].

وقد قالت عائشة رضي الله عنها: لو علم النبي ما أحدث النساء بعده لمنعهن الخروج إلى المسجد. هذا قولها في حق الصحابيات ونساء الصدر الأول، فما ظنك لو رأت نساء زماننا هذا؟! ) انتهى كلامه رحمه الله وهو في القرن السابع.

ومثلها من تأتي إلى المسجد بأطفالها الصغار فلا تسأل عما يحدث بعد ذلك.. فهذا يبكي، وهذا يصرخ، وآخر يجري هنا وهناك، وربما اجتمع بعضهم فحولوا المسجد إلى ساحة للعب والمطاردة، وقد تمتد أيديهم إلى المصاحف فيعبثون بها أو إلى المصلين فيؤذونهم، ناهيك عما يحدثونه من التشويش عليهم.

ومنهن من تأتي بالبخور إلى المسجد، وهذا أيضاً ممنوع ومنهي عنه. قال : « أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة » [مسلم]، وعن أبي هريرة أنه رأى امرأة متعطرة فقال إني سمعت رسول الله يقول: « أيما امرأة تطيّبت ثم خرجت إلى المسجد لم تُقبل لها صلاة حتى تغتسل » [صححه الألباني].

ومنهن من تأتي إلى المسجد لمجرد قضاء بعض الوقت خارج بيتها أو لرؤية فلانة وفلانة لا من أجل الصلاة، وربما حوّلن المصلى إلى منتدى للأحاديث الخاصة، وقد يرفعن أصواتهن فيسمعهن الرجال.

ومنهن من لا تعرف أحكام صلاة الجماعة فإذا جاءت إلى المسجد متأخرة وقد فاتها بعض الركعات لا تدري ما تصنع، فربما كبرت بمفردها وصلت ما فاتها ثم دخلت مع الإمام، وربما فعلت غير ذلك، والصواب أن تدخل مع الإمام مباشرة على أي حال كان ثم تقضي ما فاتها بعد سلام الإمام ولا تسلَم معه.

ومنهن - بل أكثرهن - لا يحافظن على تسوية الصفوف وإتمامها وسد الفرج، وقد يختلفن في الصف المفضل، فبعضهن يتأخرن في الصفوف الأخيرة، وبعضهن يتقدمن إلى الصفوف الأولى، وربما بقي وسط المصلى خالياً، وهذا بسبب اختلاف فهمهن لحديث: « خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها ».

والصواب ما ذكره علماؤنا حفظهم الله من أن هذا الحديث إنما يعمل به في حال عدم وجود حاجز يفصل بين الرجال والنساء، أما إذا وجد هذا الحاجز وكان ساتراً، أو كان النساء في دور علوي بحيث لا يراهن الرجال فإن الصفوف الأولى تكون هي المفضلة لقربها من الإمام ومن القبلة، والله تعالى أعلم.

ومنهن من تتأخر في الخروج من المسجد بعد انقضاء الصلاة حتى يخرج الرجال فتختلط بهم عند المخارج والأبواب، والواجب على النساء المبادرة إلى الخروج فور سلام الإمام، كما أن الواجب على الرجال التأخر قليلاً حتى ينصرف النساء.

ومنهن - وهذا خاص بالفتيات - من تكون على وشك البلوغ، فيصيبها دم الحيض لأول مرة، تخفي ذلك عن أهلها، وتكمل صيامها وهي على غير طهارة - مع أن صيام الحائض لا يصح - ثم لا تقضي الأيام التي صامتها وهي حائض جهلاً منها أو حياءً، فالواجب على الأمهات التنبه لذلك، كما أن الواجب على من وقع لها مثل هذا أن تقضي تلك الأيام التي حاضتها مهما طالت المدة، فإن جهلت عدد الأيام اجتهدت وعملت بما يغلب على ظنها.

ومنهن من تذهب مع أهلها إلى مكة، وتُحرم معهم بالعمرة ثم يصيبها دم الحيض فلا تخبر أهلها حياءً أو خوفاً، فتدخل معهم الحرم، وتصلي مع الناس، وربما طافت بالبيت وهي على غير طهارة، فتكون بذلك قد ارتكبت خطأً فادحاً، وعمرتها باطلة حتى تطهر فتطوف بالبيت وهي على طهارة، وعليها التوبة إلى الله مما صنعت.

ومنهن من إذا أحرمت بالعمرة لبست النقاب والقفازين أو أحدهما، والمحرمة منهية عن ذلك لأن إحرام المرأة في وجهها وكفيها فلا تغطيهما إلا إذا كان بحضرتها رجال أجانب فيجب عليها سترهما بخمارها أو جلبابها لقول عائشة رضي الله عنها: « كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - أي محرمات - فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه » .

علماً بأن النقاب الذي شاع لبسه في الآونة الأخيرة في أوساط النساء - هداهن الله - ليس هو النقاب المعروف في زمن النبي ، فقد توسع نساء هذا الزمن في إظهار العينين وربما بعض الوجه وتجميل العينين ببعض الزينة.. مع ضعف الإيمان وقلة الوازع الديني وكثرة الخروج لغير حاجة، وعدم التورع من إطلاق البصر يمنة ويسرة، مما حدا بعلمائنا الأفاضل أن يحرّموا لبس مثل هذا النقاب سداً للذريعة وحسماً لمادة الفتنة، فلماذا يصر بعض النساء على لبسه؟

ومنهن من تقضي ليالي رمضان - وخاصة العشر - في التجول في الأسواق، وأمام نوافذ الخياطين، وفي أماكن أخرى لا تزيدهن إلا غفلة وبعداً عن الله، وربما خرجن بدون محرم، أو متبرجات سافرات، فيرجعن إلى بيتهن مأزورات غير مأجورات، وكان الأولى أن تستغل هذه الليالي الشريفة فيما يقرب إلى الله عز وجل فالمحروم من حرم خيرها وبرها.

وأيضاً فمن أبواب الخير الواسعة: قيامها على خدمة الصائمين في بيتها، كما في الحديث عنه : « ذهب المفطّرون اليوم بالأجر » كل هذا غير ما تحتسبه من أن يكتب لها مثل ما كانت تعمل أيام طهرها، ففي الحديث عن النبي : « إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً » .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الله تعالى على علم وصواب ولا نريد لها كما قال الصحابي الجليل عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: ( وكم من مريد للخير لم يبلغه ) [مركز الكتاب والشريط الخيري].


أصناف النساء في رمضان

منهن من تقضي جل وقتها في المطبخ فتنشغل عن ذكر الله وقراءة القرآن، ويفوتها الأجر العظيم المترتب على ذلك، وكأن شهر رمضان شهر الأكل والشرب لا شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن.

ومنهن من ترغب في الصلاة والصيام مع الناس فتتعاطى حبوب منع العادة الشهرية، والأولى أن لا تفعل ذلك، وترضى بما كتب الله عليها، فإن مثل هذه الحبوب لا تخلو من أضرار ذكرها الأطباء، والله عز وجل إنما كتب ذلك على بنات آدم لحكمة يعلمها سبحانه ففي منعها مضادة للفطرة.

ومنهن من إذا حاضت أو نفست فترت عن ذكر الله وتلاوة القرآن مع أن الحائض يجوز لها على الصحيح من أقوال أهل العلم أن تقرأ القرآن ولكن لا تمس المصحف بل تمسكه بحائل، كما أن بإمكانها قراءة الكتب المفيدة، والاستماع إلى القرآن وغيره من البرامج النافعة من المذياع أو الأشرطة المسجلة وهي متوفرة ولله الحمد، ولها الأجر على قدر نيتها.

ومنهن من تخرج إلى المسجد لصلاة التراويح لكنها تخرج غير محتشمة قد كشفت ما لا يحل لها كشفه والمرأة كلها عورة، وربما جاءت إلى المسجد منفردة مع سائق أجنبي عنها وهذا من الخلوة المحرمة، فمثل هذه جلوسها في بيتها خير لها.

( وقد عقد الحافظ عبدالمؤمن بن خلف الدمياطي رحمه الله في كتابه: [المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح] فصلاً بعنوان: " ثواب صلاة المرأة في بيتها " ننقله مختصراً: (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : « لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن » [رواه أبو داود]. وعنه عن رسول الله قال: « المرأة عورة، وإنها إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها » [رواه الطبراني بإسناد جيد]. وعن ابن مسعود عن النبي قال: « صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها » [رواه أبو داود وابن خزيمة].

والمراد أن المرأة كلما استترت وبَعُد منظرها عن أعين الناس كان أفضل لصلاتها، وقد صرّح ابن خزيمة وجماعة من العلماء بأن صلاتها في دارها أفضل من صلاتها في المسجد، وإن كان مسجد مكة أو المدينة أو بيت المقدس، والإطلاقات في الأحاديث المتقدمة تدل على ذلك، وقد صرّح النبي بذلك في حديث أم حميد الآتي. فالرجل كلما بعد ممشاه وكثرت خطاه زاد أجره وعظمت حسناته، والمرأة كلما بعد ممشاها قل أجرها ونقصت حسناتها. وعن أم حميد - امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنهما - أنها جاءت إلى النبي فقالت: ( يا رسول الله إني أحب الصلاة معك ). قال: « قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي » . قال: فأَمرت فبُنيَ لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، وكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل [رواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان].

وقد قالت عائشة رضي الله عنها: لو علم النبي ما أحدث النساء بعده لمنعهن الخروج إلى المسجد. هذا قولها في حق الصحابيات ونساء الصدر الأول، فما ظنك لو رأت نساء زماننا هذا؟! ) انتهى كلامه رحمه الله وهو في القرن السابع.

ومثلها من تأتي إلى المسجد بأطفالها الصغار فلا تسأل عما يحدث بعد ذلك.. فهذا يبكي، وهذا يصرخ، وآخر يجري هنا وهناك، وربما اجتمع بعضهم فحولوا المسجد إلى ساحة للعب والمطاردة، وقد تمتد أيديهم إلى المصاحف فيعبثون بها أو إلى المصلين فيؤذونهم، ناهيك عما يحدثونه من التشويش عليهم.

ومنهن من تأتي بالبخور إلى المسجد، وهذا أيضاً ممنوع ومنهي عنه. قال : « أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة » [مسلم]، وعن أبي هريرة أنه رأى امرأة متعطرة فقال إني سمعت رسول الله يقول: « أيما امرأة تطيّبت ثم خرجت إلى المسجد لم تُقبل لها صلاة حتى تغتسل » [صححه الألباني].

ومنهن من تأتي إلى المسجد لمجرد قضاء بعض الوقت خارج بيتها أو لرؤية فلانة وفلانة لا من أجل الصلاة، وربما حوّلن المصلى إلى منتدى للأحاديث الخاصة، وقد يرفعن أصواتهن فيسمعهن الرجال.

ومنهن من لا تعرف أحكام صلاة الجماعة فإذا جاءت إلى المسجد متأخرة وقد فاتها بعض الركعات لا تدري ما تصنع، فربما كبرت بمفردها وصلت ما فاتها ثم دخلت مع الإمام، وربما فعلت غير ذلك، والصواب أن تدخل مع الإمام مباشرة على أي حال كان ثم تقضي ما فاتها بعد سلام الإمام ولا تسلَم معه.

ومنهن - بل أكثرهن - لا يحافظن على تسوية الصفوف وإتمامها وسد الفرج، وقد يختلفن في الصف المفضل، فبعضهن يتأخرن في الصفوف الأخيرة، وبعضهن يتقدمن إلى الصفوف الأولى، وربما بقي وسط المصلى خالياً، وهذا بسبب اختلاف فهمهن لحديث: « خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها ».

والصواب ما ذكره علماؤنا حفظهم الله من أن هذا الحديث إنما يعمل به في حال عدم وجود حاجز يفصل بين الرجال والنساء، أما إذا وجد هذا الحاجز وكان ساتراً، أو كان النساء في دور علوي بحيث لا يراهن الرجال فإن الصفوف الأولى تكون هي المفضلة لقربها من الإمام ومن القبلة، والله تعالى أعلم.

ومنهن من تتأخر في الخروج من المسجد بعد انقضاء الصلاة حتى يخرج الرجال فتختلط بهم عند المخارج والأبواب، والواجب على النساء المبادرة إلى الخروج فور سلام الإمام، كما أن الواجب على الرجال التأخر قليلاً حتى ينصرف النساء.

ومنهن - وهذا خاص بالفتيات - من تكون على وشك البلوغ، فيصيبها دم الحيض لأول مرة، تخفي ذلك عن أهلها، وتكمل صيامها وهي على غير طهارة - مع أن صيام الحائض لا يصح - ثم لا تقضي الأيام التي صامتها وهي حائض جهلاً منها أو حياءً، فالواجب على الأمهات التنبه لذلك، كما أن الواجب على من وقع لها مثل هذا أن تقضي تلك الأيام التي حاضتها مهما طالت المدة، فإن جهلت عدد الأيام اجتهدت وعملت بما يغلب على ظنها.

ومنهن من تذهب مع أهلها إلى مكة، وتُحرم معهم بالعمرة ثم يصيبها دم الحيض فلا تخبر أهلها حياءً أو خوفاً، فتدخل معهم الحرم، وتصلي مع الناس، وربما طافت بالبيت وهي على غير طهارة، فتكون بذلك قد ارتكبت خطأً فادحاً، وعمرتها باطلة حتى تطهر فتطوف بالبيت وهي على طهارة، وعليها التوبة إلى الله مما صنعت.

ومنهن من إذا أحرمت بالعمرة لبست النقاب والقفازين أو أحدهما، والمحرمة منهية عن ذلك لأن إحرام المرأة في وجهها وكفيها فلا تغطيهما إلا إذا كان بحضرتها رجال أجانب فيجب عليها سترهما بخمارها أو جلبابها لقول عائشة رضي الله عنها: « كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - أي محرمات - فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه » .

علماً بأن النقاب الذي شاع لبسه في الآونة الأخيرة في أوساط النساء - هداهن الله - ليس هو النقاب المعروف في زمن النبي ، فقد توسع نساء هذا الزمن في إظهار العينين وربما بعض الوجه وتجميل العينين ببعض الزينة.. مع ضعف الإيمان وقلة الوازع الديني وكثرة الخروج لغير حاجة، وعدم التورع من إطلاق البصر يمنة ويسرة، مما حدا بعلمائنا الأفاضل أن يحرّموا لبس مثل هذا النقاب سداً للذريعة وحسماً لمادة الفتنة، فلماذا يصر بعض النساء على لبسه؟

ومنهن من تقضي ليالي رمضان - وخاصة العشر - في التجول في الأسواق، وأمام نوافذ الخياطين، وفي أماكن أخرى لا تزيدهن إلا غفلة وبعداً عن الله، وربما خرجن بدون محرم، أو متبرجات سافرات، فيرجعن إلى بيتهن مأزورات غير مأجورات، وكان الأولى أن تستغل هذه الليالي الشريفة فيما يقرب إلى الله عز وجل فالمحروم من حرم خيرها وبرها.

وأيضاً فمن أبواب الخير الواسعة: قيامها على خدمة الصائمين في بيتها، كما في الحديث عنه : « ذهب المفطّرون اليوم بالأجر » كل هذا غير ما تحتسبه من أن يكتب لها مثل ما كانت تعمل أيام طهرها، ففي الحديث عن النبي : « إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً » .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 
ماشاء الله تبارك الله موضوع رائع
اسال الله ان يجعله في ميزان حسناتك
كل عام وانت بخير حبيبتي في الله ام حاتم
 
عودة
أعلى