هلموا لبوا النداء إنه من فوق سبع سموات

nPG46234.gif


والآن نحيا
مع


النداء الخامس
zs977377.gif

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ

كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
(183)
أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
(184)
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
185)

يخبر تعالى بما من به على عباده بأنه فرض عليهم الصيام
كما فرضه على الأمم السابقة
لأنه من الشرائع والأوامر التي هي مصلحة للخلق
في كل زمان
وفيه تنشيط لهذه الأمة

بأنه ينبغي لكم أن تنافسوا غيركم في تكميل الأعمال والمسارعة
إلى صالح الخصال وأنه ليس من الأمور الثقيلة
التي اختصيتم بها
ثم ذكر تعالى حكمته في مشروعية الصيام فقال
" لعلكم تتقون "
فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى

لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه
فمما اشتمل عليه من التقوى

أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع
ونحوها التي تميل إليها نفسه
متقربا بذلك إلى الله
راجيا بتركها ثوابه فهذا من التقوى
ومنها : أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى

فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه لعلمه باطلاع الله عليه
ومنها : أن الصيام يضيق مجاري الشيطان
فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم
فبالصيام يضعف نفوذه وتقل منه المعاصي
ومنها : أن الصائم في الغالب تكثر طاعته والطاعات
من خصال التقوى
ومنها : أن الغني إذا ذاق ألم الجوع أوجب له
ذلك مواساة الفقراء المعدمين وهذا من خصال التقوى
ولما ذكر أنه فرض عليهم الصيام أخبر أنه أيام معدودات

أي : قليلة في غاية السهولة
ثم سهل تسهيلا آخر فقال :
" فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر "

وذلك للمشقة في الغالب رخص الله لهما في الفطر
ولما كان لا بد من حصول مصلحة الصيام لكل مؤمن
أمرهما أن يقضياه في أيام أخر
إذا زال المرض وانقضى السفر وحصلت الراحة
وفي قوله
" فعدة من أيام "
فيه دليل على أنه يقضي عدد أيام رمضان كاملا
كان أو ناقصا وعلى أنه يجوز أن يقضي أياما قصيرة
باردة عن أيام طويلة حارة كالعكس
وقوله
" وعلى الذين يطيقونه "
أي : يطيقون الصيام
" فدية "
عن كل يوم يفطرونه
" طعام مسكين "
وهذا في ابتداء فرض الصيام
لما كانوا غير معتادين للصيام
وكان فرضه حتما فيه مشقة عليهم درجهم الرب الحكيم
بأسهل طريق وخير المطيق للصوم بين أن يصوم وهو أفضل أو يطعم
ولهذا قال
" وأن تصوموا خير لكم "
ثم بعد ذلك جعل الصيام حتما على المطيق وغير المطيق
يفطر ويقضيه في أيام أخر
[ وقيل
" وعلى الذين يطيقونه "
أي : يتكلفونه ويشق عليهم مشقة غير محتملة
كالشيخ الكبير فدية عن كل يوم مسكين وهذا هو الصحيح ]

" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن "
أي : الصوم المفروض عليكم هو شهر رمضان الشهر العظيم
الذي قد حصل لكم فيه من الله الفضل العظيم
وهو القرآن الكريم المشتمل على الهداية لمصالحكم الدينية والدنيوية
وتبيين الحق بأوضح بيان والفرقان بين الحق والباطل
والهدى والضلال وأهل السعادة وأهل الشقاوة
فحقيق بشهر هذا فضله وهذا إحسان الله عليكم فيه
أن يكون موسما للعباد مفروضا فيه الصيام
فلما قرره وبين فضيلته وحكمة الله تعالى

في تخصيصه قال
" فمن شهد منكم الشهر فليصمه "
هذا فيه تعيين الصيام على القادر الصحيح الحاضر
ولما كان النسخ للتخيير بين الصيام والفداء

خاصة أعاد الرخصة للمريض والمسافر
لئلا يتوهم أن الرخصة أيضا منسوخة
[ فقال ]
" يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر "
أي : يريد الله تعالى أن ييسر عليكم الطرق الموصلة

إلى رضوانه أعظم تيسير ويسهلها أشد تسهيل
ولهذا كان جميع ما أمر الله به عباده في غاية السهولة
في أصله
وإذا حصلت بعض العوارض الموجبة لثقله
سهله تسهيلا آخر إما بإسقاطه أو تخفيفه بأنواع التخفيفات
وهذه جملة لا يمكن تفصيلها لأن تفاصيلها جميع الشرعيات
ويدخل فيها جميع الرخص والتخفيفات
" ولتكملوا العدة "
وهذا - والله أعلم -
لئلا يتوهم متوهم أن صيام رمضان يحصل المقصود منه ببعضه
رفع هذا الوهم بالأمر بتكميل عدته
ويشكر الله [ تعالى ]
عند إتمامه على توفيقه وتسهيله وتبيينه لعباده وبالتكبير
عند انقضائه ويدخل في ذلك التكبير عند رؤية هلال شوال
إلى فراغ خطبة العيد

انتهى النقل من تفسير

" تيسير الكريم الرحمن "
للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدى رحمه الله

pSB67838.gif

 
واسمحي لي نرتشف قليلا من تأملات معلمتنا أم هانيء
وأخواتنا بلأكاديمية
قالت معلمتنا
قدمنا أن تفسير السعدي تفسير محب ...
فضلا : استخرجي كل ما يؤكد هذا المعنى
ويعضد صحته من كلام الشيخ في تفسيره
لتلك الآيات الكريمات .

وأنقل لكن مماتفضلن به الأخوات:


*يخبر تعالى بما منَّ به على عباده, بأنه فرض عليهم الصيام
كما فرضه على الأمم السابقة
عبر الشيخ السعدي رحمه الله تعالى
عن تكليف الله سبحانه لنا بالصيام بلفظة
"من به على عباده"
هذا التكليف الذي هو في نظر البعض محض مشقة
و حرمان للنفس يعبر رحمه الله عنه بالمنة
و لهذا اثره في تخفيف المشقة الحاصلة من العبادات
*لأنه من الشرائع والأوامر التي هي مصلحة للخلق
في كل زمان
اي ان الله عز و جل يشرع للناس ما فيه مصلحتهم
في كل زمان
وفيه تنشيط لهذه الأمة
بأنه ينبغي لكم أن تنافسوا غيركم في تكميل الأعمال
والمسارعة إلى صالح الخصال
وأنه ليس من الأمور الثقيلة,التي اختصيتم بها.
فالصوم ليس امرا ثقيلا خصكم الله تعالى به
بل فرضه على الذين من قبلكم من الامم و لهذا ينبغي لنا
-كخير امة-
ان ننافس غيرنا في صالح الخصال فنحن اولى بأعمال الخير
*ولما ذكر أنه فرض عليهم الصيام, أخبر أنه أيام معدودات
أي: قليلة في غاية السهولة,...
ثم سهل تسهيلا آخر
.... يريد الله تعالى أن ييسر عليكم الطرق الموصلة
إلى رضوانه أعظم تيسير
ويسهلها أشد تسهيل
ولهذا كان جميع ما أمر الله به عباده
في غاية السهولة في أصله.
استعمل رحمه الله تعبير
"سهل" "يسر" "غاية السهولة" "تيسير" "تسهيل"...
ليسهل على النفس تقبل هذا الامر
و لينفي اي مشقة و اي صعوبة مقترنة بالصيام
* وهذا في ابتداء فرض الصيام
لما كانوا غير معتادين للصيام, وكان فرضه حتما
فيه مشقة عليهم, درجهم الرب الحكيم
بأسهل طريق، وخيَّر المطيق للصوم بين أن يصوم
وهو أفضل, أو يطعم
ولهذا قال
{ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ }
الله سبحانه بحكمته العظيمة يشرع الاوامر بالتدريج
لان النفوس لما تكون غير معتادة على امر يشق عليها
في البداية التعود بسرعة لهذا انزل الله عز و جل
بعض الاوامر بالتدريج تسهيلا
منه سبحانه
مع انه قادر جل في علاه ان ينزل الامر مباشرة
لكنه حكيم عليم رحيم
*فحقيق بشهر, هذا فضله
وهذا إحسان الله عليكم فيه
أن يكون موسما للعباد مفروضا فيه الصيام.

اي ان هذا الشهر الذي احسن الله علينا فيه
ايما احسان فنزل فيه علينا القران اضافة الى تنزيل الرحمات
و كل ما اختص به سبحانه هذا الشهر العظيم
حري به ان يكون موسما للصيام و الطاعات


أهــ


نعم تفسير محب


محب للقرآن وللتشريع وتكليف الله سبحانه
فيه الرحمة والحكمة منه سبحانه


"...يُرِيدُاللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ
عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "



جعلنا الله وإياكن من أهل القرآن العاملين به
المنصاعين لأوامره بحب ويسر


آآمين



 
F3L46626.gif




حول العمل بالآيات

حب الله تعالى


ففي التكاليف الشرعية وإن كان ظاهرها مشقة لكن كلها رحمة
أولا: شرعها لنرتقي ونعتلي الدرجات ، كل بنيته وإخلاصه
وداخلها كل الرحمة ، سهلها الله ويسرها ،وهي ممانطيق



وأجمل من كل ذلك الإستعانة به سبحانه
فبه نتقوى لطاعته وهو الذي أعاننا وتفضل علينا
أن نكون ممن اهتدى


فسبحانه أعاننا لطاعته وهو صاحب الفضل
سبحانه للعمل حسبما يحب ويرضى


وهوصاحب الفضل أخيرا قي تقبُلها
أرأيتم كم من نعمة تحيط بنا وقليلاً مانتذكر


وكما منّ على الأمم السابقة
بالصيام ولنكون خير أمة فلا نحرم أجره

وهوعلامة على التقوى ولنتعود على المراقبة


ومجاهدة النفس والهوى بترك ماأحل الله لله
وليس ذلك فقط بل أعاننا بسَلسَلَة الشياطين والمردة
والجميع في طاعة مما يحث على الطاعة


ومنها فضل العمل الجماعي والصحبة الصالحة التي تُعين
وألا نغتر بالصحة والمال ونتذكر من هم دوننا

من المرضى والفقراء فقد شعرنا بما يحسونه من الجوع والألم
ولذلك أيضا لم ننساهم آخر الشهر بزكاة الفطر
تطهيرا لنا وما اعتراه عملنا من نقص


ومن رحمته سبحانه أنه لم يشق على المريض والمسافر
بل أمره بترك التكليف بالرخصة بالفطر


وكي لايفوته الفضل كله رخص له بالقضاء في أيام أُخر



وسهل تسهيلا كماعبر شيخنا الجليل السعدي


من لايستطيع الصيام والقضاء فعليه الفدية جبرا لخاطره
ولايحزن أنه لم يستطع الصيام



ومن المنح في هذا الشهر العظيم
أن نزل به القرآن الذي به تحيا النفوس والدنيا بتطبيق شرائعه


[ فقال ]
" يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر "
أي : يريد الله تعالى أن ييسر عليكم الطرق الموصلة

إلى رضوانه أعظم تيسير ويسهلها أشد تسهيل
ولهذا كان جميع ما أمر الله به عباده في غاية السهولة
في أصله"


ومنه علمنا فضل التكبير لله سبحانه
وأنه محبب إليه فكبرنا الله عند رؤية هلال رمضان
ونكبره سبحانه عند انقضائه


وبالتكبير لرؤية هلال شوال وصلاة العيد


وبه نفتتح الصلوات وننتقل من ركن لركن


فهوسبحانه أكبرمن كل شيء حولنا سبحااااااااااااااانه



اللــــــــــــه أكبـــــــــــــــــر


وفي النهاية لنشكر الله سبحانه أن منّ علينا بتلك النعم


جعلنا الله وإياكن من القليل



"وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ"سبأ (13)




آآآمين



ولنتدبرالآيات ثانية


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)


أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا
خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(184)



شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"(185)
 
F3L46626.gif



والآن نحيا مع


النداء السادس

1mf76901.gif
1mf76901.gif

يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السّلْمِ كَآفّةً
وَلاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ * فَإِن زَلَلْتُمْ مّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيّنَاتُ
فَاعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 208-209) البقرة

قال الشيخ السعدى فى تفسير هذه الآيات

هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا
" في السلم كافة "
أي : في جميع شرائع الدين ولا يتركوا منها شيئا

وأن لا يكونوا ممن اتخذ إلهه هواه إن وافق الأمر المشروع هواه فعله
وإن خالفه تركه بل الواجب أن يكون الهوى تبعا للدين
وأن يفعل كل ما يقدر عليه من أفعال الخير
وما يعجز عنه يلتزمه وينويه فيدركه بنيته
ولما كان الدخول في السلم كافة لا يمكن ولا يتصور إلا بمخالفة طرق الشيطان قال
" ولا تتبعوا خطوات الشيطان "
أي : في العمل بمعاصي الله
" إنه لكم عدو مبين "
والعدو المبين لا يأمر إلا بالسوء والفحشاء وما به الضرر عليكم
ولما كان العبد لا بد أن يقع منه خلل وزلل

قال تعالى
" فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات "
أي : على علم ويقين
" فاعلموا أن الله عزيز حكيم "
وفيه من الوعيد الشديد والتخويف

ما يوجب ترك الزلل
فإن العزيز القاهر الحكيم
إذا عصاه العاصي قهره بقوته وعذبه
بمقتضى حكمته فإن من حكمته تعذيب العصاة والجناة

تيسير الكريم الرحمن للشيخ ابن سعدى رحمه الله



1mf76901.gif
يتـــــــــــــــــــــــبع
1mf76901.gif

 


أنقل لكن كيفية العمل بهذا النداء ؟


"يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السّلْمِ كَآفّةً

وَلاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ
فَإِن زَلَلْتُمْ مّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيّنَاتُ

فَاعْلَمُوَاْ أَنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"
aCs68716.gif


يجب على المسلم الالتزام الكامل بمنهج الاسلام
فى صغير الأمر وكبيره سواء كان ذلك فى الاعتقاد أو التصورات
أو الأعمال أوالأقوال



على المسلم أخذ الحيطة
من عدوه المتربص وليعلم أنه بقدر تخلفه عن اتباع منهج الاسلام
بقدر ما يكون اتباعه لخطوات الشيطان

العلم واليقين يعصمان العبد بفضل الله من الزلل



من زلّ بعدما علم فقد أقام الحجة على نفسه
وعرّض نفسه لشدة العقوبة من الله
الذى إن عصاه العاصي قهره بقوته وعذبه



يجب على المسلم أن يعبد الله بالخوف
كما يعبده بالحب والرجاء

وأضفن

قال الشيخ السعدي في تفسيره
اقتباس :
بل الواجب أن يكون الهوى
, تبعا للدين,
وأن يفعل كل ما يقدر عليه,
من أفعال الخير, وما يعجز عنه, يلتزمه وينويه,

فيدركه بنيته

معنى ماتحته خط


ذلك أنه من رحمة الله على عباده وعظيم فضله
أن يكتب الأجر لمن صدقت نيته فى بلوغ الخير
مع عجز جوارحه عن فعله

ومن ذلك

من أراد بذل الصدقات ولكن منعه ضيق ذات يده

و حالت الحوائل دون ذلك
كتب الله له الأجر كما فى الحديث
aCs68716.gif

" ...إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالا وعلما

فهو يتقي ربه فيه ويصل به رحمه
ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل
وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية
يقول : لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان
فهو بنيته فأجرهما سواء ، .... الحديث " (1)


*من أراد الصيام ولكن منعه مانع كمرض لايرجى برؤه

سمعت أبا موسى مرارا يقول

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( إذا مرض العبد ، أو سافر
كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا ) (2)

من أراد الجهاد والاستشهاد فى سبيل الله وصدقت نيته فى ذلك

وحبسه عذر بلغه الله تلك المنزلة وهو على فراشه ..

" من سأل الشهادة بصدق ، بلغه الله منازل الشهداء
وإن مات على فراشه ." (3)
aCs68716.gif

وأضافت معلمتنا أم هانئ


إن أمر الشارع الحكيم جاء للمؤمن بأن يدخل في السلم كافة
أي يأخذ بجميع شرائع الدين
( فالالتزام بما أمر الله )
هــو
اعتقاد وجوب أو حرمة أو استحباب أو كراهة هذا الأمر الشرعي

وهذا من أعمال القلب التي ينبغي وجودها عند العلم بالأمر الشرعي
أما عمل الجوارح فشيء آخر ...

مثال للتوضيح

- فتاة لا ترتدي الحجاب ولكنها تقر بوجوبه شرعا
وتعترف بالتقصير في أداء الواجب عليها شرعا ؛
لشهوة أو لتحصيل دنيا أو .............
( هذه التزمته اعتقادا ، و تركت العمل به بالجوارح )

- وأخرى ترتدي الحجاب الشرعي مرغمة ، وهي لا تعتقد
وجوبه شرعا ....
( هذه لم تلتزمه اعتقادا ، بينما عملت به بالجوارح )



- وثالثة : ارتدته معتقدة وجوبه .
( فهذه التزمته اعتقادا بالجنان وعملا بالجوارح )

* الخلاصة أن كل عمل في الشرع يستلزم

اعتقاد بالقلب ( وجوب / حرمة / .... )

+ عمل أو ترك بالجوارح .

والسؤال : ماذا علينا ؟

تفقد القلب بخصوص كل عمل ؛

لنتأكد من التزامنا الشرعي الصحيح تجاهه .


وهذا له فوائد يحضرني منها الآن

1- التروك ( من محرمات ومكروهات )

إذا التزمناها بهذا الشكل حصّلنا أجورا

مثال : مسلمان لايزنيان ولا يشربان الخمر ولا يقامران


- أحدهما: يترك هذه الأعمال لأنها محرمة

فهو ملتزم بتركها اعتقادا للحرمة
( فيكون متقرب بالترك = عبادة )

- والثاني : يترك هذه الأعمال لأنه لم يرد على خاطره يوما فعلها .


كلاهما ترك المحرمات بالجوارح ولكن أحدهما مأجور والآخر لا ؛

والفارق في الالتزام العقدي تجاه هذه الأفعال .



2- ومن الفوائد لذلك أيضا
إذا كانت المعصية بالجارحة فقط دون تواطؤ القلب
كانت أخف وأقل من المعصية التي تواطأ فيها القلب مع الجوارح .

فمن اعتقد الوجوب أو الحرمة أو .......... وفعل بالجوارح منكسرا
عالما بمعصيته لا يتساوى أبدا بمن لم يلتزم العمل عقديا بما يناسبه وأضاف

إلى ذلك مخالفة الجوارح ؛ فتراه يعصي وفيه نوع علو وتكبر .


ويحضرني مثالا ما غاب عن خاطري قط


- عصى إبليس أمر ربه بجوارحه غير ملتزم به اعتقادا
( أبى واستكبر وكان من الكافرين )


بينما عصى آدم ربه بجوارحه ملتزما أمر ربه اعتقادا
فانكسر وتاب وطلب المغفرة فتاب الله عليه .



- وفي الأخير : لابد من الالتزام العقدي لما جاء في

شرع الله كافة فهذا يستطيعه الجميع ،

أما التزام الجوارح

فلا يستطيعها الجميع لغلبة الشهوات أو المعارضات أو ...
وكل ابن آدم خطاء ولا عصمة إلا للمعصومين ...
اللهم ارزقنا انكسارا إذا أخطأنا آمين

نسأل الله العلم النافع والعمل الصالح آمين .


أهـ النقل

منتديات الأكاديمية الإسلامية المفتوحة

~~~
(1) الراوي: أبو كبشة الأنماري المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي
الصفحة أو الرقم: 2325
خلاصة الدرجة: حسن صحيح


~~~

(2)الراوي: أبو موسى الأشعري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2996
خلاصة الدرجة: [صحيح]


~~~

(3)الراوي: سهل بن حنيف المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 1909
خلاصة الدرجة: صحيح


 

والآن نحيا مع



النداء السابع




2qk37640.gif



"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ
وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ" (1)


قال الشيخ السعدي في تفسيره لهذه الآية


وهذا من لطف الله بعباده أن أمرهم بتقديم شيء مما رزقهم الله
من صدقة واجبة ومستحبة
ليكون لهم ذخرًا وأجرًا موفرًا في يوم يحتاج فيه العاملون
إلى مثقال ذرة من الخير
فلا بيع فيه ولو افتدى الإنسان نفسه بملء الأرض
ذهبا ليفتدي به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منه
ولم ينفعه خليل ولا صديق لا بوجاهة ولا بشفاعة
وهو اليوم الذي فيه يخسر المبطلون ويحصل الخزي على الظالمين
وهم الذين وضعوا الشيء في غير موضعه
فتركوا الواجب من حق الله
وحق عباده وتعدوا الحلال إلى الحرام
وأعظم أنواع الظلم الكفر بالله الذي هو وضع العبادة
التي يتعين أن تكون لله فيصرفها الكافر إلى مخلوق مثله
فلهذا قال تعالى‏‏
‏{‏والكافرون هم الظالمون‏}‏
وهذا من باب الحصر
أي‏:‏ الذين ثبت لهم الظلم التام
كما قال تعالى‏
‏{‏إن الشرك لظلم عظيم‏}‏
انتهى النقل من تفسير الشيخ السعدي رحمه الله
~~~
(1) البقرة 254
 
نقف قليلا وماروي بتفسير ابن كثير
2qk37640.gif

عن قوله تعالى

" وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ"
وقد روى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال
الحمد لله الذي قال
وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ

ولم يقل: والظالمون هم الكافرون
حيث أن كل كافر فهو واقع فى أعظم أنواع الظلم

ألا وهو الكفر بالله
الذي هو وضع العبادة التي يتعين أن تكون لله

فيصرفها الكافر إلى مخلوق مثله
وليس كل ظالم إن كان ظالما للناس أوللعباد

أو ظالما لنفسه بالذنوب والمعاصي كافرا

فلله الحمد وله المنة الذي جعل وصف الظلم

قاصرا على الكافرين خاصا بهم
ولم يجعل الكفر قاصرا على الظالمين.
و إلا لو كانت الاية بلفظة (والظالمون هم الكافرون )
لحكم على كل ظالم بالكفر


و حيث ان الظلم لا يسلم منه أحد
فكذلك لم يكن ليسلم أحد من الكفر
فلله الحمد وله الشكر وله الثناء الحسن

وإن كان كل عاصي فهو ظالم لنفسه
على قدر معصيته ظلمها بأن أوردها المهالك
وعرضها للعقاب

فأعظم الظلم هو الشرك والكفر بالله
" لما نزلت هذه الآية

{ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم }
شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقالوا : أينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

( إنه ليس بذلك ، ألا تسمعون إلى قول لقمان
{ إن الشرك لظلم عظيم } "(1)
ننتقل إلى ما العلاقة بين الآية وخاتمتها بقوله
"وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ"

الانفاق من افعال الخير التي تنفع صاحبها يوم

لا ينفعه قريب ولا حبيب
وان الكافر قد ظلم نفسه لأنه يوم القيامة
يتمنى لو يفتدى نفسه بملء الأرض ذهبا لينجو من العذاب
فلا يقبل منه ولو آمن وأنفق لأنقذ نفسه
من عذاب الله ولوجد ذلك ذخرا له
يوم يحتاج فيه العاملون إلى مثقال ذرة من الخير

ونختم بالسؤال؟

بأي شيء تلازم ذكر الأمر بالنفقة في كتاب الله كله ؟
بمعنى آخر : كلما جاء أمر بالنفقة

- الواجبة أو المستحبة -
في كتاب الله
جاء معه تذكير معين ما هو ؟
كلما امرنا الله سبحانه بالنفقة ذكرنا أنه هو من رزقنا
ذلك الكسب
فيجب طاعته في ملكه فكما أعطانا رزقا يجب ان نعطي منه
وإلا فاذا لم ننفق و حرمنا من رزقه فقد عدل

و لم يظلمنا سبحانه والله تعالى أعلى وأعلم

رزقنا الله وإياكن العمل بنداء الله سبحانه للمؤمنين
وجعلنا وإياكم ممن سمع فلبى بالعمل
آمين


منتديات الأكاديمية الإسلامية المفتوحة
بتصرف يسير

~~~
(1) الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري

- المصدر: صحيح البخاري -
الصفحة أو الرقم: 6918
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

 


والآن نحيا مع



النداء الثامن
5Oj69010.gif

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى
كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا
لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ
وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (1)
5Oj69010.gif
5Oj69010.gif
5Oj69010.gif


قال الشيخ السعدي في تفسيره لهذه الآية
ينهى عباده تعالى لطفا بهم ورحمة
عن إبطال صدقاتهم بالمن والأذى ففيه أن المن والأذى
يبطل الصدقة
ويستدل بهذا على أن الأعمال السيئة تبطل الأعمال الحسنة
كما قال تعالى
‏ ‏{ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ }‏(2)
فكما أن الحسنات يذهبن السيئات فالسيئات
تبطل ما قابلها من الحسنات
وفي هذه الآية مع قوله تعالى
‏{‏ولا تبطلوا أعمالكم‏}‏
حث على تكميل الأعمال وحفظها من كل ما يفسدها
لئلا يضيع العمل سدى
وقوله‏
‏ ‏{ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}‏
أي‏:‏ أنتم وإن قصدتم بذلك وجه الله في ابتداء الأمر
فإن المنة والأذى مبطلان لأعمالكم
فتصير أعمالكم بمنزلة الذي يعمل لمراءاة الناس
ولا يريد به الله والدار الآخرة
فهذا لا شك أن عمله من أصله مردود
لأن شرط العمل أن يكون لله وحده
وهذا في الحقيقة عمل للناس لا لله
فأعماله باطلة وسعيه غير مشكور
فمثله المطابق لحاله ‏{ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ }‏
وهو الحجر الأملس الشديد ‏{عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ}‏
أي‏:‏ مطر غزير ‏{فَتَرَكَهُ صَلْدًا }‏
أي‏:‏ ليس عليه شيء من التراب
فكذلك حال هذا المرائي، قلبه غليظ قاس بمنزلة الصفوان
وصدقته ونحوها من أعماله بمنزلة التراب الذي على الصفوان
إذا رآه الجاهل بحاله ظن أنه أرض زكية قابلة للنبات
فإذا انكشفت حقيقة حاله
زال ذلك التراب وتبين أن عمله بمنزلة السراب
وأن قلبه غير صالح لنبات الزرع وزكائه عليه
بل الرياء الذي فيه والإرادات الخبيثة تمنع من انتفاعه بشيء
من عمله
فلهذا ‏{لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ }‏
من أعمالهم التي اكتسبوها
لأنهم وضعوها في غير موضعها وجعلوها لمخلوق مثلهم
لا يملك لهم ضررا ولا نفعا وانصرفوا عن عبادة من تنفعهم عبادته
فصرف الله قلوبهم عن الهداية
فلهذا قال‏
‏{وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }‏

تفسير الشيخ السعدي رحمه الله
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
~~~
(1) (264) سورة البقرة
~~~
(2)سورة الحجرات 2
 
نجانا الله وإياكن من المنّ فيضيع العمل هباء منثورا

5Oj69010.gif

وجاء في الوعيد الشديد للمنان
وردت أحاديث بالنهي عن المن في الصدقة

ففي صحيح مسلم عن أبي ذر قال‏
قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ‏‏

‏(ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة .
والمنفق سلعته بالحلف الفاجر .
والمسبل إزاره وفي رواية : ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم
ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم )(1)
(لا يدخل الجنة عاق ، و لا منان ، و لا مدمن خمر
و لا و لد زنية )(2)
إذاً ما السبل التي يطرقها الشيطان
ليمنع المسلم من تحصيل الأجر والخير ؟

إن الشيطان عدو للمسلم ؛ فهو لا يألو جهدا في الإقاع به
وجعله من الخاسرين ؛ لذا فهو ابتداء يبذل قصارى جهده
حتى يمنعه عن عمل الخير فإن غلبه المسلم - بفضل الله -وباشر بالعمل

حاول بشتى السبل إدخال مفسدات على العمل


فإن نجا المسلم من هذا الشَّرك - بفضل الله -
لم يتركه الشيطان ينعم بأجر ذلك العمل الخيِّر

فلا يألو جهدا ولا يدخر وسعاً في محاولة إيقاعه فيما من شأنه إحباط أجره

سواء بأعمال متصلة بذات العمل كالمن والأذى

أو بأعمال خارجة كترك صلاة العصر
أو في الامتناع عن معاشرة الزوج دون عذر
الذهاب لعراف أو التقديم بين يدي الله ورسوله .....

فهو له طرق سابقة للعمل وأثناءه وبعده

ونفصل....
الطرق السابقة للشيطان لمنع الانسان من تحصيل الأجر والخير

ضعف نفسه وتقاعسها وماهذا الا لحب الانسان الجبلية للمال وحب الاستزادة والاستكثار منه والأثرة

التردد فى الانفاق

وإن همّ بالنفقة فيسول له الشيطان أن تلك النفقة سوف تسبب له الفقر

كما قال تعالى " الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ .. " (3)
فإن أنفق فبالفتات

( أو يوسوس له الشيطان بأن أولاده وبيته أحق بتلك النفقة ..)
كما فى الحديث " إن الولد مبخلة مجبنة "(4)
أو يستحوذ عليه حب التملك والأثرة
فلا ينفق إلا من أسوأ ما عنده فيتيمم الخبيث
وأيضا الطرق السابقة و المقارنة للانفاق من وسوسة الشيطان
الرياء .. الذى قد يكون سابقا للعمل
فيكون هو المحرك له لأداء هذا العمل فيقوم بهذا العمل
طلبا للمحمدة أو الثناء باظهار
أنه يريد وجه الله
وإنما قصده مدح الناس له أو الرغبة فى الاشتهار بالصفات الجميلة
ليشكر بين الناس أو يقال إنه كريم ..
جواد .. مسارع فى الخيرات .. ونحو ذلك
أو يكون مقارنا له
أما الطرق الللاحقة للعمل
أن يعجب المرء بعمله وبنفقته فهى من محبطات العمل

أن يمن على الله تعالى بنفقته والعياذ بالله وقد


نهى الله تعالى عن ذلك فقال " وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ"(5)

الصدقة تبطل بما يقارنها أو يتبعها من المن والأذى
وذلك بأذية المتصدق عليه وذلك باظهار التفضل
على وتذكيره عطاؤه له
فيلزم على كل لبيب وفطن أن يكون دائما في حالة وجل
وتحسَّب وخوف على أعماله وأجورها

وقد عقد الإمام البخاري
باب :( مخافة المؤمن أن يحبط عمله )
في كتاب الإيمان من صحيحه
وإن من أعظم صور الخسران
أن يفقد المرء ما كسبه وحصّله بجِد
من أجور لأعمال صالحات وُفق إليها وتفضل عليه ربه بقبولها
وإذا به يعمل من الأعمال ما يحبطها ( وهو غير شاعر )
بهذا المصاب الجلل
والعقاب على ما ارتكبه من سوء وزلل وهو عن كل ذا قد نام وغفل
أفلا يحق لكل لبيب أن يكون دائم الوجل

والتحسب ولافتقار
لربه الحفيظ أن يحفظ عليه قليل ما حصّله من حسنات في حياته

بعد أن افتقر إليه سبحانه ابتداءً في توفيقه للعمل الصالح وهداه إليه

ثم تضرعه للغني أن يتقبل قليل وحقير هذا العمل ويثيبه باسمه الشكور عليه
نسأل الله الهدى للرشاد آمين .

فتبارك من جعل كلامه حياة للقلوب وشفاء للصدور
وهدى ورحمة للمؤمنين


ملتقى الأكاديمية المفتوحة بتصرف يسير

جزاهن الله خيراً

ونلتقى لنعلم

كيف نعمل بمقتضى النداء؟؟؟؟
~~~
(1)الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: مسلم
المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 106
خلاصة حكم المحدث: صحيح
~~~
(2)الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: الألباني المصدر: السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم: 673
خلاصة حكم المحدث: حسن لغيره
~~~
(3) 268 البقرة
~~~
(4)الراوي: يعلى بن مرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 1989
خلاصة الدرجة: صحيح
~~~
(5) (6) المدثر
 
كيف نعمل بمقتضى هذا النداء ؟



مدار العمل كله على الإخلاص بل هو أول شرط
من شروط العمل الصالح


فلابد من الإخلاص واستحضار النية
وطلب العون من الله في ذلك


قبل العمل للتغلب على الشيطان الذي لا يألو جهدا
في تثبيط العبد أو بإيقاعه في شباك الرياء



أثناء العمل وذلك بالإخلاص واستحضار النية
والابتعاد عما من شأنه إحباط العمل كالرياء والسمعة
وحب الثناء والمحمدة


بعد العمل بالاستعانة بالله على الحفاظ عليه
من المن والأذى و التسميع وغيرها من المحبطات
سواء منها المتصل بالعمل أو الخارج عنه.


وقد يقال
بما أن مدار العمل على الإخلاص ،فكيف لنا أن نحققه؟



عن هذا السؤال يجيبنا ابن القيم رحمه الله قائلا


"لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع
فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار
والضب والحوت

فإذا حدَّثتك نفسك بطلب الإخلاص
فأقبل على الطمع أولًا فاذبحه بسكين اليأس
وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد
عشاق الدنيا في الآخرة


فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح
سَهُل عليك الإخلاص


فإن قلت: وما الذي يُسَهِّل عليّ ذبح الطمع والزهد
في الثناء والمدح؟



قلت: أما ذبح الطمع فيُسَهِّله عليك علمك يقينًا
أنه ليس من شيء يُطْمَع فيه إلا وبيد الله وحده
خزائنه لا يملكها غيره
ولا يُؤتي العبد منها شيئًا سواه

وأما الزهد في الثناء والمدح
فيُسَهِّله عليك علمك أنه ليس أحد ينفع مدحه ويَزِين
ويضرُّ ذمُّه ويَشِين إلا الله وحده


كما قال ذلك الأعرابي للنبي -صلى الله عليه وسلم
" إن مدحي زَيَنٌ وذَمِّي شين"
فقال: (ذلك الله -عز وجل-).(1)



فازهد في مدح من لا يَزِيُنك مدحه
وفي ذمِّ من لا يَشِنيُك ذمُّه
وارغب في مدح من كل الزين في مدحه
وكل الشَّين في ذمه


ولن يُقْدَر على ذلك إلا بالصبر واليقين
فمتى فقدت الصبر واليقين
كنت كمن أراد السفر في البحر في غير مركب


قال تعالى
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ}[الروم: 60]


وقال تعالى
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] ")


ا.هـ( المرجع: فوائد الفوائد
للإمام ابن القيم -رحمه الله-)



الله تعالى طيب لايقبل الا طيبا ..
فهو لا يقبل إلا الطيب من الكسب ومن النوايا


على المرء الأ يطمئن لكونه وُفق لعمل الصالحات
حيث أنه ليس العبرة بصلاح العمل وحسب


ولكن العبرة بالمحافظة عليه من المحبطات فكما ان الحسنات
تذهب السيئات
فكذلك السيئات فإنها تُحبط الأعمال الصالحات ..

وعلينا تجديد النية دائما مخافة الوقوع في الرياء
او الاتصاف بصفات المنافقين


ملتقى الأكاديمية المفتوحة بتصرف يسير
نفعنا الله وإياكم
آمين

~~~

(1)(عن الأقرع بن حابس أنه قال إن مدحي زين
وإن ذمي شين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم"
ذاك الله الذي لا إله إلا هو" )
الراوي: الأقرع بن حابس المحدث: العراقي
المصدر: تخريج الإحياء - الصفحة أو الرقم: 3/382
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات إلا أني لا أعرف لأبي سلمة بن عبد الرحمن سماعا من الأقرع
 

والآن نحيا مع النداء التاسع
uss38885.gif
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ

وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } (1)
يقول الشيخ السعدي_ رحمه الله
في تفسير هذه الآية

يأمر تعالى عباده المؤمنين
بالنفقة من طيبات ما يسر لهم من المكاسب
ومما أخرج لهم من الأرض فكما منَّ عليكم بتسهيل تحصيله فأنفقوا منه
شكرا لله وأداء لبعض حقوق إخوانكم عليكم
وتطهيرا لأموالكم
واقصدوا في تلك النفقة الطيب الذي تحبونه لأنفسكم
ولا تيمموا الرديء الذي لا ترغبونه ولا تأخذونه
إلا على وجه الإغماض والمسامحة
{ واعلموا أن الله غني حميد }
فهو غني عنكم ونفع صدقاتكم وأعمالكم عائد إليكم
ومع هذا فهو حميد على ما يأمركم به
من الأوامر الحميدة والخصال السديدة
، فعليكم أن تمتثلوا أوامره لأنها
قوت القلوب وحياة النفوس ونعيم الأرواح
، وإياكم أن تتبعوا عدوكم الشيطان الذي يأمركم بالإمساك
، ويخوفكم بالفقر والحاجة إذا أنفقتم
، وليس هذا نصحا لكم، بل هذا غاية الغش
{ إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير }
بل أطيعوا ربكم الذي يأمركم بالنفقة على وجه يسهل عليكم ولا يضركم
ومع هذا فهو { يعدكم مغفرة }
لذنوبكم وتطهيرا لعيوبكم { وفضلا }
وإحسانا إليكم في الدنيا والآخرة
من الخلف العاجل
وانشراح الصدر ونعيم القلب والروح والقبر
وحصول ثوابها وتوفيتها يوم القيامة
وليس هذا عظيما عليه لأنه { واسع }
الفضل عظيم الإحسان { عليم }
بما يصدر منكم من النفقات قليلها وكثيرها، سرها وعلنها
فيجازيكم عليها من سعته وفضله وإحسانه
فلينظر العبد نفسه إلى أي الداعيين يميل
فقد تضمنت هاتان الآيتان أمورا عظيمة منها
الحث على الإنفاق
ومنها: بيان الأسباب الموجبة لذلك
ومنها: وجوب الزكاة من النقدين وعروض التجارة كلها
لأنها داخلة في قوله: { من طيبات ما كسبتم }
ومنها: وجوب الزكاة في الخارج من الأرض
من الحبوب والثمار والمعادن
ومنها: أن الزكاة على من له الزرع والثمر لا على صاحب الأرض
لقوله { أخرجنا لكم } فمن أخرجت له وجبت عليه
ومنها: أن الأموال المعدة للاقتناء من العقارات والأواني ونحوها
ليس فيها زكاة
وكذلك الديون والغصوب ونحوهما إذا كانت مجهولة
أو عند من لا يقدر ربها على استخراجها منه، ليس فيها زكاة
لأن الله أوجب النفقة من الأموال التي يحصل فيها النماء
الخارج من الأرض
وأموال التجارة مواساة من نمائها
وأما الأموال التي غير معدة لذلك ولا مقدورا عليها
فليس فيها هذا المعنى
ومنها: أن الرديء ينهى عن إخراجه ولا يجزئ في الزكاة
تفسير السعدي.
~~~
(1)(البقرة:267)
 
وأسألكن سؤال للتنشيط سألته معلمتنا
استدل شيخنا العثيمين - رحمه الله تعالى
بقوله تعالى
(وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ )



على عدم جواز إسقاط الدَّين من الزكاة ، فكيف كان ذلك ؟


ونعلم ذلك بنقل كلامه رحمه الله
؟
؟
؟
أجاب الشيخ عن تلك الفتوى
بقوله " هذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى


قال: {خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
إِنَّ صَلَوَٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}


والأخذ لابد أن يكون ببذل من المأخوذ منه


وقال النبي عليه الصلاة والسلام
"أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد"،(1)


فقال: "تؤخذ من أغنيائهم فترد"، فلابد من أخذ ورد
والإسقاط لا يوجد فيه ذلك؛
ولأن الإنسان إذا أسقط الدين عن زكاة العين التي في يده
فكأنما أخرج الرديء عن الطيب


لأن قيمة الدين في النفس ليست كقيمة العين
فإن العين ملكه وفي يده


والدين في ذمة الآخرين قد يأتي وقد لا يأتي
فصار الدين دون العين


وإذا كان دونها فلا يصح أن يخرج زكاة عنها لنقصه


وقد قال تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ
وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلآ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُوۤاْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}


ومثال ما سألت عنه لو كان على الإنسان عشرة آلاف ريال زكاة
وهو يطلب رجلاً فقيراً عشرة آلاف ريال
فذهب إلى الرجل الفقير
وقال: قد أسقطت عنك عشرة آلاف ريال
وهي زكاتي لهذا العام



قلنا:
هذا لا يصح


لأنه لا يصح إسقاط الدين وجعله عن زكاة عين


لما أشرنا إليه آنفاً






وهذه مسألة يخطئ فيها بعض الناس ويتجاوزها جهلاً منه


وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله


أنه لا يجزئ إسقاط الدين عن زكاة العين بلا نزاع






مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين


المجلد الثامن عشر - كتاب أهل الزكاة.






فيجب على المسلم ان يتحرى من كسبه الطيب


ليؤدى صدقاته سواء كانت واجبة او مستحبة


لأن الله تعالى طيب لايقبل الا طيبا
ولأنه كما قال شيخنا رحمه الله يجب ان تكون الزكاة
ببذل عين حتى يتوفر فيه مقتضى تطهير النفس
من الشح والأثرة اما الاسقاط فلا يتوفر فيه ذلك ..
والله تعالى اعلم
من مشاركات أخواتنا بارك الله فيهن
آمين
 
نأتي للسؤال : كيف نعمل بمقتضى النداء؟؟؟

يحض الله المؤمنين على الانفاق الواجب والمستحب

فى سبيل الله
وماذلك الا تزكية لنفوسهم من الأثرة والشح
الذى هو من جبلة النفوس وتربية لهم على اليقين
بوعد الله بإخلاف النفقة فى الدنيا والاجر العظيم
عليها فى الاخرة
المؤمن بين داعيين:داعي الرحمن


يدعوه إلى الخيرويعده عليه الفضل والثواب العاجل
والآجل وإخلاف ما أنفق


وداعي الشيطان الذي يحثه على الإمساك ويعده الفقر
فليختر العبد أي الأمرين أليق به

وجوب قصد الطيب الذي تحبه النفس في النفقة




الرديء ينهى عن إخراجه ولا يجزئ في الصدقة
وإليكم حديث رائق للرسول صلى الله عليه وسلم


هدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضب فلم يأكله
قالت عائشة يارسول الله ألانطعمه المساكين
قال لاتطعموهم ممالاتأكلون"(1)


غفر الله لنا شحنا وبخلنا كم من شيء لانحبه
وقديم فنقول نتبرع به؟


إذا أسقط الدين عن زكاة العين التي في يده
فكأنما أخرج الرديء عن الطيب



على المؤمن استشعار منة الله وفضله عليه

فلله الفضل أولا ان ساق اليه ذلك الرزق واستخلفه فيه

وله الفضل ثانيا ان يسر له سبل الانفاق

وله الفضل اخيرا فى تقبل تلك النفقة وأثابته عليها



فاللهم لك الحمد اولا واخرا وظاهرا وباطنا


على المؤمن تحرى الطيب من النفقة
وتنقيتها من كل مايشوبها حتى يتقبل الله صدقته ويربيها له




على المتصدق الا يقصد الردىء من النفقات وعليه استشعار
كونها تقع فى يد الله اولا قبل يد الفقير

لابد للمؤمن ان يحب لأخيه ما يحب لنفسه
فلايخرج له من ردىء ماله ما يأنف هو من قبوله
ان كان فى موقف المتصدق عليه


الله سبحانه هو الغنى وهو الذى بيده
خزائن السموات والأرض


فلن يزيد فى ملكه نفقة المنفقين ولن ينقص من ملكه شح الممسكين
وهوالحميد الذى له المحامد كلها جل فى علاه


[font=&quot]سبحـــــــــــــــ [font=&quot]وتعالى [/font][font=&quot]ــــــــــــــــــــــانه[/font][/font]


ملتقى الأكاديمية المفتوحة



[font=&quot]بتصرف يسير[/font]
***
(1)الراوي: عائشة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم: 5/552-خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن



 
بسم الله الرحمن الرحيم
النداء العاشر
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278)
من خلال تفسيره للايات السابقة والتالية لها
من ( 275- 281)

" الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ
الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى
فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (277)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278)

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ
لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279)
وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280)
وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (281)

قرن الشيخ السعدى رحمه الله تفسير هذه الاية
يخبر تعالى عن أكلة الربا وسوء مآلهم وشدة منقلبهم
أنهم لا يقومون من قبورهم ليوم نشورهم
( إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس )
أي: يصرعه الشيطان بالجنون
فيقومون من قبورهم حيارى سكارى مضطربين
متوقعين لعظيم النكال وعسر الوبال، فكما تقلبت عقولهم
و ( قالوا إنما البيع مثل الربا )
وهذا لا يكون إلا من جاهل عظيم جهله
أو متجاهل عظيم عناده
جازاهم الله من جنس أحوالهم فصارت أحوالهم أحوال المجانين
ويحتمل أن يكون
قوله: ( لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس )
أنه لما انسلبت عقولهم في طلب المكاسب الربوية
خفت أحلامهم وضعفت آراؤهم
وصاروا في هيئتهم وحركاتهم يشبهون المجانين في عدم انتظامها
وانسلاخ العقل الأدبي عنهم
قال الله تعالى رادا عليهم ومبينا حكمته العظيمة
( وأحل الله البيع )
أي: لما فيه من عموم المصلحة وشدة الحاجة
وحصول الضرر بتحريمه
وهذا أصل في حل جميع أنواع التصرفات الكسبية
حتى يرد ما يدل على المنع ( وحرم الربا )
لما فيه من الظلم وسوء العاقبة
والربا نوعان: ربا نسيئة كبيع الربا بما يشاركه في العلة نسيئة
ومنه جعل ما في الذمة رأس مال، سلم
وربا فضل، وهو بيع ما يجري فيه الربا بجنسه متفاضلا
وكلاهما محرم بالكتاب والسنة
والإجماع على ربا النسيئة
وشذ من أباح ربا الفضل وخالف النصوص المستفيضة
بل الربا من كبائر الذنوب وموبقاتها
( فمن جاءه موعظة من ربه )
أي: وعظ وتذكير وترهيب عن تعاطي الربا
على يد من قيضه الله لموعظته رحمة من الله بالموعوظ
وإقامة للحجة عليه ( فانتهى )
عن فعله وانزجر عن تعاطيه ( فله ما سلف )
أي: ما تقدم من المعاملات التي فعلها قبل أن تبلغه الموعظة
جزاء لقبوله للنصيحة
دل مفهوم الآية أن من لم ينته جوزي بالأول والآخر
( وأمره إلى الله )
في مجازاته وفيما يستقبل من أموره ( ومن عاد )
إلى تعاطي الربا ولم تنفعه الموعظة
بل أصر على ذلك ( فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )
اختلف العلماء رحمهم الله في نصوص الوعيد
التي ظاهرها تخليد أهل الكبائر من الذنوب التي دون الشرك بالله،

والأحسن فيها أن يقال هذه الأمور التي رتب الله عليها
الخلود في النار موجبات ومقتضيات لذلك
ولكن الموجب إن لم يوجد ما يمنعه ترتب عليه مقتضاه
وقد علم بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن التوحيد والإيمان
مانع من الخلود في النار
فلولا ما مع الإنسان من التوحيد لصار عمله صالحا للخلود فيها
بقطع النظر عن كفره.

ثم قال تعالى: ( يمحق الله الربا )
أي: يذهبه ويذهب بركته ذاتا ووصفا
فيكون سببا لوقوع الآفات فيه ونزع البركة عنه
وإن أنفق منه لم يؤجر عليه بل يكون زادا له إلى النار
( ويربي الصدقات )
أي: ينميها وينزل البركة في المال الذي أخرجت منه
وينمي أجر صاحبها وهذا لأن الجزاء من جنس العمل
فإن المرابي قد ظلم الناس وأخذ أموالهم على وجه غير شرعي
فجوزي بذهاب ماله، والمحسن إليهم بأنواع الإحسان ربه أكرم منه
فيحسن عليه كما أحسن على عباده ( والله لا يحب كل كفار )
لنعم الله، لا يؤدي ما أوجب عليه من الصدقات
ولا يسلم منه ومن شره عباد الله ( أثيم )
أي: قد فعل ما هو سبب لإثمه وعقوبته.

لما ذكر أكلة الربا وكان من المعلوم أنهم لو كانوا مؤمنين
إيمانا ينفعهم لم يصدر منهم ما صدر ذكر حالة المؤمنين وأجرهم
وخاطبهم بالإيمان، ونهاهم عن أكل الربا إن كانوا مؤمنين
وهؤلاء هم الذين يقبلون موعظة ربهم وينقادون لأمره
وأمرهم أن يتقوه، ومن جملة تقواه أن يذروا ما بقي من الربا
أي: المعاملات الحاضرة الموجودة
وأما ما سلف، فمن اتعظ عفا الله عنه ما سلف
وأما من لم ينزجر بموعظة الله ولم يقبل نصيحته
فإنه مشاق لربه محارب له
وهو عاجز ضعيف ليس له يدان في محاربة العزيز الحكيم
الذي يمهل للظالم ولا يهمله حتى إذا أخذه
أخذه أخذ عزيز مقتدر
( وإن تبتم )عن الربا ( فلكم رءوس أموالكم )
أي: أنزلوا عليها ( لا تظلمون )
من عاملتموه بأخذ الزيادة التي هي الربا ( ولا تظلمون )
بنقص رءوس أموالكم.
( وإن كان ) المدين ( ذو عسرة )
لا يجد وفاء ( فنظرة إلى ميسرة )
وهذا واجب عليه أن ينظره حتى يجد ما يوفي به
( وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون )
إما بإسقاطها أو بعضها.
( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله
ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون )
وهذه الآية من آخر ما نزل من القرآن
وجعلت خاتمة لهذه الأحكام والأوامر والنواهي
لأن فيها الوعد على الخير، والوعيد على فعل < 1-118 > الشر
وأن من علم أنه راجع إلى الله فمجازيه على الصغير والكبير
والجلي والخفي
وأن الله لا يظلمه مثقال ذرة، أوجب له الرغبة والرهبة
وبدون حلول العلم في ذلك في القلب لا سبيل إلى ذلك.
تفسير السعدي رحمه الله
 
أضيف أخواتي أسئلة إجاباتها نافعة لمعلمتنا أم هانئ والأخوات
بارك الله فيهن وفي جهودهن
اقتباس
(فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف )
1- ما المقصود بقوله : ( فله ما سلف ) ؟

وما وجه التفضّل من الله في ذلك ؟
**

له ما سلف : أي لا يطالب برد ما أخذه قبل انتهائه عن الربا
فلا يلزم بحساب ما اكتسبه من الربا

وتقديره بكذا درهم أو دينار
ثم إخراجه مما معه من مال حالي لتبرئة الذمة
- وهذا المعنى غير التفضل عليه بالعفو وعدم المعاقبة على ذلك
ووجه التفضل من الله عليه

واضح جدا في أنه لم يلزمه عدلا بدفع
ما كسبه واستمتع به قبلا بل تفضل فتركه له رحمة ولطفا

وكرما منه سبحانه
اقتباس
" ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون "
2 - هل يخلّد صاحب الكبيرة في النار ؟

وما هو توجيه السلف
لمثل تلك النصوص باختصار شديد فضلا ؟

**

الخلود في حق صاحب الكبيرة
معناه طول المكث

فالحديث عمن شاء الله أن يعاقبه على معصيته ويحقق فيه الوعيد
وهو مسلم ، فخلوده في النار = طول المكث ولكن المآل للجنة

مهما طال المكث لأنه لا يخلد في النار موحد ،

بخلاف خلود الكافر الذي يساوي حرمة دخول الجنة

والمكوث في النار أبدا .
و الخلاصة أن السلف لهم قولان في مثل تلك النصوصح

مل النص على الحقيقة وأن من يفعل ذلك يخلد في النار أبدا
وهذا في حق المستحلّ بعد توفر شروط وانتفاء موانع .

- أو تفسير الخلود بطول المكث في حق المسلم العاصي
غير المستحل بضميمة النصوص التي تثبت أنه لا يخلد
في النار موحد ، وبذا يكون إعمالا لكل النصوص .


اقتباس:
(وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون )
3- هذا فضل آخر من الله على كل من .

الدائن ، والمدين
والسبب :كي لا ينقص رأس مال المعطي

و لا يزيد الغرم على المدين
اقتباس:
( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة )
4- ما المعنى المراد من ذلك القول ؟

وهل الحكم للوجوب أم للاستحباب ؟

أي إن كان المدين لا يستطيع رد المال
لعدم توفره عنده وعسره وقت الوفاء
فعلى صاحب الدين انظاره وتركه حتى يوسر

ويستطيع الوفاء والسداد
**
أما الحكم فقد اختلف أهل العلم
فيه: فمنهم من قال بالوجوب كالسعدي
وابن العثيمين ومنهم من قال بالاستحباب دون الوجوب

ومن أرادت الاستزادة هنا
اقتباس
باختصار تحدثي عن نوعي الربا
يتبـــــــ إن شاء الله ــــــــع


 
( وحرم الربا ) لما فيه من الظلم وسوء العاقبة
والربا نوعان: ربا نسيئة كبيع الربا بما يشاركه في العلة نسيئة
ومنه جعل ما في الذمة رأس مال، سلم، وربا فضل
وهو بيع ما يجري فيه الربا بجنسه متفاضلا
وكلاهما محرم بالكتاب والسنة
والإجماع على ربا النسيئة
وشذ من أباح ربا الفضل وخالف النصوص المستفيضة
بل الربا من كبائر الذنوب وموبقاتها
5 - باختصار تحدثي عن نوعي الربا
ربا النسيئة
وهو الأصل في الربا كما يقولون مأخوذ من النسء



وهو التأخيروهو الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن

من المدين مقابل تأخير الدفع .


النسيئة = الزمن
فيقترض المال ويرده زائد مقابل الزمن


2- ربا الفضل مأخوذ من الفضل


وهو عبارة عن الزيادة في أحد العوضين



الفضل = الزيادة في الكم
يحدث تبادل نوعين من جنس واحد زاد كم أحدهما عن الآخر



اقتباس


-
ثم اذكري حديثا صحيحا يحصر الأجناس أو الأنواع

التي يقع فيها ربا الفضل
واشرحيه باختصار مع التمثيل



وقد نص الشارع على تحريمه في ستة أشياء
هي : الذهب ، والفضة ، والبر ، والشعير
والتمر ، والملح ، فإذا بيع أحد هذه الأشياء بجنسه


حرم التفاضل ، ووجب التبادل والتسليم
في ذات الوقت أو المجلس ( يدا بيد )
"الذهب بالذهب مثلا بمثل
والفضة بالفضة مثلا بمثل ، والتمر بالتمر ، مثلا بمثل
والبر بالبر ؛ مثلا بمثل ، والملح بالملح ؛
مثلا بمثل ، والشعير بالشعير ؛ مثلا بمثل
فمن زاد أو ازداد فقد أربى ، بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم ؛
يدا بيد ، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم ؛ يدا بيد "
الراوي: عبادة بن الصامت المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع
الصفحة أو الرقم: 3444-خلاصة حكم المحدث: صحيح

 
**
قوله :الذهب بالذهب مثلا بمثل
= تساوي الكم--- فيمتنع ربا الفضل

فالأصناف الستة المذكورة لابد أن تكون مثلا بمثل
( متساوية الكم ) إذا كان التبادل بينها
**
أما قوله : (يدا بيد ) التسليم الفوري من الجانبين
= اتحاد الوقت --- فيمتنع ربا النسيئة
**
وقد اختلف العلماء هل الربا منحصر في هذه الستة المذكور
أم يمكن أن يقاس عليها غيرها؟
حيث هي كالأمثلة والجمهور والراجح - والله أعلم -
أنها محصورة في تلك الأصناف
الستة المذكورة في نص الحديث

فائدة وأمثلة عمت بها البلوى

وهنا لابد من استحضار كل ما سبق حال
1- استبدال الذهب أو الفضة القديم بالجديد
( مثلا بمثل يدا بيد )
دون إضافة مال
2- تغيير العملة ( مثلا بمثل يدا بيد )
ويجوز التفاضل ( الكم ) لاختلاف
النوع والقيمة
هذه إشارة باختصار شديد جدا وإلا فتلك المسألة
يرجع فيها لكتب الفقه
نأتي للسؤال : كيف نعمل بمقتضى النداء؟؟؟
*تنقية الأعمال من شوائب الحرام والمعصية هى من التقوى .

*التعامل بالربا ينافي الإيمان

،لكنه لا يخرج صاحبه من الملة ولا يوجب له الخلود في النار
إلا إذا جحد حرمته.
*وجوب إنظار المعسر وعدم مطالبته بالأداء
(على أرجح الأقوال)

*ما أخذه الإنسان من الربا قبل العلم
فهو حلال له بشرط أن يتوب، وينتهي.

*يجب عدم الاستهانة بالكسب الحرام ولو كان قليلا

*على المؤمن ألا يزر وازرة وزر أخرى
*الأعمال برهان على صدق الايمان

ملتقى الأكاديمية المفتوحة
نفعنا الله وإياكن آمين

 
عودة
أعلى