الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد
فلا يخفى على المطلع على كثير من كتب العقيدة التي ألفت ما شابها من اختلاط بمباحث الفلسفة وعلم الكلام حتى أصبح فهمها عسيراً وأثرها على النفوس نادراً وقليلاً وذلك لخلو مباحثها - في الغالب - عن النفحات الإيمانية وصعوبة فهم مصطلحات فلاسفتها ومتكلميها .
فرأينا أن العودة بالمسلم إلى الجذور الصافية والمنبع العذب من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - هو من سيعيد لعلم العقيدة رونقه ويقبل بالمسلمين على تعلمه فليس في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - تعقيدات الفلاسفة ولا لغة المتكلمين الجافة بل فيه المعاني الإيمانية تختلط بمواعظ ترقق القلوب وتقبل بالنفوس على بارئها فتأخذ - حين تأخذ عنه - علماً إيمانياً صافياً يعرّفها التصور الصحيح عن الله والكون ومصير المؤمنين ومصير الكافرين وسبل النجاة فينبت ذلك في القلوب حب العمل لنيل النجاة وتحصيل الفوز في الآخرة وهو من أكبر مقاصد العقيدة وغاياتها
الحديث الأول
قال الإمام البخاري فى صحيحه
حدثنا عبدان، قال أخبرنا أبو حمزة، عن الأعمش عن جامع بن شداد،عنصفوان بن محرز عن عمران بن حصين قال
إني عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه قوم من بني تميم فقال اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا بشرتنا فأعطنا فدخل ناس من أهل اليمن فقال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم قالوا قبلنا جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان قال كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء (1)
المعنى الإجمالي
كان من عادة النبي – صلى الله عليه وسلم - في مجالسه أن يقوم بتعليم أصحابه لا سيما الداخلون الجدد في الإسلام أو الوافدون عليه من بلاد بعيدة فعندما جاءه وفد من بني تميم بشرهم - صلى الله عليه وسلم - بما أعد الله للمتقين وقال لهم اقبلوا البشرى رغبة منه أن يسألوه عن بدء هذا العالم كيف ابتدأ خلقه ؟ إلا أنهم رغبوا في العطاء العاجل وتطلعوا للماديات فأعرض عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم – وأقبل على وفد أهل اليمن وقال لهم اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم فقبلوها وسألوه عن أول هذا الأمر أي مبتدأ هذا العالم ونشأته فأخبرهم - صلى الله عليه وسلم - بأن الله هو خالق هذا الكون وأن الله كان ولا شيء قبله وأنه أوجد الوجود من العدم وأنه ابتدأ خلق السموات والأرض وكان عرشه على الماء، ولم يبين – صلى الله عليه وسلم – مبتدأ خلق العرش ولا خلق الماء لقصد السائلين السؤال عن بدء خلق هذا العالم وليس مطلق الخلق وجنسه وأوضح - عليه الصلاة والسلام – أن كل ما يتعلق بهذا العالم سطره الله في كتاب عنده
الفوائد العقدية
1- أن الله هو الأول الذي لا شيء قبله
2- أن كل ما سوى الله مخلوق موجود من العدم
3- أن العرش والماء سبق خلقهما خلق السموات والأرض
4- أن الله غير محتاج للعرش، بل والعرش وما دونه محتاج إليه
5- إثبات صفة الخلق له سبحانه، وخلقه الشيء إيجاده من العدم .
6- الإيمان بالقدر، وأن الله كتب علمه بما كان وما سيكون في كتاب عنده.
(1) صحيح البخاري - كتاب الجنائز باب- كنت أنا وأمي من المستضعفين أنا من الولدان وأمي من النساء رقم 1292 (2) صحيح البخاري - كتاب التعبير باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح رقم 6640 (3) قال الإمام مسلم فى صحيحه
وحدثني محمد بن رافع قال حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار أن ابن شهاب أخبره عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ،عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له لو أن خيلا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين قال هم من آبائهم
صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير - باب إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين قال هم منهم رقم 3283 ـ1745
قال الإمام مسلم فى صحيحه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن إسمعيل بن إبراهيم قال أبو بكر قال حدثنا ابن علية عن خالد قال حدثني الوليد بن مسلم، عن حمران عن عثمان قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) (1)
المعنى الإجمالي
فضل التوحيد يأتي من كونه أساس الدين ولبه
فغيره يبنى عليه
ولا يبنى هو على غيره
ومن مات على التوحيد فقد مات على لب الدين وأساسه
فلا غرو أن يكون له من الفضل ما يؤهله لدخول الجنة
والفوز برضوان الله
ومعنى التوحيد لا يقتصر على قول كلمته دون العلم بمعناها
قال الإمام البخاري فى صحيحه حدثني عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله قال
سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت إن ذلك لعظيم قلت ثم أي قال وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك
(1)
المفردات ندّاً : شريكاً حليلة: الزوجة
المعنى الإجمالي
كان الصحابة - رضوان الله عليهم – يسألون النبي – صلى الله عليه وسلم - عن الذنوب ومراتبها كي يجتنبوها ، ويعلموا قبحها فيحذروها وفي هذا الإطار سأل الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه – النبي – صلى الله عليه وسلم - عن أعظم الذنوب أي أشدها إثماً وأعظمها قبحاً، فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أعظمها هو الشرك بالله بأن يجعل الإنسان لله شريكاً يعبده ويلجأ إليه ويتوكل عليه، ويترك عبادة ربه وهو الذي خلقه ورزقه فسأله عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - عما يلي ذنب الشرك من الذنوب في القبح وعظيم الإثم ؟ فقال له: أن يقتل المرء ولده خوفاً من أن يشاركه طعامه وشرابه وهو خوف ينم عن اعتقاد فاسد في الله سبحانه بأنه لم يتكفل برزق عباده كما أنه ينم عن قسوة بالغة حين يقدم الإنسان على قتل فلذة كبده وثمرة فؤاده ما يجعل هذه الجريمة في المرتبة الثانية بين أسوأ الجرائم وأفظعها عند الله ثم يسأل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عما يلي هاتين الجريمتين جريمة الشرك، وجريمة قتل الولد فيجيبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه الزنا بزوجة الجار وتتجلى شناعة هذا الجرم كون الجار مؤتمن على شرف جاره فالاعتداء على محارمه يعد خيانة لحق الجوار الذي عظمه الله ورسوله
الفوائد العقدية 1- تفاوت الذنوب والمعاصي في شناعتها وقبحها. 2- أن الشرك بالله أعظم الذنوب على الإطلاق. 3- بيان حقيقة الشرك وأنه مساواة غير الله بالله في ذاته وأفعاله وأسمائه وصفاته. 4- استحقاق الله للعبادة كونه الخالق الذي أوجد النفوس وأحياها. 5-حرمة صرف أي نوع من العبادات لغير الله. 6-حرمة مساواة الله بغيره . 7- فضل التوحيد وأنه أعظم العبادات .
ّّّ
صفات الخوارج
يتـــــــــــــــبع هنا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن - سورة البقرة باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون رقم 4207
قال الإمام مسلم فى صحيحه زهير بن حرب ، قال حدثنا جرير، عن سهيل عن عبد الله بن دينار ،عن أبي صالح عن أبي هريرة قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" (1)
المفردات بِضع: مقدار من العدد قيل: من ثلاثة إلى تسعة شُعْبة: قطعة والمراد: الخصلة أو الجزء
المعنى الإجمالي أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث أن يعطي تصوراً مجملاً عن الإيمان وأنه متعدد الأركان والشرائع وأنه مشتمل على الأعمال الصالحة القلبية والفعلية، والقولية فذكر أعلى مراتب الإيمان وهو التوحيد وأدنى مراتبه وهو ما لا يقيم له الناس وزناً من الأعمال الصالحة كإماطة الأذى عن الطريق وذكر "الحياء" للدلالة على ما بينهما من أعمال صالحة يَصْدُقُ على جميعها مسمى الإيمان
الفوائد العقدية 1- أن الإيمان عبارة عن شرائع الدين كلها سواء كانت أعمالاً بالقلب، أم بالجوارح، أم باللسان
2- أن أعلى شرائع الإيمان وفرائضه شهادة ألا إله إلا الله بإخلاص ويقين 3- أن "إماطة الأذى" عن طريق الناس من الإيمان
4- أن "الحياء" من الإيمان، وهو خلق يحجز الإنسان عن فعل الرذائل وارتكاب القبائح 5- تفاوت الأعمال الصالحة في مراتبها من الإيمان فمنها ما يكون في أعلى مراتب الإيمان ومنها ما يكون في أدناها وما بين أعلى الإيمان وأدناه شعب متعددة
المعنى الإجمالي الإيمان كالشجرة يزيدها الماء نموا وتزيدها التغذية قوة ويقضي عليها الجفاف والعطش وتذبل وتضمحل إن قل غذاؤها وكذلك الإيمان يزيد ويكبر ويقوى بالعمل الصالح والترقي في مراتب الإيمان من خوف الله ورجائه، وحبه، ويضمحل ويبطل بالكفر والشرك ويضعف ويهزل بالمعاصي والسيئات من السرقة والزنا وشرب الخمر وغير ذلك من المعاصي
فالعلاقة بين الإيمان والعمل علاقة طردية عكسية فهو يزيد ويقوى بالعمل الصالح ويضعف ويهزل بارتكاب المعاصي والسيئات ومن أراد زيادة إيمانه وقوته فعليه بفعل الصالحات واجتناب الموبقات وفي هذا الحديث يبين لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أثر المعاصي على الإيمان وكيف أنه يضعف ويهزل حتى لا يبقى منه إلا القليل كل ذلك بسبب المعاصي فعلى المسلم الذي يريد أن يحافظ على منسوب إيمانه عالياً مرتفعاً أن يواظب على الطاعات ويجتنب المعاصي والسيئات ففي ذلك نجاته في الدنيا والآخرة .
الفوائد العقدية 1- نقصان الإيمان بارتكاب المعاصي.
2- أن الجهر بالمعصية لا يعد كفراً. 3- أن الزنا والسرقة وشرب الخمر والانتهاب من كبائر الذنوب . 4- أن نفي الإيمان في الحديث هو نفي لكماله لا نفي لصحته وأصله؛ بدليل إجماع السلف على أن المعاصي لا يكفر فاعلها إلا باستحلالها
هنا القبر أول منازل الآخرة يتـــــــــــــبع ــــــــــــــــــــــ (1) صحيح البخاري - كتاب الحدود - باب لا يشرب الخمر رقم 6390
قال الإمام مسلم فى صحيحه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ،قال حدثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم ، عن قتادة ، عن عبد الله بن شقيق عن أبي ذر ، قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك ؟ قال : " نور أنى أراه " (1)
المعنى الإجمالي عندما حكى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ما حدث معه في معراجه إلى السموات العلى وما رأى فيها من العجائب وكيف كلّمه ربه جهاراً، دار في خلد الكثيرين مسألة رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه ؟ وهو سؤال توجه به الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - للنبي فأجابه بأن النور حجبه عن رؤية ربه فلم يره . وأن الله - كما ثبت في أحاديث أخرى - ادخر رؤيته ليراه المؤمنون في الحشر وفي الجنة لتكون رؤيته أعظم منن الله عليهم.
الفوائد العقدية 1- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ير ربه عز وجل. 2- أن حجاب النور حال دون رؤية النبي لربه.
3- اهتمام الصحابة بمسائل الاعتقاد هنا التشكيك في الإيمان من أعمال الشيطان يتـــــــبع ~~~ (1)صحيح مسلم / كتاب الإيمان باب في قوله عليه السلام : " نور أنى أراه " رقم 293
لا يزال الشيطان بالإنسان يوسوس له ويشككه في إيمانه حتى يخرجه منه إلى الكفر والعياذ بالله وأول ما يوسوس به الشيطان قضية وجود الله سبحانه فيبدأ بسلسلة تبدو للوهلة الأولى منطقية فيسأل الإنسان عمن خلق السماء والأرض ؟ فيجيبه المسئول: بأن الله هو من خلقهما . فيسأل الشيطان مرة أخرى، ومن خلق الله ؟ وهو سؤال ساذج لكنه يحتوي على الكثير من الخبث وسذاجته في كونه يسلّم بكون الله خالقاً ثم يسأل عمن خلقه ؟ وهما أمران متناقضان غاية التناقض فإذا كان الله خالقاً فلا يمكن أن يكون مخلوقاً وإذا كان مخلوقاً فلا يمكن أن يكون خالقاً فهو بمثابة وصف الشيء بنقيضه كأن يقال عن الحجر إنه صلب لين.
وحتى لو أجاب المسؤول بأن من خلق "الله" إله آخر ؟ لأورد الشيطان نفس السؤال مرة أخرى بالقول ومن خلق الإله الآخر ؟ وهكذا يتكرر السؤال، وتتكرر الإجابة ونكون أمام خيارين إما أن نجاري الشيطان في سؤاله ونظل نكرر الإجابة إلى ما لا نهاية بما يفضي في حقيقته إلى الإلحاد وإما أن نقطع وسوسته في بدءها على صخرة الإيمان بالله وهو ما أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث ندب أن يقول المسلم عند سماع هذه السفسطة الشيطانية: آمنا بالله ويكررها ثلاث مرات ليذّكر الشيطان بأن سؤاله يفضي إلى جحود الإله وهو مؤمن به معترف بوجوده وأن سؤالك أيها الشيطان يفضي إلى إبطال كل الأدلة العقلية والنقلية والحسية والفطرية الدالة على وجود الله والتي لا يستطيع الشيطان بسؤاله الساذج هذا أن يبطلها فقول المسلم: ( آمنت بالله ) ليس هروباً من سؤال إبليس ولكنه إجابة غاية في الدقة لمن فهم أغوارها
الفوائد العقدية
1- أن الله خالق الخلق جميعاً.
2- أن الله هو الأول، وهو موجد الأشياء من عدم.
3- بطلان أسئلة الشيطان وفسادها.
4- حرص الشيطان على نشر الكفر والدعوة إليه .
5- قول المسلم "آمنا بالله" في مواجهة مثل هذه الأسئلة .
6- استعاذة المسلم بالله - كما في رواية مسلم - عند عروض مثل هذه الوساوس.
حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا حفص بن غياث عن داود، عن الشعبي، عن مسروق عن عائشة قالت " قلت يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه قال لا ينفعه إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" (1)
المعنى الإجمالي كان عبد الله بن جدعان التميمي من رجالات الجاهلية المشهورين بالكرم فكان له قدر يُرْقَى إليها بِسُلَّم اتخذه لإطعام الضيفان ومن كان هذا حاله يتطلع الناس إلى معرفة مصيره بعد الموت ولا سيما من أقربائه!
فسألت أمنا عائشة – رضي الله عنها – النبي – صلى الله عليه وسلم - عنه وعن مصيره بعد الموت، وكانت تربطها به صلة قرابة فأجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - إجابة صريحة لا لبس فيها ولا غموض أنه لن ينتفع بعمله وعلّل ذلك بأنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين أي: أنه لم يكن مؤمناً بالبعث بعد الموت ومن أنكر البعث فهو كافر والكافر لا يقبل الله منه عملاً وإنما يتفضل الله عليه فيجزيه في الدنيا بما عمل من صالحات فيها بأن يُكثِر الله ماله وولده أو يطيل عمره أو يمن عليه بالصحة والعافية أو يجمع له ذلك كله { ولا يظلم ربك أحداً } (الكهف:49 ) ~~~
الفوائد العقدية 1- أن الإيمان شرط في قبول العمل الصالح والانتفاع به في الآخرة.
2- أن المشرك لا يغفر الله له يوم القيامة.
3- أن الأعمال الصالحة التي يعملها المشرك لا تنفعه يوم القيامة.
4- أن من لم يُصدِّق بالبعث فهو كافر لا يُقبَلُ منه عملٌ يوم القيامة.
حدثنا موسى قال حدثنا أبو عوانة ،عن الأعمش عن إبراهيم ،عن علقمة ، عن عبد الله قال " جاء حبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله يضع السماء على إصبع والأرض على إصبع والجبال على إصبع والشجر والأنهار على إصبع وسائر الخلق على إصبع ثم يقول بيده أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ( وما قدروا الله حق قدره) "
المفردات حبر: العالم من علماء اليهود المعنى الإجمالي يتعاظم الإنسان في نفسه عند رؤية قوة كثير من مظاهر الطبيعة "كالرياح" "الزلازل" "البراكين" ويقيس قوتها بما تحدثه من دمار هائل في الأرض والإنسان والحياة بشكل عام ولكنه ينسى في خضم انشغاله بما يراه من قوة مظاهر الطبيعة القوة الحقيقة التي تحرك كل تلك القوى وهي قوة الله سبحانه الذي يملك مقاليد الأمر في الأرض والسماء والتذكير بهذه القوة ليس لتخويف العباد من ربهم بل من أجل زرع تعظيمه في نفوسهم تعظيما يولد حباً ويعين على طاعته وشكر نعمه فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أقرَّ الحبر في كلامه حول عظمة الله وقوته وكيف أنه بقوته يضع الرحمن السموات بعظمها على إصبعه والأرض باتساعها وثقلها على إصبع وهذه الجبال التي تتصاغر أنفسنا أمام علوها وارتفاعها يضعها الرب جميعا على إصبع والأشجار بكثرتها، والأنهار بطولها وسائر الخلق بتعدده وتنوعه يضعه الرب على إصبع فأي عظمة هي عظمة الله وأي قوة هي قوته سبحانه فكيف يعصيه بشر، وكيف يكفر به إنسان ألا ما أعظَمَ حلم الله على عباده
الفوائد العقدية 1- إثبات عظمة الله وقوته 2- وجوب تعظيم الله وإجلاله 3- إثبات الأصابع لله من غير تمثيل ولا تكييف 4- إثبات اليد لله من غير تمثيل ولا تكييف 5- إثبات صفة الكلام لله من غير تمثيل ولا تكييف
6-موافقة أهل الكتاب فيما أخبروا به من الحق هنا ذهاب الإيمان في آخر الزمان
يتــــــــــــــــــبع
~~~ (1)صحيح البخاري/ كتاب التوحيد/ رقم 7013 باب قول الله تعالى إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا