:: العسـاجد العثيمينيّــة من شـرح الأربعيــن النوويّـــة ::

" و الدواء بالمحرّم لا يمكن أن يكون ضرورة لسببين :
أولا : لأنه قد يبرأ المريض بدون دواء , و حينئذ لا ضرورة .
ثانيا : قد يتداوى به المريض و لا يبرأ و حينئذ لا تندفع الضرورة به , و لهذا قول العوام : إنه يجوز التداوي بالمحرّم للضرورة قول لا صحة له , وقد نصّ العلماء - رحمهم الله - أنه يحرّم التداوي بالمحرّم " صـ159
 
" أنه لا يجب من فعل المأمور إلا ما كان مستطاعاً , لقوله (وما أمرتكم به فأتوا منه ا استطعتم ).
فإن قال قائل : هل هذه جملة تفيد التسهيل , أو التشديد , ونظيرها قوله تعالى :{ فاتقوا الله ما استطعتم} [ التغابن:16] ؟
فالجواب : لها وجهان :
فقد يكون المعنى : لا بد أن تقوموا بالواجب بقدر الإستطاعة وأن لا تتهاونوا ما دمتم مستطيعين .
ولهذا لو أمرت إنسانا بأمر وقال : لا أستطيع , وهو يستطيع لم يسقط عنه الأمر .

ويحتمل أن المعنى : لا وجوب إلا مع الإستطاعة , وهذا يؤيده قوله تعالى : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }.
ص159-160
 
فوائد الحديث العاشر



عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله
article_salla.gif
: { إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى:
braket_r.gif
يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً
braket_l.gif
[المؤمنون:51]، وقال تعالى:
braket_r.gif
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ
braket_l.gif
[البقرة:172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء: يا رب ! يا رب ! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب له؟ }
.

[رواه مسلم:1015].


" إن الله تعالى طيّب " كلمة طيب بمعنى طاهر منزّه عن النقائص , لا يعتريه الخبث بأي حال من الأحوال, لأنّ ضد الطيب هو الخبيث , كما قال تعالى : { قل لا يستوي الخبيث و الطيّب }..... ومعنى هذا أنه لا يلحقه جل و علا شيء من العيب و النقص . فهو عز وجل طيب في ذاته , و في أسمائه , و في صفاته , وفي أحكامه , و في أفعاله , وفي كل ما يصدر منه , و ليس فيه رديء بأي وجه ." صـ163
 
" فالطيب من الأعمال : ما كان خالصا لله موافقا للشريعة .
و الطيب من الأموال : ما اكتسب من طريق حلال , و أما ما اكتسب من طريق محرّم فإنه خبيث ." صـ164
 
" و مد اليدين إلى السماء من أسباب إجابة الدعاء , كما جاء في الحديث : "إن الله حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا ." صـ165
 
" و أما الخيانة فلا يوصف الله بها , لأنها نقص بكل حال , فلا يوصف الله تعالى بالخيانة , و يدل لهذا قول الله تعالى : { و إن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم } و لم يقل : فقد خانوا الله من قبل فخانهم , لأن الخيانة خِدعة في مقام الأمان , و هي صفة ذم مطلقا , و بهذا عرف أن قول ( خان الله من يخون) قول منكر فاحش يجب النهي عنه و هو وصف ذم لا يوصف الله به ."صـ167
 
" و كلما كان الإنسان أقوى إيمانا كان أكثر امتثالا لأمر الله عز وجل ,و إذا رأيت من نفسك هبوطا في امتثال الأوامر فاتّهمها بنقص الإيمان و صحح الوضع قبل أن يستشري هذا المرض فتعجز عن الاستقامة فيما بعد ". صـ 169+170
 
" فليس كل من قال : الشكر لله , و الحمد لله , يكون شاكرا حتى يعمل صالحا , و لهذا قال بعض الفقهاء : الشكر طاعة المنعم , أي القيام بطاعته , و هذا معنى قوله : { و اعملوا صالحا } . " صـ 171
 
" .... { يا أيها النبي اتق الله } ......ففي هذه أمر الله رسوله صلى الله عليه و سلَّم بالتقوى , مع أنه صلى الله عليه و سلم أتقى الناس لله عز وجل , و الواحد منا- و نحن مفرطون - إذا قيل له : اتق الله . انتفخ غاضبا , و لو قيل له : الله يهديك , لقال : و ما الذي أنا واقع فيه ؟! , و رسول الله يخاطبه ربه بقوله : { يا أيها النبي اتق الله } [الأحزاب : 1 ].
فالرسل عليهم الصلاة والسلام مأمورون بالعمل الصالح و إن كانوا يعملونه تثبيتا لهم على ما هم عليه ليستمرّوا عليه ." صـ171
 
" أن الشعث و الغبرة من أسباب إجابة الدعاء .
لكن هذا يرد عليه أن التورع عن المباحات بدون سبب شرعي مذموم , فيقال : المراد بالحديث : أن هذا الرجل يهتم بأمور الآخرة أكثر من اهتمامه بأمور الدنيا ." صـ173
 
" أن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة .
و يكون الرفع بأن ترفع يديك , تضم بعضهما إلى بعض على حذاء الثُّندؤتين أي أعلى الصدر , ودعاء الابتهال ترفع أكثر من هذا , حتى إن النبي صلّى الله عليه و سلم في دعاء الاستسقاء رفع يديه كثيرا حتى ظنّ الظان أن ظهورهما نحو السماء من شدّة الرفع , و كلما بالغت في الابتهال فبالغ في الرفع ." صـ173
 
موضوعٌ قيم جدًا!!
أحسن الله إليك ِيا فاضلة ونفع بكِ حيثما كنتِ
يُرفع .. ليُرفع عنه الغبار وينتفع به
لي عودة لمواصلة القراءة إن شاء الله
 
عودة
أعلى