مجموعة خادمات القرآن

فوائد الدرس الـ26 - المرحلة السادسة التفسير الموضوعي

*** ما هي المرحلة السادسة من مراحل فهم القرآن؟ وما المقصود منها؟
جمع الآيات التي تتكلم عن موضوع واحد في موضع واحد و يسمى (بالتفسير الموضوعي) و ألف في ذلك الامام الشنقيطي كتاب (أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن). المقصود بذلك أن نأخذ من كل سورة المقصد و الغرض من إنزالها ليتضح لنا المقصود من جمعها مع الآيات الاخرى. مثل ذلك أحوال السماء و ما تمر به يوم القيامة.

*** وضحي كيف يمكن تفسير القرآن بالقرآن في الآيات التالية:
﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾
المور هو الاضطراب و الحركة الشديدة و هذا مما سيحدث للسماء عند قرب قيام الساعة. لانه سماء الدنيا محكمة الصنع شديدة الاتقان لا يوجد فيها فطور كما نرى كما اخبر الله تعالى " وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" و قال ايضا " الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ"
و لمعرفة ما سيحدث علينا بتجميع جميع الآيات التي تتحدث عن امر السماء عمد قرب اقتراب الساعة أو عند حدوثها.
و لو نظرنا في آيات الآخرة التي تصف السماء لرأينا إنها تمر بهذه المراحل:
أولا الانفطار " إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ" ثم الانشقاق " إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ" و هذا الانشقاق يكون مصحوبا بدهان زيتي احمر اللون فالسماء التي نراها زرقاء سيتغير لونها " فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ" ثم تتوسع هذه الفتحات فتصبح كالابواب لمرور الملائكة منها " وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا" و " وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا" و " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ" ثم تكشط " وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ" ثم تطوى و الامر يومئذ لله الواحد القهار "يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ"



﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾
هذه الآية الكريمة حرمت الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام. و لكن تحريم الخمر مر بأربعة مراحل قبل ان يحرم نهائيا.
- " وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" ففي هذه الاية الكريمة أوضح الله للناس ان من ثمرات النخيل ممكن ان نصنع منه شيء يكون (حسن) لكن (السكر) ليس من الرزق الحسن فكان تمهيدا الى انه الخمر ليس لشيء الجيد.
- " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ" بيان انه قد يكون هناك منافع في الخمر و الميسر و لكن ضرر هذه الاشياء اكبر من النفع. الحديث:
"عن عمر بن الخطاب أنه قال لما نزل تحريم الخمر قال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت هذه الآية التي في البقرة { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما أثم كبير } فدعي عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في سورة النساء { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران فدعي عمر فقرئت عليه فقال اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت الآية التي في المائدة فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ { فهل أنتم منتهون } قال عمر انتهينا"
الراوي: أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل المحدث: علي بن المديني - المصدر: تفسير القرآن - الصفحة أو الرقم: 3/171
خلاصة الدرجة: [صحيح]
- " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ " بدأ الآن تقليل الوقت الذي يستطيعون أن يشربوا به الخمر و هو الليل فقط و ذلك بعد أن اصبح عندهم علم بأن الخمر ليس بالشيء الحسن و ان الخمر ضررها أكبر من نفعها.
- " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ" نزلت آية تحريم الخمر بصفة نهائية. و كلمة (اجتنبوا) فيها امر بالتحريم و بالمباعدة عن الخمر ايضا فهي ابلغ من كلمة (حرمت عليكم). و جاءت السنة لتؤكد ذلك حين قال الرسول صلى الله عليه و سلم:" أتاني جبريل ، فقال : يا محمد ! إن الله عز و جل لعن الخمر ، و عاصرها ، و معتصرها ، و شاربها ، و حاملها ، و المحمولة إليه ، و بائعها ، و مبتاعها ، و ساقيها ، و مسقيها"
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 72
خلاصة الدرجة: صحيح


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾
من جمع آيات الجهاد علمنا انه قد مر بأربعة مراحل:
- محرما: " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا" و كان هذا في أول البعثة. و قيل انه كل آية كانت تأمر بالعفو و الصفح و الانتظار نحو " فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" إنما كانت تنهى عن القتال و ذلك في 76 آية.
- جاء الأذن بالقتال: " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ"
- قتال الكفار و المشركين المجاورين فقط " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المتقين"
- الجهاد و قتال الكفار " سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا".
 
:ohmy: يا ليت أحد يخبرني ما السبب في كتابة (حيا) من غير ألف فقد رأيتها في اكثر من مكان في صفحة رياض الجنة من غير ألف!! من أين نسختموها؟ هل هناك قراءة أخرى من غير ألف؟ ارجو تنويري. جزاكم الله

أختي حاجة
كلمة حياً بتنوين النصب وقد كان خطأ في التفريغ وصحح من مدة..
 
بحمد الله تم الاستماع الى الدرس الـ27 المرحلة السابعة و الاخيرة من مراحل فهم القرآن
 
فوائد الدرس الـ27 - المرحلة السابعة و الاخيرة من مراحل فهم القرآن

*** كيف اعتبر الشيخ هذه المراحل السابقة بالنسبة لعلم القرآن؟
هي من قبيل التمهيد و التوطئة فيما يتعلق بالكتب المصنفة بعلوم القرآن. فلدينا مصنفات كثيرة جدا في علوم القرآن و التفسير لا غنى لطالب التفسير عنها. و هذه المراحل جاءت لتهيء الطالب للاستفادة بأكبر قدر ممكن من هذه المصنفات. فمثلا قد يقبل الطالب على كتاب ابن تيمية في التفسير من غير تمهيد فلا يفهم الكلام.

*** ما نوع الاختلاف عند المفسرين من السلف؟
الاختلاف بين العلماء في التفسير اقل منه في سائر العوم الشرعية. فختلاف المفسرين في التأويل ليس كاختلافهم في الحلال و الحرام. و أكثر ما وقع من الاختلاف بين السلف هو من قبيل التنوع لا التضاد, كما قرره بن حزم و تبعه في ذلك ابن تيمية و ابن قيم و ابن رجب. ذلك راجع الى ان كتاب الله محكم بين واضح "ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ" , " الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ" , "بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" .

***وضحي أسباب كثرة الخلاف عند المتأخرين؟
1) ضعف الادوات التي تعين على فهم القرآن كاللغة و النحو و البلاغة و سائر علوم اللسان و كذلك ضعف الاصول التي يستعين بها المرء على آيات الكتاب. كأصول الفقه و الحديث و نحو ذلك.
2) إن كثيرا من كتب التفسير عند المتأخرين لم يكن على جادة السلف في علوم الكتاب و السنة بل كانوا في علوم الاعتقاد على طريقة أهل البدع. سواء ما كان ذلك يتعلق في الابتداع بتوحيد الالهوية و الربوبية أو الاسماء و الصفات أو كان ذلك في غير مسائل الاعتقاد كبدعة التقليد و التمذهب من غير النظر في الدليل أو الحجة التي أخذ منها هذا القول. و لذا نشأت اقوال في التفسير لم تأت عن السلف رحمهم الله.
3) قلة الاطلاع على كتب السلف في التفسير و معرفة ما يثبت و ما لا يثبت. و هذا الباب الناس فيه على طرفي النقيض. فمنهم من يهمل الاسانيد إهمالا كليا فلا يعتد بها عن الآثار المروية عن السلف. و منهم من يبالغ في ذلك حتى أنه يعامل ما جاء من ابواب السلف كمعاملة ما اسند الى النبي صلى الله عليه و سلم في أحاديث الحلال و الحرام. و كلاهما خطأ. فالاسانيد المكذوبة و الموضوعة التي تروى بها هذه الاثار لا يعتد به أبدا. أما ما كان صحيحا أو حسنا أو ضعفه يسير (لضعف الراوي أو ارساله أو نحو ذلك) فإن الاصل أن تقبل هذه المرويات و يعتد بها ما لم يكن في فتنة نكارة أو شذوذ. و هذه طريقة أهل السنة و الجماعة المتقدمين.


*** اذكري بعض المصنفات التي تتكلم عن قواعد الترجيح عند المفسرين
1) قواعد الترجيح عند المفسرين. للدكتور حسين الحربي
2) قواعد التفسير جمعا و دراسة. لخالد السبت.
3) قواعد متناثرة في كتب المتأخرين مثل ما ذكره الطاهر بن عاشور في أول كتابه.
 
التعديل الأخير:
فوائد الدرس الخامس والعشرون

***اذكري المقصود العام للسور التالية:



-الفاتحة:مقصودها أن تجمع علوم القران بحيث تكون كالمقدمة لكتاب الله جل وعلا والفاتحة لجميع مقاصده واغراضه وفي الحديث الصحيح في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"الحمد لله رب العالمين ام القران وام الكتاب والسبع المثاني "

-البقرة:مقصودها يدور حول حفظ الضرورات الخمس وهي حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض وعن اليهود وكيفية التعامل معهم

-ءال عمران: تتمة الضرورات الخمس وفضح العدو الثاني وهم النصارى وكيفية معاملتهم

-النساء:تتمة الضرورات الخمس وأضافت مقصدين وهما فضح المنافقين واحكام النساء

-المائدة:ذكر شيخ الإسلام أنها تدور حول الحلال والحرام وبيان الأحكام وحتى القصص التي وردت فيها لم تأت للعظة والعبرة بل جاءت لاستنباط الأحكام ولايمكن فهم ذلك واستنباطه الا بعد فهم موضوع السورة وأنها نزلت للأحكام.

-الكهف:تدور حول الابتلاء وبيان أنواعه تارة يكون بالنعم كذي القرنين وتارة يكون بالنقم كفتية الكهف.

-العنكبوت: تدور حول الفتن أنواعها وصنوفها.

-الصف: تدور حول الجهاد .

-الإخلاص:تدور حول تحقيق التوحيد والتعلق بالله وحده حتى ينزل علينا حماية وكفاية كاملة من الله.

-الفلق:نزلت حول إزالة الشرور الظاهرة وكيفية التعوذ منها فالله قادر أن يفلق الشرور ويخرج منها الخير.

-الناس:نزلت حول إزالة الشرور الباطنة وكيفية التعوذ منها.



***وضحي الوسائل الثلاث التي يمكن أن نصل من خلالها إلى ما يتعلق بمقصود السورة مع ذكر أمثلة لذلك.

1_أن ينص العلماء من أهل التحقيق على أن مقصود السورة كذا وكذا كما نصوا على أن مقصود سورة الإخلاص هو العلم الخبري بتوحيد الاسماء والصفات وتوحيد الربوبية وأن سورة الكافرون مقصودها هو بيان التوحيد العملي الطلبي وهو المسمى بتوحيد الألوهية وسورة النحل نزلت في النعم وشكرهاوامتنان الله بها على عباده.

2_أن يكون موضوع السورة ظاهرا من اسمها أو من أولها أو بهما معا كسورة القيامة في اسمها ومطلعها فمقصود السورة هو التحدث عن يوم القيامة ولكن عندما نصل إلى قوله تعالى :"لا تحرك به لسانك لتعجل به......."فنقول ما علاقة هذه الآية بموضوعها ومقصدها ؟؟؟فنقول هذه الآيات لا بد لها من رابط قبلها وهنا اشارة إلى ان مثل هذه السورة لا ينبغي للعبد أن يمر عليها مرورا سريعا من دون أن يتفكر في هذا اليوم وهو يوم القيامة الذي ذكر في أول السورة.

3_الإستقراء : ويكون نافعا عند الأصوليين إذا كان كاملا او أغلبيا أما الإستقراء الجزئي فلا عبرة به مثل ما في سورة الصف التي نزلت في الجهاد بالسيف والسنان وسورة الماعون في مكارم الاخلاق الواجب على المؤمنين تأديتها جميعها.
 
فوائد الدرس السادس والعشرون.....

*** ما هي المرحلة السادسة من مراحل فهم القرآن؟ وما المقصود منها؟

المرحلة السادسة هي جمع الآيات التي تتكلم عن موضوع واحد في موضع واحد ويسمى بالمصطلح المعاصر بالتفسير الموضوعي , وهو الذي ألف فيه الإمام النووي الشنقيطي "أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن" والمقصود من هذه المرحلة أن نأخذ من كل سورة المقطع والغرض من إنزالها ليتضح لك المقصود عند جمعها مع الآيات الأخرى.


*** وضحي كيف يمكن تفسير القرآن بالقرآن في الآيات التالية:


﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾

المور في لغة العرب الإضطراب والحركة الشديدة , أي ان السماء تحركت واضطربت وتغيرت وتغير حالها فهناك اضطراب يحدث لها لم يحدث لها في الدنيا, ففي الآخرة تبدا السماء بالتغير ومن ثم تتفطر وهو بداية الإنشقاق وتفتح أبوابها وتتشقق بالغمام الأبيض لنزول الملائكة , وتطوى كطي السجل للكتب ومن ثم تزال وتكشط وتصير وردة كالدهان أي لونها وردي فيه شئ من الحمرة ولكن هذه الحمرة ليست صافية وإنما يخالطها ألوان أخرى ويكون هناك مع هذا اللون شئ من صبغة الزيت وهو المهل وهو الزيت المتقطه من الغلي.


﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾

إذا قال أحد أن قوله تعالى "فاجتنبوه" لا يدل على التحريم فنرد عليه بما يأتي :

أنه إذا جمعنا الآيات التي تتحدث عن الخمر يتبين لنا حرمة شرب الخمر والحكمة من تحريمه.
ولو تأملنا كلمة فاجتنبوه في كتاب الله عز وجل والمنهيات التي نهى الله عز وجل عنها بقوله فاجتنبوه مثل قوله تعالى "ولا تقربو الزنا" وقوله تعالى"واجتنبوا قول الزور" وقوله تعالى"واجتنبوا قول الزور" فهذه أمور كلها من المحرمات وتحريمها واضح فكذلك الخمر مثلها في التحريم ولفظ الإجتناب إنما ورد في الأمر المحرم الشديد..

(ولكن إذا قيل لما جاء النهي عن هذه الأشياء بالإجتناب أما اكل الميتة ولحم الخنزير بالتحريم؟؟

فالجواب :انه ورد لفظ الاجتناب وعدم القرب في الامور التي ترغب بها النفس وتشتهيها وتطلبها لذا كان التحريم فيها غير كافي بل يجب النهي عن اتيانها وعدم اقترافها والبعد عنها فهنا امران امرا بعدم الوقوع وأمرا بالمباعدة اما ذكر التحريم فكان في الامور التي لاترغب النفس بها والتي لا تقبل النفس عليها فلاتحتاج للنهي عن اتيانها والبعد عنها لأن النفس لا ترغبها بطبيعتها فكفى فيها التحريم فالنهي بالإجتناب ابلغ من النهي بحرمت...) جزاك الله خيرا على هذه الفائدة القيمة..

أما الآيات التي ذكر فيها خمر الدنيا ومراحل تحريمها فمنها مثلا ما غاير بين السكر والرزق الحسن ليبين ان السكر ليس رزقا حسنا في قوله تعالى "ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منها سكرا ورزقا حسنا " ومنها ما نهى عن قربان الصلاة حال السكر فمن أراد أن يشربها فلا يشربها إلا بالليل وفي هذا تضييق لوقت شربها في قوله تعالى "ولا تقربوا الصلاة وانتم سكارى" ومنها ما دلت على حصول الإثم الكبير بها في قوله تعالى " قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس" ومنها ما صرحت بالتحريم والأمر باجتنابها في قوله تعالى "إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ" واشتملت الآيتين الأخيرتين على ثمانية أدلة على تحريم الخمر وعندما أخبر الله جل وعلا عن خمر الآخرة بقوله تعالى "لا غول فيها ولا هم عنها ينزفون" هنا نفي انها تأخذ بشدة وانها لا تسبب الأمراض مثل خمر الدنيا الذي يثبط العمل ويسبب لشاربها الأمراض فخمر الدنيا فيها غول وتنزف وتذهب عقل الإنسان وتفسده وإذا ذهب عقله ذهب عنه التكليف وهذا لايجوز.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾

مر الجهاد بمراحل حيث كان في البداية محرما أي كفوا أيديكم ثم جاء الإذن به"أذن للذين يُقاتلون" ثم قتال من يلينا فقط في قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا ان الله مع المتقين "ثم جاء الأمر بجهاد الكفار قال تعالى "فاقتلوهم حيث ثقفتموهم" ولا يعني ذلك ان الآيات السابقة قد ذهبت من اصل الإستدلال بل هي باقية وقد يحتاج لها في بعض العصور والأزمان وقد ذكر ان اكثر من سبعين آية تنهى عن القتال وتأمر بالعفو والصفح.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
اجابة اسئلة المقرر27

*** كيف اعتبر الشيخ هذه المراحل السابقة بالنسبة لعلم القرآن؟
هي من قبيل التمهيد و التوطئة لما يتعلق بالكتب المصنفة بعلوم القرآن. فلدينا مصنفات كثيرة جدا في علوم القرآن و التفسير لا غنى لطالب التفسير عنها. و هذه المراحل جاءت لتهيء الطالب للاستفادة بأكبر قدر ممكن من هذه المصنفات.

*** ما نوع الاختلاف عند المفسرين من السلف؟
الاختلاف بين علماء التفسير اقل منه في سائر العوم الشرعية. فاختلاف المفسرين في التأويل ليس كاختلافهم في الحلال و الحرام. و أكثر ما وقع الاختلاف بين السلف هو من قبيل التنوع لا التضاد, كما قررها بن حزم و ابن تيمية و ابن القيم و ابن رجب.و ذلك لان كتاب الله محكم بين واضح "ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ" , " الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ" , "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" .

***وضحي أسباب كثرة الخلاف عند المتأخرين؟
1) ضعف الادوات التي تعين على فهم القرآن كاللغة و النحو و البلاغة و سائر علوم اللسان و كذلك ضعف الاصول التي يستعين بها المرء على آيات الكتاب. كأصول الفقه و الحديث و نحو ذلك.
2) إن كثيرا من كتب التفسير عند المتأخرين لم يكن على جادة السلف في علوم الكتاب و السنة بل كانوا في علوم الاعتقاد على طريقة أهل البدع. سواء تعلق ذلك بالابتداع في توحيد الالوهية ا و الربوبية أو الاسماء و الصفات أو في غير مسائل الاعتقاد كبدعة التقليد و التمذهب من غير النظر في الدليل و الحجة التي أخذ منها هذا القول. و لذا نشأت اقوال في التفسير لم تأت عن السلف
3) قلة الاطلاع على كتب السلف في التفسير و معرفة ما يثبت و ما لا يثبت. و الناس فيه على طرفي نقيض. فمنهم من يهمل الاسانيد إهمالا كليا فلا يعتد به في آثار السلف. و منهم من يبالغ في ذلك حتى أنه يعامل ما جاء عن السلف كمعاملة ما اسند الى النبي صلى الله عليه و سلم في أحاديث الحلال و الحرام. و كلاهما خطأ. فالاسانيد المكذوبة و الموضوعة التي تروى بها هذه الاثار لا يعتد به أبدا. أما ما كان صحيحا أو حسنا أو ضعفه يسير لضعف الراوي أو ارساله أو نحوه فالاصل أن يقبل و يعتد به ما لم يكن في متنة نكارة أو شذوذ. و هذه طريقة أهل السنة و الجماعة المتقدمين.


*** اذكري بعض المصنفات التي تتكلم عن قواعد الترجيح عند المفسرين
1) قواعد الترجيح عند المفسرين. للدكتور حسين الحربي
2) قواعد التفسير جمعا و دراسة. لخالد السبت.
3) قواعد متناثرة في كتب المتأخرين كما ذكر ذلك الطاهر بن عاشور في أول كتابه.
 
فوائد الدرس الـ28 - القواعد المرجحة لمختلف التفاسير

*** وضحي كيف يمكن الترجيح من خلال لغة القرآن؟
الترجيح بلغة القرآن – مفردات القرآن:
إن تكررت مفردة في كتاب الله في أكثر من موطن, ثم جاءت هذه المفردة بمعنى محدد في موضع معين حصل فيه الاختلاف بين المفسرين يكون الحل القياس أي نقيس هذا الموضع المحدد على بقية المواضع التي جاءت فيها المفردة. مثل كلمة الزينة التي وردت في سورة النوؤ و التي درسناها من قبل و تعلمنا انها تدل على الزينة الظاهرة.
مثال آخر:
(قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا)
كلمة البأس تشير الى البأس الدنيوي و الذي رجح ذلك هو انه (البأس) تكررت كثيرا في كتاب الله عز و جل و في الفاظ كثيرة (بأسنا, بأسا, بأسه, بأسهم, البأساء, بأسكم) و كلها تشير الى البأس الدنيوي. و هناك من قال ان هذا في بأس الدنيا و الآخرة و هذا من سعة الكلام و بسطه. لانه بالنسبة للآخرة لا يكون مقصودا بنفس العبارة و بلفظ الكلمة انما يكون مستنبطا من سعة اللفظ لانه النذارة تكون في الدنيا كما تكون في الآخرة لكن لفظة (البأس) لم تأتي في كتاب الله عز و جل إلا في الدنيا. و الى ذلك أشار الطاهر بن عاشور.


***وضحي الفرق بين التفسير الموضوعي ولغة القرآن.
التفسير الموضوعي هو ان نأتي بكل الآيات التي تتحدث عن الموضوع و نتأمل فيها للاستنباط, مثل موضوع ما سيحدث للسماء عند قرب قيام الساعة. أما التفسير بلغة القرآن أو مفردات القرآن فيكون بتتبع الكملة حيثما وردت في القرآن ثم التأمل في هذه الآيات للاستنباط.


*** اذكري أقوال المفسرين في الآيات التالية مع ذكرالمرجحات لذلك :
(لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ)
تم شرحها في السؤال الاول :)

(حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا)
هذا ما يسمى بالترجيح بالقراءات:
(حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)
هناك قراءة أخرى (كُذِّبُوا) بتشديد الذال.
و ورد في ذلك 3 تفاسير:
1) حتى إذا استيئس الرسل من قومهم و ظن القوم ان الرسل قد كذّبوا. (لانه الضمير هنا يعود الى أقرب مذكور و هو "قومهم"). هذا بتشديد الذال.
2) حتى إذا استيئس الرسل من قومهم ان يؤمنوا بهم و ظنت الرسل ان قومهم قد كذبوا. وذهب الحسن و قتادة الى هذا المعنى. فيكون الضمير في (ظن و كذبوا) يعود على الرسل. وضعف هذا الطبري لمخالفته لجميع أقوال الصحابة رضى الله عنهم.
3) حتى إذا استيئس الرسل من قومهم ان يستجيبوا لهم و ظن القوم ان قومهم قد كذبوهم. فيعود الضميران في ظن و كذبوهم الى الموصل اليهم و هم (القوم).

التفسير الاول هو الاصح و الى ذلك ذهب ابن عباس و ابن مسعود و سعيد بن جبير. و به نرد التفسير الذي يعود بالضمير الى (ظنوا و كذبوا الى الرسل) فيصبح معنى الاية (حتى اذا استيئس الرسل من ايمان قومهم و ظنت الرسل انهم كذبوا فيما وعدوه من النصر). و يؤيد أقوالهم حديث أمنا عائشة رضي الله عنها:
‏ قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعْد بْن صَالِح عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ وَهُوَ يَسْأَلهَا عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى " حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُل " قَالَ : قُلْت أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا ؟ قَالَتْ عَائِشَة كُذِّبُوا قُلْت فَقَدْ اِسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمهمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ ؟ قَالَتْ أَجَلْ لَعَمْرِي لَقَدْ اِسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ فَقُلْت لَهَا " وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا " قَالَتْ مَعَاذ اللَّه لَمْ تَكُنْ الرُّسُل تَظُنّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا قُلْت فَمَا هَذِهِ الْآيَة ؟ قَالَتْ هُمْ أَتْبَاع الرُّسُل الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْبَلَاء وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمْ النَّصْر "



(فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان)
هناك الآن صورة منشرة لنجم أو كوكب قد انفجر و شكل وردة حمراء لامعة عند الانفجار فقالوا هذا ينطبق على هذه الآية أو أن هذه اشارة الى ما سيحدث للسماء في يوم القيامة. الشيج أجاب ان هذا لا يمكن ان يحدث في الآن في الحياة الدنيا لانه سبحانه و تعالى قال (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) و هناك آيات اخرى كلها تدل على متن سماء الدنيا و ما سيحدث للسماء من انشقاق و مور و اضطراب و انفطار...الخ انما سيكون عند قرب اقتراب الساعة.


*** ما السر في تكرار العدد سبعة في العديد من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية؟
مفهوم المخالفة للعدد عند الاصولين ضعيف. ورد العدد سبعة و سبعين كثير في الآيات و السنة و ليس المقصود منه التحديد بل التكثير مثل (اجتنبوا السبع الموبقات) و (من صام يوما في سبيل الله زحزحه الله عن النار سبعين خريفا) ....الخ و في القرآن الكريم (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ) فليس المقصود هنا الرقم بعينه و لكن المقصود هو التكثير. فقد يزيد عن سبعة بل حتى قد يقل. و هذا في الثواب و الجزاء و العقاب. اما السماوات السبع و الاراضين السبع و الطواف سبع فهذه مسلم بها انها سبعة لا اكثر و لا اقل.
 
اجابة اسئلة الدرس 28

*** وضحي كيف يمكن الترجيح من خلال لغة القرآن؟

هو ان ترد كلمة في القران في مواطن تكون فيها واضحة المعنى وترد في مواطن اخرى يحتمل فيها المعنى فيحمل المعنى المحتمل على المعنى الواضح وغير المحتمل وهذا من قواعد الترجيح لترجيح المعنى مثل كلمة الزينة وردت في القران بمعنى الزينة الظاهرة دون احتمال كقوله"نحن جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوكم ايكم احسن عملا "وكذلك النجوم زينة ظاهرة للسماء لكن في قوله"ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها "محتملة للزينة الظاهرة والباطنة فتقاس على مثيلاتها في القران فيكون المراد منها الزينة الظاهرة

***وضحي الفرق بين التفسير الموضوعي ولغة القرآن.

التفسير الموضوعي هو ان تجمع الايات المتكلمة عن موضوع معين مع بعض ويستنبط منها المعنى المقصود من مجموعها وتكون غالبا مراحل واطوار للموضوع
اما لغة القران فنجمع الكلمات المتشابهة ونقيس معنى الكلمات المحتملة على معنى الكلمات الواضحة دلالتها


*** اذكري أقوال المفسرين في الآيات التالية مع ذكرالمرجحات لذلك :


(لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ)
قيل المراد الباس الاخروي وقيل الدنيوي وقيل كلاهما لكن نستخدم هنا لغة القران التي تفيد ان هذه الكلمة لم ترد في القران الا بمعنى الباس الدنيوي كقوله:"وانزلنا الحديد فيه باس شديد "وقوله"بعثنا عليكم عبادا لنا اولي باس شديد" فتحمل على الباس الدنيوي اي العذاب الدنيوي

(حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا)

فيها قراءتان :
1=بتشديد الذال وكسرها
2= بتخفيف الذال وكسرها
حتى اذا استياس الرسل :اي ياسوا من ايمان قومهم لكن وقع الخلاف فيما بعده "وظنوا انهم كذبوا"
فيكون المعنى على اربع معاني:
1)وظن القوم ان الرسل كذبوا من قبل الله
2)وظن القوم انهم كذبوا من قبل الرسل و هذا الراجح
3)وظن الرسل انهم كذبوا من قبل الله وهذا ضعيف اذ لايمكن للرسل ان تسيء الظن بربها
4)وظن الرسل انهم كذبوا من قبل قومهم ضعفه الطبري لانه مخالف لما ورد عن الصحابة واستعمال العرب الظن بمعنى اليقين


(فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان)
ادعى بعض العلماء ان تكون شيء في الكون على شكل وردة هو المراد بالاية لكن هذا خطا لان سياق الاية ورد في اليوم الاخر وكذلك ما ورد عن السلف في ذلك انها تكون كالوردة في اللون لا الشكل لكن لايمنع ان يقال انه ما حصل معنى مقارب للاية وحصوله في الدنيا مخالف لقوله"ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور"


***ما السر في تكرار العدد سبعة في الايات الكريمة والاحاديث النبوية.
ان المرد بها التكثير لكن ليس تحديدا لكن تقريبا فقد يزيد المراد قليلا او يقل قليلا لكن ليعلم ان مفهوم العدد في للغة غير مراد وذلك كقوله"اجتنبوا السبع الموبقات ""باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا ""كمثل حبة انبتت سبع سنابل" والسبعين الفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب لكن هناك نصوص يكون المراد بها السبع تقريبا وهو في الاحكام لا الاخبار كالطواف والسعي سبعا
 
بالنسبة للتفسيرا ت الاربع المذكورة في "حتى اذا استياس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا " فنقلت التصحيح من تفسير الطبري

1)التخفيف :والمعنى وظن القوم ان الرسل كذبوهم وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وابن جبير والضحاك وهو الراجح

2)بالتخفيف:وظن الرسل انهم كذبوا فيما وعدوا من النصر وهذا فيه قدح لعصمة الرسل من سوء الظن بالله

3)التشديد:وظن الرسل انهم كذبوا من اتباعهم المؤمنين وروي ذلك عن عائشة وقتادة والنحاس

4)التشديد:واستيقن الرسل ان قومهم كذبوهم هو مخالف لاقوال الصحابة واستعمال الصحابة

جزاك الله على هذه الإفادة أختي الحبيبة..
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
تم بحمد الله الاستماع الى الدرس الـ29 تابع الكلام عن سورة التكوير..... و بانتظار اسئلة الفوائد

و بهذا انتهت دروس الدورة و لا يسعني إلا ان ادعوا للجميع ابتدأ من الشيخ الى المشرفات و الاخوات المشاركات بأن يجزيكم ربي كل خير و يكتب لكم الاجر و يبارك فيكم و ينفعكم بما علمكم.

ان شاء الله قد استفدت الكثير من الدورة و علمت اشياء لم اكن اعلمها ( و لن اتي بجديد اذ قلت كما قال الامام كلما تعلمت شيء جديد زاد علمي بمدى جهلي). رب زدني علما

بارك الله فيكم جميعا.
 
اجابة اسئلة الدرس 29

*** وضحي كيف فسر المفسرون الآيات التالية :


(وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ﴾
اي اذا القي الكفار في النار في مكان ضيق منها حيث يضرب فيها كما يضرب المسمار في الجدار وهم مرتبطين ببعض كل واحد مع اقرانه واصحابه في الدنيا لانه ايضا سيبحث عنهم يوم القيامة فيسلسلون مع بعض ويسمعون بعضا الصراخ والعويل كما اسمعه في الدنيا الاغاني والاثام

﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾
اي الطفلة التي ذبحت وهي الصغيرة من غير ذنب فعلته فيسال قاتلها امام الخلائق فضيحة له فما ذا يكون جوابه ؟هو الظلم والاعتداء ففيه بيان عظمة حرمة الدماء في دين الله لانه من اهوال القيامة

﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ﴾

يوم القيامة عند الحشر حين ينتظر الناس ما سيفعل بهم تتطاير الصحف وتفتحت ليرى ما في هذه الصحف التي كانت تكتب اعمالهم في الدنيا فبعضهم يستقبلها بيمينه وبعضهم بشماله
قال تعالى"وقالوا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها"

والسماء كشطت :اي ازيلت من مكانها وهذا في اخر مراحل السماء يوم القيامة وذلك بعد الطوي لها كطي الصحف تزال كما يزال الجلد ويسلخ عن الدابة

﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴾
اي تسعير خاص يوم القيامة استعدادا لاهل النار مع ان النار سعرت في الدنيا كما ثبت عند الترمذي عن ابي هريرة موقوفا وله حكم الرفع "اوقد على النار الف عام حتى احمرت ثم الف عام حتى ابيضت ثم الف عام حتى اسودت لذا ورد عن الصحابة ان كل ما في النار اسود لا يدخلها نور ولا يخرج منها نفس لذا لها هول عظيم عندما تزفر اي تخرج هواء حارا تجثو الخلائق حتى ابراهيم وجبريل يقول ابراهيم:رب رب لا اسالك اليوم الا نفسي جبريل يقول:اللهم سلم سلم
واذا الجنة قربت الى المؤمنين تكريبما لهم وتقدم رحمته فيرتاح اهل الا-مان وياتيهم من روحها وريحانها فتصور حال الكفار حين حرمو من الجنة وحال المؤمنين حين انقذو من الجنة

﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾
بعد ذكر هذه الايات ستعلم الانفس ما جاءت به يوم القيامة اذا علمنا ذلك الا ناتي ما يرضي ربنا مع ان ابواب الجنة واسعة وابواب النار ضيقة فالامر يسير على من يسره الله له فاستعن بالله
 
فوائد الدرس السابع والعشرون

*** كيف اعتبر الشيخ هذه المراحل السابقة بالنسبة لعلم القرآن؟

هي من قبيل التمهيد والتوطئة لما يتعلق بالكتب المصنفة في علوم القرآن، فعندنا عدد كبير جداً من علوم القرآن هذه الكتب لا غني عنها أبداً فيما يتعلق بتفسير كتاب الله عزّ وجلّ وهذا الذي ندرسه لا يعني أنه يغنينا عن تلك أبداً إنما هي توطئة وتمهيد لكي تستفيد من هذه الكتب بأكبر قدر ممكن، مشكلة كثير من طلبة العلم في هذا الباب أنه يقبل على كتب علوم القرآن على مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية في التفسير على كلام الإمام السيوطي في عدد من كتبه على قواعد منثورة لأهل العلم في هذه الأبواب ولكنه لم يمهد نفسه


*** ما نوع الاختلاف عند المفسرين من السلف؟

الاختلاف عند الأئمة في التفسير أقل منه في سائر العلوم فإن الناظر في كتب المفسرين يدرك إدراكاً بيناً أن اختلاف السلف في تأويلهم لكتاب الله ليس كاختلافهم في سائر الحلال والحرام بل هو دون ذلك بكثير وأكثر ما وقع من الاختلاف عند السلف هو من قبيل اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد كما قرره ابن حزم رحمه الله وتبعه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن القيم وابن رجب وغيرهم كثير من أئمة السلف وذلك راجع إلى أن هذا الكتاب محكم بين ظاهر فيما يدل عليه كما قال تعالى ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ﴾

***وضحي أسباب كثرة الخلاف عند المتأخرين؟

أولاً ضعف الآلات التي تعين على فهم القرآن في اللغة والنحو والبلاغة وسائر علوم اللسان وكذلك ضعف ما يتعلق بالأصول التي يستعين بها المرء على فهم آيات الكتاب كأصول الفقه وأصول الحديث ونحو ذلك.

ثانياً أن كثيراً من كتب المفسرين عند المتأخرين لم يكن على جادة السلف في علوم الكتاب والسنة بل كانوا في علوم الاعتقاد على طريقة أهل البدع سواء كان ذلك من الابتداع فيما يتعلق بتوحيد الربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات أو كان ذلك في غير مسائل الاعتقاد كبدعة التقليد والتمذهب من غير نظر في الدليل أو الحجة التي أخذ منها هذا القول ولذا نشأت أقوال في السلف لم تأتي عن السلف رحمهم الله بسبب تعصب المفسر لعقيدته أو مذهبه أو لشيخه أو لفنه الذي يتقنه ونحو ذلك

ثالثاً قلة الاطلاع على تفاسير السلف ومعرفة ما يثبت منها وما لا يثبت وهذا الباب الناس فيه على طرفي نقيض منهم يهمل الأسانيد إهمالاً كلياً فلا يعتد بها في الآثار المروية عن السلف ومنهم من يبالغ في ذلك حتى أنه يعامل ما جاء من الآثار في أبواب السلف كمعاملة ما أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث الحلال والحرام وهذا وذاك كلاهما خطأ في فهم منهج السلف.


*** اذكري بعض المصنفات التي تتكلم عن قواعد الترجيح عند المفسرين .

قواعد الترجيح عند المفسرين للدكتور حسين الحربي و هناك كتاب آخر للدكتور خالد السبت اسمه قواعد التفسير جمعاً ودراسة وهناك قواعد منثورة في كتب المتأخرين منها ما ذكره الطاهر بن عاشور في أول كتابه
 
فوائد الدرس الـ29 - تابع عن سورة التكوير

*** وضحي كيف فسر المفسرون الآيات التالية :
(وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ﴾
الكفار يحشرون في مكان ضيق (يضربون كما يضرب المسمار في الحائط) و يقيدون بسلسلة واحدة.
وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَ مَعْمَر عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر فِي قَوْله " سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا " قَالَ إِنَّ جَهَنَّم لَتَزْفِر زَفْرَة لَا يَبْقَى مَلَك مُقَرَّب وَلَا نَبِيّ مُرْسَل إِلَّا خَرَّ لِوَجْهِهِ تَرْتَعِد فَرَائِصه حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام لَيَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَقُول : رَبّ لَا أَسْأَلك الْيَوْم إِلَّا نَفْسِي .



﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾
سيسأل الفاعل امام الخلاق بأي ذنب قتلت الموءودة؟ و هذا السؤال ورد بعد ستة آيات تصف أهوال يوم القيامة و ما سيحدث للكون و بعد آية تصف ما يحدث بعد البعث, و ذلك لان السائل هو الله الجبار الذي لا يقهر فالسؤال عظيم و مهول. و سيلتف الخلق ليرون القاتل. و هذا فيه إشارة ليس فقط للذي وأد ابنته بل لكل ظالم اعتدى على ضعيف و فيه ايضا التحذير الشديد من قتل النفس التي حرم الله.


﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ﴾
لكل منا صحيفة/كتاب سنلقاه منشورا امامنا يوم القيامة. هذا الكتاب/الصحيفة فيه كل شيء فهم لم يترك صغيرة و لا كبيرة إلا كتبها

وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ

و هذه الصحف بأمر من الله ستتطاير يوم القيامة و تأتي كل صحيفة الى صاحبها و سيمد يده اليمنى او الشمال (حسب علمه) لأخذ كتابه.
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابه



﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴾
و هذا تسعير خاص ليوم القيامة لانه قد سعرت من قبل
عن عبد الله "وإذا الجحيم سعرت" قال: سعرت ألف سنة حتى ابيضت ثم ألف سنة حتى احمرت ثم ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة
الراوي: زر المحدث: ابن رجب – المصدر: التخويف من النار الصفحة أو الرقم:99
خلاصة الدرجة: (فيه) الحكم بن ظهير ضعيف والصحيح رواية عاصم عن أبي هريرة

إذا كان يوم القيامة ، جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ، فنزلت الملائكة ، فصاروا صفوفا ، فيقال : يا جبريل ائتني بجهنم : فيأتي بها جبريل ، تقاد بسبعين ألف زمام ، حتى إذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام ، زفرت طارت لها أفئدة الخلائق ، ثم زفرت ثانيا ، فلا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، إلا جثا على ركبتيه ، ثم زفرت الثالثة ، فبلغت القلوب الحناجر ، وذهلت العقول ، فيفزع كل أمرء إلى عمله ، حتى إبراهيم الخليل ، يقول : بخلتي لا أسألك إلا نفسي
الراوي: كعب الأحبار المحدث: ابن كثير - المصدر: نهاية البداية والنهاية - الصفحة أو الرقم: 2/167
خلاصة الدرجة: لبعضه شواهد


﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾
لدينا ستة آيات تصف ما يحصل قبل البعث ثم ستة آيات تصف ما يحدث بعد البعث ثم يأتي الجواب
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ
فإذا علمنا انه سنجد عملنا امامنا فيما بعد ألا يجدر بنا أن نعمل صالحا و نجني الحسنات حيث نستطيع و بسهولة في هذه الحياة الدنيا قبل ان يأتي يوم لا ينفع فيه افتداء النفس حتى لو دفع الشخص ما في الارض جميعا و مثله معه
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ


شكرا لكشكرا لكشكرا لك
 
فوائد طيبة أخواتي الحبيبات
أم الخطاب
حاجـــة
خادمة الذكر الحكيم

تستحققن ثلاثة لآلئ لاستماعكن الدروس :الثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرين
YV002910.gif
YV002910.gif
YV002910.gif


وثلاثة لآلئ لتدوين الفوائد المطلوبة
YV002910.gif
YV002910.gif
YV002910.gif



لي عودة بإذن الله لتصحيح الفوائد الأخرى.......
بارك الله فيكنَّ ...
 
التعديل الأخير:
الفوائد المطلوبة من الدرس الثاني والعشرون:

***أين تكمن أهمية دلالة السياق في فهم الآيات ؟ ومن نص عليها من أهل العلم؟
إن دلالة السياق مهمة في فهم الآيات لأن النظر في معنى الآية بمفردها يعطي معنى جزئي أما المعنى الكاما للآية فلا يتضح إلا بفهم دلالة السياق فهذه الآية لم تأتي مبتورة منفردة وإنما هي حلقة في سلسلة فإذا انفردت الحلقة ينخرم المعنى .
وقد نص عليه كثير من أهل العلم منهم مسلم بن يسار وسليمان بن يسار وصالح بن كيسان وابن جرير والطبري وابن تيمية وابن القيم والزركشي.

***ما دلالة السياق في قوله تعالى :

-في سورة النازعات: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ مع باقي آيات السورة؟

إن الآيات في سورة النازعات تتحدث عن النزع والموت وما بعد الموت من الرادفة ثم الحافرة ثم الساهرة ثم جاء ذكر قصة موسى عليه السلام في هذه الآيات وبالنظر في دلالة السياق فهناك ربط بين قصة موسى عليه السلام وبين ماقبلها وما بعدها من الآيات وهو أن الله تعالى لما ذكر تكذيب أهل مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإنكارهم للبعث واستبعادهم لقيام الأرواح بعد الموت جاء في الآيات تأكيد من الله تعالى بامر البعث في قوله تعالى ( فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة) ثم جاء من الله تعالى تذكير بشيء من حال الأمم السابقة وفي هذا تهديد لمشركي مكة إن استمروا على تكذيبهم وإنكارهم للبعث وردهم لخبر الرسول الله صلى الله عليه وسلم فسيصيبهم مثل ما أصاب هؤلاء المعاندين الكافرين الذين كذبوا موسى عليه السلام ولم يذكر الله تعالى من قصة موسى عليه السلام في هذا الموطن إلا مايناسبه وهو ذكر خبرهم ثم ذكر جزاؤهم فقال تعالى :( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى * إن في ذلك لعبرة لمن يخشى)
ونكال في أصل اللغة هو الرجوع وهو العذاب الشديد الذي فيه تأديب ويكون عبرة لغيره فيرده عن سلوك طريقه أي أن الله تعالى أخذ فرعون وقومه أخذاً شديد فيه عذاب شديد فكان عبرة وعظة لغيره وسبب لرد غيره ورجوعه عن سلوك هذه الطريق .

-في سورة الصف ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ مع باقي آيات السورة؟
سورة الصف من أولها إلى آخرها تتكلم عن الجهاد والنكول عن الجهاد ثم ذكرت هذه الآية التي لو نظرنا إلى معناها منفردة لفهمنا أن موسى عليه السلام يشتكي إلى الله تعالى من قومه ويخاطب قومه فيقول لم تؤذنوني وأنتم تعلمون أني رسول من الله تعالى إليكم وهذا معنى جزئي أما المعنى الكامل فنفهمه من دلالة السياق فهذه الآية الكريمة هي إشارة لقصة موسى عليه السلام مع قومه في سورة المائدة في قوله تعالى ( ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين) ففي هذه الآيات دعا موسى عليه السلام قومه إلى الجهاد وإلى دخول الأرض المقدسة وأخبرهم أن الله تعالى سيعطيها لهم ولكنهم خذلوه في أشد المواقف وقالوا ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) فردوا عليه رد في غاية الخزي والخسة وقلة المروءة فجاءت هذه الآية الكريمة لتحذير أمة محمد صلى الله عليه وسلم وتنبيههم حتى لا يقع منهم ما وقع من قوم موسى عليه السلام فلا بد أن يردوا على رسول الله صلى عليه وسلم رد يليق بمقامه إذا دعاهم إلى الجهاد في سبيل الله وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم هذا التنبيه واستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعاهم للجهاد وقالوا اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون.

***ماالمراد بالخنس في قول الله تعالى : ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ *الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾؟
ما هو القول المرجح مع توضيح سبب ترجيحه؟
هناك اختلاف في المراد بالخنس فجاء عن العباس وعلي رضي الله عنهما أن المراد بها النجوم والكواكب وجاء عن البعض أن المراد بها الظباء في البراري والصحاري لأنها تخنس إذا رأت الإنسان وتختبيء فالخنوس هو الإختباء والإختفاء بعد التأخر والكنس أي تكنس أي تعود للمكان التي تختبيء به.
والمعنى الأول هو الراجح لأن هو ما دل عليه دلالة السياق فالآيات من أولها تتكلم عن السماء والليل والنهار والنجوم فالأنسب للسياق أن يكون معنى الخنس النجوم والكواكب لأنها تخنس وتختبيء حينا وتظهر حيتا ثم تعودوتكنس وتبيت في مكان لا يعلمه إلا الله تعالى ثم تعود لخلوصها.
 
عودة
أعلى