مجموعة نور القرآن

الدرس التاسع عشر : معاني الألفاظ في القرآن الكريم


الفوائد المطلوبة:



*** بيني بعض أسرار الآيات الكريمة التالية:


1-﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ فيما يخص معنى كلمة الهز وسبب تعديتها بحرف الباء؟
الله عز وجل يأمر مريم عليها السلام وهي في غاية الضعف بهز الجذع ، وقد تعدى فعل هز يهز بحرف الباء ليدل على التمسك بالجذع - فالباء من معنايها الالصاق- فالله عز وجل يأمرها ان تعمل بالاسباب وهو هز الجذع والتمسك بك حتى يكرمها جل وعلا باستجابة الجذع وانجذابه اليها وتساقط التمور عليها.


2-﴿ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعً﴾ وسبب اختصاص الأذقان بالخرور بدل الوجوه ودلالة حرف اللام .
الحرف الذي يتعدى به فعل خر هو على ولكن حرف على يدل على الاستعلاء وهنا الاية تدل على الانكسار والتذلل والتعظيم للحق سبحانه
اما سبب اختصاص الاذقان بالخرور بدل الوجوه فهي دلالة على قوة التذلل والخضوع فعندما نسجد يبقى الذقن مرتفع ولو خر الذقن الى الارض لزدنا التصاقا بالارض وهذه دلالة على منتهى التذلل والخضوع والخنوع لله سبحانه
دلالة حرف اللام هنا هي الاختصاص



3-﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ودلالة كل من لام الجر و"ال" التعريف في كلمة "لِلْجَبِين " كما ذكره بن عباس رضي الله عنه.
لام الجر تدل على الاستعلاء والاختصاص و"ال" جنسية
جاءت لام الجر هنا لتدل على ان الحالة التي جعلها سيدنا إبراهيم عليه السلام لإسماعيل عليه السلام حين أراد ذبحه إنما كانت اختصاصا حتى لا يرى وجهه فيتأثر ويعود عن أمر الله سبحانه وتعالى



***لما عدي فعل "مرَّ" في قوله تعالى ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ بعلى ؟
ولما عدي في قوله تعالى ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ بالباء ؟

فعل مر عدي بعلى و بالباء حسب سياق الآية
فالمرور حينا يكون بعلى التي تدل على الاستعلاء وهذا ما جاء في سياق الآية الأولى
أو يكون بالباء التي تدل على الالتصاق وهذا ما جاء في سياق الآية الثانية
 
الدرس العشرون : التضمين


الفوائد المطلوبة:


*** ما معنى التضمين؟وما هي فائدته ؟ومن يقول به من النحاة؟
التضمين هو إشراب الفعل فعلا آخر أي أن نعد الفعل بحرف لا يناسب الفعل في أصله ولكن يناسب الفعل الآخر الذي أشرب للفعل الأول
فائدته : أن يدل الفعل على اكثر من المعنى الذي كان يعنيه ب: الايجاز والاختصار
قال به من النحاة: الخليل وسيبويه



*** ما هي شروط استعماله حسب المجمع اللغوي في القاهرة؟
- تحقيق المناسبة بين الفعلين أي العلاقة
- وجود قرينة تدل على المعنى الجديد مع الأمن من اللبس
- ملائمة التضمين للذوق العربي


***ما هو وجه التضمين في الأفعال التالية:

1- ﴿ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرً﴾
تضمين فعل شرب فعل روى لأن العين يشرب منها وليس بها وإنما الباء تدل على أن فعل شرب يتضمن فعل روى

2- ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
المراد هنا ليس الارادة فقط وذلك لورود حرف في
الارادة هنا ضمنت معنى الهم أي مجرد أن يهم بإلحاد أو يحاول أن يلحد يتوعده الحق سبحانه بالعذاب الأليم

3- ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
الاصل في فعل نصر انه يتعدى بحرف على
ولكن هنا تعديه بحرف من للدلالة على معنى فعل اخر وهو انتقم


4-﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرً﴾
الأكل أو فعل أكل لا يحتاج إلى حرف يتعدى به وإنما يتعدى بنفسه
وتعديه في هذه الآية فعل إلى تفيد معنى عظيم وهو أن النهي هنا ليس على استعمال المال فقط بل جميع انواع الضرر بأموال اليتامى حتى ولو كان مجرد الجمع والضم لأموالهم إلى أموالكم


5-﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
فعل خالف لا بحتاج الى حرف يتعدى به لانه يتعدى بنفسه ولكن هنا تضمين الاعراض أي أن الله تعالى توعد الذين يخالفون أمره أو يعرضون عن أمره بالفتنة أو العذاب الأليم
 
الدرس الحادي والعشرون : بداية المرحلة الثالثة

الفوائد المطلوبة :


** ماهي المرحلة الثالثة لطالب فهم القرآن ؟
معرفة دلالة الجملة الواحدة ثم معرفة دلالة الجمل التي تتكون منها الآية

** عددي أنواع الجمل في القرآن الكريم ؟ مع ذكر دلالة كل نوع ؟
جملة اسمية ودلالتها على الاستمراية والدوام واللزوم
جملة فعلية ودلالتها على التجدد والحدوث
وهذا ما يهمنا في هذا الباب
جمل حالية ، تفسيرية ومعترضة

** وضحي الفرق بين :
1- دلالة الجملة الفعلية في قوله تعالى : ( يٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ) ؟
الجملة الفعلية هنا تدل على التجدد والحدوث لأن الأخذ بالكتاب يلزمه تجددا واحدوثا لعوامل كثيرة فكان الأمر بالأخذ بالكتاب بقوة لان الانسان لا يستطيع ان يثبت على هذا الامر بنفس القوة وإنما أمر بها حتى يجددها في كل حين

2- دلالة الجملة الاسمية في قوله تعالى : ( وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ) ؟
الله عز وجل نزه نبينا عيسى عليه السلام وسلمه وهذا السلام مستمر وثابت لأنه صفة من الحق سبحانه نبيه عليه السلام تلازمه في جميع مراحل حياته ومماته


الحمد لله رب العالمين
 
الدرس الثاني والعشرون : بداية المرحلة الرابعة ـ دلالة السياق



الفوائد المطلوبة:

***أين تكمن أهمية دلالة السياق في فهم الآيات ؟ ومن نص عليها من أهلالعلم؟
مسلم بن يسار
سليمان بن يسار
صالح بن كيسان
بن جرير
العز بن عبد السلام
القرطبي
ابن تيمية
ابن القيم كتاب التبيان في اقسام القرآن
ابن كثير
الرازي
الشوكاني
الصديق حسن خان
وغيرهم

حتى يتبين لنا المعنى الكامل للآية علينا أن تعلم ما قبلها وما بعدها والدليل على اهمية دلالة السياق ان الكثير من العلماء قالوا به
واهمية دلالة السياق انها تخفف العام او تقيد المطلق وفي مقابل ذلك تطلق المقيد او تعمم الخاص او ترجح عند اختلاف المفسرين .


***ما دلالة السياق في قوله تعالى :
-في سورة النازعات: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِالْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ مع باقي آيات السورة
سورة النازعات تتكلم عن الموت من اول نزع الروح الى ما بعد الموت وتتكلم عن يوم القيامة والحشر والبعث و...
فتساؤلنا هو ما علاقة قصة موسى بهذه السورة ؟

قصة موسى لها معنى خاص وهو أن الله تعالى لما ذكر تكذيب الكفار لما جاء في القرآن عن الموت وما بعد الموت اثبت هذه الحقيقة حيث قال عز وجل " فإنما هي زجرة واحدة " ثم أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يذكرهم بما جرى مع موسى وقومه إن أصروا على الإنكار وتكذيب البعث والنشور تهديدا لهم للمصير الذي ينتظرهم لعلهم يتعظون.


-في سورة الصف ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِيَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِإِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِيالْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ مع باقي آيات السورة؟
سورة الصف من اولها الى اخرها في الجهاد والذي يظهر ان قصة موسى عليه السلام ليست لها علاقة بالجهاد ولكن دلالة السياق ستظهر اثر ومعنى فهم تلك الاية في السورة
الاية مجرةدة تدل على ان موسى يشكو من اذى قومه فقط
ولكن اذا تتبعنا دلالة سياق الاية أي ما علاقتها بما قبلها وما بعدها فسيظهر لنا المعنى الكامل جليا
في سورة المائدة جاءت قصة موسى مع قومه عندما دعاهم الى الجهاد حيث قال لهم بان يدخلوا الى الارض المقدسة التي كتب الله لهم لفتحها ولكنهم ردوا عليه ردا مخزيا لئيما فلم يرفضوا فقط بل قالوا له بأن يذهب هو وربه ويقاتلا .
فجاء ذكر قصة موسى عليه السلام حتى تنبه الصحابة رضوان الله عليهم ألا يقولوا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ما قاله اليهود لموسى عليه السلام حين دعاهم للجهاد فاستجابوا للدعوة وقاموا للجهاد
قائلين : كما قال المقداد بن الأسود "إنا لا نقول كما قال قوم موسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّاهَا هُنَا قَاعِدُونَ وإنما نقول اذهب انت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون" .

***ماالمراد بالخنس في قول الله تعالى : ﴿فَلَاأُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ *الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾؟
هناك من يقول أنها النجوموالكواكب
ومنهم من يقول أنها البقار والضباع ونحو ذلك لأنها إذا اشتد عليها الحر واحتاجت إلىالراحة فإنها تدخل من مكانها التي هي فيه وتذهب إلى أماكن تناسبها فتبيت فيها.
فاختلف المفسرون في هذه الآية هل المراد الكواكب والنجوم أو المراد البقر الوحشيوالضباع

ما هو القول المرجح مع توضيح سبب ترجيحه؟
المراد الكواكب والنجوم والدليل أن السورة في أولها ﴿إِذَاالشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ *
فالكلام كله عن الكواكب وعن النجوم وعن السماء ،وإذا جاء كلام بعد هذا يحتمل هذا أو ذاك فإن قرينة السياقتدل على أن المراد هي الكواكب والنجوم وما في معناها واضح الآن الترجيح بدلالةالسياق.
 
الدرس الثالث والعشرون : تابع الأمثلة على المرحلة الرابعة





الفوائد المطلوبة:



*** وضحي المعنى الذي دل عليه السياق في الآيات التالية مع ذكر نوع دلالة السياق في كل منها:

-﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾
شريعتنا تتطلب منا حتى نكون من أهل الإيمان بصفة عامة ومن الدعاة بصفة خاصة ان نتعرف على أمور هامة جدا في حياتنا وأن نتحلى بأخلاق خاصة وأن نتصف بصفات حميدة حتى تقبل دعوتنا ونكون أهلا لها.
فوجه الترابط بين الذي يكذب بالدين وبين الذي يمنع الماعون هو أن هذا اليذ يتصف بتلك الصفات في الآية "يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين " لا يمكن أن يكون من أهل الإيمان وإنما هو من الكافرين المكذبين


-﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾
الواو هنا هو الرابط الذي دل على الاقتران والالتزام
الواو في الآية هي وجه الربط بين المعنيين وقد جاءت هنا للدلالة على الشرط رغم أن الشرط ليس من معاني الواو بل دلالة السياق هي التي دلت على أن الشرط في طلب العلم هو التقوى.
"وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ " دلت الآية على أن هذا العلم يحتاج إلى تقوى فهذه الواو لا تدل على ذلك بل التي دلت على معنى الشرط هي دلالة السياق.




*** ما الحكمة من التقديم والتأخير في السياق في الآيات التالية:


-﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ إلى قوله تعالى﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾؟
أول ما وقع من هؤلاء القوم أن واحداً منهم قتل آخر واحداً من بني إسرائيل قتل رجلاً آخر فاختلفوا في هذا المقتول من الذي قتله وأرادوا أن يترافعوا إلى موسى عليه السلام في شأن هذا القتيل.

إذًا فقوله سبحانه وتعالى " وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا " هل هذا من أول ما وقع من جهة الزمن في هذه الواقعة.
الحكمة هنا من تأخيرها هي تبيان إعراض اليهود الفجار عن تنفيذ أوامر الله عزّ وجلّ.



-﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ
لأن بعض الصحابة تكلموا في مسألة الغنائم
فأنزل الله عزّ وجلّ " يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ "
فجاء الكلام في يسألونك عن الأنفال لأنها هي المقصود الأعظم من تنزل هذه السورة العظيمة في الكلام عن ما يتعلق بحقوق الخلق وبحق الرب سبحانه وتعالى وفى تقسيم الرب سبحانه وتعالى للحقوق بين الخلائق ثم جاء بعد ذلك مايتعلق بموقعة بدر



-﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ﴾
الحكمة هنا من ذكر العبوس أولا لأنه محور السورة
تنزلت السورة لتبين أمرا عظيما جليلا مأخوذا ومستفادا من هذه القصة وهو أن الداعية إذا أقبل إليه من أراد أن يتعلم دين الله عزّ وجلّ كيف ما كان نوعه فإنه الأولى بأن يعلم كائناً من كان غيره لأنه إذا أقبل فحقه عليك أيها الداعية أن تقبل عليه ولا أن تنشغل بغيره فإذا انشغلت بغيره مهما كان هذا الغير فإنك قد خالفت المنهج الذي ارتضاه الله عزّ وجلّ وأمر به محمد صلى الله عليه وسلم بل وعاتب محمد صلى الله عليه وسلم على حادثة وقعت في هذا الأمر وفى هذا الشأن.
المقصود هو التنبيه هو التربية هو التأديب هو التهذيب هو التزكية المأخوذة من هذه القصة، فالذي حدث هو العبوس وهو موطن القصة وهو المراد فذكر في أولها.
 
تم الاستماع الدرس 22 و 23 ولله الحمد والمنة

الدرس الثاني والعشرون

بداية المرحلة الرابعة ـ دلالة السياق

الفوائد المطلوبة:

***أين تكمن أهمية دلالة السياق في فهم الآيات ؟ ومن نص عليها من أهل العلم؟

أنها تخصص العام أو تقيد المطلق وفي مقابل ذلك تطلق المقيد أو تعمم الخاص
أو أيضاً ترجح عند اختلاف المفسرين
حتى تتبين المعنى الكامل لهذه الآية في ضمن الآيات جميعاً
"""منهم من نص على هذا
مسلم بن يسار
ذكره بن كثير
ومن التابعين سليمان بن يسار
و صالح بن كيسان الإمام المشهور
وبن جرير
والعز بن عبد السلام
وبن عطية
والقرطبي
وشيخ الإسلام بن تيمية
وأيضاً بن القيم
و أبو السعود وبن كثير
والراجي ومنهم الزركشي
وبن جزي الكلبي الآلوسي والشوكاني
وصديق حسن خان وغيره من أهل العلم

***ما دلالة السياق في قوله تعالى :

-في سورة النازعات: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ مع باقي آيات السورة؟
دل السياق على شيء جديد لم يدل عليه اللفظ
الآيات تقول بعد أن ذكر الله عز وجل الموت وما يتعلق بالبعث أخبر عنها خبراً ثم ذكر تكذيب هؤلاء الكفار لمحمد صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالبعث فقال سبحانه وتعالى حكاية عنهم، ﴿ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ *أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً *قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴾ فقال الله عز وجل: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾ يعني إنما زجرة نفخة واحدة قوية زجرة نفخة فيها قوة ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ﴾ كذبوا فعاد الرب سبحانه وتعالى لإثبات حقيقة البعث ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن قصة موسى فقال ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ *فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ﴾ ما جزاء هؤلاء المكذبين؟ قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ فالرابط بينهما هنا أن هؤلاء المكذبين إن أصروا على تكذيبهم وعلى استبعادهم لقيام الأرواح بعد الموت وأنكروا البعث وأنكروا الحياة الآخرة فاتركهم ودعهم وذكرهم إن أرادوا أن يتذكروا بشيء قد سبق من أحوال الأمم السابقة وهو ما جرى لموسى مع قومه ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾

-في سورة الصف ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾
مع باقي آيات السورة؟

فالله عز وجل اراد أن يذكر أتباع محمد صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بالقتال وذلك أن سورة الصف تنزلت في أوائل الأمر بالجهاد حتى تنبه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يقولو لمحمد صلى الله عليه وسلم كما قال اليهود عليهم من الله اللعنة والغضب كما قالوا لنبيهم موسى عليه السلام فلا يقول لنبيهم محمد :
﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَ﴾ وإنما يقولا له قولاً يليق بمقامه صلى الله عليه وسلم
وهذا الذي حذر الله منه عز وجل قوم محمد صلى الله عليه وسلم ممن آمنوا به أن يقعوا في ما وقع فيه قوم موسى بعد أن آمنوا به عليه السلام

***ماالمراد بالخنس في قول الله تعالى : ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ *الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾؟

فمنهم من قال هي الكواكب والنجوم جاء ذلك عن علي وابن عباس رضي الله عنهما واختاره جماعة من السلف .
-ثانياً: قالوا المراد بالخنس والجواري الكنس البقر الوحشي والضباع التي تكون في الصحاري والبراري فإنها تخنس إذا رأت الانسان

ما هو القول المرجح مع توضيح سبب ترجيحه؟

هي الكواكب والنجوم
السبب فالكلام كله عن الكواكب وعن النجوم وعن السماء...وإذا جاء كلام بعد هذا فإن قرينة السياق تدل على أن المراد هي الكواكب والنجوم.​
 
الدرس الثالث والعشرون

تابع الأمثلة على المرحلة الرابعة

الفوائد المطلوبة:

*** وضحي المعنى الذي دل عليه السياق في الآيات التالية مع ذكر نوع دلالة السياق في كل منها:

-﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾

فدلالة السياق أن هذه الصفات ليست من صفات أهل الإيمان بل هي من صفات الكافرين المكذبين،
فلا يمكن أن يكون مؤمناً كامل الإيمان وهو يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين
وكذلك أن منع الماعون ليس من صفات المؤمنين بل هو من صفات الكافرين فسورة الماعون تحث على الأخلاق والصفات التي يجب أن يتحلى بها المؤمنون؛ لأن الله جعل البراءة منها من صفات المؤمنين والذي يقع فيها فيه صفة من صفات الذي يكذب بيوم الدين وهذا المعنى المترابط لا تفهمه إلا بالربط بين معاني الآيات من أولها إلى آخرها.
وهذا كله تحذير من هذه الأوصاف التي لا ينبغي أبداً أن يتحلى بها إنسان كائناً من كان فضلا عن مسلم فضلا عن داعية.
نوع الدلالة:: دلالة السباق واللحاق

-﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾

الدلالة الاشتراك بين العلم والتقوى في هذه الآية لم تأتِ من مجرد الحرف العطف فإن الواو العاطفة هنا ليس فيها شرط مطلق وإنما هذه الدلالة التي أخذها أهل العلم من أنه لابد من أجل العلم النافع أن يكون هناك تقوى أخذوها من دلالة السياق لأن هذه الواو لما قرنت بينهما جمعت بين التقوى والعلم في سياق واحد فعلم أنه لزوماً من أجل العلم أن يكون هناك تقوى والمقصود بالعلم هنا هو العلم النافع، هو الذي لابد من أجل تحصيله أن يكون هناك تقوى، تقوى لله سبحانه وتعالى
نوع الدلالة :: دلالة الاقتران والالتزام


*** ما الحكمة من التقديم والتأخير في السياق في الآيات التالية:



-﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ إلى قوله تعالى ﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ﴾؟
والسر في ذلك أن المقصود من ذكر هذه القصة هو ذكر إعراض اليهود قبحهم الله عن تنفيذ أوامر الله عزّ وجلّ وليس المقصود من إيرادها ذكر حادثة القتل
-﴿ يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾
فجاء الكلام في يسألونك عن الأنفال لأنها هي المقصود الأعظم من تنزل هذه السورة العظيمة في الكلام عن ما يتعلق بحقوق الخلق وبحق الرب سبحانه وتعالى وفى تقسيم الرب سبحانه وتعالى للحقوق بين الخلائق ثم جاء بعد ذلك مايتعلق بموقعة بدر

-﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ﴾
لأن هذه السورة حين تنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم لم تتنزل من أجل أن تحكي لنا حكاية وتروي لنا قصة أبداً لم يكن هذا مطلقاً وإنما تنزلت لتبين أمراً عظيماً جليلاً مأخوذًا ومستفادًا من هذه القصة أن الداعية إذا أقبل إليه من أراد أن يتعلم دين الله عزّ وجلّ فحقه عليه أن يقبل عليه ولا أن ينشغل بغيره فإذا انشغله بغيره مهما كان هذا الغير فإنه قد خالفت المنهج الذي ارتضاه الله عزّ وجلّ وأمر به محمد صلى الله عليه وسلم
 
تم الاستماع الدرس 24 ولله الحمد والمنة

الدرس الرابع والعشرون

بداية المرحلة الخامسة (موضوع السورة)
الفوائد المطلوبة:

*** وضحي بما فضُل أبو بكر على سائر الصحابة؟

بشيء وقر في قلبه، العلم بالله سبحانه وتعالى، والتعظيم لله، والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم

***اذكري شيئا من مناقب أويس القرني و سعيد بن المسيب؟

سعيد بن المسيب أعلم وأفقه التابعين وأخذ الفقه عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أجلة التابعين وكان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر وكان الصلاة لا تفوته أبداً بل تكبيرة الإحرام أربعين عاماً لا تفوته مع الإمام كذلك يقول لم أرى ظهر مصلي قط إنما كان يصلى في الصف الأول وغير ذلك كثير في فضائله رحمه الله

أويس لم يذكر بشيء من كبير العلم بالحلال والحرام لم يكن فقيهاً أبداً ولم يكن يفتي الناس ولم يكن يعلم الناس في مجالس الذكر ولم يكن أيضاً كذلك ممن اختص في هذا الباب أو طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب جمعه ولم يكن أيضاً ممن أخذ عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتاويهم وفي مسائلهم وفي أقضيتهم

ولماذا فضل أويس القرني على سعيد بن المسيب؟

أويس القرني أفضل التابعين بالنص من رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان تميز بأمر واحد وهو فيما يتعلق بأعمال القلوب يعني اهتمامه بعمل القلب هذا الذي فيه توقير وتعظيم لله سبحانه وتعالى وفيه تعزير لله وفيه أيضا كذلك تعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه تعزير لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأمر الذي قر في قلب أويس القرني هو الذي جعله أفضل على سعيد
بينما لو قارنت بسعيد فيما يتعلق بمسائل الحلال والحرام والعلم بها قد فضُل سعيد بن المسيب كثيراً على أويس القرني.

***ما هي المرحلة الخامسة من مراحل فهم القرآن؟وما هو المقصود منها؟وما دليل ذلك؟

فهم موضوع السورة وما يتعلق به ،المقصود بموضوع السورة هوالمعنى العام وهو الذي أنزلت السورة من أجله أوهوالموضوع الذي تدورعليه آيات سورة ما.
الدليل من قال به هو الاستقراء والتتبع لطريقة الأئمة في تفسير كتاب الله

***ماهي الأسباب في قلة الكلام حول موضوع السورة؟

أولا :أن فيه نوع من الجرأة على تفسير كتاب الله جلّ وعلا
ثانياً: أن كثيراً من كتب التفسير إنما تناولت تفسير كتاب الله جلّ وعلا من خلال مدرسة تفسير الآية والكلمات كما هو حال مدرسة أهل الأثر وأهل الرأي

***وضحي آراء أهل العلم فيما يخص موضوع السورة؟

اختلف العلماء في هذا العلم على ثلاثة أقوال :
القول الأول: لا تناسب بين السورة والآيات مطلقاً أو غالباً وهو قول جماعة من المتأخرين منهم الشوكاني في فتح القدير

القول الثاني: أنه ما من آية أو سورة إلا ولها موضوع خاص بها وما من آية إلا ولها مناسبة بينها وبين الآية التي قبلها وهذا هو القول الذي نصره برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي في كتابه - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور- واختاره السيوطي وغيره

القــــول الثالــــث: أن ما من سورة في الأغلب إلا ولها موضوع تدور عليها وكذلك الآيات فالآية في الأغلب تكون متصلة بما قبلها وما بعدها، لكن لابد لمن أراد أن يخوض في هذه المسالك من أمرين :
الأمر الأول : أن يكتفي بما ظهر له من الموضوع وتناسب الآيات من دون تكلف
ولا تنطع على خلاف ما جري من البقاعي رحمه الله
الأمر الثاني : أن يكون الخائض في هذه المسالك عالماً لأقوال السلف في تفسير الآيات والسور التي يريد أن يستنبط لها مناسبة أو موضوعاً معيناً
وأن يكون مطلعاًَ عارفاً بعلوم البلاغة بفروعها الثلاثة: البيان ـ البديع ـ المعاني
وهي طريقة بن العربي في تفسيره ومنهم الرازي في تفسيره والطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير وقرره أيضاً الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن ويستخدمها شيخ الإسلام بن تيميه وتلميذه ابن القيم وجماعة من المحققين من أهل العلم.
 
التعديل الأخير:
الدرس الرابعوالعشرون : بداية المرحلة الخامسة (موضوع السورة)




الفوائدالمطلوبة:




*** وضحي بما فضُل أبو بكرعلى سائر الصحابة؟
بالعلم بالله تبارك تعالى الذي وقرَ في قلبه
تعظيمه لله عز وجل ولرسوله




***اذكري شيئا من مناقب أويس القرني و سعيد بن المسيب؟
أويس القرني :عالم بالحلال والحرام فقط وليس بدرجة علم سعيد بن المسيب

سعيد بن المسيب : - عالم بالحلال والحرام وفقيه أخذ الفقه عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
- كان من أجلة التابعين
- كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر
- لم تفته تكبيرة الإحرام 40 عاما مع الإمام
- كان دائما في الصف الأول في الصلاة

ولماذا فضل أويس القرني على سعيد بن المسيب؟
كان يهتم بعلم القلب
تعظيم الله عز وجل وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم




***ما هي المرحلة الخامسة من مراحل فهمالقرآن؟وما هو المقصود منها؟وما دليل ذلك؟
فهم موضوع السورة وما يتعلق به




***ماهي الأسباب في قلة الكلام حول موضوع السورة؟
- أن فيه نوع من الجرأة على تفسير كتاب الله جلّ وعلا ولهذا أنكره جماعة من أهلالعلم من المتأخرين وكان هذا الإنكار ردة فعل لتكلف الناس ذكر مقصد السورة فيهاتكلف وبعد.

- ثانيا أن كثيراً من كتب التفسير إنما تناولت تفسير كتاب الله جلّوعلا من خلال مدرسة تفسير الآية والكلمات كما هو حال مدرسة أهل الأثر وأهل الرأي أما الربط بين الآيات فلم يفرد له أحد من الأئمة كتاباًَ في التفسير ممن تقدم وهذه هي الأسباب في قلة الكلام حول موضوع السورة.




***وضحي آراء أهل العلم فيما يخص موضوعالسورة؟
القول الأول: لا تناسب بين السورة والآيات مطلقاً أوغالباً وهو قول جماعة من المتأخرين منهم الشوكاني في فتح القدير.

القول الثاني: أنه ما من آية أو سورة إلا ولها موضوع خاص بها وما من آية إلا ولها مناسبة بينها وبين الآية التي قبلها وهذا هو القولالذي نصره برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي المتوفي سنة خمس وثمانين وثمانمائةفي كتابه - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور- واختاره السيوطي وغيره.

القــــول الثالــــث: أن ما من سورة في الأغلب إلاولها موضوع تدور عليها وكذلك الآيات فالآية في الأعم الأغلب تكون متصلة بما قبلهاوما بعدها، لكن لابد لمن أراد أن يخوض في هذه المسالك من أمرين :
الأمر الأول أن يكتفي بما ظهر له من الموضوع وتناسب الآيات من دون تكلف ولا تنطع على خلاف ما جري من البقاعي رحمه الله.

الأمر الثانيأن يكون الخائض في هذه المسالك عالماً بأقوال السلف في تفسير الآيات والسور التي يريد أن يستنبط لها مناسبة أو موضوعاً معيناً وأن يكون مطلعاًَ عارفاً بعلوم البلاغة بفروعها الثلاثة البيان، البديع ،المعاني.


وهذا القول الثالث هو القول الأقرب وهي طريقة بن العربي في تفسيره فقد ذكر أنه ألف كتاباً كبيراً في ذلك
ومنهم الرازي في تفسيره
والطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير
وقرره أيضاً الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن
ويستخدمها شيخ الإسلام بن تيمية وتلميذه ابن القيم وجماعة من المحققين من أهل العلم.
 
التعديل الأخير:
الدرس الخامس والعشرون : تابع المرحلة الخامسة


الفوائد المطلوبة:

***اذكري المقصود العام للسور التالية:

-الفاتحة
مقصودها أنها تجمع علوم القرآن ومعانيه
هي أم القرآن


-البقرة
حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ المال وحفظ العرض : الضرورات الخمس
الكلام عن اليهود وكيفية التعامل معهم

-ءال عمران
تتمة للضرورات الخمس
الكلام عن النصارى

-النساء
تتمة للضورات الخمس
فضح المنافقين
الكلام عن احكام النساء

-المائدة
الحلال والحرام
بيان الاحكام
استنباط الاحكام من القصص

-الكهف
الابتلاء وبيان انواعه
اما نعما كما في قصة ذي القرنين
او نقما ومحنا كما في قصة فتية الكهف

-العنكبوت
الفتنة بشتى أنواعها

-الصف
الجهاد

-الإخلاص
تحقيق التوحيد

-الفلق
إزالة الشرور الظاهرة وكيفية التعوذ والتخلص منها

-الناس
إزالة الشرور الباطنة وكيفية التعوذ منها




***وضحي الوسائل الثلاث التي يمكن أن نصل من خلالها إلى ما يتعلق بمقصود السورة مع ذكر أمثلة لذلك.
- أن ينص العلماء على أن مقصود السورة هو كذا وكذا كما نصوا على أن مقصود سورة الإخلاص هو العلم الخبري بتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية
وأن سورة الكافرون مقصودها هو التوحيد العملي الطلبي وهو ما يسمى بتوحيد الألوهية
وأن سورة النحل نزلت في النعم وشكرها وامتنان الله تعالى بها على عباده.

- أن يكون موضوع السورة ظاهرا من اسمها أو من أولها أو بهما معا
مثل سورة القيامة فمقصود السورة هو الكلام عن يوم القيامة ولكن عندما نصل إلى قوله تعالى : " لاتحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ثم إن علينا بيانه " فقد نتسائل عن علاقة هذه الآيات بموضوع السورة ومقصدها ، فهذه الآيات لا بد لها من رابط لما قبلها ، فمثل هذه السورة لا ينبغي لأي عبد أن يمر عليها مرورا سريعا من دون أن يتفكر في هذا اليوم الذي ورد فيها وهو يوم القيامة وهذا هو مقصد هذه الآيات بالضبط حتى نقرأ السورة بتدبر وتفكر .

- الاستقراء
ويشترط ان يكون كاملا أو أغلبيا
ولا عبرة للجزئي
مثلا سورة الصف فالمتأمل فيها يعلم أنها نزلت في الجهاد بالسيف والسنان
كذلك سورة الماعون بالاستقراء نعلم انها نزلت في الاخلاق الواجب على المسلم التحلي بها


فوائد اختيارية:
اذكري بعض ما استفدتيه من شريط مقاصد السور للشيخ صالح ءال الشيخ


علم التفسير من العلوم المهمة ، لأنّ القرآن هو أعظم ما يقبل عليه، فإذا علمت القرآن علمت الشريعة، ولهذا قال طائفة من العلماء: المفسر يحتاج إلى علوم كثيرة:
* منها علم اللغة؛ لأن القرآن أُنزل بلسان عربي مبين ﴿حم(1)وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ(2)إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(3)وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾[الزخرف:1-4]، واللغة أقسام: منها النحو، ومنها علم المفردات، ومنها البلاغة بأقسامها الثلاثة، منها [الاستقراء]، إلى آخر علوم اللغة.
* ثم علم التوحيد الذي هو الأساس، فالقرآن كله في توحيد الله جل وعلا، من أوله إلى آخره كله في التوحيد، وذلك أن القرآن:
1. إما أن يكون ما فيه خبرا عن الله جل وعلا؛ وعن صفاته سبحانه وتعالى، وعما يستحقه جل وعلا من توحيده بالعبادة، والبراءة من الشرك وأهله، ونحو ذلك، فهذا واضح بأنه في توحيد الله جل وعلا.
2. وإما أن يكون ما فيه خبرا عن أنبياء الله جل وعلا وعن رسله وعن قصصهم، فهذا خبر عن أهل التوحيد، وما جعل الله جل وعلا لهم؛ جعل لهم في الدنيا من الأحوال والعاقبة ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾[فصلت:18].
3. وإما أن يكون وهو القسم الثالث؛ أمرا ونهيا؛ أمر بأداء الفرائض، ونهي عن ارتكاب المحرمات، وهذا في حقوق التوحيد ومكملاته؛ لأن من وحد الله جل وعلا أطاع الله في أمره وانتهى عن نهيه وتخلص من داعي شهوته وهواه.
4. والأمر الرابع خبر عن الأمور الغيبية، وما يحصل بعد الممات من النعيم والعذاب، ومن الجنة والنار، ومن [الحظور والشرور]( ) لطائفة، ومن العذاب والنكال لطائفة، فهذا جزاء الموحدين وهذا جزاء المشركين.
وهذا المعنى العام من العلوم المهمة للمفسر؛ لأن سور القرآن لا تخرج عن هذه الأحوال الأربعة، فكل سورة إما أن تتناول هذه الأقسام الأربعة، وإما أن يكون فيه؛ يعني في السورة بعض من هذه الأقسام.
* والعلم الثالث العلم بالسنة لأن السنة مفسرة للقرآن ومبينة له.
* والعلم الرابع العلم بالفقه وأحكام الحلال والحرام والعبادات والمعاملات؛ لأن القرآن فيه آيات كثيرة في هذا الباب.
* والعلم الذي يليه؛ علم الجزاء يوم القيامة وأحوال الناس فيه، وهذا في القرآن منه الشيء الكثير.
* ثم علم أصول الفقه والعلوم المساعدة لأصول الفقه؛ لأن بها فهم كثير من آيات الله البينات.
إذا تبين لك هذا فإن المفسر الذي تكونت عنده حصيلة راسخة من هذه العلوم يمكنه أن يتدبر القرآن، وأن يكون مستخرجا لما فيه من الدلالات والعبر وموضوعات السور ومقاصد الصور، كما سيأتي بيانه، مكتفيا في ذلك بما فسّر به الصحابة والتابعون كتاب الله جل وعلا.


ما المقصود بعلم مقاصد السور؟
معلوم أن الله جل جلاله هو الذي تكلم بهذا القرآن وأن القرآن كلامه ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ فالقرآن كلام الرب جل جلاله، ومقاصد السور يُعنى بها عند أهل هذا العلم: الموضوعات التي تدور عليها آيات سورة ما. يعني أن سورة من السور التي في القرآن أو أن معظم السور أو كل السور لها موضوع تدور عليه الآيات والمعاني التي في هذه السورة، إذا عُلم هذا المقصد؛ يعني هذا الغرض هذا الموضوع، فإن فهم التفسير سيكون سهلا، بل سيفهم المرء كلام الأولين، وسيفهم كلام المحققين بأكثر مما إذا أخذ الآيات مجردة عن موضوع السورة .
مثال عن سورة الإخلاص
في توحيد الأسماء والصفات، أو في التوحيد العلمي الخبري.

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾[الكافرون:1]
سورة الكافرون في التوحيد؛ توحيد الطلب توحيد العبادة.
سورة الفاتحة في بيان محامد الرب جل وعلا.
سورة النحل في النعم.
سورة الكهف في الابتلاء.
سورة العنكبوت في الفتنة.
سورة البقرة في بيان الكليات الخمس والضروريات التي تدور عليها أحكام الشريعة، وبيان عدو من أعداء الإسلام وهم اليهود.
سورة آل عمران في تكميل ذلك، مع بيان عدو جديد وهم النّصارى، والحوار معهم، ثم مجاهدة المشركين.
سورة النساء في بيان أحكام النساء والمواريث، وخُصّص ذلك في النساء لأجل هضم الجاهلية لحقوق النساء ونحو ذلك، ثم بيان أحكام العدو الثالث وهم المنافقون.
ثم سورة المائدة في بيان أحكام الحلال والحرام والعقود، إلى آخر ذلك مما هو تفصيل لأحكام الكليات الخمس وأحكام الشريعة التفصيلية.


مبحث في سورة الفاتحة
سورة الفاتحة فهي فاتحة الكتاب، وهي أم القرآن، وتسمى أيضا سورة الحمد، افتتحها الله جل وعلا بحمده، فقال ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الفاتحة:2]، وحمدُه جل وعلا هو الذي تدور عليه السورة؛ بل أوّل الخلق أبتدئ بالحمد، وآخر ما ينتهي إليه الخلق إلى الحمد، والناس في الأولى والأخرى بل الخلق كله من الناس وغيرهم من المكلفين وغير المكلفين يدورون بين الحمد، وله الحمد في الأولى والآخرة سبحانه وتعالى، خلق السموات والأرض بالحمد ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾[الأنعام:1]، وحين ينتهي الجزاء ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الزمر:75]، قيل؛ يعني قال الوجود، قالت الملائكة، قالت الخلائق بعد أن دخل أهل الجنةِ الجنةَ، ودخل أهل النارِ النارَ، واستقرت الأمور.
فافتتح الله جل وعلا الكتاب بحمده كما أنه حمد نفسه على إنزال القرآن فقال ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا(1)قَيِّمًا﴾[الكهف:1-2].
فإذا كان كذلك، الحمد دارت الحياة عليه والخلق عليه وإنزال الكتب وبعث الرسل عليه، ولهذا صار الحمد هو أعظم ما يُفتتح به الكتاب الخاتم قال جل وعلا (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، لهذا إذا تأملت القرآن وجدت أن الحمد يدور على خمسة معاني:
المعنى الأول: أن يحمد الله جل وعلا على ربوبيته.
والثاني: أن يحمد على ألوهيته.
الثالث: أن يحمد على أسمائه وصفاته.
الرابع: أن يحمد جل وعلا على خلْقِه سبحانه وتعالى وإحداثه وإبداعه الكائنات.
والخامس والأخير: أن يحمد الله جل وعلا على شرعه وكتابه وما أنزل.
 
بارك الله فيك أختي الهميمة أم سكينة

تستحقين ثلاثة لآلئ لاستماعكِ الدروس :الثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرين
YV002910.gif
YV002910.gif
YV002910.gif


وثلاثة لآلئ أخرى لتدوين الفوائد المطلوبة
YV002910.gif
YV002910.gif
YV002910.gif





في انتظار باقي الفوائد.......
بارك الله فيك ...
 
فوائد طيبة أختي الحبيبة الساعية للفردوس

تستحقين أربع لآلئ لاستماعكِ الدروس :الثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابع والعشرين والخامس والعشرين
YV002910.gif
YV002910.gif
YV002910.gif
YV002910.gif


وأربع لآلئ أخرى لتدوين الفوائد المطلوبة
YV002910.gif
YV002910.gif
YV002910.gif
YV002910.gif





في انتظار باقي الفوائد.......
بارك الله فيك ...
 
تم الاستماع كل من الدرس 25؛ 26 ؛27 ؛ 28 ؛ 29 ولله الحمد والمنّة


الدرس الخامس والعشرون

تابع المرحلة الخامسة

الفوائد المطلوبة:

***اذكري المقصود العام للسور التالية:

-الفاتحة
من مقاصدها ومن موضوعها أنها جمعت علوم القرآن من أولها إلى آخرها
فمن أراد علم القرآن فلينظر في سورة الفاتحة يجد أن أصول علوم كتاب الله عزّ وجلّ قد جمعت فيه
-البقرة
هذه السورة تناولت موضوعين الموضوع الأول فيما يتعلق بالضرورات الخمس،
أولا: حفظ الدين.
ثانياً: حفظ النفس.
ثالثاً: حفظ العقل.
رابعاً: حفظ المال.
خامساً: حفظ العرض.
والموضوع الثاني فيما يتعلق بمعاملة اليهود وعن كيفية التعامل معهم وعن ما في قلوبهم من الحقد والبغضاء لأهل الإيمان
وما يجب على المسلمين تجاه هؤلاء اليهود
-ءال عمران
هي تتمة للضرورات الخمس ففضح للعدو الثاني وهم النصارى.
-النساء
هي تتمة للضرورات الخمس وأضافت مقصودين: أضافت فضح المنافقين والكلام عن أحكام النساء .
-المائدة
أنها تدور حول الحلال والحرام وبيان الأحكام وحتى القصص التي وردت في هذه السورة لم تأتي للعظة والعبرة وإنما جاءت لاستنباط الأحكام.
-الكهف
نزلت لتدور حول الابتلاء وبيان أنواعه تارة يكون بالنعم ــ كذي القرنين ــ ،وتارة يكون بالنقم ــ كفتية الكهف ــ
-العنكبوت
تدور حول الفتنة بشتى أنواعها وصنوفها
-الصف
نزلت حول موضوع الجهاد.
-الإخلاص
تحقيق التوحيد : توحيد الربوبية وبيان التوحيد الخبري ـ الأسماء والصفات ـ
-الفلق
نزلت حول إزالة الشرور الظاهرة وكيفية التعوذ منها
-الناس
نزلت حول إزالة الشرور الباطنة وكيفية التعوذ منها


***وضحي الوسائل الثلاث التي يمكن أن نصل من خلالها إلى ما يتعلق بمقصود السورة مع ذكر أمثلة لذلك.
أولاً: أن ينص العلماء من أهل التحقيق على أن مقصود السورة كذا وكذا (الإخلاص – الكافرون)
ثانيا: أن يكون موضوع السورة ظاهراً من اسمها أو من أولها أو بهما معاً(سورة القيامة)
ثالثاً: الاستقراء الكامل أو الاستقراء الأغلبي أما الاستقراء الجزئي فلا عبرة به (سورة الصف)

فوائد اختيارية:

اذكري بعض ما استفدتيه من محاضرة مقاصد السور للشيخ صالح ءال الشيخ التي أوصى الشيخ بالاستماع إليها أثناء الشرح

عنوان : علم مقاصد سور القرآن وأثر هذا العلم بالمقاصد في فهم التفسير.

من أنواع البركة التي يُفيضها الله جل وعلا على خاصة عباده أن يمن عليهم بمحبة العلم، ومحبة تداركه، والإقبال على ذلك، وحقيقة العلم هو العلم بكتاب الله جل وعلا وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وصف الله جل وعلا كتابه بأنه مبارك وأنه أنزله لأمرين ، أن يتدبر العباد هذا القرآن؛ أن يتدبروا آياته، ثم لكي يتذكر أولوا الألباب، وهذا فيه عِظمُ شأن تدبر القرآن وعِظمُ شأن التذكر حين التلاوة ، ولكن خَصّ الله جل وعلا في التذكر؛ خَص أولي الألباب
أحد سادات التابعين في الكوفة، فقيل له: من أعقل الناس؟ من أعقل الناس؟ فقال: أعقل الناس فلان الزاهد. فذهبوا لينظروا من عقله، ولينظروا من أمره، فما وجدوه إلا مقبلا على القرآن، وعلى أمر آخرته
- العلم التفسير من العلوم المهمة، لأنّ القرآن هو أعظم ما يقبل عليه، فإذا علمت القرآن علمت الشريعة، ولهذا قال طائفة من العلماء: المفسر يحتاج إلى علوم كثيرة:
- منها علم اللغة.
- ثم علم التوحيد الذي هو الأساس، وذلك أن القرآن:
- إما أن يكون ما فيه خبرا عن الله جل وعلا؛ وعن صفاته سبحانه وتعالى
- وإما أن يكون ما فيه خبرا عن أنبياء الله جل وعلا وعن رسله وعن قصصهم
- وإما أن يكون وهو القسم الثالث؛ أمرا ونهيا؛ أمر بأداء الفرائض، ونهي عن ارتكاب المحرمات، وهذا في حقوق التوحيد ومكملاته .
والأمر الرابع خبر عن الأمور الغيبية، وما يحصل بعد الممات من النعيم والعذاب.
وهذا المعنى العام من العلوم المهمة للمفسر.
- والعلم الثالث العلم بالسنة
- والعلم الرابع العلم بالفقه
- والعلم بالجزاء يوم القيامة
المفسر الذي تبين عنده هذه العلوم يمكنه أن يتدبر القرآن، وموضوعات السور ومقاصد السور.
-الوصية في مقدمة هذه الدروس أن يهتم الجميع في القرآن حفظا وتلاوة، ثم الاهتمام بتدبر القرآن وتفسيره ، وخاصة كلام الصحابة والتابعين وتابعيهم من أئمة أهل العلم والدين والتفسير.
المقصود بعلم مقاصد السور: الموضوعات التي تدور عليها آيات سورة ما. يعني أن سورة من السور التي في القرآن أو أن معظم السور أو كل السور لها موضوع تدور عليه الآيات والمعاني التي في هذه السورة، إذا عُلم هذا المقصد التفسير سيكون سهلا، وسيفهم المرء كلام الأولين.
-العلماء اختلفوا في موضوع المناسبات
لهذا قلّ من يطرق هذا الموضوع من المفسرين أو من العلماء .
ولعدم كثرة طرقه أسباب منها:
الأول: أنه لا تناسب بين الآيات، بل تنزل الآية بحسب الوقائع، بحسب ما يأمر الله جل وعلا ، وأنّ هذا بحسب الوقائع وحسب الأحوال، ولا يقتضي ذلك تناسبا بين الآية والآية.
الثاني: أنّ ما من سورة في القرآن إلا ولها موضوع، وليس ثم آية وبعد آية إلا وبينها تناسب وصلة، وأنه بين أول السورة وبين ختام السور تناسب، وأنه بين آخر السورة وأول السورة التي تليها تناسب وتناسق في الموضوع، وهذا قول من أهل العلم منهم البقاعي ، والسيوطي.
الثالث: أنّ سور القرآن منها سور يظهر للعالم بالتفسير، يظهر له موضوعها، ويظهر بين آياتها من التناسب، فلا مانع دون أنْ يكون التكلف فيه؛وهذا القول هو المعتدل الذي سلكه طائفة من العلماء في التفسير ، ومنهم ابن تيمية رحمه الله وابن القيم.


سورة الحمد، افتتحها الله جل وعلا بحمده، فقال ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الفاتحة:2]؛وأوّل الخلق أبتدأ بالحمد، وآخر ما ينتهي إليه الخلق إلى الحمد، وله الحمد في الأولى والآخرة سبحانه وتعالى،خلق السموات والأرض بالحمد ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾[الأنعام:1]،وحين ينتهي الجزاء ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[الزمر:75]، فافتتح الله جل وعلا الكتاب بحمده كما أنه حمد نفسه على إنزال القرآن فقال ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا)(1)قَيِّمًا﴾[الكهف:1-2]
وان الحمد يدور عليه توحيد الالوهية ، والربوبية ، والاسماء والصفات .........

وغيرذلك من الفوائد ذكرت لكم بعض من الفوائد ،هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
الدرس السادس والعشرون
المرحلة السادسة : التفسير الموضوعي​

الفوائد المطلوبة:​


*** ما هي المرحلة السادسة من مراحل فهم القرآن؟ وما المقصود منها؟
جمع الآيات التي تتكلم عن موضوع واحد في موضع واحد ويسمى في المصطلح المعاصر بالتفسير الموضوعي ،
المقصود من هذه المرحلة أن نأخذ من كل سورة المقطع والغرض من إنزالها ليتضح لك المقصود عند جمعها مع الآيات الأخرى

*** وضحي كيف يمكن تفسير القرآن بالقرآن في الآيات التالية:

﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾
تبين جزءا عن أحوال السماء يوم القيامة وهي الحال الأولى في يوم القيامة
﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرً﴾. أي انها تضطرب وتتحرك هذه السماء
بعدها انفطار والانفطار هو بداية الانشقاق (ِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ) (1)
ثم بعد ذلك عندنا بعد الانفطار التشقق الكامل الواضح : ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾[الانشقاق: 1]. ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾[الحاقة:16].
ثم بعد ذلك السماء كلها تصبح أبواب﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابً﴾[النبأ: 19]. ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلً﴾[الفرقان:25].
ثم بعد ذلك يحصل أن هذه السماء تطوى كطي السجل للكتب ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾[الأنبياء:104]: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾[التكوير:11].
ثم بعد ذلك تكون السماء وردة كالدهان معناها أنها تكون بلون الورد:(فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾[الرحمن : 37].​

﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾
أن تحريم الخمر كان في أربعة مراحل مثلاً:
التدرج فى تحريم الخمر
1- وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا {النحل: 67 }
ذكرالله ان العنب يتخذ منه رزقا حسنا وسكرا وان السكر غير الرزق الحسن
2-ثم ذكر ان الخمر والميسر فيهما اثم كبير
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا{البقرة: 219 }
3-ثم نهى عنها فى او قات الصلاة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى {النساء: 43 }
4-ثم نزل تحريمها تحريما باتا
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{المائدة:
90 }​

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾

تشريع الجهاد مر بمراحل أيضا مثلا :
التدرج في تشريع الجهاد كان في أول الأمر محرماً أي :﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾[النساء: 77]. ثم جاء الإذن به ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾[الحج: 39]. والإذن هنا يدل على أن هناك منعاً صادقاً ثم قتال من يلينا فقط قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾[التوبة: 123]. ثم جاء الأمر بالجهاد وقتال الكفار قال تعالى : ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾[البقرة: 191]. ولا يعني ذلك أن هذه الآيات السابقة قد ذهبت من أصل الاستدلال بل هي باقية قد يحتاج إليها في بعض العصور والأزمان.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
الدرس السابع والعشرون​

المرحلة السابعة و الأخيرة من مراحل فهم القرآن​

الفوائد المطلوبة:​

*** كيف اعتبر الشيخ هذه المراحل السابقة بالنسبة لعلم القرآن؟
هذه المراحل إنما هي من قبيل التمهيد والتوطئة لما يتعلق بالكتب المصنفة في علوم القرآن، لا يعني أنه يغنيك فيما يتعلق بتفسير كتاب الله عزّ وجلّ أبداً إنما هي توطئة وتمهيد لكي تستفيد من هذه الكتب بأكبر قدر ممكن، يجب على طالب العلم ان يهيئ النفس بأمر ميسر واضح جلي كي تجعله يستطيع أن يفهم على كتب علوم القرآن وعلى مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية في التفسير وعلى كلام الإمام السيوطي في عدد من كتبه وعلى قواعد منثورة لأهل العلم في هذه الأبواب فهماً كاملاً

*** ما نوع الاختلاف عند المفسرين من السلف؟
هو من قبيل اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد كما قرره ابن حزم رحمه الله وتبعه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن القيم وابن رجب وغيرهم كثير من أئمة السلف ؛ كما قال تعالى ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ﴾[البقرة:2].
وقال تعالى أيضا: ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾[هود:1]

الاختلاف فالحمد لله فهو قليل جدا إذا ما قورن باختلاف الفقهاء واختلاف المحدثين أواختلاف اللغويين كذلك


***وضحي أسباب كثرة الخلاف عند المتأخرين؟
أولاً : ضعف الآلات التي تعين على فهم القرآن في اللغة والنحو والبلاغة وسائر علوم اللسان
وكذلك ضعف ما يتعلق بالأصول التي يستعين بها المرء على فهم آيات الكتاب كأصول الفقه وأصول الحديث ونحو ذلك.
ثانياً : أن كثيراً من كتب المفسرين عند المتأخرين لم يكن على جادة السلف في علوم الكتاب والسنة بل كانوا في علوم الاعتقاد على طريقة أهل البدع
ثالثاً : قلة الاطلاع على تفاسير السلف ومعرفة ما يثبت منها وما لا يثبت وهذا الباب الناس فيه على طرفي نقيض منهم يهمل الأسانيد إهمالاً كلياً
فلا يعتد بها في الآثار المروية عن السلف ومنهم من يبالغ في ذلك حتى أنه يعامل ما جاء من الآثار في أبواب السلف كمعاملة ما أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث.

*** اذكري بعض المصنفات التي تتكلم عن قواعد الترجيح عند المفسرين .
قواعد الترجيح عند المفسرين للدكتور/ حسين بن على بن الحسين الحربي
قواعد التفسير جمعاً ودراسة للدكتور/ خالد السبت،
قواعد منثورة في كتب المتأخرين منها ما ذكره الطاهر بن عاشور في أول كتابه
ومنها ما ذكره ابن السعدي في أول كتابه في التفسير
قواعد مبثوثة في كتاب مقدمة التفسير لشيخ الإسلام
قواعد مهمة للغاية في الفوائد وفى فوائد الفوائد وفى بدائع الفوائد لابن القيم وللسيوطي رحمه الله
وفى كتاب البرهان للزركشي ، والإتقان للسيوطي.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
الدرس الثامن والعشرون

القواعد المرجحة لمختلف التفاسير
الفوائد المطلوبة:

*** وضحي كيف يمكن الترجيح من خلال لغة القرآن؟

أي مفردة تكررت في كتاب الله عز وجل في أكثر من موطن، عندما ننظر في هذه المُفردة ونجد أنها وردت بمعنى خاص محدد ثم تكررت في موطن وأصبح هذا الموطن محل اختلاف عندئذ نقيس هذا الموطن على بقية المواطن ،وهذا الموضع في ذكرها هنا لابد وأن يكون هنا موافق لتلك المواضع الأخرى التي وردت في كتاب الله عز وجل .
منها في قوله تعالى : ( ولا يُبدين زينتهن إلا ما ظهر منها )
( البأس ) الواردة في سورة الكهف قال الله تعالى: ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر به بأسا شديدا ولم يجعل له ولدا ً )
لفظة
( البأس ) ، لفظة (الزينة ) ، لفظة ( فاجتنبوه ) ، (حُرمت )

***وضحي الفرق بين التفسير الموضوعي ولغة القرآن.
التفسير الموضوعي : هو جمع الآيات التي تتحدث عن موضوع واحد في موضع واحد لنحصل على المعنى الكامل والصحيح .
التفسير بلغة القرآن : هو النظر في معنى كلمة في آيات القرآن الكريم لنرجح المعنى الصحيح .


*** اذكري أقوال المفسرين في الآيات التالية مع ذكرالمرجحات لذلك :
(لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ)
اختلف العلماء، قيل إنها في البأس الأخروي وقيل في البأس الدنيوي ،
المرجح : الدنيوي لا الأخروي .
ممكن أن يقال أن هذا البأس في الدنيا وفي الآخرة ,ولكن بالنسبة للآخرة لا يكون مقصوداً بنفس العبارة أو لفظ الكلمة ، وإنما يكون مُستنبط من سعة اللفظ ، لأن الندارة تكون في الآخرة كما تكون في الدنيا ، ولكن لفظة البأس لم تأتي في كتاب الله عز وجل إلا في الدنيا.


(حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا)

اختلف العلماء أيضا
في كُذبوا قراءتان :
الأولى: كُذَّبُوا، بضم الكاف وتشديد الذال وكسرها،
والأخرى: كُذِبُوا ، بضم الكاف و كسر الذال وتخفيفها .

للآية ثلاثة تفاسير .
التفسير الأول .. حتى إذا استيأس الرسل من قومهم وظن القوم أن الرسل أن قومهم كُذبوا.
التفسير الثاني .. حتى إذا استيأس الرسل من قومهم وظن أيضا الرسل أن قومهم كذبوهم ..
التفسير الثالث
.. حتى إذا استيأس الرسل وظن القوم أن القوم قد كذبوا الرسل .
وروي عن أبي عباس رضي الله عنه وابن مسعود وسعيد بن جبير أن معنى الآية، حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم وظنت الرسل أنهم قد كُذِبوا فيما وُعدوا من النصر , فيكون الضمير في ( ظنوا ) وفي ( كذبوا ) عائد على الرسل، وهذه القاعدة تُضعف هذا القول، وذلك لما فيه وصف الرسل من بسوء الظن بربهم وهذا يفتح بصالح المؤمنين فضلا ً عن من فُضل بالنبوة والرسالة.

الراجح التفسير الأول هو الأظهر في الآية،
وهذا الظن الذي يليق بهذا القوم وما عليه من الكفر والإعراض عن دعوة أنبيائهم .


(فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان)


أن الكلام هنا عن الإنشقاق للسماء في الآخرة ومن زعم أن السماء تنشق الآن فقد خالف قوله تعالى : ( فارجع البصر هل ترى من فطور ) السماء ليس لها فطور ، ليس فيها انشقاق الآن ومن زعم أن السماء تنشق الآن فقد خالف نص الكتاب

*** ما السر في تكرار العدد سبعة في العديد من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية؟

العدد سبعة في كلام العرب كثير قبل وبعد الاسلام والعرب يحبون هذا العدد ،
فإن العدد سبعة في الكتاب والسنة لا يُراد به التحديد وإنما يُراد به التكثير ، مثل :

((مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَفِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُوَاسِعٌ عَلِيم)) المراد هنا التكثير ،
" باعد الله عنه النار سبعين خريفا " المراد هنا التكثير .
" يدخل أمتي الجنة سبعون ألفا من غير حساب ولا عذاب " أيضا المراد هنا التكثير .
أما بالنسبة للسموات والأرضين السبع وللطواف سبع بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة سبع ،ونحو ذلك أعدادا ًَ مُرادة بنفسها.
 
الدرس التاسع والعشرون
تابع الكلام عن سورة التكوير
الفوائد المطلوبة:

*** وضحي كيف فسر المفسرون الآيات التالية :
(وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ﴾
أي يُجمعون في مكانٍ ضيِّقٍ في نار جهنم قد قُرن بعضهم مع بعض، سُلسلوا جميعًا بسلسلة واحدة.
مقرنين هي بنفسها ما ذكره الله عزّ وجلّ هنا ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ﴾ [التكوير: 7،]

قال المفسرون في قوله ﴿ وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً ﴾ [الواقعة: 7]، وقالوا أيضًا في قوله سبحانه وتعالى ﴿ ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ ﴾ [الفرقان: 13]، قالوا هو أن يُضرب بهذا المجرم في نار جهنم كما يُضرب بالمسمار في الجدار، فيؤخذ هؤلاء المجرمين فيُضربوا ضربة في نار جهنم كما يُضرب بالمسمار في الجدار، ثم ينظر بعضهم إلى بعض، هكذا ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ﴾ [التكوير: 7]، هذا هو التزويج الذي يكون في يوم القيامة.
﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾
والموءودة هي الطفلة التي تُذبح وهي صغيرة،
أي يكون السؤال أمام الخلائق جميعًا في هذا الجرم الفظيع والذنب العظيم، فتسأل الموءودة ربها سبحانه وتعالى: يا رب سل هذا بأي ذنبٍ قتلني؟ يا رب سل هذا بأي ذنبٍ أزهق روحي؟ سيحصل السؤال من هذه الموءودة الطفلة المسكينة لربها جلّ وعلا، وتنتظر من ربها أن يفصل بينها وبين هذا الذي اعتدى على روحها، فالموقف عظيمٌ وشديدٌ، وهذا ليس خاصًا بالموءودة الطفلة، وإنما أيضًا للطفل، بل يكون لكل من اعتدى على ضعيفٍ مسكينٍ فقيرٍ لا دافع له ولا عنده من يدرأ عنه فيعتدي عليه.
فيأتيها السؤال من الله عزّ وجلّ ومن ملائكة الله أيضًا ؛ وهذا يبين لك عظيم حرمة الدماء في دين الله عزّ وجلّ، فإنه من أهوال يوم القيامة
﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ﴾
نُشرت أي بمعنى أنها تطايرت، نُشرت على الخلائق وفُتحت، لما تطايرت على الناس فكل إنسانٍ عندما وقع هذا الكتاب بإحدى يديه إذا هو يفتح هذا الكتاب وينشره ليقرأ،
﴿ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ﴾ [الكهف: 49]
﴿ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ﴾ [التكوير: 11]، هذه المرحلة التي ذكرها الله عزّ وجلّ في هذه السورة من أواخر ما يقع من أهوال يوم القيامة، وهي مُفسرةٌ بقوله سبحانه وتعالى ﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ﴾ [الأنبياء: 104].

﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴾
وقد ثبت عند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه موقوفًا عليه وهو في حكم المرفوع أنه قال "أوقد على النار ألف عامٍ حتى احمرت" معنى احمرت أنها بدأت تشتعل، بدأ لهبها يظهر، "ثم أوقد عليها ألف عامٍ حتى ابيضت"، معنى ابيضت أن لهبها بدأ يظهر دخانًا فغطى هذا الدخان الأبيض هذه النار، "ثم أوقد عليها ألف عامٍ حتى استودت، فهي سوداء مظلمة".
وقد رُوي عن ابن عباس أنه قال عن قوله سبحانه وتعالى ﴿ إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ﴾ [الفرقان: 12]، هذا الزفير عبارة عن هواء حارٌّ يخرج من النار يوم القيامة، قال عن هذه الآية "عندما تزفر جهنم يجثو الأنبياء، حتى إن إبراهيم الخليل عليه السلام ليجثو على ركبتيه ، فيقول ربي ربي لا أسألك اليوم إلا نفسي، ربي ربي لا أسألك اليوم إلا نفسي، ربي ربي لا أسألك اليوم إلا نفسي"،
جاء عن جبريل في حديث ابن عباس موقوفًا عليه أنه قال عن جبريل عليه السلام "إذا زفرت جهنم فإن جبريل يقول اللهم سلم سلم اللهم سلم سلم اللهم سلم سلم"،
﴿ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴾ [التكوير: 13]، هي من وراء النار ولكن يراها أهل الإيمان قد أزلفت قربت، فيرتاحون لذلك ويطمئنون، ويأتيهم من ريحها فتطمئن الأنفس وتهدأ النفوس قليلا.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾
بعد هذه الأهوال العظام وبعد هذه الأمور الكبار يقول الله عزّ وجلّ لك ويذكرك ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾[التكوير:14] ستعلم أنت ماذا أحضرت في يوم القيامة ،ستعلم هذه الأنفس ما الذي جاءت به إلى يوم القيامة
تم والحمد لله رب العالمين
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
تمّ بحمد لله ومنته

اللهم لك الحمد على أسمائك وصفاتك، اللهم لك الحمد على ما أنعمت به علينا من شريعة الإسلام، اللهم لك الحمد على ما أنعمت به علينا من بعثة نبيك محمد عليه الصلاة والسلام، اللهم لك الحمد على ما مننت به علينا من سلوك طريق سلفنا الصالح، اللهم لك الحمد على ما مننت به علينا من مغفرة للذنوب، ومن كسب للحسنات ومن محو للسيئات، اللهم لك الحمد على آلائك العظيمة، اللهم لك الحمد، وأنت للحمد أهل.​
 
عودة
أعلى