عن وهيب بن الورد –رحمه الله- أنه قرأ : (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) ثم يبكي ويقول: يا خليل الرحمن !! ، ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت مشفق ألا يتقبل منك.. !!
وهــذا كما حكى الله عن حال المؤمنين الخلّص في قوله: (والذين يؤتون ما ءاتوا) أي: يعطون ما أعطوا من الصدقات والنفقات والقرابات ، (وقلوبهم وجلة) أي: خائفة على ألا يتقبل منهم ..
انظري إلى سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام .. !!
قال عنه عبد الله بن الشخير –رضي الله عنه- : " رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء "
وهذا الفاروق المبشر بالجنة قد حفرت الدموع خطين أسودين في وجهه .
وهذا أبو عبيدة بن الجراح أحد العشرة –رضي الله عنهم- يقول: وددت أني كنت كبشا فيذبحني أهلي ، فيأكلون لحمي ، ويشربون مرقي.
ويقول عبد الله بن مسعود : والله الذي لا إله غيره لوددت أني أنقلب روثة ، وأني دعيت : عبد الله بن روثة ، وأن الله عفرلي ذنبا واحدا .
ويقول سفيان الثوري : أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيا .
ويقول مالك بن دينار العابد الزاهد: لولا أن يقول الناس : جن مالك ، للبست المسوح ، ووضعت الرماد على رأسي أنادي في الناس: من رآني فلا يعص ربه .
وقال الفضيل بن عياض: بكى ابني علي فقلت : يا بني ما يبكيك؟ قال: أخاف ألا تجمعنا القيامة .
وكان عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد يبكي حتى تختلف أضلاعه ، وقد أتى بسلق وأقراص فأكل ثم اضطجع على فراشه وغطى وجهه بطرف ردائه وجعل يبكي ويقول: عبد بطيء بطين يتباطأ ويتمنى على الله منازل الصالحين ، وكان رحمه الله لا يجف دمعه من هذا البيت:
ولا خير في عيش امرئ لم يكن له
من الله في دار القرار نصيب
وقالت أم محمد بن كعب القرظي له: يا بني لولا أني أعرفك طيبا صغيرا وكبيرا لقلت: إنك أذنبت ذنبا موبقا لما أراك تصنع بنفسك ؛ قال: يا أماه وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني وقال: اذهب فلا أغفر لك . قال جعفر : كنت إذا وجدت من قلبي قسوة نظرت إلى وجه محمد بن واسع حسبته وجه ثكلى ، وكان محمد يقول: أتدرون يا إخوتاه أين ينصب لي؟ يذهب بي والله الذي لا إله إلا هو إلى النار أو يعفو الله عني .
وهذا عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- يقول لتلميذه الربيع بن خثيم: لو رآك رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لأحبك ، وكان إذا رآه يقول: وبشر المخبتين ، هذا الربيع حفر في منزله قبرا ينزل فيه اليوم مرات ثم إذا خرج يحدث نفسه : يا ربيع ها قد خرجت فاعمل للقبر إن نزلت فيه تقول: (رب ارجعون) [المؤمنون: 99] إلى يوم القيامة ولا تجاب .
وقال شقيق البلخي: ليس للعبد صاحب خير من الهم والخوف : هم فيما مضى من ذنوبه ، وخوف فيما لا يدري ما ينزل به.
هذا حال فريق أحسنوا فيما بينهم وبين ربهم ، أحسنوا وجدوا واجتهدوا وبالغوا في الطاعة والقربى والزلفى ، وهم مع ذلك مشفقون على أنفسهم وجلون خائفون نادمون ، لم يرضوا عن أنفسهم طرفة عين . فحاسبي نفسكِ .. والزمي بيتكِ .. وابكي على خطيئتكِ !.. وداوي قلبكِ! .. وراقبي ربكِ !.. وتأسفي على ما فاتكِ! .. ولا تأمني أو تغتري (ولربك فاصبر) [المدثر] .
انتهى
من رسالة (الرضا عن النفس يورد المهالك) لكاتبها / صبري سلامة شاهين
أشكر جميع حبيباتي اللاتي شاركن فأفدن وأمتعن بدر الدجى - تهاني عبد الله - ياسمين - أمة الله - أم ياسين
جزاااكن الله خير الجزاء على ما خطته أياديكن الوضيئة المتوضئة .. والله لقد سعدتُ جدا بهذه الفوائد القيمة .. نفع الله بكن جميعا حبيباتي ..
وهل من مـــزيد؟؟
في انتظاركن !
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
جزاك الله خيرا اختى سمية ام عمار عن الفوائد فى ةقفة تأمل و خاصة عن فائدة (كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته و ليتذكر اولوا الالباب )
يشهد الله ان شعورى و انا اقرا عن التدبر وانه المطلوب الاسمى و كأن بى ظما شديد لا ينقطع اريد ان افهم مقصود الله من ايات القرأن و كانى لم اقراها من قبل .
ادعو الله ان يفقهنا فى الدين و يعلمنا التأويل
جزى الله الصحبة الصالحة خير الجزاء
لحبــــــــــــــــــــــــــيـبة فى الله
’’’’
سمـــــــية أم عمار
جزاك الرحمن الفردوس الأعلى على نقلك لنا لهذه الفوائد وتقبلها الله منك وجزى الله كل الاخوات خيرا
بارك الله فيكن
هل تسمحى لى بإضافة
قال حازم بن دينار :
رأيت رجلاً قام يصلي من الليل ، فافتتح سورة الواقعة ، فلم يجاوز قوله ( خافضة رافعة ) حتى أصبح ، فخرج من
المسجد ، فتبعته ، فقلت : بأبي أنت وأمي! ما ( خافضة رافعة ) ـ أي لماذا استمررت طول الليل ترددها ـ؟! فقال : إن
الآخرة خفضت قوما لا يرفعون أبدا ، ورفعت قوما لا ينخفضون أبدا ، فإذا الرجل عمر بن عبدالعزيز رحمه الله
: : وإليكم فائدة من فوائد الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره لكتاب الله تعالى..
حيث قال:-
-كثيرا مايجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن،لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود،والزكاة متضمنة للإحسان على عبيده،فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود،وسعيه في نفع الخلق،كما أن عنوان شقاوة العبد عدم هذين الأمرين منه،فلا إخلاص ولا إحسان.(سورة البقرة أية3).
رَفْض السَّمَاوَات وَالأَرْض وَالجِبَال حَمْل الأَمَانَة
السؤال:
قال تعالى:{إِنَّا عَرَضْنَا ٱلأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلإِنْسَـٰنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} ...
هل يعد رفض السماوات والأرض والجبال حمل الأمانة عصيان ؟؟؟
أرجوا منكم التفضل بالإجابة على هذا السؤال ،،،
الجواب: لا يُعتبر ذلك عصيانا؛ لِعدّة اعتبارات:
الأول:أنه لا يمكنهما العصيان، كما قال تعالى:{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}.
الثاني: أن هذا كان إشفاقا من حَمْل الأمانة، كما قال تعالى:{فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا}.
الثالث:أن السماوات والأرض والجبال مع ذلك لم تَخرُج عن الطاعة.
قال ابن زيد: إن الله عَرض عليهن الأمانة أن يفترض عليهن الدِّين، ويجعل لهن ثوابًا وعقابًا، ويستأمنهن على الدِّين، فقلن: لا، نحن مُسَخَّرات لأمْرك، لا نُريد ثوابًا ولا عقابًا. رواه ابن جرير .
الرابع: ما جاء في تفسير الآية من أنها خُيِّرت، فاختارت عدم حَمْل الأمانة.
فإن من معاني الآية: " إن الله عَرَض طاعته وفرائضه على السموات والأرض والجبال على أنها إن أحسنت أُثِيبت وجُوزيت، وإن ضَيَّعت عُوقبت، فأبَتْ حَمْلها شفقًا منها أن لا تقوم بالواجب عليها، وحملها آدم "، ذكَرَه ابن جرير.
الخامس: أن ذلك العَرْض كان مِن قِبَل آدم، إذ عَرَض آدم على السماوات والأرض الجبال أن تحفظ وَلده من بعده، فأبَيْن، وحَمَلها قابيل ثم قَتَل أخاه هابيل. كما جاء في تفسير الآية.
والله تعالى أعلم.
الشيخ عبد الرحمن السحيم -حفظه الله تعالى-.
عضو مركز الدعوة والإرشاد بـالـريـاض
آهٍ للمرائي من يوم {وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ}[العاديات :10] و هي النيات.
فأفيقوا من سكركم ، و توبوا من زللكم ؛ و استقيموا على الجادة، {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ في جَنْبِ اللهِ} [الزمر : 56]) انتهى
صدق ابن الجوزي رحمه الله ، فهو يتكلم عن حال أهل زمانه ، فمابالك لو رآى أهل زماننا؟!
ثمّ إنّ إخلاص العمل لله وحده لا شريك له صعبٌ و النيّة شديدة المعالجة ، و يعتريها ما يعتريها ، لكن {و اللَذِينَ جَاهَدوا فِينَا لَنَهدِيَهُم سُبُلَنَا وَ إِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ}[العنكبوت 69].
و هذا سفيان الثوري -رحمه الله- على ورعه وجلالة قدره يقول : (ما عالجت شيئًا أشدُّ عليَّ من نيتي ).
فإذا كان هذا الإمام الثوري ؛ فما بالك نحن؟!
قال صلى الله عليه و سلم : (إنّما الأعمال بالنيات و إنّما لكل امرىء ما نوى). [متفق عليه]
فالنية الصالحة الخالصة من الشرك ركن العمل و أساسه ، و إذا تخلّلها خلل أو دخن ؛ فإن العمل يعتريه من الخلل و الدخن بقدر ما يعتري النيّة.
و قديمًا قيل :
و البيتُ لا يُبتنى إلاّ بأعمدةٍ ... و لا عماد إذا لم تُبن أركان
لكن مع ذلك لا يفترنّ الواحد منا و لا ييأسنَّ من مجاهدة نفسه ؛ و ليقرأ ما ذكره أهل العلم عن أنفسهم ؛ فهذا الدار قطني أمير المؤمنين في الحديث ، يقول رحمه الله (طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا الله) .
فإذا جاهد الواحد منّا نفسه و كابد ومع ذلك خاف على عمله من الرياء و الشرك الخفي ؛ فماذا عليه أن يفعل ؟، و ماذا عساه أن يقول؟
فعن أبي علي رجل من بني كاهل قال : خطبنا أبو موسى الأشعري فقال :
يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقام إليه عبد الله بن حزن وقيس بن المضارب فقال : والله لتخرجن مما قلت أو لنأتين عمر مأذونا لنا أو غير مأذون فقال : بل أخرج مما قلت خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال :
يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أن يقول وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله قال قولوا : ( اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه)
[رواه الإمام أحمد (2/809) و صححه المحدّث الألباني في صحيح الجامع (3/233) رقم (3731)].
و سُئل العلامة المحدث النجمى
السؤال : أعمل أعمالًا في الخفاء و أقصد بها وجه الله تعالى و أشعر بالسعادة عندما أقوم بها و لكن أحيانًا يدخل علي أحد النّاس عند تأديتي لهذه الأعمال فيوسوس لي الشيطان إنّما أنا أعمل ذلك من أجل الناس حتى تكلموا علي ، مع أني في قرارة نفسي متأكدة بأني ما أريد بها إلا وجه الله .. فما حكم ما أعمل؟
الجواب: إذا كانت نيتك وقت البدء لله فأنت على نيتك مالم تتغير ، و يستحب أن تقولي :
( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم) .. وبالله التوفيق.
فتح الرب الودود
في
الفتاوى و الرسائل و الردود ج1 ص 98.
فاللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ؛
وأستغفرك لما لا أعلم ؛
و الحمد لله ربّ العالمين.
في قوله تعالى: { إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ } ص/23
لباقة هذين الخصمين حيث لم تثر هذه الخصومة ضغينتهما ؛
لقوله: { هَذَا أَخِي } مع أنه قال في الأول: { بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ }
لكن هذا البغي لم تذهب معه الأخوة . [ ابن عثيمين ]
قرأ رجل عند يحيى بن معاذ هذه الآية : { فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً } طه/44
فبكى يحيى وقال: إلهي هذا رفقك بمن يقول أنا الإله! فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله؟! [ تفسير البغوي ]
فائدة
كان عمر رضي الله عنه يمر بالآية في ورده ،
فتخنقه فيبكي حتى يلزم بيته، فيعوده الناس يحسبونه مريضا .
[ مصنف ابن أبي شيبة ]
عن مجاهد في قوله تعالى: { فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ } الفجر/15
قال: ظن الإنسان كرامة الله في كثرة المال , وهوانه في قلته , وكذب !
إنما يكرم بطاعته من أكرم ، ويهين بمعصيته من أهان . [ الدر المنثور ]
تدبر في سر الجمع والإفراد في الآية التالية :
{ فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم } الشعراء/100، 101
وإنما جمع الشافع لكثرة الشافعين، ووحد الصديق لقلته.
[ الزمخشري ]
لماذا ورد لفظ ( أنعمت ) في فاتحة الكتاب بصيغة الفعل ؟ وورد لفظ ( المغضوب ) بصيغة اسم المفعول ؟ ولفظ ( الضالين ) بصيغة اسم الفاعل ؟ ولماذا لم يقل : أنعمت وغضبت وأضللت ؟ .
الجواب :
1 - هذا الأسلوب هو غاية الأدب مع الله عز وجل ، بأن ينسب النعمة إليه ، وينفي عنه ما سواه . وهو
أسلوب قرآني رصين . وقد ورد في سورة الكهف على لسان العبد الصالح
: ( فأردت أن أعيبها ) ( ) عن السفينة ، فنسب العيب إلى نفسه .
وقال عن الغلام : ( فأردنا ) ، ثم نسب الخير إلى الله عز وجل في قوله : ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ) ( ) في بناء الجدار .
وقد ورد هذا الأسلوب في قصة إبراهيم عليه السلام : ( الذي خلقني فهو يهدين ) ( ) فنسب الهداية إلى الله عز وجل ،
ثم نسب المرض إلى نفسه فقال : قال : ( وإذا مرضت فهو يشفين )
( ) وكذلك فإن قوله تعالى : ( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ( ) قد نسب النعمة إلى الله تعالى .
2 - هذا الاسلوب فيه التفات من الحضور ( أنعمت ) إلى الغيبة ( المغضوب ، الضالين ) ، فهو دليل على بعد اليهود والنصارى عن الله عز وجل ، وانحدارهم في الضلال البعيد .
3 - الاسم يدل على الثبوت ، والفعل يدل على التجدد ، وكلمة ( أنعمت ) فعل يدل على تجدد النعمة على هذه الأمة . وكلمة ( المغضوب ) و ( الضالين ) اسمان ، يدلان على ثبوت الغضب على اليهود ، وثبوت الضلال على النصارى .
كيف نفرق بين الآية التي في البقرة [ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ....... ]آية 136 والتي في آل عمران [ قل آمنا بما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم ....... ]آية 84 ؟؟
التي في آل عمران كان الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن نزل عليه .. فكان المناسب لفظ (علينا)
أما في البقرة كان الخطاب لعامة المسلمين والقرآن نزل إليهم .. فكان المناسب لفظ (إلينا)