~ وقفــة تأمــل .. حــديث وفــائدة ~

سمية بنت إبراهيم

|مديرة معهد أم المؤمنين خديجة|
~ وقفــة تأمــل .. حــديث وفــائدة ~

بسم الله الرحمن الرحيم
http://www.9ksa.com/up





7bibirsolallh.gif








أظلمت المدينة .. وصار كل إنسان بل كل جماد فيها حزينا .. لم ولن يشهد مصيبة قط هي أفجع من مصيبته يومئذ ..
فقد مات من أخرجهم من ظلمة الشرك والكفر إلى نور التوحيد والإيمان .. وأحيا قلوبهم بالوحي بعد موت وحرمان..
مات النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- وكلٌّ من أصحابه لا يصدق ما كان .. ويتمنى لو فداه بأهله وروحه ..
فبموته قد غاب من كان لقلوبهم الحبيب ولروحهم الرواء.. وبموته قد انقطع الوحي من السماء ..
كادت الألباب تطير .. لولا آية من كتاب الله انطلقت من قلب مؤمن ونفس مطمئنة واثقة بالله .. موقنة بقضائه ..
إنه الصديق –رضي الله عنه-
(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)
فراح كل منهم يرددها وكأنها لم تنزل إلا يومئذ ..
فإن مات النبي فالله حي لا يموت.. !
وكتـــابه فينا باقٍ أبد الدهر ..
ولئن مات نبينا وحبيبنا –صلى الله عليه وسلم- .. فسنته فينا باقية .. لمن أراد أن يسعد بلقاه على الحوض .. ويهنأ بشفاعته يوم العرض..
فليحيا عليها .. ويموت عليها ..!!
إن مات فقد بقي لنا ميراثه .. فمن لهذا الميراث ولا يرثه إلا أهله ؟!!
أهل الحديث هم أهل النبي .. وإن لم يصحبوه .. أنفاسه صحبوا !






ذات يوم .. مرّ أبو هريرة –رضي الله عنه- بسوق المدينة فهاله انشغال الناس بالدنيا .. واستغراقهم في البيع والشراء .. والأخذ والعطاء .. فوقف عليهم وقال:
ما أعجزكم يا أهل المدينة!!
فقالوا: وما رأيت من عجزنا يا أبا هريرة؟!
فقال: ميراث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقسم وأنتم ها هنا !! ...
ألا تذهبون وتأخذون نصيبكم ؟!
قالوا: وأين هو يا أبا هريرة ؟!.
قال: في المسجد.
فخرجوا سراعا .. ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا .. فلما رأوه قالوا: يا أبا هريرة ! .. لقد أتينا المسجد فدخلنا فيه لم نرَ شيئا يقسم.. !!
فقال لهم: أوما رأيتم في المسجد أحدا ؟!
قالوا : بلى .. رأينا قوما بصلون .. وقوما يقرؤون القرآن .. وقوما يتذاكرون في الحلال والحرام ..
فقال: ويحكـــــم ..!
ذلك مـــيراث محمد –صلى الله عليه وسلم- !!
إي والله ..
العلم ميراث النبي كما أتـــى .:. في النص والعلماء هم وراثه
ما خلف المختار غير حديثه .:. فينا فـــذاك مــتاعه وأثــاثه !​






(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)​

الذكر: هو القرآن والسنة ؛ فكما أن القرآن وحي من الله فالسنة كذلك وحي والفرق بينهما في الإعجاز
وقد تعهد الله –سبحانه وتعالى- بحفظها ، وسخر لها علماء جهابذة تحملوا المشاق ليحملوها وينقلوها لنا منقاة من كل شائبة.. وبذلوا في سبيل ذلك كل غال ونفيس ..!!
كان أحدهم يركب الأهوال ؛ يسافر الفراسخ على قدمه حتى ذكر أنه ومن شدة التعب بال الدم مرتين..
همم لم تعرف الدعة والراحة !!
قال البخاري –رحمه الله- : ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن انيس في حديث واحد ..!!
ورحل أبو أيوب الأنصاري من المدينة إلى عقبة بن نافع وهو في مصر ليروي عنه حديثا .. فقدم مصر .. ونزل عن راحلته ولم يحل رحلها .. فسمع منه الحديث .. وركب راحلته وقفل إلى المدينة راجعاً .. !
وقال سعيد بن المسيب : كنت أرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد.. !
وروي عن الرازي ما يدهش اللب .. في علو همته في الرحلة لتحصيل العلم ؛ إذ قال:
"أول ما رحلت أقمت سبع سنين ، ومشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ ، ثم تركت العدد ، وخرجت من البحرين إلى مصر ماشيا ، ثم إلى طرسوس ، ولي عشرون سنة .."
كان أحدهم يقول:
سأضرب في طول البلاد وعرضها .:. لأطلب علما أو أموت غريبا
فإن تلفت نفســـي .. فلله درهــــا .:. وإن سلمت كان الرجوع قريبا​

وهل انتشر العلم في بلاد المغرب والأندلس إلا برجال رحلوا إلى الشرق .. ولاقوا في رحلاتهم العناء والنصب؟!​

إننا اليوم قد غدا العلم لنا سهلا ميسرا .. فلم يبق لنا إلا تأمل ما نقلوه إلينا وتعلمه .. ثم نشره في الناس وتعليمهم إياه..
فلا خير فيمن لا ينفع أمــته ..!​

قال عليه الصلاة والسلام: "نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأدها كما سمعها ؛ فرُبّ مبلَّع أوعى من سامع ، ورب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه على من هو أفقه منه" .​






هيا يا أختي الحبيبة !
تعالي نشد الأيادي .. ونمضي سويا
فالسفر طويل .. ولا زاد نتزوده خيرا من نهج الرسول .. صلى الله عليه وسلم..​

لا تمري هنا دون أثر تتركيه .. بل ضعي بصمتكِ
أتحفينا بفائدة لحديثٍ تعلمتيه ..!
أو خاطرة في صدرك .. ولا تنسي الاحتساب .. أجزل الله لكِ الثواب​

,ولا تنسى ذكر المصدر


 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
0b57985466.gif






:icony6:بارك الله فيك ونفع بك أختى الحبيبة سمية وأثابك على هذه الفوائد :icony6:



واسمحى لى حبيبتى بهذه الإضافة تقبل الله منا ومنك
:icon57:




:icon57::icon57:
0b57985466.gif



وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ:
((وَيَقُولُونَ الْكَرْمُ إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ))


.أخرجه البخاري (5/2287 ، رقم 5829) ، وأخرجه أيضًا : الحميديى (2/469 ، رقم 1099) ، وأحمد (2/239 ، رقم 7256
=====================================

وَفِي تَشْبِيه الْكَرْم بِقَلْبِ الْمُؤْمِن مَعْنًى لَطِيف؛



لِأَنَّ أَوْصَاف الشَّيْطَان تَجْرِي مَعَ الْكَرْمَة كَمَا يَجْرِي الشَّيْطَان فِي بَنِي آدَم مَجْرَى الدَّم, فَإِذَا غَفَلَ



الْمُؤْمِن عَنْ شَيْطَانه أَوْقَعَهُ فِي الْمُخَالَفَة, كَمَا أَنَّ مَنْ غَفَلَ عَنْ عَصِير كَرْمه تَخَمَّرَ فَتَنَجَّسَ.


وَيُقَوِّي التَّشَبُّه أَيْضًا:



أَنَّ الْخَمْر يَعُود خَلًّا مِنْ سَاعَته بِنَفْسِهِ أَوْ بِالتَّخْلِيلِ فَيَعُود طَاهِرًا, كَذَا الْمُؤْمِن يَعُود مِنْ سَاعَته بِالتَّوْبَةِ النَّصُوح طَاهِرًا مِنْ خَبَث الذُّنُوب الْمُتَقَدِّمَة الَّتِي كَانَ مُتَنَجِّسًا بِاتِّصَافِهِ بِهَا




§ إِمَّا بِبَاعِثٍ مِنْ غَيْره مِنْ مَوْعِظَة وَنَحْوهَا وَهُوَ كَالتَّخْلِيلِ,

:icon57:

§ أَوْ بِبَاعِثٍ مِنْ نَفْسه وَهُوَ كَالتَّخَلُّلِ.



0b57985466.gif
 
التعديل الأخير:
فائدة عظيمة ومؤثرة جدا
آه من غفلتنا وانشغالنا في الدنيا عن عبادة الله
اللهم اعفو عنا برحمتك يا رحمن السموات والأرض
جزيت خيرا عزيزتي سمية
وبوركت أيضا زهرة
اللهم انفعنا بما علمتنا آمين
 
:icony6::)
جزاكِ الله خيرا حبيبتى سمية حفظك الله وبارك فيك

وبارك الله تواصلك أختى أحب التقى
تقبل الله منا ومنك


:icon57::icon57:




الثمره .. الثالثه :icon57:..


1196881336.jpg




(( كنا مع رسول الله وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي,


فقال رسول الله : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه» فقال عمر فأنت الاَن والله أحب إليّ من نفسي, فقال




رسول الله «الاَن يا عمر» ))


كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا رسول الله ، لأنت أحب إلي من

كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ، والذي نفسي بيده ، حتى أكون أحب إليك من نفسك ) .

فقال له عمر : فإنه الآن ، والله ، لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الآن يا عمر ) .

الراوي: عبدالله بن هشام بن زهرة القرشي - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري

1196881336.jpg



يعلمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا ..أسلوب الحوار .. القائم .. على طرح الرأي .. والرأي الآخر ..ونتعلم من

اصحاابه .. حسن الطاعه .. والإنصيااع


لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وأمره ..


هذه الطاعه .. وهذا الحب ..الذي حولوه من .. جانبه النظري .. إلى الجانب العملي ..في لزوم سنته .. والعمل على


ماجااء به ..في هذا الزماان .. قل فينا من التزم بالجانب العملي .. من حبه - صلى الله عليه وسلم -أصبحنا .. نحب

.. بمجرد النطق .. والتلفظ ..وأعمالنا .. تخاااالف .. ماجااء به هديه وسنته - صلى الله عليه وسلم - ..وهذا حب .. لايليق


أن نصرفه لقدوتنا .. وحبيبنا - صلى الله عليه وسلم -ينبغي .. أن نعمل بسنته .. ونقتفي اثره .. ونسعى على ترسيخ ..


أوامره ونواهيه .. في كل أعمالنا ..

دعووووه .. للسنه .. وللسيره ..أن نجعلها .. نهج لحياتنا .. وطريقةً لعيشنا .. فهي الفلاح .. لنا هنا .. وفي الآخ
 
التعديل الأخير:
hتابعى بارك الله فيكِ

hfE45401.gif




الثمرة .. الرابعه
c6d52acb48.gif


( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )

لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: [صحيح] - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح




c6d52acb48.gif


علاقة .. عاامه ..
وضعها خير الأنبياااء - صلى الله عليه وسلم - .. لخير الأمم ..

حدد أساااسها .. ووضع إطاارها .. العام ..
وحدد الغااية منها .. ووضع الوسيله .. الموصله للغايه ( كماال الإيماان ) .. فيها

جعل الحب .. في الله .. ولأجله ..
رابطاً بين المسلم .. واخيه المسلم ..
لكي نصل إلى الحب .. الأسمى .. والأعظم ..
حب الله لنااااا .. ومن ثم حصول رضاااه .. ودخووول جنته ...

كم نحن .. بحااجه في هذا الزمااان .. بالذات ..


لتعميق هذه العلاقه .. وتنشيط هذا الرابط .. القوي .. والقوي جداً ..



قال الشافعي رحمهُ الله :
"ما ناظرت أحداً فأحببت أن يخطئ".


وقال أيضاً: ما ناظرت أحدا إلا قلت اللهم أجر الحق على قلبه ولسانه، فإن كان الحق معي اتبعني، وإن كان الحق معه اتبعته]



دين المحبه .. ديننا ..
وخير الأحبة .. رسولناااا - صلى الله عليه وسلم - ..
إذاً .. لاعذر لنااااا !!!!


أسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الحق الذي جاء به سيد الأنبياء والمرسلين

c6d52acb48.gif
 
التعديل الأخير:
حديث: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه رواه البخاري ومسلم.



هذا الحديث أدب من الآداب العظيمة،وهو صنو حديث: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه من جهة أنه أصل في الآداب العامة، وهذا الحديث دل على أن من صفات المؤمن بالله وباليوم الآخر، الذي يخاف الله ويتقيه، ويخاف ما يحصل له في اليوم الآخر، ويرجو أن يكون ناجيا في اليوم الآخر، أن من صفاته أنه يقول الخير أو يصمت.

ومن صفاته أنه يكرم الجار.

ومن صفاته أنه يكرم الضيف.

ومن صفاته أنه يكرم الجار، هذا بعموم ما دل عليه الحديث، الحديث دل على أن الحقوق منقسمة إلى: حقوق لله، وحقوق للعباد.

وحقوق الله -جل وعلا- مدارها على مراقبته، ومراقبة الحق -جل وعلا- أعسر شيء أن تكون في اللسان، ولهذا نبه بقوله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت على حقوق الله -جل وعلا-، والتي من أعسرها من حيث العمل والتطبيق: حفظ اللسان، وهنا أمره بأن يقول خيرا أو أن يصمت، فدل على أن الصمت متراخ في المرتبة عن قول الخير؛ لأنه ابتدأ الأمر بقول الخير فقال: فليقل خيرا فهذا هو الاختيار، هو المقدم أن يسعى في أن يقول الخير.



والمرتبة الثانية: أنه إذا لم يجد خيرا يقوله أن يختار الصمت؛ وهذا لأن الإنسان محاسب على ما يتكلم به، وقد قال -جل وعلا-: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ .




فهذا الحديث فيه: فليقل خيرا وعلق هذا بالإيمان بالله واليوم الآخر، وقول الخير متعلق بالثلاثة التي في آية النساء قال: إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ فالصدقة واضحة والإصلاح أيضا واضح، والمعروف هو ما عرف حسنه في الشريعة، ويدخل في ذلك جميع الأمر بالواجبات والمستحبات، وجميع النهي عن المحرمات والمكروهات، وتعليم العلم والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. .. إلخ.

فإذن قوله -عليه الصلاة والسلام-: فليقل خيرا يعني: فليقل أمرا بالصدقة، فليقل أمرا بالمعروف، فليقل بما فيه إصلاح بين الناس، وغير هذه ليس فيها خير، ما خرج عن هذه فإنه ليس فيها خير، وقد تكون من المباحة، وقد تكون من المكروهة، وإذا كان كذلك فالاختيار أن يصمت، وخاصة إذا كان في ذلك إحداث لإصلاح ذات البين، يعني أن يكون ما بينه وبين الناس صالحا على جهة الاستقامة بين المؤمنين الأخوة.

قال -عليه الصلاة والسلام- هنا: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت يعني أن حفظ اللسان من الفضول بقول الخير، أو بالصمت إن لم تجد خيرا أن هذا من علامات الإيمان بالله واليوم الآخر؛ لأن أشد شيء على الإنسان أن يحفظه لسانه، لهذا جاء في حديث معاذ المعروف أنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قال له -عليه الصلاة والسلام-: وكف عليك هذا فاستعجب معاذ فقال: يا رسول الله أوإنا مؤاخذون بما نقول؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على مناخرهم -أو قال: على وجوههم- إلا حصائد ألسنتهم فدل على أن اللسان خطير تحركه، إذا لم يكن تحركه في خير فإنه عليك لا لك.

والتوسع في الكلام المباح قد يؤدي إلى الاستئناس بكلام مكروه أو كلام محرم كما هو مجرب في الوقع، فإن الذين توسعوا في الكلام، وأكثروا منه في غير الثلاثة المذكورة في الآية جرهم ذلك إلى أن يدخلوا في أمور محرمة من غيبة أو نميمة أو بهتان أو مداهنة، أو ما أشبه ذلك مما لا يحل.

فإذن الإيمان بالله واليوم الآخر يحض على حفظ اللسان، وفي حفظ اللسان الإشارة لحفظ جميع الجوارح الأُخر؛ لأن حفظ اللسان أشد ذلك، وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: من ضمن لي ما بين لَحيَيْهِ وما بين فخذيه ضمنت له الجنة .

ثم قال -عليه الصلاة والسلام-
ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره وإكرام الجار يعني: أن يكون معه على صفة الكرم، والكرم هو: اشتمال الصفات المحمودة التي يحسن اجتماعها في الشيء فيقال: هذا كريم؛ لأنه ذو صفات محمودة، وفي أسماء الله -جل وعلا- الكريم، والكريم في أسماء الله -جل وعلا- هو: الذي تفرد بصفات الكمال، والأسماء الحسنى فاجتمع له -جل وعلا- الحسن الأعظم في الأسماء، والعلو في الصفات، والحكمة في الأفعال.

فالكريم: من فاق -يعني في اللغة- من فاق جنسه في صفات الكمال. فالإكرام هو: أن تسعى في تحقق صفات الكمال، أو في تحقيقها، فإكرام الجار: أن تسعى في تحقيق صفات الكمال التي تتطلبها المجاورة.

وإكرام الضيف: أن تسعى في تحقيق صفات الكمال التي تتطلبها الضيافة.

وقوله: "فليكرم جاره" على هذا، يدخل فيه إكرام الجار بالألفاظ الحسنة، إكرام الجار بحفظ الجار في أهله، حفظ الجار في عرضه، في الاطلاع على مسكنه.

ويدخل في هذا حفظ الجار في أداء الحقوق العامة له، في الجدار الذي بينهما، أو النوافذ التي تطل على الجار، أو في موقف السيارات -مثلا- أو في غذاء الأطفال، أو ما أشبه ذلك، فيدخل هذا جميعا في إكرام الجار، ويدخل فيه -أيضا- أن يكرم الجار في المطعم والملبس، وأشباه ذلك يعني أنه إذا كان عنده طعام فإنه يطعم جاره منه.

وقد كان -عليه الصلاة والسلام- ربما طها في بيته بعض اللحم فقال: أرسلوا لجارنا اليهودي من مرقة هذا اللحم وهذا في حق الجار الكافر، ولهذا رأى طائفة من أهل العلم كأحمد في رواية، وكغيره أن إكرام الجار في هذا الحديث عام يدخل فيه إكرام الجار المسلم، وإكرام الجار الكافر.

وإكرام الجار المسلم له حقان: لإسلامه ولجواره، فإذا إكرام الجار كلمة عامة يدخل فيها أداء ما له من الحقوق، وكف الأذى عنه، وبسط اليد له بالطعام وما يحتاجه، وهذا -أيضا- مع قول الله -جل وعلا-: الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ والماعون هو: ما يحتاج إليه في الإعارة.

وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ يعني: يمنعون ما يحتاج إليه المسلمون في الإعارة، فإذا احتاج جارك إلى أن تعيره شيئا من أدوات الطهي أو شيئا من أدوات المنزل، أو من الأثاث، أو ما أشبه ذلك فإن من إكرامه أن تعطيه ذلك.

أما إذا كان يتعدى على أشيائك، ويتلف المال فهذا لا يكون له الحق في إكرامه بذلك؛ لأنه مظنة التعدي.

الجار هنا قسمان: جار قريب، وجار بعيد، وفي القسمين جاء قول الله -جل وعلا- في سورة النساء: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ فقوله: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى فسرت بتفسيرين:

الأول: أن الجار ذي القربى هو من له جوار وقرابة فقدمه على الجار الجنب يعني الذي ليس له قرابة، التفسير الثاني: أن الجار ذا القربى في قوله: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى أنه الجار القريب والجار الجنب أنه الجار البعيد؛ لأن كلمة "جنب" في اللغة تعني: البعيد، ومنه سميت "الجنابة" جنابة، وفلان جنب لأنه من البعد، فدل هذا على أن إكرام الجار يدخل فيه الجار القريب والجار البعيد.

ما حد الجار البعيد؟ بعضهم حده بسبعة يعني سبعة بيوت، وبعضهم حده بأربعين بيتا من يمين وشمال، وأمام وخلف، وهذه كلها تقديرات لم يصح فيها شيء عن المصطفى -عليه الصلاة والسلام-، وهذا محكوم بالعرف فما كان فيه العرف أنه قريب فهو قريب، وما كان فيه العرف أنه جار بعيد فيدخل في ذلك، وهذا يتنوع بتنوع البلاد والأعراف، فيه تفاصيل أُخر تقرءونها في المطولات -إن شاء الله-.

قال: ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه إكرام الضيف أن تبذل للضيف من الصفات المحمودة ما به يحصل له الحق، والصفات المحمودة التي تعطى للضيف، وبشاشة الوجه، وانطلاق الأسارير، والكرم باللسان يعني أن يضاف بألفاظ حسنة، ومنها أيضا من إكرام الضيف أن تطعمه، وهو المقصود؛ لأن الأضياف يحتاجون لذلك، وقوله هنا: فليكرم جاره فليكرم ضيفه فليقل خيرا كلها أوامر، وهي على الوجوب.

وإكرام الضيف واجب كما دل عليه الحديث بإطعامه، وهذا فيه تفصيل وهو أنه يجب أن يضاف الضيف بالإطعام يوما وليلة، كما جاء في الحديث أنها جائزة الضيف يوم وليلة، وتمام الضيافة ثلاثة أيام بلياليها، يعني يومين بعد اليوم والليلة الأولى، فيجب أن تكرم الضيف يوما وليلة، يعني بأن تعطيه ما يحتاجه.

قال العلماء: هذا في حق أهل القرى الذين ليس ثم مكان يمكن الضيف أن يستأجر له، أما في المدن الكبار الذي يوجد فيها الخان، ويوجد فيها الدور التي تؤجر فإنه لا تجب الضيافة؛ لأنه لا يضيف مع ذلك إلا إذا كان محتاجا لها، ولا مكان له يؤويه فإنه يجب على الكفاية أن يعطيه كفايته، وأن يضيفه يوما وليلة، وتمام الثلاثة مستحب، يعني في مكان لا يوجد فيه دار يمكنه أن يستأجرها.

أما مثل الآن في مدننا الكبار هذه فإنها لا تجب، وإنما تستحب، في القرى في الأطراف، وأهل الخيام، ونحو ذلك إذا نزل بهم الأضياف فإنه يجب عليه أن يقريهم يوما وليلة، وتمام الضيافة ثلاثة أيام بلياليها.

إذا تقرر هذا فما الذي يقدمه؟ الذي يقدمه للضيف ما تيسر له، يعني ما يطعمه هو وأهله، ولا يجب عليه أن يتكلف له في ذبح، أو تكلف طعام كثير، أو ما أشبه ذلك، فالذي يجب ما يطعمه به، ويسد عوزة هذا الضيف، أو ما يسد جوعه يعني من الطعام المعتاد الذي يأكله.

وقد جاء في الأثر: أن قوما من أهل الكتاب أرسلوا لعمر -رضي الله عنه-، عمر بن الخطاب فقالوا له: إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبح الدجاج لهم، وإن هذا لا نطيقه، فأرسل إليهم عمر بما حاصله أن أطعموهم مما تأكلون ولا تتكلفوا لهم.

وهذا ظاهر من حيث الأصول في أن الإكرام لا يعني التكلف، وهذا الوجوب في حق من عنده فضل في ماله، يفيض ويزيد عن حاجته الضرورية، وحاجة من يعوله، أما إذا كان محتاجا هو ومن يعوله محتاج لهذا الطعام، فإن من يعوله أولى من الضيف في الشرع.انتهى




الأربعين النووية - شرح الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ-
منقول من موقع جامع شيخ الاسلام بن تيمية




لقد ذكرت هذا الحديث لانى حقا اجد صعوبة فى ان اجاهد نفسى فى حفظ اللسان ,فهى حقا اما ان تكون سببا فى احياء القلب وذلك بدوام الذكر او ان تكون سببا فى فساد القلب باطلاقة فى ما لايرضى الله
واجمل شئ ذكرة الشيخ هو ان نستشعر اننا نتصدق باللسان وذلك اما بقول الحق وما فية خير او بالصمت(كف الاذى عن المسلمين)

وقد قال احد السلف لقد سلم الناس من ألسنتنا ولكننا لم نسلم منهم
اللهم اطلق ألسنتنا فيما يرضيك وكفها عما لا يرضيك
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
اللهم آمين .. اللهم آمين ..

مشاركة رائعة يا أم البراء وحمزة ..

أثابكِ البــاري خيراً .. ولا حرمكِ الجنّــة ..
 
بسم الله الرحمن الرحيم






عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ مِنْالشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَهِيَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَادِيَةِ وَوَقَعَ فِي نَفْسِيأَنَّهَا النَّخْلَةُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَاسْتَحْيَيْتُ فَقَالُوا يَا رَسُولَاللَّهِ أَخْبِرْنَا بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هِيَ النَّخْلَةُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَفِي نَفْسِي فَقَالَ : لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَلِي كَذَا وَكَذَا".

رواه البخاري ومسلم.






من فوائد الحديث:

1- تشبيه المؤمن بالنخلة.

2- أن بركة المؤمن كبركة النخلة.

3- أن الملغز ينبغيله أن لا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للملغز باباً يدخل منه ، بل كلما قربه كانأوقع في نفس سامعه‏.‏


4- امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفى مع بيانه لهم إن لم يفهموه‏.‏


5- استحباب الحياء ما لم يؤد إلى تفويت مصلحة.



6- فيه دليل على بركة النخلة ومايثمره.

7- وفيه ضرب الأمثال والأشباه لزيادة الإفهام ، وتصوير المعاني لترسخ في الذهن، ولتحديد الفكر في النظر في حكم الحادثة‏.‏


8- وفيه إشارة إلى أن تشبيه الشيء بالشيء لا يلزم أن يكون نظيره من جميع وجوهه ، فإن المؤمن لا يماثله شيء من الجمادات ولا يعادله‏.‏


9- فيه توقير الكبير، وتقديم الصغير أباه في القول ، وأنه لا يبادره بما فهمه وإن ظن أنه الصواب‏.‏

10- وفيه أن العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه ، لأن العلم مواهب ، والله يؤتيفضله من يشاء‏.‏

11- وفيه الإشارة إلى حقارة الدنيا في عين عمر – رضي الله عنه - لأنه قابل فهم ابنه لمسألة واحدة بحمر النعم مع عظم مقدارها وغلاء ثمنها‏.‏

12- بيان ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- ومؤانسته لأصحابه.



13- فضل عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- وأنه كان يحضر مجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع صغر سنه.

14- على الأباء أن يصطحبوا أبنائهم معهم لحضور مجالس العلم.

15- فضل الحياء وعظم منزلته في دين الإسلام.

16- أن كلام الأصغر في حضرة من هم أكبر منه إن كان بعلم وأدب لا ينافي الحياء وتوقيرالكبار.

17- فرح الوالد بابنه إذا علم نجابته وفطنته وتحديثه بذلك.

18-
حث الأبناء على العلم وتشجيع مواهبهم ، وإعطائهم الحق في إبداء آرائهم.







والله تعالى أعلم.

منقول .


" نقـــلا مــن مــوقع رســـالة الإســـلام "
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
بارك الله فيكن أخواتى

أم البراءوحمزة وأم عبد الله أحسن الله إليكن وجزاكم خيرا



1982912a55.gif



تقديس الأمم



عَنْ جَابِرِ بن عبد اللَّه قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ؛ قَالَ:

(أَلا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟)


قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّه، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ؛ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِم، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا. فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ؛ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّه الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الأَيْدِي وَالأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا.


فقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (صَدَقَتْ صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّه أُمَّةً لا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟!).



رواه ابن ماجه.




0b57985466.gif



===
‏( يقدس الله ) ‏
‏أي يطهرهم من الدنس والآثام


كيف يطهر الله أمة وينصرهم ،ويرفع شأنهم ،وهم لا يأخذون حق ضعيفهم من قولهم ،كيف يوفق الله أمة وينصرهم ،وهم يحابون فيمن يقيمون الأنظمة عليهم من شعوبهم.كيف يريدون نصر الله لهم على أعدائهم ،وهم لا ينصرون العاجز إذا أكل حقه من ذويهم ،إما في أرض أو في عقار وهم قادرون على ذلك.

فما أعجب حالنا إن كنا نظن أننا مع تمادينا في ذلك ،سوف يرفع الله شأننا ،ويرفع أمرنا.

فلا شك أن من كان هذا حالهم في الظلم والتعدي وهضم حقوق الضعفاء ،وعدم تمكينهم من حاجاتهم كان مآلهم الهلاك المحقق والتأخر والانحطاط وانتصار أعدائهم عليهم
.



شرح سنن ابن ماجه للسندي

91d7c5e5da.gif
 
سُنة تغافل عنها الناس




تعريض شيء من البدن لأول ماء المطر النازل من السماء





نص الحديث :
عن أنس قال : أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر قال : فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا : يا رسول الله لم صنعت هذا ؟ قال : «لأنه حديث عهد بربه» .




تخريج الحديث :
رواه الإمام مسلم [1494 ] و البخاري في الأدب المفرد [ 571 ] و الإمام أحمد في المسند [11917 ] و رواه ابو داود في سننه [4436 ] وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبو داود [5100 ] و في المشكاة [1501 ] وفي ظلال الجنة [622 ] و في الإرواء [678 ]




المعنى الإجمالي للحديث :




قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم :
( معنى ( حسر ) كشف أي كشف بعض بدنه ، ومعنى «حديث عهد بربه» أي بتكوين ربه إياه ، معناه أن المطر رحمة ، وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها ، واستدلوا بهذا ) ا.هـ

و قال صاحب عون المعبود :
(أي بإيجاد ربه إياه يعني أن المطر رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله لها فيتبرك بها ، وهو دليل على استحباب ذلك ) ا.هـ




ما حوى هذا الحديث من فوائد :




1) سُنية كشف البدن عند أول نزل المطر و التبرك بأول الماء النازل :

بوب الإمام البخاري في صحيحه باباً أسماه [باب من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته ] فعلق الحافظ على عنونة البخاري لهذا الباب بقوله :
( قوله : ( باب من تمطر )

بتشديد الطاء أي تعرض لوقوع المطر ، وتفعل يأتي لمعان أليقها هنا أنه بمعنى مواصلة العمل في مهلة نحو تفكر ، ولعله أشار إلى ما أخرجه مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال حسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه المطر وقال : «لأنه حديث عهد بربه» قال العلماء : معناه قريب العهد بتكوين ربه ، وكأن المصنف أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته صلى الله عليه وسلم لم يكن اتفاقا وإنما كان قصدا فلذلك ترجم بقوله من تمطر أي قصد نزول المطر عليه ، لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف ، لكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم .) ا.هـ




فهذا استدلال بديع من هذين الإمامين الجليلين ، و لم يخرج الإمام البخاري في صحيحه لأنه ليس على شرطه ، وإنما على شرط الإمام مسلم .




و قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار [6/88] :
( قال العلماء : أي بتكوين ربه إياه .

قال النووي : ومعناه أن المطر رحمة ، وهو قريب العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها ، وفي الحديث دليل أنه يستحب عند أول المطر أن يكشف بدنه ليناله المطر لذلك . ) ا.هـ

و رُوي هذا الفعل عن عدد من الصحابة كما نقل ذلك ابن ابي الدنيا و نقلها عنه الحافظ ابن رجب في فتح الباري ، فعلي - رضي الله عنه - إذا مطرت السماء خرج فإذا أصاب صلعته الماء مسح رأسه ووجهه وجسده ، وقال : (( بركة نزلت من السماء لم تمسها يد ولا سقاء )) .

و روي أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما و عن عثمان رضي الله عنه أنهما كانا يتمطران .




قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في الشرح الممتع [ 2/458] :

[ ( ويسن أن يقف في أول المطر )...
قوله: ( أن يقف ) ، أي: أن يقف قائماً أول ما ينزل المطر.

قوله: ( وإخراج رحله وثيابه ليصيبهما المطر ) ، أي: متاعه الذي في بيته، أو في خيمته إن كان في البر، وكذلك ثيابه يخرجها؛ لأن هذا روي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ[أخرجه الشافعي في الأم (1/152) ].

والثابت من سنّة النبي صلّى الله عليه وسلّم: أنه إذا نزل المطر حسر ثوبه [ أي: رفعه حتى يصيب المطر بدنه] ويقول: «لأنه حديث عهد بربه» .
وهذه السنّة ثابتة في الصحيح، وعليه فيقوم الإِنسان ويخرج شيئاً من بدنه إما من ساقه، أو من ذراعه، أو من رأسه حتى يصيبه المطر اتباعاً لسنّة النبي صلّى الله عليه وسلّم . ] ا.هـ




2) في هذا الحديث ردٌ على المعطلة منكري الصفات :

في الرد على الجهمية للدارمي (30) :

عن أنس ، رضي الله عنه قال : أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسر عنه ثوبه حتى أصابه ، فقلنا : يا رسول الله لم صنعت هذا ؟ قال : « لأنه حديث عهد بربه ».

قال أبو سعيد : ولو كان على ما يقول هؤلاء الزائغة في كل مكان ، ما كان المطر أحدث عهدا بالله من غيره من المياه والخلائق .

وجه للشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي حفظه الله السؤال التالي :


ما المقصود من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في المطر: ( إنه قريب عهد بربه ) ؟، وهل يخالف هذا العلم الحديث بأن المطر عبارة عن تكثف البخار الناتج من الأنهار والبحار؟ وجزاكم الله خيرًا.

فأجاب : لا يخالف هذا، إذا كان جزء منه يأتي من البحار، ثم انعقد في جهة العلو فهو حديث عهد بربه، بمعنى أنه جاء من جهة العلو، والله -سبحانه- في جهة العلو، وهذا من الأدلة التي فيها إثبات العلو، وأن الله فوق السماوات، حديث عهد بربه أنه جاء من جهة العلو، وإن كان أصله انعقد من البحار، أو بعضه قد يكون بعض السحاب من البحار، وبعضها من غير البحار، ولو كان بعضها انعقد البخار من البحار، ثم صعد إلى فوق، يشمله الحديث أنه جاء من جهة العلو، لأنه جاء من جهة العلو، والله -سبحانه- في جهة العلو، فلا مانع ولا منافاة.
[ من شرح الشيخ على كتاب الرد على الزنادقة ، للإمام أحمد ، من موقعه على الشبكة ]

3) و من فوائد هذا الحديث أيضاً استحباب سؤال المفضول الفاضل ، إن رأى منه فعلاً لم يفهمه و استفساره عن ذلك قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث :
( وفيه [ يعني في هذا الحديث ] أن المفضول إذا رأى من الفاضل شيئا لا يعرفه أن يسأله عنه ليعلمه فيعمل به ويعلمه غيره ) .

4) وهنالك فائدة أخرى أنقلها بتمامها من كلام الشيخ الشيخ العثيمين في الشرح الممتع [ 2/459] :
علق الشيخ العثيمين فائدة على قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ( إنه كان حديث عهد بربه ) :
[ وقوله في الحديث: «لأنه حديث عهد بربه» لأن الله خلقه الآن، فهو حديث عهد بخلق الله ، هل يقال: إن هذا التعليل يتعدى لغيره مما يُحدثه الله ـ عز وجل ـ، أو نقول: إن هذا تعليل بعلة قاصرة على معلولها؟
الجواب: أن نقول: إن هذه علة قاصرة على معلولها، ولهذا لا يمكن أن نقول للإنسان: إنه ينبغي أن يصيب من بدنه ما ولد من حيوان أو نحوه مما هو حديث عهد بالله.

ويستفاد من قوله: «إنه حديث عهد بربه » ، ثبوت الأفعال الاختيارية لله ـ عز وجل ـ التي تقع بمشيئته، خلافاً لمن أنكر ذلك، فإن إنكاره عن جهل، وليس عن علم؛ فالرب عز وجل تقوم به الأفعال الاختيارية، ويفعل ما يشاء في أي وقت شاء.] ا.هـ

منقول​
 
جزا: الله خيــــــــــــــــــــــــرا أختى

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله و حده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده:


فما أخوف حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم الثابت عنه : (من طلب العلم ليباهي يه العلماء ، أو ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار).

[أخرجه بن ماجة في السنن برقم( 253) و حسنه المحدّث الألباني بشواهده في صحيح الجامع رقم (6382)]


قال ابن الجوزي رحمه الله في كتابه صيد الخاطر (ص 469 -470) : (يا قوم قد علمتم : أن الأعمال بالنيات، و قد فهمتم قوله تعالى : {ألاَ للهِ الدِّينُ الخَالِصُ} [الزمر: 3]، و قد سمعتم عن السلف أنهم كانوا لا يعلمون و لا يقولون حتى تتقدم النية و تصح.


أيذهب زمانكم يا فقهاء في الجدل و الصياح؟ و ترتفع أصواتكم عند اجتماع العوام تقصدون المغالبة.
أوما سمعتم (من طلب العلم ليباهي يه العلماء ، أو ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار، لم يرح رائحة الجنة).
ثم يقدم أحدكم على الفتوى، و ليس من أهلها، و قد كان السلف يتدافعونها.
و يا معشر المتزهدين ! إنه –سبحانه و تعالى- يعلم السر و أخفى ، أتُظهِرون الفقر في لباسكم و أنتم تستوفون شهوات النفوس؟
و تظهرون التخاشع و البكاء في الجلوات دون الخلوات؟
كان ابن سيرين يضحك و يقهقه ، فإذا خلا بكى أكثر الليل.
وقال سفيان لصاحبه : ما أوقحك !! تصلي و الناس يرونك ، و تنام حيث لا تُرَى؟




أفدى ظباء فلاة ما عرفن بها ... مَضْغَ الكلام و لا صبخ الحواجب


الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ

لَهُ خَبِيءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ
"
. أخرجه الخطيب في "التاريخ" ( 11 / 263 ) والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ( 1 / 296

) والقضاعي في "مسند الشهاب" ( ق 37 / 1 ) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (5 /

398 ). خبيء من عمل صالح: أي من الأعمال الخفيّة التي لا يطّلع عليها أحد من الناس, خالية من


الرياء, فتكون خالصة لله تبارك و تعالى مثل صلاة النافلة في جوف الليل أو صدقة السر أو أي عمل

آخر من الأعمال الصالحة.



-------------------
فاللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ؛
وأستغفرك لما لا أعلم ؛
و الحمد لله ربّ العالمين.
 
التعديل الأخير:
جزاكم الله خيرا أخواتي العزيزات
على المعلومات الثمينة التي أهديتمها للجميع
جعل الله هذا في ميزان حسناتكم
 
وجزاكِ أختى أحب التقى بارك الله فيكِ

4c460f67b0.gif








عن أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- :«أَنَّ

رَجُلاً زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى

عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ؟ قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ

مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ : لاََ، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ : فَإِنِّي


رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ»(1).


1d0656f862.gif



شرح المفردات(2):


أرصده : أَقْعَدَهُ يَرْقُبهُ.



الْمَدْرَجَة : الطَّرِيق، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاس يَدْرُجُونَ عَلَيْهَا، أَيْ

يَمْضُونَ وَيَمْشُونَ.


هل لَك عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَة تَرُبُّهَا: أي : تَحْفَظُها، وتُراعيها، وتُرَبِّيها،

كما يُرَبِّي الرجل ولده، والفارس فَلُوَّهُ.

1d0656f862.gif



من فوائد الحديث:



1



-فضل الزيارة في الله عز وجل، والتي يكون الباعث عليها الحب في


الله تعالى وليس غرض من أغراض الدنيا، أو مصلحة من المصالح

العاجلة، فهي سبب لمحبة الله تعالى للعبد، وسبب لدخول الجنة.





2-



الزيارة في الله عز وجل فيها فوائد جمة؛ فهي تؤلف القلوب،


وتزيد الإيمان، وتفرح النفس، وفيها التناصح والتعاون على الخير،



قال محمد بن المنكدر وقد سئل:

ما بقي من لذةٍ في هذه


الحياة؟ قال:"التقاء الإخوان، وإدخال السرور عليهم"،

وقال الحسن البصري:

"إخواننا أحب إلينا من أهلينا؛ إخواننا يذكرونا بالآخرة، وأهلونا

يذكرونا بالدنيا".




3-

إثبات صفة المحبة لله عز وجل على الوجه اللائق به سبحانه، بلا

تأويل ولا تكييف، ولا تشبيه ولا تمثيل، فالله يُحب من شاء من عباده،

يحب التوابين، ويحب المتطهرين، والمتقين، والمحسنين، والمتزاورين فيه،

والمتحابين فيه.



4-


الإيمان بالملائكة، وأنهم قد يأتون في صورة البشر كما في هذا

الحديث، وقال الله تعالى عن جبريل – عليه السلام: (فَتَمَثَّلَ لَهَا

بَشَراً سَوِيّاً) [مريم: 17].

5-


على المسلم أن يجتهد في إحياء هذه الشعيرة العظيمة، ولاسيما

وقد كثر التفريط فيها في هذا الزمن حيث أصبح أكثر الناس لا


يتزاورون إلا من أجل الدنيا والمصالح العاجلة.





6-

يشرع للمسلم إذا زار أخاه في الله أن يلتزم بآداب الزيارة ومنها؛

الاستئذان، وغض البصر، وأن يعمر المجلس بذكر الله تعالى، وأن يبتعد

عن الغيبة والفحش، وأن لا يطيل الجلوس حتى لا يثقل على أخيه.



7- قال ابن القيم –رحمه الله تعالى-


الاجتماع بالإخوان قسمان:


أحدهما: اجتماع على مؤانسة الطبع وشغل الوقت، فهذا مضرته أرجح من

منفعته، وأقل ما فيه أنه يفسد القلب ويضيع الوقت.


الثاني: الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة

والتواصي بالحق والصبر فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها،

ولكن فيه ثلاث آفات: أحداها تزين بعضهم لبعض.

الثانية: الكلام والخلطة أكثر من الحاجة.

الثالثة: أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود.


وبالجملة فالاجتماع والخلطة لقاح إما للنفس الأمارة، وإما للقلب والنفس المطمئنة، والنتيجة مستفادة من اللقاح فمن طاب لقاحه طابت ثمرته(5).



(1) صحيح مسلم، ح: (2567).
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 16/124.
(5) الفوائد [1/52 ].





المصدر/

موقع شبكة السنة النبوية وعلومها
منقول بتصريف يسير
 
السؤال: حديث: (من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله), هل هو صحيح؟




الجواب:



نعم صحيح، ولا شك أن هذا الحديث يدل على هذا الفضل العظيم لمن يتعلم في المسجد النبوي



شرح مختصر للحديث







قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه

قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره) ]


. قال في تخريجه: إسناده حسن؛ فـحميد بن صخر ويقال هو حميد بن زياد أبو صخر صدوق يهم في الحديث.


وقوله: (من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره)


هذا فيه بيان أن التعلم والتعليم نوع من الجهاد،


ولهذا قال سبحانه: فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا

رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التوبة:122] .


وفيه فضل التعلم في المساجد، فالمساجد لها فضل في التعلم والتعليم.


المصدر


( الانتفاع بالعلم والعمل به ) جزء من محاضرة : ( شرح سنن ابن ماجه_المقدمة [15] ) للشيخ : ( عبد العزيز بن عبد الله الراجحي )


الأسئلة ) جزء من محاضرة : ( شرح الأربعين النووية [32] ) للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
 
ما شاء الله
جزى الله خير الجزاء كل من أتحفتنا بدرر الفوائد من حديث النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم
حقيقة لقد استمتعتُ كثيرا بقراءتها وتأملها
بورك فيكن أخواتي الحبيبات نفع الله بكن جميعا

زهرة
جزاكِ الله خيرا على ما أتحفتنا به من روائع
لا حرمناكن
 
درجات العفو من الكتاب والسنة
مشاهد التوحيد

إنَّ منْ مشاهدِ التوحيدِ عند الأذيَّةِ ( استقبالِ الأذى من الناسِ ) أموراً :
أولُها مشهدُ العَفْوِ :
وهو مشهدُ سلامةِ القلبِ ، وصفائهِ ونقائِه لمنْ آذاك ، وحبُّ الخيرِ وهي درجةٌ زائدةٌ . وإيصالُ الخَيْرِ والنَّفعِ له ، وهي درجة أعلى وأعظمُ ، فهي تبدأ بكظْمِ الغَيْظِ ، وهو : أنْ لا تُؤذي منْ آذاك ، ثمَّ العفو ، وهو أنْ تسامحهُ ، وأنْ تغفرَ له زلَّتهُ . والإحسانِ ، وهو : أنْ تبادله مكان الإساءةِ منه إحساناً منك ، قوله تعالى´ (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )(وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ).
وفي الأثرِ : (( إنَّ الله أمرني أنْ أصِلَ منْ قطعني ، وأنْ أعفو عمَّنْ ظلمنِي وأنْ أُعطي منْ حَرَمَنِي )) .

ومشهدُ القضاءِ : وهي أنْ تعلم أنه ما آذاك إلا بقضاءٍ من اللهِ وقَدَرٍ ، فإنَّ العبد سببٌ من الأسبابِ ، وأنَّ المقدر والقاضي هو اللهُ ، فتسلِّمَ وتُذْعن لمولاك .

ومشهدُ الكفارةِ :
وهي أنَّ هذا الأذى كفارةٌ منْ ذنوبك وحطٌّ منْ سيئاتِك ، ومحوٌ لزلاّتِك ، ورفعةٌ لدرجاتِك ،قال تعالى ( فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ).
من الحكمةِ التي يؤتاها كثيرٌ من المؤمنين ، نَزْعُ فتيلِ العداوةِ ،قال تعالى( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( المسلمُ منْ سلِم المسلمون منْ لسانِه ويدهِ )) .
أيْ : أن تَلْقَى منْ آذاك بِبِشر وبكلمةٍ لينةٍ ، وبوجهٍ طليقٍ ، لتنزع منهُ أتون العداوةِ ، وتطفئ نار الخصومِة,قال تعالى ( وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ).
كٌن ريِّق البِشْرِ إنَّ الحُرَّ شيمتُهُ
صحيفةٌ وعليها البِشْرُ عنوانُ


ومنْ مشاهدِ التوحيدِ في أذى منْ يؤذيك :

مشهدُ معرفةِ تقصيرِ النفسِ :
وهو انَّ هذا لم يُسلَّطِ عليك إلا بذنوبٍ منك أنت,قال تعالى ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ )´(وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ )
وهناك مشهدٌ عظيمٌ ، وهو مشهدٌ تحمدُ الله عليهِ وتشكرُه ، وهو : أنْ جعلك مظلوماً لا ظالماً .

وبعضُ السلفِ كان يقولُ : اللهمَّ اجعلْني مظلوماً لا ظالماً .
وهذا كابنْيْ آدم ، إذ قال خيرُهما ,فى قوله تعالى: ( لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ).
وهناك مشهدٌ لطيفٌ آخرُ ، وهو : مشهدُ الرحمةِ وهو :
إن ترْحَمَ منْ آذاك ، فإنهُ يستحقُّ الرحمةَ ، فإنَّ إصراره على الأذى ، وجرأته على مجاهرةِ اللهِ بأذيةِ مسلمٍ : يستحقُّ أن ترقَّ لهُ ، وأنْ ترحَمَهُ ، وأنْ تنقذه من هذا ،قوله صلى الله عليه وسلم (( انصرْ أخاك ظالماً أو مظلوماً )) .

ولمَّا آذى مِسْطَحٌ أبا بكرٍ في عِرْضِهِ وفي ابنتِهِ عائشة ، حلف أبو بكرٍ لا ينفقُ على مسطحٍ ، وكان فقيراً ينفقُ عليه أبو بكرٍ ، فأنزل اللهُ : ( وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ). قال أبو بكرٍ : بلى أُحِبُّ أن يغفرَ اللهُ لي . فأعاد له النفقة وعفا عنهُ .

وقال عيينهُ بنُ حِصْنٍ لعمر : هيهِ يا عمرُ ؟ والله ما تعطينا الجَزْلَ ، ولا تحكمُ فينا بالعدْلِ . فهمّ به عمرُ ، فقال الحرُّ بنُ قيس : يا أمير المؤمنين ، إنَّ الله يقول ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )، قال : فواللهِ ما جاوزها عمرُ ، وكان وقَّفاً عند كتابِ اللهِ .

وقال يوسُفُ إخوتِهِ : (قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).
وأعلنها الرسول صلى الله عليه مسلم في الملأِ فيمنْ آذاهُ وطرده وحاربه منْ كفارِ قريش ، قال : (( اذهبُوا فأنتمُ الطلقاءُ )) قالها يوم الفتحِ ، وفيِ الحديثِ : (( ليس الشديدُ بالصُّرَعَةِ ، إنَّما الشديدُ الذي يملكُ نفسه عندَ الغضبِ )) .
قال ابنُ المباركِ :

إذا صاحبت قوماً أهل وُدٍّ
فكْن لهمُ كذي الرَّحِمِ الشفيقِ



ولا تأخذْ بزلَّةِ كلِّ قومٍ
فتبقى في الزمانِ بلا رفيقِ



المصدر (لا تحزن - للشيخ عائض القرني)-منقول من موقع نور الإسلام
 
فضل الذكر والأمر به
قال الله تعالى :( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ )
وقال تعالى : (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)
وقال تعالى
: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )

وقال تعالى : ( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا )

وقال تعالى : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ)

وقال تعالى : ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ)
وقال تعالى : ( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا )
وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ )

وقال تعالى : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )

وقال تعالى : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ )

1 - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت . متفق عليه .

ولفظ مسلم : مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت . البخاري ( 6407 ) ، ومسلم ( 779 ) .

2 - وعن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده . رواه مسلم ( 2700 ) .

3 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال : سيروا هذا جمدان ، سبق المفردون . قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات . رواه مسلم ( 2676 ) .

4 - وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لله ملائكة ، يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا : هلموا إلى حاجتكم ، قال : فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ، قال : فيسألهم ربهم عز وجل وهو أعلم منهم : ما يقول عبادي ؟ قال : يقولون : يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك ، قال : فيقول عز وجل : هل رأوني ؟ قال : فيقولون : لا والله ما رأوك ، قال : فيقول : كيف لو رأوني ؟ قال : يقولون : لو رأوك كانوا أشد لك عبادة ، وأشد لك تمجيدا ، وأكثر لك تسبيحا ، قال : فيقول : فما يسألوني ؟ قال : يسألونك الجنة ، قال : يقول : وهل رأوها ؟ قال : فيقولون : لا والله يا رب ما رأوها ، قال : يقول : فكيف لو رأوها ؟ قال : يقولون : كانوا أشد عليها حرصا ، وأشد لها طلبا ، وأعظم فيها رغبة ، قال : فمم يتعوذون ؟ قال : يقولون : من النار ، قال : يقول : وهل رأوها ؟ قال : فيقولون : لا والله يا رب ما رأوها ، قال : يقول : فكيف لو رأوها ؟ قال : يقولون : كانوا أشد منها فرارا ، وأشد لها مخافة ، قال : فيقول : فأشهدكم أني قد غفرت لهم . قال : يقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم ، إنما جاء لحاجة ، قال : فيقول الله تعالى : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم . رواه البخاري ( 6458 ) ، ومسلم ( 2686 ) .

5 - وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه : أن رجلا قال : يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت علي ، فأخبرني بشيء أتشبث به . قال : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله . رواه الترمذي ( 3375 ) ، وابن ماجه ( 3793 ) .

أتشبث به : أي أستمسك به .

6 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله . قال : آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا : والله ما أجلسنا إلا ذاك ، قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثا مني ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال : " ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا . فقال : آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا : والله ما أجلسنا إلا ذاك ، قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة . رواه مسلم ( 2701 ) .

قوله : " تهمة لكم " أي : شكا في صدقكم .

7 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم . رواه البخاري ( 7455 ) ، ومسلم ( 2675 ) .

8 - وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى ، قال : ذكر الله تعالى . رواه الترمذي ( 3377 ) ، وابن ماجه (3790 ) .

الورق : الفضة . [/size]
 
التعديل الأخير:
أخواتى الحبيبات فى الله
سمية أم عمار
أم البراء وحمزة
زهرة
أثابكن الرحمن وبارك الله فيكن وجزاكم الله خير الجزاء
 
التعديل الأخير:
عودة
أعلى