مجموعة نور القرآن



معذرة لتغيبى لظروفى وظروف حملى دعواتكن

الاخت الساعية للفردوس

جزاك الله عنى كل خير

الاخت ام متقى الف مبارك النجاح

ان شاء الله اتواصل معكن

دعواتكن


و فيك بارك الله حيببتي ام هنا ..
يسر الله امور حملك يا رب و جعل لك من لدنه و ليا و نصيرا .. نلتمس لأخواتنا بدل العذر سبعين لاننا على يقين تام ان ما يمنعهن عن النهل من رياض الجنة الا شديد :)
دعواتنا لك اختي بظهر الغيب :icony6:
 
بارك الله فيك يا أم الشهداء و جزاك الله الخير كله​




حبيباتي فوائد الدرس الرابع في انتظاركن
http://t-elm.net/moltaqa/showthread.php?t=19949

* ملاحظات هامة :

* أختي الحبيبة لابد من سماع الدرس وتسجيل ذلك في صفحة مجموعتكِ ( استمعت للدرس كذا ... ) ولا تكتفي بالدرس المفرغ .

* رائع جدًا أن تلخصي الدرس لتنتفعي وتنفعي أخواتكِ .. لكن لا تنسي تدوين الفوائد المطلوبة في صفحة الدروس .

* انتبهي جيدًا للأخطاء الإملائية قدر المستطاع خاصة في الآيات والأحاديث .


بارك الله فيكن .. :icony6:


بالنسبة للنقطة الثالثة باذن الله بعد ان اتوصل بتفريغ اختاي أم سكينة و أمة الله ساستمع للدرس مع قراءة التفريغ و اصحح باذن الله ان تواجدت اخطاء​
:)
 
التعديل الأخير:
فوائد الدرس الرابع " القواعد الخمسة الكبرى لفهم القرآن"

* ما هي القاعدة الأولى لفهم القرآن الكريم ؟ وضحي ذلك مع ذكر الدليل ؟
- أول بل أعظم وأجل قاعدة لفهم القرآن الكريم هي :
أيها المؤمن أنت مع القرآن حي وبدونه ميت وأنت مع القرآن مبصر و بدونه أعمى وأنت مع القرآن مهتدي وبدونه ضال
لا بد أن ندرك يقينا هذه الحقيقة من الصغر الى الكبر بل الى الموت
وبهذه الحقيقة سيعى من خلالها المؤمن أن يعيش مع القرآن
وكفانا دليلا على ذلك أن نتأمل الفرق بين الميت والحي
فلنقارن سمعهما وأبصارهما وحركتهما ولنقارن خطابنا لكلاهما فالفرق واضح جلي فالحي يجيب ويستجيب والميت لا حراك ولا جواب ولا استجابة له
فالمؤمن بالقرآن حي القلب وبدون القرآن ميت القلب
وشتان بين خاتمة حي القلب بالقرآن وبين خاتمة من قلبه ميت لأنه يعيش بدون قرآن
قال الله عز وجل : " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " سورة الشورى
المعنى : الروح هو حياة القلوب كما أن الروح حياة للأبدان
فالقرآن هو حياة لقلوبنا
كما قال عز من قائل : " وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين " سورة الأحقاف


* ما هي القاعدة الثانية لفهم القرآن الكريم ؟ وضحي ذلك مع ذكر الدليل ؟
- القاعدة الثانية أن الأصل في خطاب القرآن أنه موجه إلى القلب
وهذه حقيقة كبرى عظمى في كتاب الله عز وجل علينا ان لا نغفل عنها وقد جاء الكلام عن القلب كثيرا في كتاب الله عز وجل كما ذكر الله تعالى أوصافا كثيرة للقلوب في القرآن العظيم
لأن القرآن جاء أصلا لعلاج القلب
قال عز وجل : " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة " سورة يونس
كما قل عز وجل : " أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور " سورة العاديات


* لم خص ذكر الصدور وتحصيل ما فيها في قوله تعالى ( أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ) ؟
لأن القلب هو أمير الجسد ، في صلاحه صلاح للجسد وفي فساده فساد للجسد
فالصدر هو مستقر الأعمال
وخطاب الله عز وجل في القرآ ن غالبا ما يوجه للصدر
"الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله "
كما قال عليه أزكى الصلاة والسلام : "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد , وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد" سنن بن ماجة


* أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عمدتها ثلاثة أحاديث .. اذكريها ؟
- الحديث الاول هو اول حديث في الاربعين النووية ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :
" إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته لما هاجر إليه" رواه إماما المحدثين البخاري ومسلم

- الحديث الثاني وهو خامس حديث في الاربعين النووية ، حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم
وفي رواية لمسلم : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ".

- الحديث الثالث وهو سادس حديث في الاربعين النووية ، عن أبي عبد الله النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يقول :
" إن الحلال بين و إن الحرام بين و بينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن أتقى الشبهات فقد أستبرأ لدينه و عرضه و من وقع في الشبهات و قع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمي يوشك أن يقع فيه ألا و إن لكل ملك حمى الله محارمه ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هي القلب "

ملاحظة :
يدخل في الحديثين الاول والثاني الدين كله ، أصوله وفروعه ، ظاهره وباطنه ، فحديث عمر رضي الله عنه ميزان للأعمال الباطنة ، وحديث عائشة رضي الله عنها ميزان للأعمال الظاهرة ، ففيهما الإخلاص للمعبود ، والمتابعة للرسول ، اللذان هما شرط لقبول كل قول وعمل ، ظاهر وباطن , فمن أخلص أعماله لله , متبعاً في ذلك رسول الله ، فعمله مقبول ، ومن فقد الأمرين أو أحدهما فعمله مردود عليه , وقد جمع الله بين هذين الشرطين في قوله جل وعلا :" فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ّ" ( الكهف 110).
 
:icon57:


ما شاء الله تبارك الله :)
فوائد كاملة ورائعة ومرتبة أختي الحبيبة
الساعية للفردوس

تستحقين لؤلؤة لتسجيل استماعكِ للدرس الرابع
F_173.gif

ولؤلؤة أخرى لتدوينكِ للفوائد
F_173.gif



:icon57:


بارك الله فيكِ غاليتي ..
 
تم بحمدلله وفضله الاستماع لدرس الرابع





الدرس الرابع:

القواعد الخمسة الكبرى لفهم القرآن

الفوائد المطلوبة:

* ما هي القاعدة الأولى لفهم القرآن الكريم ؟ وضحي ذلك مع ذكر الدليل ؟


أنت مع القرآن حي وبدونه ميت

أولها,بل وأجلها وأعظمها هي:أيها المؤمن أنت مع القرآن حي وبدونه ميت ,وأنت مع القرآن يبصر وبدونه أعمي,وأنت مع القرآن مهتدي وبدونه ضال,

أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
: [الأنعام:122]

لابد وأن تكون مستحضرة في ذهن من حين أن يعقل الإنسان المكلف إلي أن يتوفاه الله عز وجل
القرآن روح القلب
فالقرآن روح للقلب روح للفؤاد روح لنفسك التي بداخل جنبيك كما أن الروح هي حياة لبدنك كما أن الروح هي حياة لجسدك كما أن جسدك بدون الروح لاشيء فكذلك قلبك هي بدون القرآن لاشيء
قال تعالى
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)

الحياة بالقرآن والموت بدون القرآن ، النور مع القرآن والعمى بدون القرآن.
و قال تعالى
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (الأحقاف/29)


ما هي القاعدة الثانية لفهم القرآن الكريم ؟ وضحي ذلك مع ذكر الدليل ؟

القاعدة الثانية أن الأصل في خطاب القرآن أنه موجه إلى القلب
أن الأصل في خطاب القرآن أنه موجه إلى القلب وهذه حقيقة كبرى عظمى في كتاب الله تعالى وهذه حقيقة يغفل عنها كثير من المسلمين ولذا جاء الحديث عن القلب كثيراً في كتاب الله
فقد جاء أوصافا كثيرة للقلوب في القرآن العظيم
لأن القرآن جاء أصلا لعلاج القلب,جاء القرآن ليتحدث للقلوب
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)(يونس/57)
وقال تعالى أيضًا
أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (العاديات/9)
وقال تعالى أيضًا
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد/28)
وقال تعالى:وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (الإسري/46)

قال الله عز وجل : (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً)(البقرة/10)
قال الله تعالى : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)(الإسراء/82) ،
وقال تعالى أيضًا : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)(يونس/57)
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2]،
وقال تعالى: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا [الحج:35،34]،
وقال تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد:16]،
وقال تعالى: وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ [البقرة:74].



لم خص ذكر الصدور وتحصيل ما فيها في قوله تعالى ( أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ) ؟
لأن ما في الصدور هو القلب والخطاب موجه للقلب
لأن القلب هو أمير الجسد ، في صلاحه صلاح للجسد وفي فساده فساد للجسد
كما قال تعالى : { يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلّىالله عليه وسلّم :
( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) رواه مسلم
.
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : { ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب } , أي إذا صلحت بالمعارف ومحاسن الأحوال والأعمال صلح الجسد كله بالطاعة والإذعان وإذا فسدت بالجهالات ومساوئ الأحوال والأعمال فسد الجسد كله بالفسوق والعصيان .
قال شيخ الإسلام: الأصل في الدين هي الأعمال الباطنة و الأعمل الظاهرة تابعة لها.

* أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عمدتها ثلاثة أحاديث .. اذكريها ؟

الحديث الأول
إنما الأعمال بالنيات
وعن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
رواه البخاري ومسلم

***
الحديث الخامس
من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد
وعن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة -رضي الله عنها- قالت : قال رسول الله:من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد رواه البخاري ومسلم. ، وفي رِوايةٍ لِمُسلِمٍ
: (( مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيسَ عَلَيهِ أَمرُنا فَهو رَدٌّ )) وألفاظ الحديث مختلفة ، ومعناها متقارب وفي بعض ألفاظه : (( مَنْ أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو ردّ )) .

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ".
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: "من صنع أمراً على غير أمرنا فهو ردٌّ".

***
الحديث السادس
إن الحلال بين وإن الحرام بين

وعن أبي عبد الله النعمان بن البشير قال: سمعت رسول الله يقول : إن الحلال بَيِّن وإن الحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب رواه البخاري ومسلم.

فوائد اخرى

وعن أبي داودَ ، قال : نظرتُ في الحديثِ المُسنَدِ ، فإذا هو أربعةُ آلافِ حديثٍ ، ثمّ نظرتُ فإذا مدارُ الأربعة آلافِ حديث على أربعةِ أحاديث : حديث النُّعمان بنِ بشيرٍ : (( الحلالُ بيِّن والحرامُ بيِّنٌ )) ، وحديث عُمَر ((1)) : (( إنّما الأعمالُ بالنِّيَّات )) ، وحديث أبي هريرة : (( إنّ الله طيِّبٌ لا يقبلُ إلاّ طيِّباً ، وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمرَ به المُرسلين )) الحديث ((2)) ، وحديث : (( مِنْ حُسنِ إسلامِ المرءِ تَركُهُ ما لا يعنيه )) ((3)) . قال : فكلُّ حديثٍ ((4)) مِنْ هذه ربعُ العلمِ ((5)) .

وبهذا يعلم معنى ما رُوي عن الإمامِ أحمدَ : أنَّ أُصولَ الإسلام ثلاثةُ أحاديث : حديثُ : (( الأعمال بالنِّيَّات )) ، وحديثُ : (( مَنْ أحدثَ في أمرِنا ما ليس منه فهو رَدٌّ )) ، وحديثُ : (( الحلالُ بَيِّن والحرامُ بيِّن )) . فإنّ الدِّين كلَّه يَرجعُ إلى فعل المأموراتِ ، وترك المحظورات ، والتَّوقُّف عن الشُّبُهاتِ

قال الإمام أحمد، والشافعي، رحمهما الله " يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلث العلم " قاله البيهقي، وغيره. وسبب ذلك أن كسب العبد يكون بقلبه ولسانه وجوارحه والنية أحد الأقسام الثلاثة.

وروي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال يدخل هذا الحديث في سبعين باباً من الفقه





أسأل الله عز و جل لنا و لكم علما نافعا, و عمل ا صالحا , و قلبا خاشعا, و إيمانا كاملا , و لسانا ذاكرا و عينا من خشيته دامعة , اللهم و من ثم الفردوس الأعلى في جناتك جنات النعيم , مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا,
اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين و لا مضلين و صلى الله على نبينا محمد .
 
التعديل الأخير:
:icon57:


ما شاء الله عليكِ
فوائد رائعة وكاملة أختي الحبيبة
أم سكينة

تستحقين لؤلؤة لتسجيل استماعكِ للدرس الرابع
F_173.gif

ولؤلؤة أخرى لتدوينكِ للفوائد
F_173.gif



:icon57:


بارك الله فيكِ غاليتي ..
 
أخواتي اشددن الهمة اين بقية الاخوات اللواتي استمعن للدرس كاملا؟؟
(و انا أول المتاخرات :laugh: )
أعتذر على تأخري لان ظروف دراستي شغلتني اسألكن الدعاء.
هيا يا مجموعة نـــور القرآن البدار البدااار :)
***************
الحمد لله لم يتبق من تفريغ الدرس سوى من الدقيقة 24 ألى الدقيقة 30 .. أظن أختنا أمة الله عندها ظروف منعتها عنا .. ساقوم باذن الله بتفريغ الجزء الخاص بها ثم اضع الدرس كاملا هنا.​
 
إعتـــــــــــــــتذار

الحمد لله ربّ العالمين تمّ الاستماع للدرس الرّابع

..................................................................................................................................

أعتـــــــــــــــــــذر أختي أمّ متقي عن عدم التّفريغ للجزء المخصص لي :icony6:

( حقيقة حاولت التفريغ اليوم لكن أصاب الجهاز خلل و لم أستطع سماع الدرس مرة أخرى لضبط التفريغ )

أرجو أخواتي المشرفات أن تعذروني فهذه الأيّام لا أستطيع الالتزام بوقت محدد للدخول سأتابع إن شاء الله و سأحاول تدوين الفوائد متى تيسّر لي .

بارك الله فيكنّ و سددّكنّ لمّا يحبّ و يرضى .
 
قائدتنا الرائعة الغالية أم متقي

بارك الله فيك وفي وقتك ويسر امورك وفتح عليك

وفقك الله تعالى وجعلك من المتفوقات

:icon57::icon57::icon57:

اختي في الله أمة الله

يسر الله امورك وبارك في وقتك

الله يصلح اجهزتنا ويهديها علينا
 
تم الاستماع للدرس الثالث

معذرة للتاخر

دعواتكن ان اواصل

الفوائد المطلوبة:

***ما هي اللبنة الأولى لتشييد بيت في أرض القرآن؟ وضحي ذلك مع ذكر الدليل من كتاب الله عز وجل.


اللبنه الاولى: -العلم ( النافع )

قال تعالى " ‏{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ *"
-اول ايه نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم
فاول امر امر به صلى الله عليه وسلم هو القراءه والمراد هنا تحصيل العلم ,وهى اول لبنه وضعت فى تشييد البناء العظيم امة محمد صلى الله عليه وسلم
بِاسْمِ :الباء باء الاستعانه اى يستعين باسم الله تعالى على تحصيل العلم,وبذلك فسيحصل علم له فائده عظيمه وجدوى كبيره فى الدنيا والاخره.
بدون العلم لم يستطيع بناء بيتا من القران,فاذا ارد بناء بيتا من القران لابد من الاخذ بنهج القران لذا فلابد من البدء بالعلم"
-خلق الانسان من علق دليل قدرته تعالى
-اقرا وربك الاكرم :عاد لمسالة العلم ,اى استعن بالله فكرم الله سيكون سببا فى تناول انواع كثيره من العلوم
-قال ابن تيميه"من فعل طاعه من الطاعات ثم لم يجد لها اثر فى قلبه فليراجع نفسه فان الله كريم"فمن اقبل على العلم فان الله كريم
- الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ:كرر ايضا مساله العلم والقراءه فقرر القراءه مرتين وكرر العلم مرتين .


***ما هي اللبنة الثانية لذلك البناء؟مع التوضيح.
-اللبنه الثانيه:الدعوه

السورة الثانيه التى انزلت عليه صلى الله عليه وسلم سورة المدثر
‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِر‏}‏ ‏
بعد العلم امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالانطلاق للدعوه لتبليغ ما امر الله به تعالى واتباع نهج الانبياء فنامر بما امرهم به الله تعالى وننهى عما نهاهم الله عنه تعالى
-اصل الادثار ان ياخذ الانسان لحاف فيلف نفسه فيه فيدثر خوفا مما احاط به
-الاوامر التى تشملها هذه السوره: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ :كانها جاءت بصيغة عتاب له صلى الله عليه وسلم,اى لست انت يا محمد "صلى الله عليه وسلم" من يدثر ويختبئ خلف اللحاف ويترك دعوة الناس
-قم فانذر:قم اى لا يكون الانذار وانت جالس مضجع
-وربك فكبر:علاقتها ان الذى لا يعلم ان اكبر من كل شيء واعظم واخوف واجل من كل شيء لا يمكن ان يبلغ رسالات الله تعالى ,ان علم ذلك فسيعلم ان هناك سدا منيعا بينه وبين الناس ,معناه التعلق الكامل بالله مع عدم ترك السنن الكونيه
-وثيابك فطهر:المقصود بها كل ما يحيط بالانسان
من العلم من يقول طهر قلبه من الشرك,طهر لسانك من الردئ من الكلام ,ومنهم من يقول طهر ملابسه ,طهر نفسك من الحسد الكذب الغش وسماع الغيبه والنميمه غير ذلك ..........
فيجب على الداعيه ان يطهر نفسه اولا ,وان لم يطهر نفسه بدء فلن يستطيع ان يبلغ دعوته فهذا امر من الله تعالى
- والرجز فاهجر:كل من كان من قبيل الرجز والقبح والسوء اهجر "من اصنام واحجار..."



***ما هي اللبنة الثالثة لذلك البناء الجميل مع التوضيح؟
اللبنه الثالثه:العباده وقيام الليل
-سورة المزمل:هى ثالث سورة نزلت عليه صلى الله عليه وسلم وفيها امره الله تعالى بالاستعانه بالعباده فى طريق الدعوه

‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا "
-قم الليل الا قليلا:قيام الليل عباده "امر بالعلم حتى يسير فى طريقه مبصر,ثم امر بتبليغ العلم وهو طريق صعب فى عسر ومشقه ومصائب لا حد لها
قال صلى الله عليه وسلم"اشد الناس بلاءا الانبياء ثم الامثل فالامثل يبتلى المرء على قدر دينه ,فان كان فى دينه صلابه زيد له فى البلاء"
فهو بحاجه الى زاد فى هذا الطريق,والزاد هو زاد العباده والتى من اعظمها صلاة الليل والناس نيام ,هذا الزاد يكفل له السير دون تعب او ملل


***لماذا أمر الله عزّ وجلّ نبيه بقيام الليل في أوائل النبوة قبل الأمر بباقي العبادات؟

-امر الله تعالى نبيه بقيام الليل فى بدء الدعوه قبل الامر بالصيام والنهى عن الزنا وغير ذلك لانه عندما يريد ان يسير فى طريق الدعوه لابد من زاد وهو العباده فتسهل له السير دون انقطاع,اما من شغل نفسه بالدعوه المجرده او العلم المجرد فلن يصل الى درب الانبياء ولن يستطيع من الاستمرار لانه ليس لديه زاد من العبادات يعينه على الاستمرار فلابد من الاستعانه بالعباده فى طريق الدعوه
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
:icon57:


ما شاء الله
أحسنتِ أختي الحبيبة
أم هنا

تستحقين لؤلؤة لتسجيل استماعكِ للدرس الثالث
F_173.gif

ولؤلؤة أخرى لتدوينكِ للفوائد
F_173.gif



:icon57:


بارك الله فيكِ ونفع بكِ ..
 
تفريغ الدرس الرابع.. بعد التنسيق و التصحيح

الحمد لله الذي علم القرآن ، الحمد لله الذي خلق الإنسان ، علمه البيان ، و الصلاة و السلام على نبينا و حبيبنا و مصطفى ربنا محمد صلوات ربي و سلامه عليه.
في هذه الحلقة المباركة نواصل الكلام عن روائع البيان في بدائع القرآن و في هذا اليوم سيكون الحديث عن مسألتين مهمتين أما الأولى فهي :
الخطاب لمن؟
أي الخطاب في هذه الدروس التي أرجو من الله عز و جل أن يجعلها مباركة علينا و عليكم و على جميع المسلمين .
الخطاب لمن؟
و تحديد الخطاب هي طريقة قرآنية ربانية محمدية سلفية علمية جاءت في كتاب الله عز وجل ظاهرة بينة واضحة.
وجاءت في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أيضا ظاهرة واضحة,
وجاءت في طرائق أهل العلم من ذاك الوقت ، من وقت الأسلاف رضوان الله عليهم أجمعين إلى وقتنا هذا.
فلابد قبل أن ندأ أن نحدد : الخطاب لمن ؟
لأن الخطاب يختلف
فإن كان الكلام عن عموم المسلمين فلهم خطاب
وإن كان الكلام عن أهل العلم أو مع أهل العلم وطلبة العلم فلهم خطاب
وإن كان الكلام أيضا مع غير المسلمين فلهم خطاب آخر..
ولذا لابد أن نحدد الخطاب في هذه الدروس يكون لمن ؟

بدءا سيكون الخطاب لعموم المسلمين ممن لهم شيء من الاهتمام بالعلوم الشرعية .
وهو مسلم يقرأ كتاب الله عز وجل ، له رغبة أن يفهم هذا القرآن ، له رغبة أن يستشعر عظمة هذا القرآن ، له رغبة أن يعيش مع القرآن ، له رغبة أن يبكي مع القرآن ، له رغبة أن يفرح ويسر بل ويضحك مع كتاب الله عز وجل.

هذا الخطاب في بادئ الأمر لهذا النوع من المسلمين ممن لم يهجر كتاب الله عز وجل بمعانيه وتدبر آياته.
فمن كان هاجرا للألفاظ فالخطاب هنا ليس له أبدا ، وإنما له خطاب آخر ، لأن هذا قد يقال عنه إنه ليس بحاجة إلى كلمات تقال له وإنما هو بحاجة إلى قارعة تقرعه أو طامة تطم عليه ، إذ كيف يكون مسلما مدركا إن هذا القرآن تنزل من الله عز وجل ثم مع هذا كله يهجر ألفاظ كتاب الله عز وجل و لا يتلو و لا مجرد حروف آيات القرآن ، هذا عجب من العجب بل هو والله ضرب من الجنون لا بعده جنون ، ولذا لن يكون الكلام مع هذا وأمثاله ممن هجر حروف القرآن وألفاظه وإنما سيكون الكلام عمن أقبل على قراءة القرآن ، ممن جعل له وردا من كتاب الله عز وجل يتلوه آناءا من النهار وآناءا من الليل ، في أطراف النهار وفي أطراف الليل يتلو شيئا من آيات الكتاب العظيم .. ولكنه مع هذا لايستشعر عظمة هذا القرآن ، فسيكون الكلام مع مثل هذا ،
ثم بعد ذلك بإذن الله جل وعلا إذا انتهى الحديث عن هذا الموضوع وانتهى الكلام عن مثل هذا الصنف من الناس ننتقل بعد ذلك إلى ما أسميناه المستوى الثاني
وهو الكلام مع طلبة العلم على مستوى يكون فيه شيء من ذكر قواعد أهل العلم الكبار في هذا الباب .
وهذه مرحلة أخرى سنأتي عليها بإذن المولى..
ولكن الخطاب الآن لعموم المسلمين ممن لهم عناية بكتاب الله عز وجل تلاوة وشيئا من الحفظ وشيئا من الاهتمام بهذا القرآن العظيم.
يريد أن يتعلم هو كتاب الله ، يريد أن يعلمه أبناءه ، يريد أن يعلمه أهل بيته ، الخطاب لهؤلاء ويجب أن نعلم علما ظاهرا بينا أن الخطاب هنا لهذا النوع من الناس حتى لا يجنح الذهن إلى سؤال كبير :
لِمََ لمْ نقل هذا ؟ و لِمََ لمْ نذكر هذا ؟ و لِمََ لمْ نوسع في الاستدلال على ذاك ؟ و لِمََ نذكر قاعدة ولم نأت بكلام أهل العلم في تأصيل هذه القاعدة ؟

هذا المكان ، وهذا الدرس الآن ليس هذا موطنه وإنما موطنه فيما نستكمل بإذن المولى جل في علاه ، إذا تبين هذا فاعلم أن هذه الطريقة كما سبق طريقة قرآنية ، وطريقة نبوية ، فإن الله عز وجل خاطب الكفار بنوع من الخطاب.. وخاطب أيضا كذلك أهل الإيمان ممن هم في أعلى درجات الإيمان بنوع من الخطاب ، وخاطب من دونهم من عامة المؤمنين بنوع من الخطاب ، فتنويع الخطاب إذن لا تثريب على أحد من أهل العلم فيه مطلقا ,بل هو المطلوب من كل إنسان:
أن يخاطب كل فئة بما يناسبها وأن يخاطب كل أناس بما يعقلون " حدثوا الناس بما يعقلون ، أتريدون أن يكَذَّبَ الله ورسوله ؟ " لا نريد ذلك.

ولذا كان الخطاب هنا لعموم المسلمين.

إذا كان الخطاب كذلك فما الذي نريده من هؤلاء ؟
و ماالذي نطمع أن نوصله إليهم, المراد هنا أن نوصل فهم القرآن علي جهة العموم, أن يتلو آيات الكتاب فعند مايتلوها يكون هناك وجل في القلب وقعشريرة في الجلد وحضور وخشوع وخضوع عند تلاوة آيات الكتاب العظيم, هذا حتى نصل إليه نحتاج إلي قواعد خمس, نحتاج إلي قواعد خمس, لابد من تقريرها ولابد من استقرارها في الذهن والقلب معا,


:icon57::icon57:
هذه القواعد الخمسة أولها,بل وأجلها وأعظمها هي:أيها المؤمن أنت مع القرآن حي وبدونه ميت,أنت مع القرآن حي وبدونه ميت,وأنت مع القرآن مبصر وبدونه أعمي,وأنت مع القرآن مهتدي وبدونه ضال,هذه القاعدة لابد وأن تكون مستحضرة في الذهن من حين أن يعقل الإنسان المكلف إلي أن يتوفاه الله عز وجل, لابد وأن يدرك يقينا أنه مع القرآن حي وأنه بدون القرآن ميت,لابد وأن يدرك يقينا أنه مع القرآن مبصر يري وأنه بدون القرآن أعمي,لا يري أبدا,ولابد أيضا أن يعلم يقينا أنه مع القرآن مهتدي وموفق ومسدد وأنه بدون القرآن ضال,وغير موفق وغير مسدد,إذا استقرت هذه الحقيقة في قلب المؤمن عند إذا سيسعى,سيسعى,سيسعى, مرة تلوالمرة ليعيش مع كتاب الله عز وجل.

وهذه القاعدة وهي أنك مع القرآن حي وبدون القرآن ميت,هذه تتضح لك أيها المؤمن عند ماذا؟عندما تتأمل في هذه الحياة الدنيا, فتنظر إلي إنسان حي وتنظر إلي إنسان ميت,أنظر وقد يقع لك هذا مرة من المرات..
عندما تري ميتا مجندلا,لاحراك له,وتري بجانبه إنسانا حيا,فيه حراك,وفيه روح تأمل الفرق بين هذا وذاك, أترى أن نظر هذا الميت كنظر هذا الحي ؟,أترى أن سمع هذا الميت كسمع هذا الحي ؟ ,أتري أن حركة يدي هذا الميت كحركة يدي هذا الحي ؟,أنظر إلي رجليه,أتري ميت يحرك رجليه كما يحركه الحي؟ تأمل الفرق بين هذا وذاك,خاطب الميت ثم خاطب الحي,أضرب الميت ثم أضرب الحي,أنظر إلي هذا وأنظر إلي ذاك,حرك في هذا ساكنا وحرك في هذا ساكنا,ما الفرق بينهما,الفرق بينهما عظيم جدا**

,هذا نظره ثابت لاحركة له وذاك يقلب عينيه ينظر يمنة ويسري,هذا تخاطبه من اليوم إلي سنة فلا يجيبك,وهذا تخاطبه خطابا يسيرا سيجيبك, هذا لو قربته بالمقارير بل لوأحرقته بالنار لماتحرك ولما شعر,وهذا لو أخذته بإبرة صغيرة يتألم منها ويتحرك,ما الفرق بينهما, الفرق بينهما كبيروعظيم وظاهر جدا لكل ذي عينين, الفرق بينهما أيها المؤمن, الفرق بينهما أيها العاقل كالفرق تماما بل واشد,كالفرق بين المؤمن إذاعاش مع كتاب الله عز وجل وبين المسلم إذا أعرض عن كتاب الله عز وجل,هذا الميت هو شبيه بذاك الميت الذي أغفل كتاب الله سبحانه وتعالي وابتعد عنه ولم تدخل روح القرآن إلي جسده والي نفسه والي جوارحه,وذاك حي دخل القرآن إلي جسده فأحياها حياة كاملة تامة,حياة سعيدا, حياة هنية,هذا هوالفرق بين هذا وذاك وهذا الأمر الذي لابد أن يستقر في القلوب,أنت أيها المؤمن بدون القرآن لامعني لك.. وأنت أيها المؤمن بدون القرآن لاقيمة لك.. ,وأنت أيها المؤمن بدون القرآن لاشيئ في الحقيقة.. وأنت بدون القرآن أعمي تسير في درب طويل,شائك فيه من حفر مافيه ,وفيه من المزالق مافيه, وفيه من الزلات مافيه, ومع ذالك لاتبصرابدا في ظلمة كاملة تامة,لوأخرجت يدك تريد أن تراها لم ترها,وأنت أيها المؤمن أيضا بدون القرآن في حقيقة أمرك تسير إلي خاتمة هي في نهاية الالم,وتصير إلي خاتمة هي في نهاية الشّدة ونهاية العذاب ونهاية ما يتمنى كل إنسان علي وجه هذه البسيطة أن ينجو منه,إذا تبين هذا أيها المؤمن فلتستحضر هذا القاعدة في كل شؤونك من أولها إلي أخرها,لابد وأن تستحضر أنك مع القرآن حي وبدونه ميت وأنك مع القرآن مبصر وبدونه أعمي,وأنك مع القرآن مهتدي وبدونه ضال.
، إذا استحضرت ذلك هل ستترك كتاب الله عز وجل ، هل ستغفل كتاب الله سبحانه وتعالى ، هل ستهمل القرآن ولايكون لك حظ منه في ليل أو نهار ؟! لا والله لايفعل ذلك عاقل .. فاستحضر هذا أيها المؤمن .

وننتقل بعد ذلك إلى القاعدة الثانية ولكن قبله أريد أن أقرر لك هذه القاعدة من كتاب الله عز وجل .. أنا أعلم أن كل مسلم يؤمن بهذا الكلام ويصدق بما يسمعه الآن ولكن الذي أريده من ذكر الأدلة على هذه المسألة هو أن يكون الاستدلال عليها من القرآن وأن يكون الاستنباط لهذه القاعدة من كتاب الله عز وجل..
أذكر آية لكم ثم أطلب منكم أن تذكروا لي آيات في هذا الباب من الآيات العظيمة الجليلة في هذا الشأن قوله سبحانه وتعالى في سورة الشورى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا}..
تأمل كلمة "روح" .. معنى روح أنه حياة للقلوب كما أن الروح حياة للأبدان .. فالقرآن روح للقلب روح للفؤاد روح لنفسك التي بداخل جنبيك كما أن الروح هي حياة لبدنك ..كما أن الروح هي حياة لجسدك ..كما أن جسدك بدون الروح لاشيء.. فكذلك قلبك كذلك فؤادك.. كذلك هذه المضغة التي في داخل جسدك هي بدون القرآن لاشيء .
ولذا قال الله عزوجل {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} هذه الروح هي من أمر الله سبحانه وتعالى ,وهذا تدليل على عظمة هذه الروح ..الذي هو القرآن { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} ثم انظر إلى الكلام {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ} والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم.. ماكنت أي يامحمد و"ما" هنا نافية ، ماكنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ، ماكنت تدري عن هذا الكتاب وماكنت تدري عن الإيمان الكامل التام والخطاب لمحمد.. للحبيب صلوات ربي وسلامه عليه ، "مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ" أي هذا القرآن " وَلا الإِيمَانُ" أي حقيقة الإيمان العظيمة الجليلة الكاملة التامة، ما كان صلوات ربي وسلامه عليه يدري عنها، {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} ..انظر إلى تغيير العبارة.. انظر إلى التقليب بين الكلمات.. انظر إلى اختيار كلمة مكان كلمة.. يختار الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في البدء كلمة "روح" ثم في منتصف الآية يختار كلمة "نور" ففي البدء { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} ثم بعد ذلك {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} .. وهذا التغيير في الكلمات ليقرر لك هذه الحقيقة العظيمة أنك وإن كنت بدون روح القرآن أيضا أنت بدون القرآن أعمى تام العمى فهذا وصف خاص من المعلوم أن الميت في حقيقته أعمى لا يبصر ولكن جاء الله عز وجل هنا ليصف الميت بأنه أعمى أيضا ، جاء الوصف الآن للميت بأنه أعمى لم؟! كأنك تصف ميتا بأنه مبتور القدمين فتقول فلان ميت وأيضا مبتور القدمين أي بدون أقدام ، أو فلان ميت ولكن بدون أيدي ، أو فلان ميت ولكنه بدون رأس، أو فلان ميت ولكنه بدون كذا وكذا فهذا أليس هو أعظم وصف في بيان حال هذا الميت، وأنه ليس ميتا عاديا وإنما هو ميت فيه نقص حتى وهو ميت ، فهو ليس ميتا كاملا وإنما ميتاً ناقصا ، فهذا الذي أبعد عن القرآن فليس هو ميت فقط لا ، وإنما هو ميت وفيه عيب آخر وفيه نقص ثانٍ وهو أنه مع أنه ميت إلا أنه أعمى نيابة في بيان شدة حال هذا الذي أعرض عن كتاب الله عز وجل، وبيان أنه ليس كالأموات وإنما هو ميت له وصف ناقصٌ ثانٍ غير أنه ميت ولذا قال هنا "ولكن جعلناه نورا" فمن تركه ترك النور ، {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ} "أي بماذا" بالقرآن..{ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } هذه آية بينت لك تماما بشكل واضح جلي مايتعلق بالحياة والموت ، الحياة بالقرآن والموت بدون القرآن ، النور مع القرآن والعمى بدون القرآن.

وهذه آية أخرى تتعلق بهذا الشأن ، ماذكره الله في سورة الأحقاف
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ}
انظر إلى أدب الجن مع ربهم سبحانه وتعالى، وهذا الأدب وللأسف الشديد لا يفعله كثير من الإنس .
(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) صرفهم الله عز وجل لكي يستمعون القرآن، ( فَلَمَّا حَضَرُوهُ) حضروا عند محمد صلى الله عليه وسلم وهو يتلو آيات القرآن ماذا كان أدبهم مع هذا (قَالُوا أَنصِتُوا) أي: استمعوا إلى هذا الكلام ، استمعوا إلى مايقول هذا الرجل الذي هو محمد صلى الله عليه وسلم فلما استمعوه وأنصتوا إليه (فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ) استمعوا إلى الحق فآمنوا به فرجعوا منذرين.
{قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُستَقِيمٍ 30 يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ 31 وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأرْضَ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآء أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}

هذه الآيات من أبلغ مايكون في ما نتكلم عنه نحن.. وذلك أن الحديث لم يأت من إنس وإنما أتى من الجن ,هذا الحديث جاء من الجن هؤلاء الجن استمعوا إلى كلام الله عز وجل ويجب أن تعلم أن الإنس أشرف من الجن وذلك أن الله عز وجل اختص الإنس بأن منهم الرسل وأما الجن فليس منهم رسل وإنما منهم نُذُر فهؤلاء جنٌّ استمعوا إلى الآيات من فِيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فماذا كان ردة فعلهم وهم يستمعون إلى هذه الآيات العظيمات.. انظرإلى قولهم وهو يتوجهون إلى قومهم في دعوتهم إلى الله عز وجل (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) في بيان حقيقة فائدة الإيمان في هذا القرآن العظيم إلى أن قالوا ( وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأرْضَ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآء) ماصفتهم ـ ماحالهم ، مالوصف الذي يستحقونه ( أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) وصفوا من آمن بهذا القرآن ووصفوا هذا القرآن (إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) أي لما بين يدي موسى عليه السلام (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُستَقِيمٍ) هذا القرآن يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم هذا وصف القرآن ووصف من آمن به أما من لا يؤمن بالقرآن فإن آخر الآيات جاءت بينة ظاهرة في وصفه بالضلال المبين (أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) .

هذه الآية والتي سبقتها كافية في تقرير هذه الحقيقة ، وهي أنه لاحياة إلا مع القرآن ولا نور إلا بالقرآن ولا هداية إلا من خلال كتاب الله عز وجل وبعد ذلك نريد أن ننتقل إلى القاعدة الثانية في تقرير هذه الحقائق الخمس الكبرى التي لابد منها قبل أن ندخل في تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى .
:icon57::icon57:


القاعدة الثانية أن الأصل في خطاب القرآن انه موجه إلى القلب .. الأصل في خطاب القرآن انه موجه إلى القلب, و هذه حقيقة كبرى .. عظمى في كتاب الله سبحانه و تعالى, و قد يغفل عن ذلك كثـــــير من المسلمين, يغفل أن خطاب القرآن في أصله إنما هو موجه إلى قلبه, ليس إلى جوارحه, ليس إلى سمعه بصره .. إلى أطرافه لا , و إنما الكلام في أصله هو موجه إلى القلب, و لذا جاء الكلام عن القلب كثيرا في كتاب الله سبحانه و تعالى, و جاء وصف القلوب بأنواع من الوصف , جاء وصف القلوب بأنها تارة تكون مريضة, و تارة تكون ميتة, و تارة تكون عليها الــــرّان, و تارة يختم عليها و تارة يُطبع عليها .. أوصاف كثيرة جاءت في كتاب الله عز و جل .. و جاء مرة الوصف بأن قلوبهم قاسية, فوصف القلب في القرآن جاء كثيرا .. متنوعا, لم هذا؟ لبيان هذه الحقيقة, أن هذا القرآن جاء أصلا في أصل خطابه لعلاج القلب,
جاء القرآن ليتحدث مع قلبك أيها المؤمن, ليحاور هذا الفؤاد, ليأخذ في الحديث بينك و بين نفسك, بين فؤادك, فالحديث بالنسبة إلى القرآن متوجه إلى القلب , و أنت بالنسبة لك , لا بد إذا أردت أن تستمع للقرآن , أن تفتح قلبك للقرآن, فالحديث من القلب إلى القلب يجب أن يكون, الحديث موجه إلى القلب و حديثك أنت أيضا مع القران لا بد و أن يكون من القلب , فالخطاب من الله عز و جل توجه إلى القلب , و خطابك أنت مع القرآن في التفكر و النظر لا بد و أن يخرج من القلب ,
فهو إلى القلب و من القلب ,
إلى الفؤاد .. ومن الفؤاد ,
لا بد و أن يكون كذلك, و هناك دلائل كثيرة في كتاب الله عز و جل بينت هذه الحقيقة, بينت أن القرآن موجه في الخطاب إلى قلب الإنسان, و أن المقصود من تنزل هذه الآيات العظـــيمات هي إحيـــاء هذا القلب .
كما قال الله سبحانه و تعالى : ( ياأيها الناس ).. انظر إلى نوعية الخطاب هنا .. التي تكلمنا عنها سابقا , لا بد أن تعي الخطاب الآن لمن , لا بد و أن تفرق بين يا أيها الناس و بين يا أيها الذين آمنوا .. لا بد أن تفرق بين الخطاب الموجه لأهل الكتاب , و بين الخطاب الموجه للكافرين ( قل يا أيها الكافرون .. قل يا أهل الكتاب ) فالخطاب متنوع و ليس خطابا واحدا ,
فهنا جاء الخطاب في هذه الآية لمن ؟ لعموم الناس ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ )
تأمل الآية .. تأمل الآية قليلا معي , يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم .. اكتبوا الآية حتى نتدارسها جميعا ,
يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم : موعظة .. فيها عظة .. فيها عبرة , تعظ القلب , و هذه الموعظة صفتها أنها :
(وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)
فإذن هذه الموعظة هي ماذا؟ هي القرآن .. اليس كذلك ؟ نعم
قد جاءتكم موعظة من ربكم : التي هي القرآن ,
ما ذا يحقق القرآن لنا جميعا ؟ يحقق لنا أنه شفاء لما في الصدور , لمن أقبل عليه , و شفاء لأي شيء .. هل هو شفاء للجوارح ؟ شفاء للسمع و البصر ؟ لا و إنما شفاء لما في الصدور , و الذي هو في الصدور هو ؟ هو هذا القلب ,
وهذا بيان لأي شيء تنزل كتاب الله عز و جل , و لأي شيء هو شفاء .. هو شفاء لما في الصدور , في أصل الخطاب , و أنا أعيد و أكرر في أصل الخطاب .. و قد خوطبت الجوارح .. و خوطب السمع و الصبر , و الأيدي و الأرجل و الفروج و غير ذلكـ , و لكن أصل الخطاب هو موجه القلب ,
ولذا سأذكر لك آية قصيرة من كتاب الله سبحانه و تعالى , في سورة العاديات, جاء فيها ذكر الصدور ,
( أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ{9} وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ) ذكرُ الصدور هنا لم؟ أليس للجوارح أعمال ؟
أليس للسمع .. للبصر .. للسان .. لليدين .. للرجلين أعمال ؟ فلم خُصَّ تحصيل ما في الصدور هنا في هذه السورة ؟ ما السر في ذلك؟ لبيان ماذا؟ ( لأن القلب كما يقولون هو أمير الجسد .. يعني إذا صلح صلح الجسد كله , و إذا فسد فسد الجسد كله ) .. أحسنت يا بارك الله فيك , هذا هو المقصود هنا ..
ذكر في الصدور هنا وذكر حصل ما في الصدور, (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ{9} وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ) لان مستقر الاعمال انما هو في الصدور ولذا ذكر الله عز وجل هذا الصدر عند ايات الوعد والطمأنينة والذكر في القرءان فقال سبحانه وتعالى:( الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ).
ما الذي يطمئن؟ يطمئن القلب, الخطاب اذا موجه الى القلب , ( الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ )الى ماذا؟ الي ذكر الله ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) , اي تطمئن بالقرءان الذي هو اعظم الذكر تطمئن القلوب .
فان هذا القرءان في اصله موجه الى القلب ولذا أيضا قال الله عز وجل عن الفئة الاخرى عن أهل الضلالة والبعد والشقاء( وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا).
فأول ما جعل في قلوب هؤلاء الذين ابتعدوا عن نور الوحي جعل على قلوبهم أكنة, أكنة اي انها تمنع من دخول نور القرءان وروح القرءان الى أفئدتهم وجعلنا على قلوبهم أكنة فما يفقهون القرءان ولا يفهمون القرءان ابدا ,وهذا هو اعظم البلاء وأشد العقوبة التي ينزلها الله سبحانه وتعالى على احد من الخلق كائنا من كان.
هو أن يظلم هذا القلب فلا يستطيع أحد من دون الله سبحانه وتعالى أن يوصل نور القرءان اليه وانما تكون هناك حواجز عديدة تحول بين نور القرءان أن يدخل الى فؤاد هذا الانسان وهذه الحقيقة أيضا بينها الرسول صلى الله عليه وسلم وهناك من الاحاديث العظيمة ما جاءت دالة دلالة ظاهرة ,بينة على هذا الامر الجليل العظيم وهو أن الخطاب في أصله موجه الى القلب ,بل جاء ما يدل على أن هذا الدين من أوله الى اخره هو في الاصل في حقيقته مو جه الى هذا القلب , ولذا ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ان الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم )وفي لفظ (لا ينظر الى صوركم ولا إلى أجسادكم)وفي بعض الالفاظ ( الوانكم ) ولكن ينظر الى قلوبكم))), اذا هذه الاجساد وهذه الالوان وهذه الهيئات ,وهذا فلان جميل وهذا فلان قبيح,وهذا فلان أبيض وهذا فلان أسود,وهذا فلان طويل وهذا فلان قصير, وهذا فلان رشيق وهذا فلان سمين, وهذا فلان... وهكذا من أنواع الاوصاف التي يتبارى فيها الناس في هذه الحياة الدنيا فيتمنى أن يكون جميلا ,أبيضا طويلا ,رشيقا... ومن هذه الاوصاف واذا رأى انسانا على غير هذه الصفة وعلى ضدها يشفق عليه ويحصل في نفسه نوع من حسرة عليه.
وهذا الكلام لا ينبغي أن يكون من مسلم أبدا, نعم لا باس أن تفرح بنعمة الله عز وجل عليك ولا باس أن تتطلب شيئا من ذلك لانها من أمور الدنيا التى لم تمنع منها, ولكن لا يكون هذا هو لب اهتمامك وهو غالب قصدك.
ان هذه أمور شكلية,أمور ظاهرية .. وانما العبرة في داخل القلب.
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (ولكن ينظر الى قلوبكم) وفي اللفظ الاخر (ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم) ,فذكر القلب بدءا لانه أصل أعمال الجوارح واذا أيضا ثبت في الحديث المخرج في لصحيحين, بل هو مخرج في الصحاح والسنن والمسانيد من طريق زكرياء ابن أبي زائدة عن عامر الشعبي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه وعن أبيه,أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( ألا وإن في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله, واذا فسدت فسد الجسد كله) , أنظر الى هذا التعبيرالعظيم وهذا الكلام صلى الله عليه وسلم اخذ مما بينه الله عز وجل في القرءان كما أخبرنا بذلك الائمة,فقد نص على ذلك الامام الشافعي في الأم رحمه الله رحمة واسعة, أن ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم انما هو مما استنبطه من القرءان , وهذه حقيقة جليلة ظاهرة بينة.
فالرسول صلى الله عليه وسلم يستنبط من كتاب الله عز وجل ويبين للناس في الشرائع سواء كانت موجودة في أصلها أو ليست موجودة ولكنه مما فقهه وفهمه من كتاب الله سبحانه وتعالى, ولذا هنا قال الرسول صلى الله عليه وسلم,الذي لا ينطق عن الهوى صلوات ربي وسلامه عليه (ألا وان في الجسد مضغة) ألا وان في الجسد مضغة. ما حالها؟ (اذا صلحت صلح الجسد كله) .
الجسد مقصود هنا ماذا؟ الجوارج كلها من أولها الى اخرها, فاذا صلح القلب صلحت الجوارح واذا فسدت فسد الجسد كله, ألا وهي ماذا يا رسول الله,
ألا وهي القلب .
و قد وعى ذلك الأئمة رحمهم الله رحمة واسعة فجعلوا حديث النعمان ابن بشير ..هذا الحديث جعلوه من أركان و أعمدة حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم , فأحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم عمدتها ثلاثة أحاديث:
الحديث الأول هو حديث عمر بن الخطاب :( إنما الأعمال بالنيات)
و الحديث الثاني: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) , حديث عاشة ( رضي الله عنها)
و الحديث الثالث هو هذا الحديث العظيم , حديث النعمان بن بشير : (الحلال بين و الحرام بين و بينهما أمور مشتبهات , إلى أن قال صلى الله عليه و سلم : ألا إن في الجسد مضغة , إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله .)
إذا كان صلاح القلب فيه صلاح للجسد فكيف لا يكون خطاب القرآن في أصله موجه إلى القلب , لا بد و أن يكون الخطاب في أصله موجه إلى القلب لأن في صلاحه صلاح للجسد من أوله إلى آخره و في فساده فساد للجسد من أوله إلى آخره , و هذا الأمر هو الذي بينه أيضا النبي صلى الله عليه و سلم في حديث عمر السابق و هو أعظم حديث في الإسلام , حديث عمر : إنما الأعمال بالنيات , شوف الربط بين الأعمال و بين النيات , فالأعمال تابعة للنيات : إنما الأعمال بالنيات أي إنما قبول الأعمال و رفض الأعمال بحسب النيات .. إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى , فالعمل تابع للنية أي أن العمل تابع للقلب ,
و لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : و قال ذلك قبله ذلك كثير من الأئمة و لكن أذكر شيخ الإسلام لأنه نص على هذا في رسالة عظيمة له تسمى: رسالة أمراض القلوب و هي من أعظم ما صنف هذا الإمام العظيم , صنف رسالة في أمراض القلوب , قال فيها: الأصل في الدين هي الأعمال الباطنة .. و الأعمل الظاهرة تابعة لها.
فهذا إذن كلام الله سبحانه و تعالى في كتابه , و هذه سنة النبي صلى الله عليه و سلم التي لا تنطق عن الهوى , و هذا كلام أهل العلم , فهذه الحقيقة إذن يجب أن تستقر في النفوس , و هي أن أصل الخطاب في القرآن موجه إلى القلب,
ولذا دعني أضرب لك مثلا صغيرا من قصار السور لتدرك هذه الحقيقة العظيمة, و هي أن أصل الخطاب في القرآن للقلب , و أن الكلام موجه إلى هذا القلب في البدء , بشكل قوي جدا و بشكل ثابت لا يتزعزع , خذ سورة قصيرة , و أنا اخترت هذه السورة القصيرة لكي تكون حاضرة في الذهن قريبة من القلب لأن كثيرا من الناس يرددها في صلاته ,
خذ سورة الهمزة كمثل على ما نذكره لك , الله عز و جل يقول في سورة الهمزة :
{وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ(1)الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ(2)يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ(3)كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ(4)

كلا : كلمة ردع و زجر ووعد
لينبذن: اللام هنا لام القسم للتشديد , يعني يرمى رمي بعيد , من مكان بعيد .
و أين؟ في الحطمة و هي نار جهنم , و إنما سميت حطمة لأنها لا يدخل فيها عظم إلا و حطمته و لا حجر إلا صهرته و لا شجر إلا أحرقته هذه حال النار و لهذا سماها الله تعلى هنا الحطمة.

وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ(5) : سؤال للتعظيم , و الكلام مع النبي صلى الله عليه و سلم يعني كأن الله عز و جل يقول لنبيه صلوات ربي و سلامه عليه : و ما أدراك يا محمد ما الحطمة الحطمة شأنها عظيم

نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ(6)
فأضافها إليه سبحانه و تعالى , ليست نار أحد من الناس و إنما نار الله الموقدة.
بعد هذا الوعيد الشديد لهذا الإنسان الضال , جاء الكلام عن ماذا.. عن القلب .

الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ(7)
كيف تطلع على الأفئدة ؟ أي تدخل من منافذ هذا الجسد فتصل إلى قلبه فتحرقه حرقا , و تشويه شويا, لأنه كان فيا لدنيا بقلبه بعيدا عن نور الله عز و جل , بعيدا عن هداية الله , بعيد ا عن وحي الله سبحانه و تعالى , فكان أشد العذاب أن هذه النار تدخل من منافذ الجسد فتطلع و تصل إلى قلبه فتحرقه جزاء ما كان عليه الحال في الدنيا.

أسأل الله عز و جل لنا و لكم علما نافعا, و عمل ا صالحا , و قلبا خاشعا, و إيمانا كاملا , و لسانا ذاكرا و عينا من خشيته دامعة , اللهم و من ثم الفردوس الأعلى في جناتك جنات النعيم , مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا,
اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين و لا مضلين و صلى الله على نبينا محمد .​
 
التعديل الأخير:
عذرا مرة اخرى على التاخير:unsure: .. ظروف قاهرة و الله المستعان ..
الحمد لله تم الاستماع إلى الدرس الرابع

الفوائد المطلوبة:



* ما هي القاعدة الأولى لفهم القرآن الكريم ؟ وضحي ذلك مع ذكر الدليل ؟

القاعدة الأولى و هي قاعدة عظيمة جليلة ان استقرت في القلب ووعاها جيدا تغير خال المسلم راسا على عقب , نحن بالقران احياء .. و بدونه اموات , ان اقبلنا على كلام الله تدبرا و فهما و تلاوة كنا في عدادا الاحياء , ذوي السمع و البصر و الفهم , و ان اعرضنا عنه كنا في عداد الموتى الذين لا حراك لهم و لا سمع و لا بصر ,
هذا يتضح لنا من قوله تعالى : {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا}, فكتاب الله يحيينا كما ان الروح تحيي الجسد , نحن بدون القران لا شيء , و هذه المضغة بداخلنا ( القلب ) بدون القران لا شيء.


* ما هي القاعدة الثانية لفهم القرآن الكريم ؟ وضحي ذلك مع ذكر الدليل ؟
القاعدة الثانية أن الأصل في خطاب القرآن موجه إلى القلب , لا الى الجوارح و لا الى الاطراف , بل الى القلب , وقد ورد هذا كثيرا و بشكل واضح في كتابه تعالى ,
نذكر هنا ماثلا على ضوء هذه الاية القرانية : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ) , فهذه الاية جاءت لتؤكد على هذه الحقيقة , و تبين ان القران موجه في اصله الى القلوب.


* لم خص ذكر الصدور وتحصيل ما فيها في قوله تعالى ( أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ) ؟
لان القلب امير الجسد , فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال : ( ألا وإن في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله, واذا فسدت فسد الجسد كله) , فهذه الجوارح و هذه الاطراف تتحرك بموجب ما استقر في القلب .

* أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عمدتها ثلاثة أحاديث .. اذكريها ؟
الحديث الأول هو حديث عمر بن الخطاب :( إنما الأعمال بالنيات)
و الحديث الثاني: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) , حديث عاشة ( رضي الله عنها)
و الحديث الثالث هو هذا الحديث العظيم , حديث النعمان بن بشير : (الحلال بين و الحرام بين و بينهما أمور مشتبهات , إلى أن قال صلى الله عليه و سلم : ألا إن في الجسد مضغة , إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله .)
 
ما شاء الله عليكِ أختي الحبيبة أم متقي :)
بوركت همتكِ يا غالية

أسأل الله لكِ التوفيق والسداد

و فيك بارك الله ايتها الفاضلة :rolleyes1:.. آميـــــن في امس الحاجة الى دعوات بظهر الغيب بالتوفيق و السداد و... :laugh:

أعتـــــــــــــــــــذر أختي أمّ متقي عن عدم التّفريغ للجزء المخصص لي

( حقيقة حاولت التفريغ اليوم لكن أصاب الجهاز خلل و لم أستطع سماع الدرس مرة أخرى لضبط التفريغ )

أرجو أخواتي المشرفات أن تعذروني فهذه الأيّام لا أستطيع الالتزام بوقت محدد للدخول سأتابع إن شاء الله و سأحاول تدوين الفوائد متى تيسّر لي .

بارك الله فيكنّ و سددّكنّ لمّا يحبّ و يرضى .

لا عليك حبيبتي امة الله .. نحن اخوات و لا اعتذار بيننا :) .. يسر الله امورك

قائدتنا الرائعة الغالية أم متقي

بارك الله فيك وفي وقتك ويسر امورك وفتح عليك

وفقك الله تعالى وجعلك من المتفوقات

بل أنت الرائعة :)
آمـــين و اياك لا تنسيني من صالح دعائكــ .. هذه امانة :icony6:
 
:icon57:


ما شاء الله
فوائد رائعة ومرتبة أختي الحبيبة
أم متقي

تستحقين لؤلؤة لتسجيل استماعكِ للدرس الرابع
F_173.gif

ولؤلؤة أخرى لتدوينكِ للفوائد
F_173.gif



:icon57:


بارك الله فيكِ ونفع بكِ ..
 
:icon57:


ما شاء الله
فوائد رائعة ومرتبة أختي الحبيبة
أم متقي

تستحقين لؤلؤة لتسجيل استماعكِ للدرس الرابع
F_173.gif

ولؤلؤة أخرى لتدوينكِ للفوائد
F_173.gif



:icon57:


بارك الله فيكِ ونفع بكِ ..


:laugh: هذه لآلئ لا استحقها
لاني لم استمع للدرس الخامس بعد :unsure:
 
بارك الله فيكن يا غاليات على تفريغ الدرس الرابع
جعله المولى ثقيلاً في ميزان حسناتكن ونفع به الإسلام والمسلمين

:icony6:
 
اعتذر على التأخير

وهذه الفوائد المطلوبة من الدرس الرابع



* ما هي القاعدة الأولى لفهم القرآن الكريم ؟ وضحي ذلك مع ذكر الدليل ؟
أن المؤمن مع القرآن حي وبدونه ميت ، ومع القرآن مبصر وبدونه أعمى ، ومع القرآن مهتدي وبدونه ضال
عند تأمل الفرق بين الحي والميت، فليس نظرهما سواء ، ولا سمعهما سواء ، ولا حركتهما سواء
الفرق أن الحي يسمع ويبصر ويتحرك ويتأثر بعكس الميت .... وهذا الفرق كالفرق بين المؤمن مع كتاب الله ،

والمسلم المعرض عن كتاب الله .... فهو لم تدخل روح القرآن إلى جسده آو إلى فؤداه

الدليل قوله تعالى :{ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ماكنت تدري ما الكتب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك تهدي إلى صراط مستقيم}

( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )

فعند تأمل كلمة روح نجد أنها روح للأبدان وحياة للقلب فكما ان الجسد بدون روح لاشئ فكذلك القلب فإنه بدون

القرآن لاشئ ، وعند تأمل التغيير بين الكلمات في هذه الآية بين كلمة "روح" وكلمة "نور" نجد التغيير في الكلمات

يقرر هذه الحقيقة العظيمة أنك وإن كنت بدون روح القرآن أيضا أنت بدون القرآن أعمى تام العمى فهذا وصف خاص

من المعلوم أن الميت في حقيقته أعمى لا يبصر ولكن جاء الله عز وجل هنا ليصف الميت بأنه أعمى أيضا ، فإنه

ليس ميتا عاديا وإنا هو ميت فيه نقص حتى وهو ميت ،فهذا الذي أبعد عن القرآن فليس هو ميت فقط وإنما هو ميت

أعمى نيابة في بيان شدة حال هذا الذي أعرض عن كتاب الله عز وجل، هذه آية بينت بشكل واضح جلي مايتعلق

بالحياة والموت ، فالحياة مع القرآن والموت بدون القرآن ، النور مع القرآن والعمى بدون القرآن.



* ما هي القاعدة الثانية لفهم القرآن الكريم ؟ وضحي ذلك مع ذكر الدليل ؟
أن الأصل في خطاب القرآن أنه موجه إلى القلب وهذه حقيقة كبرى عظمى في كتاب الله سبحانه وتعالى وقد يغفل عنها كثير من المؤمنين.
فقد جاء الكلام عن القلب كثيراً وقد وصفه القرآن بأوصاف كثيرة " مريضة ، ميتة ، عليها ران ، مختوم عليها ، مطبوع عليها ، قاسية "
فإن هذا القرآن في أصل خطابه لعلاج القلب ، فهو من القلب إلى القلب.
قال تعالى : { يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين}
فالموعظة المقصود بها القرآن الكريم فهو يحقق أنه شفاء لما في الصدور فأصل الخطاب موجه للقلب
ونجد كثير من الآيات فيها نداء للمؤمنين.


* لم خص ذكر الصدور وتحصيل ما فيها في قوله تعالى ( أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ) ؟
خُص في هذه الآية ذكر الصدور لتحصيل مافيها لبيان أن مستقر الأعمال هو في الصدور


* أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عمدتها ثلاثة أحاديث .. اذكريها ؟
الحديث الأول حديث عمر رضي الله عنه (إنما الأعمال بالنيات)
الحديث الثاني حديث عائشة رضي الله عنها (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )
الحديث الثالث حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه (إنما الحلال بين ، وإنما الحرام بين .... ومنه قوله .. ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقْدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَّا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَّا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ )


تم بحمد الله
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
عودة
أعلى