ممكن اقتراح أن نبقى بعد الدرس بحيث إحدى الأخوات اللواتي سجلت الدرس في الغرفة تُسمعنا الدرس من اللاقط ونقوم بالتفريغ بحيث كل عشر دقائق لها أخت
لعلها طريقة سريعة ورائعة وهناك أخوات سريعات في الكتابة بلوحة المفاتيح مع الصوت مباشرة
باركَ الله فيكِ غاليتي أم اليمان .. هذا تقريبا ما قصدته يا أختي راحلة
يعني بعد الدرس نبقى نحن الأربعة .. ممكن واحدة فينا تشغل الدرس و نفرغه بالدور حتى يكتمل و ننسخه هنا ..
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا
( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما )
أما بعد ..
ضمن دروس العقيدة وضمن دروس شرح القواعد الأربعة فهذا هو الدرس الأول من هذه الدروس
فنسأل الله عز وجل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يحيينا على التوحيد وأن يميتنا على التوحيد وأن يجعلنا دعاة إلى التوحيد
إن هذا المتن القصير متن القواعد الأربعة للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه متن مهم أراد من تأليفه أراد أن يبين معنى الشرك ومعنى التوحيد
أراد أن يبين معنى الشرك بياناً واضحاً حتى لا يلتبس على أحد
لأن الشرك هو أعظم ذنب وأعظم جريمة بل إن الإنسان إذا مات على الشرك الأكبر كما سيذكر المؤلف فإنه حرام عليه الجنة
فأراد المصنف حتى لا يلتبس على الناس أن يعلموا معنى الشرك معناً حقيقياً حتى يتجنبه الإنسان
وهي قواعد حقيقة قواعد مهمة عظيمة من ضبطها وفهمها وطبقها وعلم معناها فإنه بإذن الله سينجو من شبكة الشرك ويكون من أهل التوحيد
بدأ المصنف رحمه الله رحمة واسعة كتابه بالدعاء للطالب والقارئ وهذا يدل على حرصه وعنايته بالقارئ والتمني له الخير وهكذا ينبغي أن يكون المعلم أن يتمنى لطلابه ومن يدرسهم الخير ويدعو لهم بالتوفيق للعلم النافع والعمل الصالح ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ حينما أراد أن يعلمه قال له : ( إنـي أحبك في الله فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )
نعم فماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يعلمه هذا الدعاء ذكر له مقدمة فقال (إنـي أحبك في الله) ليكون أبلغ وأوقع للسامع وأدعى للقبول وأيضاً يدل على أن هذا الناصح أن النبي عليه الصلاة والسلام محبٌ له مشفقٌ عليه ناصح له
دعاء للقارئ متوسلاً إلى الله بأسمائه الحسنى وذكر منها المصنف الكريم والرب
فإن الكريم من أسماء الله تعالى كما قال الله تعالى ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم )
وهذا من التوسل المشروع أن يتوسل الإنسان بأسماء الله كما قال الله تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) كأن يقول اللهم يا رحمن يا غفور يا رحيم يا سميع يا عليم يا حي يا قيوم اغفر لي ارزقني أعطني هذا من التوسل المشروع أن يتوسل الإنسان بأسماء الله الحسنى ومعنى الكريم من أسماء الله الذي يعطي من غير سبب ولا لعوض ، الذي يعم عطاؤه المحتاجين وغير المحتاجين
أَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
هذا مدح لله تبارك وتعالى بأنه رب العرش العظيم وقد مدح نفسه سبحانه وتعالى بأنه رب العرش العظيم في آيات كثيرة كقوله تعالى ( وهو رب العرش العظيم ) ، وقال تعالى ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم )
والعرش أعظم المخلوقات العرش لغة : هو السرير
قال تعالى عن يوسف : ( ورفع أبويه على العرش ) ، وقال عن ملكة سبأ ( ولها عرش عظيم )
وأما عرش الرحمن الذي استوى عليه فهو عرش عظيم ذو قوائم تحمله الملائكة وهو كالقبة على العالم وهو سقف هذه المخلوقات هذا العرش وصفه الله بأوصاف عظيمة
* وصفه بالعظمة كما في قوله ( وهو رب العرش العظيم )
* ووصفه بأنه كريم كما في قوله ( رب العرش الكريم )
وتمدح سبحانه بأنه ذو العرش كما قال تعالى ( رفيع الدرجات ذو العرش )
وأخبر سبحانه أن للعرش حملة كما في قوله تعالى ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية )
وأخبر سبحانه أن عرشه كان على الماء قبل أن يخلق السماوات والأرض كما قال تعالى ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء )
نعم .. وأخبر - صلى الله عليه وسلم- أن للعرش قوائم كما في قوله عليه الصلاة والسلام في الصحيح " لا تخيروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش "
وأخبر أيضاً النبي -صلى الله عليه وسلم- أن العرش فوق الفردوس
كما قال عليه الصلاة والسلام " إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن " وهذا الحديث في البخاري
كما أخبر -صلى الله عليه وسلم- أن التقدير كان بعد وجود العرش وقبل خلق السماوات والأرض كما في الحديث قال -صلى الله عليه وسلم- : ( إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ) رواه مسلم .
أيضاً مما يدل على عظمة العرش قول النبي عليه الصلاة والسلام : ( أُذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة العرش ما بين أذنه وشحمة أذنه ومنكبه مسيرة سبعمائة عام )
فهو أعظم المخلوقات ، وهو أيها الإخوة العرش غير الكرسي
بعض العلماء قال : العرش هو الكرسي ..... وهذا خطأ
العرش غير الكرسي الكرسي موضع القدمين كما صح ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما
هذا دعاء المصنف دعا له بعدة أدعية دعا المصنف للقارئ والطالب بعدة أدعية منها .. أَنْ يَتَوَلاكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ .. أي أن يتولاك الله في الدنيا والآخرة ، أن يتولاك في الدنيا ... أن يكون لك ولياً في الدنيا
ومن تولاه الله سدده الله وحفظه وحماه ووفقه للتوحيد والسنة وحماه من الشرك والبدعة وهداه لكل خير
نعم ، والآخرة أي أن يحفظك في الآخرة بدخول الجنة والنجاة من كرب يوم القيامة وأهواله وشدائده
أن يتولاك في الدنيا والآخرة .. فمن هو ولي الله ؟ولي الله بينه الله ليس بالإدعاءات ولا بالكلمات وإنما بالعمل بين الله عز وجل من هو الولي فمن وُجدت فيه هذه الصفة فهو ولي لله عز وجل قال الله تعالى ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين ءامنوا وكانوا يتقون )
هذا الولي .. ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً
وولاية الله أيها الإخوة تنقسم إلى قسمين :
ولاية عامة : هذه لجميع الناس المؤمن والكافر ومعناها ولايته على الخلق كلهم تدبيراً وقياماً بشؤونهم من رزق وإطعام ونحو ذلك
ودليل هذه الولاية قوله تعالى ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق )
فالله عز وجل ولي لجميع الناس يطعمهم ويرزقهم ويهديهم لشؤونهم الدنيوية فهذه عامة للكافر والمؤمن
وولاية خاصة : وهي خاصة بالمؤمنين مقتضاها النصر والتأييد والتوفيق والإعانة والسداد لكل خير
كما قال تعالى ( الله ولي الذين ءامنوا ) ، وقال الله تعالى ( ذلك بأن الله مولى الذين ءامنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) ، وقال الله تعالى ( الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور )
إذاً من فضائل ولاية الله عز وجل .. إخراج العبد من الظلمات إلى النور كما قال تعالى ( الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور )
أيضاً الدفاع عنهم كما في الحديث القدسي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- قال الله تعالى ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ) رواه البخاري
ثالثاً .. لا خوف عليهم ولا هم يحزنون قال الله تعالى ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
لا خوف عليهم .. فيما يستقبلون من أمر الآخرة
ولا هم يحزنون .. على ما مضى
فنسأل الله تبارك وتعالى أن يتولانا في الدنيا والآخرة وأن نكون من أوليائه الصادقين العاملين وأن يرزقنا الثبات على دينه وعلى توحيده وأن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن
قال المصنف : وَأَنْ يَجْعَلَكَ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتَ
يدعو المصنف للقارئ والطالب وأن يجعلك مباركاً أينما كنت
البركة .. كثرة الخير ، والمبارك من جعل الله فيه أسباب البركة
فالعالم مبارك لأنه يعلم ويدعو إلى الله كما جاء في الحديث من قول أسيد ابن حمير ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر
والتاجر المنفق الصالح مبارك لأنه ينفق ماله في طاعة الله
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الحبيبة أم اليمان
من المفترض أن العشر دقائق الثانية من نصيبي أنا حسب ما وزعتي و ليس لنور العلم
لعله سبق قلم، فقط أردت التوضيح. و قد انتهيت منها و لله الحمد فقط دقائق لأقوم بتنسيقها.
و بالنسبة لاقتراحاتكن:
بخصوص المكوث بالغرفة الصوتية بعد الدرس فهذا صعب جداًَ لأكثر من سبب
فالدرس ينتهي عندنا في منتصف الليل فلا يمكن الزيادة عن ذلك. ثانياً لأنني أم لصغار فبالكاد أستطيع الهروب منهم مدة الدرس و الزيادة بعد ذلك تكون صعبة جداً.
فالمصنف يدعو للقارئ أن يكون مباركاً في عمره و عمله و في وقته و في علمه و أن يكون نافعاً للعباد حيثما نزل و حيثما حل.و هذا فضل عظيم و كبير و جليل لمن حصل له، لأن من بورك له في وقته شغله بطاعة الله و لم يضيعه، و استغله فيما يعود عليه بالنفع.
و من بورك له في علمه نفعه الله به و نفع به العباد. و لذلك قال عيسى {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} (31) سورة مريم. إن من بورك له في وقته فهو الموفق فنسأل الله عز و جل أن يبارك لنا في أوقاتنا و في أعمالنا.
و المراد بالبركة هنا البركة السببية و ليست ذاتية، لأنه ليس هناك أحد مبارك بركة ذاتية إلا الرسول صلى الله عليه و سلم. فإن الصحابة كانوا يتبركون بأبعاضه كأظفاره أو ثيابه.و إن أعظم من بورك له في وقته الحبيب صلى الله عليه و سلم
ننظر...
يوم الفتح وقت المعركة وقت حرب معركة كبيرة و الرسول عليه الصلاة و السلام قائد أمة و مع ذلك من بركة وقته يصلي الضحى ثمان ركعات. إن هذا لا شك من بركة وقته عليه الصلاة و السلام.
لأن بعض الناس لو يُشغل شغل قليل ترك كثير من العبادات قال "أنا مشغول أن مرتبط"، و بعض الناس يوفق له في عمره و في عمله، فهذا النبي عليه الصلاة و السلام معنا قائد أمة و قائد معركة، و معروف للجميع أن القائد يكون مشغول جداً جداً و مع ذلك يجد وقت ليصلي الضحى ثمان ركعات.
نعم و ممن بورك له في وقته و عمره الإمام النووي رحمه الله. فلم يتجاوز عمره الخمس و الأربعين و مع ذلك ألف مؤلفات عظيمة مع قصر حياته. بل كان عند في اليوم الواحد اثني عشر درساً كما ذُكر ذلك في ترجمته.
فينبغي على الإنسان أو من أراد أن يبارك له في وقته فعليه بالإخلاص فهو أساس الأعمال و أساس القبول و أساس رفعتها عند الله عز و جل و الإخلاص هو أعظم العبادات و أجلها.
ثانياً: دعاء الله بذلك (اللهم اجعلني مباركاً)، كان من دعاء بعض السلف لبعض: (أسأل الله أن يجعلك مباركاً).
أيضاً من دعاء المصنف للقارئ و الطالب أن يجعله ممن إذا أعطي شكر و إذا ابتلي صبر و إذا أذنب استغفر فإن هؤلاء عنوان السعادة.
لماذا هذه الثلاث عنوان السعادة؟
الجواب: لأن الإنسان في هذه الدنيا لا ينفك عن حال من هذه الحالات الثلاث. إما أن يعطى و إما أن يبتلى و إما أن يذنب و يقع في الذنب. فإن قام بوظيفة كل حالة فهو السعيد لأنه حقق عبودية الله عز و جل فيها.
لأن الإنسان إما أن يكون في نعمة، فما هي وظيفة هذه النعمة؟ ما هو واجبه تجاه هذه النعمة؟ شكرها و القيام بشكرها.
و إما أن يقع في ذنب و لا يسلم أحد من الذنوب، فما هو الواجب على من وقع في ذنب؟ الواجب عليه أن يستغفر ربه و أن يتوب و أن يعود إلى الله عز و جل.
و إما أن يكون في محنة و بلية و مصيبة، فما هو موقف المسلم إذا أصيب ببلاء أو مصيبة؟ موقفه الصبر و الاحتساب-احتساب الأجر عند الله-.
فلذلك صارت هذه الثلاث من أعظم أسباب السعادة لأنه حقق العبودية لله على كل أحواله و هكذا المؤمن حقاً يسعى في رضى الله و تحقيق عبوديته على أي حالة يمر بها في حياته.
نعم واضح؟ ما السبب في أن هذه الثلاث هي أسباب السعادة؟
طيب نمر عليها سريعاً بشيء من التفصيل.
السبب الأول: إذا أعطي شكر نعم من أسباب السعادة أن يشكر الإنسان ربه على نعمه العظيمة الجليلة. و الشكر تعريفه له أركان ثلاث من أراد أن يحقق الشكر لازم يحقق هذه الأركان، يكون بالقلب و يكون باللسان و يكون بالجوارح. بالقلب: ما معنى الشكر بالقلب؟ هو إيمان القلب بأن النعمة من الله تعالى و أن له المنة في ذلك و أنه فقط سبب. أن النعمة و المنة من الله تبارك و تعالى هذا شكر القلب. باللسان: التحدث بنعمة الله اعترافاً لا افتخاراً. بالجوارح: الشكر بالجوارح القيام بطاعة المنعم. أن يطيع الله عز و جل بهذه الأعضاء. أعطاك اللسان تطيع الله في اللسان، أعطاك الأرجل تطيع الله في الأرجل، أعطاك الأيدي تطيع الله في الأيدي.
و لذلك جاء في الحديث في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه و سلم (كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه) فقالت له عائشة: (لم تفعل ذلك و قد غفر الله لك ما تقد من ذنبك و ما تأخر؟) قال: (أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً؟)
هذه أركان الشكر و من حققها فقد حقق الشكر. يقول الشاعر:
أفادتي منكم النعماء ثلاثة****** يدي و لساني و الضمير المحجبا
ذكر ثلاث أركان:
يدي: يعني الجوارح، لساني: القول بالثناء على الله بالنعمة، الضمير المحجبَ: الاعتقاد.
و الله عز و جل يُذكِّر عباده بنعمه عليهم و يدعوهم إلى تذكرها كما قال تعالى {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ} (103) سورة آل عمران، و قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} (9) سورة الأحزاب.
و الشكر له فضائل و ثمرات نمر عليها سريعاً أولاً: أن الله أمر به قال تعالى: { كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (172) سورة البقرة و قال تعالى: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ} (66) سورة الزمر. ثانياً: الثناء على الشاكرين و أن الشكر سبيل رسل الله و أنبيائه كما قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } (120-121) سورة النحل، و قال تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} (3) سورة الإسراء. ثالثاً: أن الشكر نفع للشاكر نفسه قال: { وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} (12) سورة لقمان، و قال تعالى: {سَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} (144) سورة آل عمران. فالمستفيد أولاً و أخيراً من هو؟ الشاكر فإن الله يثيبه و يزيد نعمه فالمستفيد هو الشاكر. فالله عز و جل ليس بحاجة إلى طاعاتنا، فلا تنفعه طاعة الطائعين و لا تضره معصية العاصين. رابعاً: أن الشكر مانع من العذاب كما قال تعالى: {مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ} (147) سورة النساء. خامساً: أن الشكر سبباً لزيادة النعم و بقائها كما قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمٌْ} (7) سورة إبراهيم. سادساً: و أيضاً الصفوة المختارة و عباد الله الصالحين يسألون الله أن يوزعهم أن يوفقهم لشكر النعم كما قال تعالى عن سليمان: {وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} (19) سورة النمل. سابعاً: أن الشاكرين قليل و هذا دليل على أن من شكر فهو من هؤلاء القلة و غالباً القلة هم الأفضل و الأعظم قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (13) سورة سبأ.
كيف نحقق الشكر؟ أولاً: سؤال الله ذلك، نعم، بأن يوفقنا لشكره و نتضرع بذلك، كما قال الله عن سليمان: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} (19) سورة النمل. و النبي صلى الله عليه و سلم معاذ فقال له -كما مر قبل قليل في الدعاء- أن يقول دبر كل صلاة: (اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك)
ثالثاً: أن ينظر إلى من هو دونه في أمور الدنيا، ينظر للفقراء و من هم أقل منه، فإذا فعل ذلك استعظم ما أعطاه الله. و لذلك قال صلى الله عليه و سلم: (انظروا إلى من هو أسفل منكم و لا تنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم).
نعم أحسن شيء لمن أراد أن يشكر نعمة الله أن يجالس الفقراء أن يجالس المساكين أن يجالس المرضى أن يجالس من هو أقل منه. إن من يجالس الأغنياء فإنه لن يرى نعمة الله عليه، فيقول (فلان سيارته أحسن من سيارتي، بيته أحسن من بيتي، وظيفته أحسن من وظيفتي، ماله أكثر من مالي) نعم فلذلك من أراد أن يحقق الشكر فلينظر من هو أقل منه.
فيا ترى هل حققنا الشكر؟؟
هل حقق الشكر من يتعامل بالربا..؟؟
هل شكر الله من يشرب الخمور بالليل والنهار؟؟
هل شكر الله من أدخل الدشوش على بناته وأولاده والقنوات االفضائية الساقطة؟
هل شكر الله من ينامون عن الصلوات وخاصة صلاة الفجر ولا يصلونها إلا بعد طلوع الشمس؟
يقومون للدوام ولا يقومون للصلاة..
هل شكر الله من أحب ووالى أعداء الله من اليهود والنصارى ومن المشركين والكافرين ، يحبهم ويقربهم ؟؟
نعم الله عزوجل علينا نعيش في أمن وأمان نعيش في صحة في توفيق وقليل منا الشاكر ، تضييع للأوقات ، وغيبة ونميمة ، وربا ورشوة وزنا وخمور وتضييع للأمانة في العمل ومع الذرية...إلى غير ذلك...نعم إنه يخشى علينا أن تذهب هذه النعم.
ثانياً :من أسباب السعادة : ((وإذا ابتلي صبر))
معروف أن الإنسان يجب عليه إذا أصيب بمصيبة أو محنة وغيرها من الابتلاءات كالأمراض والأسقام والديون وغيرها الواجب عليه الصبر ، فإن صبر فقد حقق ما يجب عليه من الأمر بالصبر عند حدوث المصائب.
قال تعالى : ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص ٍ من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين).
وقال تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ).
ويقول –صلى الله عليه وسلم- : ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ، وليس ذلك لأحد ٍ إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له).
ويقول صلى الله عليه وسلم : ( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ) رواه الترمذي .
وفي الحديث أيضاً يقول صلى الله عليه وسلم : ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة ) رواه الترمذي.
والبلاء والبلايا والمصائب التي تصيب العبد لها فوائد:
أولاً : لينال أجر وفضل الصابرين ، فإنه كما سبق لنا في الأصول الثلاثة أن للصبر فضائل والصابر له فضل،
فمن فضائل الصبر:
1- معية الله قال تعالى : ( إن الله مع الصابرين).
2- وأن الله يحبهم كما قال تعالى : ( إن الله يحب الصابرين) .
3- ولهم أجر عظيم كما قال الله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).
4- وأيضاً دخول الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم - : ( ما لعبدٍ مؤمن إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة ) ، وصفيه : أي حبيبه من أب أم أزوجة أوغيرها، وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبرعوضته منهما الجنة ) يعني : عينيه.
ثانياً : المصائب تكفير للسيئات ورفع للدرجات كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وصب ٍ ولا هم ٍ ولا غم ٍ حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) ، وسبق قبل قليل الحديث : (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة).
ثالثاً: البلاء يقطع قلب المؤمن من الالتفات إلى المخلوق ، فيتجه القلب إلى الله لا إلى المخلوق ، فيتضرع.
رابعاً : تذكير العبد بذنوبه وربما تاب ورجع.
خامساً: زوال قسوة القلب، وانكساره لله ، فإن ذلك أحب إلى الله من كثير من طاعات الطائعين.
فمن لم يصبر على البلاء فليس بسعيد لأنه لم يحقق عبودية الله في بلائه التي هي الصبر.
قال : ( وإذا أذنب استغفر)
هذه سبب من أسباب السعادة كما ذكرها المؤلف ، وهي من علامات التوفيق أن الإنسان كلما وقع في ذنب ٍ استغفر وتاب من ذلك الذنب، وهذا هو الواجب على المسلم ، الذي وقع في ذنب ٍ أن يتوب وأن يستغفر ربه من ذلك الذنب.
قال الله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله).
وقال الله تعالى : (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) .
وها هو الخليل يقول : ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين).
وفي الحديث القدسي : ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب ، فاستغفروني أغفر لكم).
فالإنسان يقع في الذنوب، وكل ابن آدم خطاء لكن خيرهم من يستغفر ويتوب ويرجع، فمن لم يستغفر ويتب من ذنبه، فهو خاسر شقي ظالم لنفسه، الدليل قول الله تعالى: ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون).
والاستغفار له فوائد:
أولاً: تكفير السيئات ورفع الدرجات، كما قال الله تعالى: ( ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً )
وفي الحديث : ( فاستغفروني أغفر لكم).
ثانيا ً: سبب لسعة الرزق ، كما قال نوح ٌ لقومه : ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ً ، يرسل السماء عليكم مدراراً ، ويمددكم بأموال ٍ وبنين ، ويجعل لكم جنات ٍ ويجعل لكم أنهاراً ).
ثالثاً : سبب لدفع المصائب ، قال تعالى : ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) .
رابعاً : سبب لبياض القلب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : (إن المؤمن إذا أذنب ذنباً كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب واستغفر صقل قلبه ) رواه أحمد.
خامساً: سبب لمحبة الله ، قال تعالى : ( إن الله يحب التوابين).
قال المصنف رحمه الله : ( اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم ، أن تعبد الله وحده مخلصاً له الدين كما قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
اعلم أرشدك الله:
اعلم : كلمة يؤتى بها للتنبيه والاستعداد لما يلقى بعدها من الكلام .
أرشدك الله : دعاء له أن يرشده الله، وأن يهديه وأن يسدده.
لطاعته: الطاعة فعل الأمر وترك النهي.
والدعاء من المصنف، وهذه عادة المصنف في مؤلفاته يدعو للقارئ، وهذا من حرصه ورفقه بالقارئ وهكذا المتعلم ، دعا له أن يرشده ويوفقه للطاعة، فعل الأمر وترك النهي .
(أن الحنيفية ملة إبراهيم ، أن تعبد الله وحده مخلصاً له الدين)
أن الحنيفية ( وهي الملة المائلة عن الشرك، المبنية على الإخلاص ، والحنيف مشتق من الحنف وهو الميل فالحنيف المائل عن الشرك قاصداً التوحيد) هي ملة إبراهيم ، نعم ، كما قال الله تعالى : ( قل أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً) ، والملة : هي الدين.
(أن تعبد الله وحده مخلصاً له الدين )
عبادة الله : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة .
الأقوال : سبحان الله و الحمد لله ولا إله إلا الله و الله أكبر
الأعمال : الصلاة ، الصيام ، الزكاة وغيرها.
(أن تعبد الله وحده مخلصاً له الدين )
أي أن الحنيفية وشريعة الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام وجميع الأنبياء هذه التي ذكرها المصنف ( أن تعبد الله وحده مخلصاً له الدين ) ، وهذه هي حقيقة ملة إبراهيم ، عبادة بالإخلاص ، والإخلاص أن يقصد الإنسان بعمله رضا الله لا أمراً دنيوياً من مال ٍ أو جاه ٍ أو شهرة أو منصب أو مدحكما قال الله تعالى : ( أن اتبع ملة إبراهيم ) ، وقال تعالى : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين).فتبرأ أولاً من المعبودات الباطلة وأثبت العبودبة للذي فطره وهو الله ، وهذه هو معنى لا إله إلا الله
فالعبادة لا تسمى عبادة ولا تنفع صاحبها عند الله، إلا إذا كانت خالصة لله ليس فيها شرك ٌ ولا سمعة.
قال تعالى : ( فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص ) .
وقال تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة).
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ).
وقد ذكرنا ثمرات الإخلاص، ومن أعظم ثمراته:
1- أنه سبب للنجاة من الذنوب والسيئات، (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين).
2- سبب للنجاة من الشيطان، قال تعالى: (إلا عبادك منهم المخلصين).
( وما خلقت الجن الإنس إلا ليعبدون )
أي ما خلقت الجن وأوجدت الجن والإنس إلا لعبادة الله و عدم الشرك وهذه معنى ( إياك نعبد وإياك نستعين)إياك نعبد: أي نعبدك يارب لانعبد غيرك، ولا نتوجه إلى غيرك، ولا نتضرع إلى غيرك ولا نخضع لغيرك، ولا تخضع إلا لك يارب.
(إياك نعبد وإياك نستعين) ، ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً) ، وقال تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )
ولم يخلق الله الجن عبثاً أبداً ،قال تعالى : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون)،
(أيحسب الإنسان أن يترك سدى) ، لا يؤمر ولا ينهى ولا يبعث.
فلم يخلقنا الله لحاجته لنا أو لمساعدته أو لإعانته ، لا ، إنما للعبادة ، قال تعالى : ( ما أريد منهم من رزق ٍ وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين).
قال المصنف : ( فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة، فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة).
أي إذا عرفت أيها المكلف أنك مخلوق في هذا الكون لهذه الحكمة العظيمة وهي عبادة الله تعالى ولم تخلق عبثاً ولا سدى ، فيجب أن تعلم أن العبادة لا تسمى عبادة ولا تصح ولا تقبل إلا بشرطين :
الشرط الأول: أن تكون خالصة ً لله عزوجل ، ليس فيها رياء ولا شرك فإن خالطها شرك ُ ورياء بطلت.
مثال : كالحدث يبطل الطهارة، فلو أن إنسان تطهر وأكمل طهارته وأسبغ الوضوء وأتى بالواجبات وكل ما يحتاجه الوضوء الكامل وأحدث فإنه يبطل وضوؤه ، لقول النبي عليه الصلاة والسلام : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) ، كذلك العبادة إذا دخلها الشرك فإنه يفسدها ويبطلها .
قال تعالى : (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) ، هذا دين الإخلاص ، وقال تعالى : ( فاعبد الله مخلصاً له الدين).
والشرط الثاني : المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم- كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وهذا الحديث أصل في رد كل البدع والمحدثات.