~|[♥ بَرامِجُ عَمَلِيَّةٌ لِتَربِيَـةِ الأُسْـرَة ♥]|~

رقية مبارك بوداني

|تواصي بالحق والصبر| مسؤولة الأقسـام العامة
~|[♥ بَرامِجُ عَمَلِيَّةٌ لِتَربِيَـةِ الأُسْـرَة ♥]|~

a04e3076b84cfc43efd3fe802303c086.gif

,.. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ..,

الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمين ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على
أشرفِ الأنبياءِ والمُرسلين ، وعلى آلِهِ وصَحبِهِ ومَن
اتَّبَعه بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين .

وبعـد ،

فـ سلامُ اللهِ عليكُنَّ ورحمتُه وبركاتُه ،

الأُسـرةُ وِحدةُ بِناءِ المُجتمع .

مِنها يَخرُجُ النَّشءُ الذي يُصلِحُ مُجتَمَعه وأُمَّتَه .

فيها يتعلَّم السلوكَ والأخلاقَ ،

ويتربَّى إمَّا على الإسلامِ ، فينشأُ نشأةً صالِحةً ،

أو يُهمَلُ ويُترَكُ له الحبلُ على الغارِبِ ،

فيَسوءُ خُلُقَه ، ويَسوءُ حالَه .

272ce4682afdef07f53bf54eff6aba25.gif

مِن هُنا .. أحببتُ أن نعيش سويًا مع :

~|[ بَرَامِج عَمَلِيَّة لِتَربِيَةِ الأُسْـرَةِ ]|~

يُقَدِّمُها لنا :
فضيلةُ الشيخ / عليّ بن مُحمد الشِّبيلي .
فـ جزاه اللهُ خيرَ الجَزاءِ على ما قدَّم ،
ونفعنا بكلماتِهِ وعِلمِه .
وهِيَ مِن تفريغي .

272ce4682afdef07f53bf54eff6aba25.gif

فـ حيَّاكُنَّ اللهُ هُنا : )
~
مما راق لي نقله
جزى الله خيرا الأخت الحبيبة الساعية للجنة على التفريغ
 
التعديل الأخير:
a04e3076b84cfc43efd3fe802303c086.gif

بـدأ الشيخُ حديثَهُ قائِلاً :

أمَّا بعـدُ أيُّها الإخـوة .. فسلامُ اللهِ عليكم ورحمتُهُ وبركاتُه ..
لَدَيَّ سُـؤالٌ قبل أنْ نبـدأَ الدورة ، وهو : إذا أُصيبَ شخصٌ بالانفلونزا في الدَّمام ، ما العِلاجُ المُناسِبُ له عندكم ؟
تنوَّعَت الإجاباتُ ما بين : بُرتقال – عصير ليمون – زنجبيل – الثُّوم – خَلُّ التُّفاح .
حياتُنا الأُسَـريَّـةُ والتَّربويَّـةُ هِيَ نفسُ ما تفعلونه ، ليس مبنيًّا على أُسُسٍ لِتَحلَّ كثيرًا مِن مشاكِلِنا ، إنَّما هِيَ عِبارةٌ عن تجارب مارَسَها الإنسانُ مع الولَدِ الأول ، ويَظُنُّ أنَّها تُمارَسُ مع الولَدِ الثاني ، مع أنَّها في الحقيقةِ لا تَصلُحُ له ، أو مارَسَتها أُسرةٌ مِنَ الأُسَر ، وسَمِعَها في أحدِ المَجالسِ أو الاستراحاتِ ، فظَنَّ أنَّها تصلُح ، فهـذا قـد يُعالَجُ بالليمون ، والثاني بالزنجبيل ، والثالثُ بالدُّعاء ، والرابعُ بكذا ، لكنْ في الحقيقةِ ليست بالضرورةِ أنْ تكونَ هـذه العِلاجاتُ صحيحةً ، بل أحيانًا يشربُ الإنسانُ ليمونًا أو يَستخدِمُ أىَّ شئٍ للانفلونزا ، لأنَّ دورةَ المرضِ انتهت ، فوافق انتهاءُ دورةِ المرضِ مع شُربِهِ هـذا الشئ ، لكنْ ليس بالضرورةِ أنْ يكونَ عِلاجًا .

272ce4682afdef07f53bf54eff6aba25.gif

هل نحنُ عندما نُرَبِّي أولادَنا داخل بيوتِنا نُربِّيهم وِفقَ أُسُسٍ وضوابط مدروسة ٍ مبنيَّةٍ على خِبرةٍ وتجربة ؟ مبنيَّةٍ قبل ذلك على كلامِ اللهِ وكلامِ رسولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ؟
أم القضيَّةُ – إخواني الكِرام – عبارة عن تجارب سَمِعناها ، أو أحيانًا قرأناها ، ليس بالضرورةِ أنْ تكونَ صالِحةً لمُجتمعِنا أو أولادِنا ؟

272ce4682afdef07f53bf54eff6aba25.gif

لذا نحنُ بحاجةٍ أنْ نُجَدْوِلَ حياتَنا مِن جديد ، وأنْ نبـدأ ، ولم يَفُتنا شئٌ بإذن الله ، حتى لو كان الإنسانُ قـد أصبحَ لديه وَلَدَان أو ثلاثةٌ ، بإمكانه أنْ يتداركَ أشياءَ كثيرة ، ودائمًا في الحياةِ الأُسَرِيَّـة اجعـل شعاركَ : { الوِقايـةُ خيـرٌ مِنَ العِلاج } .
 
17d702014087e1f39cc2fd87bbd826cd.gif

اليـوم دورتُنا - بإذن اللهِ تعالى - ستكونُ عن برامج عمليَّة ٍلتربيةِ الأُسـرة . وفي نظري - إخواني الكِرام - أنَّنا ليست مُشكلَتُنا في البرامج ، فبإمكانِ كثيرٍ مِن الناسِ أنْ يجلسوا في مكانٍ ما وهم مُثقَّفون وآباءٌ ومُعتنون مِثلَكم ، وأنْ يُنتِجُوا وأنْ يتكلَّموا على كثيرٍ مِن البرامج ، لكنْ نحنُ - قبل هـذه البرامج - بحاجةٍ أنْ نُهَيِّئَ أُسَرَنا لِتَقَبُّلِ هـذه البرامج . فلا يُمكنُ في يومٍ وليلةٍ أنْ نُطَبِّقَ برنامجًا - مِثل الِّلقاء العائِليّ - ما لم تكُن الأُسرةُ مُهَيَّئةً لذلك الأمر . ولهـذا جعلتُ البرامجَ في هـذه الليلةِ جُزءًا مِن أربعـةِ أجـزاء .

فاليـومَ حديثي معكم – بإذن الله تعالى – سيكونُ عن أربعـةِ أُمـور :

** أمَّا الأمـر الأول ، فهو : كيف نبني مُناخًا أُسَريًّا مُتَمَيِّزًا ؟ هـذه الأرضية .
لا يُمكنُ لأحدٍ أنْ يعملَ في مُؤسَّسةٍ وبينه وبين صاحِبِ المُؤسَّسةِ خِلاف ، أليس كذلك ؟
إذا كان كُلَّ يومٍ مشاكل بينه وبين رَبِّ العمل ، لن يحرِصَ على القُـدومِ لهـذه المُؤسَّسةِ مُطلَقًا .

كذلك أولادُنا ، ولهـذا يُحِبُّونَ أنْ يكونوا خارجَ المنزل أكثرَ مِن وجودِهم داخِلَ المنزل ؛ لأنَّه يَجِدُ نفسَه في الخارج ، ولا يجِدُ نفسَه في الداخل .

كيف يجدُ نفسَه في الداخل ؟

كيف نجعل نحنُ – كأولياءِ أمور ، آباء وأُمهات – سعادةَ الولد ( لا أتكلَّمُ عن ابن الخامسة ولا السادسة والعاشرة ، إنَّما أتكلَّمُ عن ابن الخامسة عشرة والعشرين ) ، كيف أجعلُ سُعادتَه وأُنسَه في مُكوثِهِ في البيت ؟ أمَّا في الخارج ، فيخرجُ فقط للضرورياتِ والحاجِيَّات ، وتكونُ إمَّا لنفسِهِ أو لأُسرتِهِ ؟

272ce4682afdef07f53bf54eff6aba25.gif


ثُمَّ بعد ذلك ، سنتحدَّثُ – إخواني الكِرام – على مسألةٍ مُهِمَّة ؛ وهِيَ :
كيف يُرَبِّي المُرَبِّي نفسَهُ ، ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ النحل/78 ، ثُمَّ أعطاكَ الوسائل ، وجعل لكم هذه الوسائلَ ؛ لتُؤهِّلَنا لبناءِ ثقافةٍ تربويةٍ في داخل أنفسِنا . هذه الثقافةُ التربوية كيف يُمكنُ أن نبنيَها ؟ كيف تكونُ لدينا – كأولياءِ أمور – قراءةٌ مُوَجَّهَة ؟ هذه القراءةُ المُوَجَّهَة أين تَتَّجِه ؟ هل تَتَّجِهُ لِكُلِّ كِتابٍ موجودٍ في السُّوق ؟ أو تَتَّجِهُ لِكُتُبٍ مُعيَّنَةٍ مِن خلال قراءتِها سأُكَوِّنُ ثقافةً تربويةً تُؤهِّلُني لِحَلِّ مشاكلِ أولادي ، لأنْ أبتدِعَ معهم مشاريعَ ، ولأكونَ أنا الذي أُنتِجُ لهم تلك البرامج لا أنتظِرُها من الناس الذين هم في الخارج ؟

272ce4682afdef07f53bf54eff6aba25.gif

ثُمَّ سنتكلَّمُ في القضيةِ الثالثةِ ، وهِيَ المُتَرَبِّي ؛ وهو ولدُكَ في داخل البيت .
هذا الولَدُ كيف يُمكنُكَ كمًرَبِّي أن تتعرَّفَ عليه ؟
مَن هو ولدُكَ ؟

ما نوعُ ذكائِهِ ؟
ما هُواياتُه ؟
ما الشئُ الذي يصلُحُ أن يكونَ عليه بعد سنواتٍ عديدة ؟
بل ما الشئُ الذي قال عنه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ له ) مُتَّفقٌ عليه ؟

إبراهيمُ يصلُحُ للطِّب ، ليس بالضرورةِ أن يكونَ ناصر كذلك .. أليس كذلك ؟ ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ المائدة/48 ، هذا له قُدراتٌ ، وهذا له قُدرات .

كيف يُمكنُني أنا كأبٍ - مِن خلال البرامج التي سنطرحُها إن شاء الله - أن أتعرَّفَ على ولدي ؟ سواءً بنظرتي له ، أو مِن خلال ما سيَحُلُّه هو لَدَيَّ من خلال تقييمٍ مشهور ، هو تقييم ( مَن أنا ) ، وسنطرحُه إن شاء اللهُ بين أيديكم .

272ce4682afdef07f53bf54eff6aba25.gif

ثُمَّ بعد ذلك سنتحدَّثُ في النقطةِ الرابعة عن : البرامج التي تُؤهِّلُني للقيامِ بدوري التَّربويِّ .

272ce4682afdef07f53bf54eff6aba25.gif

في أثناءِ حديثِنا – إن شاء اللهُ تعالى - سنتعرَّفُ على هذه المَحاوِر الأربعةِ بكامِلِها ، إضافةً إلى أنَّنا سنضعُ أيدينا اليومَ على ثلاثِ قضايا مُهِمَّة ؛ وهِيَ : كيف أبني قانونًا داخل بيتي ؟

لَدَيَّ أطفالٌ لديهم مُشكلة ، وهِيَ أنَّهم يتلفَّظون بكلماتٍ نابية ، كيف أستطيعُ أن أنزِعَ هذه الكلماتِ النابيةِ مِن أفواههم ؟ ليس بالكَفِّ ولا بالريـال ، إنَّما بطريقةٍ تربويةٍ سنطرحُها بين أيديكم .

كيف أعرفُ الطُّعْمَ المُناسِبَ لوَلَدي ؟
فعندما تذهبُ - وأنتم أهلُ بَحرٍ وتعرفون البحرَ وصيدَ البحر - لَمَّا يذهبُ الإنسانُ ويصيدُ سمكةً ، ماذا يضعُ في الصِّنَّارة ؟ ... يضعُ شيئًا مُناسبًا للسمكة ، أليس كذلك ؟ وعندما تُريدُ أن تصيدَ شيئًا في البَرِّ تضعُ له الشئَ المُناسِب كذلك ، أليس كذلك ؟

كذلك في بيوتِنا ؛ فابنُ الخامسةِ له الطُّعْمُ المُناسِبُ الخاصُّ به ، أستطيعُ من خلال ذلك الطُّعم أن أجعلَه يسلُك فيما أُريدُه أنا مِن برامج .

ابنُ الثامنة عشرة أيضًا له طُعمٌ مُناسِب ، وسنتعرَّفُ عليه - إن شاء اللهُ - من خلال استبانةٍ وُزِّعَت على ثلاثةِ آلافِ أُسرة . لماذا ؟ لتغذيةٍ راجعة .

ما المُحَفِّزات لِمَن هم دُون الثانيةَ عشرة ؟
وما هِيَ المُحَفِّزات لِمَن هم فوق الثانيةَ عشرة ؟

ثُمَّ النُّقطة الثالثة التي سنتطرَّقُ إليها إن شاء الله : كيف نبني دُستورًا تربويًّا في البيت ، ترجِعُ إليه الأُسرةُ كُلُّها بكامِلِها ؟
وسنرى مِثالاً عمليًّا لدستورٍ تربويٍّ بإذن اللهِ تعالى .

 
17d702014087e1f39cc2fd87bbd826cd.gif

نبدأ دورتَنا إنْ شاء الله ، ولهذا سمَّيتُها :
[ كيف تضعُ خُطَّةً تربويَّةً لأولادِكَ ؟ ] ،
ومِن ضِمنِها البرامِجُ التي سنتحدَّثُ عنها ، وهِيَ عُنوانُ هذه الدورة .


صَدَق حبيبُنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فخيرُكم خيرُكم لمُؤسَّسَتِهِ وشركتِهِ وأقارِبِهِ وأصدقائِهِ في الاستراحة ؟؟ لا ، إنَّما ( خيرُكم خيرُكم لأهلِهِ ) صحيح الجامِع ، والناسُ إنَّما تُقاسُ بهذه الخيريَّة ، فمَن كان لأهلِهِ خَيِّرًا كان لغيرهم خَيِّرًا بإذن الله . أمَّا أن تكونَ القضيةُ مقلوبةً ؛ بحيثُ يُصبِحُ الإنسانُ خَيِّرًا في الخارج ، بينما هو في الداخِلِ لا ، هذه مُشكلةٌ لديه .

والسؤالُ الذي يطرحُ نفسَه : لماذا كثيرٌ مِنَ الناسِ تنطلِقُ النِّكاتُ والقِصَصُ على لِسانِهِ بمُجرَّدِ مُلاقاتِهِ لأصحابِهِ في العملِ أو في الاستراحةِ ، بينما هو في بيتِهِ صامِتٌ ، ودائِمًا على الصَّامِت ، حتى هَزَّاز ما فيه هَزَّزا ؟ إلى متى سيظَلُّ صامِتًا ؟

وللأسف ، بعضُهم على الصَّامِتِ وبرقمٍ سِرِّيٍّ أيضًا ، ولا يُمكِنُ أن يفتحَهُ أحد .

ولهذا تتكلَّمُ عليه هِيَ بجوارِهِ ، يتكلَّمُ عليه ولَدُهُ دُونَ جَدوى ، فيتَّصِلونَ عندئذٍ بالإسعافِ ظَنًّا أنَّ والِدَهم قد تُوُفِّيَ ، وإذا بأحدِ أعضائِهِ بعد ذلك يتحرَّك .
لماذا ؟!
هذا الصمتُ نُريدُ أن نكسِرَه مِن خلال هذه الدورة .

ولهذا نصيحتُنا الأولى والثانية والأَلْف : كُنْ فوائِدِيًّا ، لا تدخل بيتَكَ إلَّا وفي ذِهنِكَ فائِدة ؛ إمَّا قِصَّةٌ أو بيتُ شِعرٍ أو حِكمةٌ أو مَثَلٌ أو طُرفةٌ أو غيرُ ذلك ، وستجِدُ تلكَ الحيويَّةَ التي تشعرُ بها كثيرٌ من البيوتِ الهانِئةِ السعيدةِ ، مِثل بُيوتكم أيُّها الإخوةُ الكِرام .

 
17d702014087e1f39cc2fd87bbd826cd.gif



أيضًا ، كثيرٌ مِنَ الإخوةِ بحثوا رِسالةً عِلميَّةً في يومٍ من الأيام ، أو بحثًا في الجامعةِ ، أو غير ذلك . إذا أردتَ أن تكتُبَ بحثًا أو رِسالةً عِلميَّةً ماذا تفعل ؟ أوَّلُ شئٍ : الموضوع ، ما هو الموضوع ؟ ثُمَّ بعد ذلك : جَمعُ المَراجعِ ، وبعد جَمع المَراجِع أُكَوِّنُ معلومةً أو ثقافةً عن هذا الموضوع ، بحيثُ أضعُ بعد ذلك الخُطَّةَ .

إذًا ، حَدَّدتُ موضوعًا ، قرأتُ حول الموضوع ، فكَوَّنتُ معلوماتٍ كثيرةً عنه بحيثُ أضعُ خُطَّتي . وضعتُ الخُطَّةَ ، ثُمَّ تحديدُ مُشرفٍ . بعد تحديد المُشرِف ماذا نفعل ؟ ثُمَّ نبدأ بعد ذلك في البحث ، أليس كذلك ؟

هل يُمكِنُ لأحدٍ أن يُنجِزَ رِسالةَ ماجيستير ودُكتوراه دُونَ أن يعرفَ ما هو موضوعه ؟ لا يُمكنُ أبدًا ، مُستحيل . كذلك عندما يكونُ الهدفُ غائِبًا في البيتِ – ما فيه دُستور ، ما فيه شئٌ تتحاكَمُ إليه الأُسرة – عندئذٍ سيكونُ هذا الموضوعُ موضوعًا هُلاميًّا ، ولا تنجَحُ تلك الأُسرةُ أبدًا .

البَدءُ في البحثِ ، ومُمارسةُ هذا البحث ، ويعرفُ مَن مارسَ هذا البحثَ التعبَ الكبير ، ثُمَّ بعد ذلك الانتهاءُ من البحث ، ثُمَّ مُناقشةُ الرِّسالة ، ثُمَّ أخيرًا حصلت على الدكتوراه .

272ce4682afdef07f53bf54eff6aba25.gif


نحنُ اليومَ لا نُريدُ أن نحصلَ على الدكتوراه في أىِّ تَخَصُّصٍ لا عِلميٍّ ولا غيره ، إنَّما نُريدُ أن نحصُلَ على الدكتوراه في التربيةِ الأَبويَّةِ .

نُقطةُ البِدايةِ هذا اليوم إضاءةٌ على كثيرٍ من الأشياءِ الموجودةٌ بين أيدينا ، لكنْ نحتاجُ أن نُسلِّطَ الضوءَ عليها كثيرًا ؛ لأنَّ الحِكمةَ تقول : ( ما تُرَكِّز عليه ، تحصُل عليه ) ، أمَّا التَّشَتُّتُ ، فهذا لا يُفيد .

ما يُمكن عندما تذهبُ لاستراحةٍ أو تكونُ على البحرِ أنتَ وأولادُكِ ، وجوَّالُكَ معك ، واللابتوب معك ، وكُلُّ أوراق العمل معك ، لا يُمكنُ هذا ، صحيح ؟

اطرح العملَ جانبًا ؛ لأنَّ هذا الوقتَ ليس لك ، هذا الوقتُ لهم هم ؛ لأنهم ينتظرونَ ساعةً جميلةً يجدونها مِن والِدِهم .
</B></I>



 
ما شاء الله موضوع رائق!
بارك الله فيكِ وفي الأخت الكريمة الساعية إلى الجنة ونفع بكما
تسجيل متابعـــــــــــــــة
 

جزاك الله خيرا أختي أوبــة ، مرورك عطر الصفحة
بوركتـ:icony6:

475b7299ab93454b0e4038c76dfc9724.gif



طَرَحَ الشيخُ بعد ذلك بعضَ الأسئلةِ على الحاضرين :

الأول : لماذا تزوَّجتَ ؟
وكانت الإجاباتُ كالتالي : استقرارٌ نقسيٌّ – تكوينُ أُسرةٍ صالِحةٍ تكونُ امتدادًا لكَ إلى ما شاء الله – العِفَّةُ مِنَ الحرام – ذُرِّيَّةٌ صالِحة .
الثاني : لماذا تُريدُ أن يكونَ لَكَ أطفال ؟
ليكونوا جيلاً صالِحًا يخدمُ نفسَه ، وأُمَّتَه ، ودينَه ، وغيرَ ذلك .. صحيح ؟
أيضًا : ماذا يجبُ أن نُعلِّمَ أطفالَنا ؟
مَن سألَ نفسَه هذا السؤال ؟
إذا كان لَدَيَّ ولَدٌ في البيتِ عُمُرُه ثلاث سنواتٍ – أربع – خَمس ، هل أنا – كأبٍ – لَدَيَّ الخِبـرةُ التربويـةُ التي تقول لي : إنَّ عُمُـرَ أربع سنـواتٍ بحاجةٍ إلى كـذا ، وبحاجةٍ إلى كـذا ؟
هل تعلمون – يا إخواني – أنَّ الطفلَ إلى سِتِّ سنواتٍ بحاجةٍ إلى خمسين قيمةٍ تربويةٍ تُزرَعُ في نفسِهِ ؟!
كيف تُزرَعُ هذه القِيَم ؟
نحنُ نُريدُ أن نتجاوزَ مُشكلةً لدينا في مُحاضراتِنا وغير ذلك ؛ أنَّنا دائمًا نُؤكِّدُ المُؤكَّدات .
تأتي مُحاضرةٌ كاملةٌ عن أهمية الصِّدق .
كُلُّ الناس يعرفون أهميةَ الصِّدق .
نحنُ نُريدُ أن نتجاوزَ هذا الأمرَ .

كيف ؟
أنَّ نقولَ للناس : لِكي تزرعوا قيمةَ الصِّدق في نفوسِ أبنائِكم احرصوا على واحد – اثنين – ثلاثة – أربعة – خمسة ، هذا هو الصحيح .
كُلُّ الناس تَتَّفِقُ على أنَّ الصِّدقَ ، النِّظامَ ، الأمانةَ ، كُلّ هذه أخلاقيات ينبغي أن تُمارَس ، لكنْ كيف أزرعُها في ولَدي ابن ثمانِ وعَشر وأربع وخَمس ؟
هذا التَّحَدِّي الحقيقيّ لنا كآباء .
أيضًا إخواني : ما الدَّورُ الذي يجبُ أن أقومَ به – كأبٍ – في الأُسرة ؟
هل يقتصِرُ دوري فقط على أن أسيرَ في مناكِبِ الأرضِ وأتركَ أولادي ؟
ما الدَّور الذي أُريدُه لأبنائي في هذه الحياة ؟
هل بيننا تفاهُمٌ في حياتِنا الزوجيةِ حول أبنائِنا ؟
كثيرٌ من البيوتِ تفقِدُ هذا الإكسير .
هذا إذا فُقِد ، تُفقَدُ الحياةُ في البيت ، ويُصبِحُ الناسُ يعيشون في قوقعةٍ مُفْرَغَة ، ليس فيها حُبٌّ ولا وُدٌّ ولا شئٌ . التَّفاهُمُ عُنصرٌ أساسٌ جدًا في أىِّ علاقةٍ زوجيةٍ . وبالتَّفاهُمِ – وهو نتيجةٌ لِحُبٍّ في داخل القلب – يبدأُ بعد ذلك بالتَّفاهُمِ بين الزوجين ، ليس فقط في قضايا الأبناء ، بل حتى في مسألةِ الأمور الماليةِ في داخل المنزل ، وكيف يُمكنُ ضبطُها ... إلى غير ذلك من أشياء .
أيضًا من الأمور : هل حياتي الأسرية سعيدة ؟
اسأل نفسَكَ هذا السؤال ، وتحمَّل الإجابة .</I>

 
475b7299ab93454b0e4038c76dfc9724.gif

إذًا ، بعد هذه المُقدِّمةِ السريعة ، تذكَّر الأشياءَ التالية :
أنَّكَ أنتَ المسئول الأول عن تربية أُسرتِكَ وإسعادِها ، لا المدرسة ، ولا الحلقة ، ولا جيرانك ، ولا إمام المسجد ، ولا المُؤذِّن ، ولا مُدَرِّس الحلقة ، كُلُّ هؤلاءِ يُشكِّلون نِسبةً قليلةً جدًا ؛ لأنَّ هذا الولد الذي سيدخل المدرسة وعُمُرُه سِتُّ سنواتٍ ، سِتُّ سنواتٍ بين يديك ، ماذا عمِلَت له ؟
إذًا أنتَ المسئولُ الأول ، وأنتَ الذي ستقِفُ بين يَدَي اللهِ تعالى بهذا الأمر .
أيضًا مِن الأشياء : أنَّ بينكَ وبين أن تبدأ حاجِزًا وَهمِيًّا لا حقيقةَ له ، كُلّ أعمالِنا .
أيضًا مِن الأشياءِ : أنَّ ولدكَ امتدادٌ لَكَ . كُلَّما حَرصَتَ عليه ، كُلَّما جاءكَ خيرٌ بإذن الله ؛ نُورٌ في القبر ، ودُعاءٌ لَك ، ويُلبِسُكَ تاجًا يومَ القيامة ، إلى غير ذلك ...
التربيةُ تُشكِّلُ 90 % في حياتِكَ .. تذكَّر هذا الموضوع .
والرعايةُ مِن أكلٍ ومَشربٍ وملبس وغير ذلك تُشكِّلُ 10 % فقط .
أيضًا مِن الأشياءِ السريعة : أبناؤنا كالاسفِنجة ، يتصرَّفونَ ويتشرَّبون تصرُّفاتِنا بدِقَّةٍ عالية .
دائِمًا تذكَّر أنَّ سلوكَ أولادِنا صورةٌ طِبقَ الأصلِ لسلوكِنا الشَّخصيّ ؛ والِدٌ عَصَبِيٌّ أولادٌ عَصَبِيُّون ، والِدٌ هادِئٌ وأُمٌّ هادِئة – هذا في الغالِب – هناك نوعٌ من الهدوءِ أيضًا في داخل البيت .
دعونا نضِربُ على هذا المِثال : ماذا يفهم أبناؤنا من بعض التَّصَرُّفاتِ التي نعملُها نحنُ في داخل البيت ؟ عندما نتكلَّمُ ، أو نتكلَّمُ ونُناقِشُ ونصرُخ ونُعلِي أصواتنا ، فإنَّ الولَدَ يقول : أُحِبُّ أن أكونَ فظًّا غليظَ القلبِ مِثلَ والدي .
عندما ننتقِدُ أبناءَنا ونُقلِّل مِن شأنِهم ، سيقولُ الولَد : لن أُبادِرَ ؛ لأنَّهم ينتقِدوني ويحرموني .
عندما يرى الولَدُ والِدَه وهو يقرأ الكُتبَ ويهتَمُّ بها ، تجِدُ أنَّ حُبَّ القراءةِ والتَّعَلُّم تنتقِلُ إليه بإذن الله تعالى .
أُسرةٌ حريصةٌ فِعلاً على القراءة ، تجِدُ أنَّها تنتقلُ إلى الأبناء .
الاعتذارُ إذا أخطأ ؛ إذا أخطأ الوالِدُ على ولَدِه واعتذرَ له ، يتعلَّمُ الولَدُ مُباشرةً التَّواضُعَ والعدل .
البيتُ مليءٌ بالانتقاد ، الولَدُ كثيرُ التَّسَخُّط .
جَوٌّ مِن العَداءِ في المنزل ، يصيرُ الولَدُ عُدوانِيًّا .
جَوٌّ مِن القلق في البيت ، هناك خوف .
هناك غَيْرةٌ في البيت ، يُوجَدُ الحَسَد .
وهكـذا .
هناك أمانٌ في داخل البيت ، تُوجَدُ الثِّقَة .
هناك عَدلٌ في داخل البيت ، ومُمارسةٌ مِن قِبَل الوالِد ، سيُوجَدُ الإنصافُ أيضًا .
إلى غير ذلك مِن الأشياء .
الذي نُريدُه مِن هذا الكلام كلِّه – إخواني الكِرام – أنَّ تصرُّفاتِنا تحت المِجهر في البيت ، ولا تَظُنَّ أولادَكَ أغبياء ، وإنْ شِئتَ مِصداقًا لهذا الكلام : اعمل استبانةً يومًا مِن الأيام لتقييم البيت ، وأعطِه للأولاد :
ما رأيُكَ في البيت ؟
ما رأيُكَ في كذا وكذا وكذا وكذا ؟
وسترى كيف عينُهم دقيقةً فِعلاً على والِدَيْهِم .

 
475b7299ab93454b0e4038c76dfc9724.gif


تخيَّل ولَدَكَ بعد عِشرين سنةً .

عِندكَ ولَدٌ الآن عُمُرُه خَمسُ سنواتٍ .. تخيَّله بعد عِشرين سنةً ، كيف سيكون ؟

تعرفون في التاريخ رجلاً يُقالُ له : ربيعة الرأيْ ، صحيح ؟
هو شيخُ الإمام مالِك . تركه أبوه وأُمُّه حامِلٌ به ، ووضع مالاً لديها ، وقال لهذه الزوجة : احفظي هذا المالَ حتى أرجِع .
وذهب إلى الثّغور يُجاهِدُ في سبيل الله .
ثُمَّ رجع بعد فترةٍ طويلةٍ مِن الزمان ، وجاء إلى زوجتِهِ ، وقال لها : أعطيني المالَ الذي أعطيتُكِ إيَّاه ، قالت إنْ شاء الله أنَّها ستُعطيه في اليوم التالي ، ثُمَّ لَمَّا جاء اليوم التالي ، قالت له بعدما دخل إلى المسجدِ ، فوجد شابًّا يُعلّمُ الناسَ ، والناسُ مِن حَولِه يستفتونه ، قالت : لو خُيِّرت بين المالِ وبين ذلك الوَلَد ، أيُّهما تختار ؟ قال ماذا ؟ الوَلَد .. صحيح ؟ أليس كذلك ؟ قال : بل هذا الوَلَد .
ثُمَّ اكتشف بأنَّ رَبيعةَ الرَّأي هو وَلَدُه .

272ce4682afdef07f53bf54eff6aba25.gif

أنا ذكرتُ مجموعةً من الاقتراحاتِ ، قد تُوافقوني وقد تُخالفوني عليها ، وهِيَ :
قريبٌ مِن رَبِّهِ – أخلاقُه عالية – فعَّالٌ في مُجتمعِهِ – مُتَمَيِّزٌ في وظيفتِهِ – ناجِحٌ في زواجِهِ – ثقافتُهُ عالية .

أظُنُّ أَنَّنا جميعًا نتَّفِقُ بأنَّه لو خرج ولدٌ بهذه الصِّفةِ ، سيكونُ رجلاً – قِيَادِيًّا – مُتَمَيِّزًا – له دَوْرٌ في المُجتمع – يُشارُ إليهِ بالبَنان .

إذًا ، دَعُونا نسألُ أنفُسَنا السؤالَ التالي : هل يُمكنُ أن تَتَحَقَّقَ هذه الأُمنية ؟ يُمكِن .

إذًا : هل في وُسعِنا نحنُ وطاقتِنا أن نُحَقِّقَ هذه الأُمنيةَ أم لا ؟ يُمكِن .

كيف ؟ مَن يقومُ بهذا الدَّوْر هما الوالِدان بلا شَكٍّ .

وهل يُمكنُ أن تَتَحَقَّقَ هذه الأشياءُ خارجَ المنزل ؟

المَدرسةُ تُشاركُ ، والمَسجِدُ يُشارك ، وكُلُّ شئٍ يُشارك ، لكنْ يبقى الأساسُ في البيت .

272ce4682afdef07f53bf54eff6aba25.gif

إذا نحنُ خَطَّطنا ، ما الأشياءُ التي نكسبُها ؟
نكسبُ إذا خَطَّطنا الأشياءَ التالية :
1- أداءُ جُزءٍ مِن واجِبنا الذي سنُسألُ عنه يومَ القِيامة . نحنُ سنقِفُ كُلُّنا بين يَدَي اللهِ تعالى ، ويقولُ : يا فُلان ، أنتَ كان لَكَ ذُرِّيَّةٌ عَدَدُها كذا وكذا وكذا ، ما الذي قُمتَ به لهم ؟
وأنتَ مَسئولٌ فقط عن الفترةِ التي عِشتَها ، بعدها هم يُسألون بين يَدَيْ اللهِ عَمَّا قاموا به .

2- تربيةُ النَّفْسِ على الانضباطِ في الوقتِ – معرفةُ ما يجِبُ أن يقومَ به المَرءُ – ومعرفةُ ما لا يَجِبُ أن يقومَ به من التَّصَرُّفاتِ .
3- التَّعَاونُ بين أفرادِ الأُسرةِ ، وتآلُفُهم . إذا خَطَّطنا ، فالجميعُ يعمل .
4- يُقلِّلُ المَشاكِلَ داخل البيت .
5- يُساعِدُ على الاستفادةِ مِن جميع أفرادِ الأُسرة .
6- وجودُ رُؤيةٍ واضِحةٍ للأُسرة ؛ ما الذي تُريدُ أن تَصِلَ إليه ؟ هَدَفٌ واضِحٌ ، تَجِدُ الكُلَّ يلتقونَ عليه .
 
التعديل الأخير:
475b7299ab93454b0e4038c76dfc9724.gif


ما الذي نَخسرُهُ إذا لم نُخَطِّط ؟

= ضَياعُ الوقت .
= تفكُّكُ الأُسرة .
= إذا لم تُخَطِّط ، سيُخَطِّط لَكَ غيرُكَ .
= عَشوائيةٌ وتَخَبُّط .
= رُدودُ أفعالٍ دائِمًا .
= فَوْضَوِيَّة .

1- تآكُلُ المُرَبِّي ، وعدمُ وجودِ ما يُقَدِّمُه : إذا لم يُطَوِّرُ الوالِدُ نَفْسَهُ ، بحيثُ يكونُ شخصيَّةً مُقنِعةً عند الولد ، فسيَظَلُّ يتآكَلُ ، ولا يَجِدُ شيئًا يُقدِّمُه . ويكونُ دَوْرُ المُرَبِّي هُنا ( حَلَّال للمَشاكِل فقط ) .

2- فُقدانُ الأولادِ لكثيرٍ مِنَ القِيَمِ والسّلوكِ التي لم يَتَرَبُّوا عليها عَمليًّا : لاحِظوا – يا إخواني – عندما يقولُ النَّبِيُّ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - : (( عَلِّمُوا أولادَكم الصَّلاةَ إذا بلَغُوا سَبعًا )) صحيح الجامع ، لو عَلَّمَ الوالِدُ هُنا ، وأخذ ولَدَه إلى المَسجدِ ، خَيرٌ له مِن مُعالجةِ تركِ الصَّلاةِ وعُمُرُهُ ثمانيةَ عشرةَ سنة .

3- إهدارٌ حقيقيٌّ لحياةِ أولادِنا .

4- تفاقُم المَشاكِل داخل البيت : المَشاكِلُ تزيدُ بسببِ عدم وجودِ خُطَّةٍ تربويَّةٍ لتقليلِ هذه المَشاكِل .

272ce4682afdef07f53bf54eff6aba25.gif


لماذا لا نُخَطِّط ؟

1- الاتِّكالُ على المُؤسَّساتِ الأُخرى .

2- الثِّقةُ الزائِدةُ والمُفرطةُ في الأبناءِ ؛ ولهذا نقولُ : أيُّها الآباءُ ، أيَّتُها الأُمَّهاتُ ، لا بُدَّ مِنَ الرَّقابةِ داخل البيت .
لماذا هذه المُراقبةُ أولاً ؟ لاكتشافِ أىِّ انحرافٍ مُبكِّر .
لا بُدَّ مِنَ الرَّقابةِ داخل البيتِ ليس للتَّخَوُّنِ ، ولكنْ لمَنع التفريط . فالبحثُ عن أخطائِهم ، وتَتَبُّعُ كُلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ ليس صحيحًا .
ولهذا تقولُ العرب : العقلُ ثلاثةُ أثلاث : ثُلثُه فِطنة ، وثُلُثاهُ تغافُل .

ليس الغَبِيُّ بسَيِّدٍ في قومِهِ .. لَكِنَّ سَيِّدَ قَومِهِ المُتغابي

3- عدمُ إدراكِ مَدَى خُطورةِ المُؤثِّراتِ الخارجية .

4- عدمُ وضوح الأولويَّاتِ : ما هو رقم واحد في حياتِك ؟ لا بُدَّ أن تعرفَ هذا ، لكنْ ليس كلامًا فقط ، بل كلامٌ وتطبيق . أولُ رقمٍ في حياتِكَ هو أُسرتُكَ . إذًا ، كم تجلِسُ أنتَ مِن ساعةٍ أُسبوعِيًّا لِتُخَطِّطَ لأُسرتِكَ ؟ لترى مَشاكِلَ أُسرتِكَ ؟ لتُحاولَ أن تبنيَ مُستقبلَ أُسرتِكَ .

5- قِلَّةُ الخِبرةِ بالتخطيط .

6- عدمُ وجودِ رغبةٍ في التخطيط .

7- الخوفُ مِنَ الفشل ... أن تفعلَ شيئًا خيرٌ مِن أن تَظَلَّ ساكِتًا .

8- تجارُبُ فاشِلة سابقة مع التخطيط .

9- عدمُ وجودِ خلفيةٍ مُسبقةٍ عن ثقافةِ التخطيط .

</B></I>




 
475b7299ab93454b0e4038c76dfc9724.gif



هناك خَمسُ قضايا رئيسة في حياةِ أىِّ مُجتمع :

- مَن أنا ؟
- أُشبِهُ مَن أنا ؟
- مَن أَتَّبِع ؟
- ماذا أفعل ؟
- ما قِيمةُ ما أفعلُهُ ؟


أىُّ مُدَرِّسٍ ، أىُّ مُرَبِّي ، لا بُدَّ أن يعيشَ هذه القضايا الخَمس ، ويتشرَّبَها في داخل نفسِهِ .

# مَن أنا ؟ [ تحديدُ الهُوِيَّة ] :

ما الذي يُشكِّلُ هُويَّةَ أىِّ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَم ؟
ثلاثةُ أشياء : عَقيدة – لُغة – تاريخ .
a16de4ac2250e8e97aa462a67635bff3.gif


# أُشبِهُ مَن أنا ؟ [ تحديدُ الانتماء ] :

كيف يُمكنُ أن أنتميَ إلى شئ ؟
هذه مُهِمَّتي أنا كَمُرَبِّي .
كيف أجعلُ ولدي مُنتميًا للأسرة ؟ يُحِبُّها ، يألفُها ، يأنَسُ فيها ، يشعرُ بتآلٌفٍ بينه وبين جميع أفرادِها ؟
a16de4ac2250e8e97aa462a67635bff3.gif


# مَن أتَّبِع ؟ [ تحديدُ المَرجِعيَّة ] :

لا بُدَّ أن أقولَ لولدي إنَّ هناكَ مَرجعيَّة لنا .
كُلُّ إنسانٍ له مَرجعيتان : مَرجعيَّةٌ مَعصومة – المَرجعيَّة الحَيَّة ، هذه ترجِعُ إلى المَرجعيَّة المَعصومة .
فأقولُ له : قُدوتي أنا وأنتَ هو النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم . ثُمَّ هذا الولدُ تبقى قُدوته المَعصومة – عليه الصلاةُ والسلام – لا يستطيعُ هو أن يتعرَّفَ على كُلِّ ما فيها بحُكم صِغَرِ سِنَّهِ ، وقِلَّةِ معلوماتِهِ ، نحتاجُ أن يكونَ عنده قائِدٌ حَيٌّ ، مُرَبِّي حَيّ . هذا المُرَبِّي يجعلُ هذه القِيَمَ حَيَّةً مُطَبَّقةً في نَفسِهِ .
a16de4ac2250e8e97aa462a67635bff3.gif


# ماذا أفعل ؟ [ تحديدُ الأهداف المَرحليَّة ] :

ما أهدافي كأب ؟ كمُسلِم ؟
ثلاثةُ أشياء : إصلاحُ الدِّين – إصلاحُ الدُّنيا – إصلاحُ الآخِرة .
الدليلُ على هذا : أنَّ النبيَّ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم – كان إذا صَعد على المِنبر – كما في صحيح مُسلم – قال : (( اللهم أصلِح لي دِيني الذي هو عِصمةُ أمري ، وأصلِح لي دُنيايَ التي فيها مَعاشي ، وأصلِح لي آخِرتي التي إليها مَعادي )) .

كيف نُصلِحُ الدِّين ؟ بأمرين : إصلاح القلب – وإصلاح الجَوارح .

كيف نُصلِحُ الدُّنيا ؟ بسِتَّةِ أشياء : إصلاح الدِّين – وإصلاح المال – وإصلاح الجَسَد – وإصلاح الأُسرة – وإصلاح المُجتمع – وإصلاح الأُمَّة .

كيف نُصلِحُ الآخِرةَ ؟ بأربعةِ أشياء .
a16de4ac2250e8e97aa462a67635bff3.gif


# ما قِيمةُ ما أفعلُه ؟ [ تحديدُ الهدفِ الاستراتيجيّ ] :

إذا لم أستطِع كأبٍ ومُرَبِّي أن أُوصِلَ هذه الأهدافَ السابقة ، أقولُ له : يا ولدي ، احرِص على كُلِّ عملٍ يُقرِّبُكَ إلى الله .. هدفٌ استراتيجيّ ، عندئذٍ لا يكونُ لَدَى هذا الولد تَشَتُّت .

انتماء .. لا يُمكنُ لأىِّ إنسانٍ أن يُحِبَّ مُنَظَّمةً ما لم يشعر بالانتماءِ إليها ، في البيتِ ، في المدرسةِ ، في المَسجد ، لا يُمكنُ أن نجعلَ الإنسانَ ينتمي لهذا الشئ ما لم يُحِبُّه ويشعرُ بأنَّه جُزءٌ منه .
</B></I>



 
475b7299ab93454b0e4038c76dfc9724.gif


والآن جاء دورُكُنَّ أخواتي ..

وسؤالان بسيطان أنتظرُ إجابَاتِكُنَّ عليهما بعد
سماعِ الشريط الأول للشيخ [ هُنا ] .

السؤال الأول :
ذَكَرَ الشيخُ في هذا الشريطِ قِصَّةً للدكتور محمد الوَهَّابي .. قُصِّيها علينا .

السؤال الثاني :
ذَكَرَ الشيخُ في هذا الشريطِ اسمَ كتابِ في السُّوقِ .. فما هو ؟

 
475b7299ab93454b0e4038c76dfc9724.gif


ما هو التخطيط ؟

يُمكنُ أن يُعرِّفَه بعضُ الناسِ بأنَّه جُهدٌ عقليٌّ يبذله الواحِدُ مِنَّا في تَصَوُّرِ الأوضاعِ والإمكاناتِ الحاضرةِ ؛ مِن أجل وضعِها في برامِج وخُطط ؛ بُغية استثمارها في تحقيق أهدافٍ مُعينة .

ويُمكنُ أن نُعرِّفَه بتعريفٍ مُختصرٍ ، نقول : هو كِتابةُ الغايةِ المَنشودةِ ، وطريق الوصول إليها .

لذا أيُّها الآباءُ ، تأكَّدوا أنَّ الرغبةَ والنِّيَّةَ الحَسَنةَ لا تكفي لتربيةِ أبناءٍ صالحين ..
لماذا ؟
لأنَّنا نعيشُ في عالَمٍ مُختلِف ، مُختلِف بكُلِّ ما تعنيه الكلمة ، ولا مكانَ فيه إلَّا للقَوِيِّ ، أمَّا الضُّعفاءُ فيُؤكَلون في هذا العالَمِ الشَّرِس .

ماذا يَحتاجُ إذا كُنَّا في هذا العالَم ؟
يَحتاجُ الإلمامَ بأدواتِ ومهاراتِ التربية ؛ أن يكونَ لَدَى الإنسان المَهاراتُ التي تُؤهِّلُه للقيامِ بدَورِه التربويِّ ؛ كأنْ يَحلّ مشاكل أولادِه – ينظر ما احتياجاتُ أبنائِهِ في هذه الفترة – كيف يستطيعُ أن يتعاملَ مع هذا الصغير – ما القِيمُ التي يبنيها في نَفسِهِ ... إلى غير ذلك مِنَ الأشياء .


كيف ؟ مِن خِلال خُطَّةِ عملٍ لأولادِنا .


</B></I>



 
475b7299ab93454b0e4038c76dfc9724.gif

عناصِــرُ التخطيطِ الأربعــة :

أولاً : المُناخُ الأُسَريُّ ( البيئةُ الأُسَرِيَّة ) .
ثانيًا : المُرَبِّي .
ثالثًا : المُتَرَبِّي .
رابعًا : البَرامِج .

a16de4ac2250e8e97aa462a67635bff3.gif

[ 1 ] المُناخُ الأُسَـريُّ :

الأُسَرةُ تُغَذِّي حاجاتٍ كثيرةً لدى الأولاد .

أىُّ أسرةٍ مُتميزةٍ تُريدُ أن تبنيَ مُناخًا مُتميزًا ، تحرصُ على الأشياءِ التالية :

1- الإيجابيةُ في عملية التأديب والتربية :
ومِن صور ذلك :

- لكي نكونَ إيجابيين في عملية التأديب والتربية ينبغي أن نُحِبَّ وأن نقبلَ أولادَنا قَبولاً غيرَ مَشروط .
مبدأ ( الأرض مُقابِل السَّلام ) في الحياة الأسرية غيرُ صحيح .
الشريعةُ لم تربِط القَبولَ بالحُبِّ المشروطِ إلَّا بقضيةٍ واحدة ، ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ المجادلة/22 .

إذًا ، المُوالاةُ والمُعاداةُ – حتى لأقربِ الناس – تكونُ على قضايا الدِّين فقط ، أمَّا مُمارساتٌ يوميةٌ يُخطِئُ فيها الولد فلا .

[ الحُبُّ المَقبولُ ، وغيرُ المَشروط ] .

2- التركيزُ على الإيجابياتِ :
يقولون في عِلم التربية : ( ما تُرَكِّز عليه ، تَحصُل عليه ) .
هذا المبدأ قال عنه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : (( لا يَفرُك مُؤمِنٌ مُؤمنةً ، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا ، رَضِيَ منها آخَر )) رواه مسلم .

عندما تشعرُ بأنَّ ولدكَ لديه إيجابياتٌ كثيرةٌ ؛ فهو دراسيًّا مُتميز ، عِلاقتُه مع إخوانه هادِئة ، لكنَّه في يومٍ مِن الأيام نام عن صلاة الفجر ، هل الحل الآن أن تبدأ في تعذيبه ؟
لا ، هذا الأمرُ ليس بصحيح .

ولهذا – يا إخواني – تُلاحظونَ أنَّ الشريعةَ رَكَّزت على العِبارات الخطيرة ، العِبارات التي تُؤثِّرُ على هذا الولد على مَدَىً بعيد .

لَمَّا يقولُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : (( لا يَقُل أحدُكم : خَبُثَتْ نفسي ، ولكنْ ليَقُل : لَقِسَتْ نفسي )) رواه مسلم .

عندما تذهب لمَعاجِم اللغة تجِد : خَبُثَ ولَقِسَ واحد ، لكنْ وَقْع خَبُثَ ولَقس فيه فَرْق .

يُمكنُ أن أستبدلَ عِباراتٍ كثيرةً في تعامُلي مع زوجتي ، وتعامُلي مع أولادي ، بعِباراتٍ أَهْدَأ ، أَلْطَف ، وأُعَوِّد لِساني عليها . ومِن ثَمَّ أُرَكِّزُ على إيجابياتي ولا أُرَكِّزُ على السَّلبياتِ الموجودةِ عند الولد .

رَكِّز على الإيجابياتِ في داخِل البيت ، يَحصُل بعد ذلك إيجابيةٌ في نظرتِكَ للمُشكلة ، يَحصُل إيجابيةٌ في حَلِّكَ للمُشكلة ؛ لأنَّ كثيرًا مِنَ المشاكِل تُحَلُّ ، لكنْ تُحَلُّ انتقامًا وليس عِلاجًا .
 
عودة
أعلى