العودة   ملتقى طالبات العلم > . ~ . أقسام العلوم الشرعية . ~ . > روضة العلوم الشرعية العامة > روضة العقيدة

الملاحظات


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-04-10, 09:12 PM   #1
أنفاس الفجر
جُهدٌ لا يُنسى
c1 مـــــــــاذا عن الثقـــة بالنفــــــــس ... مهم أخواتي ..

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقول احداهن في احدى المنتديات :
إن الثقة بالنفس هي طريق النجاح في الحياة قلت
وأنا أخالفها في ذلك
لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول

{اللهم لاتكلني إلى نفسي طرفة عين}

فإذا وكلنا الله إلى أنفسنا فقد وكلنا إلى ضعف و عجز وضيعة ..

وقد سٌأل الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية سابقاً في فتاواه المجلد الأول

س:- قول من قال تجب الثقة بالنفس
؟

أجاب:- لا تجب ولا تجوز الثقة بالنفس في الحديث ولاتكلني إلى نفسي طرفة عين
ثم قال الشيخ رحمه الله للسائل : أخشى أن

هذا غلطة منك !!لا أظن أن إنساناً له عقل يقول ذلك
. انتهى ..
رحمك الله ياشيخنا



______


لا تجوز الثقة بالـنَّفْس ؛ لِعِدّة اعتِبارات :




الأول : أن الـثِّقَـة لا تَكون إلاَّ بالله ، ولِذا قال اللهتبارك وتعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ، وقال عزّ وَجَلّ:وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ .. وهذا يُفيد أن التوكّل – كما سبَق – لا يَكون إلاَّ على الله ، والثِّقَة جُزء من التوكّل .. إذ قد عَرّف ابن القيم التوكّل بأنه : اعْتِمَاد القَلَب على الله وحْدَه ، واليأس مما في أيدي الناس .




قال في كِتاب " الفوائد " : وسِرُّ التَّوَكًّل وحَقِيقَتُه : هواعْتِمَادُ القَلَبِ عَلى اللهِ وحْدَه .




الثاني : أنّ من اعْتَمَد على نَفسِه فقد اعتَمَد على عَجِزوضعف وعورة .. ومَن وُكِل إلى نَفسه فقد خُذِل ..




وفي الْحَدِيث : " مَن تَعَلَّق شَيئا وُكِل إليه " رواه الإمام أحمد والترمذي ، وحسّنه الألباني . وذلك أنَّ القَلب متى اعتمَد على غير الله ورَكَن إليه وُكِلَ الإنسان إلى ما وَثق به ، أو إلى من اعتمَد عليه ..




الثالث : أنّ الله عزّ وَجَلّ إذا أراد خُذلان عَبْد وَكَله إلى نَفْسِه . وهذه عُقوبة مِن عُقوبات الذُّنُوب .




قال ابن القيم رحمه الله في ذِكْر عَقوبات الذُّنُوب: فَيُنْسِيه عُيوب نَفْسه ونَقصها وآفاتها ، فلا يَخْطُر بِبَالِه إزالتها وإصلاحها . وأيضا فَيُنْسِيه أمْرَاض نَفسه وقَلبه وآلامها ، فلا يَخْطُر بِقَلْبِه مُدَاواتها ولا السَّعْي في إزالة عِللها وأمراضها التي تؤول بها إلى الفساد و الهلاك ؛ فهو مَريض مُثْخَن بِالْمَرَض ، ومَرَضُه مُتَرَامٍ به إلى الـتَّلَف ولايَشْعُر بِمَرَضِه ولا يَخْطُر بِبَالِه مُداواته .




وهذا من أعظم العقوبة للعامة والخاصة . فأيّ عقوبة أعظم من عقوبة مَن أهْمَل نَفْسَه وضَيَّعَها ونَسِيم َصَالِحَها وداءها ودَواءها ، وأسباب سعادتهما وصلاحها وفلاحها وحياتها الأبدية في النعيم المقيم . اهـ .




الرابع : أنه قد جاء في الحديث : " ولا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَة عَين "

والواثِق بِنفسه مَوْكُول إلى نَفسه كما تَقَدَّم .





قال الشيخ الفَاضِل بَكر أبو زَيد في " مُعْجَم الْمَناهي اللفْظِية: " في تَقْرِير للشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى - لما سُئِل عن قَول مَن قَال : " تَجِب الثِّقَة بالـنَّفْس " أجَاب : لا تَجِب ، ولا تَجُوز الـثِّقَة بالـنَّفْس . في الحديث : ولا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَة عَين .

وقال : إن لفظة (( الثقة بالنفس ورائها مخالفات عقديه))









والله تعالى أعلم .

12/9/1427 هـ .
كتبه الشيخ/ عبدالرحمن السحيـم حفظه الله تعالى




ولتعلمي أن الثقة بالنفس تجلب الكبر والغرور والإعجاب بالنفس .. وهذه من كبائر الذنوب



وقال إبن تيميه رحمه الله من وثق في نفسه وأعجب بها
لم يحقق (( إيـــاك نعبد وإيــــاك نستعين ))

التعديل الأخير تم بواسطة طالبة الرضوان ; 01-05-10 الساعة 11:59 AM سبب آخر: تعديل حرف
أنفاس الفجر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 30-04-10, 10:35 PM   #2
أنفاس الفجر
جُهدٌ لا يُنسى
افتراضي











قف معي لحظة، وتأمل هذه النصوص:


{ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } [الإنسان:1].
{ يأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } [فاطر:15].
{ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا } [النساء:28].
{ وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَدًا . إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ } [الكهف: 23].
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة:5].

وتفكّر معي في معاني هذه الدعوات المشروعة:

"اللهم إني عبدك وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك... أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي..."
"اللهم إني استخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، فإنك تعلم ولا أعلم..."
"اللهم لا حول ولا قوة لي إلا بِك..."
" اللهم إني أبرأ من حولي وقوتي إلى حولك وقوّتك..."
" اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي..."
"اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك فأهلك..."
"اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك..."

ألا ترى معي - أيها القارئ الكريم- أن النفس فيها تتربى على أن تعترف بعجزها وفقرها، وتقرّ بضعفها وذلّها، ولكنها لاتقف عند حدود هذا الاعتراف فتعجز وتُحبط وتكسل، وإنما تطلب قوّتها من ربها، وتسعى وتعمل وتتذلل لمن بـ "كن" يُقدرها على مايريد، ويُلين لها الحديد، ويعطيها فوق المزيد...






[size="5"]تأمّل هذا - أيها القارئ الكريم - ولا يشتبه عليك قول الله عز وجل: { وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ }، فقد قال بعدها { إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ }؛ فمنه يُستمد العلوّ، وبدوام الإلحاح والطلب منه تتحقق الرفعة..

احذري - أختي - ولا يشتبه عليك قول الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم: « الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَىٰ اللّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ »

فالمؤمن القوي ليس قوياً من عند نفسه، ولا بمقومات شخصيّته، تدريباته وبرمجته للاواعي! وإنما هو قوي لاستعانته بربّه، وثقته في موعوداته الحقة..


تأمّلي كلمات القوة من موسى -عليه السلام - أمام البحر والعدو ورائه: { قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ }...ثقته ليست في نفسه، وقد أُعطي - عليه الصلاة والسلام - من المعجزات وخوارق العادات ما أعطي!!! وإنما ثقته بتوكّله على الذي يستطيع أن يجعله فوق القدرات البشرية، بل يجعل لعصاه الخشبية قدرات لايستطيعها أساطين الطقوس السحرية..


تأمّل - أختي الكريمه - هذه الكلمات النبوية « اسْتَعِنْ بِاللّهِ. وَلاَ تَعْجِزْ »..
إنها كلمات الحبيب صلى الله عليه وسلم، يربّي أمّته على منهج الإيجابية والفاعلية، ليس على طريقة أهل الغي أهل الشرك والضلال
لم يقل: تخيل قدرات نفسك..
لم يقل: أيقظ العملاق الذي في داخلك وأطلقه..
لم يقل: خاطب اللاواعي لديك برسائل ايجابية، وبرمجه برمجةً وهمية..

وإنما دعاك - عليه الصلاة والسلام - إلى الطريقة الربانية « اسْتَعِنْ بِاللّهِ. وَلاَ تَعْجِزْ »..
فاستعن به وتوكل عليه، ولا تعجزن بنظرك إلى قدراتك وإمكاناتك، فأنت بنفسك ضعيف ظلوم جهول، وأنت بالله عزيز.. أنت بالله قوي.. أنت بالله قادر.. أنت بالله غني..

ومن هذا الوجه، ومن منطلق فهم معاني العبودية، وفقه النصوص الشرعية، قال الشيخ الكريم والعلامة الجليل بكر أبو زيد - حفظه الله - في كتابه "المناهي اللفظية ":



أن لفظة الثقة بالنفس لفظة غير شرعية وورائها مخالفة عقدية..."[/size]
أنفاس الفجر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-05-10, 12:05 PM   #3
طالبة الرضوان
جُهدٌ لا يُنسى
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المشتاقةلربها مشاهدة المشاركة

وقال إبن تيميه رحمه الله من وثق في نفسه وأعجب بها
لم يحقق (( إيـــاك نعبد وإيــــاك نستعين ))


نسأل الله أن يغفرلنا الزلل وسوء العمل..

موفقة غاليتي..



توقيع طالبة الرضوان
سبحان الله،والحمد لله،ولا إله إلا الله،والله أكبر ..
طالبة الرضوان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-10, 03:15 PM   #4
أم أســامة
~ كن لله كما يُريد ~
افتراضي

جزاكِ الله خيرًا أختي " المشتاقة لربها " وشكر الله لكِ ..
المسألة فيها تفصيل وإيضاح , بين الثقة المطلقة والثقة المقيدة , وقد شدني الموضوع ووجدت عدد من الفتاوى لكبار أهل العلم وبحث لأحد الأخوة فيه توضح للمسألة أكثر .

وأضع هنا ما وقفت عليه حول هذا الموضوع :


أولًا : فتوى للشيخ محمد المنجد ـ حفظه الله تعالى ـ تتضمن فتوى لشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ :


اقتباس:


ماذا تعني ثقة المسلم بنفسه وهل تتعارض مع حاجته لربه تعالى ؟


كيف يمكن لمسلم ليس لديه ثقة بنفسه أن يزيد من ثقته بنفسه ؟ لقد حاول أن يعمل أموراً عديدة ولكنه لم يتغلب على عصبيته أثناء الكلام مع الناس .

الجواب:

الحمد لله
أولاً:

الثقة بالنفس أمرٌ مكتسب يحتاج المسلم أن يتعرف على طرق تحصيله ليكون من أهله ، ولكن ينبغي عليه أولاً : التفريق بين الثقة بالنفس ، والغرور ، فالثقة بالنفس تعني الشعور بما وهبك الله إياه من الصفات الحسنة ، والعمل من خلالها على ما ينفعك ، فإن أسأت استعمالها أصابك الغرور والعُجب ، وهما مرضان مهلكان ، وإن أنت أنكرتَ تلك النعم التي أنعمها عليك ، والصفات الحسنة التي وهبك الله إياها : أصابك الكسل ، والخمول ، وخيبت نفسك ، وأضعت نعم الله عز وجل عليك . قال الله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) الشمس /9-10

كما يجدر التنبيه على مسألة مهمة ، وهي أن ثقة المسلم بنفسه لا تعني عدم حاجته لربه تعالى ليوفقه ويسدده ، ولا تعني - كذلك - عدم حاجته لإخوانه ولعامة الناس ، لينصحوه ، ويرشدوه ، وهذا الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه تعالى به ، وهو " أن لا يكِلَه لنفسه ، ولو طرفة عيْن " ! .


عَنْ أبي بَكرة قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ) رواه أبو داود ( 5090 ) وحسَّنه الألباني في " صحيح أبي داود" .

ورواه النسائي ( 10405 ) من حديث أنس ، وحسَّنه الألباني في " صحيح النسائي " : أنه يقال في الصباح والمساء.


سئل الشيخ العثيمين – رحمه الله- :


ما حكم قول " فلان واثق من نفسه " ، أو " فلان عنده ثقة بنفسه " ؟ وهل هذا يعارض الدعاء الوارد ( ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) ؟.


فأجاب:

لا حرج في هذا ؛ لأن مراد القائل " فلان واثق من نفسه " : التأكيد ، يعني : أنه متأكد من هذا الشيء ، وجازم به ، ولا ريب أن الإنسان يكون نسبة الأشياء إليه أحياناً على سبيل ليقين ، وأحياناً على سبيل الظن الغالب ، وأحيانا على وجه الشك والتردد ، وأحياناً على وجه المرجوح ، إذا قال " أنا واثق من كذا " ، أو " أنا واثق من نفسي " ، أو " فلان واثق من نفسه " ، أو " واثق مما يقول " المراد به أنه متيقن من هذا ولا حرج فيه ، ولا يعارض هذا الدعاء المشهور ( ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) ؛ لأن الإنسان يثق من نفسه بالله ، وبما أعطاه الله عز وجل من علم ، أو قدرة ، أو ما أشبه ذلك .

" فتاوى إسلامية " ( 4 / 480 ) .



وهذا يؤكد عظيم حاجة العبد لربه تعالى ، فالعبد جاهل ، وربه تعالى العليم ، والعبد فقير ، وربه تعالى الغني ، والعبد ضعيف ، وربه تعالى القوي ، والعبد عاجز ، وربه تعالى القادر .



قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) فاطر/ 15 .

فالأمر ـ إذا ـ بين أمرين ، فلا هو العجب بالنفس ، والغفلة عن الله ، ولا هو الضعف والتردد والتواني وخيبة النفس ؛ بل هو قوة في العمل ، ومضاء في الأمور ، مع استعانة بالله عز وجل ، وتوكل عليه ؛ وإلى هذا المقام الشريف يشير قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) . رواه مسلم (2664) من حديث أبي هريرة .

قال ابن القيم رحمه الله :

" فتضمن هذا الحديث الشريف أصولا عظيمة من أصول الإيمان :



أحدها : أن الله سبحانه وتعالى موصوف بالمحبة ، وأنه يحب حقيقة .

الثاني : أنه يحب مقتضى أسمائه وصفاته وما يوافقها ؛ فهو القوي ويحب المؤمن القوي ، وهو وتر يحب الوتر ، وجميل يحب الجمال ، وعليم يحب العلماء ، ونظيف يحب النظافة ، ومؤمن يحب المؤمنين ، ومحسن يحب المحسنين ، وصابر يحب الصابرين ، وشاكر يحب الشاكرين .


ومنها : أن محبته للمؤمنين تتفاضل فيحب بعضهم أكثر من بعض

ومنها : أن سعادة الإنسان في حرصه على ما ينفعه في معاشه ومعاده ، والحرص هو بذل الجهد واستفراغ الوسع ، فإذا صادف ما ينتفع به الحريص : كان حرصه محمودا ، وكماله كله في مجموع هذين الأمرين : أن يكون حريصا ، وأن يكون حرصه على ما ينتفع به ؛ فإن حرص على مالا ينفعه ، أو فعل ما ينفعه بغير حرص : فاته من الكمال بحسب ما فاته من ذلك ؛فالخير كله في الحرص على ما ينفع.


ولما كان حرص الإنسان وفعله إنما هو بمعونة الله ومشيئته وتوفيقه : أمره أن يستعين به ، ليجتمع له مقام إياك نعبد وإياك نستعين ؛ فإن حرصه على ما ينفعه عبادة لله ، ولا تتم إلا بمعونته ؛ فأمره بأن يعبده وأن يستعين به .

ثم قال : " ولا تعجز" ؛ فإن العجز ينافي حرصه على ما ينفعه ، وينافي استعانته بالله ؛ فالحريص على ما ينفعه المستعين بالله ضد العاجز ؛ فهذا إرشاد له قبل وقوع المقدور إلى ما هو من أعظم أسباب حصوله ، وهو الحرص عليه مع الاستعانة بمن أَزِمَّة الأمور بيده ، ومصدرها منه ، ومردها إليه .

فإن فاته ما لم يُقَدَّرْ له : فله حالتان : حالة عجز ، وهي مفتاح عمل الشيطان ؛ فيلقيه العجز إلى " لو " ؛ ولا فائدة في لو ههنا ، بل هي مفتاح اللوم والجزع والسخط والأسف والحزن ، وذلك كله من عمل الشيطان ؛ فنهاه صلى الله عليه و سلم عن افتتاح عمله بهذا المفتاح ، وأمره بالحالة الثانية ، وهي : النظر إلى القدر وملاحظته ، وأنه لو قُدر له لم يفُت ولم يغلبه عليه أحد ، فلم يبق له ههنا أنفع من شهود القدر ومشيئة الرب النافذة التي توجب وجود المقدور ، وإذا انتفت امتنع وجوده ؛ فلهذا قال : فإن غلبك أمر فلا تقل : لو أني فعلت لكان كذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل ؛ فأرشده إلى ما ينفعه في الحالتين : حالة حصول مطلوبه ، وحالة فواته ؛ فلهذا كان هذا الحديث مما لا يستغني عنه العبد أبدا ، بل هو أشد شيء إليه ضرورة ، وهو يتضمن إثبات القدر ، والكسب والاختيار ، والقيام والعبودية ظاهرا وباطنا ، في حالتي حصول المطلوب وعدمه ، وبالله التوفيق . " انتهى كلامه رحمه الله . من شفاء العليل (18-19) .

ومن هنا ـ أيضا ـ كانت حاجة العبد للاستخارة ، والتي يعترف بها بحقيقة الأمر فيما يتعلق به ، وبربه تعالى ، وفي أول دعاء الاستخارة يقول العبد " اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ " ، وقد فصلنا القول فيها في جوابي السؤاليْن : ( 11981 ) و ( 2217 ) .



ثانياً:مما نراه يزيد من ثقة المسلم بنفسه :


1. ثقته بربه تعالى ، وحسن التوكل عليه ، وطلب النصرة والتأييد منه ، فالمسلم لا غنى له عن ربِّه تعالى ، وكما ذكرنا فإن الثقة بالنفس أمر مكتسب ، ويحتاج المسلم من ربه تعالى التسديد ، والتوفيق ، وكلما كانت ثقته بره أكثر كانت ثقته بنفسه في أعلى درجاتها .


ولما فرَّ موسى وقومه من فرعون وجنوده وتراءى الجمعان رأينا عظيم ثقة موسى بربه تعالى ، قال تعالى : ( فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) الشعراء/ 61 ، 62 .


2. البحث عن جوانب القوة في النفس ، فيزيدها ، وجوانب الإتقان فينميها ، وجوانب الضعف والنقص فيعالجها .


وحتى تتعزز الثقة بالنفس لا بدَّ من النظر بعين الثقة لما وهبك الله تعالى إياه من صفات وأفعال متقنة ، حتى يكون ذلك دافعاً لك لتعزيز ثقتك بنفسك ، وأما جوانب الضعف فإن عليك إصلاح حالها ، وجعلها في مصاف الطبقة الأولى من حيث قوتها وإتقانها .

3. ومن المهم جدّاً للمسلم الذي يبحث عن وسائل تقوية الثقة بنفسه : أن لا يردد كلمات الإحباط ، مثل أنه ليس عنده ثقة بنفسه ، أو أنه لا يكاد يوفَّق في عمل .

4. وعلى المسلم وضع أهداف محددة في حياته ، ومراجعة نتائجها أولاً بأول ؛ لأن الواثق بنفسه يرى أهدافه محققة ، فقد أحسن التخطيط ، ووهبه ربه حسن النتائج .
5. وليحرص المسلم على الصحبة الصالحة ؛ لأنها تقوي مظاهر النجاح عنده وتَفرح له ، وتشجعه على بذل المزيد من العمل ، والصحبة الصالحة لا تتغاضى عن جوانب الضعف عند صاحبها ، بل تدله على سلوك الطريق الأفضل ، فصارت الصحبة الصالحة من عوامل نجاح ثقة المسلم بنفسه .
6. عدم الانشغال بالتجارب القاسية السابقة ، ومحطات الفشل الماضية ؛ لأن من شأن ذلك أن يحبط على المسلم العمل ، ويزدري بذلك جوانب النجاح عنده ، وهذا ما لا يريد المسلم لنفسه .







ثالثاً:ضبط المسلم لتصرفاته وأفعاله أمرٌ بإمكانه فعله ، وفي وسعه تقويمه ، ومن ذلك : خلق الغضب ، فليثق المسلم بنفسه أنه قادر بتوفيق ربه أن يتخلص من شرِّ الغضب وسوئه ، وأن يعمل على إصلاح نفسه وتهذيبها ، وتربيتها على الالتزام بشرع الله تعالى ، وهذا أمر في غاية اليسر والسهولة على من أراد تحقيقه في أرض واقعه ، بشرط أن يكون عنده من الهمة الشيء الكثير ليتم له ما أراد من تهذيب نفسه ، وتزكيتها .



وفي جوابي السؤالين : ( 45647 ) و ( 658 ) ذكرنا الطرق الشرعية لعلاج الغضب ، فلينظرا ؛ فهما مهمان .

وليس على الراغب بالتخلص من الغضب إلا أن يبادر للعمل ، فهو ما ينقصنا بحق ، وأما الكلام فكثير ، وأما العمل فقليل ، فليبادر المسلم الراغب بتزكية نفسه ، وتهذيبها إلى العمل ، وإلى تنفيذ ما أمره به ربه ، والانتهاء عما نهاه عنه ، فبذلك يكون من المفلحين إن شاء الله .

ولا تك ممَّن يُغلقُ الباب دونه عليه بمغلاق من العجز مقفلِ

وَما المَرءُ إِلّا حَيثُ يَجعَلُ نَفسَهُ فَفي صالِح الأَعمالِ نَفسكَ فَاِجعَلِ

وفي جواب السؤال رقم : ( 22090 ) ذكرنا كيف يربي المسلم نفسه ، فلينظر .




والله أعلم









 


ثانيًا : فتوى للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ـ رحمه الله ـ :


اقتباس:
رقم الفتوى : (12547)
موضوع الفتوى : في قول كل عام وأنتم بخير وفلان واثق من نفسه ومبروك السؤال س: ما حكم قول (كل عام وأنتم بخير) ؟ وقول ( فلان واثق من نفسه) وقول التهنئة بكلمة (مبروك) ؟

الاجابـــة

لا بأس بالجملة الأولى فإن الخير هو ضد الشر ويعم كل سرور ونعمة وراحة وصحة وثروة واطمئنان، فالمعنى: أتمنى وأدعو الله أن تكونوا دائمًا في خير وسرور وصحة تدوم لكم في كل عام، فهذه الجملة تقال عند تجدد الأعوام، وقد تقال في كل الأوقات بقصد الدعاء بدوام الخير ودفع الشر، وباب الدعاء مرغب فيه وليس محصورًا في المنقول، بل يجوز الدعاء في كل مناسبة بما يناسب الحال.

وأما الجملة الثانية: فلان واثق بنفسه. فإن كان المراد الإخبار عن قدرته على أمر خاص أو معرفة لمسألة أو في دعوة وقضية فلا مانع من ذلك، ويكون المعنى: أنه واثق بقدرته على السفر وحده أو على إصلاح ما وهى من منزله أو على إصلاح سيارته إذا توقفت، أو بقدرته على مقاومة فلان والتغلب عليه، أو واثق من عمله الذي عمله أنه صواب ومفيد كعبادة ومعاملة وتجارة ومشاركة ونحوها، فهو واثق بالفائدة والربح وأنه على صواب، فأما إن كان القصد أنه واثق بأنه سعيد في الآخرة أو أنه من أهل الجنة أو أنه لم يعمل خطيئة ونحو ذلك فلا يجوز؛ لأن فيه تزكية النفس، وقد قال تعالى: فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى.

وأما الجملة الثالثة فلا أرى بها بأسًا، فإن البركة كثرة الخير فالمبروك وهو: المبارك، وقد حكى الله، عن عيسى - عليه السلام - قوله: وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ
وقال تعالى:
وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا أي: كثير الخير والنفع، فيقال لمن استفاد مالا : مبروك هذا المال ، أو عقد النكاح : مبروك هذا الزواج، كما يقال للمتعاقدين: بارك الله لكما وبارك عليكما ، فالكلمة دعوة للمستفيد بالبركة، ويقال ذلك في العبادات كالحج والعمرة والغزو، وكذا في المناسبات كالأعياد والأفراح ونحوها. والله أعلم .



 






توقيع أم أســامة
:

قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : « طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِى صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا »
سنن ابن ماجه .


قـال ابـن رجب ـ رحمـه الله ـ: «من مشى في طاعة الله على التسديد والمقاربة فـليبشر، فإنه يصل ويسبق الدائب المجتهد في الأعمال، فليست الفضائل بكثـرة الأعمـال البدنية، لكن بكونها خالصة لله ـ عز وجل ـ صواباً على متابعة السنة، وبكثرة معارف القلوب وأعمالها. فمن كان بالله أعلم، وبدينه وأحكامه وشرائعه، وله أخوف وأحب وأرجى؛ فهو أفضل ممن ليس كذلك وإن كان أكثر منه عملاً بالجوارح».


" لا يعرف حقيقة الصبر إلا من ذاق مرارة التطبيق في العمل , ولا يشعر بأهمية الصبر إلا أهل التطبيق والامتثال والجهاد والتضحية "

:

التعديل الأخير تم بواسطة أم أســامة ; 03-05-10 الساعة 05:04 PM
أم أســامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-10, 03:26 PM   #5
أم أســامة
~ كن لله كما يُريد ~
افتراضي

ثالثًا : فتوى للشيخ علي بن خضير الخضير ـ فك الله أسره ـ :


اقتباس:
قال الشيخ : علي بن خضير الخضير - فك الله أسره - في كتابه المسمى بالوجازة في شرح الأصول الثلاثة :

" مسألة " ما حكم الثقة بالنفس ؟ فيها تفصيل :
إن كان ( معنى يجب أن تثق بنفسك ) بمعنى أن تعتمد عليها فذا لا يجوز لأنه من الاعتماد على الأسباب ، وإن كان معناها أي أنك مجرب لهذا الأمر وتعرف من نفسك التجربة وأنه سهل عليك فهذا جائز .
" مسألة " ما حكم قولنا هذا الرجل موثوق يجب أن تثق به فيه تفصيل إن كان المقصود أنه أمين ولا يخون ويقوم بالعمل كما ينبغي فلا شيء فيه وجائز . أما إن كان بمعنى الاعتماد عليه وأن النتيجة سوف تحصل فهذا من الشرك الأصغر .

 
المصدر : هنــا و هنــا


 
رابعًا : فتوى للشيخ محمد بن عبدالله الخضيري ـ حفظه الله ـ :


اقتباس:




السؤال
:

ما حكم قول:أنا واثق بنفسي؟خصوصا أنه ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وهل تدخل العبارة تحت عدم التوكل على الله؟ وجزاكم الله خيراً


أجاب د. محمد بن عبدالله الخضيري

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
إن كان الأمر يرجع إلى اطمئنان الإنسان لما يملكه من خبرات وقدرات علمية، أو إدارية، أو مهنية، وبسبب خبرته، وطول دربته بحيث يملك مثلاً الجرأة في التحدث، أو القيام بعمل معين يتقنه، فهذه ونظائرها لا يظهر فيها بأس.
أما الممنوع فهو تزكية الإنسان نفسه واعتقاد ثقته بإيمانه وعمله، وأنه آمِنٌ وواثق من الفتنة، أو زيغ القلب؛ فهذه المعاني وأمثالها لا تتفق والأدلة الشرعية الدالة على المنع من التزكية "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" [النجم:32]، وحال النبي –صلى الله عليه وسلم-ودعاؤه بالثبات حيث كان أكثر دعائه صلى الله عليه وسلم "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" رواه الترمذي (2140)، وابن ماجة (3834) من حديث أنس – رضي الله عنه - وعلى هذا سار السلف في اتهام النفس، والحط عليها والإزراء بها خوفاً من التعاظم والعجب والغرور. والله أعلم.
المرجع:




أم أســامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-10, 03:31 PM   #6
أم أســامة
~ كن لله كما يُريد ~
افتراضي

بحث للمسألة للأخ ( أبو محمد) في موقع شبهات وبيان :

اقتباس:
الشبهة:
انتشرت فتوى في الشبكة وتناقلها محبوا الخير من المسلمين وفيها النهي المؤكد عن بعض الألفاظ ومنها استعمال لفظ : (الثقة بالنفس) ، وعُلِلَ النهي بكون الثقة لا تكون إلا بالله وصرفها لغيره مناقض للتوكل على الله عز وجل ..وقد قامت الفتوى على عدد من أهل العلم والتقى والفضل ، يتناقل قولهم فيها.



الجـواب:
إعداد: أبو محمد (أحمر العين) -لمنتدى شبهات وبيان



أفتى بعض أهل العلم والفضل في هذه اللفظة اعتباراً منهم بتوجيه اللفظة إلى معنى الاعتماد الذي هو قِوَامُ التوكل ، ولا يكون هذا إلا بالله عز وجل .


إلا أن المتدبر في هذه اللفظة يرى أن لها استعمالاً آخراً غير ما تم توجيهها إليه .


وعليه نقول :
إنْ كان المعنى منها ما ذُكِرَ فقد تم توجيه الفتوى بالتحريم إليه وهذا واضح ولله الحمد.


ولكن لهذه الكلمة استعمالاً آخر كما أسلفنا ،فإنها تأتي بمعنى : إدراك قدرات النفس.
وهذا المعنى صحيح لا غبار عليه ، وقد استعمل هذه الكلمة في هذا الموضع العلماء والفقهاء وأفاضل الناس من مختلف العصور إلى عصرنا هذا من غير نكير ، وسوف أسوق نماذج من نصوصهم فيها إن شاء الله تعالى لاحقاً ..


----------
-----
فالثقة بالنفس إذاً لها توجيهان :
أحدهما يأتي بمعنى (الاعتماد) .
فيقال فيه :
-/ مطلقه – أعني الاعتماد - لا يجوز أن يكون بغير الله .
-/ أما مقيده فمطلوبٌ شرعي ،
فكما يجوز الثقة بالغير ، والاعتماد عليهم في جزئيات من الأمور المقدور عليها في الحياة المعيشية ..
ولا يجوز عقلاً أن تثق بشخص لا يثق هو بأمانته وقوته وصدقه ..
فالثقة بالغير إذاً فرع عن الثقة بالنفس ،
ولذلك نراك اعتمدت على فلان من الناس في تأدية الأمانة عنك ، ووكلته في أمرك أو فوضته وجعلته رسولاً لك عند خصمك ، ثقة منك بفصاحته ورجاحة عقله .. وما كان ذاك إلا لعلمك أنه شخص يعتمد عليه .


فهل يوجد من يعتمد عليه ولا يكون في نفسه واثقاً من قدرته ؟!


ولو لم تكن لهذه الأمور أهمية لما اعتنى الناس بها في أمور حياتهم ولكان الشخص لا ينتقي في معاملاته الأمين والصادق والقوي ومن تناسب صفاته
((يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ))


فإذا صح هذا الأمر كان الأولى الاعتماد على النفس في تحقيق مطالبها وفعل أمورها ..


إذ الاعتماد على الغير في جزئيات الأمور الخاصة بها من جنس السؤال الذي ترفع عنه الكمل من الرجال كمن بايع النبي صلى الله عليه وسلم على ألا يسأل الناس شيئاً ... وفي الديوان المنسوب للشافعي :
ما حك جلدك مثل ظفرك ... فتول أنت جميع أمرك
وإذا قصدت لحاجة ... فاقصد لمعترف بقدرك


والله تعالى أعلم وأحكم


----


والتوجيه الآخر كما ذكرنا هو : إدراك قدرات النفس ومعرفة قدرها.
وهذا يقابل العجز والتردد ،،
واستعمال هذا المعنى جائز شرعاً ، بل ينبغي أن يكون المسلم واثقاً بنفسه من هذه الحيثية حتى يكون جندياً مقاتلاً قوياً شجاعاً مهيباً أو عالماً ذكياً ومناظراً سنياً أو نافعاً لدينه بأي أمر من أمور الدنيا والدين .


فالثقة بالنفس عامل أساسي في طاعة الله إذ هي من مقومات التوكل عليه سبحانه ،
والشخص المتوكل على الله المعتمد عليه لا تجده ممن لا يثق بنفسه ،
فمن وثق بقدراته ونفسه توكل على الله ودخل في الأمر المراد . إذ المتردد والجبان ضعيف التوكل كما هو معروف .


فالمجاهد القوي الذي يعرف عن نفسه القوة والخبرة يتوكل ويقدم..
أما الرعديد أو قليل الخبرة أو الضعيف إن أقدم على مالا يحسن متوكلاً على الله فهذا قد يكون – في بعض الحالات - منتحراً متواكلاً لم يعمل بالسبب المطلوب شرعاً .. وترك العمل بالسبب قدح في الشرع كما قاله أهل العلم .


فكثير التردد ضعيف الهمة كثير الشكوك هذا لا يخرج منه توكل أو اعتماد حقيقي على الله عز وجل ، والله تعالى أعلم وأحكم .


وكثير ما نشاهد هذه الثقة في سير الصالحين وجهاد الصحابة وخروجهم للبراز بين الصفين ، وفي صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذ سيفاً يوم أحد فقال من يأخذ مني هذا ؟
فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول أنا أنا
قال فمن يأخذه بحقه ؟
قال فأحجم القوم فقال سماك بن خرشة أبو دجانة أنا آخذه بحقه
قال فأخذه ففلق به هام المشركين..
فهذا ما نسميه معرفة قدرات النفس ...
والإحجام ليس فقداً للثقة بل روية وتأني ودراسة لقدرات النفس .
---


ولذا إذا أردنا الربط بين الثقة والتوكل بأمثلة نقول :
إذا قال شخص أنا ما أستطيع أن أدخل الامتحان أو أقاتل أو أنجز هذا الأمر ..
لا نقل له : توكل على الله .. وحسب .
بل نقول : ثق بقدرتك واعمل بالسبب وأقدم متوكلاً على الله.
((فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ))
((أي بعد المشاورة اعتمد على حول الله وقوته ، متبرئاً من حولك وقوتك)) .كما في تفسير السعدي .
فلا يكن التوكل هنا إلا مصاحباً للإقدام في العمل ، بينما الثقة في النفس تكون قبل هذه المرحلة والله تعالى أعلم .


ولذا نقول : أن الثقة بالنفس توافق التوكل ولا تعارضه أو تناقضه ..


ومن الأمثلة التوضيحية لهذا المعنى :
قولهم في المسافر الذي لا يشق عليه الصيام
قالوا فيه : إن وثق بنفسه في يسر القضاء فله أفضلية التعبد بالإفطار .


وقيل للزوج الصائم : إن ملك نفسه - أي وثق بها - فلا بأس بالتقبيل والمباشرة ، أما من غير أن يثق أو يملك نفسه فلا ..


وفي المرأة المفرطة في الغيرة : هذا نتاج ضعف في ثقتها بنفسها ، فلا تستطيع أن تكسب ود زوجها وتستميل قلبه ، لأنها لم تفكر إلا في سلبياتها ، ولم تذكر من إيجابياتها شيء .. ولو وثقت بنفسها وقدراتها ومميزاتها ومواهبها لوثقت بمشاعر زوجها ، وعرفت كيف تعوض هذا من ذاك ..


فمن وثق بنفسه قدم ما عنده من قدرات مستمداً العون من الله متوكلاً عليه في النجاح والنتيجة وإتقان العمل ..


ومن لم يثق بها فشل ولم يستطع التوكل لعدم تقديمه الأسباب لذلك ..
----
بين الإفراط والتفريط الثقة وفقدانها


يقولون : أن فقدان الثقة بالنفس معناه الاضطراب النفسي والقلق والشعور بالنقص ، واتهام الآخرين ، وينتج عنه الخوف من الخطأ والتزام التقليد لاعتقاد النفس أنها دائما على خطأ ، ومنه كثرة اليأس وضعف الحيلة وقلة المحاولة ..


كما أن فاقد الثقة لا يرى نفسه أهلاً للقيام بالأعمال الكبيرة ، وإذا أخفق في أمر ما أصيب بالإحباط النفسي .
وما أحسن قول أبي الطيب المتنبي :
إذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجسام


بينما الثقة بالنفس مهمة في مواجهة المصائب وتوجيها للإيمان بالقضاء والقدر ، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن . وعدم القنوط واليأس من رحمة الله وتوفيقه واستمرار بذل السبب ،
وكذا نجدها مهمة في اكتساب الخبرات وتطوير المهارات ، وعلو الهمم .



وفي التعامل مع الطرفين قالوا :
النقد مفيد مع الواثق من نفسه إذ أنه يعينه على التقدم ،
بينما التشجيع والتوجيه هو المفيد مع غير الواثق من نفسه .
---
وعليه فإن هذا المعنى من الثقة بالنفس ، إذا زادت فخرجت عن حدها ، فإنها لا تبلغ إلى ترك التوكل على الله والشرك بالتوكل على النفس ..


بل الغلو والإفراط فيها يؤدي للخروج إلى الغرور والكبر والغطرسة على الخلق وتفضيل النفس على الغير ، وتزكية النفس وإيمانها بنفسها ، وأمنها من الفتن ، وكذا العجب وهي من الصفات المذمومة إذ كل ما طغى وزاد عن حده ذم ..


إلا أن هذا ليس ذريعة لتحريم المعتدل منها ، فقد تقلب صفات الكمال إذا زادت عن حدها إلى نقص وهذا أمر معروف ، كالشجاعة المحمودة إلى التهور المذموم ، والجود للسرف ، والتورية للكذب ، والحذر للجبن ، والاقتصاد للبخل ، والحياء لترك الواجب ، وقد يجر الذكاء المفرط إلى الاغترار بالمادية ومنه إلى الكفر والعياذ بالله وهلم جرا ..


والله المستعان ..


إضافات
--/1/-- نبغ قوم في عصرنا يوجهون النفس للثقة بذاتها فقط من غير الإشارة إلى أهمية ربطها بالثقة بالله والتوكل عليه ، ويدعون الشخص لإبراز قدراته والاعتماد عليها والثقة بها كلياً لإيقاظ العملاق بداخله – كما يقولون - إلى غير ما يُذكر مما يفيد اعتمادهم على النفس بتطويرها استقلالا

فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ،
قال صلى الله عليه وسلم
( ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)
ولا شك أن هذا إن صح عنهم فإنهم على شفا جرف هار قد ينهار ، والله أسأل السلامة في الدين .


--/2/-- من الأساليب الشرعية للمسلم في ترقية النفس إلى مراتب الكمال المطالب بها ، الاعتراف الدائم في ذاته بالعجز والضعف والذل والفقر ، وطلب القوة من الباري واستمدادها من اليقين والتوكل والإيمان بالقضاء والقدر .




--/3/-- ومن شعر بزيادة منسوب الثقة بنفسه ، وظهور الزهو فيها فليسارع بالعلاج قبل أن يستشري الأمر ويخرج عن سيطرته ،
وليعلم أن العلاج هو تحقيرها وتهميشها وإقناعها بعجزها وقلة حيلتها وأن من وهبه ميزاتها قادر على أن يسلبها بين عشية وضحاها .


فلقد روي عن بعض الصحابة أنه كان يهذب نفسه بقهر الشعور بالزهو وتنمية التواضع فيه ، وقد رؤيَّ يحمل أغراض الناس وهو أمير المنطقة وواليها ..






إذاً فالثقة بالنفس عامل نجاح وفشل في أمور الحياة
إلا أن هذه الثقة ينبغي الاحتراز منها في مواطن الشبهات والشهوات عموماً من أمور الدين ، ومنها باب سد الذرائع .


فالثقة المطلقة لا تجوز بلا شك بغير الله ،
لكن المقيدة هي إحدى صفات النفس المحمودة إذ أنها تقابل النفس المترددة والمتزعزعة والتي لا ينتظر منها نتاج بسبب ضعفها في نفسها ..


ولذلك فإن الثقة بالنفس قد تدخل في قول المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة : ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)) إذ أنها ثقة النفس بما وهبها فاطرها من صفات .


فتدبر في نص قوله صلى الله عليه وسلم السابق ففيه تلخيص لكل ما تم ذكره آنفاً بكلمة من جوامع الكلم إذ يقول بأبي هو وأمي :
((المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا. ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان))

 
 


أم أســامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-10, 03:32 PM   #7
أم أســامة
~ كن لله كما يُريد ~
افتراضي


تابع :


اقتباس:
استعمالات العلماء والفقهاء وأهل الفضل :


جاء في شرح ابن بطال (449هـ) على صحيح البخاري :
((وقال عمرو بن قيس الملائى: ثلاث لا ينبغي للرجل أن يثق بنفسه عند واحدة منهن : لا يجالس أصحاب زيغ، فيزيغ الله قلبه بما زاغ به قلوبهم، ولا يخلو رجل بامرأة، وإن دعاك صاحب سلطان إلى أن تقرأ عليه القرآن فلا تفعل)). أ.هـ

وفي أحكام القرآن لابن العربي (453هـ) وتفسير القرطبي (671هـ) وفتح القدير للشوكاني (1250هـ) باختلاف في السياق والسياق هنا للقرطبي ..
(( قوله تعالى: (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) يريد من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال، أي ذلك أنفى للريبة وأبعد للتهمة وأقوى في الحماية.
وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله وأحصن لنفسه وأتم لعصمته )) أ.هـ





وفي فتح الباري للحافظ ابن حجر ، باب الأذان بعد ذهاب الوقت :
((وفي الحديث من الفوائد جواز التماس الأتباع ما يتعلق بمصالحهم الدنيوية وغيرها ولكن بصيغة العرض لا بصيغة الاعتراض ،
وأن على الإمام أن يراعي المصالح الدينية
والاحتراز عما يحتمل فوات العبادة عن وقتها بسببه ،
وجواز التزام الخادم القيام بمراقبة ذلك
والاكتفاء في الأمور المهمة بالواحد ،
وقبول العذر ممن اعتذر بأمر سائغ ،
وتسويغ المطالبة بالوفاء بالالتزام ، وتوجهت المطالبة على بلال بذلك تنبيها له على اجتناب الدعوى والثقة بالنفس وحسن الظن بها لا سيما في مظان الغلبة وسلب الاختيار ، وإنما بادر بلال إلى قوله (أنا أوقظكم) إتباعاً لعادته في الاستيقاظ في مثل ذلك الوقت لأجل الأذان)) أ.هـ



وفي السنن الكبرى للبيهقي (458هـ)
((باب من وثق بنفسه فشدد على نفسه في العبادة)) أ.هـ



وفي قواطع الأدلة في الأصول لأبي المظفر السمعاني (489هـ) يقول :
((فنقول المفتي من العلماء من استكملت فيه ثلاث شرائط
أحدها أن يكون من أهل الاجتهاد وقد قدمنا شروط المجتهد وصفته
والشرط الثاني أن يستكمل أوصاف العدالة في الدين حتى يثق بنفسه في التزام حقوقه ويوثق به في القيام بشروط
والشرط الثالث أن يكون ضابطاًَ نفسه من التسهيل كافاً لها عن الترخيص حتى يقوم بحق الله تعالى في إظهار دينه ويقوم بحق مستفتيه)) أ.هـ



وجاء في ترجمة ابن شاهين من كتب التراجم كتأريخ بغداد للخطيب (463هـ) وتأريخ دمشق لابن عساكر(571هـ) وتذكرة الحفاظ للذهبي (748هـ) وغيره ..
((قال البرقاني قال لي ابن شاهين : جميع ما صنفته لم أعارضه بالأصول - يعنى ثقة بنفسه .قال البرقاني : لم أكثر عنه زهداً فيه.)) أ.هـ




وفي الحاوي في فقه الشافعي للماوردي (450هـ) في المبارزة للمجاهدين قال :
((فصل : فإذا صح جواز المبارزة ، إما استحباباً إن أجاب أو إباحة إن دعاً ، فلجوازها ثلاثة شروط : أحدها : أن يكون قوياً على مقاومة من برز المبارز إليه بقوة جسمه ، وفضل شجاعته ، وظهور عدته ، فإن ضعف عنه لم يجزه .
فإن قيل : فلو تعرض بعض المسلمين للشهادة جاز ، وإن كان ضعيفاً فهلا كان المبارز كذلك ،
قلنا : لأن المقصود بالمبارزة ظهور الغلبة ، فلم يتعرض لها إلا من وثق بنفسه فيها ، والمقصود بالشهادة فضل الثواب فجاز أن يتعرض لها من شاء)) أ.هـ



وفي تفسير الرازي (606هـ) ، ويقال أن شاهدنا من تكملة غيره والذي ترجح للعلامة المعلمي رحمه الله تعالى أنه الخويي (637هـ)
((من لا يكون من شأنه أن ينصر لا يشرع في النصرة مخافة أن يغلب ويذهب ماء وجهه ، وإنما ينصر ويغيث من يكون من شأنه أن يغيث فقال لا صريخ لهم ، وأما من لا يكون من شأنه أن ينقذ إذا رأى من يعز عليه في ضر يشرع في الإنقاذ ، وإن لم يثق بنفسه في الإنقاذ ولا يغلب على ظنه . وإنما يبذل المجهود)) أ.هـ



وقالوا في القاضي لابد أن يثق بنفسه قبل أن يتقلد منصبه
قال المنذري (656هـ) في الترغيب والترهيب
((كتاب القضاء وغيره ، الترهيب من تولي السلطنة والقضاء والإمارة سيما لمن لا يثق بنفسه وترهيب من وثق بنفسه أن يسأل شيئاً من ذلك)) أ.هـ


وقال أيضاً في موضوع آخر :
((الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى والترهيب من التعدي فيها والخيانة واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسه .. )) أ.هـ



وفي السيل الجرار للشوكاني (1250هـ) في الكلام عن القضاء :
((فتبين لك بهذا أن الدخول في القضاء إما واجب مضيق وهو على من لا يغني عنه غيره أو حرام بحت وهو على من لا يفي بما هو معتبر فيه ولم يستجمع فيه ما لا بد منه ومن عدا هذين فالدخول فيه قربة كما تدل عليه الأحاديث المتقدمة وقد يكون الدخول واجبا عليه إذا وثق من نفسه بالقيام بالحق وإجراء الأمور مجاريها والوقوف على الحدود التي حدها الله للقائمين بالأمر وإن كان يغني عنه غيره وأما من كان لا يثق بنفسه بما ذكرنا فهو لم يكمل في حقه المقتضي للدخول)) أ.هـ


وفي كتب الحنفية كما في الهداية للمرغيناني (593هـ) وشروحها ككتاب العناية للبابرتي (786هـ) وتخريجها كنصب الراية للزيلعي (762هـ)
( ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق بنفسه أن يؤدي فرضه ) أ.هـ.



وفي روضة الطالبين وعمدة المفتين لأبي زكريا النووي الشافعي (676هـ) قال في اللقطة :
((والثالث إن كان لا يثق بنفسه لم يجب قطعاً وإن غلب على ظنه أمانة نفسه ففيه القولان
والرابع لا يجب مطلقاً فإذا قلنا لا يجب فإن وثق بنفسه ففي الاستحباب وجهان أصحهما ثبوته وإن لم يثق وليس هو في الحال من الفسقة لم يستحب له الالتقاط قطعاً ..)) أ.هـ


وفي إعانة الطالبين في الفقه الشافعي للدمياطي ( حدود 1310هـ) قال في الضمان
((وهو مندوب لقادر واثق بنفسه، وإلا فمباح)) أ.هـ



وفي الفقه الحنفي أيضاً كما في در المختار للحصكفي (1088هـ) وشروحه كرد المحتار لابن عابدين (1252هـ) قالوا :
((ولا تكره المجاورة بالمدينة وكذا بمكة لمن يثق بنفسه)) أ.هـ
يعنون تضاعف السيئات بالمعاصي ..



وفي الإنصاف للمرداوي الفقيه الحنبلي (885هـ) يقول :
((فائدة : أفضل وقت الوتر : آخر الليل لمن وثق بنفسه ، على الصحيح من المذهب جزم به في المغني)) أ.هـ



وفي كتب ورسائل للعثيمين رحمه الله تعالى ، من رسالة في البيع ، في كلام له عن السبق والمسابقة المشروعة قال رحمه الله تعالى :
(( للسباق مزايا عدة وفوائد جمة : نختار منها ما يلي :
1- تقوية أجسام الشباب ، وتعويدهم المهارة في الحركة ، والقوة في الجري .
2- تنمية روح التنافس بينهم وحملهم على التسابق الشريف.
3 - تعويدهم الصبر ، والتحمل ، والجلد ، والثقة بالنفس .
4- تهيئة جيل قوي يخوض المعارك بعزيمة صادقة وقلب ثابت لإعلاء كلمة الله ورفع الراية الإسلامية. )) أ.هـ


وفي لقاءات الباب المفتوح له رحمه الله تعالى اللقاء رقم (63)
السؤال: شيخنا الفاضل تعرضت في تفسير سورة الفجر إلى مدائن صالح فهل الأفضل الدخول لها مع البكاء وأخذ العبرة أم الامتناع من الدخول ؟


الجواب: الأفضل ألا يدخل مدائن صالح فإن دخل فلا يدخل إلا باكياً، وإنما قلنا: الأفضل ألا يدخل؛ لأن الإنسان قد يدخل على أنه واثق من نفسه أنه سوف يبكي ولكن لا يبكي، فلهذا نصيحتنا ألا يدخل الإنسان إليها،
ولكن مع الأسف أن بعض الناس الآن اعتبرها آثاراً مجردة وقال: إن هذه آثار السابقين فيشاهدونها على أنها عجائب من عجائب الصنعة ، وهذا دليل على الجهل بما جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . أ.هـ



---------------------------------
---------------------


فـتـوى
في كتاب فتاوى إسلامية لجمع من العلماء جمعها المسند
نقل فتوة للشيخ العثيمين رحمه الله تعالى وهي :
السؤال : ما حكم قول فلان واثق من نفسه " أو " فلان عنده ثقة بنفسه ؟ وهل هذا يعارض الدعاء الوارد ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ؟

الجواب : لا حرج في هذا لأن مراد القائل فلان واثق من نفسه التأكيد يعني أنه متأكد من هذا الشيء وجازم به ، ولا ريب أن الإنسان يكون نسبة الأشياء إليه أحياناً على سبيل اليقين وأحياناً على سبيل الظن الغالب وأحيانا على وجه الشك والتردد وأحياناً على وجه المرجوح إذا قال أنا واثق من كذا أو أنا واثق من نفسي أو فلان واثق من نفسه أو واثق مما يقول المراد به أنه متيقن من هذا ولا حرج فيه ، ولا يعارض هذا الدعاء المشهور { ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين } لأن الإنسان يثق من نفسه بالله وبما أعطاه الله - عز وجل - من علم أو قدرة أو ما أشبه ذلك أ.هـ


وهذه فتوة لعبد المحسن التويجري استفدتها من أحد الإخوة في مشاركته في الموضوع
((العقيدة المستوى الخامس / شرح الحموية / باب الإيمان بالعرش ص19/ دروسأكاديمية المجد))
شيخنا هل في لفظ الثقة بالنفس محظور شرعي؟
((لا،
لا يظهر لي أن هناك محظورًا شرعيًّا، لكن في الحدود ثقة بالنفس ليست الثقةالمطلقة؛ لأنَّ الثقة المطلقة هذه لا تَتَأَتَّى لأحدٍ، ولا يمكن أن تحصللأحدٍ، وهذه لا تكون إلا من الله -عز وجل-،




لكن الثقة بالنفس الثقةالمحدودة التي يستطيع من خلالها الإنسان أن يؤدي عملاً من الأعمال، لا بدأن يكون عنده قدر من الثقة بنفسه. أما إذا كان مُتردِّدًا؛ فإنه لا يمكنأن يؤدي هذا العمل ولا يمكن أن ينتج. فلا أرى أن في هذا محظورًا)) أ.هـ


----------***************-----------
----------***************-----------


فهذه بعض المقتطفات والتي التقطتها من كلام العلماء وأهل التقى والفضل ، وما تركت منه أكثر مما ذكرت إذ لم أقصد الاستيفاء وإنما أردت الإشارة إلى تحقق استعمالهم لها والله من وراء القصد


كتبتها على عجالة في ردٍ على أحد المواضيع ، والعجلة من الشيطان ومظنة للخطأ والزلل لا سيما والمخالف له قدره في العلم والتقى ولا أملك إلا أن أقول لكل قارئ :


هذا ما سطرتْ يميني فإن أصبتُ فمن الله وحده ، وإن أخطأتُ فمني ومن الشيطان أعاذنا الله منه
ورحم الله من أهدى لي عيوبي وبين لي خطأي وناصحني بما يعلم ، إذ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل عياذاً بالله من العجب والكبر برد الحق.
واسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق ،
كما أسأله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلاًَ ويرزقنا اجتنابه إنه ولي ذلك والقادر عليه .


والله المستعان



وكتبه أبو محمد (أحمر العين)
28/8/1430هـ
الموافق 19/8/2009م
المصدر :
http://www.shobohat.com/vb/showthread.php?t=2937
أم أســامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-10, 03:47 PM   #8
أم أســامة
~ كن لله كما يُريد ~
افتراضي

ولأطباء علم النفس الذين لم يتأثروا بمعتقدات الغرب ,ومايخالف العقيدة الصحيحة في علاجهم للأمراض النفسية توضيحًا أيضا :

تفريغ لمحور من محاور محاضرة الدكتور /محمد الصغير ـ استشاري الطب النفسي ـ كلية الطب ، جامعة الملك سعود .في شريط له بعنوان ( الثقة بالنفس سبيل للنجاح ) ..


ـ هل تعارض الثقة بالنفس الثقة بالله تعالى ؟


لا, الثقة بالنفس لا تعارض الثقة بالله تعالى .
لأنه لا تعارض بين الثقة بالنفس والاعتماد على الله والتوجه إليه في طلب الحاجات ودفع المكروهات , والثقة بالنفس لاتعني الاعتماد على النفس والركون إلى قدراته والاعتداد بها دون الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى , بل أن من الثقة بالنفس إحسان الظن بالله تعالى والاعتماد عليه دون تواكل .
انما الذي يعترض الثقة بالله تعالى الإفراط في الاعتداد بالنفس وتفضيلها على الغير كما قال إبليس ( أنا خيرٌ منه ) وكما قال فرعون ( أما أنا خير من هذا الذي هو مهين ولايكاد يبين ) وكما قال قارون ( أنما أوتيته على علم عندي ) وكل من سار على هذا الدرب ممن يعتد بنفسه اعتداد زائد زائف هذا هو الذي يتعارض مع الثقة بالله , أما الثقة بالنفس السليمة فهذا الذي لا يتعارض مع الثقة بالله تعالى , لأن الواثق بنفسه ينسب الفضل لأهله والنعم لربه تعالى .


========

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ..
أم أســامة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-10, 04:34 PM   #9
أم جهاد وأحمد
|علم وعمل، صبر ودعوة|
افتراضي

أنار الله دربك أختي الحبيبة أم أسـامة

كم كنت بحاجة لهذا التوضيح المستفيض
أثابك الله خيرا ونفع بك

جزاك الله خيرا أختي المشتاقة لربها لطرح الموضوع



توقيع أم جهاد وأحمد
اللهم ارزقنا الصدق والإخلاص في القول والعمل
أم جهاد وأحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(View-All Members who have read this thread in the last 30 days : 0
There are no names to display.
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موقف السلف من نشر أو سماع شبهات أهل البدع عائشة صقر روضة العقيدة 9 20-07-07 08:23 PM
أهل السنة والجماعة شمس الإيمان روضة العقيدة 1 18-05-07 12:08 PM


الساعة الآن 05:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2024,Jelsoft Enterprises Ltd.
هذه المنتديات لا تتبع أي جماعة ولا حزب ولا تنظيم ولا جمعية ولا تمثل أحدا
هي لكل مسلم محب لدينه وأمته وهي على مذهب أهل السنة والجماعة ولن نقبل اي موضوع يثير الفتنة أو يخالف الشريعة
وكل رأي فيها يعبر عن وجهة نظر صاحبه فقط دون تحمل إدارة المنتدى أي مسؤلية تجاه مشاركات الأعضاء ،
غير أنَّا نسعى جاهدين إلى تصفية المنشور وجعله منضبطا بميزان الشرع المطهر .