تفريغ الجزء الأول من الدرس الثالث عشر
بسم الله الرحمن الرحيم...الحمدالله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين. .. اللهم انا نسألك علما نافعا وعملا صالحا يا ذا الجلال والأكرام...اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا يا أكرم الأكرميين.
كنا تكلمنا فى الحلقة السابقه عن مقدمة يسيرة تتعلق برسالة المراحل السبعة لطالب فهم القرأن وكان الكلام عن أصل هذه المراحل وسبب جعلها على سبع مراحل وكذلك عن ماهية هذه المراحل وكيفية منشأها وكيفية مبدأها وذكرنا لكم عن أصل هذه المراحل عباره عن النظر فى كلمات هذا القرأن العظيم كلمة ثم حرف معنى يربط بين هذه الكلمات ثم جملة تتكون من هذه الكلمات ومن حروف المعانى ثم جمل تكون الأيه ثم أيات تكون السورة وهكذا...هذا هو أصل منشأ هذه الرسالة وسنبدأ باذن الله عز وجل فى هذه الحلقة بقراءة لرسالة كتبت فى العام الماضى تخص هذه المراحل وهى المراحل السبعة لطالب فهم القرأن وسنقرأ الأن فى تمهيد لهذه المراحل يبين اساسها ومنشأها ثم نذكر هذه المراحل ونستعين بالمولى عز وجل فى شرحها وبيانها واحدة تلو الأخرى.
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد:
القرأن العظيم كلام الله عز وجل تكلم به حقيقة على ما يليق بجلال قدره وعظيم سلطانه وهذا الكلام منه جل وعلا نزل بلسان عربى مبين والكلام فى لغة العرب انما هو بحرف وصوت والحروف على نوعيين
نعم...هذه كلها مقدمات لننظر الى ما نحن فيه فالله سبحانه وتعالى تكلم بهذا القرأن فاذن القرأن هو كلام الله عز وجل وهذه حقيقة جاء بها القرأن بينتها السنة وأجمع عليها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجمع عليها السلف الصالح وهى عقيدة مؤسسو مقربة فى كتب أهل السنة والجماعة لابد ن الأيمان بها وهو ان الله عز وجل تكلم بهذا القرأن كلام يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى وهذا الكلام قد جاء بيانه فى كتاب الله أنه بلسان عربى مبين اى واضح ظاهر لا لبث فيه وهذا الكلام فى لغة العرب ابدا لا يكون الا ان يتكون من صوت وحرف ...عندنا حرف وهى هذه الحروف وعندنا صوت ينشأ عنه الكلام العربى فالكلام فى لغة العرب لا يكون الا بصوت وحرف بل ان الكلام عند الناس اجمعين سواء كانوا من العرب او غير العرب لا يكون الا بحرف وصوت.
ومن المعلوم ان الكلام ما هو ؟ انما هو صوت يخرج من فم المتكلم وهذا الصوت عبارة عن اجتماع مجموعة من الأصوات تخرج على صفة بعض الحروف. فعندما تريد ان تتكلم مثلا بكلمة سجد فانك تنطق بحرف السين وهو عبارة عن ماذا؟ عن صوت تحرك اللسان تحرك الشفتين تحرك مخارج الحروف عندك حتى تخرج هذا الحرف (السين) ثم كذلك حرف الجيم ثم كذلك حرف الدال فتخرج هذه الأحرف وتجمع بينها فتخرج لنا كلمة هى كلمة سجد وهذا فى كل اللغات بلا استثناء ولكن الكلام هنا عن لغة العرب فالكلام فى لغة العرب لا يكون الا بحرف وصوت..ولا يعقل أصلا ان يكون هناك كلام من غير حرف وصوت ..اذن فالقران كلام الله سبحانه وتعالى وهذا القرأن تكلم به الله عز وجل وانزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بلسان عربى مبين والكلام فى لغة العرب لا يكون الا بحرف وصوت وهذه الحروف التى نتكلم عنها لأنه بالنسبة للأصوات ...الأصوات لا علاقة لها بما نتكلم عنه فى مجال التفسير وانما هناك علم خاص وهو علم واسع طويل يسمى بعلم الأصوات وهذا علم من علوم اللغات وهو علم واسع كبير جدا له تشقيقات وله تفريعات كثيرة عند أهل الأختصاص العالمين به ولكنه لا يعنينا فى شىء فيما يتعلق بتفسير كتاب الله عز وجل وانما الذى يعنينا هو ما يتعلق بالحرف ....نعم ....أكمل....
الحروف على نوعيين حروف مبانى وحروف معانى ..حروف مبانى اى يبنى منها الكلام وهى ليست لها معنى فى نفسها ولكن لها دلاله بعد التركيب مثل الميم من محمد والعين من سعد والراء من عمر ونحو ذلك ولاعلاقة لنا بها فى هذه المباحث.....أحسنت
الحروف فى لغة العرب على نوعين حروف تسمى بحروف المبانى اى يبنى منها الكلام فعندما ننطق مثلا كلمة عمر أو كلمة شجرة او كلمة زهره او كلمة سحاب هذه الكلمات جميعا تتكون من حروف اى تبنى من حروف فكلمة عمر عندما نريد ان نكونها وننظر فيها فاذا هى تتكون من حرف العين وحرف الميم وحرف الراء وعندما ننظر فىكلمة سحاب مثلا فهى تتكون من حرف س ثم حرف ح ثم حرف الألف ثم حرف الباء كلمة سحاب تتكون من هذه الحروف الأربعة هذه الحروف باصطلاح اهل اللغة تسمى حروف مبانى اى يبنى منها الكلام والكلام فى لغة العرب بل ايضا فى كل اللغات لابد ان يبنى من حروف لكن هذه الحروف التى تسمى بحروف المبانى لا علاقة لنا بها ايضا فى هذه المباحث لما؟ لأنها انما يؤتى بها لتركيب الكلام ونحن انما نتكلم عن التفسير والتفسير هو شرح للمعنى يتعلق بالمعنى لا يتعلق بالمبنى فكلامنا نحن هنا يتعلق بالمعنى وليس لنا علاقة بالكلام عن المبنى وانما يتكلم عن المبنى من؟ اهل اللغه ممن يتكلم عن اللغه اصل اشتقاق الكلمات وكذلك اهل النحو يتكلمون عن مثل هذه المسائل اما بالنسبه لنا فكلامنا يتعلق بالنوع الأخر من الحروف والذى يسمى بحروف المعانى.............نعم
ثانيا حروف المعانى... وهى التى تربط بين الكلمات لتعطى دلاله معينه يقصدها المتحدث مثل دلالة حرف الباء على الأستعانه فى كلمة بسم الله ودلالة حرف اللام على التعليل فى قوله تعالى ( يريدون ليطفئوا نور الله) ودلالة حرف على على الظرفية فى قوله تعالى (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) وهذا المبحث له علاقة كبيرة جدا بموضوع الرسالة.
نعم.... الأن هذه هى حروف المعانى المقصود بها ان عندنا حروف لها معنى فى اللغه مثلا العين فى عمر لا معنى لها فى اللغة اما بالنسبة ل من فى قولك مثلا جئت من البيت او قولك مثلا ذهبت من العمل او قولك مثلا فى حرف الفاء ظمئت فشربت هذه الحروف لها معنى وليست للمبنى وانما لها معنى اى لها دلاله تدل عليها هذه الحروف لها دلالة فى لغة العرب تدل عليها مثلا لو اخذنا حرف الباء فى قوله سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم هذه الباء ( اصل الكلمة اسم الله) فجاءت هذه الباء فدخلت علي اسم الله سبحانه وتعالى فما الذى تدل عليه عندما اقول بسم الله الرحمن الرحيم هذه الباء تدل على ماذا ؟ تدل على الأستعانه من جهة المعنى اى ابتدء مستعينا بالله عز وجل ...أريد ان اشرب ماء فأقول بسم الله فالمراد هنا اشرب مستعينا بالله ....أريد ان اكتب الكتابة فأقول بسم الله معنى هذا الكلام ماذا؟ اكتب مستعينا بالله ....أريد ان أقرأ كتاب الله عز وجل فأقول بسم الله اى ماذا؟ اى أقرأ كتاب الله عز وجل مستعينا بالله سبحانه وتعالى ان يعنينى على قراءة القرأن .
فاصل.............................................
واللام لها دلالات كثيرة ومعانى سيأتى ذكر شىء منها فى قوله سبحانه وتعالى (يريدون ليطفئوا نور الله) اللام هنا ما المراد منها؟ ما المعنى الذى تدل عليه؟ العله لأنهم يريدون ماذا؟ يريدون ليطفئوا نور الله اى يريدون من هذه الأفعال التى فعلوها ان يطفئوا نور الله سبحانه وتعالى بهذه الأفعال القبيحه والصد عن دين الله يريدون من ذلك أمرا ما هو؟ هو علة هذه الأفعال انهم يريدون ليطفئوا نور الله سبحانه وتعالى.
تأمل مثلا ايضا حرف على والأصل فى معنى على هو ماذا؟ هو الفوقيه وهو ما يسمى بالأستعلاء ، أصل معنى على فى لغة العرب هو الدلاله على الأستعلاء وهذا المعنى لا يفارقها ابدا ولكنها تأتى حينا لدلاله مع الأستعلاء على معانى أخرى ...مثلا قول الله عز وجل (ودخل المدينه على حين غفلة من أهلها) دخل المدينة... من هو الذى دخل المدينة؟ هو موسى عليه السلام دخل المدينة على حين ... الأن هو لما أراد أن يدخل المدينة ...هل دخوله الى المدينة وهو مستعلى على المدينه كلها من اولها لأخرها....لا وانما الأصل فى الخطاب المعتاد فى مثل هذه المواطن ان يقال دخل المدينه فى حين غفلة من اهلها لأنه دخل المدينة فأصبح فى المدينة أما انه يعلو على المدينة فلا يعلم ان هناك بشر اذا دخل فى المدينة فاذا هو قد علا عليها من أولها لأخرها انما يدخل فيها ولذا انت فى خطابك المعتاد تقول دخلت مدينة مكة ...دخلت مدينة المدينة....دخلت مدينة الرياض يعنى أنك دخلت فى وسط هذه المدينة فأصل الدلاله هنا ان تكون الظرفيه لا ان تكون داله على الأستعلاء ولكن جاء الخطاب هنا بحرف على الدال على الأستعلاء لبين لك أمرا أراده القرأن من استخدام هذا الحرف فى موطن استخدام ذاك الحرف الأخر بدل ان يأتى فى هنا جاءت على وكأنه عليه السلام حينما دخل هذه المدينه وهو خائف وجل لأنه دخل هاربا عليه السلام دخل المدينة والناس فى سكون وفى راحه وفى دعه لا ينتبه اليه أحد حين أراد أن يدخل المدينة فهو استعان فى دخوله لهذه المدينة بغفلة أهلها ونومهم وراحتهم فكأنه استعلى على هذه الغفلة وهذا النوم وهذه الراحة وراقبها فدخل المدينة فى وقتها فى حينها كأن الغفلة أصبحت ماذا ؟ دابه ومركب ...راقبها عليه السلام فدخل المدينة عليها ...فلو جاء حرف فى هنا لما دل على هذا المعنى اللطيف الجميل الذى دل عليه حرف على فى هذا الموطن فجاء هذا الحرف أعطاك دلاله جديدة قويه وجميلة فى هذا المعنى وفى هذا الموطن من السورة وهو لو كان غيره لما أتاك هذه الدلاله أبدا ..فتغيير الحروف هنا فى تقليبها بين مواطنها فى استخدام على مكان فى حينا وفى محل من حينا وهكذا ...وهذا له دلاله فى كتاب الله عز وجل سيأتى مبحث طويل كامل وجليل يسمى مبحث التضمين فى كتاب الله عز وجل كله تابع وداخل فى هذا المعنى الذى تتكلم عنه.
........نعم ........أكمل
فحروف المبانى تتكون منها الكلمات وهذه الكلمات يربط بينها بحروف المعانى فتتكون الجمل والجمل مع بعضها يتكون منها الكلام التام كذلك الحال فى كتاب الله فالأيه تتكون من كلمات وهذه الكلمات تربط بينها حروف المعانى فتتكون الجمل والجمل مع بعضها تتكون منها الأيات اذا فهم هذا فلتفسير اى ايه من كتاب الله تعالى تفسيرا يتضح معه المعنى الكامل للأيه نظما وفهما واعجازا ودلالة وتربية تحتاج الى تجاوز مراحل سبعة.
احسنت يبارك الله فيك...................................
اذا فهم ما سبق فلتفسير اى ايه من كتاب الله عز وجل تفسيرا يتضح معه المعنى الكامل .....أنت قد تفهم شىء من دلالة الأيه وتدرك معنى من المعانى التى جاءت فى هذه السورة جاءت فى هذا الموطن من كتاب الله عز وجل ولكن ان أردت الأدراك الكامل لمعانى كتاب الله عز وجل فاستعن بالله عز وجل ثم استعن بهذه المراحل استعن بها لتدرك المعنى الكامل اما المعنى الجزىء فقد تدركه بنظرك بالقراءة فى اى كتاب من كتب التفسير قد تدركه بالمراحل الثلاث التى سبقت الأشارة اليها أما اذا أردت المعنى الكامل فتحتاج الى ادوات الى الات الى طرق الى وسائل.......سواء كانت هذه المراحل السبعة أو غيرها ولكن المقصود لابد وأن يكون هناك عندك من الوسائل والأدوات ما تستعين بها على الفهم الكامل للأيه التى تنظر فيها نظر طالب علم قاصدا للعلم من كتاب الله عز وجل فالكلام هنا لطلبة العلم والحديث فى مثل هذا الموطن عن الأدراك الكامل لمعنى الأيه وليس المقصود هو الأدراك الكامل لكل دلالة الأيات من أولها الى أخرها فهذا لا مطمع فيه مطلقا خصوصا لمثلنا فى مثل هذا الزمان بل من أزمان ولكن نريد ان ندرك معنى كامل كليا يحيط على الأقل بمعظم دلالة الأيه بأغلب ما جاءت من اجله ....اذا أردت ذلك فعندئذ فبامكانك ان تستعين بعد الله عز وجل بهذه المراحل السبعة وهذا الأدراك يشمل ادراك اعجاز القرأن فى نظمه او فى ترتيبه او فى دلالاته أو ايضا كذلك فيما يتعلق بأثره على قلبك وعلى نفسك فى تهذيبها وتنقيتها وتخليصها مما يشوبها من انواع الأمراض وأنواع الفساد الذى قد يكون نخر ودخل فى قلبك بسبب الشوائب التى تمر عليك فى هذه الحياة الدنيا . اذن نستعين بعد الله عز وجل ونحن فى هذا المجلس المبارك بهذه المراحل فى ادراك المعنى الكامل لكتاب الله عز وجل.
أيها الأخوة فاصل قصير ثم نعود للكلام عن هذه المراحل السبعة.
|