التأسي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- والاقتداء
بأهل العلم والفضل والخير والصلاح
***************************
فذلك يورث تقاربا بين قلب الشخص وقلوب أهل الخير والفضل والعلم والصلاح ، وابتداء فإن الله أمرنا بالتظاسي بنبيه -صلى الله عليه وسلم- فقال الله سبحانه : (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) [الأحزاب :21]
وقال تعالى : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) [الأنعام :90]
وقال سبحانه : (واتبع سبيل من أناب إلى) [لقمان:15]
ونهى الله عن التشبه بأهل الكفر وعن سلوك سبيلهم ، قال تعالى : (فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون) [يونس :89]
فالاتفاق في الظاهر يجلب اتفاقا في الباطن في الغالب ، وكذلك فالاختلاف في الظاهر يجر إلى احتلاف القلوب ؛ ففي الصحيح من حديث أبي مسعود قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول :"استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم" .
وفي الصحيحين من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : " لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" .
ولذلك ترى مثلا المتشابهين في زسهم ولباسهم وسمتهم أقرب إلى بعضهم البعض ، فترى من يلبس الثوب الأبيض يحن إلى من يلبس الثوب الأبيض ، ومن ترتدي النقاب تحن إلى من ترتدي النقاب إذا رأتها في طريق ، وكذلك إذا كان شخص ملتحيا تجده يحن إذا وجد شخصا ملتحيا مثله ، ويقبل عليه وهكذا في غالب الأحوال ، فمن تشبه برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبأهل الصلاح نجد قلبه متجها إليهم ، وكذلك من تسمى وتشبه بأهل الشر والفساد .
فحتى يسلم لك قلبك فليكن تشبهك برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما دمت تستطيع ذلك في سمتك وفي لباسك وفي عبادتك وفي صبرك وحلمك وفي سائر أحوالك ؛ فإن ذلك يورثك تقاربا من نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم- وتقاربا من أهل الخير والصلاح والفضل والعفاف ، وما التوفيق إلا بالله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ