عرض مشاركة واحدة
قديم 21-02-07, 07:37 AM   #25
أمةالله
أم مالك المصرية
افتراضي تسميع اليومين السادس والسابع




باب

قول الله تعالى: {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير}

وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله، كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك، {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير}، فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض -وصفها سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه- فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال (أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا، كذا وكذا؟) فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء.))

وعن النواس ابن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أراد الله أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، أخذت الملائكة منه رجفة -أو قال رعدة شديدة- خوفاً من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا وخروا سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل عليه السلام، فيكلمه الله من وحيه بما أراد ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل.))





باب الشفاعة

وقول الله تعالى: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون}

وقوله تعالى: { قل لله الشفاعة جميعا}

وقوله تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}

وقوله تعالى: {وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى}

وقوله تعالى: { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض}

قال أبو العباس: نفى الله عما سواه جميع ما يتعلق به المشركون ، فنفى أن يكون لغيره الملك أو قسط منه أو يكون عوناً لله، ولم يبق إلا الشفاعة، فبين أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب، كما قال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى}.
فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون، هي منتفية يوم القيامة كما نفاها القرآن، و أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده، لا يبدأ بالشفاعة أولا، ثم يقال له ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعط واشفع تشفع.

وقال له أبو هريرة: من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ فقال: ((من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه)). فتلك الشفاعة لأهل التوحيد بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله.

وحقيقته أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع ليكرمه وينال المقام المحمود، فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع، وقد بين النبي أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص. انتهى.





باب

قول الله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}

وفي الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده عبد الله ابن أبي أمية وأبو جهل. فقال: ((يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أشفع لك بها عند الله)) فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم. فأعادا، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لأستغفرن لك ما لم أنه عنك)) فأنزل الله عز وجل {ما كان للنبي والذين آمنوا}.
وأنزل الله في أبي طالب {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}.





باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين

وقول الله تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم}

وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى {وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما ماتوا أوحى الشيطان إلى أوليائهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً وسموها بأسمائهم، ففعلوا ولم تعبد، فلما هلك أولئك ونسي العلم عبدت.

وقال ابن القيم: قال غير واحد من السلف: (لما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم).

وعن عمر رضي الله عنه:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله)). أخرجاه

وقال: ((إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو)).

ولمسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هلك المتنطعون)) قالها ثلاثاً.





باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح، فكيف إذا عبده؟

وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال: ((أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، أو العبد الصالح، بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله)).

فهؤلاء قد جمعوا بين الفتنتين، فتنة القبور وفتنة التماثيل.

ولهما عنها قالت: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك ((لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً.

ولمسلم عن جندب ابن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بخمس وهو يقول: ((إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً. ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك)).

فقد نهى عنه في آخر حياته، ثم إنه لعن-وهو في السياق- من فعله، والصلاة عندها من ذلك ولو لم يبن مسجداً، وهو معنى قولها خشي أن يتخذ مسجداً. فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا فوق قبره مسجداً.
وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجداً، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجداً كما قال صلى الله عليه وسلم ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)).

ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: ((إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد)).





باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثاناً تعبد من دون الله

روى مالك في الموطأ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).

ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد {أفرأيتم اللات والعزى} قال: كان يلت لهم السويق، فمات فعكفوا على قبره.

وكذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنه: كان يلت السويق للحاج.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. رواه أهل السنن.





وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



توقيع أمةالله

أمةالله غير متواجد حالياً