|علم وعمل، صبر ودعوة|
|
. الحادي عشـر من هذه الثمرات :هو ما تثمره من ألوان العبوديات .
فمتى ما تعلمها العبد وأتى بموجبها من العمل تحقق له مراده منها.. وأثمرت له أنواعاً من العبودية الظاهرة والباطنة بحسب معرفته وعلمه .
وإليك بعض النماذج من هذه العبوديات
الدعاء
-فمن تأمل شيئاً من أسماء الله عزوجل وصفاته فإنها ولابد ستقوده إلى أن يتضرع إلى الله بالدعاء ويبتهل عليه بالرجاء,
- من تأمل قربه تبارك وتعالى من عبده المؤمن وأن الله تعالى هوالقريب المجيب والبر الرحيم والمحسن الكريم , فإن ذلك سيفتح له باب الرجاء.. وإحسان الظن بالله.. وسيدفعه إلى الاجتهاد في الدعاء والتقرب إلى الله به .
- بل من تأمل وتعبد بالأسماء والصفات فإنه لا يقتصر على مجرد الدعاء بل سيفيض عليه ذلك الأمر حضور القلب وجمعيته بكليتيه على الله تعالى.. فيرفع يديه ملحاً على الله بالدعاء والسؤال والطلب والرجاء..
وإنما كان الدعاء من أجل ثمرات العلم بالأسماء والصفات وكان هو سلاح المؤمن وميدان العارف ونجوى المحب وسلم الطالب وقرة عين المشتاق وملجأ المظلوم لما فيه في المعاني.. الإلهية العظيمة..
التوكل
على الله تبارك وتعالى فيعتمد القلب على ربه جل جلاله ويفوض أمره إليه,,
و حقيقته أنه من أعظم العبادات تعلقاً بالأسماء والصفات وذلك أن مبناه على أصلان :
الأول : علم القلب.. وهو يقينه بعلم الله وكفايته وكمال قيامه بشأن خلقه.. فهو القيوم سبحانه وتعالى الذي كفى عباده شئونهم , فبه يقومون وله يصمدون .
الثاني : عمل القلب.. وهو سكونه إلى العظيم الفعال لما يريد وطمأنينته إليه وتفويض أمره إليه ورضاه وتسليمه بتصرفه وفعله
الثـالث الرضا
فمن عرف الله بعدله وحلمه وحكمته ولطفه أثمر ذلك في قلبه الرضا في حكم الله وقدره في شرعه وكونه . فلا يعترض على أمره ونهيه ولا على قضائه وقدره
وكثير من الناس يظن أنه على مستوى من التحقق بهذه المعاني فإذا وقع له المكروه تلاشى وانكشف.. فنسأل الله عز وجل أيها الأحبة ألا يفضحنا,, وقد كان من سؤال النبي" صلى الله عليه وسلم" : (أسألك الرضا بعد القضاء ).. فالعبد المؤمن الذي عرف الله بأسمائه وصفاته يرضى لأنه يعلم أن تدبير الله خير من تدبيره لنفسه.. وأنه تعالى أعلم بمصلحته من نفسه.. وأرحم به من نفسه.. وأبر به من نفسه ,, ولذا تراه يرضى ويسلم.. بل أنه يرى أن هذه الأحكام القدرية والكونية أو الشرعية إنما هي رحمة وحكمة وحينئذ لا تراه يعترض على شيء منها بل لسان حاله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله علي وسلم نبيا.. وهذا هو محض الإيمان .
الرابع :اليقين والسكينة والطمأنينة
فاليقين أيها الأحبة كما عرفنا من الكلام عليه في الأعمال القلبية هو الوقوف على ماقام بالحق من أسمائه وصفاته ونعوت كماله وتوحيده ,, وباليقين مع الصبر تُنال الإمامة في الدين (( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون )) وهذه المنزلة العالية الرفيعة اليقين هي روح أعمال القلوب التي هي أروح أعمال الجوارح كما يقول الحافظ ابن القيم "رحمه الله" في بعض كتبه,, وهو حقيقية الصديقية ومتى وصل اليقين إلى القلب إمتلأ نورا وإشراقا وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط وغم .. وامتلأ محبة لله عز وجل وخوفا منه ورضا به وشكرا له وتوكلا عليه وإنابة إليه
الثمرة الخامسة الخشية .
كلما ازدادت المعرفة بالله عز وجل ازدادت هيبته وخشيته في القلوب [ إنما يخشى الله من عباده العلماء ] ,, ليس العلماء بالصناعات والحرف وإنما العلماء بالله عز وجل , والنبي "صلى الله عليه وسلم " يقول : ( أنا أعرفكم بالله وأتقاكم له خشية ) وقد فسر ابن عباس الآية قال : ( إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني ) وفي كلام ابن كثير رحمه الله: إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به...
الثمرة السادسة الذل والتعظيم
من العبوديات التي يثمرها أيضا معرفة الأسماء الحسنى الذل والتعظيم فمن تتحقق في معاني الأسماء والصفات شهد قلبه عظمة الله تبارك وتعالى فأفاض على قلبه الذل والانكسار بين يدي الله جل جلاله , والعبودية لا يمكن أن تحصل أو تتم إلا بكمال الذل والتعظيم كما هو معلوم .. فالتعبد هو التذلل , هو الطريق المعبد, هو الطريق المذلل , كما نعرف في تعريف العبودية ,, فأكمل الخلق عبودية أكملهم ذل وافتقار وخضوعاً ..
الثمرة السابعة الرجاء
.. وذلك بمعرفة العبد بغنى الله جل جلاله وكرمه وجوده وبره وإحسانه ورحمته , فهذا يوجِد عنه سعة الرجاء ويثمر له ذلك أنواع من العبوديات الظاهرة والباطنة بحسب معرفته وعلمه , إنسان إذا احتاج إلى مخلوق وعرف أن هذا المخلوق كريم واسع العطاء غني إلى غير ذلك من الأوصاف التي يحصل بها البذل فإن رجائه يكون أوسع, فإذا ذهب إلى مخلوق يعلم أنه لا يملك شيء , فأين الرجاء ؟؟ إذا ذهب إلى مخلوق يعلم إنه لا يعطي شيء أصلاً : فإنه لايرجوه لا يحصل عنده الرجاء أصلاً.. فلابد من معرفة بالله عزوجل صحيحة إن الله هو الغني , الكريم ,الجواد , المحسن , البر , الرؤوف , الرحيم , فيقبل العبد على الله عزوجل ويوجد عنده الرجاء .
الثمرة الثامنة المراقبة والحياء
وقد تكلمنا عن المراقبة وتكلمنا عن الحياء أيضاً .. وذلك إذا علم العبد أن الله سميعٌ , بصير , عليمٌ , شهيدٌ , محيط , خبير , لطيف , حفيظ , فكل هذه الأسماء التي يعلم بها العبد أن الله لا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء .. وأنه يعلم السر و أخفى.. ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . فهذا يثمر له مراقبة الله عز وجل فيحفظ لسانه فلا يغتاب الناس ويحفظ عينه فلا ينظر
فإذا تهيأت أسباب المعصية وتوافرت تذكر الإنسان أن الله يراه فخاف واستحيى فيكف عن فعل لا يليق .
الثمرة التاسعة المحبة
فمعرفة الأسماء والصفات هي طريق المحبة .
لكن لماذا تتلاشى هذه المحبة في قلوبنا؟؟! لأن معرفته معرفة صحيحة بأسمائه وصفات غير متحققة على الوجه اللائق .. قد يعرف الإنسان معرفةً سطحية لكنه لا يستشعر هذا بقلبه.. معرفة لا تلامس القلب وإذا كانت المعرفة لا تلامس القلب فإن الإنسان لا ينتفع بها.. ولهذا قيل العلم الخشية , فمجرد حفظ المعلومات وحده لا يكفي إنما هو وسيلة إلى العمل بموجبها ومقتضاها وهذا العمل بموجبها ومقتضاها لا يأتي لكل أحد . كثير من الناس يحفظ أشياء كثيرة جدا لكنه أبعد ما يكون عن الله عز وجل
كما قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية "رحمه الله " فالقلب إنما خلق لأجل حب الله تعالى.. وهذه الفطرة التي فطر الله عليها عباده .. يقول: فالله تعالى فطر عباده على محبته وعباده وحده فإذا تركت الفطرة بلا فساد كان القلب عارفا بالله محباً له عابداً له وحده,, ومن لاحظ الأسماء والصفات كان حب الله عز وجل أعظم شيء لديه,,
والمقصود أن القلوب مفطورة على محبة المحسن الكامل ,, الله عز وجل له الكمال المطلق نحتاج أن نعرف هذه الحقيقة معرفة تلامس القلوب فيثمر ذلك بإذن الله عز وجل محبته والتعلق به
|