عرض مشاركة واحدة
قديم 02-06-09, 12:15 PM   #2
زياد عوض
حفظه الله تعالى
 
تاريخ التسجيل: 15-02-2009
المشاركات: 152
زياد عوض is on a distinguished road
افتراضي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،
ذهب جمهور أهل العلم من الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة في رواية عنهم إلى أنَّ الصلاة لا يقطعها شيئ، لما ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: لاَ يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ، وَادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ. رواه أبو داود وضفعه الألباني في السلسلة الضعيفة.
ولحديث عائشه :( كنت أنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجليَّ فإذا قام بسطتهما ، قالت : والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح )متفق عليه .
وكذلك احتجوا بما جاء في رواية أخرى عن عائشة أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة - الكلب والحمار والمرأة - فقالت عائشة :( شبهتمونا بالحمر والكلاب والله لقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنسل من عند رجليه ) متفق عليه. وقد أجابو عن حديث أبي ذر الذي اخرجه مسلم ونصه:( إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود قلت : يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر ، قال : يا ابن أخي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني فقال : الكلب الأسود شيطان ) وجاء في رواية أحمد تقييد المرأة بالحائض أي البالغة ، وقد أجاب هؤلاء العلماء على الحديث بأنَّه أمَّا منسوخ أو أن المراد بالقطع هو قطع الخشوع وليس القطع حقيقة .
قال الإمام النووي :[ وأما الجواب عن الأحاديث الصحيحة التي احتجوا بها فمن وجهين أصحهما وأحسنهما ما أجاب به الشافعي والخطابي والمحققون من الفقهاء والمحدثين أن المراد بالقطع القطع عن الخشوع والذكر للشغل بها والالتفات إليها لا أنها تفسد الصلاة ... فهذا الجواب هو الذي نعتمده وأما ما يدعيه أصحابنا وغيرهم من النسخ فليس بمقبول ] المجموع.


.

والصواب أن الصلاة تبطل بمرور المرأَة والحمار والكلب الأَسود البهيم إِذا كان المصلي إِمامًا أَو منفردًا في صلاة فرض أَو نفل ومر واحد منها بينه وبين سترته إِذا كان له سترة أَو بين يديه قريبًا في ثلاثة أَذرع منقدميه إِن لم تكن له سترة. لحديث أبي ذر السابق وغيره من الأحاديث الصحيحة.
وبهذا قال عبد الله بن عمر. وأَنس بن مالك، وأَبو هريرة. والحسن البصري، وأَبو الأَحوص. وهذا هو اختيار مجد الدين أَبو البركات عبد السلامبن عبدالله بن تيمية، وأَحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية. وابن القيم. وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: هذا مذهب أَحمد.

قال ابن القيم في زاد المعاد:
فإنْ لم يكن سترةٌ فإنَّه صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود، وثبت ذلك عنه مِن رواية أبي ذر وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن المغفل ومعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيحٌ غيرُ صريحٍ، وصريحٌ غيرُ صحيحٍ فلا يترك لمعارضٍ هذا شأنه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي وعائشةُ رضي الله عنها نائمةٌ في قبلته، وكان ذلك ليس كالمارِّ، فإنَّ الرجلَ محرَّمٌ عليه المرور بين يدي المصلي ولا يكره له أنْ يكون لابثاً بين يديه، وهكذا المرأة يقطع مرورها الصلاة دون لبثها ،

ولكن هذا الحكم خاص بمرور هؤلاء أمام الإمام أو المنفرد ، وليس إذا كان مرورهم بين صفوف المأمومين وهم وراء الإمام أثناء صلاة الجماعة.
والدليل على ما تقدم ما جاء عن عبد الله بن عباس أنه قال : أقبلتُ راكباً على حمارٍ أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم يُنكر ذلك عليَّ أحدٌ .متفق عليه.
والحديث : بوَّب عليه الإمام البخاري " سترة الإمام سترة مَن خلفه " ، ودلالته واضحة على المقصود وهو أنه لا يجب على المأموم اتخاذ سترة ، فلا يهم ما يمر أمامه ، وخاصة أن ابن عباس مرَّ بحمارة له وهي مما يقطع الصلاة لو كان المرور أمام الإمام أو المنفرد .
قال ابن عبد البر :
وأما المأموم : فلا يضره مَن مر بين يديه كما أن الإمام والمنفرد لا يضر أحداً منهما ما مرَّ من وراء سترة الإمام ، وسترة الإمام سترة لمن خلفه .باختصار من كتاب التمهيد

أمَّا مرور المرأة أمام المرأة فكذلك يبطل الصلاة لأنَّ الأحكام التي تذكر للرجال تثبت للنساء إلا بدليل، والأحكام التي تثبت للنساء تثبت للرجال إلا بدليل، هذه هي القاعدة وهو الأصل وقد سئل الشيخ ابن عثيمين السؤال التالي.
السؤال
فضيلة الشيخ هل مرور المرأة يقطع صلاة المرأة، وإذا كان الجواب بنعم فكيف يوجه حديث أبي ذر في مسلم : ( يقطع صلاة الرجل المسلم ) فقيده بالرجل؟

الجواب
المرأة تقطع صلاة المرأة كما تقطع صلاة الرجل، وتوجيه الحديث الذي ذكرته: هو أن الأحكام التي تذكر للرجال تثبت للنساء إلا بدليل، والأحكام التي تثبت للنساء تثبت للرجال إلا بدليل، هذه هي القاعدة وهو الأصل، فإذا لم يكن هناك دليل صريح يدل على أن مرور المرأة بين يدي المرأة لا يقطع الصلاة، أو مرور الكلب بين يدي المرأة لا يقطع الصلاة، وأريد بالكلب الكلب الأسود، أو مرور الحمار لا يقطع، يعني: قد يقول قائل: مرور المرأة بين يدي المرأة لا يقطع الصلاة؛ لأن نفس المرأة لا تتعلق بأختها، بخلاف مرور المرأة بين يدي الرجل، لكن يرد على هذا الكلب الأسود والحمار، فهذا لا يفترق فيه الرجال والنساء، فالصحيح أنه عام للرجال والنساء، وأن تقييده بالرجل كغيره من النصوص الكثيرة التي تذكر الحكم معلقاً بالرجال، أو معلقاً بالنساء، والأصل تساويهما في الأحكام.
السائل: وأل في الرجل؟ الشيخ: (أل) في الرجل للجنس .
لقاءات الباب المفتوح
زياد عوض غير متواجد حالياً