لسؤال:
أرجو توضيح مابين قول الله -تعالى-: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)، وحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان).الجواب:
الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
تحديث الإنسان بنعمة الله عليه لمن يعلم نصحه وحبه،وكتمانه عمن علم بالحسد والحقد والكيد فقد قال يعقوب -عليه السلام-: (قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) (يوسف5)، فخص إخوته لما يعلم من صفاتهم.
وهناك تفسير آخر للآية: وهو أن نعمة الله عليه هو القرآن والوحي فعليه أن يبلغه للناس ويحدثهم به.
www.salafvoice.com
__________________________________________________________________
فهم بعض العلماء أن النعمة المقصود بها هنا النبوة ولا ريب أن النبوة من أعظم النعم ولكن القرينة هنا تدل على أنها نعمة المال ولكن تدخل فيها كل نعمة .
فنقول أن معنى قوله تعالى (وأما بنعمة ربك فحدث)
لا يكون الحديث بذكر الثروة من الأدلة أنها ليست مقصودة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعلها ولو كانت هي المقصودة لفعلها لأنه سيمتثل لأمر ربه.
فلا بد من معنى آخر والمعنى الآخر هو إظهار أنه على يسر حتى لا يزهد فيه الفقير فلا يطلبه.
فمتى يطلبك الفقير لابد أن تبين بطريقة أو بأخرى أنك تعيش بفضل الله جل وعلى وبنعمته.
هذا على القول على أن التحديث بالنعمة هو المال ولا يكون التحديث بها بصورة أولية وأما التحديث بنعمة النبوة يكون بالدعوة إلى الله عز وجل وعلى العموم الضابط في قضية التحديث عن النعمة أن يكون وراء ذلك مصلحة شرعية يحسن الحديث بالنعمة هناك من يزهد بالسنة فيقول جاء في السنة كذا وكذا من يقدر على هذا هذا صعب هذا مُحال هذا انتهى في زمن الصحابة أو غير ذلك من هذا الكلام فان المستمع لهذا الكلام يجنح لفعل هذه الطاعات ظنناً منهم أن قوله صواب فإذا كنت أنت ممن وفق لهذه الطاعة فتذكرها هنا وتصر عليها على أنها نعمة من الله عليك تحدث بها حتى لا تقطع على الناس الطريق أنهم لا يقدرون على هذا الفضل كما يأسهم ذلك بقوله فتدركهم بذلك الحديث.
من برنامج محاسن التأويل في قناة المجد الفضائية للشيخ :صالح عواد المغامسي
______________________________________________________
لماذا اختيار كلمة (فحدث) ولم يقل (فأخبر)؟
الإخبار لا يقتضي التكرار يكفي أن تقول الخبر مرة واحدة فيكون إخباراً أما التحديث فهو يقتضي التكرار والإشاعة أكثر من مرة، وفي سياق الآية يجب أن يتكرر الحديث عن الدعوة إلى الله مرات عديدة ولا يكفي قوله مرة واحدة. ولهذا سمي الله تعالى القرآن حديثا (فليأتوا بحديث مثله). فمعنى (فحدث) في هذه الآية هو المداومة على التبليغ وتكرارها وليس الإخبار فقط فيمكن أن يتم الإخبار مرة واحدة وينتهي الأمر.
وفي تسلسل الأحاديث في كتب السنة نلاحظ أنهم يقولون: حدثنا فلان عن فلان ويكررون ذلك مرة أو مرات عديدة حتى يصلوا إلى أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فالرسول الكريم يخبر بالحديث ثم يتناقله الصحابة فيما بينهم ويستمر تناقل الحديث حتى يعم وينتشر.
______________________________________________________________
http://www.islam-qa.com/ar/ref/82907
http://www.islam-qa.com/ar/ref/20801 _________________________________________________________________

شموخ بارك الله فيك وأثابك ولا حرمت الاجر