عرض مشاركة واحدة
قديم 21-12-08, 04:11 AM   #354
دعاء عبد الله
~نشيطة~
Icon188 فوائد الدرس التاسع عشر

[CENTER]فوائد الدرس التاسع عشر:

معاني الألفاظ في القرآن الكريم


*** بيني بعض أسرار الآيات الكريمة التالية:

1-﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ فيما يخص معنى كلمة الهز وسبب تعديتها بحرف الباء؟

الهز هو تحريك الشيء وهذا الفعل في اللغة لا يحتاج إلى حرف يتعدى به وفي هذه الآية عدي فيها ، فقال سبحانه وتعالى( وهزي إليك بجذع النخلة ) ومن معاني الباء الإلصاق فالمقصود هنا أن تتمسك بهذه الشجرة تمسكاً قوياً شديداً جداً بحيث أنها عندما تمسك بها يكون هذا المسك قوياً متمكناً ، وجاء حرف إلى( وهزي إليك بجذع النخلة ) ليكون هذا الهز فيه جر وجذب إليها وهذا الجزع كما قاله جماعة من السلف رحمهم الله أنه مجرد جزع لا نخلة كاملة لأن الله عز وجل إنما ذكر جذع نخلة ولم يقل وهزي إليك النخلة قد يقال بأنه ذكر الآن بعض ما يهز من أجل أنه هو المقصود بالمسك والجذب يعني ذكر البعض وأرد الكل وهذا له وجه صحيح في العربية ولكن ظاهر اللفظ إنها إنما هزت جذع نخلة وجذع النخلة لا يكون معه رأس فيها ثمرة وفيه جذوع ونحو ذلك وإنما هو جذع مجرد فعندئذٍ أمر الله سبحانه وتعالى هذه المرأة الضعيفة أن تهز جذع النخلة وأن تجذب هذا الجذع إليها هذه الأوامر لهذه المرأة الضعيفة لكي ترى قدرة الله سبحانه وتعالى وهي في مثل هذه الحالة الضعيفة ومن أجل أن نتعلم نحن جميعاً أن المطلوب والمأمور به في شرع الله سبحانه وتعالى أن تفعل ما تستطيع


2-﴿ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعً﴾ وسبب اختصاص الأذقان بالخرور بدل الوجوه ودلالة حرف اللام .

اختص الله سبحانه وتعالى اللأذقان بالخرور لان الخرورعندما يكون للأذقان يكون أشد ما يكون خضوعا وذلً ومسكنة لله لأن الخرور للأذقان هو أبلغ فعندما ذكر الأبلغ هنا لم يحتاج إلى ذكر ما هو أقل منه في الدلالة على الخضوع والخشية لله سبحانه وتعالى ، والذقن المقصود به هنا الوجه كله كما قال ابن عباس وقتادة وإنما خصت الأذقان بالذكر للدلالة على كمال التذلل ، وذكر اللام هنا عوضاً عن على في قوله : ( للأذقان ) للدلالة على معنيين معنى على وهو الاستعلاء لأن الخرور وقع عليها ومعنى الاختصاص أي اختصاصها بالخرور وخصت هذه الأعضاء بالذكر مع أن اليدين والقدمين تخران أيضاً لأنها هي المقصود الأعظم من الخرور لأن كمال الذل والخضوع إنما يكون بها.
3-﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ودلالة كل من لام الجر و ال التعريف في كلمة ;لِلْجَبِين كما ذكره بن عباس رضي الله عنه.
اللام هنا عوضاً عن على للدلالة عن معنيين معنى الاستعلاء ومعنى الاختصاص ، والمعنى كما فسره ابن عباس إن إبراهيم الخليل عليه السلام لما أراد أن يذبح ابنه لم يذبحه على الصفة المعهودة وهي أن ضعه على جنب من الجانبين وإنما جعل وجه ابنه إسماعيل عليه السلام إلى الأرض ثم لما أراد الذبح أخذ هذه السكين فأدخلها من تحت حلق ابنه إسماعيل عليه السلام وهم بالذبح على هذه الصفة وكان إبراهيم الخليل عليه السلام به رحمة وشفقة وقد أمر بالذبح ولم يؤمر بكيفية معينة للذبح فاختار صفة ينفذ فيها الأمر الذي جاء من الله عز وجل ويجمع بين استجابته لأمر الله وبين رحمته لابنه التي جعلها الله عز وجل في قلبه فجمع بين الأمرين وهذا من كمال تنفيذ أوامر الله سبحانه وتعالى ، فجاء على هذه الصفة بأن رمى إبراهيم ابنه إسماعيل على الأرض تله تلاً قوياً شديداً حتى لا يفكر ولا يتردد في فتله والتل لا يكون إلا بقوة وشدة ﴿ فلمَّا أسلما وتله للجبين ﴾ هذه الصفة دلت عليها الآية في حرف من حروف المعنى أي أن التل كان من جهة الجبين وهذا التل هو الذي أوصل هذه الرأس إلى الأرض والتل كان من جهة الجبين أي تله تلاً يوصل جبينه إلى الأرض و"ال" هذه في الجبين " جنسية بمعنى أنه أوصل كل الجبين ومعناه أنه أوصل طرفي الجبين هذا جميعاً إلى الأرض أوصلهما طاعة وقرباناً إلى الله فجعلهما يماسان الأرض

***لما عدي فعل مرَّ في قوله تعالى ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ بعلى ؟
ولما عدي في قوله تعالى ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾بالباء ؟

الفعل مرَّ في كتاب الله تعالى تارة يتعدى بالباء وتارة يتعدى بـ "على " كما في قوله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ تعدى هنا بـ " على" لتفيد الاستعلاء
ومع قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ تعدى هنا بـ الباء لتفيد الملاصقة وهناك فرق في دلالة السياق كان يناسب هنا أن يأتي بحرف الباء وهناك في السياق أن يأتي بحرف "على" ، وذلك حسب المناسب في هذا الموطن أن يأتي حرف على تدل الاستعلاء وباء تدل على الملاصقة فتارة المرور يناسب أن يكون بملاصقة وتارة المرور يناسب أن يكون بعلو وهذا من إعجاز كتاب الله سبحانه وتعالى.

[/
CENTER]
دعاء عبد الله غير متواجد حالياً