عرض مشاركة واحدة
قديم 12-09-08, 09:59 PM   #93
حياة الدعيس
|طالبة في المستوى الثاني 3|
افتراضي فوائد الدرس السابع

1- مبحث صوم يوم السبت
عن الصماء بنت بسر رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب، أو عود شجرة فليمضغها) رواه الخمسة ورجاله ثقات، إلا أنه مضطرب، وقد أنكره مالك وقال أبو داود هو منسوخ ]. هذا الحديث بصرف النظر عن اضطرابه أو نسخه، النهي فيه صريح عن صوم يوم السبت منفرداً؛ لأنه يمكن أن يصومه ردفاً للجمعة، فإذاً: النهي هنا إذا كان منفرداً؛ إلا في صوم المفروض، مثل لو كان على إنسان نذر عشرة أيام، أو كان عليه قضاء، أو كان في رمضان، فإن في رمضان أربعة أسبت. إذاً: إفراده بالصوم منهي عنه في هذا الحديث، ثم أكد صلى الله عليه وسلم على عدم الصوم، ولو لم يكن عندك شيء فاذهب إلى شجرة العنب أو إلى غيرها وخذ منها لحاءها أي: قشرتها ومصها، مع أن شجرة العنب من أيبس الأشجار لحاءً، وغيرها من الأشجار في قشرتها ماء أكثر من قشرة العنب، ولكن المعنى: أنك تنظر نباتاً فيه ماء فتمصه حتى يصل هذا الماء إلى الحلق فيبطل الصوم، وفي هذا تشديد في النكير على صوم يوم السبت وحده، ولكن هذا الحديث استنكره مالك ، واستنكره غيره، وقال غيره: إنه منسوخ بما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم السبت والأحد، لماذا كان النهي قبل النسخ؟ يقولون: لأنه عيد للنصارى، وإذا صمناه عظمناه، وشاركنا النصارى في تعظيمه، وقد كان صلى الله عليه وسلم دائماً يخالف أهل الكتاب في عباداتهم. إذاً: كان النهي عن صومه ابتعاداً عن محاكاة ومشابهة أهل الكتاب، قال المؤلف رحمه الله: [وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد وكان يقول: إنهما يوما عيدٍ للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم)، أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة ، وهذا لفظه. ] الذي يهمنا أن النهي عن صوم يوم السبت منفرداً قد نسخ، وأنه يجوز صوم كل من السبت والأحد وجميع أيام الأسبوع، فيجوز صومها منفردة إلا يوم الجمعة للنهي الذي تقدم في الحديث المتفق عليه: (إلا أن يصوم يوماً قبله، أو يوماً بعده).
2-سبب النهي عن صيام أيام التشريق.
نهى صلى الله عليه وسلم عن صيام أيام التشريق، . وقد بين علة النهي فقال: (أيام التشريق -أيام منى- أيام أكل وشرب وتبعل)،وهذا التنبيه! متى بدأ المحرم إحرامه؟ أقل ما يكون أنه قبل أسبوع، أو عشرة أيام؛ وقد جاء أن عمر رضي الله تعالى عنه قال لأهل مكة: (يا أهل مكة! ما لي أرى الآفاقيين يأتون شعثاً غبراً) أي: مسافرين من بعيد، جائين من الشرق والغرب، رجالاً وعلى كل ضامر، (وأنتم في بيوتكم إلى أن يأتي اليوم الثامن وتحرمون) يعني: أنكم لم تشاركوا الحجاج في وعثاء السفر، ولم تشاركوهم في تفث الإحرام، فأنت أيها المكي! تخرج من بيتك ومن حمامك إلى منى، وغيرك يأتي وله شهر أو أقل أو أكثر، وهو يحل ويرتحل في إحرامه، وقد وجد العناء ووجد وعثاء السفر والتفث، وهو تعبان في هذه المدة كلها، (أحرموا إذا هلّ هلال ذي الحجة) يعني: جعل عليهم بعض صعوبة الإحرام حتى يشاركوا الناس في بعض مشاق الحج. فإذا كان أقل مدة سيحرم فيها الحاج هي عشرة أيام، وهناك من له في الإحرام شهر كامل، فمتوسط مدة الإحرام عشرون يوماً، فإذا كان إنسان معه زوجته، في سيارة واحدة، على هودج واحد، يحل ويرتحل وهي أمامه، وهو لا يقربها، فإذا ما أدى النسك، فلا نضيق عليه أيام منى كذلك، وإنما نقول له: قد انتهى المحظور وحلت لك زوجتك. وقوله: (أيام أكل وشرب) هل معنى هذا أن الأيام الماضية ليس فيها أكل وشرب؟ الجواب: لا، ولكن زاد المسافر ليس كزاد المقيم، فالمسافر يجتزئ بالذي يحصل، فإذا كان في منى ليس عنده شيء، وقد ذبح الهدي، وذبح الأضحية فما بقي إلا أن يأكل. فإذا أكل وشبع وزوجته عنده وله عنها مدة عشرين يوماً في متوسط الزمان، فهو في حاجة إليها أكثر، ولهذا قال: (أيام أكل وشرب وتبعلٍ)، تبعل: من البعل، والبعل هو الزوج،. ولهذا نهى صلى الله عليه وسلم عن صيام أيام التشريق، وهي من الأيام التي نهي عن الصيام فيها كل عام.
حياة الدعيس غير متواجد حالياً