عرض مشاركة واحدة
قديم 31-07-08, 12:29 PM   #4
طالبة التوحيد
جُهدٌ لا يُنسى
 
تاريخ التسجيل: 03-07-2006
المشاركات: 230
طالبة التوحيد is on a distinguished road
افتراضي تلخيص الشريط الأول من أشرطة بلغ المرام-كتاب الصيام-للشيخ عطية سالم

كتاب الصيام من أعظم كتب الفقه دراسة وتحصيلاً وعملاً وتطبيقاً، والمؤلف ابن حجر رحمه الله ساق في هذا الكتاب نحواً من خمسين حديثاً، اشتملت على كل ما يتعلق بالصيام فرضاً أو نفلاً أداءً أو قضاءً.
تعريف الصيام:
الصوم لغة:
مطلق الإمساك: إمساك عن طعام، إمساك عن كلام.
{ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا } [مريم:26] ، خيل صيام وخيل غير صائمة، أي: صيام تمسك عن الجري، ويقول العرب عن الثريا: كأنها علقت بمصام في مصامها، أي: في موقفها عن الحركة والسير.
والصوم شرعاً:
وهو: إمساك مخصوص عن شهوتي الفرج والبطن في زمن مخصوص، ألا وهو نهار رمضان، أو غيره إن كان نافلة.

موضوع الصيام في كتاب البخاري:
البخاري رحمه الله بدأ في كتاب الصيام بإثبات المشروعية، ثم تكلم عن أحكام الصيام فيما بعد، وعقد فوق الستين باباً لأحكام الصيام، وخمسة أحاديث في ليلة القدر، وتسعة أبواب في الاعتكاف، ومجموعها حوالى ثمانين باباً، فما توسع أحد في باب الصوم كتوسع البخاري رحمه الله.

متى شرع الصوم؟
1-أول ما شرع الصوم: بعد الهجرة في يوم عاشوراء، ( لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم: لم تصومونه؟ قالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى من فرعون، فصامه شكراً لله، فنحن نصومه، فقال صلى الله عليه وسلم: نحن أحق بموسى منكم -أي: لأنكم غيرتم وبدلتم ما جاءكم به موسى، ونحن لا نغير ولا نبدل- فصامه وأمر الناس بصيامه ) ، وفي بعض الروايات: ( أنه صلى الله عليه وسلم لما نوى صيامه بعث إلى مياه أهل المدينة منادياً: من كان ممسكاً فليبق على صيامه، ومن أكل أو شرب فليمسك بقية يومه ) ، وكان ذلك في السنة الأولى، ثم في السنة الثانية فرض رمضان، ونسخ فرضية يوم عاشوراء، وأصبح على النافلة والندب والاستحباب.
ولا يعني سؤال النبي صلى الله عليه وسلم اليهود عن صوم يوم عاشوراء أنه صامه تبعاً لهم، لا ، فصوم يوم عاشوراء كان معلوماً عند العرب قبل الإسلام، كانوا يصومونه ويجددون فيه كسوة الكعبة، فكان معلوماً لديهم، ولكن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود -وهم أهل كتاب- ليعلم ما هو السبب عندهم، فذكروا له نجاة موسى من فرعون، فبين لهم أنه أحق بموسى منهم فصامه.
ويمكن أن يقال من جانب آخر: كان النبي صلى الله عليه وسلم أول ما جاء المدينة مهاجراً يحب أن يوافق اليهود من باب المسايرة، وليبين أنه أتى بما جاء به الأنبياء قبله، فكان يصلي ستة عشر شهراً من أول مقدمه المدينة مستقبلاً لصخرة بيت المقدس، حتى أن اليهود استدلوا بذلك على أنه تابع لهم،

وجاء عنه-صلى الله عليه وسلم- أنه أراد مخالفة اليهود في صوم هذا اليوم، فندب إلى صوم اليوم التاسع مع اليوم العاشر؛ ليكون مغايراً في الصورة والهيئة لما كان عليه اليهود في صومهم.
2-ولما شرع الصوم في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة:183] بين أنه كتب على من قبلنا ثم بين عدده: { أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ } [البقرة:184].
أ‌-(أياماً معدودات) هي بعينها شهر رمضان، ولكن جاء التكليف أولاً بصورة التخفيف: (أياماً معدودات)، عليك الصيام، فتقول: سيكثر الصيام؟ قال: لا، لا، بل أيام، فيستقبله المكلف في صورة التقليل؛ لأن الأيام جمع قلة، فتهون عليه.
ب‌-ثم لما اطمأنت النفوس، وأحبت الصوم جاءهم بكماله: (( شهر رمضان ))، وبين سبحانه أحكام هذا الشهر وفضله.
إذاً: كانت بداية الصوم بالتخفيف والتدريج،إلى أن كمل بصيام شهر رمضان كاملا.

ثم أكمل الشهر وأكملت الفرائض، وانتهى الأمر كما جاء في قوله سبحانه في ختام عمره-صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي } [المائدة:3] ، ومن هنا يقول مالك رحمه الله: ما كمل لا يحتمل زيادة، ولا يجوز فيه النقص؛ لأنك إذا زدت عليه كأنك تقول: الخبر بالإكمال غير صحيح، فبقي عليه هذه حتى يكتمل اكتمالاً تاماً، فهذا خطأ، ولهذا كان مالك يقول: من سن سنة وظن أنها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله يقول: (( وأكملت ))، وهذا يأتي ويقول: بقي هذه، فهذه الذي جئت بها أنت هل محمد صلى الله عليه وسلم يعرفها أو لا يعرفها؟ إن كان يعرفها ولم يخبرنا بها فيكون قد كتم، وإذا كان لا يعرفها، فشيء لم يعرفه محمد بن عبد الله هل تعرفه أنت؟! إذاً: شهر رمضان لا يقبل نقصاً ولا يقبل زيادة.
ومن هنا افتتح المؤلف مبحث باب الصيام.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَة-رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّه-صلى الله عليه وسلم-:{ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ, إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا, فَلْيَصُمْهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ([1]) .
651- وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ-رضي الله عنه- قَالَ-صلى الله عليه وسلم-:{ مَنْ صَامَ اَلْيَوْمَ اَلَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا اَلْقَاسِمِ}

حرمة تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين احتياطاً
يقول-صلى الله عليه وسلم-:( لا تقدموا -أو لا تتقدموا، المعنى واحد- رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه )
مثلاً: كان لك أمر مهم جداً، ونذرت لله إن قضاه الله لك فثاني يوم تصوم، ولا تدري متى يأتي، ولا متى يقضى، فقضي لك يوم السابع والعشرين من شعبان، ففي الغد سيكون يوم ثمان وعشرين، وفي الحديث: (لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين)،لكن يجوز لك الصيام بصفة خاصة؛ لأنك ستصوم قبل رمضان بيوم أو بيومين لا لرمضان، وإنما لنذرك الأول الذي التزمت به، فلا دخل لصومك مع رمضان.
السبب من منع الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين احتياطا:
1-لأنه إذا فتح باب النوافل قبل رمضان بيوم أو يومين، واستمر الناس على ذلك؛ سيظن الناس بعد زمن طويل أن اليوم واليومين من رمضان، فيزيدون فيه، والزيادة مرفوضة.
2- جميع أركان الإسلام محفوفة بزمن، فمثلاً: الصلاة قال الله عنها:{لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ } [الإسراء:78] ، { كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } [النساء:103] فلا يصح أن تصلي قبل دخول الوقت، ولا يجوز لك أن تؤخرها حتى يخرج الوقت، فإن خرج الوقت تكون قضاءً وليست أداءً، كذلك الحج قال الله: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } [البقرة:197] ، وكذلك الزكاة { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [الأنعام:141]
فجميع الأركان محددة ومقيدة بزمنها، فرمضان مقيد بالزمن، وقد حدث في الأمم الماضية أنهم صاموا اليوم واليومين المنهي عنهما هنا، وقالوا: نصوم يوماً قبله احتياطاً له، ونصوم يوماً بعده احتياطاً له، فكان الصوم الرسمي ثلاثين، وقالوا: للاحتياط نصوم يومين: يوم في الأول، ويوم في الآخر، ومضى الزمن، وطالت المدة، فدخل الاحتياطي في الأصل، وصار الصوم الرسمي اثنين وثلاثين، ثم جاء من بعدهم وهم لا يعلمون بدخول الاحتياطي، وظنوه أنه رسمي، فقالوا: نصوم قبله يوماً احتياطاً، ونصوم بعده يوماً احتياطاً، فصاموا أربعة وثلاثين يوماً، اثنين وثلاثين رسمي، ويومين احتياطاً، فطال الزمن حتى دخل الاحتياطي الثاني في الرسمي، وظن الناس أن الصوم أربعة وثلاثون يوماً، فقالوا: فلنحتاط، فصاموا يوماً قبله ويوماً بعده، وهكذا خمس مرات، حتى زادوا عشرة أيام.
3-درءا للمخالفات الناتجة عن الزيادة.
بعض الأمم السابقة زادوا في رمضان حتى صار أربعين يوماً، فجاءهم في شدة الحر، فعجزوا عن الصيام، فقالوا: الحر شديد، ونحن لسنا قادرين على صيامه، فننقل الصوم عن الأشهر القمرية إلى الأشهر الشمسية، ونزيد عشرة أيام، فصار خمسين يوماً،
وجعلوا الصيام عن أشياء معينة عن كل ما فيه الروح: الغنم والدجاج والسمك، والأشياء النباتية يأكلونها، يعني: صيام لعب، يأكل من النباتيات، ويأكل من الخبز، ويأكل من الفاكهة، فكيف هذا الصيام؟!


حفظ رمضان بسياج محكم،كيف ذلك؟
وضع لرمضان سياج:
فجعل اليوم الذي يشك فيه محرم صومه، فلا يصام المتردد بين شعبان ورمضان.
وجعل في نهايته يوم العيد، ويحرم بالإجماع صوم يوم العيد، إذاً: سلم رمضان من الزيادة في أوله، وسلم من الزيادة في آخره
ولابد أن يفصل بين رمضان وغيره كما جاء في حديث: ( من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال ) ، ليست متابعة ملازمة، بل لابد أن يفصل بينهما، وأقل شيء بصوم يوم العيد، وإن زاد الفصل فلا مانع، ويهمنا أن هذه السنة النبوية جاءت حفظاً لرمضان عن أن يدخله زيادة في أوله، أو يتبعه زيادة في آخره،
هل يمنع تقدم رمضان بيوم أو يومين مطلقا؟
( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان له صوم فليصمه )؛ لأنه إذا كان له صوم يصومه فهو في هذه الحالة سيصوم يوم ثمانية وعشرين أو تسعة وعشرين من شعبان، ولا دخل له في رمضان، إنما يصومه لصومه الذي التزم به، كالنذر يصادف هذا اليوم الثامن أو التاسع والعشرين من شعبان، وبهذا حفظ رمضان، ونحن على هذا النعمة، ولله الحمد.

ما حكم البدء في الشروع في الصيام بعد الخامس عشر من شعبان؟
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) ، لا يتطوع من نصف شعبان،من خمسة عشر شعبان إلى رمضان لا يتطوع، إلا إذا كانت له نافلة ثابتة، كان يصوم الإثنين والخميس، والإثنين والخميس ستأتي في الأسبوع الأخير من شعبان، فيصوم؛ لأنه صامه على نافلة سابقة، أما إذا كان لا يصوم الإثنين والخميس، ولا كان يصوم نوافل، ويوم أن انتصف شعبان قال: أريد أن أصوم، نقول له: لا.

حرمة صوم يوم الشك
وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ-رضي الله عنه- قَال- صلى الله عليه وسلمَ-: { مَنْ صَامَ اَلْيَوْمَ اَلَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا اَلْقَاسِمِ -صلى الله عليه وسلم-} وَذَكَرَهُ اَلْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا, وَوَصَلَهُ اَلْخَمْسَةُ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ, وَابْنُ حِبَّانَ
ما هو اليوم الذي يشك فيه؟
وعلى هذا فاليوم الذي يشك فيه هو اليوم الدائر باحتمالين متعادلين بين كونه نهاية شعبان أو كونه بداية رمضان،فلما أكملنا تسعة وعشرين من شعبان فاليوم الذي من غد، يمكن أن يكون ثلاثين شعبان، ويمكن أن يكون واحد رمضان، فيكون عندنا شك.
ولكن متى يقع الشك؟ هل كل يوم ثلاثين شعبان يحصل فيه شك؟
لا، يكون الشك:
1-إذا كان ليلة الثلاثين من شعبان فيها غيم، ولم نر الهلال، فلو رأينا الهلال لكان يوم غد رمضان يقيناً، وارتفع الشك.
إذاً: إذا كانت السماء صحواً ليلة الثلاثين من شعبان فلا شك؛ لأنه إما رمضان بالرؤية، وإما شعبان لعدم الرؤية.
ماذا نفعل في صيام يوم الشك؟ هل نصوم أو نترك الصوم؟
فهنا: ( من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى) قال الله تعالى: { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } [النساء:80] أي: ومن عصى الرسول فقد عصى الله، وطاعة الرسول من طاعة الله { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [الحشر:7] .
إذاً: لماذا هذا التشديد، وجعل العبادة معصية؟
لئلا يدخل في رمضان ما ليس منه، هذا تقرير المبدأ.، ولكن نحن كطلبة علم، قد نرجع إلى المكتبة ونجد أقوالاً أخرى، ونقرأ في الموسوعات فنجد أن البعض يقول: يصام اليوم الذي يشك فيه احتياطاً لرمضان، وقال بعض السلف: لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان، إذا جئنا إلى الفلسفة العقلية يمكن أن نجد لها مجالاً، ولكن لا، حتى العقل يردها، فأنت أتريد أن تجعل احتياطاً لرمضان؟ جزاك الله خيراً، وبارك الله فيك، فهل أنت أشد حرصاً على رمضان من رسول الله؟ إذاً: العقل يقول لك: لا، أنت غلطان؛ لأن الرسول أشد احتياطاً منك، والرسول أشد حرصاً على رمضان منك، وقد نهاك أن تصوم هذا اليوم احتياطاً كما تقول، إذاً: لا نحتاط بصيامه.

ما حكم من صام يوم الشك باعتبار:" أنا أصومه على أنه إن كان من رمضان فقد صمت رمضان، وإن لم يكن من رمضان وثبت أنه من شعبان فأنا أعتبره نافلة"؟
الإمام مالك رحمه الله يقول: يمتنع صوم يوم الشك.يقول مالك : لو فعل ذلك لا يصح له رمضان إن كان رمضان، ولا يصح له نافلة إن كان من شعبان، يعني: أتعب نفسه بالجوع والعطش بدون فائدة وبدون مقابل.
لماذا لا يصح صيام يوم الشك بهذه النية؟
قال: لأن صوم الفرض لابد فيه من تبييت النية جازماً، أما أن تقول: إن كان وإن لم يكن فلا يصلح.
مثل أن تأتي في الصلاة وتكبر تكبيرة الإحرام: الله أكبر.ولو أنك قلت: الله أكبر.ونويت لو دق إنسان الباب لتركت الصلاة، وذهبت إليه، أو قلت في نفسك: لو ناداني إنسان لانصرفت من الصلاة وذهبت إليه، لو حضر هذا الاعتقاد عند تكبيرك للإحرام لا تنعقد الصلاة؛ لأنها مفروضة على الجزم والقطع، وأنت هنا تنوي إن كان من رمضان فرمضان! لا يا أخي! لا يقبل الله منك هذا، يجب أن تكون النية لرمضان قطعاً، وأنت لست جازماً أنه رمضان قطعاً، أنت عندك شك.
فإن قال: أجعلها نافلة.
قلنا: كلا، أنت لم تنو النافلة، أنت شركت بين النافلة والفرض، وهذا لا يصلح.
إذاً: لا ينبغي لأحد أن تحدثه نفسه أن يصوم اليوم الذي يشك فيه احتياطاً أو تقديراً أو استعداداً أو بأي معنى يخطر بالبال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم اليوم الذي يشك فيه.
فوائد أصولية:
1-والأصوليون يبحثون هذه المسألة فيما إذا كان الفرض والنفل مندمجين ولا فصل بينهما، فهل الجميع يكون فرضاً أو يجزئ من مجموع ذلك الفرض ويلغى الباقي؟ ومثلوا لذلك في الركوع والسجود، فالقدر الواجب في الركوع هو قدر الطمأنينة، وقدره بعض العلماء بثلاث تسبيحات، فإذا أطال في ركوعه بما يسع ثلاثين تسبيحة فهل هذا الركوع الطويل كله هو الفرض في الصلاة أو أن الفرض منه مقدار الثلاث تسبيحات والباقي يعتبر تطوعاً؟ الأصوليون يختلفون في ذلك، وأكثرهم يقول: الفرض معتبر بقدره، وما زاد عنه فهو تطوع.
2-اليقين لا يزول بالشك
حديث: النهي عن صوم يوم الشك؛ هناك قاعدة أصولية أخرى، وهي: أن اليقين لا يرفع بشك، فإذا كنا في شعبان فنحن على يقين من الفطر، فإذا حصل شك في يوم الثلاثين من شعبان، ولم نتبين دخول رمضان من غيره، فنحن على يقين سابق وهو: فطر شعبان، فنستمر على هذا اليقين حتى يأتي يقين آخر ينقلنا عنه، واليقين الآخر إما برؤية، وإما بإكمال العدد كما سيأتي.
وفي نهاية رمضان إذا حصل غيم كما حصل في دخول رمضان فاليقين لا يرفع بشك، فنحن في رمضان على يقين من الصيام، فإذا لم يأت يقين ينقلنا من الصوم إلى الفطر فنبقى على اليقين وهو الصوم، حتى نستيقن ثبوت شوال بعدد أو برؤية.
وقدمنا عن مالك رحمه الله أن من بيّت النية لليوم الذي يشك فيه على أنه إن كان رمضان فلرمضان، وإن لم يكن رمضان فنافلة في شعبان، لو ثبت أنه من رمضان لم يجزئه صوم هذا اليوم؛ لعدم اعتبار تلك النية؛ لأنه لم يجزم ولم يقطع بها، ولم يكن على يقين من رمضان، ولا يحسب له صوم نافلة؛ لأنه أيضاً لم يجزم بنية النافلة.
متى نصوم رمضان؟
1- لثبوته الهلال، والهلال أمر كوني يظهر في كبد السماء، ويراه القاصي والداني، فكل من أعطاه الله نعمة البصر يراه.ولذا قال صلى الله عليه وسلم: ( صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته ).
2-إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما.

التعديل الأخير تم بواسطة أم أسماء ; 31-07-08 الساعة 01:08 PM
طالبة التوحيد غير متواجد حالياً